حرية ومسؤولية
إسماعيل قاآني عسكري إيراني برتبة عميد، من مواليد عام 1957. يتولى قيادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني منذ 3 يناير 2020، خلفاً للجنرال قاسم سليماني. يُعد قاآني من أبرز الشخصيات العسكرية والاستراتيجية الإيرانية المشرفة على إدارة العمليات الخارجية، وتأمين الدعم والتمويل لشبكة الفصائل المسلحة الحليفة لطهران في الشرق الأوسط، والمعروفة باسم "محور المقاومة".
ولد إسماعيل قاآني في 8 أغسطس 1957 في مدينة مشهد، ثاني كبرى المدن الإيرانية والواقعة في محافظة خراسان رضوي شمال شرقي البلاد. تلقى تعليمه الأولي هناك، ومع اندلاع الثورة الإسلامية الإيرانية والإطاحة بنظام الشاه، سارع قاآني في مطلع شبابه للالتحاق بصفوف الحرس الثوري الإيراني الذي أُسس حديثاً في عام 1980 بهدف حماية النظام الجديد[1].
تدرج قاآني في المناصب والمهام العسكرية عبر عدة محطات مفصلية أسهمت في صقل خبرته الميدانية والاستخباراتية:
في 3 يناير 2020، وعقب ساعات فقط من اغتيال قاسم سليماني بغارة أمريكية بطائرة مسيرة في محيط مطار بغداد الدولي، أصدر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي مرسوماً عاجلاً بتعيين إسماعيل قاآني قائداً لفيلق القدس، مؤكداً في بيانه أن برنامج الفيلق سيستمر بنفس النهج الذي كان عليه إبان قيادة سلفه[3].
واصل قاآني تطبيق الاستراتيجية الإقليمية لإيران معتمداً على اللامركزية في التنسيق مع فصائل "محور المقاومة". وعمل على تعزيز التعاون الميداني بين حركة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن، وفصائل الحشد الشعبي في العراق، والجماعات الداعمة للحكومة السورية كلوائي "فاطميون" و"زينبيون" اللذين أشرف قاآني شخصياً على تجنيد وتدريب مقاتليهما الآسيويين.
يُعرف قاآني بتوجهه المتشدد وخطابه الصارم ضد النفوذ الأمريكي وإسرائيل في المنطقة، وسبق أن تعرض لتهديدات علنية بالتصفية من قبل الإدارة الأمريكية في حال استمراره على نهج سلفه باستهداف مصالح واشنطن[3].
أثار قاآني أزمة سياسية في مايو 2012 حين صرح لوكالة أنباء إيرانية بوجود فعلي لفيلق القدس في سوريا، معتبراً أن الحرس الثوري أسهم في الحيلولة دون وقوع مجازر كبرى. وحُذفت المقابلة سريعاً لاختلافها مع الرواية الدبلوماسية الإيرانية الرسمية آنذاك، واستُخدمت التصريحات لاحقاً لانتقاد دور الحرس الثوري في دعم القوات الموالية للحكومة السورية وتدريب ميليشيا الشبيحة.
أُدرج قاآني على قوائم العقوبات الأمريكية منذ عام 2012 بسبب دوره في تحويل الأموال وتوفير السلاح للميليشيات، كما فرض عليه مجلس الاتحاد الأوروبي عقوبات إضافية في مايو 2024 لاتهامه بالمسؤولية عن إمداد الفصائل، وخاصة الحوثيين في اليمن، بتقنيات الصواريخ والطائرات المسيرة[4].
برز نشاط قاآني الاستخباراتي والميداني بقوة عقب اندلاع عملية طوفان الأقصى في أكتوبر 2023 والحرب التي تلتها. وفي أواخر العام 2026، ومع تصاعد المواجهة المفتوحة في جنوب لبنان، كثّف قاآني من إطلالاته الداعمة، مصرحاً في سبتمبر 2026 بأن قوة حزب الله والمقاومة "ستؤدي بلا شك إلى إزالة إسرائيل"، ومشيراً إلى أن الأزمات العميقة وضعت الاحتلال على أعتاب الانهيار، بالتزامن مع تقارير أمريكية متقاطعة كشفت عن تواجد فعلي لمستشارين من فيلق القدس في الخطوط الأمامية وداخل شبكة الأنفاق التابعة لحزب الله اللبناني دعماً لهيكله القيادي والتسليحي[5].
