حرية ومسؤولية
دمشق – بحث مجلس الشعب واقع قطاعات الطاقة والمياه والكهرباء، خلال جلسة استماع خُصصت لتقييم التحديات التشغيلية وتأمين المشتقات النفطية، والوقوف على الخطط الحكومية لمعالجة الفجوة بين متطلبات الاستهلاك ومستويات الإنتاج المحلي.
واستعرض أعضاء المجلس سبل تطوير البنية التحتية للمنشآت النفطية؛ حيث أوضح عضو مجلس الشعب حسن الدغيم أن النقاشات ركزت على معالجة المشكلات المتراكمة في أساليب الاستخراج وسوء شبكات التوزيع والهدر، مشيراً إلى استعراض مشاريع تحسين كفاءة التوريد ومراجعة سياسات التسعير.
ولفت الدغيم إلى وجود خطط حكومية تستهدف إنشاء ثلاث مصافٍ جديدة للنفط تتوزع على مناطق الفرقلس ودير الزور وحلب، بطاقة إنتاجية تبلغ 50 ألف برميل يومياً لكل مصفاة، ليصل إجمالي الطاقة التكريرية الإضافية إلى 150 ألف برميل يومياً بهدف دعم المعروض المحلي وتقليص الاعتماد على الخارج.
من جانبها، أفادت عضو مجلس الشعب نور عبد الغني عربو بإعادة تنظيم القطاع عبر دمج اختصاصات الكهرباء والمياه والنفط في وزارة الطاقة، لافتة إلى إمكانية إعادة دراسة تسعير المشتقات النفطية والبحث عن خيارات لدعم الفئات الأكثر تأثراً بالتقلبات الأخيرة.
بدوره، بيّن رئيس اللجنة الإعلامية في المجلس مؤيد قبلاوي أن تأمين الوقود يواجه ضغوطاً متزايدة ناجمة عن استيراد نحو ثلثي الاحتياجات في ظل صعود الأسعار عالمياً ومحدودية القطع الأجنبي، مؤكداً أن إعادة هيكلة مصفاة بانياس تشكل أولوية لتكرير النفط وتلبية متطلبات السوق المحلية.
جوناثان أديري (أو يوناتان أديري) رائد أعمال ومستشار سياسات تقنية إسرائيلي، من مواليد مدينة هرتسليا عام 1982. اشتُهر بتأسيسه شركة «هيلثي دوت آي أو» (Healthy.io) المتخصصة في تحويل كاميرات الهواتف الذكية إلى أجهزة تشخيص مخبري وطبي، فضلاً عن كونه أول من شغل منصب كبير مسؤولي التكنولوجيا (CTO - Chief Technology Officer) لدى رئيس دولة إسرائيل في عهد شمعون بيريز بين عامي 2008 و2011.1
نشأ أديري في إسرائيل وأظهر نبوغاً أكاديمياً مبكراً؛ إذ أتم دراسته الجامعية الأولى في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالجامعة المفتوحة وهو ما زال في المرحلة الثانوية.1 واصل تحصيله الأكاديمي في جامعة تل أبيب حيث نال درجة الماجستير في العلوم السياسية والقانون بمرتبة الشرف العليا (Magna Cum Laude) عام 2006.1
خلال مسيرته الاستشارية الرسمية، اختير للانضمام إلى الفوج الافتتاحي في «جامعة سينغولاريتي» (Singularity University) التي أُسست في وادي السيليكون عام 2009 برعاية وكالة ناسا وشركة غوغل، وانتُخب رئيساً لذلك الفوج الأول من رواد الأعمال والقادة المستقبليين.2
تنوعت مسيرة أديري المهنية بين الأبحاث الاستراتيجية والأمن القومي، والعمل الحكومي التنفيذي، وصولاً إلى ريادة الأعمال التكنولوجية العالمية:1
ارتبط اسم جوناثان أديري بإدخال مفهوم «الدبلوماسية التكنولوجية» أثناء عمله مستشاراً لدى الرئاسة الإسرائيلية؛ حيث أدار برامج تعاون دولي في مجالات المياه، وتقنيات الفضاء، والزراعة، والتقنيات الطبية الحيوية، وأسهمت تلك الشراكات وفق التقديرات الرسمية في تنشيط الصادرات التكنولوجية بما تجاوز 3.3 مليارات دولار.4
تُعد شركة «هيلثي دوت آي أو» (Healthy.io) أبرز إنجازاته في قطاع الأعمال؛ إذ طوّرت الشركة منظومة لفحص البول المنزلي بدقة مخبرية بالاعتماد على خوارزميات الرؤية الحاسوبية ومعالجة الصور الملونة عبر الهواتف الذكية لمتابعة أمراض الكلى المزمنة ومضاعفات الحمل والتهابات المسالك البولية.5 وكانت الشركة من أولى المؤسسات التي نالت موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية للفئة الثانية (FDA Class II) على استخدام كاميرا الهاتف كأداة فحص إكلينيكية.7
حصد أديري ومشاريعه إشادات دولية واسعة؛ إذ اختاره المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) ضمن فئة «قادة العالم الشباب» (Young Global Leaders) عام 2012، وصُنفت شركته ضمن رواد التكنولوجيا (Technology Pioneers) لعامي 2016 و2017.8 كما أدرجته مجلة «تايم» عام 2018 ضمن قائمتها لأكثر خمسين شخصية تأثيراً في الرعاية الصحية، واختارته مجلة «فورتشن» في عام 2020 ضمن قائمة «40 تحت سن الأربعين» في قطاع الصحة.9
