حرية ومسؤولية
حسمت المباحثات الرسمية الرفيعة بين وزيري الخارجية السوري والتركي اليوم مسار تقارب متسارع عبر إعلان حزمة تفاهمات تنفيذية تشمل إعادة ضبط الشريط الحدودي وتفعيل خطوط التجارة المشتركة، ما يرسم مرحلة تعاون دبلوماسي جديدة لإنهاء قطيعة استمرت سنوات طويلة.
أكد الجانبان خلال المؤتمر الصحفي المشترك في العاصمة دمشق الاتفاق على تشكيل لجان ميدانية تتولى تأمين المعابر الحدودية وتسهيل حركة البضائع وحركة الترانزيت البري بين البلدين. تكتسب هذه الجولة ثقلاً استثنائياً بوصفها أرفع لقاء وزاري مباشر يُعقد على الأراضي السورية لبحث ملفات السيادة وعودة قنوات الاتصال المؤسسي دون وسطاء دوليين. وافق الوفدان على خطة مرحلية لمعالجة الملفات العالقة، وفي مقدمتها آليات التعاون الأمني المشترك ضد التهديدات المسلحة على طول الحدود الشمالية وتسهيل العودة الطوعية للاجئين السوريين بضمانات رسمية ترعاها المنظمات الإنسانية المعنية. تصب هذه الخطوة في مسار استعادة الاستقرار الاقتصادي بالمنطقة، إذ تسعى دمشق إلى جذب الاستثمارات الإقليمية ودفع جهود إعادة الإعمار، بينما تبحث أنقرة عن ترسيخ حزام استقرار آمن يتيح فتح الشريان الاقتصادي نحو أسواق الخليج العربي والأردن. يرى مراقبون أن لقاء دمشق يمثّل منعطفاً حاسماً في العلاقات الإقليمية يعيد توزيع أوراق القوة ويمهّد لقمة رئاسية مرتقبة تُنهي التوترات المتراكمة وتكرس شراكة اقتصادية وأمنية طويلة الأمد بين العاصمتين.
رحبت وزارة الخارجية والمغتربين السورية بقرار مجلس [[جامعة الدول العربية|...]] القاضي بالإلغاء الكامل لكافة العقوبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المفروضة على الدولة ومؤسساتها، واصفة الخطوة بأنها تحول تاريخي يمهد لإطلاق مرحلة واسعة من التعافي الوطني وتنشيط عجلة الإعمار، مع استمرار الإجراءات الرادعة وحظر السفر وتجميد الأصول بحق رموز النظام السابق.
يطوي هذا القرار العربي صفحة تدابير قاسية بدأت في تشرين الثاني عام 2011 حين أقر وزراء الخارجية العرب حزمة عقوبات استهدفت البنك المركزي السوري وجمّدت المعاملات التجارية والمالية الرسمية، الأمر الذي كبّل الاقتصاد الوطني وتسبب في تجميد مشاريع حيوية بعشرات مليارات الدولارات طوال العقد ونصف الماضي. ويفتح التحرك الأخير الباب أمام تدفق الاستثمارات الخليجية والعربية نحو قطاعات الطاقة والكهرباء وتحديث البنية التحتية المتضررة، ولا سيما عقب زوال القيود القانونية والمصرفية التي كانت تعرقل تنشيط التبادل التجاري وتكبل المؤسسات السورية الرسمية في أسواق المال الإقليمية. وتشير تقديرات خبراء الاقتصاد إلى أن تدشين هذه المرحلة سيسرع استئناف المشاريع المشتركة عبر المعابر البرية والخطوط التمويلية المعلقة، فضلاً عن رفع ثقة المستثمرين في متانة البيئة الاستثمارية عقب الخطوات المماثلة التي شهدتها الساحة الدولية. وفي حين أحال وزراء الخارجية ملفات التنفيذ والمتابعة العملية إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للجامعة لجدولة آليات الانفتاح التجاري، تراهن دمشق على استعادة دورها الاقتصادي الفاعل داخل المنظومة العربية عبر شراكات تنموية تضمن تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين واستقطاب رؤوس الأموال لإعادة تأهيل المرافق العامة والمدن المتضررة بوتيرة متسارعة.
