تحديثات قادمة
نقوم حالياً ببعض التحسينات لتقديم تجربة أفضل. سنعود قريباً جداً!
00يوم
00ساعة
00دقيقة
00ثانية
جاري تحميل التاريخ...
Icon
« Syria24 STORIES

اضغط للمزيد
Icon
« Syria24 STORIES

اضغط للمزيد
Icon
« Syria24 NEWS

S24
جاري التحميل...
اضغط للمزيد
Icon
« Syria24 STORIES

اضغط للمزيد
Icon
« Syria24 STORIES

اضغط للمزيد
مختارات
جاري تحميل الأخبار...
مختارات حسب الأقسام

أضف التسميات هنا (الألوان تُدار من الكود)

  • *WN
  • *AN
  • *S
  • *M
  • *E
  • *L
  • *Z
  • *P
انتظر قليلاً...
Logo

شريط الأخبار

جاري التحميل...
المزيد من الأخبار

شاركنا برأيك

الاقتصاد
جاري التحميل...
الرياضة
جاري التحميل...
صحة
جاري التحميل...
تكنولوجيا
جاري التحميل...

S24News Play

إجماع إزولويني

إجماع إزولويني هو الموقف الأفريقي المشترك والشامل بشأن العلاقات الدولية ومسألة الإصلاح الهيكلي لمنظومة الأمم المتحدة، والذي اعتمده [[الاتحاد الأفريقي|منظمة قارية تضم الدول الأفريقية المستقلة]] بصفة رسمية في عام 2005. يُعد هذا التوافق الوثيقة المرجعية العليا والأساس الدبلوماسي الذي تستند إليه القارة الأفريقية في مطالباتها المستمرة بتصحيح ما تصفه بـ "الظلم التاريخي" الواقع عليها، ويدعو بشكل جوهري إلى إحداث تغييرات جذرية في تشكيلة وطريقة عمل [[مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة|الهيئة الأممية المسؤولة عن السلم والأمن]]، بما يضمن تمثيل أفريقيا بمقاعد دائمة تتمتع بكافة الصلاحيات السيادية وعلى رأسها حق النقض، إلى جانب زيادة حصتها من المقاعد غير الدائمة.1

السياق التاريخي وتأسيس الإجماع

تعود جذور المطالبة الأفريقية بإصلاح منظومة الأمم المتحدة إلى الإجحاف الذي رافق تأسيس المنظمة الدولية عام 1945؛ ففي ذلك الوقت، كانت الغالبية الساحقة من الدول الأفريقية ترزح تحت وطأة الاستعمار، ولم تكن القارة ممثلة سوى بأربع دول فقط في مؤتمر سان فرانسيسكو. وعندما نالت الدول الأفريقية استقلالها في عقدي الخمسينيات والستينيات، وجدت نفسها ملزمة بنظام دولي صُيغ في غيابها، وأمام مجلس أمن يتحكم فيه خمسة أعضاء دائمين يحتكرون القرار.2 ورغم أن تعديلاً طرأ على ميثاق الأمم المتحدة عام 1963 لزيادة عدد المقاعد غير الدائمة من ستة إلى عشرة، إلا أن هذا الإصلاح لم يمنح أفريقيا أي ثقل استراتيجي دائم، وظلت القارة مجرد مسرح تتخذ فيه القوى الكبرى قرارات التدخل وحفظ السلام دون أن يكون لأبنائها حق الاعتراض أو توجيه السياسات الاستراتيجية.

اكتسبت مسألة الإصلاح زخماً كبيراً في مطلع الألفية الثالثة، وتحديداً في عام 2004 عندما أصدرت "لجنة الممثلين رفيعي المستوى المعنية بالتهديدات والتحديات والتغيير"، التي شكّلها الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك كوفي أنان، تقريراً تضمن مقترحين (النموذج أ والنموذج ب) لتوسيع مجلس الأمن. ورغم أن النموذجين اقترحا زيادة التمثيل الأفريقي، إلا أنهما لم يلبيا الطموح الاستراتيجي للقارة بامتلاك مقاعد دائمة متمتعة بصلاحية النقض.2

استشعاراً لخطورة المرحلة التفاوضية، تنادت الدول الأفريقية لتوحيد صفوفها وصياغة موقف قاري موحد يمنع تهميشها مجدداً. عُقد اجتماع تمهيدي للجنة متابعة تابعة للاتحاد الأفريقي في الفترة من 20 إلى 22 فبراير 2005 في وادي "إيزولويني" السياحي الواقع في وسط [[إسواتيني|دولة غير ساحلية في جنوب أفريقيا]] (والتي كانت تُعرف حينها باسم سوازيلاند)، حيث جرت صياغة المسودة الأولى للمطالب. وفي الفترة من 7 إلى 8 مارس 2005، عقد المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي دورة استثنائية سابعة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حيث أقر وزراء الخارجية الوثيقة رسمياً لتُعرف منذ ذلك الحين باسم "إجماع إزولويني"، وتُعتمد كالموقف المشترك الحصري للقارة الأفريقية، وهو ما تم التصديق عليه لاحقاً من قبل رؤساء الدول والحكومات الأفريقية.1

المطالب الهيكلية في إصلاح مجلس الأمن

خصّصت وثيقة إزولويني حيزاً كبيراً ومفصلاً لمسألة إصلاح مجلس الأمن، انطلاقاً من مبدأ أن الهيئة الحالية لا تعكس الواقع الجيوسياسي ولا الديموغرافي المعاصر، حيث تشكل الدول الأفريقية نحو 28% من إجمالي أعضاء الأمم المتحدة، وتستحوذ قضايا القارة ومنازعاتها على أكثر من ثلثي جدول أعمال المجلس.3 ولمعالجة هذا الخلل، وضعت الوثيقة مطالب قاطعة تمثلت في التوسيع المزدوج لفئتي العضوية:

أولاً، طالبت أفريقيا بتخصيص مقعدين دائمين لها على الأقل في مجلس الأمن. وفيما يتعلق بمسألة "[[حق الفيتو|صلاحية إبطال أي قرار في مجلس الأمن]]"، قدم التوافق مقاربة مبدئية وعملية في آن واحد؛ إذ نص على أن الموقف المبدئي للاتحاد الأفريقي هو ضرورة إلغاء حق النقض لكونه أداة غير ديمقراطية، ولكن، طالما أن هذا الحق قائم وتتمتع به الدول الخمس دائمة العضوية، فإنه من باب العدالة والمساواة يجب أن يُمنح لجميع الدول التي ستحصل على مقاعد دائمة جديدة، بما فيها الدول الأفريقية، رافضاً أي تصنيف فرعي للأعضاء الدائمين أو استحداث مقاعد دائمة منقوصة السيادة.1

ثانياً، طالبت الوثيقة بزيادة حصة القارة من المقاعد غير الدائمة لتصبح خمسة مقاعد بدلاً من ثلاثة، لضمان تغطية جغرافية أوسع للأقاليم الأفريقية الخمسة (الشمال، الجنوب، الشرق، الغرب، والوسط).

ولعل أبرز ما تضمنه إجماع إزولويني في هذا الصدد هو "آلية الاختيار"؛ فقد رفضت الدول الأفريقية ترك مسألة اختيار ممثليها الدائمين للجمعية العامة للأمم المتحدة تجنباً لتدخلات القوى الكبرى ومحاولاتها شق الصف الأفريقي. وبدلاً من ذلك، نص التوافق صراحة على أن الاتحاد الأفريقي يمتلك الحق الحصري في تحديد واختيار الدول الأفريقية التي ستشغل المقاعد الدائمة وغير الدائمة المخصصة للقارة، بناءً على معايير قارية داخلية تراعي القدرة على المساهمة في حفظ السلم والأمن والتمثيل الإقليمي المتوازن.2

قضايا الأمن الجماعي والتنمية الشاملة

رغم ارتباط اسم "إجماع إزولويني" في الدوائر الدبلوماسية بإصلاح مجلس الأمن، إلا أن الوثيقة الأصلية أعمق من ذلك بكثير؛ فقد قدمت مفهوماً أفريقياً شاملاً لـ "الأمن الجماعي" يتجاوز النطاق العسكري التقليدي ليعانق متطلبات الأمن الإنساني الشامل.1

أكدت الوثيقة على أن الفقر المدقع، والديون المتراكمة، والتدهور البيئي، والأوبئة الفتاكة كجائحة فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، تمثل تهديدات وجودية ملموسة لا تقل خطورة عن النزاعات المسلحة. وفي هذا السياق، طالبت الوثيقة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته عبر الشطب الفوري والكامل لديون الدول الأفريقية المثقلة بها، وربطت حماية البيئة بضرورة دعم التنمية للقضاء على مسببات التصحر وتدهور الأراضي.1

وفيما يتعلق باستخدام القوة العسكرية والتدخلات الخارجية، أظهر التوافق صرامة قانونية بالغة. فقد رفضت أفريقيا أي مسوغات لشن ضربات عسكرية أحادية الجانب أو استباقية خارج مظلة الشرعية الدولية، مشددة على حظر أي لجوء للقوة خارج نطاق المادة 51 من [[ميثاق الأمم المتحدة|المعاهدة التأسيسية لمنظمة الأمم المتحدة]] (التي تنظم حق الدفاع الشرعي الفردي أو الجماعي)، والمادة 4 (ح) من القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، وهي مادة ثورية تمنح الاتحاد القاري الحق في التدخل في أي دولة عضو لمنع جرائم الإبادة الجماعية، أو جرائم الحرب، أو الجرائم الخطيرة ضد الإنسانية. وطالبت الوثيقة مجلس الأمن بدعم وتمويل عمليات حفظ السلام التي تنفذها المنظمات الإقليمية في أفريقيا من الميزانية العادية للأمم المتحدة.1

بالإضافة إلى ذلك، تضمنت الوثيقة التزاماً حاسماً بمكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه، والمطالبة بآليات دولية ملزمة لتتبع ومكافحة الانتشار غير المشروع لـ [[الأسلحة الصغيرة والخفيفة|أسلحة يسهل حملها واستخدامها فردياً]] التي تغذي الحروب الأهلية والتمرد في القارة. كما جدد الإجماع التمسك بإعلاني الجزائر ولومي القاضيين بالرفض القاطع لأي تغيير غير دستوري للحكومات، واعتباره تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليميين.1

ديناميات التفاوض الدولي وتجميد مسار الإصلاح

عقب إقرار إجماع إزولويني، عزز القادة الأفارقة موقفهم بتبني "إعلان سرت" في قمتهم التي عُقدت في ليبيا في يوليو 2005، والذي أكد على عدم قابلية المطالب الأفريقية للتجزئة أو المساومة. في تلك المرحلة الدقيقة، برزت تقاطعات وتصادمات مع تكتلات دولية أخرى تسعى بدورها لمقاعد دائمة، وعلى رأسها "مجموعة الأربعة" (ألمانيا، اليابان، الهند، البرازيل).2

طرحت مجموعة الأربعة مشروع قرار يدعو لتوسيع المقاعد الدائمة على أن يُؤجل البت في حق النقض للأعضاء الجدد لمدة 15 عاماً. ولتمرير هذا المشروع في الجمعية العامة، كانت المجموعة بحاجة ماسة لأصوات الكتلة الأفريقية التي تضم 54 صوتاً، أي أكثر من ربع إجمالي الأصوات اللازمة لتحقيق أغلبية الثلثين المطلوبة لإجراء أي تعديل على الميثاق. خاضت مجموعة الأربعة مفاوضات مضنية مع الاتحاد الأفريقي في محاولة لدمج المشروعين، إلا أن الجانب الأفريقي رفض بشكل قاطع التنازل عن مطلب حق النقض الفوري وعن آلية الاختيار القارية للمقاعد.2

خلاف بين المصادر

يتباين المحللون في تقييم الموقف الأفريقي؛ فبينما يرى باحثون غربيون أن التصلب الأفريقي حيال حق النقض كان السبب الرئيسي في إفشال موجة الإصلاح عام 2005 وتكريس حالة الجمود، يرى آخرون أن القوى الكبرى وتجمع "متحدون من أجل الإجماع" (بقيادة إيطاليا وباكستان) استغلوا صلابة إجماع إزولويني لعرقلة طموحات مجموعة الأربعة، وأن تفريط أفريقيا في شروطها كان سيعني قبولها بمقاعد شرفية منزوعة النفوذ.

ولضمان بقاء التوافق حياً وموحداً أمام الضغوطات الخارجية، أسس الاتحاد الأفريقي "لجنة العشرة" (C-10) المكونة من رؤساء دول وحكومات تمثل الأقاليم الخمسة، وكُلّفت بمسؤولية حصرية للترويج لإجماع إزولويني والدفاع عنه في المحافل الدولية وفي المفاوضات الحكومية الدولية (IGN) في نيويورك، وهو ما حال دون انقسام القارة وظهور ترشيحات وطنية فردية تتجاوز الإرادة القارية المنظمة.2

التطورات الحالية ووثيقة طرابلس

بعد مرور أكثر من عقدين على صياغة التوافق، ما زال إجماع إزولويني يمثل بوصلة التحرك الدبلوماسي الأفريقي. وفي ظل تصاعد الاستقطاب الدولي وبروز ملامح نظام متعدد الأقطاب، بدأت المطالب الأفريقية تكتسب اعترافاً دولياً غير مسبوق، وإن اقتصر معظمه على الجانب الخطابي. ففي سبتمبر 2024، اعتمدت قمة المستقبل في الأمم المتحدة "ميثاق المستقبل" الذي نص صراحة في بنده المتعلق بإصلاح مجلس الأمن على ضرورة إعطاء الأولوية لمعالجة الظلم التاريخي الواقع على أفريقيا، والاعتراف بها كحالة خاصة تتطلب تصحيحاً فورياً، وهو ما شكل نجاحاً سياسياً للمنطق الذي أسسه توافق إزولويني.4

ورغم هذا الاعتراف المبدئي، بقيت المسارات الإجرائية معطلة بفعل غياب التوافق بين الدول دائمة العضوية على صيغة توسيع المجلس. ولمواجهة هذه المماطلة وتأكيداً على ثبات الموقف، احتضنت العاصمة الليبية طرابلس اجتماعاً للجنة العشر الأفريقية (C-10) المعنية بإصلاح مجلس الأمن في أكتوبر 2026. أسفر هذا الاجتماع عن اعتماد ما سُمي بـ "وثيقة طرابلس"، التي جددت التمسك الكامل والشامل بنصوص إجماع إزولويني وإعلان سرت دون أي تعديل.5

وجهت وثيقة طرابلس رسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن أي إصلاحات جزئية أو حلول وسطى تتضمن فئات جديدة من الأعضاء المؤقتين أو تمديد فترات العضوية غير الدائمة كبديل عن المقاعد الدائمة هي أمر مرفوض قطعياً. وأكدت القارة عبر هذا التحرك الحديث أن تصحيح مسار التمثيل القاري وضمان المشاركة الفاعلة لأفريقيا في إدارة شؤون الكوكب بحق نقض كامل هو المدخل الوحيد لاستعادة فعالية ومصداقية منظومة الأمم المتحدة، لتتحول القارة من ميدان تُختبر فيه التدخلات الخارجية إلى مركز ثقل يشارك في رسم سياسات الحوكمة والأمن العالميين.5

المصادر والمراجع
  1. الاتحاد الأفريقي، The Common African Position on the Proposed Reform of the United Nations: the Ezulwini Consensus، أديس أبابا، 2005، centerforunreform.org.
  2. معهد الشؤون الدولية، UN Security Council reform. Current developments، روما، 2009، iai.it.
  3. مجلة الرأي الآخر، تطلع إفريقيا إلى تمثيل دائم في مجلس الأمن، 2026، opinedigest.com.
  4. جان ووترز، Reforming the Security Council: The Most Impossible Task on Earth?، جامعة لوفان الكاثوليكية، 2026، kuleuven.be.
  5. صحيفة الوطن، Réforme du Conseil de sécurité de l'ONU : l'Afrique fait front uni et adopte le document de Tripoli، 2026، elwatan.dz.
مقالة موسوعية - موسوعة Syria24.News

قمة موسكو تعتمد إعلاناً مشتركاً لإصلاح مجلس الأمن ومواجهة العقوبات الأحادية المفروضة دولياً

موسكو – اعتمد قادة روسيا والدول الإفريقية إعلان القمة المشتركة الثالثة في العاصمة موسكو، برئاسة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الاتحاد الإفريقي رئيس بوروندي إيفاريست ندايشيمي، متعهدين بإرساء نظام دولي متعدد الأقطاب ومواجهة العقوبات الأحادية، في محفل جامع شهد مشاركة وفود تمثل ثمانياً وأربعين دولة إفريقية بينها اثنان وعشرون رئيس دولة تحت شعار السلام والتنمية.

