حرية ومسؤولية
أعلن المدير العام للمؤسسة العامة لسد الفرات، هيثم بكور، الجمعة 10 نيسان 2026، عن تحسن ملحوظ في الواردات المائية لبحيرة الفرات، حيث ارتفع المنسوب بنحو 4 أمتار، ليصل المخزون الحالي إلى 3 مليارات متر مكعب.
وأوضح بكور في تصريحه لـ "سانا" أن هذا الارتفاع انعكس مباشرة على تحسن إنتاج الطاقة الكهربائية لتصل إلى 250 ميغاواط في الساعة، مما ساهم في تعزيز استقرار الشبكة الوطنية وتزويد مناطق واسعة في أرياف حلب والرقة وحماة بالتيار الكهربائي.
ويأتي تشغيل خط "سد الفرات – حماة" كخطوة استراتيجية لتحسين واقع التغذية الكهربائية، خاصة وأن السد يمثل الركيزة الأساسية لتنظيم الموارد المائية وري الأراضي الزراعية في الشمال والشرق السوري.
ورغم أن حجم التخزين الحالي لا يزال بعيداً عن السعة الأعظمية للبحيرة البالغة 14.1 مليار متر مكعب، إلا أن هذا التحسن الملحوظ يعطي دفعاً قوياً لقطاعات الصناعة والزراعة، ويؤمن بيئة أكثر استقراراً للمواطنين مع بداية فصل الربيع.
في مشهد مهيب طال انتظاره، شهدت مدينة القدس المحتلة، الجمعة 10 نيسان 2026، توافد آلاف المصلين الفلسطينيين إلى باحات المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة الأولى بعد إغلاق قسري استمر لأكثر من 5 أسابيع.
وتأتي هذه الخطوة عقب إعلان هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران بعد جولة من التصعيد العسكري الذي بدأ في فبراير الماضي، وهو العدوان الذي تذرعت به السلطات الإسرائيلية لإطباق حصار شامل على المقدسات الإسلامية والمسيحية، ومنع إقامة صلاة عيد الفطر لأول مرة منذ عام 1967.
وعاش المصلون لحظات من التأثر الشديد وهم يدخلون المسجد الذي حُرموا منه لـ 5 جُمع متتالية، حيث اكتظت المصليات بالرجال والنساء والأطفال الذين عبروا عن شوقهم للمكان بعد انقطاع دام 40 يوماً.
ورغم "السياسة التمييزية" التي انتهجتها إسرائيل بالسماح بصلوات يهودية محدودة عند حائط البراق خلال "عيد الفصح" تزامناً مع إغلاق الأقصى، إلا أن "الجمعة السادسة" سجلت عودة فلسطينية حاشدة، لتؤكد أن إعادة فتح المسجد وكنيسة القيامة هو المطلب الشعبي الأول لضمان استقرار المنطقة تزامناً مع مسارات التهدئة السياسية الجارية.
تحت حراسة مشددة وفي أروقة فندق "سيرينا" العريق بإسلام آباد، تجلس الجغرافيا السياسية على صفيح ساخن؛ حيث تحولت العاصمة الباكستانية إلى مسرح لواحد من أكثر اللقاءات تعقيداً في العصر الحديث.
التقرير الذي فجرته "الغارديان" يكشف عن إخلاء الفندق بالكامل لتهيئة الأجواء لوفود رفيعة المستوى يقودها نائب الرئيس الأمريكي "جي دي فانس"، في محاولة لترجمة اتفاق "النقاط العشر" إلى واقع ملموس.
الحدث ليس مجرد لقاء ثنائي، بل هو حشد إقليمي بامتياز مع وصول وفود من السعودية وقطر، ما يعكس رغبة دولية في تحصين الهدنة الهشة التي أعلنها "ترامب".
ومع ذلك، تظل المفاوضات تتأرجح فوق حقل من الألغام؛ فبينما يتمسك البيت الأبيض بجدول أعماله، ترهن طهران نجاح "رادارها الدبلوماسي" بالالتزام الكامل بوقف إطلاق النار على كافة الجبهات، بما فيها لبنان.
