حرية ومسؤولية
التقط قادة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي "الناتو" صورة تذكارية جماعية اليوم الأربعاء، في افتتاح أعمال قمة أنقرة التي تستمر يومين، بمشاركة رؤساء دول وحكومات الدول الـ32 الأعضاء، إضافة إلى مسؤولين من دول شركاء، في مشهد تقليدي يهدف إلى إبراز الوحدة رغم الخلافات العميقة التي تشهدها القاعة.
اللقطة التي التُقطت أمام المجمع الرئاسي في العاصمة التركية، جاءت بترتيب يعكس البروتوكول الدبلوماسي، حيث تصدر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بصفته الرئيس المضيف، المشهد إلى جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والأمين العام للحلف مارك روته، بينما وقف باقي القادة على جانبي الصورة. لكن خلف هذه الابتسامات الدبلوماسية التي التقطتها العدسات، تختمر خلافات حادة حول الملفات الأكثر سخونة على جدول الأعمال، وفي مقدمتها الإنفاق الدفاعي الذي طالب ترامب فيه حلفاءه بزيادة مساهماتهم إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن دعم أوكرانيا والعلاقات المتوترة مع بعض الأعضاء.
وتأتي هذه القمة في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة بعد تصريحات ترامب الأخيرة حول إلغاء الهدنة مع إيران، مما يضع الناتو أمام اختبار حقيقي لقدرته على الحفاظ على تماسكه في وجه التحديات الأمنية المتزايدة. ومن المقرر أن يعقد القادة جلسة عمل مغلقة لبحث هذه الملفات ومحاولة الخروج بموقف موحد تجاه التحديات المستقبلية، وسط تكهنات بأن القمة قد تشهد إعلانات مهمة بشأن تعزيز الوجود العسكري على الجبهة الشرقية للحلف.
هزت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاجئة أسواق الطاقة الأوروبية، مما أدى إلى قفزة حادة في أسعار الغاز الطبيعي اليوم الأربعاء، بعد أن أعلن أن وقف إطلاق النار مع إيران "لم يعد سارياً" من وجهة نظره، في خطوة أعادت شبح التصعيد الجيوسياسي إلى واجهة المخاوف الاقتصادية .
وفقاً لبيانات بورصة لندن للعقود الآجلة (ICE)، ارتفع مؤشر TTF الهولندي، وهو المعيار الأوروبي لتسعير الغاز، بأكثر من 5% خلال جلسة التداول، ليصل إلى حوالي 580 دولاراً لكل ألف متر مكعب، بعد أن افتتح تداولاته عند مستوى 571 دولاراً . ويعكس هذا الصعود الحاد حالة الذعر التي اجتاحت المتعاملين، حيث إن مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب من 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، يعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة، وأي تهديد له يهدد بإحداث صدمة في الأسواق العالمية .
ويأتي هذا الارتفاع في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه أوروبا، حيث تشهد مخزونات الغاز في القارة انخفاضاً ملحوظاً مقارنة بالعام الماضي، إلى جانب موجة حر غير معتادة تزيد الطلب على الكهرباء للتبريد، مما يضيف المزيد من الضغوط على الأسعار التي كانت قد تراجعت نسبياً عقب توقيع الهدنة المؤقتة في يونيو الماضي . ويُعد هذا التطور بمثابة ضربة جديدة للمستهلكين والصناعات الأوروبية التي كانت تأمل في استمرار الاستقرار، حيث حذر المحللون من أن هذا التصعيد قد يعيد تغذية مخاوف التضخم ويعيد أزمة الطاقة إلى الواجهة مجدداً .
في خطوة استراتيجية تعيد تعريف مفهوم الطرق في سوريا، كشف مدير عام المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية معاذ نجار عن بدء تحديث دراسات الجدوى الاقتصادية لتحويل محوري (شمال-جنوب) و(شرق-غرب) إلى طرق مأجورة وفق نظام الاستثمار الدولي (B.O.T)، وذلك كجزء من رؤية أوسع لإعادة ربط سوريا بدول الجوار وتنشيط حركة التجارة الإقليمية .
الطريق الدولي M45، الذي يبدأ من معبر باب الهوى على الحدود التركية مروراً بحلب وحمص ودمشق وصولاً إلى معبر نصيب على الحدود الأردنية، ثم يمتد عبر السعودية إلى اليمن، يعد شرياناً رئيسياً لحركة الترانزيت بين تركيا ودول الخليج، وهو ما يجعله محوراً استراتيجياً بأهمية اقتصادية كبرى . أما المحور الشرقي الرابط بين دمشق وتدمر ودير الزور، فيكتسب أهمية خاصة لكونه يربط العاصمة بالمناطق الشرقية الغنية بالثروات النفطية والمعدنية والزراعية، مما سيسهم في خفض تكاليف نقل المواد الأولية ودعم مشاريع إعادة الإعمار، وفق ما أوضحه نجار .
