حرية ومسؤولية
أحمد حسين الشرع، المعروف في الأوساط السياسية والعسكرية باسمه الحركي "أبو محمد الجولاني"، هو قائد سياسي وعسكري سوري، يُقدَّر أنه وُلد عام 1982. يُعد من أبرز الشخصيات المؤثرة في المشهد السوري منذ اندلاع الثورة السورية؛ إذ تدرج من قيادة العمل المسلح وتأسيس "جبهة النصرة"، مروراً بتشكيل "هيئة تحرير الشام"، وصولاً إلى قيادة التحالف العسكري الذي أنهى حكم النظام السوري وتوليه قيادة المرحلة الانتقالية.
ولد أحمد الشرع في العاصمة السعودية الرياض لعائلة سورية تنحدر من بلدة "فيق" في هضبة الجولان السوري. كان والده، حسين علي الشرع، باحثاً اقتصادياً اضطر لمغادرة سوريا والعمل في السعودية إثر نكسة حزيران 1967 واحتلال الجولان. تركت هذه النشأة المشبعة بقضايا فقدان الأرض والتهجير أثراً مبكراً في وعيه السياسي.[1]
في عام 1989، عادت العائلة إلى العاصمة دمشق حيث تلقى الشرع تعليمه الأساسي والثانوي. عُرف بشغفه بالقراءة واهتمامه بالتاريخ والفكر، والتحق لاحقاً بكلية الإعلام في جامعة دمشق، إلا أن التحولات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة حالت دون إكمال دراسته الجامعية.
مع بداية الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، اتخذ الشرع قراراً بترك مقاعد الدراسة الجامعية والتوجه إلى العراق للانخراط في صفوف الفصائل المسلحة المقاومة للوجود الأمريكي. تدرج سريعاً في المهام التنظيمية والميدانية.[2]
في عام 2006، اعتقلته القوات الأمريكية وأُودع في سجن "[[بوكا|...]]"، الذي مثّل بيئة احتكاك واسعة مع قادة العمل المسلح. استمر اعتقاله هناك حتى أُطلق سراحه عام 2011، تزامناً مع استعداد القوات الأمريكية للانسحاب من العراق، وهو العام الذي انطلقت فيه شرارة الربيع العربي والثورة السورية.
تُعد عودة الشرع إلى سوريا أواخر عام 2011 نقطة تحول كبرى في مسيرته؛ حيث أسس تنظيماً عسكرياً حمل اسم "جبهة النصرة لأهل الشام" أُعلن عنه رسمياً في يناير 2012. برز التنظيم كقوة ضاربة ضد قوات النظام السوري. ويمكن تلخيص أبرز محطاته القيادية في الآتي:
شهدت شخصية أحمد الشرع تحولات براغماتية واسعة؛ إذ انتقل من العمل العسكري الصرف إلى بناء مؤسسات إدارة مدنية متمثلة في "حكومة الإنقاذ السورية". قاد حملات أمنية صارمة لتفكيك الفصائل الراديكالية المتطرفة، وبدأ بالظهور الإعلامي باللباس المدني الغربي لإجراء مقابلات مع صحفيين دوليين، مقدماً نفسه ومشروعه كقوة وطنية سورية معتدلة ترفض استهداف المصالح الغربية وتسعى للشراكة السياسية.
في عام 2021، أجرى الشرع مقابلة مطولة مع شبكة "PBS" الأمريكية، شكّلت نقطة مفصلية في تغيير خطابه الموجه للمجتمع الدولي، حيث أكد صراحة غياب أي نية لهيئة تحرير الشام لشن هجمات خارج الحدود السورية.
بلغ مسار الشرع العسكري والسياسي ذروته في خريف وشتاء عام 2024، حين قاد ونسّق مع فصائل "الجيش الوطني السوري" والقوى المحلية أضخم عملية هجومية مباغتة. أسفرت العملية عن انهيار سريع ومتلاحق لقوات النظام في حلب وحماة وحمص، وصولاً إلى دخول دمشق في 10 ديسمبر 2024 وإسقاط نظام الأسد بالكامل.
ألقى الشرع "خطاب النصر" من الجامع الأموي بدمشق، معلناً حل الفصائل العسكرية ودمجها في جيش وطني احترافي، ومؤكداً على مبادئ العفو العام وحماية الأقليات. وتوافقياً، تولى في 29 يناير 2025 منصب رئيس الجمهورية العربية السورية لمرحلة انتقالية مدتها خمس سنوات، متعهداً بإعادة إعمار البلاد وتأسيس حكم ديمقراطي مؤسساتي مدعوم بانفتاح دولي متزايد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات