حرية ومسؤولية
دمشق – رفضت الحكومة السورية محاولات تسييس ملف دروز محافظة السويداء وإقحامهم في الدعاية الانتخابية الإسرائيلية، وذلك عقب تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زعم فيها إجراء اتصال هاتفي حاد ومقتضب مع الرئيس السوري [[أحمد الشرع|رئيس الجمهورية العربية السورية]] لوقف أعمال العنف في المنطقة. وأكد مصدر مسؤول في الحكومة السورية، عبر وكالة [[سانا|الوكالة العربية السورية للأنباء]]، أن المكون الدرزي يمثل جزءاً أصيلاً لا يتجزأ من النسيج الوطني، مشدداً على أن تل أبيب خططت لضرب السلم الأهلي عبر تسليح مجموعات خارجة عن القانون لخلق ذريعة لتدخل عسكري أوسع. ودعا المصدر المجتمع الدولي والولايات المتحدة إلى إلزام إسرائيل باحترام [[اتفاقية فض الاشتباك|معاهدة عسكرية برعاية أممية]] الموقعة عام 1974، والكف عن انتهاك السيادة السورية.
وكان نتنياهو قد ادعى خلال لقاء حزبي مع وجهاء من الطائفة الدرزية أن محادثته الهاتفية مع الشرع أوقفت ما وصفها بالمذبحة إبان توترات تموز من العام الماضي، ملمحاً إلى استخدام لهجة حازمة ضد القيادة السورية. في المقابل، أوضحت دمشق أن وقف الغارات الإسرائيلية جرى حينها عبر وساطة أمريكية مكنت السلطات من احتواء النزاع الأهلي، مشيرة إلى مواصلة التنسيق مع واشنطن والمملكة الأردنية لتنفيذ خارطة الطريق الثلاثية الرامية لإعادة دمج السويداء وتعزيز الاستقرار المؤسسي. وتأتي هذه التجاذبات في وقت تشهد فيه الحدود الجنوبية توترات ميدانية متواصلة، وسط رفض سوري قاطع لفرض أمر واقع أمني جديد أو استغلال التنوع المجتمعي لخدمة أجندات إقليمية مكشوفة.
القاهرة – أثار تأكيد الرئيس المصري [[عبد الفتاح السيسي|رئيس جمهورية مصر العربية]] عدم المساس بالدستور أو السعي لتعديله موجة ردود فعل سياسية واسعة النطاق، بعدما قطع الشكوك حول إمكانية فتح مدد الرئاسة مجدداً. وجاءت تصريحات السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة بمناسبة ذكرى حرب تشرين، حيث شدد على أن البلاد تمتلك دستوراً جرى التوافق عليه ولن يقترب أحد من بنوده، داعياً إلى حماية مؤسسات الدولة وتحصين الوعي العام من الشائعات. وتفاعلت القوى الحزبية مع الموقف؛ إذ اعتبر رئيس حزب العدل عبد المنعم إمام أن التمسك بالنص الدستوري يفتح مساراً عملياً لانتقال سلمي للسلطة مع ختام الولاية الرئاسية الراهنة، بينما رأت قوى وطنية أخرى، بينها [[الحركة المدنية الديمقراطية|ائتلاف معارض يضم أحزاباً وشخصيات مصرية]]، أن الموقف خطوة إيجابية تستوجب تعزيز مبدأ التداول بإجراءات ملموسة على أرض الواقع.
وتكتسب هذه التصريحات حساسية خاصة في المشهد الداخلي، لكونها ترتبط بانتهاء الولاية الرئاسية الحالية بحلول عام 2030، ما أسدل الستار مبكراً على تكهنات سابقة راجت حول هندسة تعديل تشريعي يتيح التمديد. وسبق لمصر أن أقرت تعديلات دستورية وسعت مدة الرئاسة إلى ست سنوات، لكن المادة الحاكمة وضعت قيداً يحظر تولي المنصب لأكثر من فترتين متتاليتين، الأمر الذي يضع خريطة الطريق المقبلة أمام استحقاق التداول المؤسسي. ويأتي هذا الحسم الدستوري في توقيت إقليمي معقد، يتقاطع مع مساعي التهدئة وحماية الأمن القومي ومواجهة الضغوط الاقتصادية المتراكمة، في رسالة داخلية هدفت إلى تثبيت الاستقرار السياسي وطمأنة الشارع بشأن احترام القواعد المنظمة للحكم.
دمشق – أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السورية، اليوم الخميس، تحديد موعد التقدم إلى مفاضلة الفرز لطلاب السنة التحضيرية في الكليات الطبية للعام الدراسي 2025-2026، مؤكدة أن تقديم الرغبات سيبدأ إلكترونياً اعتباراً من يوم الأحد 18 تشرين الأول الجاري ويستمر لغاية الأحد 25 من الشهر نفسه، عبر المنظومة الرقمية الموحدة المعتمدة للمفاضلات الجامعية في البلاد.