ويأتي هذا المشروع في وقت تقدم فيه المؤسسة كافة التسهيلات الممكنة للشركات المهتمة، بالتوازي مع تحديث التشريعات والقوانين الناظمة للاستثمار لخلق بيئة تنافسية مشجعة . وبينما يرى البعض في هذه الخطوة نقلة نوعية نحو تطوير البنية التحتية، يخشى آخرون من تداعياتها على القدرة الشرائية للمواطنين في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة . ويبقى السؤال الأهم: هل ستنجح سوريا في جذب الاستثمارات اللازمة لتحويل هذه الطرق إلى ممرات حديثة تعيد لها دورها التاريخي كجسر بري بين الشرق والغرب، أم ستبقى مجرد دراسة على الورق؟
يستعد منتخب سوريا الأول لكرة القدم لخوض اختباره الودي الجديد أمام منتخب بيلاروسيا، مساء غد الجمعة، على ملعب "دينامو مينسك" الدولي، وذلك في إطار البرنامج التحضيري الذي وضعه المدرب الإسباني خوسيه لانا استعداداً لنهائيات كأس آسيا 2027، حيث أوقعته القرعة في المجموعة الثالثة إلى جانب إيران والصين وقيرغيزستان
يدخل "نسور قاسيون" هذه المواجهة بعد سلسلة نتائج لافتة تحت قيادة لانا، الذي قاد المنتخب للتأهل إلى كأس آسيا بالعلامة الكاملة، والتتويج بلقب دورة الهند الدولية، محققاً 11 انتصاراً مقابل 3 تعادلات و4 هزائم فقط.
وتأتي المباراة في توقيت مهم، إذ يسعى الجهاز الفني لاختبار عدد من الخيارات الفنية والاستفادة من كل فترة توقف دولي، خاصة أن المنتخب البيلاروسي يمتلك أسلوباً منظماً وقدرات هجومية جيدة، وفق ما صرح به لانا سابقاً.
المدرب استدعى 23 لاعباً لهاتين المباراتين، يتقدمهم محمود المواس وعمار رمضان ومحمد عثمان وعبد الرحمن ويس وبابلو صباغ وعلاء الدالي. وشهدت القائمة غياب عمر السومة وعمر خربين، مقابل عودة محمد عثمان وعبد الرحمن ويس، واستدعاء وجوه جديدة مثل محمد الشيخ المحترف في الدوري السويسري.
ومن المتوقع أن يبدأ المباراة بتشكيلة تضم شاهر الشاكر في حراسة المرمى، وعبد الرحمن ويس وعبد الله الشامي وأحمد فقا وخالد كرداوغلي في الدفاع، ومحمود الأسود وسيمون أمين ومحمد عثمان وعمار رمضان في الوسط، وبابلو صباغ وعلاء الدالي في الهجوم.
تنطلق المباراة عند الساعة السابعة مساءً بتوقيت سوريا (19:00)، وتنقل عبر قناتي "SPORT TV" و"СПОРТ ТВ" البيلاروسيتين، فيما لم يصدر بعد إعلان رسمي من الاتحاد السوري حول ناقلات عربية، على أن يلتقي المنتخب نظيره البحريني ودياً يوم 9 حزيران في أنطاليا ضمن البرنامج نفسه.
تستقبل سوريا اليوم الخميس أجواءً ربيعية دافئة، حيث تميل درجات الحرارة للارتفاع لتلامس معدلاتها السنوية المعتادة، في مشهد طبيعي يبعث في النفوس شيئاً من الدفء المريح.
وبحسب المركز الوطني للأرصاد الجوية، يتسم الطقس نهاراً بالاعتدال، مع ظهور بعض الغيوم في الشمال وفرص طفيفة لزخات مطرية، بينما تكتسي المناطق الشرقية والبادية برداء سديمي مغبر بفعل الرياح.
ومع غياب الشمس، ينسدل الليل ليكون لطيفاً يميل للبرودة في المرتفعات، مع تحذيرات دقيقة من ضباب الصباح الباكر الذي قد يغلف السواحل.
أما الرياح، فتلعب دور البطولة هذا المساء؛ إذ تنشط بسرعات تتجاوز 50 كم/سا في المناطق الوسطى والجنوبية والشمالية الغربية، مما يضفي لمسة من الحيوية على الأجواء.
وبينما تسجل دير الزور والحسكة أعلى العظمى بـ 36 درجة، تظل المحافظات الأخرى ضمن نطاق الربيع الجميل. إنها دعوة طبيعية للتنزه والاستمتاع، مع ضرورة الانتباه لموجات الغبار والرياح النشطة التي قد تؤثر على الرؤية أو الحركة، ليظل التوازن هو سيد الموقف في طقسنا المتقلب.