نددت وزارة الخارجية السورية اليوم بالزيارة الاستفزازية التي أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى قمة جبل الشيخ المحتلة، واصفة إياها بالخرق السافر لسيادة الأراضي السورية وقرارات مجلس الأمن، فيما تجاهل البيان الرسمي التهديدات المباشرة التي أطلقها الأخير ضد القيادة السورية الحالية.
أثارت تصريحات المسؤول الإسرائيلي موجة غضب واسعة حين لوّح بتنفيذ عمليات عسكرية وقائية داخل العمق السوري، زاعماً أن بلاده لن تسمح بتشكيل أي تهديد على حدودها الشمالية بعد التحولات الميدانية والسياسية المتسارعة التي شهدتها البلاد. ورأت الدبلوماسية السورية أن هذه التحركات الاستعراضية على مرتفعات الجولان المحتل تمثل محاولة لتصدير الأزمات الداخلية ونسف اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974 برعاية أممية، مؤكدة تمسك دمشق الثابت بحقها المشروع في استعادة كامل أراضيها المحتلة حتى خط الرابع من حزيران. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتوترة في وقت تشهد فيه المنطقة الجنوبية حركة نزوح وتحركات أمنية مكثفة على طول الشريط الحدودي، بينما تواصل إسرائيل توسيع نقاط مراقبتها العسكرية المحصنة في القطاع المحتل من جبل الشيخ مستغلة مرحلة إعادة ترتيب البيت الداخلي السوري. وتضغط منظمات حقوقية ودوائر دولية لضبط النفس ومنع انجرار المنطقة نحو مواجهة عسكرية مفتوحة جديدة، في حين يرى مراقبون أن تجاهل دمشق المقصود للتهديدات اللفظية يهدف إلى سحب ذرائع التصعيد العسكري المباشر، وتثبيت مرجعيات الشرعية الدولية أمام مجلس الأمن لتوثيق الاعتداءات المتكررة على سلامة أراضيها.
تسلم الرئيس السوري [[أحمد الشرع|...]]، أمس الأحد في قصر الشعب بدمشق، أوراق اعتماد سبعة سفراء جدد يمثلون دولاً عربية وأوروبية ولاتينية، في خطوة دبلوماسية واسعة تعكس تسارع وتيرة تطبيع العلاقات الدولية مع القيادة السورية الجديدة، وذلك بحضور وزير الخارجية والمغتربين [[أسعد حسن الشيباني|...]] .
وشملت قائمة الدبلوماسيين الجدد سفراء المملكة العربية السعودية غازي العنزي، والفاتيكان المطران لويجي روبرتو كونا، والاتحاد الأوروبي ميخائيل أونماخت، والبرازيل إدواردو باربوزا، واليونان إيمانويل كاكافيلاكيس، والسويد جيسيكا سفاردستروم، والدنمارك فراي جاكسون. ويحمل هذا التمثيل الدبلوماسي الواسع دلالات سياسية بالغة الأهمية، إذ يمثل اختراقاً مباشراً في جدار العزلة الغربية التي فُرضت على دمشق لأكثر من عقد كامل. وتكتسب عودة سفراء دول الاتحاد الأوروبي، وتحديداً السويد والدنمارك واليونان، زخماً خاصاً يعكس تحولاً جذرياً في الموقف الأوروبي تجاه الملف السوري بعد التغيير السياسي الأخير، ويمهد لمرحلة جديدة من التعاون المشترك في ملفات شائكة أبرزها عودة اللاجئين السوريين وإعادة الإعمار. على الصعيد الإقليمي، يرسخ تقديم السفير السعودي أوراقه استكمالاً لمسار التقارب العربي مع دمشق، ويدعم جهود الحكومة السورية في استعادة دورها الفاعل ضمن محيطها المباشر. ويرى دبلوماسيون أن استقبال قصر الشعب لهذه الدفعة المتنوعة من المبعوثين الدوليين يشكل إعلاناً رسمياً عن طي صفحة القطيعة، ويفتح قنوات اتصال مباشرة ستنعكس إيجاباً على الواقعين الاقتصادي والمعيشي، بالتزامن مع مساعي دمشق الحثيثة لتأمين استثمارات دولية تساهم في إنعاش البنية التحتية المتضررة.
حسمت وزارة الدفاع السورية اليوم موقفها الرسمي باستبعاد مقاتلات [[وحدات حماية المرأة|...]] الكردية من الانخراط في صفوف المؤسسة العسكرية، بالتوازي مع انطلاق مباحثات مشتركة ترعاها الحكومة لدمجهن ضمن ملاكات قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية، بهدف تسوية الملف الميداني المعلق في شمال وشرق البلاد.