تضمن الإعلان مئة وبنداً واحداً ركزت على إزالة الظلم التاريخي الواقع على القارة السمراء وإصلاح مجلس الأمن الدولي بالاستناد إلى [[توافق إيزولويني|موقف إفريقي موحد لإصلاح المجلس]] وإعلان سرت لتعزيز التمثيل الدائم للدول الإفريقية. وتوافقت الأطراف على التنسيق الدبلوماسي لرفع العقوبات الدولية المفروضة على دول القارة والتصدي لمحاولات مصادرة الأصول السيادية، مع تفعيل مبادرة الاتحاد الإفريقي [[إسكات البنادق|مبادرة قارية لإنهاء النزاعات المسلحة]] لمكافحة التطرف والإرهاب وقطع تمويل الجماعات المسلحة. كما طالب البيان باستكمال تصفية الاستعمار وتأسيس آليات لتعويض المتضررين من تجارة الرقيق التاريخية واسترداد الآثار المنهوبة، إلى جانب إعادة هيكلة صندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التجارة الدولية بما يكفل تمثيلاً عادلاً للدول النامية. وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن حصة العملة الروسية في المعاملات التجارية المتبادلة بلغت خمسة وثمانين بالمئة، توازياً مع توقيع ثلاث وثلاثين وثيقة شملت مجالات الطاقة النووية والذكاء الاصطناعي وتصنيع المعادن محلياً، استكمالاً للمسار الذي انطلق في قمة سوتشي الأولى وتعمق في محطة سانت بطرسبرغ لترسيخ شراكة استراتيجية مستقلة تعزز التبادل المتكافئ.

رجال أعمال سوريون وأتراك يبحثون في دمشق توسيع الشراكات الاستثمارية وتبادل الوكالات التجارية

دمشق – نظّم اتحاد غرف التجارة السورية اليوم لقاءات أعمال اقتصادية ثنائية مع وفد تجاري تركي، بحضور مستشار وزير الخارجية التركي [[عمر فاروق دوغان|دبلوماسي تركي ومستشار بوزارة الخارجية]]، لبحث توسيع الشراكات الاستثمارية وتسهيل تدفق السلع وتبادل الوكالات التجارية بين كبرى الشركات في كلا البلدين.

انعقدت الفعاليات في فندق البوابات السبع برعاية رئيس اتحاد غرف التجارة علاء العلي، وبالتعاون مع مجموعة يوسف أوغلو الاستثمارية، بمشاركة رئيس لجنة العلاقات الخارجية المشتركة أنس البو، ورئيس الغرف الصناعية مازن ديروان، ومسؤول قطاع شحن البضائع الدولي صالح كيشور، إلى جانب نخبة واسعة من المستوردين والمستثمرين من الجانبين. وتركزت نقاشات الطاولات المستديرة، بحسب ما أورده المنظمون، على بحث فرص التوريد والتوزيع الحصري، وتأسيس مشاريع صناعية مشتركة بما يسهم في توسيع مسارات التبادل الاقتصادي وتعزيز حضور المنتجات السورية في الأسواق الخارجية المجاورة. وتشكّل هذه الخطوة امتداداً لمسار بدأ ملامحه تتشكل في آب الفائت حين زار وزير التجارة التركي عمر بولات مدينة حلب والتقى قيادات المال والأعمال لبحث سبل تنشيط التعاون الثنائي. أكّد المجتمعون أهمية استمرار التنسيق والمتابعة الميدانية لتحويل مخرجات الحوار إلى شراكات عملية ملموسة تحقق المنفعة المتبادلة وتلبي مصالح الطرفين. يراهن المستثمرون على هذه الاجتماعات لتجاوز معوقات النقل وسلاسل الإمداد اللوجستية، وفتح قنوات تصديرية جديدة تدعم استقرار حركة الإنتاج وتدفق البضائع بين مدن البلدين بعد ركود طويل أثّر على نشاط الأسواق البينية.

محكمة الميدان العسكرية

محكمة الميدان العسكرية هي هيئة قضائية جزائية استثنائية تأسست في [[سوريا|الجمهورية العربية السورية]] بموجب المرسوم التشريعي رقم 109 الصادر في 17 أغسطس من عام 1968. أُنشئت المحكمة في الأصل لمحاكمة العسكريين في حالات الحروب والعمليات الحربية، إلا أن اختصاصاتها وُسعت لاحقاً لتشمل المدنيين خلال الاضطرابات الداخلية، ما حوّلها إلى واحدة من أبرز وأقسى أدوات القمع والإخفاء القسري في التاريخ السوري الحديث. عملت المحكمة خارج نطاق أصول المحاكمات العادلة، واتسمت إجراءاتها بالسرية المطلقة، وغياب حق الدفاع، ونهائية الأحكام، مما جعلها أداة فعالة بيد السلطة التنفيذية لتصفية المعارضين السياسيين والناشطين، قبل أن يُلغى العمل بها بمرسوم رئاسي في أواخر عام 2023.

السياق والتأسيس والجذور القانونية

جاء تأسيس محكمة الميدان العسكرية في أعقاب [[نكسة حزيران|الحرب العربية الإسرائيلية الثالثة]] وما رافقها من تداعيات عسكرية وسياسية كبرى عصفت بالمنطقة. في ذلك الوقت، كانت حالة الطوارئ معلنة في البلاد، وشعرت القيادة السورية بضرورة إيجاد آلية قضائية سريعة وحاسمة لضبط المؤسسة العسكرية ومعاقبة حالات الفرار أو التمرد أو التخابر مع العدو أثناء المعارك. وبناءً على ذلك، صدر المرسوم التشريعي رقم 109 الذي نص على إحداث محكمة أو أكثر تسمى "محكمة الميدان العسكرية"، وحدد اختصاصها بالنظر في الجرائم الداخلة في اختصاص المحاكم العسكرية والمرتكبة زمن الحرب أو خلال العمليات الحربية1.

عرف المرسوم زمن الحرب بأنه المدة التي تقع فيها اشتباكات مسلحة بين الجمهورية السورية وبين العدو، ويحدد بدؤها وانتهاؤها بمرسوم. أما العمليات الحربية فعُرّفت بأنها الأعمال والحركات التي يقوم بها الجيش أو بعض وحداته في الحرب أو عند وقوع صدام مسلح. في بداياتها، اقتصر نطاق عمل المحكمة فعلياً على الجرائم ذات الطابع العسكري البحت، وكانت تعمل كأداة تأديبية ميدانية لضمان تماسك الجبهات وعدم انهيار الانضباط العسكري في أوقات النزاع المسلح.

الهيكلية وانعدام معايير المحاكمة العادلة

تُعد الهيكلية القانونية والآلية الإجرائية لمحكمة الميدان العسكرية خرقاً صريحاً لمبادئ استقلال القضاء وفصل السلطات، حيث هيمنت السلطة التنفيذية تماماً على مفاصلها. ووفقاً لمرسوم التأسيس، تُشكّل المحكمة بقرار من وزير الدفاع، وتتألف من رئيس وعضوين من الضباط، بحيث لا تقل رتبة الرئيس عن رائد، ولا تقل رتبة العضوين عن نقيب. المفارقة القانونية الصارخة تكمن في أن المشرّع لم يشترط في تشكيل المحكمة حيازة أعضائها على إجازة في الحقوق أو أن يكونوا من القضاة المتمرسين، مما ترك مصائر المتهمين بيد ضباط عسكريين يفتقرون للتأهيل القانوني1.

أعفت المادة الخامسة من المرسوم المحكمة من التقيد بالأصول والإجراءات المنصوص عليها في التشريعات النافذة، مما عنى عملياً تجريد المتهم من كل حقوقه الدستورية. فلا وجود لمحامين للدفاع، ولا علنية للجلسات، ولا حق في استدعاء الشهود أو مناقشة الأدلة، بل كانت الأحكام تبنى بالكامل على الضبوط الأمنية والتقارير المخابراتية التي تُنتزع غالباً تحت التعذيب الممنهج2.