ودعت الوزارة طلبة الكليات الطبية المستوفين للشروط إلى تسجيل رغباتهم خلال المهلة الزمنية المحددة عبر الرابط الإلكتروني المخصص، مشيرة إلى إمكانية الاطلاع على تفاصيل الإعلان والتعليمات التنفيذية الناظمة لعمليات الفرز والتوزيع من خلال موقعها الرسمي على شبكة الإنترنت، بالتزامن مع إعلانها نتائج مسابقة كليات الفنون الجميلة في الجامعات الحكومية والخاصة للعام الدراسي 2026-2027. وتمثل السنة التحضيرية لكليات الطب البشري والصيدلة وطب الأسنان في الجامعات السورية محطة أكاديمية مفصلية أقرها مجلس التعليم العالي بدءاً من العام الدراسي 2015-2016، حيث تُعتمد امتحاناتها المركزية والمؤتمتة معياراً ترجيحياً رئيسياً يُدمج بنسب محددة مع معدل الشهادة الثانوية العامة لحسم التوزيع النهائي للطلبة على الاختصاصات الطبية وفق طاقتها الاستيعابية واحتياجات القطاع الصحي. وتندرج هذه الخطوة ضمن مسار تحول رقمي متكامل تنتهجه الوزارة لتطوير سياسات القبول الجامعي وأتمتة المفاضلات العامة، بما يضمن تكافؤ الفرص والعدالة الأكاديمية وتفادي الازدحام في مراكز التسجيل، ويمنح الطلاب مرونة أكبر في إتمام معاملاتهم إلكترونياً دون الحاجة إلى تكبد عناء التنقل بين المدن والمحافظات.
معراج أورال (Mihraç Ural) ناشط وقائد ميليشيا مسلحة، وُلد في مدينة [[أنطاكيا|مدينة تاريخية في لواء إسكندرون]] عام 1956، ويُعرف داخل الأراضي السورية باسم "علي كيالي". برز اسمه في السبعينيات ضمن التنظيمات الماركسية المسلحة في تركيا، قبل أن ينتقل إلى سوريا ويؤسس تنظيماً مسلحاً ارتبط بأجهزة الأمن السورية، ليتحول بعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية عام 2011 إلى أحد أبرز قادة الميليشيات الرديفة المقاتلة إلى جانب قوات النظام في مناطق الساحل والشمال السوري، حيث وُجِّهت إليه اتهامات مباشرة بارتكاب انتهاكات جسيمة ومجازر طائفية واسعة.1
نشأ أورال في كنف أسرة علوية في لواء إسكندرون جنوب تركيا، وانخرط في شبابه المبكر في العمل السياسي والطلابي في جامعة إسطنبول حيث درس الحقوق، وتأثر بالأفكار الماركسية اللينينية التي اجتاحت الحركات الطلابية واليسارية في تركيا خلال تلك الحقبة.1 وفي أواسط السبعينيات، التحق بتنظيم يساري راديكالي انشق عن "حزب-جبهة التحرير الشعبي التركي" (THKP-C)، وعُرف باسم "المستعجلون" (Acilciler)، وهي حركة دعت إلى إسقاط النظام السياسي عبر العمل المسلح الفوري وشن عمليات حرب عصابات داخل المدن التركية.2
تدرج أورال داخل الجناح المسلح للتنظيم، مستفيداً من الروابط المحلية في محافظة هاتاي، وأسس ذراعاً عُرفت باسم "الرواد الثوريون للشعب". وفي آذار/مارس 1978، اعتقلته السلطات الأمنية التركية في مدينة أضنة على خلفية تورطه في أعمال عنف مسلحة وسطو على بنوك لصالح تمويل التنظيم، وأُودع سجن أضنة المركزي بعد تنقله بين عدة مراكز احتجاز. وفي آب/أغسطس 1980، وقبيل الانقلاب العسكري للجنرال كنعان إيفرين (Kenan Evren) بقليل، تمكن أورال من الفرار من السجن عبر رشوة حراس واستخدام نفق أو أوراق إفراج مزورة، وتسلل عبر الحدود التركية إلى الأراضي السورية.1
شكّل لجوء أورال إلى سوريا نقطة تحول حاسمة في نشاطه، حيث استقبلته أجهزة الاستخبارات السورية في عهد الرئيس حافظ الأسد، ووظفت نشاطه لخدمة أوراق الضغط الإقليمية ضد تركيا، لا سيما بشأن ملف [[لواء إسكندرون|منطقة حدودية شمال غرب سوريا]]. ومُنح أورال هوية سورية باسم مستعار هو "علي كيالي"، وتزوج من ملك فاضل التي كانت تعمل سكرتيرة لدى جميل الأسد، شقيق الرئيس السوري، مما مكنه من نسج شبكة نفوذ عائلية وأمنية واسعة داخل بنية السلطة في [[اللاذقية|مدينة ساحلية رئيسية في سوريا]].1