يأتي هذا التوجه الحكومي لينهي جدلاً واسعاً استمر أشهراً حول مصير التشكيلات النسائية المسلحة التي قاتلت لسنوات تحت راية قوات سوريا الديمقراطية، وخاضت معارك ضارية ضد تنظيم داعش بدعم من التحالف الدولي. وتتمسك دمشق بإعادة هيكلة القوات المسلحة وفق معايير مركزية صارمة ترفض الإبقاء على أي خصوصية فصائلية أو أيديولوجية سابقة داخل الجيش الوطني، بينما تسعى المفاوضات الجارية مع قيادات الإدارة الذاتية إلى تفادي أي تصعيد ميداني عبر فتح مسار مدني وأمني بديل. وتشمل الخطة المقترحة نقل العناصر النسائية إلى قطاعات الشرطة المجتمعية وحراسة المنشآت العامة وإدارة السجون في محافظات الحسكة والرقة وحلب، مع إخضاعهن لدورات تأهيل مسلكية تتبع معايير وزارة الداخلية. ورغم ترحيب أطراف وسيطة بهذا المسار لتفكيك عقدة الميليشيات ودمج حاملي السلاح في مؤسسات الدولة، تواجه المبادرة تحفظات من بعض القيادات الكردية التي تطالب بضمانات وظيفية ورتب رسمية مطابقة لما حملته المقاتلات ميدانياً. وتراقب واشنطن وأنقرة مخرجات هذه التفاهمات بحذر بالغ، نظراً لتشابك ملف المقاتلين الأكراد مع الترتيبات الحدودية واستقرار مناطق شرق الفرات، مما يجعل نجاح هذا الدمج الأمني اختباراً حاسماً لقدرة السلطات على بسط سيادتها واستيعاب القوى المحلية دون صدام مسلح.
كشف مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان [[فضل عبد الغني|...]] اليوم عن استعداد الشبكة لتوقيع مذكرة تفاهم قريباً مع الهيئة الوطنية للمفقودين، في مسعى يجسد وحدة الحقيقة ويهدف لتزويدها ببيانات حقوقية موثقة تسرّع الكشف عن مصير عشرات الآلاف من المخفيين قسرياً.
وتعزز هذه الخطوة المحورية الجهود الحقوقية الدولية الرامية إلى إنهاء معاناة آلاف العائلات السورية التي تنتظر إجابات واضحة وموثقة حول مصير أبنائها منذ سنوات طويلة. وتمتلك الشبكة السورية لحقوق الإنسان أرشيفاً مفصلاً يوثق الانتهاكات وظروف الاعتقال وأسماء المعتقلين منذ اندلاع الاحتجاجات في عام 2011، ما يجعل انخراطها مع المؤسسات المتخصصة ضرورة ملحة لتقاطع المعلومات وتوثيق الأدلة. وتشمل الاتفاقية المرتقبة تنسيقاً مباشراً مع هيئات العدالة الانتقالية لضمان بناء مسار قانوني رصين يحفظ حقوق الضحايا ويحقق جبر الضرر لذويهم. وتتزامن هذه التحضيرات الميدانية مع إطلاق الهيئة الوطنية للمفقودين تطبيق "أثر" الإلكتروني مؤخراً، والذي يقدم منصة رقمية آمنة تتيح للأهالي الإبلاغ عن أقاربهم المفقودين وتسجيل بياناتهم الشخصية بدقة وسرية تامة بعيداً عن الملاحقات الأمنية. ويمثل تشبيك قواعد البيانات الحقوقية المحلية والدولية حجر الزاوية في بناء ملفات جنائية متماسكة ومستدامة، ترفع مستوى الضغوط القانونية لمنع إفلات مرتكبي الانتهاكات ومجرمي الحرب من العقاب. وتدفع هذه التحركات المتسارعة قضية المخفيين قسرياً لتتصدر أولويات أي تسوية سياسية قادمة، وتلزم الأطراف كافة بالكشف الفوري عن السجون السرية ومراكز الاحتجاز، استناداً إلى آليات قرار مجلس الأمن 2254 المتعلق بالانتقال السياسي.