إلى جانب ذلك، نصت المادة السادسة على أن الأحكام الصادرة عن هذه المحكمة لا تقبل أي طريق من طرق الطعن أو المراجعة أو النقض، فهي أحكام مبرمة ونهائية. ورغم هذه القطعية، إلا أن المادة السابعة ربطت نفاذ الأحكام بتصديق السلطة التنفيذية؛ إذ خضعت أحكام الإعدام لتصديق رئيس الدولة، في حين تُصدّق باقي الأحكام من قبل وزير الدفاع. وقد مُنح رئيس الدولة ووزير الدفاع صلاحيات قضائية واسعة تتمثل في حق تخفيف العقوبة، أو استبدالها، أو إلغائها وحفظ الدعوى، أو الأمر بإعادة المحاكمة أمام محكمة ميدان أخرى، ما جعل المحكمة مجرد واجهة إجرائية تنفذ الإرادة السياسية والأمنية للسلطة1.

التحول التاريخي واستهداف المدنيين

شهدت محكمة الميدان العسكرية منعطفاً خطيراً في وظيفتها ونطاق عملها مع صدور المرسوم التشريعي رقم 32 لعام 1980. جاء هذا التعديل في خضم صراع دامٍ بين النظام السوري وقوى المعارضة السياسية والمسلحة آنذاك. وبموجب هذا المرسوم، وُسّع اختصاص المحكمة ليتجاوز الجرائم المرتكبة زمن الحرب، ليشمل الجرائم المرتكبة عند حدوث "الاضطرابات الداخلية"3.

هذا التعديل المفصلي شرعن محاكمة المدنيين أمام لجان عسكرية استثنائية، وفتح الباب واسعاً لاستخدام المحكمة كأداة تصفية سياسية. وتزامن هذا التوسع مع إصدار القانون 49 لعام 1980 الذي جرّم الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين وفرض عقوبة الإعدام على منتسبيها، حيث أُحيل الآلاف من المعتقلين السياسيين من مختلف التيارات الفكرية والسياسية إلى هذه المحكمة، ليُقضى عليهم في جلسات صورية لا تستغرق سوى دقائق معدودة في معتقلات مثل [[سجن تدمر|معتقل عسكري سوري دُمّر عام 2015]] سيئ الصيت.

التأثير والانتهاكات وحصيلة الضحايا

ترك نشاط محكمة الميدان العسكرية جرحاً غائراً في الذاكرة السورية، وتحولت قاعاتها التي كانت تعقد غالباً داخل أسوار السجون العسكرية إلى ماكينة موت صامتة. وبحسب تقارير المنظمات الحقوقية، فإن جلسة المحاكمة لم تكن تتجاوز في الغالب دقيقة أو دقيقتين، يُسأل فيها المعتقل وهو معصوب العينين عن تهم مبهمة دون السماح له بالرد أو الدفاع عن نفسه، ليُنطق بالحكم الذي يكون مجهزاً سلفاً بناءً على توجيهات الأفرع الأمنية2.

تصاعد نشاط المحكمة بشكل غير مسبوق عقب اندلاع الاحتجاجات الشعبية في سوريا عام 2011، حيث اعتمدت المنظومة الأمنية عليها للتخلص من آلاف النشطاء والمعارضين. ووفقاً لتقرير صدر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان (SNHR)، أصدرت محاكم الميدان العسكرية، وتحديداً الغرفتان الأولى والثانية المتمركزتان في مقر الشرطة العسكرية بحي القابون بدمشق، نحو 7900 حكم بالإعدام نُفذت بحق معتقلين سياسيين ومدنيين بين مارس 2011 وأغسطس 20232.

آلية الاختفاء القسري

لم تكتفِ المحكمة بإصدار أحكام الإعدام، بل شكلت ركيزة أساسية في سياسة [[الاختفاء القسري|انتهاك حقوقي جسيم]]؛ إذ لم تُبلغ عائلات الضحايا بمواعيد محاكمة أبنائهم، ولم تُسلم جثث المعدومين لذويهم، بل دُفنوا في مقابر جماعية سرية، في حين استمرت بعض العائلات لسنوات طويلة تدفع الأموال لوسطاء أملاً في الحصول على أي معلومة عن أبنائها، ليكتشفوا لاحقاً إعدامهم وتوثيق وفياتهم في السجلات المدنية كوفيات طبيعية بأزمات قلبية.

الجدل الحقوقي والتقييم الدولي

أجمعت المنظمات الحقوقية المحلية والدولية على أن محكمة الميدان العسكرية لا ترقى لتكون محكمة بالمعنى القانوني، بل هي أقرب إلى لجان إعدام إدارية. واعتبر خبراء القانون الدولي أن إجراءات هذه المحكمة تشكل انتهاكاً صارخاً للمادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR) الذي يضمن حق كل إنسان في محاكمة علنية وعادلة أمام محكمة مستقلة ومحايدة، فضلاً عن انتهاكها الصريح لنصوص الدستور السوري ذاته التي نظرياً تكفل حق الدفاع واستقلال القضاء4.

في تقاريرها المتعددة، سلطت منظمة العفو الدولية (Amnesty International) الضوء على الانتهاكات في [[سجن صيدنايا|معتقل عسكري سوري]]، ووصفته بـ "المسلخ البشري"، مستندة إلى شهادات ناجين وحراس وقضاة منشقين أكدوا أن أحكام الإعدام الجماعية كانت تُمرر روتينياً عبر محكمة الميدان كغطاء "قانوني" صوري لعمليات القتل الممنهج التي ترتكبها الدولة ضد معارضيها.

الإلغاء الشكلي والتطورات الحالية

في 3 سبتمبر 2023، أصدر رئيس النظام السوري بشار الأسد المرسوم التشريعي رقم 32 لعام 2023، والذي نص في مادته الأولى على إنهاء العمل بالمرسوم التشريعي رقم 109 لعام 1968 وتعديلاته المتضمنة إحداث محاكم الميدان العسكرية. كما نصت المادة الثانية من المرسوم الجديد على إحالة جميع القضايا المنظورة أمام محاكم الميدان العسكرية بحالتها الحاضرة إلى القضاء العسكري لإجراء الملاحقة فيها وفق أحكام قانون العقوبات وأصول المحاكمات العسكرية5.

رغم أن هذه الخطوة بدت وكأنها إغلاق لواحد من أحلك الملفات القانونية في سوريا، إلا أن التحليلات القانونية والحقوقية اعتبرتها خطوة متأخرة لا تعدو كونها "تغييراً شكلانياً" يهدف إلى تخفيف الضغوط الدولية ومحاولة تلميع صورة النظام بالتزامن مع عودة سوريا إلى مقعدها في جامعة الدول العربية. وقد أشار باحثون في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية إلى أن إلغاء المحكمة لم يترافق مع أي خطوة نحو العدالة الانتقالية، إذ لم تُكشف مصائر آلاف المخفيين قسرياً الذين أُعدموا بموجب أحكامها، ولم يُحاسب القضاة والضباط الذين أداروها3.

علاوة على ذلك، رأى قانونيون حينها أن الترسانة التشريعية السورية البديلة كانت كافية لأداء الدور ذاته؛ حيث شَكّلت [[محكمة قضايا الإرهاب|هيئة قضائية استثنائية أُلغيت عام 2026]] التي أُسست عام 2012 بموجب القانون رقم 22، إلى جانب المحاكم العسكرية العادية، بديلاً قادراً على استيعاب القضايا وتلفيق التهم ذاتها تحت مسميات "قانونية" تبدو في ظاهرها أكثر التزاماً بأصول المحاكمات، مما جعل إلغاء محكمة الميدان آنذاك مجرد نقل للصلاحيات القمعية من هيئة إلى أخرى، وذلك قبل أن تُلغى محكمة قضايا الإرهاب بدورها في أيلول/سبتمبر 20263.

