تحديثات قادمة
نقوم حالياً ببعض التحسينات لتقديم تجربة أفضل. سنعود قريباً جداً!
00يوم
00ساعة
00دقيقة
00ثانية
*Fa

إعدادات البث المباشر

جاري تحميل التاريخ...

إعدادات الخبر العاجل

Icon
« Syria24 STORIES

اضغط للمزيد
Icon
« Syria24 STORIES

اضغط للمزيد
Icon
« Syria24 NEWS

S24
جاري التحميل...
اضغط للمزيد
Icon
« Syria24 STORIES

اضغط للمزيد
Icon
« Syria24 STORIES

اضغط للمزيد
أهم أخبار القسم
جاري تحميل الأخبار المميزة...

صفحة التقارير

تغطية تحليلية معمقة لأهم الأحداث، تحقيقات خاصة، ملفات ساخنة، وثائق مهمة، وتقارير ميدانية استقصائية.

الإخوان المسلمون في سوريا يتمسكون بالبقاء بانتظار قانون الأحزاب

أعلنت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا تمسكها باستمرار نشاطها السياسي كجماعة وطنية مستقلة القرار، وذلك عبر بيان رسمي صدر عن مجلس شورى الجماعة بختام دورته الخامسة. يأتي هذا الإعلان الحاسم في وقت تشهد فيه البلاد نقاشات برلمانية واسعة حول التحضير لإصدار قانون الأحزاب الجديد، مما يطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة التحالفات السياسية ضمن استحقاقات المرحلة الانتقالية الراهنة.

عقد مجلس الشورى التابع لجماعة الإخوان المسلمين دورته العادية الخامسة، وسط متغيرات سياسية متسارعة تعيشها البلاد في النصف الثاني من المرحلة الانتقالية. وفقاً لبيان رسمي نشرته شبكة الجزيرة، أكدت الجماعة مضيها في مسارها ككيان وطني مستقل ومنحاز لكرامة المواطن السوري وحقوقه، مشددة على التمسك بنهجها الإسلامي الوسطي. وتزامنت هذه الخطوة مع إعلان الجماعة التزامها بنبذ الطائفية والفئوية، والعمل على ترسيخ السلم الأهلي والعيش المشترك من خلال الحوار المنفتح مع مختلف القوى الوطنية الفاعلة على الساحة السورية.

ورحب مجلس الشورى في بيانه الختامي بانطلاق أعمال مجلس الشعب الجديد في أولى جلساته، مؤكداً على أهمية اضطلاع البرلمان بدوره التشريعي المحوري في استكمال استحقاقات المرحلة الانتقالية الحساسة وإرساء قواعد التعددية السياسية المنظمة. وأشار البيان الصادر إلى ضرورة الإسراع في إعداد دستور دائم يعبر عن تطلعات السوريين ويُعرض على الاستفتاء الشعبي العام، مشدداً على أهمية إطلاق مسار وطني شامل يحقق [[العدالة الانتقالية|آليات قانونية لمعالجة انتهاكات الماضي]] وينصف جميع الضحايا.

وفي السياق الدبلوماسي، أشاد المجلس بالتحركات الدبلوماسية النشطة التي اتخذتها الحكومة السورية مؤخراً، والتي تُوجت برفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب وسبقها رفع العقوبات الاقتصادية الدولية. وأعرب البيان، وفقاً لما نقلته شبكة الجزيرة، عن أمله في أن تسهم هذه التطورات في تعزيز الاستقرار الداخلي واستعادة سوريا لدورها الطبيعي في المحيطين العربي والإقليمي. كما دعا البيان المجتمعين العربي والدولي إلى ضرورة تقديم الدعم الاقتصادي والإنساني والمساهمة الفعالة في إعادة الإعمار لتحسين الظروف المعيشية المتدهورة.

أبعاد الاستقلالية وقانون الأحزاب المرتقب

شكل إعلان الجماعة استمرارها تحت مسماها الحالي وتشكيلاتها التقليدية نقطة نقاش سياسية واسعة بين الأوساط الأكاديمية والسياسية. أوضح الباحث والأكاديمي عبد الرحمن الحاج في تصريحات صحفية أدلى بها لشبكة سوريا الآن، أن الجماعة ربما تشعر ببعض الغبن نتيجة محاولات إقصائها بدلاً من إشراكها، خاصة بعد تقديمها تضحيات جسيمة خلال مراحل الكفاح ضد النظام السابق وما قبله. وأضاف الحاج أن تأكيد الجماعة المتكرر على استقلاليتها التامة يعكس رغبتها الجادة في التموضع كقوة سياسية ضمن قواعد العمل السياسي التي سيحددها قانون الأحزاب المنتظر إصداره قريباً.

ولفت الحاج إلى أن قيادة الجماعة ربما تعرضت لضغوط مسبقة بعد تحرير البلاد لحل نفسها بشكل طوعي، نظراً لكونها التنظيم السياسي الإسلامي الوحيد الذي يمتلك خبرة تنظيمية تاريخية. هذا الواقع قد يولد قلقاً من نشاطهم المتوقع، مما قد يؤدي إلى إحداث توتر مجتمعي مبكر، ويدفع لتشجيع قيام أحزاب سياسية مدنية منافسة. وأشار الباحث إلى وجود صراع جيلي ملحوظ داخل التنظيم حول طبيعة الدور السياسي، مع بروز دعوات لتقسيم الجماعة إلى ذراع دعوية معنية بالشأن الاجتماعي، وتنظيم سياسي مستقل ومتفرغ، على غرار تجارب سابقة في دول المغرب العربي والسودان.

وتطرق الحاج أيضاً إلى دور السياق الإقليمي الضاغط، حيث تمتلك بعض الدول الإقليمية، التي تحتاجها سوريا بشدة للنهوض الاقتصادي، مواقف حساسة تجاه نشاط الجماعة. هذا الأمر قد يجعل من الحضور السياسي للإخوان إحدى العقبات في فترة انتقالية لا تحتمل مزيداً من التعقيدات، لا سيما بعد مضي عامين من التجميد غير المعلن لنشاطهم المؤسسي.

خيارات الحل وتباين الرؤى الداخلية

في المقابل، برزت أصوات قيادية سابقة من داخل التنظيم تدعو إلى تبني مسار مختلف يتماشى مع التغييرات الديمقراطية الحالية. صرح ملهم الدروبي، العضو السابق في قيادة جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، في حديث لشبكة سوريا الآن، بأن البيان الصادر يُعد بياناً اعتيادياً يشرح مواقف الجماعة السياسية حيال القضايا المحلية والعالمية. وكشف الدروبي أن خيار حل التنظيم بالكامل كان مطروحاً بقوة على طاولة النقاش الداخلي لمجلس الشورى.

وأوضح الدروبي أنه كان من أبرز الداعين لخيار الحل قبل تقديم استقالته رسمياً في أغسطس من عام ألفين وخمسة وعشرين، مبيناً أن هذا التوجه لم يحظَ بقبول الأغلبية داخل مؤسسات اتخاذ القرار في الجماعة. واعتبر أن تحول أفراد الجماعة نحو العمل من خلال جمعيات دعوية متخصصة، وتأسيس حزب سياسي مستقل وفق القوانين العصرية، كان سيكون الخيار الأكثر جدوى سياسياً ومجتمعياً للشارع السوري، متجنبين بذلك رفع الراية التقليدية للإخوان المسلمين في هذه المرحلة.

التوقعات والآثار المحتملة

يتوقع محللون سياسيون أن يفرض قرار جماعة الإخوان المسلمين بالبقاء واقعاً سياسياً جديداً على طاولة مجلس الشعب، خصوصاً أثناء جلسات مناقشة مسودة قانون الأحزاب القادمة. قد يؤدي هذا التمسك المعلن بالتنظيم التاريخي إلى تسريع الخطوات الحكومية لوضع معايير قانونية صارمة تنظم عملية الترخيص الحزبي، مما قد يحد بشكل تدريجي من قدرة كافة الكيانات القائمة على العمل خارج الأطر المؤسساتية الصريحة.

ورغم أن البيان الأخير حمل رسائل سياسية مرنة تتحدث بانفتاح عن التعددية وحقوق الإنسان، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في مدى قدرة هذه الشعارات على التحول إلى ممارسات عملية تقنع القوى المدنية والمجتمعية المترددة. من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة حوارات مكثفة بين مختلف الطيف السياسي بهدف الاتفاق على معايير تنظيمية واضحة وشفافة.

في المحصلة، يضع إعلان الجماعة استمرارها الرسمي السلطات الانتقالية والقوى المجتمعية الفاعلة أمام اختبار حقيقي لإدارة التعددية السياسية بفعالية. ويُنتظر أن تشكل الخطوات القادمة لمجلس الشعب، وخاصة سرعة إقراره لقانون عصري للأحزاب، المحك الفعلي لتحديد طبيعة المنافسة السياسية ورسم ملامح مستقبل العمل الديمقراطي المستدام في سوريا.

قوانين الاستملاك في سوريا تحت مجهر البرلمان وسط تحذيرات حقوقية

دمشق – بدأ نحو 35 عضواً في مجلس الشعب السوري دراسة موسعة لقوانين الاستملاك النافذة لإعداد مقترحات تشريعية تضمن حقوق الملكية العقارية، بعد احتجاجات شعبية في ريف دمشق رفضاً لتسليم أراضٍ مستملكة لمستثمرين، وصدور تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch) يطالب بضمانات للمتضررين من مشاريع إعادة الإعمار.

يأتي هذا التحرك البرلماني بعد وقفات احتجاجية نظمها سكان في مدينتي قدسيا ومعضمية الشام، اعتراضاً على بدء تنفيذ أعمال إنشائية لصالح مستثمرين تجاريين فوق عقارات خضعت لنزع الملكية لصالح الدولة منذ عقود. وأوضح عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في البرلمان هشام الأفيوني، في تصريح لقناة تلفزيون سوريا، أن المنظومة القانونية الحالية صيغت في مراحل سابقة وحملت انحيازاً صريحاً لحق الدولة على حساب حقوق أصحاب العقارات، معتبراً أن استمرار العمل بها لم يعد صالحاً للمرحلة المقبلة.

وأشار الأفيوني إلى أن برلمانيين وجهوا مطالبات رسمية إلى الجهات الحكومية، وخصوصاً وزارة الأشغال العامة والإسكان، تدعو إلى وقف الإجراءات التنفيذية في ملفات الاستملاك ريثما تُقر ضوابط تحقق الحوكمة والعدالة، مع توفير مسارات واضحة لأصحاب الحقوق للطعن والاعتراض القانوني أمام المحاكم المختصة.

السياق التاريخي وجذور النزاع العقاري

تستند قضايا نزع الملكية في سوريا إلى ترسانة قانونية تراكمت عبر عقود، انطلقت بصورة أساسية من قانون الاستملاك الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 20 لعام 1983، والذي منح الإدارات العامة صلاحيات واسعة لنزع ملكية الأراضي تحت بند المنفعة العامة. وتوسعت هذه السياسات لاحقاً عبر تشريعات تنظيمية استثنائية، شملت المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012 والقانون رقم 10 لعام 2018، واللذين أتاحا إقامة مناطق تنظيمية وإعادة تخطيط الضواحي والمناطق غير المرخصة في مختلف المحافظات.

وخلفت سنوات النزاع حركة نزوح وتهجير واسعة لملايين المواطنين، ما أدى إلى فقدان وثائق الملكية الرسمية وتلف السجلات في مناطق عدة. وتسبب ذلك في صعوبات إجرائية بالغة أمام تثبيت حقوق الغائبين ضمن المهل القانونية المحددة، إلى جانب تدني القيمة الحقيقية للتعويضات المالية المودعة في المصارف لصالح المالكين، بعد موجات التضخم وانخفاض القوة الشرائية للعملة المحلية مقارنة بقيم العقارات الأصلية الرائجة في السوق.

ويتمحور الخلاف القائم حول [[الاستملاك الجبري|نزع ملكية العقار للمصلحة العامة]] الذي طال أراضي زراعية وسكنية لعقود دون استثمارها في الغرض الخدمي المحدد، قبل أن تُطرح في الوقت الراهن أمام شركات التطوير العقاري الخاصة. ويرى المتضررون أن توجيه الأراضي نحو الاستثمار التجاري يُسقط مبرر النفع العام، ويحول الإجراءات إلى حرمان دائم لأصحاب الحقوق من استعادة أصولهم أو نيل مبالغ تتناسب مع الأسعار التقديرية الحالية.

مواقف الأطراف وتوصيات المنظمات الدولية

أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش، يوم الأحد الماضي، تقريراً مفصلاً تناول الأطر القانونية المنظمة لمشاريع إعادة الإعمار، مؤكدة أن القوانين المعمول بها لا تلزم الجهات الحكومية أو المطورين بالتشاور المسبق مع المجتمعات المحلية أو الفئات النازحة. ودعت المنظمة إلى اعتماد التفاوض المباشر حول شروط التعويض، وتأسيس هيئة مستقلة للنظر في نزاعات السكن والأراضي، إضافة إلى إيقاف عمليات الهدم في العقارات المتنازع عليها، مع مراجعة المرسوم 66 والقانون 10 لضمان رد الممتلكات.

من جهتهم، تحدث متضررون من أهالي ريف دمشق عن تعقيدات إدارية حالت دون تثبيت اعتراضاتهم القانونية. وأفاد المواطن فادي محمود، وهو أحد المتضررين في قدسيا، في تصريح تلفزيوني، بأن الأهالي فوجئوا بدخول آليات المستثمرين إلى أراضٍ مستملكة منذ عقود دون تبليغ رسمي أو تسوية عادلة لملف التعويض، مشيراً إلى أن مساعي تسجيل دعاوى قضائية أمام محاكم القضاء الإداري واجهت عقبات إجرائية متكررة حالت دون استرداد حقوقهم.