خلال الثمانينيات والتسعينيات، عمل أورال حلقة وصل بين الاستخبارات السورية وحزب العمال الكردستاني بزعامة عبد الله أوجلان (Abdullah Öcalan) أثناء وجود الأخير في دمشق وسهل البقاع اللبناني. كما طاردته السلطات الأوروبية في فترات مختلفة؛ إذ احتُجز في ألمانيا عام 1982 لفترة وجيزة، ثم في سجن فلوري ميروجيس (Fleury-Mérogis) في فرنسا عام 1988 في قضايا مرتبطة بنشاط أمني وجوازات سفر مزورة، قبل أن يعود للاستقرار شبه الدائم بين الساحل السوري والعاصمة [[دمشق|العاصمة التاريخية للجمهورية العربية السورية]].2
مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، أعاد أورال إحياء فصيله تحت مسمى "المقاومة السورية - الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون"، وتبنى خطاباً جمع بين الطرح القومي اليساري والتعبئة الطائفية في أوساط أبناء الطائفة العلوية في الساحل السوري ومحافظة هاتاي التركية. وتحولت الميليشيا إلى جزء منظم من القوات الرديفة تحت مظلة اللجان الشعبية ولاحقاً "الدفاع الوطني"، وحصلت على تسليح متقدم وامتيازات لوجستية من وزارة الدفاع السورية.1
قاد أورال مقاتليه في عمليات هجومية ودفاعية على جبهات مفصلية، تركزت في ريف اللاذقية الشمالي وجبل التركمان وجبل الأكراد، إضافة إلى عمليات في محيط [[جسر الشغور|مدينة استراتيجية في محافظة إدلب]] وجبهات ريف [[حلب|كبرى مدن الشمال السوري]]. واتخذ من معسكرات في ريف اللاذقية، أبرزها بلدة كسب وقرى كرسانا وصلنفة، مراكز قيادة وتدريب لميليشياته، وظهر في تسجيلات مرئية ميدانية يدعو عناصره إلى ما وصفه بـ"تطهير المناطق ومحاصرة بؤر الإرهابيين"، وهو الخطاب الذي ارتبط بعمليات عسكرية قاسية طالت التجمعات المدنية المعارضة.1
أعلنت حركة أحرار الشام في آذار/مارس 2016 مقتل معراج أورال في قصف مدفعي استهدف موكبه بريف اللاذقية، ونشرت وسائل إعلام المعارضة الخبر على نطاق واسع، إلا أن الميليشيا نفت النبأ وظهر أورال لاحقاً في تسجيلات مصورة تفند مقتله وتؤكد إصابته بجروح طفيفة فقط.2
يعد ملف الانتهاكات الجنائية والجرائم الميدانية الركيزة الأساسية في الجدل المحيط بسيرة أورال، وتطلق عليه منظمات حقوقية وشهود عيان لقب "جزار بانياس" لدوره في المجازر التي شهدتها محافظة طرطوس في أيار/مايو 2013:1
شكّل حضور أورال في المشهد السوري حالة استقطاب سياسي وأمني حادة؛ فبينما قدم نفسه في إعلامه بوصفه مناضلاً ماركسياً ومدافعاً عن التنوع وعن السيادة السورية في مواجهة التيارات السلفية والتدخلات الإقليمية، اعتبرته قوى المعارضة السورية والمجتمع الدولي نموذجاً لزعماء الحرب الميليشياوية الذين وظفوا النعرات الطائفية لترسيخ نفوذهم العسكري.1
أثار حضوره في كانون الثاني/يناير 2018 ضمن فعاليات [[مؤتمر سوتشي|مسار تفاوضي برعاية روسية]] للحوار السوري أزمة دبلوماسية علنية بين أنقرة وموسكو؛ حيث احتجت وزارة الخارجية التركية بشدة على وجوده ضمن الوفد المفاوض، وطلبت رسمياً من الجانب الروسي توقيفه وتسليمه بموجب مذكرات الإنتربول (Interpol) والنشرات الحمراء، إلا أن أورال غادر الأراضي الروسية عائداً إلى سوريا بصفة غير معلنة.2 وفي تموز/يوليو 2019، تعرض أورال لمحاولة اغتيال جديدة إثر استهداف سيارته بعبوة ناسفة على طريق اللاذقية - صلنفة، ونُقل على إثرها بمروحية إلى مشفى عسكري في دمشق لتلقي العلاج بعد إصابته بجروح بالغة.2
شهدت الأشهر الأخيرة من عام 2024 تحولات عاصفة أدت إلى تهاوي سيطرة النظام السوري وسقوط بنيته المركزية في كانون الأول/ديسمبر 2024. وخلال الهجوم الواسع الذي شنته فصائل المعارضة، أخلت ميليشيا أورال مواقعها في الساحل وريف حماة إثر انهيار خطوط الدفاع. وظهر أورال في تصريحات لاحقة مطلع عام 2025 متنصلاً من قيادة بشار الأسد وموجهاً انتقادات حادة لمسار القيادة العسكرية وانسحابها المفاجئ، وداعياً إلى إقامة نظام فدرالي لحماية الأقليات في الساحل.2