المصادر والمراجع
  1. المرسوم التشريعي رقم 109 لعام 1968 المتضمن إحداث محكمة الميدان العسكرية، الجريدة الرسمية للجمهورية العربية السورية، 1968.
  2. الشبكة السورية لحقوق الإنسان، محاكم الميدان العسكرية أداة قتل وإخفاء بيد النظام السوري ضد النشطاء والمعارضين، أيلول 2023، snhr.org
  3. المصطفى محسن، وجابر حسن، إلغاء محكمة الميدان العسكرية: نهج التغيير الشكلاني، مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، 14 أيلول 2023، omrandirasat.org
  4. المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة، محكمة الميدان العسكرية في سورية، أيلول 2023، damascusinstitute.org
  5. المرسوم التشريعي رقم 32 لعام 2023 المتضمن إنهاء العمل بمرسوم إحداث محاكم الميدان العسكرية، وكالة الأنباء السورية (سانا)، 3 أيلول 2023.
مقالة موسوعية - موسوعة Syria24.News

واشنطن تطلب من حلفائها في الشرق الأوسط الاستعداد لتصعيد عسكري محتمل مع طهران

واشنطن – حذرت الإدارة الأميركية حلفاءها في الشرق الأوسط من احتمال استئناف الهجمات على إيران عقب [[انتخابات التجديد النصفي|انتخابات تشريعية أميركية دورية]] للكونغرس مطلع تشرين الثاني المقبل، داعية دول المنطقة إلى الاستعداد لرد إيراني محتمل قد يستهدف منشآت الطاقة والبنى التحتية الحيوية.

يأتي هذا التحذير، الذي كشفت عنه صحيفة "وول ستريت جورنال"، في ظل توتر متصاعد أعقب تعثر تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران منتصف حزيران الماضي بشأن حرية الملاحة في [[مضيق هرمز|ممر مائي استراتيجي لتجارة النفط]]. وتخشى عواصم خليجية من تداعيات أي مواجهة مباشرة على إمدادات الطاقة العالمية، خاصة بعدما عززت وزارة الدفاع الأميركية حضورها العسكري بنشر نحو تسعة آلاف جندي إضافي في المنطقة، بالتزامن مع استمرار تمركز قطع بحرية استراتيجية شملت ثلاث حاملات طائرات دفعة واحدة في نيسان الفائت، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ عام 2003. ويدفع هذا التحشيد العسكري غير المسبوق دول الجوار الإيراني إلى مراجعة خطط الطوارئ وتكثيف التنسيق الأمني لتأمين المنشآت النفطية الحساسة. وتشكل منطقة الخليج عصب إمدادات الطاقة للاقتصاد العالمي، ما يجعل أي صدام عسكري تهديداً صريحاً لاستقرار الأسواق ومعدلات النمو. ويشير خبراء استراتيجيون إلى أن تعطيل حركة النقل التجاري قد يؤدي إلى قفزات متسارعة في أسعار المحروقات، وهو سيناريو تحاول الدول الكبرى احتواءه عبر رسائل الردع الاستباقية. ويأتي هذا الحراك وسط ترقب قلق لما ستسفر عنه الخارطة السياسية في الولايات المتحدة بعد الانتخابات، والتي قد تفرض مساراً أكثر صرامة في التعامل مع طهران ونفوذها الإقليمي المتمدد.

مصرع خمسة أشخاص وفقدان آخرين إثر سيول جارفة اجتاحت محافظات شمال شرقي سوريا

دمشق – أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث وفاة خمسة أشخاص، بينهم أربعة أطفال، وفقدان خمسة آخرين إثر سيول جارفة وهطولات مطرية غزيرة ضربت أرياف محافظات الرقة ودير الزور وحلب اليوم الخميس، فيما تمكنت فرق الإنقاذ من إجلاء خمسة وعشرين شخصاً حاصرتهم المياه في مناطق متفرقة.

وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أن الوفيات تركزت في تجمعات مائية ناجمة عن السيول في قرى [[هنيدة|قرية سورية تتبع منطقة الطبقة]] بريف الرقة الغربي، وحمّار العلي بمنطقة الكسرة في دير الزور، وأبو حية بريف عين عيسى، فضلاً عن وفاة مدني جراء حادث سير قرب جسر السلماني. وتواصل فرق [[الدفاع المدني السوري|منظمة إنسانية لعمليات الإسعاف والإنقاذ]] عمليات البحث الميداني عن خمسة مفقودين جرفتهم التدفقات المائية، من بينهم طفل في بلدة صرّين وآخر في منبج شرقي حلب، إلى جانب مفقودين في بادية هريبشة ومحيط مدينة الرقة. وترافقت العاصفة الجوية مع رياح هابطة وتساقط كثيف لحبات البرد وتشكل فيضانات اجتاحت مجاري الأودية وقطعت طرقات حيوية تربط مدن الجزيرة بالبادية وحمص. وتحذر هيئات الأرصاد من تكرار هذه الاضطرابات الجوية العنيفة مع بدايات موسم الخريف، إذ تؤدي التربة الجافة بعد أشهر الصيف إلى صعوبة امتصاص الكميات الهائلة من الأمطار، ما يضاعف مخاطر السيول المفاجئة على التجمعات السكانية القريبة من مجاري الأنهار والوديان المنخفضة.

دمشق تهنئ أنقرة بمناسبة يوم الجمهورية وتؤكد تطلعها لتعزيز مسار التعاون المشترك بين البلدين

دمشق – بعثت الجمهورية العربية السورية برقية تهنئة رسمية إلى الجمهورية التركية بمناسبة حلول ذكرى [[يوم الجمهورية|مناسبة وطنية لإعلان قيام الجمهورية التركية]]، معربة عن تمنياتها الخالصة للشعب التركي بدوام التقدم والازدهار والرخاء، ومؤكدة حرصها الثابت على ترسيخ العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والسيادة الوطنية، بما يخدم استقرار المنطقة برمتها ويعزز الأمن الإقليمي الشامل لكلا الشعبين.

وشددت وزارة الخارجية والمغتربين على أهمية الدفع بمسارات التنسيق البناء والعمل الدبلوماسي المشترك لتجاوز التحديات الإقليمية الراهنة وتكريس مبادئ [[حسن الجوار|مبدأ قانوني ينظم العلاقات بين الدول]]، مشيرة إلى أن استئناف قنوات الاتصال واللقاءات الفنية يفتح آفاقاً واسعة لتطوير التعاون الاقتصادي والأمني وتأمين المناطق الحدودية. وتكتسب هذه التهنئة الرسمية دلالة سياسية لافتة في ضوء مسار الانفتاح التدريجي والحوار المتواصل الذي شهدته العلاقات بين دمشق وأنقرة مؤخراً برعاية وتسهيل من أطراف إقليمية ودولية فاعلة، بعد سنوات طويلة من التوتر والقطيعة الدبلوماسية المعقدة. وتركز العاصمتان في جولات المحادثات المشتركة على ملفات التنسيق الميداني، ومكافحة التنظيمات المسلحة، وضبط أمن الشريط الحدودي الممتد بين البلدين، إلى جانب بحث آليات تيسير عودة اللاجئين، وتنشيط التبادل التجاري عبر المنافذ والمعابر البرية الحيوية. ويشير مراقبون ومحللون سياسيون إلى أن إرساء شراكة متوازنة ومستدامة بين الدولتين الجارتين يمثل حجر زاوية لإعادة ترتيب المشهد الإقليمي، ودفع مسارات التعافي الاقتصادي، وتحقيق التهدئة والاستقرار في عموم الشمال السوري والمنطقة.

طلعت محفوض

طلعت محفوض ضابط عسكري سوري برتبة عميد ركن، رُقّي استثنائياً إلى رتبة لواء إثر مقتله، ويُعد واحداً من أبرز الضباط الأمنيين الذين أداروا قطاع السجون العسكرية المركزية في سوريا خلال العقود الأخيرة. تولى إدارة [[سجن صيدنايا|أحد أكبر السجون العسكرية السورية وأشدها حراسة]] بين عامي 2008 و2013، وهي حقبة زمنية حرجة تزامنت مع اندلاع الاحتجاجات الشعبية السورية وانزلاق البلاد نحو نزاع مسلح واسع النطاق. وقد اقترن اسمه في الذاكرة السورية والتقارير الحقوقية الدولية بكونه المهندس الميداني للمرحلة الأكثر دموية في تاريخ السجن، حيث وثّقت جهات أممية وحقوقية حدوث انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وعمليات تعذيب ممنهجة، وإعدامات خارج نطاق القضاء بحق آلاف المعتقلين السياسيين والمدنيين والعسكريين المنشقين.1 قُتل محفوض في شهر مايو من عام 2013 إثر كمين مسلح نفذه مقاتلو [[الجيش السوري الحر|فصيل عسكري معارض تشكل من منشقين ومدنيين]] في منطقة القلمون ضمن [[ريف دمشق|محافظة سورية تحيط بالعاصمة دمشق]]، ليطوي بذلك صفحة مسؤول عسكري أثار جدلاً واسعاً وارتبط اسمه بأقسى فصول القمع في سوريا.2