بدوره، بين رئيس مجلس مدينة معضمية الشام السابق حسن أبو زيد، في لقاء إعلامي، أن التحركات الأهلية لا ترفض المشروعات الخدمية للدولة، بل تطالب بتصحيح آليات التقييم المالي التي لم تراع القيمة الحقيقية للأملاك. وأكد على ضرورة فصل الأراضي التي نُفذت عليها مشروعات خدمية عن المساحات التي بقيت معطلة، لضمان استرداد الملاك لأراضيهم غير المستغلة ودفع تعويضات عادلة للفئات المتضررة.

المسارات المتوقعة للملف العقاري

قد تفضي تحركات أعضاء مجلس الشعب إلى طرح مسودة تشريعية موحدة تعالج الثغرات القانونية المزمنة، وتحدد قيوداً زمنية لإسقاط الاستملاك في حال عدم تنفيذ المشروع العام خلال فترة محددة. وقد يفتح هذا المسار التشريعي المجال أمام منح المتضررين خيارات الحصول على تعويضات وفق القيمة السوقية الحالية، أو تحويل ملكياتهم إلى حصص سهمية في الشركات المنفذة للمشاريع الاستثمارية.

في المقابل، قد تصطدم المقترحات البرلمانية بالتزامات تعاقدية مبرمة مع جهات استثمارية، ما قد يدفع نحو حلول وسط ترتكز على التسويات المالية الجزئية لتفادي أعباء ميزانية الدولة. ومن المتوقع أن تستمر اللجان البرلمانية في دراسة الملف خلال جلساتها المقبلة، في حين يترقب السكان صدور قرارات رسمية تجمد تسليم الأراضي وتضع آليات تظلم فاعلة وقابلة للتطبيق.

تحقيق: شبكة إعلامية سورية سابقة تقود حملات ضغط سياسي في واشنطن

28092026_S24News_شبكة_إعلامية_سابقة_تقود_حملات_بواشنطن

واشنطن – كشف تحقيق استقصائي مفصل نشرته منصة إيكاد المتخصصة، عن وجود ارتباط عضوي وثيق بين شبكات إعلامية سورية عملت لسنوات لصالح الحكومة السورية السابقة، وكيانات مدنية تنشط حالياً في الولايات المتحدة. وتهدف هذه الشبكات المستحدثة إلى تنظيم حملات تأثير سياسي مكثفة داخل أروقة الكونغرس الأمريكي، لدعم مطالبات متصاعدة بإنشاء حكم ذاتي للأقليات في مرحلة ما بعد الحرب.

أوضح التحقيق أن تتبع الخيوط الرقمية بدأ من حساب إخباري يحمل اسم "إكس ميديا" على منصات التواصل الاجتماعي. أظهرت البيانات التقنية المحفوظة أن هذا الحساب خضع لثلاثة تغييرات جذرية في هويته البصرية واسمه خلال السنوات الماضية، لكنه احتفظ بالمعرف الرقمي الداخلي الثابت ذاته. قاد هذا المعرف خبراء منصة إيكاد للوصول إلى الهوية الأصلية للحساب، والذي تبين أنه يعود بالأساس للصحفية السورية المعروفة [[هناء الصالح|...]].

عملت الصالح لفترات طويلة كوجه إعلامي بارز ومؤثر في وسائل الإعلام الرسمية السورية. ومع التحولات السياسية الكبرى وسقوط الحكومة السورية السابقة أواخر العام الماضي، لجأت شخصيات بارزة وكيانات تابعة لهذه الشبكة إلى تغيير أسمائها الافتراضية بشكل كامل. جاء ذلك كجزء من عملية إعادة تموضع استراتيجي مدروسة، تهدف إلى إخفاء الارتباطات القديمة وتأسيس هويات جديدة كلياً تتناسب مع المرحلة السياسية الحالية ومتطلباتها.

وبحسب الوثائق المرفقة في تقرير منصة إيكاد، قدمت الشركة الإعلامية المشغلة للحساب، وتدعى "كيو ميديا"، خدمات رقمية وإنتاجية متقدمة لجهات سورية وازنة خضعت لاحقاً لعقوبات دولية. شملت قائمة العملاء السابقة البنك السوري الدولي الإسلامي، إضافة إلى شركات تجارية ضخمة تابعة لرجال أعمال فاعلين في تلك الحقبة. يعكس هذا التحول انتقال الكوادر نفسها من الدعاية المحلية التقليدية إلى تأسيس واجهات سياسية متقدمة في العواصم الغربية.

تأسيس واجهات جديدة وتمدد دولي

أشار التقرير الاستقصائي إلى تطور هيكلي لافت حدث بعد ثلاثة أشهر فقط من التغيير السياسي الأخير في سوريا. بادرت المديرة التنفيذية لشركة "كيو ميديا"، ريم السمان، إلى تأسيس شركة جديدة تحمل اسم "آيديا" متخصصة في العلاقات العامة. تُعرّف الشركة الناشئة نفسها عبر منصاتها الرسمية بأنها مؤسسة خبيرة في إدارة الحملات الرقمية الفعالة، وتنظيم جلسات الإحاطة البرلمانية في واشنطن. وتهدف الشركة علناً إلى تعزيز الحوار الدبلوماسي المستمر، والتأثير المباشر في السياسات المتعلقة بحقوق الإنسان.

وكشفت بيانات الشركة الحديثة عن بناء شبكة شراكات استراتيجية مع منظمات مدنية ظهرت حديثاً. تأسست هذه المنظمات جميعها في فترة متقاربة جداً خلال شهر أغسطس الماضي، وتعمل تحت مسميات درزية وعلوية متنوعة. من أبرز هذه الكيانات منظمة "إنماء سوريا الغربية"، والتي تشترك مع غيرها في هدف معلن يتمثل في حماية حقوق الأقليات السورية. وتسعى هذه الكيانات لتمثيل تلك المكونات بقوة أمام المجتمع الدولي، بالاعتماد على شبكة معقدة من العلاقات المهنية.

ونقلت منصة إيكاد تفاصيل موثقة عن نشاط هذا التحالف المدني داخل أروقة المؤسسات الأمريكية. تمكن التحالف من تنظيم أربع جلسات إحاطة رسمية داخل مقار الكونغرس خلال العام الحالي، بمشاركة شخصيات سياسية أمريكية بارزة مثل النائب مارلين ستوتزمان. وشهدت إحدى الجلسات في مبنى كانون هاوس أواخر يوليو الماضي مطالبات صريحة بتمكين بعض المكونات السورية من الانفصال الإداري. وترافقت هذه المطالبات مع اتهامات مستمرة بوجود اضطرابات طائفية مهددة. وادعى المنظمون أن الأمر يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لحماية تلك الأقليات، رغم نفي شخصيات دينية سورية بارزة لتلك المزاعم الانفصالية.

عقود ضغط سياسي وتمويل ضخم

في سياق التقصي المالي، استند التحقيق إلى وثيقة رسمية مسجلة لدى وحدة تسجيل الوكلاء الأجانب في وزارة العدل الأمريكية. أظهرت الوثيقة إبرام عقد لتمثيل منظمة "إنماء سوريا الغربية" عبر مكتب محاماة أمريكي بارز مقره ولاية فرجينيا. يدير المكتب مسؤولون تنفيذيون سابقون في الإدارة الأمريكية، بهدف مخاطبة صانعي القرار الفيدراليين بشكل قانوني ومنظم.

وأوضحت الوثائق الرسمية المنشورة أن العقد يتضمن التزامات مالية ضخمة تبلغ خمسة وثمانين ألف دولار شهرياً، كرسوم أساسية للحملات المستمرة حتى منتصف العام المقبل. يضاف إلى ذلك مبلغ خمسين ألف دولار تُدفع مقدماً كل ستة أشهر لتغطية نفقات التأسيس والمصاريف المستمرة للشركة. وقد تضمن العقد الموثق رسالة موجهة إلى شخص يدعى محمد شعبان، بوصفه ممثلاً مفوضاً للمنظمة السورية أمام الجهات الأمريكية.

وجد فريق التحقيق الميداني أن هذا الاسم يعود فعلياً للمدير العام لشركة "كيو ميديا" الإعلامية السابقة. يثبت هذا التقاطع بوضوح استمرار الكوادر السابقة في العمل معاً، وانتقالهم للعب دور [[جماعات الضغط|مجموعات تؤثر بالقرارات السياسية]] بشكل احترافي. وتسلط هذه الحقائق الضوء على آلية إعادة تدوير الشخصيات السابقة في واجهات مدنية حديثة ومؤثرة.

تداعيات محتملة على مسار الحل

من المتوقع أن يثير هذا الكشف الصحفي تساؤلات قانونية وسياسية واسعة في الأوساط السورية والأمريكية المعنية. قد تتركز التساؤلات حول مصادر التمويل الحقيقية لهذه الكيانات المستحدثة، ومدى تأثير شبكات المصالح القديمة على الدبلوماسية. كما قد يؤدي نشر الوثائق إلى زيادة التدقيق المالي والإداري من قبل الجهات الرقابية الأمريكية. وستبحث المنظمات المستقلة في الخلفيات الفعلية للمجموعات التي تدعي تمثيل الأقليات، لضمان شفافية العمل المدني الفعلي.

ويرى مراقبون سياسيون أن هذا الانتقال المدروس نحو واشنطن قد يحمل أبعاداً استراتيجية عميقة. يشير ذلك إلى خطة بديلة تتبناها شخصيات سابقة للحفاظ على نفوذها وحماية مكاسبها. ومن المحتمل أن ينجم عن هذه التحركات تعقيد إضافي في مسارات الحل السياسي الشامل الجارية حالياً. يزداد هذا التعقيد خاصة مع تنامي الأصوات الانفصالية التي تعرقل جهود توحيد البلاد.

ستبقى مساعي هذه الكيانات المستحدثة تحت مجهر المتابعة الإعلامية والسياسية الدقيقة خلال المرحلة المقبلة. وينتظر المتابعون للشأن السوري معرفة مدى نجاح هذه الشبكات المتداخلة في اختراق دوائر القرار الفيدرالي. وسيترقب الجميع عن كثب تأثير ذلك على مسار استقرار ووحدة الأراضي السورية في المستقبل القريب.

جنوب سوريا: توغل عسكري إسرائيلي يفرض قيوداً أمنية واعتقالات بالقنيطرة

27092026_S24News_توغل_عسكري_إسرائيلي_جنوب_سوريا

هآرتس – كشف تحقيق ميداني نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية تفاصيل توسع الانتشار العسكري للجيش الإسرائيلي جنوب سوريا، حيث تفرض القوات وجوداً أمنياً على مساحة 600 كيلومتر مربع، يرافقه دهم ليلي وتوقيف عشرات المواطنين وعرقلة الإنتاج الزراعي في بلدات القنيطرة وريف درعا الغربي.

بدأ هذا التموضع الميداني بالتوسع التدريجي منذ أواخر عام 2024، معيداً رسم خرائط السيطرة على طول الشريط الحدودي الجنوبي. شيدت القوات تسع نقاط عسكرية محصنة، مما جعل التجمعات السكانية والقرى المجاورة خاضعة لمراقبة مستمرة واحتكاك يومي مباشر مع الدوريات العسكرية المتوغلة داخل الأراضي السورية.

يرتبط هذا التحرك بسياق أمني متصاعد تسعى إسرائيل من خلاله إلى فرض [[حزام أمني|نطاق جغرافي عازل لحماية الحدود]] يمتد عميقاً في الجنوب السوري. تبرر القيادة الإسرائيلية تلك الإجراءات باعتبارات حماية الجولان ومنع ترسيخ وجود تشكيلات مسلحة، غير أن التداعيات المباشرة وقعت على المدنيين وأنشطتهم المعيشية الأساسية.

شهدت المنطقة تحولات ميدانية متسارعة طالت خطوط التماس الفاصلة، مما خلق واقعاً جغرافياً ضاغطاً على حركة القرويين وتنقلاتهم اليومية. أدت التحصينات الترابية ونقاط الرصد المستحدثة إلى عزل مساحات شاسعة، وتراجع مستوى الأمان لدى العائلات القاطنة في البلدات المحاذية لتلك النقاط التي باتت تشهد انتشاراً عسكرياً مكثفاً.

تفاصيل التوقيفات والمداهمات الليلية

أظهرت بيانات مركز سجّل الحقوقي تسجيل 248 حالة توقيف لمواطنين سوريين بين 8 ديسمبر 2024 و1 سبتمبر 2026. نُقل أكثر من 60 معتقلاً إلى مراكز احتجاز وسجون داخل إسرائيل والضفة الغربية، من بينها منشآت سدي تيمان وسجن كيشون، فضلاً عن سجن عوفر، قبل أن يُفرج عن غالبيتهم لاحقاً.

تفيد شهادات الأهالي الميدانية باقتحام المنازل السكنية في ساعات الليل المتأخرة، وتفتيش دقيق للهواتف المحمولة وتصوير وجوه المارة عند حواجز مفاجئة. وثق صحفيون محليون هدم 17 منزلاً في ريف القنيطرة ودرعا، إلى جانب توقيف فتيان قاصرين، كما حدث مع الفتى علي البشير بعد دهم منزل أسرته.

نقلت صحيفة هآرتس عن الجيش الإسرائيلي تأكيده أن الأنشطة تستند إلى توجيهات المستوى السياسي وتقييمات أمنية مسبقة، وتستهدف المشتبه في صلتهم بتحركات معادية. أضاف الجيش أنه يعيد غير المتورطين إلى بلداتهم بعد استكمال الاستجواب، بينما رفضت مصلحة السجون الإسرائيلية التعليق على قضايا الموقوفين الأمنيين أو أماكن احتجازهم.

أثارت تلك التوقيفات قلقاً متزايداً بين العائلات المحلية التي تعاني من غياب المعلومات الرسمية حول مصير ذويها المحتجزين. يترافق ذلك مع استمرار الدوريات الراجلة والآلية في تسيير حملات تفتيش دورية داخل الأحياء السكنية، مما جعل الحياة اليومية محفوفة بالترقب المستمر ومخاوف التوقيف المفاجئ.