وفي منتصف تشرين الأول/أكتوبر 2026، تكللت عمليات ملاحقة فلول الميليشيات السابقة بسقوط أورال؛ حيث أعلنت السلطات الأمنية وإدارة الاستخبارات العامة في سوريا توقيف علي كيالي المعروف بمعراج أورال في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وذلك أثناء محاولته التسلل والفرار عبر الحدود، وجاء ذلك في أعقاب اعتقال نائبه جمال طرابلسي ومسؤولين آخرين في شبكته المسلحة، لتبدأ الإجراءات القانونية لإحالته إلى المحاكمة بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق السوريين.34
الرقة – سلّم المواطن خالد عبد الحليم دائرة آثار الرقة ثماني قطع أثرية متنوعة الأشكال وتاجين مصنوعين من الحجر الكلسي احتفظ بها بعناية داخل منزله منذ عام 2014، لحمايتها من أعمال التخريب والسرقة، لتعود رسمياً إلى عهدة متحف المدينة تمهيداً لتوثيقها وعرضها ضمن مقتنياته الدائمة أمام الجمهور والباحثين.
وأوضح رئيس دائرة آثار الرقة جبار عبد الله أن الدائرة تسلّمت القطع لإخضاعها للدراسة الأثرية وتحديد هويتها التاريخية، مشيراً إلى وجود احتمال بأن يكون أحد التاجين حديث الصنع وهو ما ستفصل فيه التحاليل الفنية اللاحقة قبل إدراجهما رسمياً. وذكر عبد الحليم أنه بادر إلى تسليم هذه المقتنيات بالتزامن مع عودة عمل مؤسسات الدولة، داعياً الأهالي إلى تسليم ما بحوزتهم من شواهد ولقى تاريخية باعتبار حمايتها واجباً وطنياً جامعاً لصون التراث الحضاري. وتكتسب هذه الخطوة وزناً نوعياً مع تسارع التحضيرات الجارية لإعادة تأهيل وافتتاح متحف الرقة الذي تأسس عام 1981 في مبنى عثماني عريق وسط ساحة المدينة، وشهد خلال سنوات النزاع عمليات نهب ممنهجة طالت آلاف القطع والرقيمات التي توثق حضارات وادي الفرات المتعاقبة. وتتقاطع هذه المبادرة مع تسليم عائلة في مدينة مارع بريف حلب الشمالي قطعتين أثريتين إلى مديرية الآثار بعد حمايتهما لعشر سنوات متواصلة، في مسار أهلي متصاعد يعاضد خطط استرداد الآثار المنهوبة وترميم الصروح الوطنية المتضررة، سعياً لإعادة فتح المتاحف السورية واستعادة دورها الحيوي في التعريف بإرث المحافظة واستقبال الزوار والطلاب.
دمشق – ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على [[علي كيالي|متزعم ميليشيا موالية للنظام البائد]]، المعروف باسم "معراج أورال"، أثناء محاولته الفرار عبر الحدود الخارجية، لضلوعه المباشر في قيادة مجزرتي بانياس عام ألفين وثلاثة عشر، وذلك بعد أيام من ضبط نائبه جمال طرابلسي. وذكرت السلطات الأمنية أن العملية تأتي ضمن جهود ملاحقة المتورطين في ارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، في حين اعتبر وزير العدل مظهر الويس التوقيف إنجازاً مؤسسياً يؤكد عدم الإفلات من العقاب وصون حقوق الضحايا. بدوره، أوضح رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف أن الخطوة تؤكد أن تلك الوقائع لا تسقط بالتقادم، بالتزامن مع تأكيد مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الإعلامية أحمد موفق زيدان استمرار تعقب المطلوبين قضائياً حتى محاسبتهم بالكامل.
يواجه كيالي اتهامات موثقة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تركزت في بلدتي البيضا ورأس النبع، حيث وثقت [[الشبكة السورية لحقوق الإنسان|منظمة حقوقية مستقلة ترصد الانتهاكات]] استشهاد أربعمئة وتسعة وخمسين مدنياً بينهم اثنان وتسعون طفلاً وواحد وسبعون سيدة جراء إعدامات ميدانية وعمليات حرق للمنازل. واعتبر مدير المنظمة فضل عبد الغني القبض عليه تطوراً نوعياً في مسار المساءلة الجنائية وإنصاف العائلات عقب ثلاثة عشر عاماً من الانتظار. ويملك المتهم سجلاً ممتداً منذ انضمامه إلى ميليشيا [[المستعجلون|تنظيم مسلح تركي يساري متطرف]] ومسؤوليته عن تفجير الريحانية عام ألفين وثلاثة عشر، وتواصل الأجهزة المختصة استكمال التحقيقات تمهيداً لإحالته إلى القضاء المختص.