النشأة والانخراط في المؤسسة العسكرية

ينحدر طلعت محفوض من قرية البريخية في ريف [[محافظة طرطوس|محافظة سورية ساحلية تمتد على البحر المتوسط]]، وهي منطقة شكّلت على مدى عقود طويلة واحداً من الخزانات البشرية الرئيسية التي رفدت المؤسسة العسكرية والأمنية السورية بالضباط وصف الضباط والمتطوعين.1 ولم تُتح للمنظمات الحقوقية أو وسائل الإعلام سجلات مدنية دقيقة تحدد تاريخ ميلاده المبكر أو تفاصيل نشأته المدنية، إلا أن مساره المهني يندرج بوضوح ضمن السياق التقليدي للضباط الذين تدرجوا في الكليات العسكرية السورية خلال حقبة السبعينيات والثمانينيات، وهي الحقبة التي اعتمدت فيها الترفيعات والمناصب الحساسة، لاسيما في قطاعات الشرطة العسكرية والمخابرات، على الولاء السياسي والأمني الصارم للقيادة الحاكمة في العاصمة السورية.3

انخرط محفوض في صفوف القوات المسلحة السورية في ريعان شبابه، وسرعان ما برز في تشكيلات الشرطة العسكرية وإدارات السجون التي تتطلب حزماً وصرامة استثنائيين يفوقان متطلبات القطع العسكرية الميدانية العادية. وقد ارتبط اسم عائلته بالخدمة العسكرية الوثيقة، إذ أُفيد في تقارير إعلامية محلية بأن لديه شقيقاً ضابطاً قُتل هو الآخر خلال معارك سابقة إلى جانب القوات الحكومية، ما يعكس الارتباط العميق والمصيري لعائلته بالهيكل العسكري والأمني للدولة.2 ومع تقدمه في الرتب العسكرية واجتيازه لاختبارات الولاء الأمني، نال ثقة القيادات العليا في شعبة الاستخبارات العسكرية، مما أهله لتولي مناصب قيادية في إدارة المنشآت الاعتقالية "شديدة الحساسية"، والمخصصة تقليدياً لاحتجاز المعارضين السياسيين والمحتجزين بتهم تمس أمن الدولة، حيث لا تخضع هذه المنشآت لأي رقابة قضائية أو مدنية مستقلة.3

المسيرة والمحطات المفصلية في السجون العسكرية

بدأت السطوة الأمنية لطلعت محفوض تتضح جلياً حين جرى تكليفه بمهام إدارية وقيادية في [[سجن تدمر|معتقل عسكري صحراوي عُرف بانتهاكات واسعة]]، الذي شكّل لسنوات طويلة الرمز الأبرز للرعب في الذاكرة الجمعية السورية، لاسيما خلال حقبة الثمانينيات والتسعينيات. ووفقاً لشهادات معتقلين سياسيين سابقين نجوا من ذلك السجن، عُرف محفوض في تدمر بأسلوبه القاسي والصارم، وتطبيقه الدقيق والأعمى للأوامر العسكرية التي لا تترك أي مجال لتخفيف القيود المادية أو النفسية المفروضة على النزلاء. وقد ساهم نجاحه، بالمعايير الأمنية التي تقيّم بها السلطات أداء ضباطها، في ضبط سجن تدمر ومنع أي تمرد داخله، في ترفيعه لاحقاً ليصبح من أبرز الأسماء المرشحة لإدارة الأزمات الاعتقالية المعقدة.4

وفي عام 2008، شهد سجن صيدنايا العسكري، الواقع على تلة جبلية محصنة شمال دمشق والمصمم هندسياً على شكل نجمة ثلاثية الأجنحة، استعصاءً كبيراً وشهيراً نفذه المعتقلون، ومعظمهم من المحسوبين على التيارات الإسلامية. أدى الاستعصاء إلى فوضى عارمة ومواجهات دامية ومسلحة بين السجناء وقوات الشرطة العسكرية استمرت لعدة أشهر، وانتهت بتدخل قوات عسكرية ثقيلة لاقتحام السجن. وعقب قمع الاستعصاء وإعادة السيطرة الميدانية الكاملة على المنشأة، رأت القيادة العسكرية السورية ضرورة ملحة لتعيين شخصية أمنية قادرة على إعادة هيكلة السجن من الصفر، وضمان عدم تكرار أي تمرد مماثل في المستقبل. وقد وقع الاختيار على العميد طلعت محفوض ليكون مديراً لسجن صيدنايا العسكري، نظراً لخبرته السابقة في سجن تدمر.3

منذ تسلمه المنصب، أجرى محفوض تغييرات هندسية وإدارية جذرية على البنية التحتية للسجن. فقد أشرف شخصياً على تصفيح أبواب الزنازين، وتدعيم الجدران الإسمنتية، وتكثيف البوابات الحديدية الفاصلة بين الأجنحة والزنازين، وعزل المهاجع عن بعضها البعض عزلاً تاماً، لمنع أي تواصل أفقي بين المعتقلين. كما أمر بتضييق الفتحات الصغيرة في الأبواب المعروفة باسم "الشرّاقة" وتزويدها بقضبان حديدية إضافية. وقد حوّلت هذه الإجراءات الهندسية والأمنية سجن صيدنايا إلى قلعة صماء يصعب اختراقها أو التنسيق داخلها، ما رسخ مكانة محفوض كأحد أركان القبضة الحديدية الفعالة في المؤسسة العسكرية السورية.3

إدارة سجن صيدنايا إبان الثورة السورية (2011–2013)

شكل عام 2011 نقطة تحول تاريخية ومفصلية في مسيرة سجن صيدنايا العسكري وفي السيرة المهنية للعميد طلعت محفوض. فمع اندلاع الاحتجاجات الشعبية في مختلف المحافظات والمدن السورية، وتصاعد حملات الاعتقال العشوائي والموجه التي استهدفت المحتجين، تحول السجن من معتقل يضم بضع مئات من الإسلاميين والمعارضين السياسيين القدامى، إلى مركز احتجاز رئيسي يبتلع آلاف المتظاهرين السلميين، والنشطاء الميدانيين، فضلاً عن العسكريين الذين رفضوا الانصياع لأوامر إطلاق النار على المدنيين. وتحت إدارة محفوض، طرأ تغيير جذري واستراتيجي على "العقيدة الاعتقالية" للسجن، إذ لم يعد الهدف الأساسي مجرد احتجاز السجناء أو التحقيق معهم لانتزاع معلومات، بل تحولت المنشأة عملياً إلى مركز للتصفية الجسدية والانتقام الجماعي.1

وفقاً للشهادات المتطابقة والموثقة التي جمعتها المنظمات الدولية وروابط الناجين السوريين، أشرف العميد محفوض على إرساء منظومة يومية من التعذيب الجسدي والنفسي المبرمج. وكانت "حفلة الاستقبال" إحدى السياسات الثابتة والشهيرة التي رسخها في السجن، حيث يتعرض المعتقلون الجدد، بمجرد نزولهم من شاحنات النقل العسكرية وهم معصوبو الأعين ومقيدو الأيدي، للضرب المبرح والمستمر بأنابيب معدنية وأسلاك غليظة وأحزمة محركات الدبابات، ضمن طقس دموي وحشي يهدف إلى كسر إرادة المعتقل وإدخاله في حالة من الرعب والصدمة العميقة منذ الدقائق الأولى لتسلمه.3

كما اعتمدت الإدارة بقيادته سياسة "التجويع الممنهج" كسلاح فتاك داخل المهاجع. حيث خُفضت الحصص الغذائية اليومية إلى مستويات حرجة لا تكفي لإبقاء الإنسان البالغ على قيد الحياة بصحة جيدة، واقترن ذلك بالحرمان المتعمد والمطلق من الرعاية الطبية والأدوية. أدت هذه السياسة المشتركة إلى انهيار مناعة السجناء وانتشار أمراض معدية قاتلة مثل السل والجرب والإسهالات الحادة، وحصدت أرواح مئات المعتقلين داخل الزنازين بصمت ودون الحاجة إلى إعدامهم المباشر. وتؤكد شهادات الناجين أن صلاحيات السجانين وعناصر الشرطة العسكرية أُطلقت بالكامل في عهده، ليصبح ضرب المعتقلين حتى الموت، أو إجبارهم تحت التهديد على ممارسة أفعال حاطة بالكرامة، ممارسة يومية اعتيادية لا تستوجب أي محاسبة بل تحظى بتشجيع الإدارة.3