شلل القطاع الزراعي وقيود التنقل

انعكست الإجراءات الميدانية سلباً على النشاط الزراعي في محافظة القنيطرة والمناطق المحاذية لمنطقة [[وادي اليرموك|حوض نهري يشكل حدوداً طبيعية]]، حيث حرم مئات المزارعين من الوصول إلى حقولهم القريبة من السياج الحدودي. أدى تجريف الأراضي ومرور المدرعات إلى تدمير مساحات من المراعي ومناحل العسل التي يعتمد عليها السكان المحليون.

يواجه المزارعون صعوبات متزايدة في ري مزروعاتهم أو جمع محاصيلهم الموسمية جراء إطلاق النار التحذيري المستمر من المواقع العسكرية. يشكل هذا الحصار الميداني ضربة قوية لمصادر الدخل الريفي، في بيئة اقتصادية تعتمد بصورة رئيسية على الإنتاج الزراعي وتربية الماشية لتأمين متطلبات العيش.

تسبب تعطل الأعمال الحقلية في انخفاض حاد في تدفق السلع الغذائية نحو الأسواق المحلية القريبة، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف المعيشة وندرة بعض المواد الطازجة. تزداد الأعباء الاقتصادية على الأسر الريفية مع استمرار تعذر الوصول إلى الآبار الارتوازية وشبكات الري الواقعة ضمن النطاق العسكري الخاضع للسيطرة الميدانية المباشرة.

التداعيات والمسارات الميدانية المقبلة

يرى مراقبون أن ترسيخ تسع نقاط عسكرية دائمة قد يكرس أمراً واقعاً يهدد استقرار الجنوب، ويقوض تفاهمات فك الاشتباك المعمول بها منذ عقود. قد يسفر استمرار التضييق الأمني وعمليات الهدم عن موجات نزوح سكاني داخلي جديدة نحو بلدات العمق السوري، بحثاً عن مقومات الأمان والاستقرار.

من المتوقع أن تبقى المنطقة الجنوبية ساحة تجاذب واحتكاك ميداني في ظل غياب أفق سياسي ينهي هذا التوغل. وينتظر السكان المحليون خطوات وتدخلات وضغوطاً دولية تخفف القيود الأمنية الخانقة، وتتيح لهم العودة إلى أراضيهم واستئناف مصادر رزقهم المصادرة.

الشرع في نيويورك: محددات السلام والسيادة السورية

23092026_S24News_الشرع في نيويورك: محددات السلام والسيادة السورية

نيويورك – حدد الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال جلسة حوارية استضافها المجلس الأطلسي في نيويورك يوم الثلاثاء، ملامح السياسة الخارجية والأمنية لبلاده، مشدداً على أن استعادة الحقوق الوطنية شرط لأي سلام دائم مع إسرائيل، ومعلناً العمل على تقليص الوجود العسكري الأجنبي وإطلاق ممر نفطي استراتيجي مع العراق، بالتوازي مع ترسيخ سيادة القانون محلياً.

تكتسب هذه الطروحات أهميتها من توقيت إعلانها على هامش اجتماعات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تسعى الإدارة السورية الجديدة إلى تثبيت حضورها الدبلوماسي وتوضيح مقاربتها حيال القضايا الإقليمية العالقة. ويعكس الحديث أمام مؤسسة بحثية دولية رغبة دمشق في مخاطبة دوائر صنع القرار الخارجي وطرح تصور متكامل لمعالجة التحديات الموروثة وتثبيت الاستقرار.

جاءت الجلسة في أعقاب تحولات سياسية وميدانية عميقة شهدتها سوريا منذ كانون الأول عام 2024، حين تقدمت قوات إسرائيلية وتوغلت في مناطق جنوبية مستغلة الفراغ الناشئ عن سقوط النظام السابق. وتواجه البلاد منذ ذلك الحين استحقاقات متزامنة تتعلق بانتشار قوات أجنبية مختلفة على أراضيها، بالتوازي مع محاولات تنشيط الاقتصاد وإعادة ترتيب العلاقات الدبلوماسية مع دول الجوار والشركاء الدوليين بعد سنوات طويلة من النزاع المسلح.

تضع الحكومة السورية بناء المؤسسات في مقدمة أولوياتها الداخلية لإرساء الاستقرار المؤسسي، حيث بيّن الشرع أن الخطة الموضوعة للسنوات الخمس المقبلة تستهدف ترسيخ سيادة القانون وفصل السلطات، لمنع احتكار القرار الفردي وتمكين مؤسسات الدولة كافة من الاضطلاع بمهامها وفق الدستور.

مسار الحوار الأمني مع إسرائيل وقضية الجولان

تناول الرئيس الشرع مسار المحادثات مع إسرائيل، مبيناً أن الحوار المباشر بدأ منذ نحو عام وركّز في مرحلته الأولى على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي دخلتها بعد الثامن من كانون الأول وتطبيق اتفاق عام 1974 الخاص بفض الاشتباك. وأوضح أن تل أبيب انسحبت لاحقاً من مسودة التفاهمات، بينما لا تزال دمشق متمسكة بالخيار الدبلوماسي عبر وساطة دول صديقة بينها واشنطن للتوصل إلى تسوية أمنية تنهي الاعتداءات والاعتقالات والتوغلات الميدانية.

بيّن الشرع أن التوصل إلى اتفاق أمني ناجز قد يمهد لاحقاً لمحادثات سياسية طويلة الأمد تتناول السلام الشامل وقضية الجولان المحتل. واستند في هذا الإطار إلى القرارات الأممية، مذكّراً بأن أكثر من 130 دولة صوتت مؤخراً في الجمعية العامة للأمم المتحدة لتأكيد السيادة السورية على الجولان، ما يحسم هويته القانونية دولياً بلا مجال للتفاوض حول تبعيته.

اقترح الشرع تشكيل لجنة دولية مختصة لتقييم المخاوف الأمنية الإسرائيلية وتحديد جديتها من عدمها، محذراً من قياس الواقع السوري على أحداث قطاع غزة. ولفت إلى أن المبالغة في تقدير الهواجس تقوض استقرار المنطقة، مؤكداً أن الحفاظ على الأمن يستوجب احترام سيادة الجيران وعدم جر المجتمعات إلى صراعات مستمرة تبقي الجميع في دائرة الخطر الميداني.

تنظيم القواعد الأجنبية والممرات الاستراتيجية

استعرضت الجلسة ملف الوجود العسكري الخارجي، إذ أكد الرئيس السوري أن الهدف الاستراتيجي للدولة يتمثل في إخلاء الأراضي السورية من القواعد الأجنبية تدريجياً، معتبراً أن البلاد لا تحتاج إلى مثل هذا التواجد في المدى القريب. وشدد على أن أي بقاء مستقبلي لقوات أجنبية يستوجب توصيفاً قانونياً صريحاً يمرر عبر مجلس الشعب السوري ليضمن سيادة الدولة وحقوقها الدستورية.

كشف الشرع عن مسار التفاوض مع موسكو وأنقرة لتنظيم حضورهما العسكري، موضحاً التوصل إلى تفاهم مع الجانب الروسي لتقليص قواعده العسكرية إلى قاعدتين اثنتين فقط وتحويلهما إلى مراكز مخصصة لتدريب الجيش السوري. كما أشار إلى أن عدد القواعد التركية في شمال غربي البلاد تقلص قياساً بالظروف الاستثنائية التي فرضت دخولها سابقاً لحماية أمن الحدود، مع استمرار المحادثات القانونية لتنظيم هذا الملف بالكامل.

أعلن الشرع عن مشروع اقتصادي استراتيجي يجري التخطيط له لنقل النفط العراقي إلى الموانئ السورية عبر شبكة أنابيب جديدة، لتأمين ممر تصدير آمن يقلل الاعتماد على مضيق هرمز ويوفر عوائد تنموية مشتركة للبلدين. وأثنى على التنسيق القائم مع إقليم كردستان العراق والرئيس مسعود بارزاني لدعم الاستقرار السوري والمساعدة على دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة السورية الرسمية.

ملف المغيبين وأوستن تايس

تطرق الحوار في المجلس الأطلسي إلى قضية الصحفي الأمريكي المفقود أوستن تايس، حيث أعرب الشرع عن تعاطف دمشق مع أسرته، موضحاً أن ملفه يتقاطع مع قضية إنسانية كبرى تشمل نحو 250 ألف مفقود سوري غُيبوا في معتقلات النظام السابق دون الكشف عن مصيرهم حتى اليوم.

أوضح الشرع أن دمشق أنشأت هيئة وطنية متخصصة للبحث عن المفقودين استعانت بخبراء دوليين وأدلة جنائية متطورة، مشيراً إلى توافر معطيات أولية في ملف تايس تسعى السلطات للبناء عليها. وتعهد الشرع في ختام حديثه بتكريس المرحلة لخدمة المواطنين ورفع المظالم ودفع مسار التنمية الاقتصادية في البلاد.

نذرنا أنفسنا لخدمة الناس خلال السنوات العشرين الماضية، ولم يكن المنصب الرئاسي في أعيننا بقدر خدمة الناس ورفع الظلم عنهم، وتحقيق التنمية الاقتصادية وما إلى ذلك.

قراءة في مسارات الميدان والدبلوماسية

توضح مضامين الطرح السوري في نيويورك اعتماد استراتيجية تفاوضية ترتكز على الفصل المرحلي بين الملفات، بالبدء باتفاق أمني يوقف التوغلات الإسرائيلية المباشرة مقابل إرجاء القضايا الحدودية الكبرى إلى مرحلة تالية. وتمنح هذه المقاربة دمشق هامشاً لترتيب جبهتها الداخلية، دون التفريط بالأسس القانونية المعترف بها دولياً بشأن الجولان، ما يجعل مسار التهدئة مرتبطاً بمدى استجابة الأطراف الإقليمية والدولية لهذه الشروط.

يُرجح أن يواجه تطبيق التفاهمات تحديات إجرائية تتعلق بتعقيدات التواجد الأجنبي، فرغم تقليص القواعد الروسية والتركية، فإن إقرار الأطر التشريعية داخل مجلس الشعب يتطلب حسماً نهائياً للحدود والانتشار. ومن المتوقع في حال تقدم مشروع خط الأنابيب العراقي أن يعزز موانئ الساحل السوري بصفتها عقدة طاقة إقليمية، فضلاً عن تسريع التفاهم مع الإدارة الذاتية في الجزيرة السورية لتحقيق الاندماج الإداري والعسكري الشامل.

تبقى التطورات الدبلوماسية في نيويورك مؤشراً رئيسياً على كيفية تعامل المجتمع الدولي مع الطروحات السورية المستجدة، بانتظار ما ستسفر عنه الاتصالات اللاحقة في ملفات الأمن الإقليمي وإعادة هيكلة القواعد الأجنبية.

خبير إسرائيلي: تركيا والخليج يسبقان تل أبيب في سباق الممرات

20092026_S24News_خبير إسرائيلي: تركيا والخليج يسبقان تل أبيب في سباق الممرات

القدس – حذّر الخبير الجيوسياسي جوناثان أديري، في مقال رأي نشرته النسخة الإنجليزية من صحيفة «يسرائيل هيوم» في 18 أيلول 2026، من أن إسرائيل قد تخرج من نحو ألف يوم من العمليات العسكرية بمكاسب ميدانية لا تقابلها مكاسب اقتصادية، بينما تبني تركيا ودول الخليج موانئ وسككاً وكابلات تعيد رسم خريطة التجارة في غرب آسيا.

لا يقدّم أديري نصه دراسة ولا تقريراً رسمياً، بل رأياً شخصياً يدعو فيه إلى قرارات حكومية عاجلة. وتكمن أهميته في أنه يقيس نتائج الحرب بمعيار مختلف: من يملك الممر الذي تمر عبره البضائع والبيانات والطاقة، لا من يملك التفوق العسكري وحده. وهو معيار يمس سوريا مباشرة، إذ يذكرها الكاتب ضمن الساحات التي تتحرك فيها دول الخليج بمشاريع إعادة الإعمار.

يدعو الكاتب أولاً إلى تغيير الخريطة الذهنية: فتسمية «الشرق الأوسط» في رأيه صيغت من منظور لندن للمنطقة بوصفها طريقاً إلى الهند، أما الخريطة المتداولة اليوم على مكاتب صناع القرار في نيودلهي وأبوظبي وباكو فهي خريطة «غرب آسيا»، حيث تصبح إسرائيل بوابة المتوسط نحو القارة الأسرع نمواً لا الطرف الغربي لمنطقة معادية.

أُعلن مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، المعروف باسم «آيمك»، على هامش قمة مجموعة العشرين في نيودلهي في أيلول 2023، وتصوّر ربط الهند بأوروبا عبر الخليج وإسرائيل بموانئ وسكك حديدية. ووصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حينها بأنه أكبر مشروع دولي في تاريخ إسرائيل. وكان ميناء حيفا حجر الزاوية المتوسطي فيه، بعد أن فاز ائتلاف يضم «أداني بورتس» الهندية وشركة «غادوت» الإسرائيلية بمناقصة خصخصته عام 2022، بحسب تقارير.

ما تبنيه أنقرة والخليج

يرى أديري أن تركيا تقدم أوضح مثال على التكيف السريع بعد الحرب. فهي تروّج لمشروع «طريق التنمية» من ميناء الفاو الكبير في جنوب العراق إلى أوروبا بمشاركة قطر والإمارات، وتستثمر «الممر الأوسط» القادم من آسيا الوسطى، وتستفيد من ممر قوقازي جديد يصل أذربيجان بإقليم ناخجيفان ثم بمدينة قارص التركية، ويقول إنه اتُّفق عليه برعاية أميركية.