إن هذا الحراك في إسلام آباد يمثل "الفرصة الأخيرة" لاختبار نوايا الأطراف؛ فإما أن تخرج من "سيرينا" خارطة طريق للسلام، أو يعود الجميع إلى لغة التصعيد، مما يضع مصداقية الوساطة الباكستانية والاستقرار الإقليمي برمته في ميزان الحقيقة.
وسط مشهدٍ تراجيدي يدمي القلوب، استيقظ لبنان اليوم على حصيلةٍ مفجعة أعلنها وزير الصحة، حيث ارتفع عدد ضحايا الغارات الإسرائيلية إلى 203 قتلى ونحو ألف جريح، في موجة تصعيدٍ وصفت بالأعنف.
وفي تطورٍ ميداني لافت، أعلن الجيش الإسرائيلي اغتيال "علي يوسف حرشي"، السكرتير الشخصي لأمين عام حزب الله نعيم قاسم، في عمليةٍ استهدفت قلب الضاحية الجنوبية لبيروت، زاعماً تدمير مفاصل حيوية ومستودعات ذخيرة ومعابر تربط شمال الليطاني بجنوبه.
هذه الضربات المتلاحقة تأتي كصفعةٍ لآمال التهدئة؛ فرغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن هدنةٍ "مشروطة" مع إيران، سارعت إسرائيل لعزل الساحة اللبنانية عن الاتفاق، ممعنةً في تمزيق الهدوء الهش بغاراتٍ فجرية لم توفر بشراً ولا شجراً.
وبينما يطلق وزير الخارجية اللبناني صرخات استغاثة للمجتمع الدولي للضغط على تل أبيب واستعادة السيادة المهدورة، يبدو أن لبنان بات "الخاصرة الرخوة" في صراعات الكبار، حيث يدفع المدنيون ضريبة صمت العالم أمام آلة حربية لا تعترف بالحدود، تاركةً بيروت تواجه مصيرها وحيدةً تحت ألسنة اللهب وركام الأبنية التي لم تعد تتسع لأوجاع النازحين.
في رسالة حازمة تعكس إصرار المملكة العربية السعودية على صون أمنها واستقرارها، نفذت وزارة الداخلية اليوم الخميس حكم القتل تعزيراً بحق مواطنين أدينا بارتكاب سلسلة من الجرائم الإرهابية المروعة التي استهدفت كيان الدولة وسكينة المجتمع.
لم تكن الجرائم المرتكبة مجرد انحراف عابر، بل تضمنت الانضمام لتنظيمات إرهابية خارجية، واحتراف تصنيع المتفجرات، وصولاً إلى سفك دماء رجال الأمن الذين نذروا أنفسهم لحماية الوطن.
وبحسب البيان الرسمي، فقد تورط الجانيان في عمليات اغتيال وخطف وإخفاء جثث لمواطنين، في مشهد يتنافى مع كل القيم الإنسانية والشرعية.
إن تنفيذ هذا الحكم يبعث بطمأنينة للمواطن والمقيم بأن "الأمن خط أحمر" لا يقبل المساومة، وأن يد العدالة ستطال كل من تسول له نفسه المساس بأمن البلاد.
وتعكس هذه الخطوة التزام المملكة بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية بصرامة لمواجهة الفكر الضال وتجفيف منابع الإرهاب، مؤكدة أن الضرب بيد من حديد هو الخيار الوحيد أمام من يحاول إثارة الفوضى أو التستر على المطلوبين، في ظل استراتيجية أمنية شاملة نجحت خلال السنوات الماضية في تحطيم مخططات إرهابية كبرى قبل تنفيذها.
في خطوةٍ حاسمة ترسم ملامح المستقبل المهني لجيل جديد من الأطباء، حددت الهيئة الوطنية للجودة والاعتمادية شهر أيار المقبل موعداً لانطلاق "الامتحان الوطني الطبي الموحد" لدورة 2026.