حزب الله تنظيم سياسي وعسكري إسلامي شيعي يتخذ من لبنان مقراً رئيسياً لعملياته ونشاطه السياسي والاجتماعي. تأسس الحزب في أعقاب الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982 برعاية وتوجيه وثيقين من الحرس الثوري الإيراني، قبل أن يعلن عن وثيقته التأسيسية رسمياً عام 1985[1]. تطور الحزب على مر العقود ليتحول من جماعة مسلحة سرية إلى إحدى أقوى الجهات العسكرية غير النظامية في الشرق الأوسط، إضافة إلى كونه فاعلاً رئيسياً يمتلك كتلة نيابية ووزارية مؤثرة في النظام السياسي اللبناني وشبكة واسعة من المؤسسات الخدمية والاجتماعية والتعليمية.
تشكلت النواة الأولى لحزب الله في صيف عام 1982 تحت وطأة الاجتياح الإسرائيلي للأراضي اللبنانية ووصول القوات الإسرائيلية إلى بيروت، في ظل اضطرابات الحرب الأهلية اللبنانية وتداعيات الثورة الإسلامية في إيران عام 1979. بادرت طهران إلى إرسال عناصر من الحرس الثوري الإيراني إلى منطقة البقاع اللبناني لتدريب مجموعات منشقة عن حركة أمل وأعضاء من حزب الدعوة الإسلامية وكوادر شيعية متأثرة بفكر الإمام الخميني[2].
ظل الحزب يعمل بشكل غير رسمي وبأسماء حركية متعددة حتى 16 فبراير 1985، حين أذاع الشيخ إبراهيم أمين السيد "الرسالة المفتوحة إلى المستضعفين في لبنان والعالم"، والتي حددت أهداف التنظيم بإخراج القوات الغربية والإسرائيلية من لبنان، وإسقاط النظام الطائفي، ومبايعة ولاية الفقيه[1]. تعاقب على الأمانة العامة للحزب كل من صبحي الطفيلي (1989-1991)، ثم عباس الموسوي الذي اغتالته إسرائيل عام 1992، ليتولى بعده حسن نصر الله القيادة لأكثر من ثلاثة عقود نقل خلالها التنظيم إلى مصاف القوى الإقليمية الفاعلة[3].
يعتمد حزب الله هيكلية هرمية شديدة الانضباط والمركزية يرأسها "مجلس الشورى"، الذي يتولى اتخاذ القرارات الاستراتيجية والسياسية والعقائدية، وتتفرع عنه مجالس متخصصة تدير العمل البرلماني والتنفيذي والقضائي والاجتماعي والعسكري. ويُعرف الجناح العسكري للحزب باسم "المقاومة الإسلامية في لبنان"، وتضم تشكيلاته وحدات نصر وعزيز وبدر الجغرافية في الجنوب والبقاع، فضلاً عن قوات النخبة المعروفة باسم "فرقة الرضوان"[4].
تدرج التسليح النوعي للتنظيم ليشمل ترسانة ضخمة تُقدّر بعشرات الآلاف من الصواريخ وقذائف الهاون، والصواريخ الدقيقة الموجهة، والطائرات المسيرة، ومنظومات الدفاع الجوي والدفاع الساحلي، مع شبكة أنفاق تحت أرضية واسعة أتاحت له خوض حروب استنزاف غير متناظرة ذات كفاءة ميدانية عالية[4].
أصدر حزب الله عام 2009 وثيقة سياسية جديدة خففت من الخطاب الديني المنادي بدولة إسلامية في لبنان، وركزت على مفهوم الاندماج السياسي والدفاع عن سيادة الدولة اللبنانية في إطار صيغة "الجيش والشعب والمقاومة".
لعب الحزب أدواراً حاسمة تركت بصمات عميقة على مسار الصراع العربي الإسرائيلي والسياسة الداخلية في لبنان ومحيطه الإقليمي:
يواجه حزب الله انقساماً داخلياً ودولياً حاداً حول شرعية سلاحه وطبيعة عملياته:
يُصنف حزب الله بجناحيه السياسي والعسكري كمنظمة إرهابية لدى الولايات المتحدة وإسرائيل وجامعة الدول العربية وعدد من الدول الغربية واللاتينية، بينما يقتصر تصنيف الاتحاد الأوروبي وبعض الدول على جناحه العسكري فقط. في المقابل، تعتبره إيران وحلفاؤها في "محور المقاومة" حركة تحرر وطني ومقاومة مشروعة ضد الاحتلال[5].