يذكّر الكاتب بتصريح للرئيس رجب طيب أردوغان عام 2023 مفاده أنه لا ممر بلا تركيا، ويرى أن الأقوال ترافقها أفعال، إذ يمثل كل كيلومتر من السكك يُمدّ على الأرض واقعاً يصعب تجاوزه لاحقاً.

لا يقتصر الأمر على تركيا بحسب أديري. فالخليجيون، في تقديره، يتحولون إلى ممولين ومشغّلين لإعادة الإعمار في سوريا ولبنان، فيما تمضي اليونان وقبرص في مد خطوط الكهرباء والبيانات شرقاً بوتيرة يقول إنها تتجاوز ما تنجزه الإدارة الإسرائيلية.

ممر متعثر وميناء ضيق

في المقابل، يقول الكاتب إن الممر الذي كان يُفترض أن يمر عبر إسرائيل ما زال متوقفاً، فقد بقي حتى منتصف 2026 بلا التزامات تمويلية ملزمة ولا جداول تنفيذية. ويصف ميناء حيفا، بوابة الممر إلى أوروبا، بأنه عنق الزجاجة فيه، إذ تبلغ طاقته السنوية بحسب تقديره نحو 1.5 مليون حاوية فقط.

هذا الرقم تقدير الكاتب لا رقم منسوب إلى إدارة الميناء. ويلخص أديري المشهد بأن المنافسين يشيّدون فيما تكتفي إسرائيل بالمباحثات، وبأن النفوذ العسكري الذي اشترته الحرب خيار له تاريخ صلاحية، على حد وصفه.

الرد المقترح وحدوده

يقترح أديري ما يسميه «هندسة الماس»: محور يضم الهند وأذربيجان واليونان وقبرص ودولاً في القرن الإفريقي، وتقع الإمارات في قلبه. ويستند إلى أن التبادل التجاري بين الهند والإمارات تجاوز 100 مليار دولار سنوياً، وإلى أن لكل طرف دافعاً لتجنب أنقرة: قلق الهند من علاقة تركيا الوثيقة بباكستان، وخلافات اليونان وقبرص البحرية معها، وذاكرة أبوظبي عن دعم أنقرة لجماعة الإخوان المسلمين.

يضيف الكاتب مفارقة: كلما سعت تركيا إلى احتكار النقل البري في غرب آسيا، زاد حافز الآخرين لبناء مسارات تتجاوزها، ولذلك يعدّها من غير قصد الغراء الذي يمسك المحور معاً.

أما المطلوب من إسرائيل في العام العبري 5787، فيحدده بتحويل هذه المصالح المشتركة إلى مؤسسات: منتدى ثلاثي دائم مع الهند والإمارات، واتفاقيات بنية تحتية وطاقة مع باكو، وتحويل زخم زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى خطة عمل بميزانيات ومواعيد. ويقول إن أي ترتيب في سوريا يجب أن يُفهم على أنه ترتيب مع أنقرة لا مع دمشق وحدها.

قراءة في الدلالات

يُرجَّح أن يبقى معيار الكاتب، أي ما يُبنى على الأرض لا ما يُعلن في الاجتماعات، مطروحاً في أي تقييم لنتائج الحرب. وقد يتوقف نجاح فكرة «الماس» على قدرتها على تحويل تفاهمات ثلاثية إلى تمويل فعلي، وهو ما لم يتحقق بعد للممر الذي يقوم عليه المحور، بحسب أديري نفسه.

قد تكشف الفترة المقبلة ما إذا كانت الفراغات التي يتحدث عنها الكاتب ستُملأ بمشاريع جاهزة للتنفيذ أم بوعود جديدة. وفي الحالتين يظل الحضور التركي والخليجي في سوريا ولبنان عنصراً لا يمكن فصله عن هذا السباق، لأن إعادة الإعمار تجري في الساحات التي يذكرها المقال نفسه.

يبقى السؤال الذي يطرحه المقال مفتوحاً: هل تتحول مكاسب الحرب إلى مؤسسات وممرات قبل أن يستقر الواقع الجديد الذي تبنيه أنقرة والخليج؟

تقارير عبرية تكشف قلق تل أبيب من مساعي دمشق لبناء جيش عقائدي متطور

18092026_S24News_تقارير عبرية تكشف قلق تل أبيب من مساعي دمشق لبناء جيش عقائدي متطور

القدس – كشفت تقارير أمنية ومصادر عسكرية إسرائيلية موسعة عن تصاعد القلق داخل تل أبيب من تحركات القيادة السورية الجديدة الرامية لتسريع وتيرة إعادة هيكلة الجيش السوري وبناء ردع دفاعي صارم يحمي الأجواء والحدود المشتركة.

تتبعت تقييمات استخباراتية إسرائيلية صدرت عن شعبة الاستخبارات العسكرية ومراكز دراسات استراتيجية خطوات دمشق لدمج الفصائل المسلحة السابقة ضمن ألوية عسكرية موحدة تحت مظلة وزارة الدفاع السورية لإنهاء فوضى السلاح وبناء هيكل نظامي احترافي. وركزت تحليلات عبرية على سعي القيادة السورية لاقتناء طائرات مسيرة ومنظومات صواريخ تكتيكية وشبكات دفاع جوي متوسطة المدى، بما يعيد صياغة موازين الردع ويقيد حرية مناورة الطيران الحربي في المنطقة، معتبرة أن تحول المؤسسة العسكرية السورية يضع قواعد الاشتباك المعمول بها منذ سنوات أمام اختبار ميداني حاسم. وتجادل تقارير دولية متخصصة في الشأن الدفاعي بأن دمشق تعيد توجيه مواردها لبناء منظومة دفاعية حديثة ترتكز على تقنيات التشويش والرادارات المتطورة لتعويض خسائر البنية العسكرية التقليدية وحماية سيادة أراضيها. من ناحية أخرى، تدعو أوساط أمنية إسرائيلية متشددة إلى فرض منطقة عازلة في الجنوب السوري ومنع التموضع المتقدم قرب خط وقف إطلاق النار، فيما يرى باحثون أن الضغوط العسكرية المتواصلة قد تعجل بتأسيس تحالفات دفاعية إقليمية لحماية العمق السوري من الضربات المتكررة.

العودة إلى أين؟ تحديات كبرى تواجه رؤية «سوريا بلا مخيمات»

خطة سوريا بلا مخيمات تصطدم بركام المنازل وشح التمويل

بالتزامن مع الحراك الحكومي والأممي لتنفيذ رؤية "سوريا بلا مخيمات"، يجد ملايين المهجرين السوريين أنفسهم أمام واقع مرير يحول دون عودتهم الآمنة والمستدامة إلى مدنهم الأصلية التي نزحوا عنها هرباً من آلة الحرب. وتتصدر عقبات انهيار البنية التحتية، وتدمير المساكن، وغياب الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء، وافتقار الأسواق لفرص العمل، واجهة التحديات التي تعرقل مسار العودة في مرحلة ما بعد الحرب. وتدفع هذه الظروف القاسية آلاف العائلات إلى المفاضلة الصعبة بين قسوة الحياة في خيام بالية تفتقر لأدنى مقومات العيش، وبين العودة إلى مناطق تحولت إلى أطلال وركام لا توفر مأوى يقيهم برد الشتاء أو مصدراً للدخل يضمن لهم استقراراً حقيقياً.

تعيش المدن السورية تفاصيل مرحلة انتقالية حساسة تتطلب معالجات جذرية لملف التهجير الداخلي الذي خلفته سنوات طويلة من الصراع الطاحن. وتبرز أزمة السكن كعقبة رئيسية أمام تحقيق الاستقرار الديموغرافي والاجتماعي، حيث تشير التقديرات الميدانية إلى أن نسبة المهجرين الذين لا تزال منازلهم قائمة وقابلة للسكن لا تتجاوز العشرين بالمائة من إجمالي النازحين. وتصطدم الغالبية العظمى بواقع الدمار الشامل الذي لحق بالبنى التحتية نتيجة العمليات العسكرية والقصف الجوي والمدفعي المستمر على مدى عقد كامل. ولا يملك العائدون القدرة الاقتصادية على تحمل تكاليف إزالة الأنقاض، ناهيك عن أعباء إعادة الإعمار في ظل موجات التضخم المتلاحقة وانهيار القدرة الشرائية للعملة المحلية والارتفاع الجنوني في أسعار مواد البناء. وتغيب حتى اللحظة الخطط الحكومية الواضحة لتمويل إعادة بناء المنازل المهدمة أو تقديم تعويضات مجزية للمتضررين تعينهم على استعادة حياتهم السابقة. وتتجه السلطات حالياً نحو سياسة تعتمد على تحفيز القطاع الخاص والمستثمرين لتنفيذ مشاريع عمرانية مقابل منحهم حصصاً من الوحدات السكنية. ويثير هذا التوجه مخاوف جدية ورفضاً واسعاً بين أصحاب العقارات الأصلية الذين يرون فيه انتقاصاً من حقوقهم التاريخية في ممتلكاتهم وتحميلاً لهم لأعباء إضافية تفوق طاقاتهم المادية المنهكة أصلاً.

وتتجاوز معاناة العائدين مسألة الجدران والأسقف لتشمل الانهيار شبه التام للخدمات الحيوية اليومية. فالأحياء التي نجت من التدمير الكامل تعاني من انقطاع مستمر في التيار الكهربائي يصل لساعات طويلة يومياً، وشح كبير في مياه الشرب النقية، وتهالك خطير في شبكات الصرف الصحي والطرق العامة. وتجعل هذه التحديات الخدمية الاستقرار في المناطق الأصلية أمراً بالغ الصعوبة وتدفع بعض العائلات للتفكير الجدي بالعودة إلى المخيمات رغم قساوة الحياة فيها وانعدام الخصوصية. ويشكل السكن المرتفع التكلفة والزيادة المضطردة في بدلات الإيجار عبئاً إضافياً يعرض العائدين لجشع السماسرة ويهدد بحدوث موجات نزوح اقتصادي جديدة نحو أطراف المدن العشوائية أو التفكير مجدداً بركوب قوارب الموت نحو القارة الأوروبية. وتتطلب المعالجة الشاملة لهذه الأزمة المركبة توفير حزم دعم حكومية ودولية تستهدف استعادة دورة الحياة الطبيعية تدريجياً، وتأمين الخدمات الحيوية، وخلق فرص عمل حقيقية تستوعب الكفاءات المهنية والجامعية التي يمتلكها السوريون وتنتظر فرصة للمشاركة في بناء بلدها. وتتزايد المطالب الشعبية بإعادة الموظفين المفصولين إلى وظائفهم السابقة لضمان دخل ثابت لأسرهم ينعش الأسواق المحلية ويحرك عجلة الاقتصاد الراكد.

وتظهر التقديرات الأممية والدولية أن فاتورة إعادة إعمار قطاعات الطاقة والمياه والصحة والتعليم والمرافق العامة تتجاوز مائتين وستة عشر مليار دولار أمريكي. وتتطلب هذه المبالغ الضخمة تضافر الجهود الدولية وإطلاق برامج تعويضات واسعة النطاق لمساعدة الأسر التي فقدت مصادر رزقها وأملاكها على مدى العقد الماضي. ويمثل ملف الهجرة الداخلية جرحاً عميقاً في النسيج السوري، حيث يواجه المواطن غربة قاسية داخل وطنه تفقده الإحساس بالانتماء والأمان. وعاشت مئات الآلاف من العائلات سنوات مريرة في مخيمات الشمال السوري ومناطق متفرقة، وكابدت ظروفاً مناخية متطرفة تنوعت بين فيضانات الشتاء التي تغرق الخيام وحرارة الصيف اللاهب التي تحولها إلى أفران بشرية. وتتحمل الإدارة الحالية مسؤولية كبرى لوضع قضية النازحين في صدارة الأولويات الوطنية وتأمين بدائل سكنية مؤقتة ومستدامة. وتبرز مقترحات عملية للاستفادة الفورية من العقارات الحكومية الضخمة وتلك التي كانت مرتبطة بالنظام السابق لتوفير مأوى مؤقت للعائدين ريثما يتم تجهيز مناطقهم. ويترافق ذلك مع ضرورة إطلاق برامج منح مالية تساند المتضررين في ترميم منازلهم بشكل جزئي يسمح لهم بالعودة السريعة.

وتتفاقم أزمة العائدين بشكل خاص في الأرياف والمناطق الزراعية التي تعرضت لتجريف واسع وحرق للمحاصيل وفقدت مقومات الإنتاج الأساسية. ويصطدم الفلاحون العائدون إلى أراضيهم بندرة مياه الري وتدمير قنوات الجر، والنقص الحاد في الأسمدة والمبيدات والمحروقات اللازمة لتشغيل المضخات، ما يعطل عجلتي الزراعة والإنتاج ويحرم آلاف الأسر الريفية من مصادر دخلها التاريخية التي كانت ترفد الاقتصاد الوطني بأهم موارده. ويقف سكان المخيمات اليوم أمام خيارات أحلاها مر، فإما البقاء في خيام مهترئة تعتمد كلياً على مساعدات إنسانية دولية متقطعة وآخذة في التناقص بسبب أزمات عالمية أخرى، أو المخاطرة بالعودة إلى مناطق مدمرة تفتقر لأبسط شروط الحياة الإنسانية والكرامة. وتتطلب استراتيجية العودة الناجحة توفير مواد البناء الأساسية بأسعار مدعومة، وتقديم الدعم المالي لتأهيل الحد الأدنى من المساكن، كترميم غرفة واحدة ومرافق صحية تسمح بإيواء الأسرة وإلحاق الأطفال بالمدارس كخطوة أولى نحو التعافي المجتمعي التدريجي.