| المحافظة | الصغرى | العظمى |
|---|---|---|
| دمشق | 17 | 34 |
| ريف دمشق | 13 | 28 |
| القنيطرة | 15 | 29 |
| درعا | 16 | 32 |
| السويداء | 15 | 28 |
| حمص | 16 | 32 |
| حماة | 16 | 34 |
| اللاذقية | 19 | 29 |
| طرطوس | 17 | 27 |
| حلب | 19 | 33 |
| إدلب | 17 | 30 |
| دير الزور | 23 | 36 |
| الرقة | 20 | 34 |
| الحسكة | 23 | 36 |
في إشارة دبلوماسية واقتصادية واضحة، أكد القائم بأعمال بعثة الاتحاد الأوروبي لدى سوريا ميخائيل أونماخت، خلال المؤتمر الوطني الأول لحوار القطاع الخاص السوري، أن القطاع الخاص السوري سيكون محرك النمو والتطور الأساسي في المرحلة المقبلة، مشدداً على أن شركاء الاتحاد الأوروبي سيعملون على دعم هذا التوجه، خصوصاً بعد رفع العقوبات التي كانت مفروضة على البلاد.
أونماخت، الذي تحدث أمام حشد من الوزراء والمسؤولين السوريين ورجال الأعمال، أوضح أن سوريا بحاجة ماسة إلى إعادة ربط اقتصادها بالعالم، وهذا لا يقتصر على التجارة فقط، بل يشمل التمويل، والتدفقات المالية، وإعادة ربط المصارف السورية بنظيراتها العالمية، وهي خطوات باتت ممكنة بعد التحركات الأوروبية الأخيرة برفع جزء كبير من العقوبات.
وأضاف أن رواد الأعمال والشركات والعمال ورؤوس الأموال السورية هم الركيزة الحقيقية لعملية التعافي الاقتصادي، داعياً الهيئات الدولية إلى تقديم الدعم اللازم لهم لضمان انتقال سوريا من مرحلة إعادة الإعمار إلى مرحلة النمو المستدام.
المؤتمر الذي اختتم جلساته أمس الأربعاء، كان فرصة لرسم خريطة طريق جديدة للعلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، أوروبا تمد يدها، وسوريا تبحث عن شريك جاد لا عن منقذ مؤقت.
بالتنسيق بين وزارتي التربية والتعليم والداخلية، تحركت وحدات من قوى الأمن الداخلي والشرطة صباح اليوم الخميس، لتأمين نقل الأسئلة إلى المراكز الامتحانية في مختلف المحافظات، وذلك قبل ساعات قليلة من انطلاق أول أيام امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والإعدادية الشرعية، في مشهد يعكس حجم الاستنفار الرسمي لضمان سير العملية الامتحانية بسرية تامة.
هذا الإجراء الأمني المشدد، الذي يهدف إلى منع أي تسريبات أو خروقات قد تهدد نزاهة الامتحانات، يأتي في وقت يعيش فيه الطلبة وأسرهم حالة من التوتر والترقب المشروع، حيث تمثل هاتان الشهادتان محطة مفصلية في مسار ملايين الطلاب السوريين.
وزارة التربية كانت قد أتمت كامل استعداداتها لاستقبال موسم الامتحانات، بدءاً من تجهيز المراكز وتعقيمها وصولاً إلى توفير الأجواء المناسبة لأداء الطلاب.
ويبقى السؤال الأهم الذي يطرقه الجميع: هل ستخلو الامتحانات هذا العام من الشكاوى التي طالما رافقت الأعوام السابقة، والمتمثلة بصعوبة الأسئلة أو خلل التوزيع الزمني أو تكرار أخطاء التصحيح؟ الأيام القادمة تحمل الإجابة، لكن الأكيد أن أمن الأسئلة أصبح اليوم بأيد أمينة.
لم تهدأ الجبهة الجنوبية في سوريا، إذ أفاد مراسل "الإخبارية"، اليوم الأربعاء، بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت بقذيفتي مدفعية محيط قرية صيصون بريف درعا الغربي، كما قصفت الأراضي الزراعية المحيطة بسد المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط، في خرق جديد لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974 الذي يفترض أن يبقى هذه المنطقة منزوعة من السلاح والمواجهات.
العدوان الإسرائيلي لم يتوقف عند القصف المدفعي، بل توغل في وقت سابق اليوم في قرية مزرعة عين القاضي بريف القنيطرة، حيث فتشت قواته عدداً من المنازل دون أن تعلن عن اعتقالات حتى الآن. وبالأمس فقط، كانت حملة تفتيش أخرى قد طالت قرية عين زيوان، واختطفت شاباً في عملية مداهمة ليلية.
هذه التوغلات المتكررة، التي يرافقها تدمير ممتلكات وتجريف أراضٍ زراعية وتهجير قسري، تضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته الصامتة. فبينما كانت المنطقة تشهد في الأسابيع الماضية أجواءً من التهدئة النسبية، عادت الدبابات والمدفعية لترسم خرائط جديدة للنفوذ على حساب حياة المواطنين وصمت القوانين الدولية.
أهالي درعا والقنيطرة يتساءلون اليوم: إلى متى يظل الاحتلال فوق القانون؟ وإلى متى تظل هذه الأرض ساحة للتجارب العسكرية الإسرائيلية دون رادع؟