المواقف والاتهامات بالانتهاكات وحقوق الإنسان

يحتل طلعت محفوض موقعاً متقدماً وأساسياً في لوائح الاتهام التي صاغتها المنظمات الحقوقية الدولية ضد كبار المسؤولين في الحكومة السورية. فقد أصدرت [[منظمة العفو الدولية|منظمة دولية تُعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان]] تقارير استقصائية معمقة ومبنية على شهادات متقاطعة لمدنيين وعسكريين منشقين، لعل أبرزها التقرير الشهير الذي وُصف فيه سجن صيدنايا بأنه "المسلخ البشري". ورغم أن التقرير وثّق إعدام نحو ثلاثة عشر ألف مدني بين عامي 2011 و2015، فإن السنوات التأسيسية الأولى لهذه الحقبة المظلمة والممنهجة (2011–2013) كانت تقع مباشرة تحت السلطة المطلقة والإشراف الشخصي للعميد طلعت محفوض.1

تنبيه منهجي

الإحصاءات المتعلقة بأعداد الضحايا في سجن صيدنايا تعتمد كلياً على تقديرات المنظمات الدولية وشهادات الناجين والمنشقين، في ظل الرفض الحكومي القاطع لغياب أي وصول مستقل للجان التفتيش الدولية أو فرق الصليب الأحمر إلى داخل السجن طوال سنوات النزاع.

تورد تقارير "رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا" إفادات مروعة وتفصيلية عن ابتكار أساليب تعذيب قاسية طُبقت تحت نظر وإشراف الإدارة. من أبرز هذه الأساليب ما يُعرف بـ "الدولاب" و"الشبح"، فضلاً عن جولات التعذيب الليلية الدورية التي كانت تُجرى في الأجنحة والمهاجع، والتي نادراً ما كانت تنتهي دون وقوع ضحية واحدة على الأقل في كل مهجع. ويشير الناجون إلى أن التعذيب في صيدنايا تحت إدارة محفوض اختلف جذرياً عن ممارسات الأفرع الأمنية الأخرى؛ فهو لم يكن يهدف إلى التحقيق لانتزاع اعترافات، بل كان تعذيباً عقابياً وغاية بحد ذاته، وُصِف بأنه يهدف حصراً إلى "معاقبة الثورة السورية" وإذلال وتحطيم كل من تجرأ على معارضة السلطة.3

علاوة على ذلك، ارتبط اسم محفوض بتسهيل وتنفيذ الأحكام الصادرة عن [[محكمة الميدان العسكرية|محكمة استثنائية سورية تصدر أحكاماً سرية]]، التي كانت تعقد جلساتها في دمشق وتصدر أحكاماً واسعة النطاق بالإعدام في محاكمات صورية وسرية لا تستغرق سوى دقائق معدودة، ولا تتوفر فيها أدنى معايير المحاكمة العادلة أو حقوق الدفاع المدني. وكان المعتقلون المحكومون يُساقون ليلاً وبشكل منتظم مرتين أسبوعياً، وفي مجموعات تصل أحياناً إلى خمسين شخصاً، إلى غرف المشانق التي جُهزت في الطواب الطوابق السفلية للسجن، حيث تُنفذ الأحكام بسرية تامة، وتُنقل الجثث فجراً في شاحنات عسكرية مغلقة لدفنها في مقابر جماعية مجهولة على أطراف دمشق.2

مقتله والإرث الذي خلفه

مع اتساع رقعة المعارك العسكرية في محيط العاصمة دمشق خلال النصف الأول من عام 2013، أصبحت الطرق الإمدادية المؤدية إلى القطع العسكرية والسجون المركزية في منطقة القلمون أهدافاً استراتيجية متكررة للمعارضة المسلحة. وفي مطلع شهر مايو من عام 2013، وعقب عملية استخباراتية ومراقبة ميدانية، نصبت مجموعة مقاتلة تابعة للجيش السوري الحر كميناً مسلحاً ومحكماً على الطريق الحيوي الواصل بين السجن و[[مدينة التل|مدينة سورية تقع في منطقة القلمون]] بريف دمشق الشمالي.4

وعند مرور موكب العميد طلعت محفوض، الذي كان في طريق عودته الاعتيادية من نوبة عمله في سجن صيدنايا العسكري، تعرض الموكب لإطلاق نار كثيف ومفاجئ بالأسلحة الرشاشة والقذائف الخفيفة، مما أدى إلى مقتله على الفور مع عدد من ضباطه ومرافقيه، في حين أفادت تقارير ميدانية حينها بوقوع نائبه في الأسر. شكّل هذا الاغتيال ضربة معنوية وأمنية للنظام السوري، نظراً للقيمة الرمزية والوظيفية الحساسة التي كان يمثلها مدير السجن الأبرز والأكثر دموية في البلاد.5 وعقب تأكيد مقتله، أعلنت السلطات العسكرية السورية ترفيعه استثنائياً وفخرياً إلى رتبة لواء تكريماً لخدماته، وتم تشييعه رسمياً كأحد "شهداء الواجب الوطني".1

ورغم الآمال التي راودت بعض أهالي المعتقلين بتخفيف وطأة العذاب، لم ينهِ مقتل طلعت محفوض المأساة المستمرة في سجن صيدنايا؛ فقد سارعت القيادة العسكرية إلى تعيين العميد الركن محمود أحمد معتوق، الذي ينحدر من قرية فديو بريف اللاذقية، خلفاً له في إدارة السجن.5 وقد واصل معتوق النهج القمعي ذاته بكفاءة لا تقل دموية، بل وصعّد من وتيرة الإعدامات الميدانية وحملات التعذيب حتى وفاته هو الآخر عام 2018. ويُجمع المراقبون الحقوقيون على أن استمرار تلك الممارسات الصارمة يشير بشكل لا لبس فيه إلى أن السياسة التدميرية في سجن صيدنايا لم تكن مجرد اجتهاد فردي من طلعت محفوض، بل كانت سياسة منهجية مؤسساتية أقرتها المستويات العليا في القيادة العسكرية والسياسية، تاركةً خلف محفوض إرثاً مظلماً يمثل أعمق جراح حقوق الإنسان في التاريخ السوري المعاصر.1

المصادر والمراجع
  1. صحفيو الشرق الأوسط، مقتل مدير سجن «صيدنايا» العسكري في سورية، الشرق الأوسط، 2018، aawsat.com.
  2. قسم الأخبار، مقتل مدير سجن صيدنايا بسورية... المسلخ البشري الأسوأ في العالم، العربي الجديد، 2018، alaraby.co.uk.
  3. باحثو الرابطة، سجن صيدنايا خلال الثورة السورية (شهادات)، رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، 2021، admsp.org.
  4. هيئة التحرير، سوريا: مقتل مدير سجن "صيدنايا" بظروف غامضة، موقع 24، 2018، 24.ae.
  5. قسم المتابعة، مقتل مدير سجن “صيدنايا” السوري في ظروف غامضة، الجزيرة مباشر، 2018، aljazeeramubasher.net.
سيرة ذاتية - موسوعة Syria24.News

مباحثات سورية عراقية لإعادة إحياء خط أنابيب كركوك بانياس النفطي

دمشق – أعادت مباحثات رسمية عقدها الرئيس السوري أحمد الشرع مع رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي في العاصمة السورية مشروع إحياء خط أنابيب كركوك بانياس النفطي إلى الواجهة، عبر خطة مشتركة تستهدف نقل مليوني برميل يومياً إلى موانئ البحر المتوسط، في مسعى استراتيجي مشترك يهدف لتجاوز عقود طويلة من الانقطاع وتوسيع قنوات التصدير البرية بين البلدين.

وجاءت هذه المباحثات رفيعة المستوى لتعيد فتح ملف استراتيجي ظل معطلاً منذ سنوات طويلة بسبب التوترات العسكرية والسياسية المتلاحقة في الشرق الأوسط. وبحسب بيانات رسمية صدرت عن الجانبين، تناولت الاجتماعات آليات تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني المشترك، مع التركيز على دراسة الجدوى الفنية لمد مسار حديث يربط حقول النفط العراقية بالموانئ السورية. تسعى هذه التحركات إلى بناء شراكة تجارية متكاملة تؤمن مصالح الطرفين وتستجيب للتحولات الجيوسياسية المتسارعة التي أعادت ترتيب أولويات المنطقة.