نشر أديري دراسات قانونية وأمنية خلال عمله البحثي المبكر، من بينها دراسات تناولت الرقابة القضائية وقضايا مكافحة الإرهاب والحروب غير المتكافئة في الدوريات الأكاديمية التابعة لكلية القانون بجامعة نورث وسترن والمعهد الدولي لمكافحة الإرهاب.10 ودافع في كتاباته ومحاضراته الدولية عن تفكيك احتكار البيروقراطيات الصحية التقليدية لصالح تمكين المرضى من إجراء الفحوص الطبية الذاتية في المنازل لتخفيف تكاليف الرعاية الصحية العامة.11
اتسع حضوره العام في السنوات الأخيرة خارج قطاع التقنية. فهو من مؤسسي حركة «علينو – جيل الأحفاد المؤسسين»، وهي حركة مدنية تدعو إلى إصلاحات سياسية واجتماعية واقتصادية في إسرائيل، ومؤلف كتاب «انتهى الحدث: كيف يعاقب التاريخ من يبقون على المسار» الموصوف بأنه من الكتب الأكثر مبيعاً، بحسب تعريفه في صحيفة «يسرائيل هيوم». ونشر فيها في أيلول 2026 مقال رأي حذّر فيه من أن تركيا ودول الخليج تسبقان إسرائيل في بناء ممرات التجارة في غرب آسيا.12
ترك أديري بصمة واضحة في الانتقال بتقنيات الهواتف الذكية من مجرد أدوات تواصل إلى أجهزة طبية معتمدة، وأسهمت مبادراته في وضع أسس الفحص المنزلي اللامركزي لأمراض الكلى في أنظمة صحية كبرى مثل هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS - National Health Service) والمنظومات التأمينية الأمريكية.6 كما شكّل نموذجه في المزج بين السياسة العامة التقنية وإدارة المشاريع الناشئة مرجعاً لنماذج ريادة الأعمال الحديثة في الصحة الرقمية.
يشغل أديري اليوم منصب رئيس Healthy.io بعد أن كان رئيسها التنفيذي، وتقدمه صفحة القيادة على موقع الشركة بوصفه المؤسس والرئيس.1314
تدمر (وتُعرف باليونانية واللاتينية باسم: Palmyra) مدينة سورية عريقة ومركز إداري في محافظة حمص، تقع في واحة نخيل منبسطة وسط بادية الشام على بعد نحو 215 كيلومتراً شمال شرق دمشق. برزت المدينة كإحدى أهم الحواضر التجارية في العالم القديم، وشكّلت عاصمة لمملكة تدمر التي ازدهرت في القرنين الثاني والثالث الميلاديين، وجمعت بين فنون العمارة الكلاسيكية والشرقية، ما جعل موقعها الأثري يُدرج على لائحة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو عام 1980.1
تعود أقدم الشواهد الأثرية المكتشفة في واحة تدمر إلى العصر الحجري الحديث، غير أن اسمها ورد صراحة لأول مرة في ألواح طينية مسمارية تعود إلى مطلع الألف الثاني قبل الميلاد في موقع "ماري" ومستعمرات كابادوكيا التجارية، حيث ذُكرت بوصفها محطة للقوافل البدوية والتبادل التجاري.2 تطور المستقر البشري تدريجياً ليشهد اندماجاً بين القبائل الآرامية والعربية الوافدة إلى واحة نبع "أفقا" الكبريتي الذي وفّر شريان الحياة الرئيسي للاستقرار والزراعة.
بلغت المدينة أوج ازدهارها السياسي والاقتصادي خلال الحكم الروماني كمدينة حرة ومستعمرة إمبراطورية في عهد السلالة السيفيرية، قبل أن تتحول إلى قوة إقليمية كبرى تحت قيادة أذينة (سبتيميوس أوديناتوس)، ومن بعده زوجته الملكة زنوبيا التي أعلنت استقلال المملكة التدمرية وتوسعت عسكرياً لتشمل معظم بلاد الشام ومصر وأجزاء من آسيا الصغرى، ما دفع الإمبراطور الروماني أوريليان لاجتياحها وحصارها عام 272م، وهو ما مهد لتراجع نفوذها السياسي وتحولها إلى معسكر عسكري حدودي.3
تتمتع تدمر بموقع جغرافي فريد في قلب البادية السورية، ما منحها وظيفة "الميناء البري" الذي يربط بين حوض البحر الأبيض المتوسط غرباً وبلاد الرافدين والخليج العربي وإيران والصين شرقاً، متفادية وعورة المسالك الجبلية في الشمال ومتاهات الصحراء القاحلة في الجنوب.4
تعتمد الواحة على نظام تصريف مائي طبيعي تغذيه سلاسل الجبال التدمرية الشمالية والجنوبية، ويحيط بها حزام واحات النخيل والزيتون الذي حافظ على اعتدال نسبي لمناخها الصحراوي الجاف، ووفر محطة راحة لا غنى عنها لقوافل التجارة العالمية عبر مسارات طريق الحرير التاريخي.