تتركز الانتقادات الداخلية في لبنان على فرض الحزب قرارات السلم والحرب بمعزل عن مؤسسات الدولة اللبنانية، مما أضعف سيادة القانون وجعل الاقتصاد الوطني عرضة للعقوبات الدولية والعزلة الدبلوماسية عن المحيط العربي والخليجي.
انخرط الحزب بدءاً من 8 أكتوبر 2023 في مواجهة يومية على الحدود الجنوبية اللبنانية دعماً لقطاع غزة، متدرجاً في استهداف المواقع العسكرية الإسرائيلية. غير أن التصعيد بلغ ذروته في سبتمبر 2024 بسلسلة ضربات استخباراتية وعسكرية إسرائيلية غير مسبوقة استهدفت تفجير أجهزة الاتصال المحمولة واغتيال قيادات الصف الأول، وصولاً إلى استهداف مقر قيادته المركزية في حارة حريك في 27 سبتمبر 2024 واغتيال أمينه العام حسن نصر الله[6].
أعلن مجلس شورى الحزب في 29 أكتوبر 2024 اختيار نائب الأمين العام، الشيخ نعيم قاسم، أميناً عاماً جديداً لقيادة التنظيم في ظل بيئة سياسية وميدانية بالغة التعقيد، ترافقت مع دمار هائل في القرى الجنوبية والضاحية الجنوبية لبيروت وضغوط دولية وداخلية مكثفة لحصر السلاح بيد الجيش اللبناني وتطبيق القرار الدولي 1701 بكامل مندرجاته[6].
جمال عبد الناصر (1918 – 1970) هو ثاني رؤساء مصر وقائد ثورة 23 يوليو 1952، توفي عن اثنين وخمسين عاماً إثر أزمة قلبية حادة بعد مسيرة سياسية وعسكرية استثنائية بدّلت ملامح الشرق الأوسط. قاد حركة التحرر الوطني العربي ضد الاستعمار الغربي، وتبنّى مشروع القومية العربية والعدالة الاجتماعية، كما أدى دوراً محورياً على الساحة الدولية كأحد مؤسسي حركة عدم الانحياز[1].
ولد جمال عبد الناصر حسين في 15 يناير 1918 بحي باكوس في مدينة الإسكندرية، وتعود جذور أسرته إلى قرية بني مر بمحافظة أسيوط في صعيد مصر[1]. تنقل خلال طفولته بين الإسكندرية وأسيوط والقاهرة بحكم عمل والده في مصلحة البريد، وهو ما منحه اطلاعاً مبكراً على واقع المجتمع المصري وتناقضاته الطبقية إبان فترة الهيمنة البريطانية والملكية.
تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في مدارس عدة، وأظهر خلال مرحلة دراسته بمدرسة النهضة الثانوية في القاهرة اهتماماً بالغاً بالنشاط الوطني، حيث شارك في المظاهرات المناهضة للاحتلال الإنجليزي عام 1935 وأصيب خلال إحداها. بعد حصوله على شهادة الثانوية، حاول الالتحاق بالكلية الحربية في مارس 1937 لكنه رُفض في البداية، فدرس القانون لفترة وجيزة في كلية الحقوق، قبل أن ينجح في الانضمام إلى الكلية الحربية إثر تغيير شروط القبول، وتخرج فيها برتبة ملازم ثانٍ في يوليو 1938[2].
خدم عبد الناصر في وحدات عسكرية مختلفة في منقباد بالصعيد والسودان والعلمين، حيث التقى برفاق دربه عبد الحكيم عامر وأنور السادات وصلاح سالم. شكّلت مشاركته في حرب فلسطين عام 1948 محطة فارقة في تشكيل وعيه السياسي والعسكري، إذ حوصرت كتيبته في "جيب الفالوجة" وأظهر صموداً لافتاً، وخرج من تلك المعركة بقناعة راسخة بأن مواجهة الاستعمار تبدأ من التخلص من الفساد السياسي الداخلي في القاهرة[2].
عقب عودته من فلسطين، عُين مدرساً في كلية أركان الحرب، واستأنف نشاطه السري بتأسيس الهيئة التأسيسية لحركة "الضباط الأحرار" أواخر عام 1949، متولياً قيادة لجنتها التنفيذية وموجهاً خططها للإطاحة بالحكم الملكي.