هذا الاستحقاق الذي يُعد "الغربال" الحقيقي لجودة التعليم الطبي في الجامعات الحكومية والخاصة، سيُقام على مدار يومين (7 و21 أيار)، حيث يواجه طلاب السنة السادسة والخريجون من خارج سوريا 240 سؤالاً تغطي أدق الاختصاصات من الجراحة والباطنة إلى النسائية والأطفال.
وفي ظل التحولات الرقمية التي تشهدها وزارة التعليم العالي، أتاحت الهيئة للطلاب المغتربين التقدم عبر مراكز نفاذ الجامعة الافتراضية، مؤكدةً على دورها السيادي الذي أُحدثت لأجله عام 2021 كبديلٍ لمركز القياس والتقويم لضمان تنافسية الطبيب السوري عالمياً.
إن هذا الامتحان ليس مجرد اختبار للمعلومات، بل هو "صمام أمان" للمنظومة الصحية، يضمن كفاءة الكوادر التي ستؤتمن على أرواح السوريين.
ومع فتح باب التسجيل الإلكتروني في التاسع من نيسان، يسابق الطلاب الزمن لترتيب أوراقهم، مدركين أن النجاح في هذا الاختبار هو المفتاح الوحيد لممارسة المهنة أو متابعة الدراسات العليا، في وقتٍ باتت فيه معايير الاعتمادية هي الجسر الذي يربط الشهادة السورية بالاعتراف الدولي والمعادلات الأجنبية.
في مشهدٍ يبعث الأمل وسط ركام التحديات، أعلنت رئاسة مجلس الوزراء اللبناني عن إعادة فتح معبر "المصنع" الحدودي مع سوريا اعتباراً من مساء الأربعاء، منهيةً بذلك حالة من الشلل القسري التي فرضتها التهديدات الإسرائيلية باستهدافه.
هذا المعبر، الذي يُعد الرئة الحيوية للاقتصادين السوري واللبناني، عاد لينبض بالحركة بعد جهود دبلوماسية "حثيثة" ومنسقة بين دمشق وبيروت نجحت في تجنيبه ضربة عسكرية كانت وشيكة، بعد مزاعم اتهمت المعبر بخدمة أغراض عسكرية.
ومع فتح البوابات، لم تكتفِ السلطات بالجانب التشغيلي، بل عززت المعبر بإجراءات أمنية مشددة ومعدات حديثة لقطع الطريق أمام أي محاولات للتهريب، بما يضمن سلامة المسافرين وانسيابية البضائع.
إن إعادة افتتاح "المصنع" في هذا التوقيت الحساس ليس مجرد إجراء لوجستي، بل هو "انتصار ميداني" للمدنيين الذين وجدوا أنفسهم محاصرين بين مطرقة التهديد وسندان الحاجة؛ مما يؤكد أن التنسيق المشترك قادر على انتزاع الحلول وحماية السيادة الوطنية من الانتهاكات.
إنها رسالة صمود تعك إصرار البلدين على إبقاء جسور التواصل قائمة، رغم كل الضغوط الرامية لقطع أواصر الجغرافيا والتاريخ.
بينما تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، يطل التناقض الصارخ برأسه ليلقي بظلال من الشك على فرص نجاح المفاوضات المرتقبة بين واشنطن وطهران؛ إذ يتمسك كل طرف بمرجعية تفاوضية تقصي رؤية الآخر.
ففي الوقت الذي أعلن فيه السفير الإيراني رضا أميري وصول وفد بلاده للتفاوض بناءً على "النقاط العشر" الإيرانية — قبل أن يحذف منشوره في خطوة دبلوماسية غامضة — خرج نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ليؤكد أن هناك خطة واحدة فقط تمثل الموقف الرسمي لبلاده، واصفاً التسريبات الإيرانية بـ "الدعاية المغرضة".
هذا التلاسن الدبلوماسي لم يقف عند حدود الورق، بل تجاوزه إلى الميدان؛ حيث اتهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الجانب الأمريكي بخرق بنود جوهرية قبل بدء الحوار، أبرزها استمرار قصف لبنان وانتهاك الأجواء الإيرانية.