أُطلق على تجار تدمر في المصادر اللاتينية اسم "أصحاب القوافل" (Synodiarchs)، حيث وفروا حماية مسلحة كاملة للرحلات التجارية عبر الصحراء مقابل رسوم وضرائب جمركية قننتها "تعرفة تدمر الجمركية" الشهيرة الصادرة عام 137م.
تميّز النسيج السكاني لتدمر قديماً بالتنوع القبلي والتلاقح الثقافي؛ إذ تشكلت بنيتها الاجتماعية من أربع قبائل رئيسية حكمت شؤون المدينة ومجالس شيوخها وعشائرها، وانعكس ذلك على تعدد الأرباب والآلهة التدميرية مثل بل وبعلشمين ويرحبول وعجلبول واللات.5
في العصر الحديث، يقيم السكان في مدينة تدمر الجديدة المحاذية للموقع الأثري والتي تأسست خلال ثلاثينيات القرن العشرين إبان الانتداب الفرنسي لنقل الأهالي من داخل حرم معبد بل والحفاظ على الآثار:
تأسس اقتصاد تدمر القديم على التجارة العابرة وتقديم الخدمات اللوجستية وتأمين خطوط الإمداد، في حين تشكل اقتصادها الحديث عبر روافد متعددة اعتمدت على الجغرافيا والموارد الطبيعية للبادية السورية.4
| القطاع | طبيعة النشاط والأهمية |
|---|---|
| السياحة والآثار | شكل الموقع الأثري ركيزة الجذب السياحي العالمية الأولى في البادية السورية قبل عام 2011. |
| الثروة المعدنية والغاز | تحتضن بادية تدمر كبرى حقول الغاز الطبيعي السورية (مثل الشاعر وحيان والمهر) ومناجم الفوسفات الكبرى في الصوانة وخنيفيس. |
| الزراعة التقليدية | إنتاج تمور الواحات، والزيتون، وتربية المواشي (الأغنام العواسية) المرتبطة بأنماط الرعي الصحراوي. |
| المواصلات | عقدة طرق تربط حمص ودمشق بالمنطقة الشرقية ودير الزور عبر البادية. |
تضم تدمر واحداً من أضخم المجمعات الأثرية الكلاسيكية المتبقية في الشرق الأوسط، والمتميز بهندسته المعمارية التي مزجت التقاليد الهلنستية والرومانية بالتأثيرات الفارسية والمشرقية المحلية.1
تعرضت معالم المدينة الأثرية لأضرار بالغة وأعمال تدمير ممنهجة أثناء سيطرة تنظيم "داعش" عليها بين عامي 2015 و2017، ما أدى إلى تفجير صرح معبد بل ومعبد بعلشمين وقوس النصر وعدد من المدافن البرجية، إلى جانب عمليات تنقيب غير شرعي، قبل أن تبدأ منظمات دولية ومحلية برامج مسح وتقييم تمهيداً لأعمال الترميم.6
اتفاقية سايكس بيكو (رسمياً: اتفاقية آسيا الصغرى) هي معاهدة دبلوماسية سرية أُبرمت في 16 مايو 1916 بين المملكة المتحدة والجمهورية الفرنسية الثالثة، بموافقة ودعم من الإمبراطورية الروسية وإيطاليا لاحقاً، لاقتسام ممتلكات الدولة العثمانية في منطقة الهلال الخصيب وبلاد الشام والعراق والأناضول إبّان الحرب العالمية الأولى.1 تُعد الاتفاقية إحدى أبرز المحطات التي أعادت صياغة الخريطة الجيوسياسية للشرق الأوسط، وأرست خطوط الانتداب والحدود الدولية المعاصرة.