أحدثت حقبة عبد الناصر تحولات هيكلية جذرية في المشهد المصري والعربي عبر حزمة من السياسات التنموية والاجتماعية التي عُرفت بـ"الناصرية":
إن حرية الكلمة هي المقدمة الأولى للديمقراطية، ولكن حرية رغيف الخبز هي الضمان الأكيد لحرية التصويت.
جمال عبد الناصر، ميثاق العمل الوطني (1962)
واجهت تجربة عبد الناصر السياسية والاقتصادية نقاشات تاريخية حادة ومتباينة بين أنصاره ومعارضيه. انتقد باحثون وسياسيون غياب التعددية الحزبية وحل الأحزاب السياسية، وحصر السلطة في يد حزب الدولة الواحد ومجلس قيادة الثورة، إلى جانب التضييق الواسع على المعارضة السياسية، لاسيما جماعة الإخوان المسلمين والشيوعيين والوفديين، وما رافقها من محاكمات استثنائية وتوسع المعتقلات السياسية وأجهزة الأمن[3].
وعلى الصعيد العسكري والسياسي، وُجهت لانتقادات لاذعة إدارته للأزمات الاستراتيجية التي قادت إلى انهيار الوحدة مع سوريا عام 1961، وتورط القوات المصرية في حرب اليمن المكلفة بشرياً ومالياً، وصولاً إلى الإخفاق الكارثي في نكسة يونيو 1967 التي أدت إلى احتلال سيناء والضفة الغربية وغزة وهضبة الجولان. كما رأى اقتصاديون أن سياسات التأميم الشامل والتخطيط المركزي خلقت قطاعاً عاماً متضخماً أثقل كاهل الموازنة على المدى الطويل.
أعلن جمال عبد الناصر تنحيه التام عن الحكم في خطاب متلفز مؤثر مساء 9 يونيو 1967 متحملاً المسؤولية الكاملة عن النكسة، إلا أن ملايين المواطنين خرجوا في مظاهرات شعبية عارمة في شوارع القاهرة والمدن العربية تطالبه بالبقاء في موقعه، فتراجع في اليوم التالي مواصلاً قيادة مرحلة إعادة بناء القوات المسلحة وإطلاق حرب الاستنزاف.
توفي جمال عبد الناصر في 28 سبتمبر 1970 إثر نوبة قلبية مفاجئة عقب وداعه لأمير الكويت في مطار القاهرة بعد اختتام قمة جامعة الدول العربية الطارئة التي عقدت لرأب الصدع في أحداث "أيلول الأسود" بالأردن. تحولت جنازته في الأول من أكتوبر 1970 إلى واحدة من أضخم الجنازات الشعبية في تاريخ العالم الحديث، بمشاركة قُدرت بملايين المشيعين وبحضور قادة ورؤساء من شتى أنحاء العالم[1].
ظل عبد الناصر رمزاً ملهماً لمشاعر الكرامة الوطنية والسيادة لدى شرائح واسعة من الشعوب العربية والإفريقية، وترك تأثيراً عميقاً في الفكر القومي التحرري لا يزال موضوعاً حياً للدراسة والتقييم في التاريخ السياسي المعاصر.
حسان عبد المجيد الضويحي طبيب وجراح عام سوري من مواليد عام 1975، ومؤسس منصات تعليمية وإعلامية وثقافية. جمع في مسيرته بين الممارسة الجراحية الميدانية في المراكز الاستشفائية، وبين تطوير النظم البرمجية للتعليم الطبي والتحرير الموسوعي الرصين.
نشأ حسان عبد المجيد الضويحي في سوريا، وتوجه إلى دراسة الطب البشري في جامعة حلب، وتخرج منها حائزاً الإجازة في الطب البشري عام 2006[1]. واصل بعدها مساره الأكاديمي والسريري بالالتحاق ببرنامج الاختصاص الجراحي التابع لوزارة الصحة السورية، حيث نال شهادة الاختصاص في الجراحة العامة عام 2011.
إلى جانب تكوينه العلمي التخصصي، عني بدراسة اللسانيات وعلوم اللغة العربية وفقهها، إلى جانب إتقانه اللغتين الإنجليزية والتركية؛ ما أتاح له الجمع بين الترجمة والتعريب العلمي والتنقيح التوثيقي الموسوعي.