إن الفجوة تزداد اتساعاً مع إصرار واشنطن على أن "سوء فهم" قد وقع بشأن شمول لبنان بالاتفاق، وهو ما تراه طهران تخريباً متعمداً للمبادرة التي دعا إليها رئيس الوزراء شهباز شريف.
وسط هذا الضجيج وتضارب "خطط السلام"، تبدو رحلة الوفد الأمريكي يوم الجمعة محفوفة بالألغام، حيث يصارع الدبلوماسيون لإيجاد أرضية مشتركة فوق ركام الانتهاكات الميدانية وفقدان الثقة المتبادل الذي بات يهدد بانهيار المسار السياسي قبل انطلاقه.
بعد 40 يوماً من العزلة القسرية والغياب المُرّ خلف أبواب مغلقة، تنفس المسجد الأقصى الصعداء فجر اليوم بعودة المصلين الفلسطينيين إلى رحابه، لكنها عودةٌ مكلومة تفتقر للأمان؛ حيث حاصرت قوات الاحتلال "فرحة اللقاء" بإجراءات قمعية وتنكيلٍ طال الشبان عند الأبواب.
لم تكن إعادة الفتح إلا غطاءً لفرض واقعٍ "تقسيمي" أكثر خطورة، تجسد في تمديدٍ غير مسبوق لساعات اقتحام المستوطنين لتصل إلى 6 ساعات ونصف يومياً، في محاولة بائسة لسرقة الزمن والمكان من أصحابه الشرعيين.
وبينما كان الآلاف يؤدون صلاتهم، كانت آلة البطش تجبرهم على المغادرة لتفريغ الباحات لقطعان المستوطنين، وسط حملة اعتقالاتٍ واعتداءاتٍ لم تستثنِ النساء.
إن هذا التحول الاستراتيجي منذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي ليس مجرد "إجراء أمني"، بل هو تسارع محموم لتهويد القبلة الأولى وتكريس التقسيم الزماني والمكاني كأمر واقع.
إن صرخة القدس اليوم هي نداء استغاثة للعالم أجمع؛ فالأقصى يواجه أخطر فصول استهدافه التاريخي، حيث تُرسم الوقائع الجديدة تحت تهديد السلاح، في استفزازٍ صارخ لمشاعر ملايين المسلمين وتحدٍ لكل القوانين الدولية التي تقف عاجزة أمام قدسية المكان ونزيف كرامته.
في خطوةٍ تعكس تسارع الخطى نحو ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة، أجرى رئيس هيئة الأركان العامة السوري، اللواء علي النعسان، اتصالاً هاتفياً هاماً مع نظيره التركي الجنرال سلجوق بيرقدار أوغلو، لبحث ملفات استراتيجية وقضايا ذات اهتمام مشترك.
هذا التواصل العسكري الرفيع، الذي كشفت عنه وزارة الدفاع السورية اليوم الخميس، لا يعد مجرد إجراء بروتوكولي، بل هو استكمال لمسار دبلوماسي بدأه وزير الدفاع اللواء المهندس مرهف أبو قصرة باستقبال السفير التركي نوح يلماز في دمشق فبراير الماضي.
وبحسب التحليلات، فإن التنسيق المباشر بين رؤساء الأركان في هذا التوقيت الحساس يهدف إلى تبادل الرؤى لمواجهة التحديات الإقليمية الراهنة وضمان استقرار الحدود المشتركة، بعيداً عن ضجيج الصراعات الجانبية.
إن انفتاح القنوات العسكرية بين دمشق وأنقرة يبعث برسالة قوية حول رغبة الطرفين في تحويل التفاهمات السياسية إلى واقع ميداني يعزز الأمن القومي لكليهما، ويقطع الطريق أمام أي محاولات لزعزعة الاستقرار في الجغرافيا السورية.
إنها مرحلة جديدة من "دبلوماسية الأركان" التي تسعى لرسم ملامح عهد جديد من التعاون، يخدم المصالح الحيوية للشعبين السوري والتركي وسط متغيرات دولية متسارعة.