ويرتبط تمويل هذه المشاريع العملاقة بتوافر بيئة سياسية وأمنية مستقرة تماماً، وتكريس سيادة القانون ومبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة التي تضمن عدم هدر الأموال. وتتراجع فرص جذب الاستثمارات السورية المغتربة ورؤوس الأموال العربية والأجنبية في ظل ضبابية المشهد الحالي وغياب الضمانات القانونية الصارمة التي تحمي الاستثمارات من الفساد والبيروقراطية. وتبرز الحاجة الملحة لإدارة نزيهة وشفافة لملف المساعدات الإنسانية والأموال المخصصة للإعمار، ونشر بيانات دقيقة وموثقة توضح آليات الإنفاق لضمان وصول الدعم المالي والعيني لمستحقيه الفعليين. لقد أدت صراعات العقد الماضي إلى تآكل غير مسبوق للطبقة الوسطى السورية التي كانت تشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي والمحرك الرئيسي لعمليات البناء والتطوير العقاري. وتسبب التركيز على تدمير البنى التحتية خلال سنوات الصراع في تحويل حواضر تاريخية كبرى ومراكز اقتصادية هامة إلى مدن أشباح تحتاج عقوداً طويلة وجهوداً جبارة لاستعادة ملامحها الحضرية ونشاطها التجاري.

ويعد التدخل الدولي الجاد عبر وكالات الأمم المتحدة والدول المانحة شرطاً أساسياً وحتمياً لتجاوز هذه الكارثة الإنسانية غير المسبوقة في العصر الحديث. وتفرض هذه التحديات المتشابكة والمعقدة واقعاً يجعل من شعار إنهاء المخيمات وإغلاق ملف النزوح هدفاً طموحاً يحتاج إلى معجزات اقتصادية حقيقية وتوافقات سياسية تتجاوز التصريحات الإعلامية والنوايا الحسنة. ولا تقتصر العودة الحقيقية والآمنة على توفير حافلات لنقل المهجرين وإفراغ المخيمات، بل تتعداها لتأسيس بيئة مستقرة تضمن حقوق الملكية العقارية والتجارية، وتوفر مقومات العيش الكريم المستدام، وتمنع انزلاق مشاريع العودة إلى تفريخ بؤر جديدة للفقر المدقع والمعاناة الإنسانية المتجددة التي قد تعيد إنتاج الأزمة بأشكال مختلفة.

أفول الأحادية: خبراء يحذرون من "فيتنام ثانية" في الشرق الأوسط

شهدت الساحة الدولية خلال الأشهر الماضية تحركات أمريكية مكثفة في منطقتي الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، وصفت بأنها "محاولة عدوانية لإعادة إحياء النموذج أحادي القطب". هذا الاندفاع العسكري والسياسي، الذي تقوده إدارة ترامب، يضع العالم أمام تساؤلات وجودية حول مستقبل الاستقرار الدولي وما إذا كانت واشنطن تكرر أخطاء الماضي الكارثية.


تحول موازين القوى: وداعاً للعالم القديم

يرى بعض المحللين أن الهيكل الأمني الذي تأسس عام 1945 بدأ ينهار فعلياً، مفسحاً المجال لنظام عالمي جديد تتقاسمه خمس قوى كبرى: (الولايات المتحدة، الصين، روسيا، الهند، واليابان). 

المثير للاهتمام هنا هو الغياب التام للقوى الأوروبية التقليدية عن قائمة مراكز القرار المستقبلية، مما يشير إلى تحول جذري في ثقل النفوذ من الغرب نحو الشرق.

مأزق "مضيق هرمز" وفقدان السيطرة

ميدانياً، حذر بعض العسكريين من مغبة التصعيد في مضيق هرمز. وأشاروا إلى أن أي قرار إيراني بإغلاق هذا الشريان الحيوي سيخلق أزمة ثقة عالمية؛ حيث ستتردد السفن التجارية في العبور حتى لو أعلنت واشنطن تأمين الممر. 

وأضافوا أن سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دفعت الولايات المتحدة إلى خسارة زمام المبادرة في الصراع، مما منح طهران فرصة ذهبية لإظهار العجز الأمريكي في حماية المصالح الحيوية بالمنطقة.

أشباح "فيتنام" تلوح في الأفق

من جانبه، استحضرت مجلة "نيويوركر" شبح حرب فيتنام، محذرة من أن إدارة ترامب تسير على ذات الخطى المتعثرة. 

التقرير أشار إلى أن واشنطن تقع مجدداً في فخ "الخديعة الذاتية"، وهي محاولة إنهاء معركة خاسرة دون الاعتراف بالهزيمة، مما يهدد بنهاية مأساوية مشابهة لما حدث في السبعينيات، ولكن بوتيرة أسرع هذه المرة.


تداعيات الصمود الإيراني

إن صمود إيران لمدة أربعين يوماً في مواجهة قوتين نوويتين (أمريكا وإسرائيل) لم يكن مجرد حدث عسكري، بل هو نقطة تحول استراتيجية.

  • عسكرياً: أثبتت طهران نجاعة "الحرب غير المتكافئة" عبر دمج التكنولوجيا بالابتكار التكتيكي.

  • جيوسياسياً: أدى هذا الصراع إلى تسريع ولادة النظام متعدد الأقطاب.

  • التوقعات: من المرجح أن تضطر واشنطن لتقليص وجودها العسكري طويل الأمد تحت ضغط الواقع الميداني وفشل سياسة "القوة الخشنة" في فرض الإرادة الأحادية.

 

ردود الأفعال

  • محلياً (إقليمياً): تلتزم دول المنطقة الحليفة لواشنطن الصمت الحذر، وسط مخاوف من تضرر إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز. بينما تبدي أطراف "محور المقاومة" ثقة متزايدة في كسر الهيمنة الأمريكية.

  • دولياً: تتبنى الصين وروسيا خطاباً يدعو لضبط النفس، مع التأكيد على أن زمن "الشرطي العالمي" قد ولى.
    ولم يتم العثور على تأكيدات رسمية حتى اللحظة حول وجود وساطات سرية لإنهاء فتيل الأزمة بين طهران وإدارة ترامب.


نخلص في هذا التحليل إلى أن الصمود الإيراني العسكري قد عجل فعلياً بدخول العالم مرحلة تعدد الأقطاب، منهياً حقبة الهيمنة الأمريكية المطلقة التي بدأت بعد عام 1945

بنت جبيل: "عاصمة التحرير" بين أنياب الحصار ومرارة التهجير الأكبر

بنت جبيل: "عاصمة التحرير" بين أنياب الحصار ومرارة التهجير الأكبر

لم تكن بنت جبيل يوماً مجرد نقطة على الخارطة، بل هي حكاية صمود ومأساة متوارثة، تتأرجح اليوم بين رمزية "عاصمة التحرير" وبين واقع عسكري مرير يهدد بمسح هويتها التاريخية. 

المدينة التي "عُبّدت" طرقاتها يوماً نحو ديترويت الأميركية هرباً من النيران، تجد نفسها الآن خالية تماماً من سكانها في ما يوصف بـ "التهجير الأخطر" في تاريخها، وسط معارك "عظم تكسير" تدور في أزقتها وتلالها الاستراتيجية.


صراع الرموز والسيطرة الميدانية

تجاوزت المعركة الحالية في بنت جبيل الجانب العسكري الصرف لتتحول إلى صراع إرادات ومعانٍ:

  1. القيمة الاستراتيجية: السيطرة على المدينة تعني التحكم في القطاع الأوسط بالكامل، وتأمين قاعدة انطلاق نحو وادي السلوقي ونهر الليطاني، مما يجعلها "جائزة كبرى" للجيش الإسرائيلي.

  2. الرمزية المعنوية: بالنسبة لـ حزب الله، الدفاع عن بنت جبيل هو دفاع عن "بيت العنكبوت"؛ العبارة التي أطلقها الراحل حسن نصر الله عام 2000 من قلب ساحتها. سقوطها عسكرياً يمثل ضربة قاصمة لصورة الردع والانتصار التي كُرست على مدى ربع قرن.

  3. تغريب الهوية: يشير الواقع الميداني والاجتماعي إلى أن المدينة دُفعت نحو "هوية مستوردة" خلال سنوات هيمنة الحزب، مما أفقدها طابعها التراثي وسوقها التاريخي، لتتحول في الحرب الحالية إلى ساحة قتال "مغلقة" بعيدة عن نسيجها الأهلي الذي كان يوماً بوابته فلسطين والجليل.


المواقف الميدانية والسياسية

  • الجانب الإسرائيلي: تشير المعطيات إلى اعتماد سياسة "التطويق والالتفاف"، مع تقارير تتحدث عن دخول فعلي إلى منطقة السوق التجارية في وسط المدينة لتحويلها إلى جيب معزول.

  • حزب الله: يبدي مقاومة شرسة لمنع السقوط الرمزي للمدينة، معتمداً تكتيكات مرنة لا تتشبث بالجغرافيا الثابتة بقدر ما تسعى لاستنزاف القوات المهاجمة.

  • ردود الفعل: (لم تصدر بيانات سياسية دولية مخصصة لبنت جبيل وحدها)، لكن التحركات في ديربورن الأميركية (جمهورية بنت جبيل في المهجر) بدأت تضغط سياسياً، كما فعل صاحب المطعم حسن عباس بانتزاع تعهد من ترمب، في محاولة لاستخدام نفوذ الاغتراب لحماية ما تبقى من الوطن الأم.


وما تزال خيوط الشمس تلامس مآذن بنت جبيل،  تروي أزقتها قصة مدينة لم تعرف الاستقرار يوماً؛ فمن بوابتها التي فُتحت على الجليل مطلع القرن الماضي، إلى "بوابتها" التي شُرعت على أميركا هرباً من النيران، تجد "عاصمة القطاع الأوسط" نفسها اليوم أمام الفصل الأكثر قسوة في تاريخها. المدينة التي صمدت في وجه "التيتانيك" قديماً، تواجه الآن غرقاً من نوع آخر؛ إفراغاً كاملاً من البشر وتحويل حجرها التاريخي إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

فشل "ماراثون إسلام آباد": واشنطن تُغادر الطاولة وتلوّح بالحصار البحري

فشل "ماراثون إسلام آباد": واشنطن تُغادر الطاولة وتلوّح بالحصار البحري

في واحدة من أكثر الجولات التفاوضية تعقيداً منذ عقود، غادر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، العاصمة الباكستانية إسلام آباد عائداً إلى واشنطن، دون التوصل إلى اتفاق مع الوفد الإيراني الذي ترأسه رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

ورغم أن المفاوضات استمرت 21 ساعة متواصلة من النقاشات "الجوهرية"، إلا أن الفجوة بقيت واسعة بين "العرض النهائي" الأميركي وبين المطالب الإيرانية المتمسكة بالسيادة على مضيق هرمز والاحتفاظ بالمخزون النووي.


حافة الهاوية بين عقلية "التاجر" والضغط العسكري

تعكس هذه الجولة صداماً بين مدرستين؛ فبينما يعتمد قاليباف تكتيك "سجاد كاشان" في المساومة والمطاولة، يتبنى البيت الأبيض بقيادة دونالد ترمب استراتيجية "الخروج من الغرفة" لفرض واقع جديد. التداعيات المحتملة:

  1. انهيار التهدئة: فشل هذه الجولة يضع "وقف إطلاق النار" الهش (لمدة أسبوعين) على المحك، مما قد يشعل المواجهات المباشرة مجدداً.

  2. حرب الطاقة: مع رفض إيران التنازل عن رقابتها على مضيق هرمز، وتأكيد واشنطن أن الممر مائي دولي، يتجه المشهد نحو "تدويل الأزمة" لإشراك قوى كالصين والهند في حماية إمدادات الطاقة.

  3. الحصار البحري: التلويح الأميركي ببدء "حصار شامل" على الموانئ الإيرانية قد يؤدي إلى خنق اقتصادي غير مسبوق، مما قد يدفع طهران لردود فعل عسكرية انتحارية في الخليج.


المواقف وردود الأفعال

  • واشنطن: صرّح الرئيس دونالد ترمب بلهجة المنتصر قائلاً: "نحن نربح على أي حال، لقد هزمناهم عسكرياً"، مؤكداً أن واشنطن قدمت أفضل عروضها ولن تتراجع.

  • طهران: أكد مصدر إيراني مسؤول أن طهران قدمت مبادرات "واقعية"، محملاً الجانب الأميركي مسؤولية الفشل، في حين هدد المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية بفرض "آلية دائمة للسيطرة" على المضيق رداً على التحركات الأميركية.

  • دولياً: (لم يتم التأكد من مواقف رسمية معلنة من بكين أو موسكو حتى لحظة تحرير الخبر)، إلا أن الأنباء تشير إلى اجتماع دولي مرتقب في لندن لبحث الملاحة في هرمز.

 

يبدو أننا أمام مشهد "عض أصابع" دولي بامتياز؛ فالمسافة بين واشنطن وطهران لم تعد تُقاس بالكيلومترات بل بمدى القدرة على تحمل الضغط العسكري والاقتصادي.

دبلوماسية "الحافة الحادة": الشرع بين فكّي التعنت الإسرائيلي والتحذيرات الإيرانية والضمانة الروسية

دبلوماسية "الحافة الحادة": الشرع بين فكّي التعنت الإسرائيلي والتحذيرات الإيرانية والضمانة الروسية

يرسم المشهد السياسي السوري لعام 2026 ملامح حقبة غير مسبوقة، حيث يتبنى الرئيس أحمد الشرع "واقعية سياسية" أربكت الحسابات التقليدية في المنطقة. 

فمن منبره اللندني، قدم الشرع نفسه كـ "رجل سلام"، واضعاً إسرائيل في زاوية حرجة أمام المجتمع الدولي عبر إبداء مرونة عالية وتجاوز الاستفزازات الميدانية، وهو ما اعتبره المحللون حنكة نجحت في إقامة الحجة على تل أبيب التي ترفض السلام وتفضل التوسع. 