شهدت مسيرته المهنية والجراحية تنوعاً في بيئات العمل الإسعافية والجراحية في كل من سوريا وتركيا[2]:
وظّف خبراته في مجالات تطوير الويب وهندسة النظم لبناء منصات معرفية متكاملة:
يرتكز منهجه التحريري والمعرفي على الصرامة الاستنادية وتوخي الضبط اللغوي والمنهجي. وتشمل اهتماماته البحثية تحليل التوازنات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتاريخ بلاد الشام، ودراسة المقامات والنظريات الموسيقية الشرقية الكلاسيكية، وتطويع البرمجيات مفتوحة المصدر في تحسين أداء المنصات الرقمية المستقلة.
يجسد مساره الجمع بين الالتزام بالعمل الطبي الميداني التخصصي وبين المساهمة في إنتاج أدوات معرفية رقمية حديثة[3]؛ ما أتاح توفير بيئات تعليمية للأطباء الصاعدين والمساهمة في رفد المحتوى الرقمي الموثق.
اتهم رجل الأعمال والمبعوث الأمريكي السابق توم باراك مجموعات مسلحة داخل محافظة السويداء بممارسة أعمال عدائية تستهدف أبناء جلدتهم من الدروز، محذراً من مخططات تسعى لتغذية الفوضى في الجنوب السوري، وداعياً إلى تمكين العقلاء والوجهاء المحليين من استعادة زمام المبادرة لحماية الاستقرار المجتمعي.
شهدت السويداء خلال الأشهر الأخيرة تصاعداً مقلقاً في حوادث الخطف المسلح والنزاعات العائلية وفرض الإتاوات، نتيجة انتشار السلاح غير المنضبط وتناحر بعض الفصائل المحلية التي استغلت الفراغ الإداري لتحقيق مكاسب ضيقة. وتتخوف واشنطن وقوى إقليمية من انزلاق المنطقة الجنوبية نحو فوضى أهلية شاملة قد تعطل مشاريع التهدئة وتفتح ثغرات أمنية تستغلها شبكات التهريب العابرة للحدود نحو الأردن. ويرى مراقبون أن تصريحات باراك، المقرب من دوائر صنع القرار في الحزب الجمهوري، تعكس قلقاً دولياً من تحول جبل العرب إلى ساحة تصفيات تقوض النسيج الداخلي للطائفة الدرزية وتعيق مساعي دمج المحافظة ضمن ترتيبات التهدئة الوطنية. من ناحية أخرى، تضغط المرجعيات الدينية والاجتماعية في المدينة لعقد مؤتمر أهلي موسع يرفع الغطاء العشائري عن التشكيلات المتورطة بالانتهاكات، وتشكيل قوة حماية محلية متفق عليها لإعادة فتح الطرق الحيوية وضمان تدفق السلع الأساسية. وتشكل هذه التطورات اختباراً حرجاً لخيارات القوى المحلية، وسط ترقب واسع لمدى قدرة الهيئات المجتمعية على نزع فتيل الاقتتال الداخلي واستعادة الأمن قبل اتساع دائرة التدخلات الخارجية في الجنوب السوري المضطرب.
كشفت تقارير استخباراتية نشرتها صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن القيادة الإيرانية وضعت خططاً أمنية وعسكرية تهدف لإطالة أمد النزاع مع الولايات المتحدة لعدة أشهر مقبلة، مع دراسة خيارات رد تصعيدية وحاسمة لكسر طوق الحصار والعقوبات الاقتصادية المشددة المفروضة عليها.
تعتمد الخطة الإيرانية الجديدة على إدارة صراع استنزاف طويل يرفع كلفة بقاء القوات الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط، ويجبر الإدارة الأمريكية على إعادة تقييم جدوى التصعيد قبل اتخاذ أي عمل عسكري مباشر ضد منشآت حيوية في الداخل الإيراني. وتبحث الدوائر العسكرية في طهران آليات تفعيل حلفائها الإقليميين داخل العراق واليمن وسوريا لاستهداف القواعد المشتركة، بموازاة التلويح المستمر بعرقلة حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز لتهديد خطوط إمداد الطاقة العالمية ورفع أسعار النفط. وتستغل طهران حساسية التوقيت السياسي داخل البيت الأبيض لتثبيت شروط تفاوضية متشددة ترتبط بملفها النووي، بعد تعثر جولات الحوار الدبلوماسي غير المباشر وتزايد الإجراءات العقابية الغربية على صادراتها البترولية. وتثير هذه الحسابات مخاوف غربية واسعة من انزلاق الاحتكاكات الميدانية إلى صدام مفتوح يصعب احتواؤه، في ظل استمرار تدفق الأسلحة النوعية والطائرات المسيرة إلى نقاط التماس المشتركة عبر الممرات المائية الحساسة.