نشأت فكرة الاتفاقية في أتون الحرب العالمية الأولى بالتزامن مع تدهور القدرات الدفاعية للدولة العثمانية بعد معارك الدردنيل عام 1915؛ إذ تطلعت القوى الاستعمارية الكبرى لملء الفراغ السياسي والعسكري المتوقع في المشرق العربي وحماية مصالحها الحيوية في طرق التجارة البحرية والبرية.2 كُلّف الدبلوماسي البريطاني السير مارك سايكس والقنصل الفرنسي العام السابق في بيروت فرانسوا جورج بيكو بصياغة تفاهم استراتيجي يمنع الاحتكاك المباشر بين البلدين ويضمن اقتسام الموانئ وخطوط السكك الحديدية والموارد النفطية الواعدة.1
تزامنت هذه المفاوضات السرية مع مسار دبلوماسي موازٍ قادته بريطانيا عبر مراسلات الحسين – مكماهون (1915–1916)، والتي وعدت فيها حكومة لندن الشريف حسين بن علي بالاعتراف بدولة عربية مستقلة وموحدة مقابل إعلان الثورة على الحكم العثماني، الأمر الذي جعل الاتفاقية مناقضة صريحة لتلك الوعود الاستقلالية.3
قسّمت مسودة الاتفاقية بلاد الشام والعراق ومحيطهما إلى خمس مناطق جغرافية متمايزة، خضعت لسيطرة استعمارية مباشرة أو نفوذ سياسي واقتصادي غير مباشر:4
| المنطقة | الجهة المسيطرة | النطاق الجغرافي وطبيعة الحكم |
|---|---|---|
| المنطقة الزرقاء | فرنسا | حكم مباشر: الساحل السوري، لبنان، قيليقية، وأجزاء من جنوب الأناضول. |
| المنطقة الحمراء | بريطانيا | حكم مباشر: وسط وجنوب العراق (بغداد والبصرة) وميناءي حيفا وعكا. |
| المنطقة (أ) | فرنسا | نفوذ غير مباشر: داخلية سوريا (دمشق، حلب، حمص، حماة) وصولاً إلى الموصل. |
| المنطقة (ب) | بريطانيا | نفوذ غير مباشر: شرق الأردن وبادية الشام والمنطقة الممتدة حتى حدود بلاد فارس. |
| المنطقة السمراء | إدارة دولية | فلسطين (القدس والمقدسات) لحين التوافق مع بقية الحلفاء والقيصرية الروسية. |
تضمّنت الاتفاقية منح حرية الملاحة لبريطانيا في ميناء الإسكندرونة، وضمان خط سكة حديد وتجارة يربط بغداد بموانئ البحر الأبيض المتوسط الواقعة تحت النفوذ البريطاني، مع الالتزام بعدم التنازل عن أي أراضٍ لصالح قوى ثالثة دون موافقة مسبقة.2
ظلّت وثائق الاتفاق طي الكتمان التام في الأرشيفات الدبلوماسية حتى اندلاع الثورة البلشفية في روسيا في خريف عام 1917؛ حيث عثر البلاشفة على نصوص المراسلات في وزارة الخارجية القيصرية وبادروا إلى تسريبها لصحف "برافدا" و"إزفيستيا" في نوفمبر 1917، ومنها نقلتها صحيفة مانشستر غارديان البريطانية، لتنكشف تفاصيل المخطط للرأي العام العربي والدولي وتتسبب في إحراج سياسي واسع لبريطانيا أمام حلفائها العرب.3
رغم أن الحدود الميدانية النهائية لم تتطابق تماماً مع خطوط سايكس-بيكو الأولية نتيجة التنافس البريطاني الفرنسي لاحقاً ومفاوضات مؤتمر سان ريمو (1920) ومعاهدة لوزان (1923)؛ فإن الاتفاقية أسست لتقسيم الهلال الخصيب، وانتزاع الموصل وضمّها للعراق البريطاني مقابل تسويات نفطية لفرنسا، فضلاً عن فصل فلسطين عن محيطها الشامي توطئةً لتنفيذ وعد بلفور عام 1917.4
أجهضت هذه الخريطة مشروع المملكة العربية السورية التي أعلنها المؤتمر السوري العام برئاسة الملك فيصل الأول في مارس 1920، وانتهت بفرض الانتدابين الفرنسي والبريطاني بالقوة العسكرية عقب معركة ميسلون في يوليو 1920.5
كثيراً ما يُخلط بين خطوط سايكس بيكو لعام 1916 والحدود الدولية الحالية؛ فالحدود المعاصرة هي نتاج تراكمي شمل اتفاقية باريس (1920)، واتفاقية بولي كوكو (1923)، وتعديلات مؤتمر سان ريمو، لكن سايكس بيكو شكّلت الإطار المرجعي الأول لمنطق التقسيم الاستعماري.
تحوّل مصطلح "سايكس بيكو" في الذاكرة الجمعية والخطاب السياسي العربي إلى رمز تاريخي للخيانة الدبلوماسية وتفتيت الهوية المشتركة عبر "حدود رسمت بالمسطرة والقلم"، وحُمّلت الاتفاقية مسؤولية تفكيك التواصل الاجتماعي والاقتصادي، وبذر النزاعات الحدودية المزمنة والأزمات القومية والإثنية التي عصفت بالمنطقة لاحقاً.5
كانت الاتفاقية ذروة الدبلوماسية الاستعمارية السرية التي تعاملت مع مصائر الشعوب وأراضيها كأوراق تفاوضية في لعبة النفوذ بين الإمبراطوريات دون أدنى اعتبار لإرادة السكان الأصليين أو تركيبتهم الديموغرافية.