بانكوك – اتفقت سورية مع إدارة صندوق النقد الدولي على استعادة مقعدها رسمياً ضمن المجموعة العربية لدى الصندوق ابتداءً من الأول من شهر تشرين الثاني القادم، لتطوي بذلك مرحلة امتدت منذ عام 2012 كانت تشغل خلالها عضويتها ضمن مظلة مجموعة الاتحاد الروسي، حيث جاء هذا الإعلان عقب جلسة مباحثات موسعة عقدها وزير المالية السوري محمد يسر برنية وحاكم مصرف سورية المركزي محمد صفوت رسلان مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية علي الحوسني، وذلك على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية المشتركة لمجلس محافظي صندوق النقد ومجموعة البنك الدولي المنعقدة حالياً في العاصمة التايلاندية.
واستعرض مسؤولو الوفد السوري مسارات العمل القائمة والمشاريع المشتركة مع المؤسسة المالية الدولية، إذ انصبت النقاشات على تطوير برامج الدعم الفني وبناء الكفاءات المؤسسية، والتحضير العملي لإطلاق [[مشاورات المادة الرابعة|حوار تقييمي دوري لاقتصاد الدول]] التي تتيح لخبراء الصندوق تقييم السياسات الاقتصادية والمالية ورصد المتغيرات النقدية وإعداد تقارير دورية ترفع للمجلس التنفيذي. وتكاملت هذه المباحثات مع اجتماع موازٍ عقده الفريق السوري مع مديرة معهد تنمية القدرات كاتريونا بيرفيلد، ركز على اعتماد برامج تدريبية تهدف إلى تعزيز الإدارة الاقتصادية ورفع جاهزية المؤسسات المالية والمصرفية العامة. ويمثل الانتقال مجدداً إلى الحاضنة العربية مدخلاً حيوياً لتعزيز التنسيق المشترك مع الدول الأعضاء، وتسهيل تبادل الخبرات الفنية والنقدية التي تساند القطاع المصرفي في معالجة فجوات التمويل وإعادة هيكلة السياسات الاقتصادية المحلية.
دمشق – سجّلت الليرة السورية تراجعاً جديداً في قيمتها أمام العملات الأجنبية مع انطلاق تعاملات الأسبوع، حيث هبط سعر الصرف في التداولات المحلية إلى 142.50 ليرة للبيع و141.50 ليرة للشراء مقابل الدولار الأمريكي، مقارنة بمستويات أيلول الماضي التي بلغت 132.20 ليرة للبيع و131.80 ليرة للشراء، في حين واصل مصرف سورية المركزي تثبيت السعر الرسمي بنشرته عند 122.50 ليرة للبيع و121.50 ليرة للشراء.
ويقترب هذا الهبوط مجدداً من أدنى مستوى تاريخي سجّلته العملة في العاشر من حزيران الماضي عند 145.60 ليرة للبيع و145 ليرة للشراء، في سياق ضغوط نقدية وتضخمية تراكمت منذ تجاوز السعر حاجز 150 ليرة جديدة نهاية سنة 2024. وتلقي هذه الفجوة الواسعة بين النشرة الرسمية وأسواق الصرف بظلالها المباشرة على حركة التجارة الداخلية، إذ تؤدي تقلبات النقد الأجنبي إلى ارتباك تسعير السلع الأساسية والمواد التموينية، فضلاً عن تقليص القدرة الشرائية لأصحاب الدخل المحدود في ظل اتساع هوامش تسعير المستوردات وتكاليف الشحن والإنتاج.
حافظ الأسد هو سياسي وعسكري سوري، شغل منصب رئيس الجمهورية العربية السورية من عام 1971 حتى وفاته في عام 2000. يُعدّ المؤسس الفعلي للنظام السياسي السوري الحديث، حيث قاد ما يُعرف بـ"الحركة التصحيحية" عام 1970، والتي رسّخت حكم [[حزب البعث العربي الاشتراكي|حزب سياسي قومي]] وهيمنته على الدولة والمجتمع. اتسمت فترة حكمه التي امتدت لثلاثة عقود بالمركزية الشديدة، بناء جيش قوي، وانخراط واسع في الملفات الإقليمية، لا سيما الصراع العربي الإسرائيلي والتدخل في لبنان.