أصدر الرئيس السوري [[أحمد الشرع|...]] مرسوماً يقضي بتعيين [[مصطفى خليل عبدي|...]]، المعروف بـ [[مظلوم عبدي|...]]، مستشاراً لدى رئاسة الجمهورية. يأتي هذا القرار التاريخي بعد أيام قليلة من إعلان حل تشكيلات [[قوات سوريا الديمقراطية|...]] واندماجها الكامل ضمن مؤسسات الدولة، في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى دمج الفاعلين العسكريين والسياسيين في هيكلية السلطة المركزية وترسيخ مسار المصالحة الوطنية الشاملة.
يعكس هذا التعيين رغبة حقيقية من القيادة السورية في طي صفحة النزاعات المسلحة وفتح قنوات الشراكة السياسية مع مختلف مكونات المجتمع السوري لضمان استقرار البلاد. شهدت الفترة الماضية مباحثات مكثفة رعتها دمشق لتوحيد الجغرافيا الوطنية وإعادة هيكلة الإدارة المحلية في مناطق شمال شرق سوريا بما يحفظ سيادة الدولة ووحدة أراضيها. يراهن المراقبون على أن هذه الخطوة ستسهم في تسريع وتيرة دمج المقاتلين وتخفيف التوترات الإقليمية، مما يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من إعادة الإعمار والتنمية المتوازنة التي ينتظرها الشارع السوري بفارغ الصبر لتعزيز السلم الأهلي وبناء مؤسسات حديثة قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية المقبلة.
أجرى الرئيس الروسي [[فلاديمير بوتين|...]] مكالمة هاتفية موسعة مع الرئيس [[أحمد الشرع|...]]، تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية. تركزت المباحثات على تقييم المستجدات الميدانية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وسط توافق الرؤى حول ضرورة تنسيق المواقف الدبلوماسية لاحتواء التوترات المتسارعة وضمان أمن واستقرار المنطقة.
تأتي هذه المحادثات في توقيت تشهد فيه العلاقات السورية الروسية ديناميكية متسارعة تهدف إلى صياغة أطر تعاون جديدة تخدم المصالح المشتركة للبلدين في مرحلة ما بعد التحولات الكبرى. حافظت موسكو على حضور استراتيجي قوي في الملف السوري على مدى العقدين الماضيين، وشكل التنسيق العسكري والسياسي بين الجانبين ركيزة أساسية في إعادة رسم الخريطة الميدانية ومحاربة التنظيمات المتطرفة. تسعى الإدارة السورية الجديدة لتوثيق الشراكات مع القوى الكبرى وفق ندية تضمن سيادة البلاد وتفتح الباب أمام استثمارات روسية واسعة النطاق في قطاعات الطاقة والبنية التحتية وإعادة الإعمار. يفتح هذا التواصل المستمر بين الكرملين ودمشق الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة هندسة التحالفات الإقليمية، حيث تحرص موسكو على تثبيت نفوذها التاريخي في شرق المتوسط عبر شراكة متوازنة مع القيادة السورية الصاعدة.
أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي من قصر الشعب في دمشق حلّ تشكيلات قسد عسكرياً وإدارياً والاندماج الكامل ضمن مؤسسات الدولة السورية. جاء هذا الإعلان التاريخي في ختام مباحثات مكثفة رعتها القيادة السورية، ليمثل نقطة تحول كبرى تنهي سنوات من الانقسام الجيوسياسي وتفتح الباب أمام توحيد الجغرافيا الوطنية تحت راية مؤسسات شرعية موحدة.
شكل ملف شمال شرق سوريا عقبة كبرى أمام استقرار البلاد طيلة العقد الماضي، حيث أفرزت سنوات الحرب واقعاً عسكرياً معقداً تداخلت فيه الحسابات الإقليمية والدولية. تفتح هذه الخطوة الباب أمام إعادة هيكلة الإدارة المحلية وتأمين حقول النفط والموارد الاستراتيجية التي شكلت عماد الاقتصاد في تلك المنطقة الحيوية، بينما تضمن دمج المقاتلين ضمن الجيش والأمن السوري وفق أسس وطنية مهنية. يترقب الشارع السوري والمجتمع الدولي انعكاسات هذا الاتفاق على تثبيت الأمن المجتمعي ووقف نزيف التوترات المستمرة، لتبدأ مرحلة إعادة بناء المؤسسات الخدمية ومد جسور الثقة بين مكونات المجتمع السوري بكل أطيافه تحت سقف الدولة الواحدة.