ألبرت حوراني، تاريخ الشعوب العربية
في المقابل، يرى تيار من المؤرخين والباحثين السياسيين أن التركيز المطلق على سايكس بيكو ينطوي أحياناً على إفراط في تعليق كافة إخفاقات بناء الدولة والتنمية في العالم العربي على عامل التآمر الخارجي، مشيرين إلى أن الكيانات السياسية التي نشأت تطورت لاحقاً إلى دول ذات سيادة ومصالح وطنية راسخة متمايزة عن النماذج الاستعمارية المجردة.2
اللاذقية – ألقى فرع المباحث الجنائية في محافظة اللاذقية القبض على خمسة أشخاص متورطين في اختلاس مبالغ مالية ضخمة من المال العام تقدّر بعشرات ملايين الليرات السورية، عقب استكمال عمليات جمع المعلومات وإجراء التحقيقات الأولية المكثفة وتنظيم الضبط القانوني اللازم لإحالتهم مباشرة إلى القضاء المختص.
تأتي هذه الضربة الأمنية المشددة ضمن خطة عمل واسعة تقودها قيادة الأمن الداخلي في الساحل السوري لتتبع قضايا الفساد المالي وملاحقة المتورطين في التعدي على أموال الدولة وحماية الممتلكات العامة من الهدر والنهب الممنهج. وشهدت المحافظة خلال الأيام القليلة الماضية تصعيداً لافتاً في ملاحقة شبكات السرقة والسلب المنظم؛ إذ أوقف قسم شرطة الشاطئ في السادس عشر من أيلول ثلاثة متورطين بسلب دراجات نارية، قبل أن تكشف التحقيقات ضلوعهم في سلسلة جرائم سرقة موسعة شملت مواقع مختلفة بالمدينة. وتركز الأجهزة الشرطية جهودها الميدانية على تجفيف منابع الجرائم الجنائية التي تستهدف الاستقرار المجتمعي والاقتصادي، مستندة إلى تحريات دقيقة وتنسيق مباشر مع الجهات القضائية لضمان محاسبة المرتكبين وفرض سيادة القانون على الجميع بحزم وتجرد كاملين. ويعكس تسارع وتيرة هذه العمليات رغبة معلنة من المؤسسات الأمنية والرقابية في حماية مقدرات الاقتصاد الوطني واسترداد المبالغ المختلسة إلى خزينة الدولة، بما يضمن صيانة الحقوق العامة ومحاصرة شبكات التربح غير المشروع في المؤسسات الخدمية والمدنية كافة.
القدس – حذّر الخبير الجيوسياسي جوناثان أديري، في مقال رأي نشرته النسخة الإنجليزية من صحيفة «يسرائيل هيوم» في 18 أيلول 2026، من أن إسرائيل قد تخرج من نحو ألف يوم من العمليات العسكرية بمكاسب ميدانية لا تقابلها مكاسب اقتصادية، بينما تبني تركيا ودول الخليج موانئ وسككاً وكابلات تعيد رسم خريطة التجارة في غرب آسيا.
لا يقدّم أديري نصه دراسة ولا تقريراً رسمياً، بل رأياً شخصياً يدعو فيه إلى قرارات حكومية عاجلة. وتكمن أهميته في أنه يقيس نتائج الحرب بمعيار مختلف: من يملك الممر الذي تمر عبره البضائع والبيانات والطاقة، لا من يملك التفوق العسكري وحده. وهو معيار يمس سوريا مباشرة، إذ يذكرها الكاتب ضمن الساحات التي تتحرك فيها دول الخليج بمشاريع إعادة الإعمار.
يدعو الكاتب أولاً إلى تغيير الخريطة الذهنية: فتسمية «الشرق الأوسط» في رأيه صيغت من منظور لندن للمنطقة بوصفها طريقاً إلى الهند، أما الخريطة المتداولة اليوم على مكاتب صناع القرار في نيودلهي وأبوظبي وباكو فهي خريطة «غرب آسيا»، حيث تصبح إسرائيل بوابة المتوسط نحو القارة الأسرع نمواً لا الطرف الغربي لمنطقة معادية.
أُعلن مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، المعروف باسم «آيمك»، على هامش قمة مجموعة العشرين في نيودلهي في أيلول 2023، وتصوّر ربط الهند بأوروبا عبر الخليج وإسرائيل بموانئ وسكك حديدية. ووصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حينها بأنه أكبر مشروع دولي في تاريخ إسرائيل. وكان ميناء حيفا حجر الزاوية المتوسطي فيه، بعد أن فاز ائتلاف يضم «أداني بورتس» الهندية وشركة «غادوت» الإسرائيلية بمناقصة خصخصته عام 2022، بحسب تقارير.
يرى أديري أن تركيا تقدم أوضح مثال على التكيف السريع بعد الحرب. فهي تروّج لمشروع «طريق التنمية» من ميناء الفاو الكبير في جنوب العراق إلى أوروبا بمشاركة قطر والإمارات، وتستثمر «الممر الأوسط» القادم من آسيا الوسطى، وتستفيد من ممر قوقازي جديد يصل أذربيجان بإقليم ناخجيفان ثم بمدينة قارص التركية، ويقول إنه اتُّفق عليه برعاية أميركية.