وفي المقابل، يرى مراقبون آخرون أن إسرائيل لا تشعر بضرورة "ملاقاة الشرع" لأنها تعتبر إنجازاتها العسكرية في سوريا كافية، وتنظر بعين الريبة لخلفيته التي تمنحها ذريعة "محاربة المتطرفين".

وعلى المقلب الآخر، تبرز العلاقة مع إيران كأعقد ملفات المرحلة؛ إذ يوازن الشرع بين ضغوط واشنطن لقطع "الخندق النفسي" مع طهران، وبين التحذيرات الميدانية والواقع العسكري لفصائله. 

وبينما يلوح بورقة "العشائر" كأداة ضغط ناعمة على الحدود، يظل الدور الروسي هو "بيضة القبان" والضامن الوحيد القادر على نزع فتيل الانفجار مع إسرائيل أو إيران على حد سواء. 

إن سياسة الشرع التي بدأت من موسكو وانتهت في برلين ولندن، تسعى لصرف "المواقف السياسية" في ميزان الاقتصاد السوري المنهك، محاولاً حماية ما تبقى من بنية تحتية عبر تجنب الانخراط في "حروب الوكالة"، مع اشتراط أثمان سياسية باهظة لأي خطوة تصعيدية ضد نفوذ طهران.

رقعة الشطرنج والمقدسات.. كيف ابتلعت "المصلحة" شعارات "المقاومة"؟

رقعة الشطرنج والمقدسات.. كيف ابتلعت "المصلحة" شعارات "المقاومة"؟

المقدمة: ضجيج الساحات وصمت الغرف المغلقة

في السياسة، لا تُقاس النوايا بصدى الشعارات المرفوعة في الساحات، بل ببرودة التوقيعات على الطاولات الخشبية في الغرف المغلقة. طوال عقود، صدّرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية نفسها للعالم العربي والإسلامي على أنها "قلعة المقاومة" والمدافع الحصري عن المستضعفين، واضعةً تحرير القدس ومقارعة "الاستكبار العالمي" في قلب ديباجتها الدستورية والسياسية.

لكن التاريخ الحديث، وتحديداً في العقد الأخير، كشف عن هوة ساحقة بين "أيديولوجيا الثورة" التي تعتاش على العاطفة الدينية، و"براغماتية الدولة" التي لا تعترف إلا بلغة المصالح والبقاء. عندما دنت ساعة الحقيقة، واقترب سيف العقوبات الاقتصادية من عنق النظام الإيراني، تبخرت شعارات جبهة المقاومة، ووضعت طهران مقدساتها المعلنة على الرف، لتخوض واحدة من أكثر المفاوضات انتهازية وواقعية في التاريخ الحديث مع من تسميه في أدبياتها "الشيطان الأكبر".

هذا البحث ليس مجرد سرد لتاريخ ملف نووي، بل هو تشريح دقيق للحظات التي سقطت فيها ورقة التوت عن السياسة الخارجية الإيرانية، بدءاً من أروقة مسقط السرية، مروراً بـ "الحلقة الذهبية" في سوريا التي غُسلت بالدماء، وصولاً إلى التصدعات الداخلية التي أنطقت قادة إيرانيين بحقيقة ما يجري.

"فخ الذرة" وقصر البستان.. حين ابتلعت "دولة البقاء" شعارات "ثورة المقاومة"

لا يمكن فهم الهرولة الإيرانية نحو طاولات التفاوض في سلطنة عُمان، والتنازل المفاجئ عن أدبيات "مقارعة الاستكبار"، دون العودة خطوة إلى الوراء لتفكيك المشهد الذي وضع حبل المشنقة الاقتصادي حول عنق النظام في طهران. لقد كانت رحلة التخلي عن "المبادئ" نتيجة حتمية لسنوات من العناد النووي الذي كاد أن يودي بالدولة نفسها.

1. جذور الأزمة: سقوط قناع "السلمية" (2002 - 2005)

بدأت شرارة الأزمة في أغسطس/آب من عام 2002، عندما كشفت جماعات المعارضة الإيرانية في الخارج عن وجود منشآت نووية سرية تحت الأرض في "نطنز" (لتخصيب اليورانيوم) ومفاعل للماء الثقيل في "أراك" (قادر على إنتاج البلوتونيوم). هذا الكشف المفاجئ دمر الرواية الإيرانية حول "شفافية" برنامجها، ووضعها في مواجهة مباشرة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. رغم محاولات التهدئة في أواخر عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، إلا أن النظام كان يشتري الوقت فقط لبناء بنيته التحتية النووية.

2. حقبة أحمدي نجاد: استدعاء العاصفة (2005 - 2013)

مع صعود التيار المتشدد ووصول محمود أحمدي نجاد إلى سدة الرئاسة (أغسطس 2005 - أغسطس 2013)، دخلت إيران مرحلة "الصدام المفتوح والاستفزاز المتبادل". تبنى نجاد خطاباً راديكالياً، وفي عام 2006، أعلنت طهران رسمياً إزالة الأختام التابعة للأمم المتحدة عن منشآتها واستئناف عمليات التخصيب. كان الرد الدولي حاسماً؛ ففي الفترة الممتدة بين (2006 و 2010)، استصدرت واشنطن وحلفاؤها سلسلة من قرارات مجلس الأمن (1696، 1737، 1747، 1803، وصولاً للقرار القاصم 1929 في عام 2010). نقلت هذه القرارات الملف الإيراني من خانة "الرقابة" إلى خانة "التهديد للسلم والأمن الدوليين"، وبدأت بفرض عقوبات استهدفت التكنولوجيا، والشركات المرتبطة بالحرس الثوري، وحظر تصدير السلاح.

3. "كماشة العقوبات" وحافة الهاوية (2010 - 2012)

لم تكن قرارات الأمم المتحدة سوى الغطاء القانوني، لكن الضربة الحقيقية جاءت عبر العقوبات الأحادية الأمريكية والأوروبية التي بلغت ذروتها في عام 2012، وتحولت إلى "حرب مالية واقتصادية شاملة":

  • حظر النفط: في منتصف 2012، فرض الاتحاد الأوروبي حظراً شاملاً على شراء النفط الإيراني، وترافق ذلك مع عقوبات أمريكية استهدفت أي بنك مركزي أجنبي يتعامل مع البنك المركزي الإيراني. النتيجة كانت هبوط الصادرات النفطية الإيرانية من 2.5 مليون برميل يومياً إلى بالكاد مليون برميل.

  • العزل عن العالم (SWIFT): في مارس/آذار 2012، طُردت البنوك الإيرانية من نظام "سويفت" المالي العالمي. تحولت إيران إلى "جزيرة معزولة"، عاجزة عن استلام ثمن نفطها المتبقي أو تسديد فواتير وارداتها.

  • الانهيار الداخلي: فقد الريال الإيراني أكثر من ثلثي قيمته، وتجاوز التضخم حاجز الـ 40%. بدأ "البازار" (تجار طهران) بالتململ، وبات شبح "ثورة الجياع" يهدد بإسقاط النظام من الداخل.

4. قصر البستان: خلع عباءة الأيديولوجيا على عتبة التفاوض

في ذروة هذا الاختناق، وتحت وطأة العقوبات التي هددت استمرارية "ولاية الفقيه"، حدث الانعطاف التاريخي. أدرك المرشد الأعلى علي خامنئي أن "بقاء النظام" أهم من أي اعتبار آخر، ليطلق في عام 2013 مصطلحه الشهير "البطولة المرنة" (Narmesh-e Ghahremananeh)، والذي كان بمثابة الفتوى السياسية للتفاوض مع "الشيطان الأكبر". في أروقة "قصر البستان" الفارهة في العاصمة العمانية مسقط، وتحت ثرياته الكريستالية، لم تكن هناك لافتات تندد بـ "الاستكبار العالمي"، ولم تُرفع شعارات تنادي بتحرير القدس أو نصرة المستضعفين. كانت الطاولات المستديرة هناك مخصصة لشيء واحد فقط: لغة الأرقام، وحسابات الربح والخسارة، وهندسة بقاء النظام.

لم تكن لقاءات مسقط وليدة اللحظة، بل بدأت عبر قناة خلفية بالغة السرية في أواخر عام 2012 وبدايات 2013. أوفد الرئيس الأمريكي باراك أوباما كبار مستشاريه للقاء مبعوثين مباشرين من خامنئي. في تلك اللقاءات التمهيدية، تم الاتفاق على المبدأ الذهبي الذي سيحكم كل ما تلاها: "قاعدة العزل الجراحي للملفات". تعني هذه القاعدة أن المفاوض الإيراني وافق طواعية بل وسعى حثيثاً، لفصل البرنامج النووي عن أي نقاش يخص نفوذ إيران الإقليمي. في تلك الغرف المغلقة، تجلت البراغماتية الإيرانية بأبشع صورها الانتهازية. سقطت فلسطين من جداول الأعمال، وتلاشى الحديث عن حصار غزة، ولم يطرح الإيرانيون أي شرط يتعلق بحماية وكلائهم في لبنان أو العراق أو سوريا. كان العرض الإيراني واضحاً: "دعونا ننسى حلفاءنا وحلفاءكم في الخارج، ولنتحدث عما يجري داخل حدودنا".

وعندما خرجت المحادثات إلى العلن، واستضاف "قصر البستان" الجولات الماراثونية الحاسمة في نوفمبر 2014 بين جون كيري ومحمد جواد ظريف، تحول المشهد إلى "بازار" سياسي بامتياز. كان ظريف يفاوض بشراسة التاجر المحنك؛ ليس على حقوق شعوب المنطقة، بل على عدد أجهزة الطرد المركزي، والجدول الزمني للإفراج عن مليارات الدولارات المجمدة في البنوك الغربية. لقد كانت المصافحات الحارة في أروقة الفندق العماني إعلاناً عملياً لوفاة شعارات "الموت لأمريكا". في أول اختبار حقيقي هدد وجود النظام، خلع المفاوض الإيراني عباءة الأيديولوجيا، لتظهر طهران كدولة تبحث عن بقائها السياسي، مفضلة إنقاذ اقتصادها المنهار على حساب كل الحناجر التي بحّت وهي تهتف باسمها في العواصم العربية.

"الصحوة المزعومة" والحلقة الذهبية.. دماء السوريين كضريبة للجغرافيا

بينما كانت الابتسامات الدبلوماسية تُوزع بسخاء في قاعات "قصر البستان" العمانية، كانت آلة القتل تحصد الأرواح في شوارع المدن السورية. إن وحدة الحقيقة تقتضي تفكيك هذا التناقض المرعب؛ فالمفاوض الإيراني الذي بدا ناعماً وبراغماتياً أمام الغرب في مسقط، كان يدير في دمشق واحدة من أشرس حروب الوكالة دمويةً في العصر الحديث.

1. "الصحوة الإسلامية" وازدواجية الربيع العربي

لفهم حجم السقوط الأخلاقي والسياسي للسياسة الخارجية الإيرانية، يجب العودة إلى اللحظات الأولى لانطلاق "الربيع العربي" في أواخر 2010 وبدايات 2011. في تونس ومصر، سارعت الآلة الإعلامية والسياسية الإيرانية إلى مباركة التظاهرات، وأطلق المرشد الأعلى علي خامنئي على تلك الثورات وصف "الصحوة الإسلامية"، معتبراً إياها امتداداً طبيعياً لثورة بلاده عام 1979 ضد الأنظمة الديكتاتورية الموالية للغرب. بلغت هذه النشوة السياسية ذروتها التاريخية في أغسطس/آب 2012، عندما استقبلت طهران الرئيس المصري حينها (محمد مرسي) في أول زيارة لرئيس مصري منذ أكثر من ثلاثة عقود، في محاولة إيرانية لركوب موجة التغيير وتقديم نفسها كحاضنة لثورات الشعوب. لكن، وبمجرد أن امتدت شرارة الحرية إلى شوارع درعا، ووصلت هتافات المتظاهرين إلى أبواب الجامع الأموي في دمشق، انقلبت الآية 180 درجة. فجأة، اختفى مصطلح "الصحوة الإسلامية" من القاموس الإيراني، وتحول المتظاهرون السلميون إلى "إرهابيين"، والثورة الشعبية إلى "مؤامرة كونية صهيو-أمريكية". هذا الانقلاب الفج أثبت للعالم العربي أن بوصلة طهران لا تشير إلى "حقوق الشعوب"، بل تشير حصراً إلى مصالحها الجيوسياسية.

2. رعب الانهيار وحتمية التدخل (2012 - 2013)

لم تكن المظاهرات التي عمت المدن السورية مجرد حراك شعبي في نظر الاستراتيجية الإيرانية، بل كانت زلزالاً يهدد بابتلاع عمقها الاستراتيجي. ومع دخول الصراع عامه الثاني، وتحديداً بحلول صيف عام 2013، بدأت الآلة العسكرية لنظام الأسد تتصدع بشكل بنيوي، حيث أدت موجات الانشقاق الواسعة إلى إنهاك القوات النظامية وتراجعها الدراماتيكي. في تلك اللحظة، أيقنت طهران أن النظام لم يعد قادراً وحده على حماية هيكله من السقوط، فقررت التدخل المباشر وبكل ثقلها العسكري والميليشياوي، متخلية عن كل ادعاءاتها بدعم "المستضعفين".

3. "الحلقة الذهبية": الجغرافيا قبل العقيدة

لم تنظر القيادة الإيرانية إلى سوريا يوماً من زاوية المبادئ، بل نظرت إليها بعيون الخرائط العسكرية الباردة. لقد صاغ علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى، العقيدة الإيرانية تجاه سوريا بوضوح صارخ عندما وصفها بأنها "الحلقة الذهبية في سلسلة المقاومة". في الميزان الإيراني، لم تكن هذه الحلقة "ذهبية" لقداستها، بل لموقعها الحيوي كجسر بري ضخم يربط طهران ببغداد، ثم دمشق، وصولاً إلى بيروت والبحر المتوسط. سقوط هذه الحلقة كان يعني قطع الشريان اللوجستي الذي يغذي نفوذها، وعزل إيران داخل حدودها الجغرافية. من هنا، أصبحت دماء السوريين، وتدمير حواضرهم التاريخية، مجرد "ضريبة جغرافية" تدفعها طهران رخيصةً للحفاظ على خطوط إمدادها.