ولد حافظ علي سليمان الأسد في 6 أكتوبر 1930 في مدينة [[القرداحة|مدينة في محافظة اللاذقية]] الجبلية، لأسرة تنتمي إلى الطائفة العلوية. كان أول أفراد عائلته الذي يلتحق بالمدرسة الثانوية في مدينة اللاذقية، حيث برز اهتمامه المبكر بالسياسة وانضم إلى حزب البعث في سن السادسة عشرة1. لم تسمح ظروف عائلته المادية بإكمال تعليمه الجامعي في الطب كما كان يطمح، فاختار مساراً مختلفاً والتحق بالكلية العسكرية في حمص عام 1952.
تخرج الأسد طياراً مقاتلاً عام 1955 بدرجة ملازم طيار. وتلقى تدريبات عسكرية متقدمة في الاتحاد السوفيتي، مما أتاح له التعرف عن كثب على المنظومات العسكرية والسياسية الشرقية، وهو ما انعكس لاحقاً على توجهاته في بناء الجيش السوري وتحالفاته الاستراتيجية2.
شهدت مسيرة الأسد العسكرية والسياسية تصاعداً تدريجياً ارتبط بالاضطرابات التي مرت بها سوريا. عارض الوحدة مع مصر (الجمهورية العربية المتحدة) وأُبعد مع ضباط بعثيين آخرين للخدمة في القاهرة، حيث شارك في تأسيس "اللجنة العسكرية" السرية التي هدفت إلى إعادة بناء الحزب والسيطرة على السلطة1.
بعد الانفصال عن مصر عام 1961، سُرح من الجيش، لكنه عاد بقوة بعد انقلاب 8 مارس 1963 الذي أوصل حزب البعث إلى السلطة. تدرج سريعاً في المناصب العسكرية، وعُين قائداً للقوى الجوية في عام 1964، ثم وزيراً للدفاع في عام 1966 بعد انقلاب داخلي أطاح بالقيادة القومية للحزب3.
ركز الأسد في سنوات حكمه الأولى على بناء دولة قوية ومستقرة، فأسس الجبهة الوطنية التقدمية عام 1972 لتأطير العمل السياسي تحت قيادة حزب البعث، وأقر دستوراً جديداً للبلاد عام 1973. على الصعيد الاقتصادي والخدمي، أُنجزت مشاريع بنية تحتية كبرى، أبرزها سد الفرات، وتوسعت شبكات التعليم والصحة4.
عسكرياً، خاض حرب أكتوبر 1973 بالتنسيق مع مصر، ورغم عدم استعادة الجولان كاملة، اعتبرت الحرب إنجازاً معنوياً وعسكرياً أعاد بناء الثقة بالجيش السوري. كما أرسى الأسد وجوداً سورياً مباشراً في لبنان منذ عام 1976، والذي تحول إلى وصاية سياسية وعسكرية استمرت حتى بعد وفاته5.
اتسم حكم حافظ الأسد بالقبضة الأمنية الصارمة وقمع المعارضة السياسية بكافة أطيافها. شهدت أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات مواجهات دامية مع الإخوان المسلمين، بلغت ذروتها في أحداث حماة عام 1982، التي أسفرت عن دمار واسع وسقوط آلاف الضحايا، وهي أحداث تظل نقطة سوداء في سجل نظامه الحقوقي6.
على الصعيد الإقليمي، عارض الأسد اتفاقية كامب ديفيد للسلام بين مصر وإسرائيل، وقاد "جبهة الصمود والتصدي". كما اتخذ موقفاً مثيراً للجدل بدعم إيران ضد العراق (بقيادة صدام حسين، الذي ينتمي للفرع الآخر من حزب البعث) خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)7.
توفي حافظ الأسد في 10 يونيو 2000 بعد معاناة طويلة مع المرض. ترك خلفه دولة شديدة المركزية، ومؤسسات أمنية وعسكرية متنفذة. أجرى مجلس الشعب تعديلاً دستورياً فورياً لخفض سن الترشح للرئاسة، مما مهد الطريق لنقل السلطة إلى نجله بشار الأسد8.
يُعد إرث الأسد الأب موضع تقييم متضارب؛ فبينما يراه أنصاره "باني سوريا الحديثة" وقائداً استراتيجياً حافظ على استقرار البلاد ووزنها الإقليمي لعقود، يراه معارضوه مؤسساً لدكتاتورية قمعية وأورث البلاد نظاماً عائلياً أدى لاحقاً إلى انفجار الصراع السوري عام 20119.
أسعد الشيباني هو سياسي ودبلوماسي سوري، يشغل منصب وزير الخارجية والمغتربين في الحكومة السورية منذ الحادي والعشرين من كانون الأول/ديسمبر 2024، ليكون بذلك أول شخصية تتولى هذه الحقيبة السيادية عقب السقوط المدوي لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد1. شكّل صعود الشيباني إلى واجهة المشهد السياسي والدبلوماسي السوري إحدى أكثر المحطات إثارة في تاريخ سوريا الحديث، حيث تدرج من كونه اسماً حركياً فاعلاً في ظلال فصائل المعارضة المسلحة إبان اندلاع الثورة السورية، إلى أن أمسك بزمام الدبلوماسية الرسمية للبلاد، حاملاً على عاتقه مهمة إعادة دمج سوريا في محيطها الإقليمي والدولي وطي صفحة العزلة التي استمرت لأكثر من عقد من الزمن2.