أعلنت وزارة الخارجية الأردنية رسمياً تفاصيل استضافتها لجولة محادثات أمنية حساسة جمعت ممثلين عن الحكومة السورية وإسرائيل في العاصمة عمان، بهدف وضع آليات صارمة لخفض التصعيد على الحدود. جاء هذا الإعلان ليؤكد صحة التقارير التي تحدثت عن اجتماعات مغلقة رعتتها واشنطن، وركزت بشكل أساسي على منع أي احتكاك عسكري قد يجر المنطقة إلى مواجهة مفتوحة تهدد استقرار الجنوب السوري برمته.
تأتي هذه الوساطة الأردنية في توقيت بالغ الحساسية، حيث تسعى عمان لحماية أمنها القومي المباشر من تداعيات أي انفجار عسكري محتمل على حدودها الشمالية. لطالما لعبت الدبلوماسية الأردنية دور صمام الأمان الإقليمي في إدارة الملفات الشائكة عبر قنوات هادئة بعيدة عن الإعلام، مستفيدة من شبكة ثقة متبادلة مع مختلف الأطراف الفاعلة. تشهد الحدود الجنوبية السورية منذ فترة طويلة توترات متصاعدة واختراقات متكررة لاتفاقيات فض الاشتباك، مما دفع القوى الدولية والإقليمية للضغط باتجاه إرساء قواعد اشتباك جديدة تمنع تحويل الأراضي السورية إلى ساحة حرب وكالة. يضع هذا الحوار دمشق أمام معادلة استراتيجية دقيقة توازن بين استعادة سيادتها الكاملة وبين ضرورة تجنب حرب مدمرة تعيق مسار تعافيها الاقتصادي والسياسي بعد سنوات طويلة من النزاع المسلح.
أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأمريكية رسمياً رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، عقب انتهاء مهلة مراجعة الكونغرس دون تسجيل أي اعتراض. جاء هذا التحديث المباشر بعد إخطار رئاسي سابق وجهه دونالد ترامب للكونغرس، ليطوي القرار صفحة طويلة من العقوبات المالية والمصرفية القاسية التي عزلت دمشق عن النظام المالي العالمي لعقود.
ينهي هذا القرار التاريخي قيوداً هيكلية أرهقت الاقتصاد السوري ومنعت تدفق الاستثمارات الدولية منذ عقود، حيث كانت تصنيفات الإرهاب تشكل حائط صد أمام أي محاولات لإعادة الإعمار أو تسهيل التحويلات المصرفية حتى في الظروف الإنسانية. تراهن الإدارة الجديدة في دمشق برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني على هذه الخطوة لجذب رؤوس الأموال وإعادة دمج البنوك السورية بشبكة التحويلات العالمية، وسط ترقب لتحركات الشركات الغربية نحو استكشاف فرص العمل في السوق السورية. لم يكن هذا التراجع الأمريكي مجرد إجراء بيروقراطي عابر، بل يعكس تحولات جيوسياسية أعمق في مقاربة واشنطن لملفات الشرق الأوسط بعد سنوات من استراتيجيات الحصار والعزل الكامل، مما يضع سوريا أمام فرصة حقيقية لالتقاط الأنفاس وبناء جسور اقتصادية جديدة شريطة تجاوز التحديات البنيوية والسياسية المتبقية.
انخرط ممثلون عن الحكومة السورية وإسرائيل في جولة مفاوضات أمنية حساسة بالعاصمة الأردنية عمان، تهدف لخفض التصعيد العسكري على الحدود وبحث آليات منع الاحتكاك. جرت هذه الاجتماعات المغلقة تحت مظلة وساطة أمريكية مكثفة سعت لردم الهوة بين الطرفين، عقب أسابيع من التوتر الميداني والغارات المتبادلة التي هددت بالانزلاق نحو مواجهة شاملة تقوض فرص الاستقرار الهش في المنطقة.