فجّرت أسرة الرئيس المصري الأسبق [[جمال عبد الناصر|...]] نزاعاً قضائياً جديداً أمام جهات التحقيق الرسمية، إثر تقدم أرملة نجله الراحل خالد ببلاغ يتهم ابنها بالاستيلاء على ساعة يد ذهبية نادرة ومقتنيات تاريخية ثمينة تعود ملكيتها إلى الزعيم الراحل، بهدف بيعها دون موافقة الورثة الشرعيين.
تحمل الساعة محل النزاع، وهي من طراز رولكس الفاخر ومصنوعة من الذهب الخالص عيار ثمانية عشر، قيمة معنوية وتاريخية بالغة تتجاوز ثمنها المادي المقدر بآلاف الدولارات، إذ أهداها الرئيس الراحل إلى نجله الأكبر خالد كرمز أسري وتذكار دائم لمسيرته السياسية الحافلة. وبدأت الأزمة حين اكتشفت الأم اختفاء الصندوق الخشبي المخصص لحفظ الوثائق والأوسمة الشخصية من داخل خزينة المنزل، لتشير التحريات الأولية إلى محاولة عرض القطعة للبيع عبر وسطاء تجاريين متخصصين في اقتناء التحف النادرة. ويشكل الحفاظ على مقتنيات الزعماء والرموز القومية ملفاً شائكاً في الأوساط الثقافية والحقوقية المصرية، خاصة وأن قسماً كبيراً من إرث عبد الناصر الشخصي جرى تسليمه رسمياً إلى وزارة الثقافة لعرضه داخل متحفه الخاص بمنشية البكري، بينما احتفظت العائلة بقطع تذكارية محدودة وزعت بين الأبناء. وأثارت هذه الواقعة ردود فعل واسعة بين المتابعين، وسط تحذيرات قانونية من محاولات تهريب القطع الأثرية والتذكارات الرئاسية خارج البلاد، في حين تواصل النيابة العامة استجواب الأطراف المعنية وفحص تسجيلات كاميرات المراقبة لتحديد مكان الساعة ومصير باقي الممتلكات المفقودة تمهيداً لحسم النزاع الأسري داخل أروقة القضاء.
احتفلت وزارة الداخلية اليوم بتخريج الدفعة الثانية من عناصر وضباط قوى الأمن الداخلي بعد إتمامهم دورات تدريبية وتأهيلية مكثفة، لرفد المراكز الأمنية والمديريات بكفاءات ميدانية جديدة قادرة على صون الاستقرار وفرض سيادة القانون في مختلف المحافظات السورية.
تلقى الخريجون تدريبات ميدانية متقدمة شملت علوم التحقيق الجنائي، ومكافحة الجريمة المنظمة، وإدارة التجمعات، إلى جانب تطبيقات عملية في حماية الممتلكات العامة والخاصة ومراعاة معايير حقوق الإنسان أثناء تنفيذ المهام اليومية. وتندرج هذه الخطوة ضمن خطة شاملة تقودها الوزارة لإعادة هيكلة الجهاز الأمني وتحديث بنيته البشرية، عبر سد النقص العددي في أقسام الشرطة والوحدات التخصصية التي استنزفتها سنوات الأزمة الطويلة. وتعمل الإدارات المختصة على توزيع الخريجين الجدد على قطاعات المرور والنجدة والشرطة الجنائية وفق الاحتياجات الملحة، بما يضمن تسريع الاستجابة لبلاغات المواطنين، وتثبيت نقاط مراقبة ثابتة ودوريات متحركة داخل الأحياء السكنية والأسواق التجارية. من ناحية أخرى، تولي الأجهزة الأمنية اهتماماً متزايداً بتطوير المناهج التدريبية في كليات الشرطة لمواكبة التحديات المعاصرة، خصوصاً في مجالات مكافحة التهريب والجرائم الرقمية، بهدف ترسيخ السلم الأهلي ومنع التجاوزات الفردية. ويشكل تدفق هذه الكوادر الشابة دفعة قوية نحو استعادة ثقة الشارع بالمنظومة الشرطية، وتوفير بيئة آمنة تشجع الأهالي والنازحين على الاستقرار، وتدعم مسار استئناف الأنشطة الاقتصادية والتجارية بصورة طبيعية ومستدامة.