يذكّر الكاتب بتصريح للرئيس رجب طيب أردوغان عام 2023 مفاده أنه لا ممر بلا تركيا، ويرى أن الأقوال ترافقها أفعال، إذ يمثل كل كيلومتر من السكك يُمدّ على الأرض واقعاً يصعب تجاوزه لاحقاً.
لا يقتصر الأمر على تركيا بحسب أديري. فالخليجيون، في تقديره، يتحولون إلى ممولين ومشغّلين لإعادة الإعمار في سوريا ولبنان، فيما تمضي اليونان وقبرص في مد خطوط الكهرباء والبيانات شرقاً بوتيرة يقول إنها تتجاوز ما تنجزه الإدارة الإسرائيلية.
في المقابل، يقول الكاتب إن الممر الذي كان يُفترض أن يمر عبر إسرائيل ما زال متوقفاً، فقد بقي حتى منتصف 2026 بلا التزامات تمويلية ملزمة ولا جداول تنفيذية. ويصف ميناء حيفا، بوابة الممر إلى أوروبا، بأنه عنق الزجاجة فيه، إذ تبلغ طاقته السنوية بحسب تقديره نحو 1.5 مليون حاوية فقط.
هذا الرقم تقدير الكاتب لا رقم منسوب إلى إدارة الميناء. ويلخص أديري المشهد بأن المنافسين يشيّدون فيما تكتفي إسرائيل بالمباحثات، وبأن النفوذ العسكري الذي اشترته الحرب خيار له تاريخ صلاحية، على حد وصفه.
يقترح أديري ما يسميه «هندسة الماس»: محور يضم الهند وأذربيجان واليونان وقبرص ودولاً في القرن الإفريقي، وتقع الإمارات في قلبه. ويستند إلى أن التبادل التجاري بين الهند والإمارات تجاوز 100 مليار دولار سنوياً، وإلى أن لكل طرف دافعاً لتجنب أنقرة: قلق الهند من علاقة تركيا الوثيقة بباكستان، وخلافات اليونان وقبرص البحرية معها، وذاكرة أبوظبي عن دعم أنقرة لجماعة الإخوان المسلمين.
يضيف الكاتب مفارقة: كلما سعت تركيا إلى احتكار النقل البري في غرب آسيا، زاد حافز الآخرين لبناء مسارات تتجاوزها، ولذلك يعدّها من غير قصد الغراء الذي يمسك المحور معاً.
أما المطلوب من إسرائيل في العام العبري 5787، فيحدده بتحويل هذه المصالح المشتركة إلى مؤسسات: منتدى ثلاثي دائم مع الهند والإمارات، واتفاقيات بنية تحتية وطاقة مع باكو، وتحويل زخم زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى خطة عمل بميزانيات ومواعيد. ويقول إن أي ترتيب في سوريا يجب أن يُفهم على أنه ترتيب مع أنقرة لا مع دمشق وحدها.
يُرجَّح أن يبقى معيار الكاتب، أي ما يُبنى على الأرض لا ما يُعلن في الاجتماعات، مطروحاً في أي تقييم لنتائج الحرب. وقد يتوقف نجاح فكرة «الماس» على قدرتها على تحويل تفاهمات ثلاثية إلى تمويل فعلي، وهو ما لم يتحقق بعد للممر الذي يقوم عليه المحور، بحسب أديري نفسه.
قد تكشف الفترة المقبلة ما إذا كانت الفراغات التي يتحدث عنها الكاتب ستُملأ بمشاريع جاهزة للتنفيذ أم بوعود جديدة. وفي الحالتين يظل الحضور التركي والخليجي في سوريا ولبنان عنصراً لا يمكن فصله عن هذا السباق، لأن إعادة الإعمار تجري في الساحات التي يذكرها المقال نفسه.
يبقى السؤال الذي يطرحه المقال مفتوحاً: هل تتحول مكاسب الحرب إلى مؤسسات وممرات قبل أن يستقر الواقع الجديد الذي تبنيه أنقرة والخليج؟
الرقة – استنفرت فرق البيئة والري في محافظة الرقة اليوم السبت عقب رصد نفوق جماعي مفاجئ لآلاف الأسماك طافية على ضفاف نهر الفرات وقنوات الري الرئيسية، مما أثار هلعاً متصاعداً بين الأهالي والمزارعين من كارثة بيئية ومائية مجهولة الأسباب قد تهدد مياه الشرب والثروة السمكية.