تأتي هذه المباحثات الدبلوماسية في وقت تحاول فيه دمشق ترميم سيادتها الوطنية وإعادة بناء شبكات أمان إقليمية تبعد شبح الصراعات المدمرة، بينما تخشى تل أبيب من تمدد أي نفوذ عسكري معادي على حدودها الشمالية والشرقية. أثبت التاريخ السياسي الحديث أن الجبهة الجنوبية السورية ظلت دائماً صمام الأمان الأبرز في معادلات الردع الإقليمي، حيث تعتمد الأطراف على قنوات الاتصال السرية لتفادي الحسابات الخاطئة. تشهد المنطقة صراعات نفوذ معقدة تتداخل فيها الأجندات التركية والإيرانية والغربية، مما يجعل الوصول إلى تفاهم أمني مستدام أمناً مكلفاً يتطلب تنازلات متبادلة وضمانات دولية صارمة. تسعى الوساطة الأردنية والأمريكية اليوم لصياغة قواعد اشتباك جديدة تمنع تحويل الأراضي السورية إلى ساحة لتصفية الحسابات المفتوحة، وتفتح الباب تدريجياً أمام حوار سياسي أوسع يضمن أمن الحدود ويجنب المدنيين كلفة الحروب المدمرة.
أجرى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني محادثات موسعة مع نظيره الباكستاني في دمشق، ركزت على تعميق أواصر التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية. اللقاء جاء ليؤكد رغبة الطرفين في تفعيل اتفاقيات التبادل التجاري وتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية الراهنة، وسط تأكيدات متبادلة على أهمية بناء تكتلات داعمة لاستقرار المنطقة بعيداً عن التدخلات الخارجية التي عطلت مشاريع التنمية طويلاً.
تمثل هذه الخطوة امتداداً لسياسة "الانفتاح المتوازن" التي تنتهجها دمشق بعد سقوط النظام البائد، حيث تسعى لتوثيق علاقاتها مع قوى إقليمية ودولية خارج دائرة النفوذ التقليدية. تتمتع باكستان بثقل جيوسياسي وديموغرافي هائل، مما يجعل التعاون معها رافعة أساسية في ملفات مكافحة التطرف وإعادة الإعمار، خاصة أن إسلام آباد تمتلك خبرات متراكمة في إدارة المشاريع التنموية بظروف مشابهة لتلك التي تعيشها سوريا اليوم. تاريخياً، لم تكن العلاقات السورية الباكستانية يوماً منعزلة عن التطورات الأمنية في المنطقة، واليوم يطمح الجانبان إلى تحويل هذه الشراكة من إطارها البروتوكولي إلى صفقات استثمارية ملموسة تفتح الباب أمام رأس المال الباكستاني للمشاركة في إعادة تأهيل البنى التحتية السورية. إن هذا التقارب يرسل إشارة واضحة بأن دمشق باتت لاعباً يقرأ خارطة المصالح الدولية بدقة، باحثةً عن شراكات نوعية تضمن لها عمقاً استراتيجياً بعيداً عن التجاذبات التي أرهقت أجهزة الدولة طوال العقد الماضي.
قطع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الطريق أمام التكهنات العسكرية المتصاعدة، نافياً بشكل قاطع وجود أي خطط لإنشاء قاعدة عسكرية تركية في مطار أبو الظهور الاستراتيجي بريف إدلب. وفي تصريحات حازمة، أكد الشيباني أن بلاده لا تزال تفتح أبوابها أمام مسارات التفاوض مع إسرائيل، شريطة أن تفضي هذه الحوارات إلى استعادة الحقوق الوطنية وترسيخ مبدأ السيادة على كامل الجغرافيا السورية، بعيداً عن سياسة فرض الأمر الواقع العسكري.
يأتي هذا النفي في لحظة سياسية بالغة الحساسية، حيث تتجاذب الملف السوري قوى إقليمية ودولية تسعى لتثبيت نفوذها عبر بوابات اقتصادية وعسكرية. تدرك دمشق أن التلويح بالقواعد الأجنبية في مناطق استراتيجية مثل أبو الظهور يشعل بالضرورة فتيل التوترات مع الجيران، لا سيما إسرائيل التي ترفع دائماً شعار "الخطوط الحمراء" تجاه أي وجود عسكري معادٍ قرب حدودها. إن تمسك الإدارة السورية الحالية بمسار التفاوض يعكس رغبتها في تجنب الانزلاق إلى صدام مفتوح قد يطيح بفرص الانتعاش التي بدأت تلوح في الأفق الاقتصادي والخدمي. هذا النهج السياسي يضع سوريا أمام معادلة صعبة؛ فبينما تحاول الموازنة بين التحالفات الإقليمية الناشئة والحفاظ على التوازنات الأمنية، يظل الاختبار الحقيقي هو قدرة الدبلوماسية السورية على تحويل "أوراق الضغط" إلى اتفاقيات تضمن استقراراً مستداماً يحمي البلاد من تداعيات صراعات النفوذ الإقليمي التي استنزفت مواردها لأكثر من عقد.