شدد قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني [[إسماعيل قاآني |...]] اليوم على أن تصاعد قوة جبهات المقاومة، وعلى رأسها "[[حزب الله|...]]" اللبناني، سيؤدي حتماً إلى زوال إسرائيل من خارطة المنطقة، معتبراً أن التطورات العسكرية الأخيرة تعكس تفوقاً استراتيجياً غير مسبوق لمحور طهران.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية الإسرائيلية ومناطق نفوذ الفصائل المسلحة في سوريا والعراق تحولات ميدانية متسارعة تزيد من تعقيد المشهد الأمني الإقليمي في الشرق الأوسط. وتعتمد طهران منذ عقود على استراتيجية بناء أذرع عسكرية موازية خارج حدودها، بهدف نقل ساحة المواجهة المباشرة بعيداً عن أراضيها وتأسيس جبهات إشغال قادرة على استنزاف قدرات الجيش الإسرائيلي والدفاعات الجوية الغربية الداعمة له. ويرى مراقبون للشأن الإيراني أن الخطاب التصعيدي لقيادات الحرس الثوري يحمل رسائل سياسية وعسكرية مزدوجة؛ فهو يهدف من جهة إلى رفع الروح المعنوية للكوادر الميدانية بعد سلسلة من الضربات الجوية الدقيقة التي طالت قيادات بارزة في دمشق وبيروت خلال الأشهر الماضية، ويسعى من جهة أخرى إلى تثبيت معادلة الردع في مواجهة التلويح المستمر بشن حملات عسكرية واسعة النطاق. وتمتلك القوات التابعة لفيلق القدس، الذي تولى قاآني قيادته خلفاً لقاسم سليماني، شبكة إمداد لوجستية معقدة عبر الأراضي السورية والعراقية لضمان استمرار تدفق الأسلحة النوعية والطائرات المسيرة نحو جنوب لبنان. وتعتبر القيادة العسكرية في تل أبيب هذا التمدد الإيراني تهديداً وجودياً صريحاً، ما يدفعها لتكثيف غاراتها الاستباقية المتواصلة للحيلولة دون تغيير توازن القوى الراهن أو المساس بالتفوق الجوي والاستخباراتي الإسرائيلي المعتاد في المنطقة.
أدولف هتلر سياسي ألماني من أصل نمساوي، وزعيم حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني (المعروف باسم الحزب النازي). تولى حكم ألمانيا بصفة دكتاتورية إثر تعيينه مستشاراً للبلاد عام 1933، ثم أعلن نفسه "الفوهرر" (القائد) عام 1934. يُعد هتلر من أكثر الشخصيات إثارة للجدل ودموية في التاريخ الإنساني المعاصر؛ إذ قادت سياساته التوسعية والعنصرية إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية في أوروبا باجتياح بولندا عام 1939، وكان العقل المدبر لعمليات الإبادة الجماعية الممنهجة التي عُرفت بالهولوكوست، والتي أسفرت عن مقتل ملايين البشر. انتحر هتلر في خندقه ببرلين عام 1945 عن عمر ناهز 56 عاماً لتجنب الوقوع في أسر القوات السوفييتية الزاحفة.
وُلد أدولف هتلر في 20 أبريل 1889 في بلدة براوناو آم إن النمساوية القريبة من الحدود الألمانية. كان والده، ألويس هتلر، موظفاً في الجمارك، ووالدته كلارا بولتسل. اتسمت طفولة هتلر بالتوتر بسبب شخصية والده الصارمة، وضعف مستواه الدراسي الذي أدى إلى تركه المدرسة الثانوية دون الحصول على شهادة. انتقل هتلر إلى العاصمة فيينا عام 1907 سعياً لتحقيق حلمه بأن يصبح رساماً، لكن أكاديمية الفنون الجميلة رفضت طلبه مرتين بحجة افتقاره للموهبة الكافية.[1]
عاش هتلر في فيينا حياة بائسة بين ملاجئ المشردين، وهناك تشرّب الأفكار القومية الألمانية المتطرفة ومعاداة السامية التي كانت سائدة في بعض الأوساط النمساوية آنذاك. في عام 1913، انتقل إلى ميونخ في ألمانيا، وعند اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914، تطوع في الجيش البافاري، حيث خدم كجندي مراسلة على الجبهة الغربية، ونال وسام الصليب الحديدي تقديراً لشجاعته، رغم عدم ترقيته لرتب عالية.
