حرية ومسؤولية
مع حلول عيد الأضحى وارتفاع أصوات التكبير، انشغل قلوب الكثيرين بسؤال مهم: هل يجوز الاقتراض من أجل شراء الأضحية لمن لا يملك ثمنها؟ وهنا جاء رد دار الإفتاء المصرية حاسماً ومطمئناً، أجازت فيه الاستدانة بشرط وحيد، لكنها حذرت بشدة من مغبة تجاهله.
الدار أوضحت أن الأضحية سنة مؤكدة وليست فريضة، والاستطاعة شرط أساسي للتكليف بها أصلاً، فلا يُطلب من المسلم تحصيلها إن كان عاجزاً.
لكن إذا شعر المكلف بالرغبة في التقرب إلى الله بهذه الشعيرة، فيجوز له أن يقترض لشراء الأضحية بشرط أن يكون واثقاً من قدرته على سداد الدين في وقته، أما إن كان يعلم من نفسه العجز، فلا يجوز له أن يستدين ويوقع نفسه في ذنب المماطلة أو الظلم.
وطمأنت الدار المسلمين بأن الأضحية تبقى صحيحة ومجزئة إذا تمت من مال الدين، ما دامت النية خالصة والاستدانة وقعت ضمن الضوابط الشرعية.
في زمن غلاء الأسعار وضيق اليد، يظل باب الله واسعاً. الأضحية ليست فرضاً يعذب من تركه، لكنها فرصة لمن استطاع إليها سبيلاً. واليوم، ومع إعلان مصر أن غداً الاثنين أول أيام ذي الحجة، وأن الوقفة بعرفة ستكون الثلاثاء 26 مايو، يتسابق المسلمون لاستغلال الأيام العشر، لكن دون أن يغرقوا في ديون لا طاقة لهم بها. خير الأمور أوسطها، وخير العبادة ما كان معها عقل وسداد.
في يوم عرفة، يتجه المسلمون حول العالم بقلوب خاشعة نحو هذا اليوم الذي يُعد "أعظم أيام السنة"، فهو يوم التجليات والنفحات، حيث تتنزل الرحمات وتُقال العثرات وتُغفر الزلات. إنها فرصة العمر التي لا تتكرر إلا مرة في العام، حيث يتسابق المؤمنون فيه بالدعاء والذكر طمعاً في رضا الله والعتق من النار.
لا يوجد حدٌ للدعاء في هذا اليوم، فالمجال مفتوح أمام كل مسلم ليناجي ربه بما يشاء، ولكن خير الدعاء ما كان بجوامع الكلم المأثورة عن النبي ﷺ:
دعاء الاستعاذة: "اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والهرم والبخل، وأعوذ بك من عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات".
دعاء التوكل: "اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك خاصمت، وبك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وأسررت وأعلنت، لا إله إلا أنت".
دعاء الندم والاعتراف: "اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم".
دعاء الهداية والصلاح: "اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر".
الدعاء الجامع: "اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار".
يستحب في هذا اليوم الإكثار من دعوات القلوب الطاهرة:
"اللهم اغفر لنا ذنوبنا، واستر عيوبنا، وفرّج همومنا، وارزقنا السكينة وراحة البال".
"اللهم ارزقنا القبول والتوفيق، وبارك لنا في أعمارنا وأعمالنا، واجعل يوم عرفة بداية لكل خير".
"اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون".
"اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي بصري نوراً، وفي سمعي نوراً، وعن يميني نوراً، وعن يساري نوراً، وفوقي نوراً، وتحتي نوراً، وأمامي نوراً، وخلفي نوراً، وعظم لي نوراً".
للاستفادة القصوى من هذا اليوم، يُنصح بالمداومة على حزمة من الطاعات التي ترفع الدرجات:
صيام يوم عرفة: هو سنة مؤكدة لغير الحجاج، وقد بشر النبي ﷺ بأن صيامه "يكفر السنة الماضية والسنة الباقية".