استقبل الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار والوفد المرافق له بحضور وزير الطاقة محمد البشير، لبحث سبل تعزيز التعاون والشراكة بين البلدين في قطاع الطاقة ودعم استقراره. جاء هذا اللقاء تتويجاً لمحادثات مكثفة أجراها الوزيران في قصر تشرين، حيث توجت الجهود الدبلوماسية بتوقيع مذكرة تفاهم ثلاثية تستهدف تطوير مجالات علوم الأرض والتعدين.
تكتسب هذه الزيارة أبعاداً استراتيجية عميقة في توقيت تسعى فيه المنطقة لتجاوز سنوات التوتر وإعادة بناء شبكات الربط الحيوية التي تضررت بفعل الصراعات الطويلة. يمثل قطاع الطاقة الشريان الأساسي لعمليات التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، حيث تفتح الشراكة بين أنقرة ودمشق آفاقاً واسعة لتبادل الخبرات الفنية وتطوير البنى التحتية المتهالكة. عانت البنى التحتية للطاقة في سوريا من تدمير ممنهج ونقص حاد في الموارد طوال العقد الماضي، مما جعل التعاون مع دول الجوار ضرورة حتمية لإعادة تشغيل المنشآت الحيوية وتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان. تعكس هذه الخطوة تحولاً عملياً نحو براغماتية اقتصادية تضع مصالح الشعوب واستقرار التنمية في مقدمة الأولويات، مما يمهد الطريق لمزيد من الاتفاقيات القطاعية التي تسهم في إعادة دمج الاقتصاد السوري بالشبكات الإقليمية والدولية للطاقة والتجارة.
أقدمت السلطات اللبنانية على تسليم الضابط السوري في جيش النظام البائد عادل عيسى إلى دمشق بعد فترة وجيزة من توقيفه، في عملية أمنية سريعة أثارت تساؤلات واسعة حول أبعادها القانونية والسياسية. عملية التسليم تمت عبر المعابر الحدودية الرسمية وسط إجراءات مشددة، لتنهي بذلك تكهنات حول مصير الضابط الذي كان يواجه مذكرات ملاحقة قضائية مرتبطة بملفات أمنية معقدة تعود لفترة خدمته في الداخل السوري.
يأتي هذا الإجراء في ظل تعاظم التنسيق الأمني بين بيروت ودمشق، خاصة في ملفات المطلوبين الفارين من الملاحقات القضائية التي باتت تفرض نفسها كأولوية في ظل التحولات السياسية الراهنة. لطالما شكل الوجود الأمني السوري في لبنان قبل سنوات طويلة قاعدة بيانات سرية، حيث يمثل تسليم ضباط سابقين انتقالاً من مرحلة "التغاضي" إلى مرحلة "الاستجابة المباشرة" لطلبات دمشق، وهو ما يراه مراقبون رسالة سياسية تتجاوز حدود الجريمة الجنائية. يعكس هذا التحرك أيضاً ضغوطاً متزايدة على الملفات الأمنية العالقة بين الجانبين، حيث تسعى السلطات في دمشق لإغلاق ملفات أمنية حساسة تتعلق بضباط سابقين قد يمتلكون أسراراً جوهرية عن الحقبة الماضية. هذا التسليم يضع لبنان في ميزان التوازنات الدقيقة، حيث تتقاطع المصالح الأمنية مع الضرورات السياسية التي تفرضها جغرافيا العلاقة بين البلدين، مما يجعل من قضايا تسليم المطلوبين اختباراً لقدرة بيروت على موازنة متطلبات التنسيق الأمني مع الالتزامات الحقوقية الدولية التي تراقب بدقة مثل هذه العمليات الحساسة.
عقد وزير الخارجية والمغتربين السوري [[أسعد الشيباني|...]] جلسة مباحثات رسمية مع نظيره التركي [[هاكان فيدان|...]]، اليوم الأربعاء، في العاصمة التركية أنقرة. تركز اللقاء رفيع المستوى على استعراض أحدث المستجدات الأمنية والسياسية في الساحة السورية، وتنسيق الجهود المشتركة لضبط الحدود ومكافحة التهديدات التي تمس الاستقرار الإقليمي.