شكلت هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى وتوقيع معاهدة فرساي عام 1919 صدمة كبرى لهتلر، الذي تبنى "أسطورة الطعنة في الظهر"، ملقياً باللوم على اليهود والشيوعيين في هزيمة بلاده. التحق بـ "حزب العمال الألماني" الصغير، وسرعان ما برز كخطيب مفوه، وتولى زعامته وغيّر اسمه إلى "حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني" (الحزب النازي).[2]
بمجرد وصوله إلى منصب المستشار، وظّف هتلر حريق مبنى الرايخستاغ (البرلمان) في فبراير 1933 ذريعةً لاستصدار مرسوم يقيّد الحريات المدنية، وتلاه تمرير "قانون التمكين" الذي منحه سلطات دكتاتورية مطلقة. قضى هتلر على جميع أشكال المعارضة السياسية والنقابية، وفي عام 1934 تخلص من خصومه داخل الحزب في أحداث "ليلة السكاكين الطويلة". وعند وفاة الرئيس هيندينبورغ، دمج هتلر منصبي المستشار والرئيس تحت مسمى "الفوهرر".
على الصعيد الخارجي، انتهك هتلر قيود معاهدة فرساي وأعاد تسليح الجيش الألماني، ثم أعاد عسكرة منطقة الراين عام 1936. وفي عام 1938، أتم عملية "الأنشلوس" بضم النمسا إلى الرايخ الثالث، ثم انتزع إقليم السوديت من تشيكوسلوفاكيا بموجب معاهدة ميونخ، قبل أن يحتل بقية أراضيها لاحقاً، مستغلاً سياسة "الاسترضاء" التي اتبعتها بريطانيا وفرنسا.
في الأول من سبتمبر 1939، أمر هتلر باجتياح بولندا، مما دفع بريطانيا وفرنسا لإعلان الحرب على ألمانيا، لتبدأ الحرب العالمية الثانية. حققت الجيوش الألمانية في البداية انتصارات كاسحة عبر تكتيك "الحرب الخاطفة" (بليتزكريغ)، فاحتلت جزءاً كبيراً من أوروبا الغربية بحلول صيف 1940. وفي يونيو 1941، اتخذ هتلر قراره الكارثي باجتياح الاتحاد السوفييتي (عملية بارباروسا)، مما أدى لفتح جبهة شرقية استنزفت قواته، خاصة بعد الهزيمة المدوية في معركة ستالينغراد عام 1943.[3]
بالتوازي مع الحرب، أمر هتلر بتنفيذ ما سُمي "الحل النهائي للمسألة اليهودية"، وهو إبادة جماعية ممنهجة داخل معسكرات الاعتقال والموت، أسفرت عن مقتل نحو ستة ملايين يهودي، إلى جانب ملايين آخرين من الغجر، والمعاقين، وأسرى الحرب السوفييت، والمعارضين السياسيين.
بحلول عام 1944، بدأ الخناق يضيق على ألمانيا بعد إنزال الحلفاء في نورماندي وتقدم القوات السوفييتية من الشرق. ورغم الانهيار الوشيك، رفض هتلر الاستسلام وأمر بمواصلة القتال حتى النهاية، ونجا بصعوبة من محاولة اغتيال بتفجير قنبلة دبرها ضباط ألمان (مؤامرة 20 يوليو). وفي أواخر أبريل 1945، ومع وصول القوات السوفييتية إلى قلب برلين، تحصن هتلر في قبو الفوهرر، وتزوج من عشيقته إيفا براون، ثم انتحرا معاً في 30 أبريل.
إن هتلر لم يترك وراءه سوى الدمار المطلق؛ لقد حوّل ألمانيا إلى أنقاض، وغيّر الخريطة الجيوسياسية للعالم، وجعل اسمه مرادفاً للشر الخالص في الذاكرة الإنسانية.
إيان كيرشو، مؤرخ بريطاني
تُعد فترة حكم هتلر من أحلك الحقب في التاريخ، وقد أدى الدمار الذي خلّفته الحرب إلى تقسيم ألمانيا، وظهور الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي كقوتين عظميين، وبدء حقبة الحرب الباردة. كما أسهمت فظائع النازية في الدفع نحو تأسيس الأمم المتحدة وصياغة الإعلانات الدولية لحقوق الإنسان لضمان عدم تكرار تلك المآسي.[4]