4. "حماية المقامات": خديعة التعبئة المقدسة

لإدارة هذه الحرب العابرة للحدود، واجهت إيران معضلة كبرى: كيف تقنع الآلاف من الشبان الشيعة في أفغانستان وباكستان والعراق ولبنان بالذهاب للموت في سوريا من أجل حماية مسار إمداد لوجستي؟ هنا، تجلت أبشع صور التوظيف السياسي للدين. استدعت طهران المظلوميات التاريخية، ورفعت شعار "حماية المقامات" ومقولة "لن تُسبى زينب مرتين". لقد تم تغليف المصلحة الجيوسياسية الباردة بغلاف ديني عاطفي حارق، وتحولت سوريا إلى بؤرة استقطاب طائفي؛ حيث استُجلبت ميليشيات مثل "الفاطميون" و"الزينبيون"، ليس لمحاربة إسرائيل، بل لسحق المعارضة السورية وتأمين طريق النفوذ الإيراني.

5. البوصلة المفقودة: هل يمر طريق القدس فوق جثث السوريين؟

بلغت الخديعة الإيرانية ذروتها العبثية عندما حاولت ربط آلتها العسكرية في سوريا بالقضية الفلسطينية، مروجةً عبر آلتها الإعلامية مقولة إن "طريق القدس يمر عبر حلب وحمص والزبداني". لكن الواقع الميداني كان يفضح هذه السردية مع كل برميل متفجر يسقط على رؤوس المدنيين؛ فالميليشيات التي سوّت حواضر عريقة بالأرض وهجرت الملايين، لم تطلق رصاصة واحدة نحو الجولان المحتل لفتح جبهة ضد إسرائيل. لقد استخدمت إيران "القدس" كعلامة تجارية لتسويق حروبها التوسعية، وأثبتت المحرقة السورية أن "المقدس" الوحيد في العقل الاستراتيجي الإيراني هو نفوذها، وأن شعارات المقاومة ليست سوى أدوات وظيفية تُسحق تحت جنازير الدبابات فور تعارضها مع المصلحة.

المرآة المتصدعة.. حين نطق "الآباء المؤسسون" بحقيقة المحرقة

لم يكن الصمت المطبق في "قصر البستان" حيال ملفات المنطقة كافياً لإخفاء الحقائق للأبد؛ إذ سرعان ما بدأت التناقضات الإيرانية تخرج إلى العلن، ليس عبر تقارير استخباراتية غربية فحسب، بل على ألسنة كبار قادة النظام الإيراني وأعمدته التاريخية. في هذا المحور، نكشف كيف فضحت التصريحات المسربة والمواقف العلنية لرموز مثل رفسنجاني وأحمدي نجاد زيف ادعاءات "المقاومة" وكشفت الوجه الحقيقي للتدخل في سوريا.

1. صاعقة رفسنجاني: شهادة "الثعلب" على دماء الكيماوي

في سبتمبر 2013، وبينما كان العالم يغلي بعد مجزرة الكيماوي في الغوطة الشرقية بدمشق، فجر هاشمي رفسنجاني — أحد أبرز مؤسسي الجمهورية الإسلامية ورئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام آنذاك — قنبلة سياسية من العيار الثقيل. في خطاب مسجل له بمدينة سوادكوه بمحافظة مازندران، قال رفسنجاني بوضوح لا يقبل التأويل:

"الشعب السوري الذي تعرض لهجمات كيماوية من قبل حكومته، يجب أن يواجه الآن خطر التدخل الأجنبي.. الشعب السوري ذاق الأمرين في السجون، والملاعب امتلأت بالمعتقلين".

كانت هذه الكلمات بمثابة "زلزال" في طهران؛ فرفسنجاني لم يكتفِ بالاعتراف بأن نظام الأسد هو من خنق شعبه بالغازات السامة، بل وصف السجون السورية بما هي عليه فعلاً. سارعت الماكينة الإعلامية التابعة للحرس الثوري إلى حذف التصريح ونفيه، لكن التسجيل كان قد طار في الآفاق، ليثبت أن "عقل النظام الإيراني" يدرك تماماً حجم الجريمة التي يرتكبها حليفه، لكنه يختار الاستمرار في دعمها حمايةً لـ "المصلحة" التي تسبق "المقدسات".

2. مفارقة أحمدي نجاد: "الديكتاتور" في عيون الحليف الراديكالي

المفاجأة الأكبر جاءت من محمود أحمدي نجاد، الرجل الذي قاد مرحلة التصعيد النووي وصاحب الخطابات الأكثر تشدداً. نجاد، الذي كان رئيساً لإيران عند اندلاع الثورة السورية (2011-2013)، بدأ تدريجياً في اتخاذ مسافة من الانغماس المطلق في المستنقع السوري، خاصة بعد خروجه من السلطة. في تصريحات لاحقة ومقابلات صحفية، لم يتردد نجاد في وصف ما يجري في سوريا بأنه صراع على السلطة بعيد كل البعد عن "المقاومة". وفي مفارقة تاريخية، انتقد نجاد الأسلوب الأمني القمعي لنظام الأسد، مشيراً إلى أنه "لا يمكن لأي حاكم أن يبقى في السلطة عبر قتل شعبه". وصفُ نجاد للأسد ضمناً بـ "الديكتاتور العربي" واعترافه بحق الشعوب في قرير مصيرها، كشف عن شرخ عميق داخل النخبة الإيرانية؛ حيث بدأ حتى "الصقور" يشعرون بأن كلفة الدفاع عن نظام متهالك أخلاقياً باتت تهدد سمعة "الثورة" وصورتها أمام الشعوب المسلمة.

3. ازدواجية "الصحوة" و"المؤامرة": السقوط في فخ التناقض

لقد وضعت هذه التصريحات القيادة العليا في إيران (مكتب المرشد والحرس الثوري) في زاوية حرجة. فكيف يمكن تفسير مباركة "الثورة" في مصر وتونس ووصفها بـ "الصحوة الإسلامية"، بينما تُعتبر الثورة في سوريا "مؤامرة صهيونية"؟ لقد نطق رفسنجاني بما يخفيه الصدر، ونطق نجاد بما يمليه العقل السياسي الباحث عن الشعبوية؛ وكلاهما أثبت أن السردية الإيرانية حول "المقدسات" و"المقاومة" لم تكن سوى "بروباغندا وظيفية".

4. صراع الأجنحة: بقاء الدولة أم انتحار الثورة؟

كشفت هذه التصدعات أن إيران لم تكن كتلة واحدة حيال ملف سوريا. كان هناك تيار "البراغماتيين" (الذي مثله رفسنجاني ومن بعده روحاني وظريف) الذي يرى في الانغماس السوري استنزافاً قد يؤدي لانهيار إيران اقتصادياً وسياسياً، وتيار "العقائديين العسكريين" (الحرس الثوري) الذي يرى في جغرافيا سوريا "متراساً متقدماً" لحماية طهران. لكن في نهاية المطاف، انتصر تيار الحرس الثوري، ليس لأنه الأكثر "مبدئية"، بل لأنه الأكثر قدرة على تحويل الدماء إلى أوراق تفاوضية. لقد استخدمت إيران صمتها في "قصر البستان" لتمرير اتفاقها النووي، واستخدمت ضجيجها وصواريخها في سوريا لتثبيت نفوذها، ضاربةً عرض الحائط بشهادات قادتها أنفسهم الذين أقروا بظلم النظام الذي يدافعون عنه.

خلاصة المحور الثالث: سقوط "المقدس" في معقل "الولي الفقيه" إن اعترافات رفسنجاني وانتقادات نجاد ليست مجرد زلات لسان عابرة، بل هي "وثائق إدانة" تاريخية خرجت من قلب النظام لتؤكد حقيقة مريرة: أن دمشق لم تكن يوماً بالنسبة لطهران "مزاراً مقدسًا" أو "حصناً للمقاومة"، بل كانت "درعاً بشرياً" لحماية مركز السلطة في إيران. عندما ينطق "آباء الثورة" بحقائق القمع والكيماوي، تسقط كل المساحيق التي حاول الحرس الثوري تجميل وجهه بها، وتنكشف المحرقة السورية بصفتها أبشع عملية مقايضة سياسية في القرن الحادي والعشرين: مقايضة دماء الشعوب ببقاء "العرش".

"القدس" في الميزان الإيراني.. ورقة تفاوض لا عقيدة خندق

طوال أربعين عاماً، استثمرت طهران في "القدس" كعلامة تجارية عابرة للحدود، محاولةً من خلالها كسر العزلة المذهبية والسياسية، وتقديم نفسها كقائدة للعالم الإسلامي في مواجهة "الاستكبار". لكن الفجوة بين "يوم القدس العالمي" (الذي يُحتفل به في شوارع طهران) وبين "فيلق القدس" (الذي يقاتل في شوارع حلب وصنعاء وبغداد)، تكشف أن فلسطين في العقل الاستراتيجي الإيراني هي "أداة وظيفية" لا أكثر.

1. "فيلق القدس" والتائهون عن البوصلة

يُعد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الأداة الضاربة لإيران في الخارج، وحمل اسمه تيمناً بمدينة القدس ليعطي شرعية أخلاقية لعملياته. لكن المفارقة الصارخة هي أن هذا الفيلق، وبقيادة قاسم سليماني، خاض مئات المعارك، وحاصر عشرات المدن، وهجّر الملايين، لكنه لم يطلق رصاصة واحدة نحو القدس أو حدود فلسطين المحتلة. لقد كانت الخريطة التي يتحرك عليها "فيلق القدس" هي خريطة "الهلال الخصيب" الذي تسعى إيران للهيمنة عليه. بالنسبة لطهران، فإن "تحرير القدس" هو الهدف المؤجل للأبد، بينما "احتلال العواصم العربية" هو الإنجاز المحقق فعلاً. لقد استُخدم اسم القدس كغطاء لتبرير التمدد الاستعماري الإيراني، وتحويل المليشيات إلى "جيوش احتلال" محلية تخدم أجندة الولي الفقيه.

2. فلسطين.. السلعة الرابحة في "بازار" الغرب

في مفاوضات "قصر البستان" بمسقط (2014) وما تلاها في فيينا، ظهرت فلسطين كـ "ورقة" تُوضع على الطاولة وتُسحب منها حسب درجة حرارة العقوبات. إيران لا تدعم "حماس" أو "الجهاد الإسلامي" حباً في القضية الفلسطينية، بل لتمتلك "حق الفيتو" على أي استقرار في المنطقة قد يهمش دورها. هي تدعمهم لتقول لواشنطن وتل أبيب: "أنا أملك مفاتيح الانفجار في خاصرتكم، فماذا ستعطونني في المقابل؟". هنا تكمن الانتهازية السياسية؛ فبينما يدفع الفلسطينيون ثمن الحصار والحروب، تقبض طهران ثمن "التهدئة" أو "التصعيد" في صفقاتها الدولية؛ سواء عبر تخفيف العقوبات النووية أو الاعتراف بنفوذها الإقليمي.

3. التجارة بالمقدسات: القدس مقابل البقاء

تستخدم إيران الصور البصرية للمقدسات الإسلامية (قبة الصخرة، المسجد الأقصى) في كل جدارياتها وبروباغنداها العسكرية، لكنها في اللحظات الحاسمة تغلّب "المصلحة القومية الفارسية" على "المقدس الإسلامي". لقد رأينا كيف صمتت طهران عن قضايا إسلامية كبرى عندما تعارضت مع مصالح حلفائها (مثل قضية الإيغور في الصين)، وكيف أنها مستعدة للتضحية بأي فصيل فلسطيني إذا كان الثمن هو حماية مفاعلاتها النووية. فلسطين بالنسبة لإيران هي "ستار دخان" كثيف؛ خلفه يتم بناء إمبراطورية نفوذ، وتحته يتم دفن أحلام الشعوب العربية في الاستقلال والحرية.

4. الحقيقة العارية: القدس ليست البوصلة بل "القناع"

إن أقوى صور البحث تتبدى في مراقبة طائرات الشحن الإيرانية التي كانت تحط في مطار دمشق؛ لم تكن تحمل أدوية لأطفال غزة، بل كانت تحمل صواريخ "فاتح" و"فجر" لتثبيت أركان نظام الأسد. لقد سقطت ورقة التوت عن ادعاءات إيران؛ فالقدس التي يتباكون عليها في الإعلام، هي نفسها التي يتاجرون بدمائها في الغرف المغلقة. لقد أثبتت سنوات الصراع أن إيران لم تكن يوماً "خندقاً للمقاومة"، بل كانت "بنكاً للمصالح"، يستخدم القدس كعملة صعبة لرفع رصيده في بورصة القوى العظمى.

4. "انعطافة بكين 2023".. قفزة فوق "الشيطان" بحثاً عن طوق النجاة 

لم تكن مفاوضات مسقط وسوريا هي المحطات الوحيدة لسقوط الأيديولوجيا أمام الحسابات الباردة؛ ففي مارس 2023، وتحت الرعاية الصينية في بكين، وقعت طهران اتفاقاً لاستئناف العلاقات مع السعودية، منهيةً بذلك سبع سنوات من القطيعة والخطاب التصعيدي الحاد.