الإكثار من التكبير والتهليل: وهو شعيرة عظيمة، ومن صيغها: "الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد".
الخلوة مع الله: اغتنام ساعات النهار والغروب في مناجاة الله بالدعاء الخالص، مع اليقين التام بالإجابة.
قراءة القرآن: جعل ورد يومي من القرآن الكريم مع التدبر.
الصلاة على النبي: الإكثار من الصلاة والسلام على الحبيب المصطفى ﷺ، فهي مفتاح قبول الدعوات.
الصدقة وصلة الرحم: إدخال السرور على قلوب المحتاجين والأهل، فالحسنة في هذا اليوم ضوعفت.
الاستغفار: ملازمة الاستغفار طوال اليوم لتطهير النفس من الذنوب والتبعات.
تذكر دائماً أن يوم عرفة ليس مجرد يوم للبحث عن صيغة دعاء، بل هو يوم التوبة النصوح، ويوم الصدق مع الله. اجعل قلبك حاضراً، وأحسن الظن بخالقك، ولا تنسَ في خلوتك الدعاء لإخوانك المسلمين ولبلادك بالخير والسكينة. فالله سبحانه وتعالى ينزل فيه إلى السماء الدنيا، فيباهي بأهل الأرض أهل السماء، فكن ممن يباهي الله بهم ملائكته.
عرفات – تحت سماء مشتعلة بالدعاء، وقف أكثر من مليون ونصف المليون حاج على صعيد عرفات، اليوم الثلاثاء، ليؤدوا الركن الأعظم من الحج في مشهد مهيب، بينما قطع إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ علي الحذيفي الطريق على كل من يحاول استغلال هذه الرحلة الإيمانية لتمرير أجندات سياسية أو حزبية، مؤكداً أن "الحج ليس ميداناً للشعارات السياسية ولا النداءات الحزبية، بل خضوع لله واتباع لنبيه".
من فوق منبر مسجد نمرة، أوصى الحذيفي الحجاج بتقوى الله والاستعداد ليوم القيامة بفعل الطاعات وترك المعاصي، مستذكراً أركان الإسلام الخمسة، ومحذراً من أن أنقى العبادات تبقى ناقصة إن شابها رياء أو تلوين سياسي.
جموع الحجاج التي توافدت من كل فج عميق، بدت وكأنها تتنفس الصعداء بعد كلمة الحذيفي التي أعادت الحج إلى جوهره الروحي الخالص، بعيداً عن صخب الخلافات الدنيوية.
وبعد الخطبة مباشرة، أدى الجميع صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً اقتداء بسنة المصطفى، ثم أطلقوا أكف الضراعة والدموع والتهليل والتكبير وسط جبل عرفات الذي شهد أعظم تجمع إيماني في العام.
الآن تتجه القلوب إلى مزدلفة، حيث الليلة البيضاء بانتظار حجاج يعلمون أن لا غالب إلا الله.
في تحول جيوسياسي صامت لكنه مدوٍ، كشفت مصادر عسكرية سورية لـ"تلفزيون سوريا" تفاصيل انسحاب روسي كبير، حيث جرى سحب أبرز منظومات الدفاع الجوي الروسية، بما فيها إس-400 وإس-300 وصواريخ "باستيون"، من قاعدة حميميم بعد سقوط النظام المخلوع، وسط تقلص حاد للنفوذ العسكري الروسي لم يعد يقتصر سوى على قاعدتي طرطوس البحرية وحميميم الجوية، لكن بدون أي حركة جوية أو بحرية تذكر، وكأن الوجود الروحي حل محل الوجود العسكري الفاعل.
لم تعد صواريخ إس-400، التي كانت خصصت أصلاً لحماية القواعد الروسية لا النظام السابق، تطل على البحر من مرتفعات اللاذقية. مصادر مطلعة تؤكد أن الإدارة السورية الجديدة طلبت من موسكو مغادرة الرصيف الوحيد في طرطوس، بينما تحولت قاعدة حميميم إلى ما يشبه "المنطقة المجمدة"، فلا إقلاع ولا هبوط.