مثّلت مسيرة الشيباني تجسيداً عملياً للتحولات المعقدة التي مرت بها المعارضة السورية، إذ انتقل من العمل الميداني والإعلامي إلى إدارة الشؤون السياسية في أشد المناطق تعقيداً في الشمال السوري، وصولاً إلى بناء شبكة علاقات دولية قوية مع المنظمات الإنسانية والبعثات الدبلوماسية. هذا التراكم في الخبرة السياسية، مقترناً بتكوينه الأكاديمي المتقدم في العلوم السياسية وإتقانه للغات الأجنبية، أهّله ليكون الوجه الدبلوماسي الأبرز لمرحلة ما بعد الأسد، والشخصية الموكلة بترجمة الانتصار العسكري إلى مكاسب سياسية واعتراف دولي3.
ولد أسعد حسن الشيباني في مطلع عام 1987 في قرية أبو رأسين بمحافظة الحسكة، لعائلة تنتمي إلى قبيلة بني شيبان العربية. ورغم جذوره الريفية والعشائرية في منطقة الجزيرة السورية، إلا أن عائلته انتقلت في وقت مبكر إلى دمشق، حيث نشأ وترعرع ودرس في مدارسها. أسهم هذا الانتقال المبكر في تشكيل وعيه الاجتماعي والسياسي، إذ عايش التناقضات العميقة بين الأطراف السورية المهمشة والمركز السياسي والإداري للبلاد تحت حكم حزب البعث3.
أظهر الشيباني تفوقاً أكاديمياً ملحوظاً قاده للالتحاق بجامعة دمشق، حيث اختار التخصص في اللغة الإنجليزية وآدابها بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، وتخرج فيها عام 20091. شكلت هذه المرحلة حجر الأساس في مسيرته اللاحقة، إذ منحته إتقاناً عالياً للغة الإنجليزية وفهماً للثقافات الغربية، وهو ما ساعده لاحقاً في تولي ملفات التواصل الخارجي المعقدة وتيسير المفاوضات مع الأطراف الغربية. لكن طموحه الأكاديمي لم يتوقف عند حدود اللغة، بل أدرك مبكراً أهمية التأصيل العلمي للعمل السياسي، خصوصاً مع تنامي دوره في قيادة فصائل المعارضة، فالتحق بجامعة صباح الدين زعيم في إسطنبول بتركيا، حيث نال درجة الماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية عام 2022، ثم حصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية والعلاقات الخارجية عام 2024. وإلى جانب ذلك، انخرط في استكمال المرحلة النهائية من برنامج الماجستير في إدارة الأعمال من إحدى الجامعات الأمريكية، ما يعكس سعيه الحثيث لدمج الفهم السياسي بالقدرات الإدارية المتقدمة3.
مع اندلاع الاحتجاجات السلمية في سوريا عام 2011، لم يتردد الشيباني في الانخراط في الحراك المدني المطالب بالتغيير. ومع انزلاق البلاد نحو الكفاح المسلح نتيجة القمع العنيف، اختار الشيباني الانخراط في العمل الميداني، ليبدأ مسيرة طويلة من التخفي والعمل خلف الكواليس باستخدام أسماء حركية متعددة، وهو تكتيك أمني وسياسي شائع بين قادة العمل المعارض في تلك الحقبة1.
كانت محطته الأولى البارزة في عام 2012 عندما ساهم في التأسيس التنظيمي لـ جبهة النصرة، وعُرف حينها باسم "أبو عائشة الحسكاوي". تركز عمله في تلك المرحلة على الجوانب الإعلامية والتواصلية، حيث أسهم في إدارة الآلة الإعلامية للتنظيم وإدارة المراسلات الحساسة، مما جعله واحداً من أبرز مهندسي الظل. وفي عام 2016، ومع التحولات الاستراتيجية التي قادت إلى فك ارتباط الجبهة بتنظيم القاعدة وتأسيس "جبهة فتح الشام"، برز الشيباني باسم حركي جديد هو "حسام الشافعي"، ليتولى منصب المتحدث الرسمي باسم التشكيل الجديد. في هذا الموقع، لعب دوراً جوهرياً في صياغة الخطاب السياسي الموجه للداخل والخارج، محاولاً تبرير التغيرات الأيديولوجية وإيصال رسائل طمأنة للفاعلين الإقليميين والدوليين3.