تكمن أهمية هذه الواقعة في توقيتها؛ حيث كانت إيران تعيش تحت وطأة عزلة دولية خانقة واحتجاجات داخلية غير مسبوقة وهبوط حاد للعملة. هنا، وبضغطة زر واحدة، توقفت الماكينة الإعلامية الإيرانية عن مهاجمة "الخصوم الإقليميين"، وتم تجميد شعارات "تصدير الثورة" في الخليج مقابل وعود باستثمارات اقتصادية وتهدئة تضمن استقرار النظام. إن "اتفاق بكين" هو البرهان الأحدث على أن طهران مستعدة لطي صفحة أي "عداء عقائدي" فور شعورها بتهديد حقيقي لمركز السلطة، مؤكدةً مرة أخرى أن شعاراتها هي مجرد "تكتيكات متغيرة" بينما البقاء هو "الاستراتيجية الثابتة".


الخلاصة النهائية:

عندما نربط خيوط البحث ببعضها؛ من صمت "قصر البستان" النووي، إلى دماء "الحلقة الذهبية" في سوريا، وصولاً إلى اعترافات رفسنجاني وتجارة "القدس"، تكتمل الصورة: إيران هي دولة "البراغماتية المطلقة" بامتياز. نظامٌ يجيد العزف على أوتار العاطفة الدينية ليحشد المليشيات، ويجيد لغة الصمت الدبلوماسي ليحصد المليارات. إنها الحكاية القديمة المتجددة؛ حيث تذهب الشعوب كوقود للمحارق، ويبقى القادة في طهران يوزعون الابتسامات فوق جثث "المستضعفين" الذين وعدوهم يوماً بالتحرير، فما منحوهم إلا التدمير والتهجير.

مجتبى خامنئي مرشداً لإيران خلفاً لوالده في ظل توتر إقليمي

مجتبى خامنئي مرشداً لإيران خلفاً لوالده في ظل توتر إقليمي

أكد مجلس الخبراء في بيانه أن هذا القرار جاء "بعد دراسات دقيقة وواسعة" لضمان عدم وقوع البلاد في فراغ قيادي، خاصة في ظل الظروف العسكرية والسياسية الحرجة التي تمر بها المنطقة. 

وبمجرد صدور القرار، سارعت مؤسسات الدولة الكبرى، وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني وهيئة الأركان، إلى إعلان المبايعة المطلقة للمرشد الجديد، واصفين انتخابه بأنه "فجر جديد" لاستمرار النهج الثوري.

يرى مراقبون أن صعود مجتبى خامنئي -الذي كان يوصف طويلاً برجل "الظل" والقوة الكامنة خلف والده- يمثل تحولاً جوهرياً نحو تثبيت دعائم "التوريث" داخل منظومة الحكم، وهو أمر كان محل جدل واسع سابقاً. 

تكمن تداعيات هذا القرار في كونه رسالة للخارج بأن النظام الإيراني اختار خيار الاستمرارية والتشدد، نظراً لعلاقة مجتبى الوثيقة بالمؤسسة العسكرية والأمنية. 

ومن المتوقع أن يؤدي هذا التعيين إلى تصعيد محتمل في المواجهة مع الغرب، حيث يُنظر إليه كقائد لن يميل إلى التنازلات في الملفات الإقليمية أو النووية.

ردود الأفعال الدولية: 

على الصعيد الدولي، جاءت ردود الأفعال مشوبة بالتحذير والتوجس؛ فقد صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوسائل إعلام بأنه "ليس سعيداً" بهذا الاختيار، مشيراً إلى رغبته في رؤية "قيادة مختلفة" في طهران. 

كما أصدر عضو مجلس الشيوخ الأمريكي ليندسي غراهام تصريحات حادة، معتبراً أن مجتبى يمثل استمراراً للنهج القديم الذي عانى منه الشعب الإيراني. إقليمياً، يسود ترقب حذر، وسط دعوات دولية لضبط النفس وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة.

تحرك سوري عاجل لضبط الحدود وتضامن عربي في ظل الحرب الإيرانية

تحرك سوري عاجل لضبط الحدود وتضامن عربي في ظل الحرب الإيرانية

في خطوة تعكس حجم التوجس من انفجار إقليمي شامل، سارعت الحكومة السورية إلى اتخاذ إجراءات أمنية مشددة وغير مسبوقة على حدودها مع لبنان والعراق. 

يأتي هذا التحرك عقب اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في وقت استشعرت فيه دمشق خطر تحول أراضيها إلى ساحة لتصفية الحسابات أو ممر لتهريب السلاح والمقاتلين.

وبدأت وزارتا الدفاع والداخلية السوريتان منذ يوم السبت، 28 فبراير/شباط، بإرسال تعزيزات ضخمة وضعت في "حالة الجاهزية القصوى". 

الهدف المعلن هو منع استخدام الأراضي السورية كقاعدة انطلاق لأي هجمات ضد دول الجوار أو القواعد الدولية، وسط مخاوف جدية من قيام خلايا موالية لطهران بجرّ البلاد إلى أتون صراع لا ترغب القيادة السورية الحالية في الانخراط فيه.

وعلى الصعيد السياسي، سجلت دمشق موقفاً لافتاً عبر إدانة صريحة للهجمات الإيرانية التي استهدفت دولاً خليجية والأردن، مؤكدة تضامنها الكامل مع أمن واستقرار الأشقاء العرب. هذا التموضع الجديد يشير إلى محاولة سورية حثيثة للاندماج في "الحضن العربي" والابتعاد عن "محور الفوضى" الذي تعتمد عليه طهران للضغط على المجتمع الدولي.


التحليل السياسي والتداعيات: 

تشير هذه التطورات إلى أن سوريا، التي تحاول التعافي من سنوات الحرب، تدرك أن بقاءها بعيداً عن "النار الإيرانية" هو طوق النجاة الوحيد. التنسيق الاستخباراتي المكثف مع بغداد وبيروت، والرسائل الواضحة التي وصلت من واشنطن عبر مبعوثيها، وضعت دمشق أمام اختبار حقيقي لسيادتها وقدرتها على ضبط الفصائل المسلحة (أذرع إيران) داخل حدودها. 

التداعيات المحتملة لهذا التحرك قد تتبلور في مواجهة عسكرية مباشرة محتملة بين الجيش السوري والميليشيات التي ترفض الالتزام بالحياد، مما قد يعيد رسم الخارطة الأمنية في البادية والجنوب السوري.


ردود الأفعال:

محلياً: برز ظهور مجموعة تطلق على نفسها "المقاومة الإسلامية في سوريا-أولي البأس"، والتي أعلنت رفضها الوقوف مكتوفة الأيدي، وهو ما يمثل تحدياً داخلياً مباشراً لإجراءات الحكومة السورية.

دولياً: أكدت مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة حذرت دمشق من مغبة تحول أراضيها لمنطلق فوضى، بينما لم يصدر حتى اللحظة رد فعل رسمي إيراني مباشر على "الحياد السوري النشط"، بانتظار ما ستؤول إليه العمليات العسكرية على الأرض.

"مجلس السلام" يبصر النور بدافوس: ترمب رئيسًا بصلاحيات مطلقة

"مجلس السلام" يبصر النور بدافوس: ترمب رئيسًا بصلاحيات مطلقة

في خطوة تحمل أبعادًا جيوسياسية جديدة، ومن قلب منتجع دافوس السويسري، دشّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، حقبة جديدة في آليات التعامل الدولي مع النزاعات، عبر توقيعه ميثاق "مجلس السلام". 

هذا الكيان الجديد، الذي أعلنته المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت كـ "منظمة دولية رسمية"، يطرح نفسه كبديل عملي للمؤسسات التقليدية التي وصفها الميثاق بـ"الفاشلة".


الحدث لم يكن مجرد توقيع بروتوكولي؛ بل هو إعلان عن هيكلية دولية مركزية، حيث يمنح الميثاق دونالد ترمب صفة "الرئيس المؤسس" بصلاحيات تنفيذية واسعة وغير مسبوقة، بما في ذلك تعيين خلفه وحق النقض (الفيتو). 

وفي تحول لافت عن المسار الأولي، خلت النسخة النهائية للميثاق من أي ذكر صريح لقطاع غزة، رغم أن فكرة المجلس انطلقت أساسًا للإشراف على إعادة إعمارها، ليتوسع النطاق ويشمل "حل النزاعات حول العالم".


يكشف التدقيق في نصوص الميثاق عن نهج "شبه تجاري" في إدارة السلام الدولي؛ إذ يربط النص العضوية الدائمة والفاعلة بدفع مبلغ مليار دولار أميركي، مما يثير تساؤلات حول تحويل الدبلوماسية الدولية إلى "نادي للنخبة" القادرة ماليًا. 

كما أن مركزية القرار بيد "الرئيس" (ترمب) وتهميش دور الدول الأعضاء إلا في حال المساهمة المالية الضخمة، يشير إلى رغبة أميركية في تجاوز البيروقراطية الأممية (مثل الأمم المتحدة) لصالح تحالفات مرنة وسريعة، ولكنها تفتقر للرقابة الديمقراطية التقليدية. 

النص يركز على "الحكمة العملية" بدلًا من الإجماع الدولي، مما قد يؤدي إلى إعادة رسم خرائط النفوذ بناءً على القوة المالية والولاء السياسي للرئيس المؤسس.


ردود الأفعال السياسية:

حتى لحظة إعداد هذا التقرير، اقتصرت المواقف المعلنة على الجانب الأميركي الرسمي، حيث احتفت كارولين ليفيت بدخول الميثاق حيز التنفيذ. 

ورغم إشارة المصادر إلى حضور "الأعضاء المؤسسين الآخرين" في دافوس، إلا أنه لم تصدر بيانات رسمية علنية من قادة دول أوروبية أو عربية تؤكد انضمامهم الفوري أو موقفهم من شرط "المليار دولار"، مما يترك الباب مفتوحًا لتكهنات حول هوية الدول التي قبلت بهذه الشروط الصارمة.

أسرار باريس ودمشق: ضوء أخضر أميركي يُنهي "قسد" لصالح الشرع

أسرار باريس ودمشق: ضوء أخضر أميركي يُنهي "قسد" لصالح الشرع

في تطور جيوسياسي دراماتيكي يعيد رسم خارطة النفوذ في الشرق الأوسط، كشفت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى عن كواليس الاتفاق الذي أدى إلى انهيار مشروع "الإدارة الذاتية" شمال شرق سوريا، وسيطرة القوات الحكومية بقيادة الرئيس أحمد الشرع على معاقل "قسد". 

هذا التحول لم يكن مجرد نصر عسكري خاطف، بل نتاج صفقة سياسية معقدة جرت فصولها بصمت بين دمشق، باريس، وواشنطن، ممهدة الطريق لعودة الدولة السورية كشريك استراتيجي وحيد.


التحول الكبير: من "الحليف" إلى "الورقة المحروقة"

تشير المعلومات الحصرية التي تحصلت عليها وكالتنا، نقلاً عن تسريبات لوكالة "رويترز"، إلى أن السيطرة الميدانية للجيش السوري على أربع محافظات لم تكن لتتم لولا موافقة ضمنية من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الاجتماعات الماراصونية التي عُقدت خلف الأبواب المغلقة في كل من دمشق وباريس مطلع يناير 2026، أسفرت عن قناعة أميركية جديدة مفادها أن الرئيس أحمد الشرع أثبت جدارة استراتيجية وقدرة على توحيد البلاد، ما جعل واشنطن ترفع الغطاء عن حليفها الكردي القديم.


يُظهر هذا التحول تغييراً جذرياً في العقيدة السياسية الأميركية تجاه سوريا؛ إذ انتقلت واشنطن من دعم "الكانتونات" شبه المستقلة إلى الرهان على "المركزية القوية" في دمشق لضمان الاستقرار الإقليمي، وهو ما يُعد ضربة قاضية لأحلام الانفصال أو الحكم الذاتي، ورسالة واضحة بأن زمن الميليشيات قد ولى.


اجتماع باريس.. كلمة السر

أخطر ما كُشف عنه هو اجتماع باريس الذي جمع وفداً سورياً بمسؤولين إسرائيليين بوساطة أميركية. 

المصادر أكدت أن دمشق طرحت خطتها لاستعادة الأراضي، ولم تواجه اعتراضاً إسرائيلياً، شريطة تحجيم النفوذ الكردي دون إشعال حرب إقليمية. 

هذا التنسيق غير المسبوق يعكس براغماتية عالية من "الشرع" الذي نجح في تحييد الخصوم التقليديين لتحقيق أهداف وطنية.


بين الانتصار والشعور بالخيانة

الموقف الأميركي: صرح المبعوث الأميركي توم براك بوضوح صادم أن "الحاجة لوجود قوات سوريا الديمقراطية انتهت"، مؤكداً جاهزية دمشق لتولي الملف الأمني، وهو ما يُعد إعلاناً رسمياً بوفاة التحالف مع الأكراد.

الموقف الكردي: خيم شعور بالمرارة على القيادات الكردية؛ حيث وصفت السياسية هدية يوسف ما جرى بـ "الخيانة"، متسائلة عن المبادئ الأميركية. وتزامنت هذه التصريحات مع انسحاب فوضوي لقوات "قسد" تسبب بفرار معتقلي تنظيم "الدولة" من سجن بريف الحسكة، في محاولة أخيرة للضغط بالورقة الأمنية.

الموقف الإسرائيلي: حاول السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر النأي ببلاده عن الهجوم العسكري المباشر، لكنه أكد حضوره الاجتماع الثلاثي، ما يثبت علم تل أبيب المسبق بالعملية.


الواقع الميداني: خروقات وتثبيت نفوذ

رغم إعلان الرئيس الشرع وقفاً لإطلاق النار لمنح فرصة للاندماج السلمي، أكدت وزارة الدفاع السورية أن "قسد" خرقت الاتفاق أكثر من 35 مرة، ما أدى لارتقاء 11 شهيداً. 

هذا التصعيد الميداني من طرف "قسد" يبدو كـ "رقصة الديك المذبوح" أمام الأمر الواقع الذي فرضه الجيش السوري بدعم دولي، حيث باتت القوات الحكومية تطوق آخر المعاقل، منهيةً بذلك حقبة الانقسام الجغرافي.