وبينما يسعى المحللون لتفسير المشهد، يرى الكاتب السياسي فراس علاوي أن الوجود الروسي حالياً "غير مثمر"، لكنه يعكس وجود تفاهمات ما تزال تربط دمشق بموسكو. بالمقابل، يرى الباحث وائل علوان أن القاعدتين تحتفظان بأهمية استراتيجية، خاصة طرطوس، التي قد تتحول إلى نقطة ارتكاز للوجستيات الروسية في أفريقيا، لكن المرحلة الراهنة تشهد مفاوضات شاقة لتحويل هاتين القاعدتين إلى مجرد مراكز إمداد لوجستي ومدنية.
هل تكون هذه نهاية الحلم الروسي في المياه الدافئة، أم مجرد استراحة محارب؟
الرياض – في قفزة نوعية تعكس تحول المملكة الرقمي، أطلقت السعودية الروبوت الذكي "وقاية" لتوعية حجاج بيت الله الحرام وتقديم الإرشادات الصحية بـ97 لغة، ضمن مسار مبتكر يهدف إلى حماية ضيوف الرحمن من الإجهاد الحراري والإصابات، وتعزيز الممارسات الصحية السليمة أثناء أداء المناسك.
الروبوتات التي جرى توزيعها في ساحات المسجد النبوي ومسجد قباء بالمدينة المنورة، ومحطة القطار بمكة المكرمة، وصالة الحجاج بمطار الملك عبدالعزيز بجدة، تعمل على مدار الساعة لتقديم محتوى توعوي تفاعلي، يسهل إيصال الرسائل الصحية للحجاج من مختلف الجنسيات بلغاتهم الأم، في مشهد يجمع بين التكنولوجيا الحديثة والروحانية العظيمة.
هذه الخطوة التي تنسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، تعكس مستوى التقدم الذي بلغته المملكة في إدارة الخدمات الصحية خلال التجمعات البشرية الكبرى، وتعزز مكانتها العالمية الرائدة في مجال طب الحشود.
فبينما يتوافد الملايين لأداء فريضة الحج، يقف "وقاية" شاهداً على عصر جديد من الرعاية، حيث تلتقي العناية الإلهية بالذكاء الاصطناعي لتحقيق أمنية كل حاج: حج مبرور وسلامة دائمة.
في كلمة مسجلة حملت نبرة غضب وأسى، أعلن هانيبال معمر القذافي مرور 100 يوم على اغتيال شقيقه سيف الإسلام، دون أن يُكشف عن الجناة أو يُقدموا للعدالة، متهماً قبيلة الزنتان بالصمت غير المبرر ومطالباً النيابة العامة بكشف موقفها أمام الرأي العام الليبي.
هانيبال، الذي بدا متأثراً في كلمته، قال إن القضية لا تزال تراوح مكانها دون إنصاف لعائلة الفقيد أو أنصاره، منتقداً "غياب موقف واضح من قبيلة الزنتان" التي وقع في نطاقها الاغتيال، ومؤكداً أن أخلاقيات المجتمع الليبي وتقاليد العرب ترفض الغدر.
سيف الإسلام، نجل الرئيس الأسبق معمر القذافي، اغتيل في الثالث من فبراير الماضي بمدينة الزنتان، حين اقتحم أربعة مسلحين مجهولين مقر إقامته، فعطلوا كاميرات المراقبة قبل أن يطلقوا عليه وابلاً من الرصاص أرداه قتيلاً.
مكتب النائب العام في طرابلس أكد الحادثة وأرسل فريقاً من المحققين والأطباء الشرعيين، لكن حتى اللحظة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها، والجناة ما زالوا طلقاء.
هانيبال ختم دعوته بتذكير النيابة العامة بأن سيف الإسلام "ليس ابن عائلة أو قبيلة بل ابن الوطن"، وأن الرأي العام الليبي ينتظر معالجة شفافة لهذا الملف الدامي. مئة يوم من الصمت، ومئة يوم من الألم لعائلة تنتظر حقيقة لا تأتي.