بادرت اللجان الفندقية المتخصصة على الفور بسحب عينات متعددة من المياه والرواسب والأسماك النافقة لنقلها إلى المخابر المركزية، بهدف فحص نسب الأكسجين المنحل والتأكد من خلو المجرى المائي من المبيدات الحشرية الخطرة أو متبقيات الصرف الزراعي والصناعي السام. ويتزامن هذا التدهور البيئي الحاد مع تراجع ملحوظ في مناسيب تدفق النهر وسرعة جريانه، وهي ظاهرة تنشط خلالها الطحالب الخضراء السامة وتهبط بمستويات الأكسجين إلى مستويات قاتلة للأحياء المائية. أصدرت مديريات الزراعة والصحة في المنطقة تعميمات عاجلة حظرت بموجبها صيد الأسماك أو بيعها في الأسواق المحلية مؤقتاً، وشددت الرقابة على محطات تصفية مياه الشرب المغذية لقرى الريف كإجراء احترازي وقائي لحين صدور النتائج المخبرية الرسمية. ويخشى السكان المحليون الذين يعتمدون كلياً على صيد الفرات في تأمين قوتهم اليومي من اتساع رقعة التلوث، إذ تؤكد مراجع بيئية أن أي خلل كيميائي أو تسمم بالمجرى قد يستنزف تعافي المخزون السمكي لأشهر طويلة، فضلاً عن تهديده للأمن المائي المباشر للبلدات المحاذية للمجرى الرئيسي.
معاذ محارب إعلامي وطبيب سوري، ولد في بلدة موثبين بمحافظة درعا في أواخر ثمانينيات القرن العشرين. يُمثل محارب واحدة من الشخصيات الإعلامية السورية البارزة التي واكبت التحولات الجيوسياسية في البلاد، حيث انتقل من العمل في منصات الإعلام المعارض بالمهجر إلى تصدّر المشهد في التلفزيون الرسمي بدمشق إبان التغيير السياسي الشامل في شباط/فبراير 2025، قبل أن يستقيل متجهاً إلى فضاء الإعلام الإقليمي.
ينحدر محارب من بيئة مشبعة بالتحولات السياسية والاجتماعية في محافظة درعا جنوبي سوريا، والتي تُعد مهد الثورة السورية، مما أسهم في تشكيل وعيه السياسي واهتمامه المبكر بقضايا الشأن العام وحقوق الإنسان. يحمل محارب ازدواجية أكاديمية نادرة في الوسط الإعلامي؛ حيث درس الطب البشري، وتلقى في الوقت ذاته تعليمه الجامعي في تخصص الصحافة والإعلام بجامعة دمشق، فحصل على درجة البكالوريوس التي أسست لدخوله الاحترافي لعالم الصحافة. وقد أسهمت خلفيته الطبية في منحه قدرة تحليلية منهجية لتفكيك الأزمات السياسية وتشخيصها بعقلية استقصائية دقيقة.
بدأ معاذ محارب مسيرته الإعلامية بتدرج مهني مدروس كمراسل صحفي، ثم تنقل بين مؤسسات إعلامية محلية ودولية. وقد ارتبطت النقلة الاستراتيجية في مساره بانضمامه إلى "تلفزيون سوريا" الذي كان يبث من مدينة إسطنبول التركية كمنصة إعلامية معارضة لنظام بشار الأسد.
عبر شاشة "تلفزيون سوريا"، قدم محارب برنامجه التحليلي الشهير "ما تبقى"، الذي عُرف بأسلوبه النقدي الجريء. لم يقتصر البرنامج على نقد النظام السوري، بل أسس لمرحلة من "النقد الذاتي" الصارم لأداء مؤسسات المعارضة السورية والميليشيات المسلحة على اختلاف تبعياتها[1]. شملت تغطيات البرنامج ملفات شائكة ومعقدة، منها:
إثر السقوط النهائي لنظام الأسد في شباط/فبراير 2025 والشروع في هيكلة مؤسسات الدولة السورية وإعلامها الرسمي، كان انتقال معاذ محارب إلى العاصمة دمشق خطوة استراتيجية بالغة الدلالة. اختير محارب ليقود الحوار الوطني المفتوح عبر القناة "الإخبارية السورية" الحكومية، في مسعى صريح لاستعادة ثقة الشارع السوري بالإعلام الرسمي وإبعاده عن لغة التلقين الأحادية[2].
أطلق محارب برنامجه اليومي "على الطاولة"، والذي استضاف عبره صنّاع القرار ومسؤولين نافذين لمساءلتهم بشفافية. ومن أبرز المحطات الاستثنائية للبرنامج، استضافته لوزير الطوارئ رائد الصالح لمناقشة خطط التعافي وإعادة الإعمار، إضافة إلى محاورته الصريحة لرجل الأعمال غسان عبود، وتغطيته المعمقة لإلغاء مجلس الشعب لـ "محكمة الإرهاب" الاستثنائية وإرساء العدالة الانتقالية. أثبتت هذه المحطات نجاح محارب في تحويل شاشة التلفزيون الرسمي إلى منصة للحوار السوري المفتوح الذي يتسع لكافة الأطياف.
رافقت المسيرة المهنية لمحارب جملة من التحديات والمواقف الجدلية، التي وضعته تحت مجهر النقد والمتابعة المستمرة:
في أيلول/سبتمبر 2026، فاجأ محارب جمهوره بإعلان استقالته من "الإخبارية السورية". وتزامناً مع الاستقالة، انتشرت شائعات حول تراجع مستوى الحريات وعودة الرقابة للقناة، غير أن محارب تدخل شخصياً وفنّد ذلك عبر تصريحات لصحيفة "زمان الوصل"، مؤكداً أن الاستقالة تمثل انتقالاً مهنياً طبيعياً، وداعياً لعدم ظلم الإدارة الجديدة للقناة، ومثبتاً أن الإعلام السوري بات يتمتع بهوامش حرية فعلية[6].