شكل ملف حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة المركزية محوراً مركزياً في المحادثات الدبلوماسية، في إطار مساعي دمشق لفرض سيادتها الكاملة على كامل التراب السوري. تعول أنقرة ودمشق على تنسيق أمني مكثف لاحتواء الفصائل المسلحة وتجفيف منابع التوتر التي استمرت طيلة سنوات الأزمة. هذا التقارب الدبلوماسي يعكس تحولاً جذرياً في مقاربة الجانبين لملفات الأمن الإقليمي، حيث تسعى القيادة السورية بدعم إقليمي إلى تفكيك البنى العسكرية الموازية ودمجها ضمن الهياكل الرسمية. تهدف هذه الخطوات الحثيثة إلى طوي صفحة الفوضى وتهيئة البيئة الملائمة لعودة اللاجئين وبدء مرحلة التعافي الاقتصادي والسياسي، وسط تحديات جسيمة تفرضها التجاذبات الدولية على الحدود الشمالية.
التقى وزير الخارجية والمغتربين [[أسعد الشيباني|...]]، القائم بأعمال سفارة جمهورية مصر العربية لدى سوريا محمد عمر عبد العزيز الفقي، في مقر الوزارة بالعاصمة دمشق، لبحث أفق التعاون الثنائي المشترك وتطوير آليات التنسيق الدبلوماسي بما يخدم المصالح المتبادلة للشعبين الشقيقين.
تناول الجانبان خلال اللقاء ملفات التنسيق المشترك وسبل الدفع بالعلاقات الثنائية نحو آفاق أوسع من التعاون في شتى المجالات ذات الاهتمام المتبادل، حيث استعرض الجانبان مجمل التطورات السياسية الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية. وأكد الجانبان على أهمية استمرار قنوات الحوار والتشاور المستمر بين البلدين لمواجهة التحديات المشتركة وتعزيز أواصر الأخوة التاريخية التي تجمع سوريا ومصر، بما يسهم في دعم مسيرة الاستقرار والسلام في المنطقة، وسط أجواء إيجابية تعكس حرص البلدين على فتح صفحة جديدة من العمل المشترك المثمر.
كشف الرئيس السوري [[أحمد الشرع|...]]، في مقابلة مع [[قناة الجزيرة|...]]، رؤية سوريا الجديدة تجاه أبرز الملفات الإقليمية والدولية، مؤكداً أن السياسة السورية واضحة وتقوم على البناء والاستقرار والتنمية، والعلاقات الحسنة مع كل الدول، مشيراً إلى أن النظام البائد همش المنطقة الشرقية رغم غناها، وأن الحكومة بدأت بدراسات لإنشاء طريق جديد بين دمشق ودير الزور، مع استمرار التحقيقات في حادث الطريق الأخير .
وحول العلاقات الخارجية، قال الرئيس الشرع إن رفع العقوبات الأمريكية تم بوساطة سعودية وتركية، وشكر الرئيس [[دونالد ترامب|...]] على اتخاذ مسار إلغاء قوانين التقييد، مؤكداً أن علاقات سوريا متوازنة مع أمريكا وأوروبا وروسيا، حيث تم الاتفاق مع روسيا على إزالة القواعد المنتشرة وحصر الانتشار في حميميم وطرطوس . وفي الشأن اللبناني، شدد [[الشرع|...]] على دعم سوريا حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، معتبراً أن بقاء السلاح خارج الدولة جُرّب 40 عاماً وأظهر نتائج كارثية، ونفى أي نية للتدخل العسكري في لبنان . كما أوضح أن سوريا تعمل على اتفاق أمني مع إسرائيل بمشاركة دول إقليمية، دون التنازل عن حق الجولان، معرباً عن عدم تفاؤله بالاتفاق اللبناني-الإسرائيلي لكثرة ثغراته . وأكد أن الاقتصاد يتجه للنمو مع عودة أكثر من 3.4 ملايين نازح ولاجئ، وأن العدالة الانتقالية تسير بمعايير دولية، مع فصل مسار المجتمع الكردي عن قسد، ودعم التعددية السياسية والحرية في إطار القانون .