جاءت النقلة النوعية الأكبر في مسيرته عام 2017، إبان تأسيس هيئة تحرير الشام، حيث تبلورت هويته السياسية الأبرز تحت اسم "زيد العطار". في هذه المرحلة، غادر الشيباني مربع العمل الميداني والإعلامي ليتسلم دفة القيادة السياسية والدبلوماسية، فأُسندت إليه إدارة الشؤون السياسية في حكومة الإنقاذ السورية التي تأسست في مناطق شمال غربي سوريا. من خلال منصبه، تحول "زيد العطار" إلى قناة الاتصال الرئيسية وغير الرسمية بين القوى المسيطرة على الأرض والمجتمع الدولي1.
خلال سنوات إدارته للشؤون السياسية (تحت اسم زيد العطار)، حقق الشيباني اختراقات ملحوظة في جدار العزلة المفروض على مناطق المعارضة، وبنى شبكة واسعة من العلاقات التي مهدت لاحقاً لصعوده الدبلوماسي الرسمي. ومن أبرز إنجازاته في هذه المرحلة:
مع الانهيار السريع والمفاجئ لنظام بشار الأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، برز الشيباني كخيار استراتيجي لملء الفراغ الدبلوماسي. وفي الحادي والعشرين من الشهر ذاته، أُعلن رسمياً عن تكليفه بحقيبة وزارة الخارجية والمغتربين في الحكومة الانتقالية، ليتخلى نهائياً عن أسمائه الحركية ويظهر باسمه الحقيقي "أسعد حسن الشيباني". وفي آذار/مارس 2025، أعاد الرئيس أحمد الشرع تأكيد الثقة به بتعيينه في المنصب ذاته ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة، تكريساً لدوره كمحور ارتكاز في إعادة بناء سوريا الجديدة دولياً2.
يُنظر إلى أسعد الشيباني في الأوساط التحليلية والسياسية بوصفه شخصية براغماتية من الطراز الرفيع، يمتلك مرونة فائقة مكنته من التكيف مع التحولات العاصفة للثورة السورية. دافع مؤيدوه عن استخدامه للأسماء الحركية وتنقله بين التنظيمات كضرورة أمنية ومرحلية فرضتها طبيعة الصراع المعقدة، معتبرين أن نجاحه في إدارة ملفات شائكة مع الأمم المتحدة وإبعاد شبح التصنيف الإرهابي عن المكونات المدنية في المعارضة يثبت كفاءته ورؤيته الدولتية3.
في المقابل، واجه الشيباني انتقادات من قبل مراقبين دوليين وبعض الأطراف السورية بسبب ارتباطاته المبكرة بالفصائل ذات الجذور السلفية الجهادية، لا سيما دوره التأسيسي في "جبهة النصرة" وعمله كمتحدث باسم "جبهة فتح الشام". ويرى منتقدوه أن تحوله من واجهة الفصائل الراديكالية إلى شخصية دبلوماسية ترتدي بدلة رسمية وتفاوض في المحافل الدولية يطرح تساؤلات حول طبيعة التغيير الأيديولوجي الحقيقي، وما إذا كان تكتيكاً براغماتياً أم تحولاً فكرياً عميقاً. ورغم هذا الجدل، فإن نجاح الشيباني في نسج علاقات وثيقة مع دول غربية وعربية، وخطابه المتزن الذي ركز على استقلالية القرار السوري وحماية المدنيين، أسهم إلى حد كبير في تخفيف حدة هذه الانتقادات وتطبيع مكانته كمسؤول حكومي رفيع المستوى3.
منذ تسلمه مقاليد وزارة الخارجية السورية أواخر عام 2024، شرع الشيباني في حراك دبلوماسي مكوكي لفك العزلة عن سوريا وتأمين الدعم السياسي والاقتصادي للحكومة الجديدة. استهل مهامه مطلع عام 2025 بإجراء سلسلة زيارات إقليمية استراتيجية شملت المملكة العربية السعودية، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، والأردن، في خطوة هدفت إلى إعادة سوريا إلى حضنها العربي وطمأنة الجوار إقليمياً إزاء مسار التحول الداخلي2.
وعلى الصعيد الدولي، سجل الشيباني اختراقات غير مسبوقة. ففي نيسان/أبريل 2025، أجرى لقاءات رفيعة المستوى مع مسؤولي وزارة الخارجية الأمريكية في نيويورك، في خطوة عكست اعترافاً دولياً متزايداً بشرعية الحكومة السورية الجديدة. وفي مارس 2025، شارك الشيباني في مؤتمر حظر الأسلحة الكيماوية في لاهاي، حيث التقى برئيس محكمة الجنايات الدولية كريم أحمد خان، وتعهدت سوريا بالتعاون الكامل مع المنظمة الدولية لتدمير برنامج الأسلحة الكيماوية لنظام الأسد السابق، ما يؤكد التزام الدبلوماسية السورية الجديدة ببناء دولة القانون والعدالة الانتقالية3.