وقد أشارت معلومات صحفية متطابقة إلى أن وجهة محارب القادمة ستكون شبكة "الجزيرة" الإعلامية، في خطوة تمثل صعوداً لافتاً وخروجاً من الإطار المحلي إلى الفضاء الدولي الرحب.
يُعرف الدكتور معاذ محارب بحرصه الشديد على إبقاء تفاصيل حياته الشخصية والعائلية بعيدة عن التداول الإعلامي. وهو متزوج ولديه أبناء، ويحظى باحترام واسع في الوسطين الصحفي والمجتمعي نظراً لالتزامه المهني العميق، وتمسكه بالاشتباك المعرفي الهادئ بعيداً عن الاستقطاب الانفعالي.
دير الزور – شيّعت وزارة الدفاع السورية اليوم السبت أحد عشر عسكرياً لقوا حتفهم إثر دوي انفجار مجهول المصدر داخل مقر تابع للجيش السوري في منطقة عياش بريف دير الزور الغربي، وسط تكتم رسمي حول مسببات الحادثة الدقيقة.
وتضاف هذه الحادثة الدامية إلى سلسلة انفجارات ضربت مستودعات للأسلحة والذخيرة في مناطق متفرقة من البلاد خلال الأسابيع الأخيرة. وتتمركز وحدات الجيش السوري وفصائل رديفة بكثافة في ريف دير الزور الغربي، حيث تمثل منطقة عياش نقطة عسكرية استراتيجية تضم معسكرات متقدمة. وشهدت المنطقة ذاتها استهدافات متكررة في السنوات الماضية نُسبت غالباً إلى الضربات الإسرائيلية أو هجمات جوية مباغتة، فضلاً عن نشاط خلايا مسلحة في عمق البادية السورية، غير أن القيادة العسكرية لم توجه حتى اللحظة أصابع الاتهام لأي طرف خارجي. انطلقت مراسم التشييع الرسمية للقتلى من المشفى الوطني في قلب مدينة دير الزور، بحضور لافت لقيادات أمنية ومسؤولين محليين. يفرض تكرار حوادث التفجير داخل المقرات العسكرية، والتي أسفر أحدها عن مقتل 14 شخصاً في شمال غربي البلاد مطلع أيلول الجاري، تحديات متزايدة حول معايير تأمين مستودعات الذخيرة وصيانتها في ظل استمرار التأهب الأمني. تكتسب هذه الإجراءات أهمية مضاعفة بالتزامن مع مساعي دمشق المستمرة لتعزيز قدراتها الدفاعية في مجمل المنطقة الشرقية، التي تحاذي مباشرة خطوط التماس مع مناطق سيطرة قسد والقواعد الأمريكية التابعة للتحالف الدولي.
واشنطن – ألغت الإدارة الأمريكية اليوم كافة القيود التاريخية المفروضة على مبيعات الأسلحة والتمويل العسكري لسوريا، عقب دخول قرار رسمي صادر عن السجل الفيدرالي حيز التنفيذ الفعلي، لينهي بذلك حظراً مشدداً استمر عقوداً بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية الصادر في عام 1991.
يمثل هذا الإجراء الاستثنائي تحولاً جذرياً في مسار العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن ودمشق، ويطوي صفحة طويلة من العزلة العسكرية والاقتصادية الخانقة. وتتبع هذه الخطوة المفصلية سلسلة قرارات أمريكية متسارعة بدأت أواخر آب الماضي، حين شطبت وزارة الخزانة سوريا نهائياً من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وألغت التصنيفات العقابية المتعلقة بهيئة تحرير الشام، إلى جانب إنهاء العمل بالترخيص العام رقم 25. وتتيح الإعفاءات الجديدة للحكومة السورية استئناف استيراد المواد والخدمات الدفاعية بشكل رسمي، وتفتح الباب واسعاً أمام تلقي تمويل عسكري أجنبي كان محظوراً بالكامل بموجب لوائح سابقة. ورغم هذه التسهيلات غير المسبوقة، أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية أن دمشق لا تزال خاضعة لبعض الضوابط الرقابية المتعلقة بتصدير التقنيات الحساسة ذات الاستخدام المزدوج، والتي يديرها مكتب الصناعة والأمن. ويمهد إنهاء حظر التسليح الطريق عملياً لإعادة تأهيل المؤسسات العسكرية السورية بدعم دولي مباشر، ويسرع في دمج دمشق ضمن المنظومة الأمنية الإقليمية والدولية بعد قطيعة استمرت لسنوات طويلة. وتشكل هذه التطورات رسالة سياسية واضحة تدعم استقرار المرحلة الانتقالية السورية، وتسهل عملية إعادة هيكلة قطاع الدفاع بما ينسجم مع المعطيات الجيوسياسية الجديدة في الشرق الأوسط.