تاريخ تأسيس الخط وأهميته الاستراتيجية

يعود إنشاء خط كركوك بانياس إلى عام 1952، حين طورته شركة نفط العراق لربط حقول الشمال العراقي بساحل البحر المتوسط عبر مسار بري بطول 895 كيلومتراً. وجاء تشييد الخط بعد توقف ضخ النفط العراقي عبر ميناء حيفا عام 1948، مما جعل الممر السوري بديلاً حيوياً لتسويق الخام نحو الأسواق الأوروبية والعالمية. تميزت المنظومة الأصلية بأنابيب تراوحت أقطارها بين 26 و32 بوصة، ووفرت للعراق نافذة غربية سريعة ومأمونة، بينما منحت سوريا عوائد نقل منتظمة وكميات نفطية تلبي احتياجات مصافيها المحلية.

بلغت [[القدرة التشغيلية|حجم تدفق الخام داخل شبكة النقل]] عند انطلاق المشروع نحو 13.5 مليون طن سنوياً، ما يعادل قرابة 270 ألف برميل يومياً وفق التقديرات الموثقة لشركات النفط آنذاك. خضع الخط لمحطات توقف ناجمة عن خلافات متكررة حول أجور النقل والتسعير، كان أبرزها في عام 1976 حين أوقفت بغداد الضخ قبل التوصل لتسوية واستئناف العمل في فبراير 1979. ومع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية في سبتمبر 1980، تصاعدت أهمية الخط نتيجة تضرر موانئ البصرة في الخليج العربي وتعطل حركة الناقلات البحرية.

أسباب الإغلاق عام 1982 والتداعيات الاقتصادية

شهد الخط تحولاً مفصلياً في العاشر من أبريل 1982، عندما أعلنت السلطات السورية بقيادة حافظ الأسد إيقاف تدفق النفط وإغلاق الحدود مع العراق بعد يومين من التوتر الدبلوماسي المتصاعد. ارتبط هذا القرار بثلاثة دوافع رئيسية تمثلت في التحالف السياسي الوثيق بين دمشق وطهران خلال الحرب، والخلافات الحزبية والأيديولوجية الحادة بين القيادتين الحاكمتين، فضلاً عن اتهامات سورية لبغداد بدعم جماعات معارضة مسلحة في الداخل السوري. وفرت طهران لاحقاً شحنات نفطية لدمشق بشروط تفضيلية ميسرة لتعويض توقف الخام العراقي وتثبيت التحالف الثنائي.

أسفر إغلاق الأنابيب عن ضربة موجعة للاقتصاد العراقي، حيث تراجعت الصادرات الإجمالية من نحو 3.4 ملايين برميل يومياً قبل اندلاع الحرب إلى أقل من مليون برميل يومياً بحسب تقارير نشرتها صحيفة واشنطن بوست الأمريكية في تلك الفترة. كان المسار السوري ينقل ما يقارب نصف الصادرات العراقية المتبقية، ما دفع بغداد إلى الاعتماد المكثف على خط كركوك جيهان عبر الأراضي التركية لتفادي الحصار التصديري. كما خسرت دمشق عائدات رسوم العبور والخدمات اللوجستية المرافقة لعمليات التخزين والشحن البحري في ميناء بانياس.

محاولات التشغيل ومواصفات المشروع الجديد

عادت الإمدادات للتدفق بشكل محدود ومتقطع في أواخر عام 2000 بعد تفاهمات سياسية وفنية بين البلدين، لكن العمليات توقفت نهائياً في عام 2003 مع بدء الغزو الأمريكي للعراق وتعرض البنية التحتية لأضرار جسيمة. تعثرت محاولات التحديث اللاحقة في أعوام 2007 و2009 و2010 نتيجة اضطراب الأوضاع الأمنية، ثم تجمدت المشاريع بالكامل مع اندلاع الأزمة السورية عام 2011. وتجدد الاهتمام بالمسار مؤخراً عقب التغيرات السياسية التي طرأت على دمشق منذ ديسمبر 2024 وتوجه الإدارة الجديدة نحو استعادة العلاقات الطبيعية وتنشيط البنية التحتية المشتركة.

تتضمن الرؤية الحالية تطوير منظومة مسار حديثة بانياس باستثمارات ضخمة قد تتجاوز 15 مليار دولار، وفق تقديرات فنية أولية نشرت في أغسطس 2026. يستهدف المشروع استبدال الأنابيب القديمة المتضررة وبناء محطات ضخ حديثة ومرافق تخزين ساحلية متطورة قادرة على معالجة مليوني برميل يومياً لتلبية طموحات التصدير العراقية وتأمين تدفقات منتظمة نحو المتوسط. ورغم التوافق المبدئي المعلن بين أحمد الشرع وعلي فالح الزيدي، لم تحدد المباحثات الرسمية جدولاً زمنياً نهائياً للبدء في أعمال الإنشاء الميدانية أو إبرام عقود التمويل والتنفيذ الدولية.

الآثار الاقتصادية والرهانات المستقبلية

يرى خبراء الطاقة أن إعادة إحياء الخط تمثل خياراً استراتيجياً ملحاً لبغداد لتنويع منافذ التصدير وتقليص مخاطر الاعتماد شبه الحصري على مضيق هرمز المعرض للتوترات العسكرية الإقليمية. قد تسهم هذه المنظومة في تأمين وصول مباشر وسريع للنفط العراقي إلى الأسواق الأوروبية المتعطشة لمصادر طاقة مستقرة، بالتوازي مع رفد الخزينة السورية بعوائد مالية مجزية تسند مشاريع إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي. ومع ذلك، قد تصطدم الخطة بعقبات تمويلية ولوجستية تتطلب تشكيل تحالفات استثمارية دولية وتوفير ضمانات أمنية مستدامة على طول المسار الممتد عبر البادية، لضمان استقرار تدفق الإمدادات دون انقطاع.

تبقى مبادرة إعادة ربط كركوك بميناء بانياس مرهونة بمدى قدرة الحكومتين على تحويل التفاهمات الدبلوماسية إلى مشاريع هندسية ممولة وقابلة للتنفيذ على أرض الواقع. ويترقب المراقبون والمهتمون بأسواق الطاقة الخطوات الإجرائية القادمة لتحديد ما إذا كان هذا الشريان التاريخي سينجح في كسر سنوات القطيعة الطويلة.

مقتل مسلح فرنسي وإصابة مدني باشتباك مع الأمن السوري في ريف إدلب

إدلب – أسفرت مطاردة أمنية نفذتها دورية تابعة لقوى الأمن الداخلي السوري، الأربعاء، عن مقتل مسلح يحمل الجنسية الفرنسية وإصابة مواطن مدني، إثر اندلاع اشتباك بالأسلحة النارية مع مجموعة مسلحة خرجت من [[مخيم الفرنسيين|تجمع سكني للمقاتلين الأجانب]] باتجاه منطقة حارم في ريف إدلب شمال غربي سوريا.

وأوضحت قيادة الأمن الداخلي في المحافظة أن الدورية رصدت خروج عناصر مسلحة من المخيم، في خرق واضح للاتفاق الساري الذي يمنع خروجهم بأسلحتهم، وبادرت بملاحقتهم لإيقافهم. وأشارت إلى أن المسلحين بادروا بإطلاق النار على القوة الأمنية، ما استدعى رداً مباشراً أدى إلى مصرع أحد المسلحين وإصابة مدني وتضرر إحدى سيارات الأمن. ويأتي هذا التطور الأمني بعد أيام قليلة من اتهامات وجهتها جماعة "الغرباء الفرنسيين"، التي يقودها الفرنسي "عمر ديابي" والمعروف بـ"عمر أومسين"، للحكومة السورية بحشد آليات عسكرية والتخطيط لاقتحام مخيمهم المحاط بأسوار وكاميرات مراقبة قرب الحدود التركية. وتسلط هذه الحادثة الضوء على التعقيدات الأمنية المستمرة في المنطقة، والتحديات المترتبة على تواجد الفصائل الأجنبية المسلحة، في وقت تتزايد فيه المطالبات المحلية، ومنها نداءات أهالي القرى المهجرة، لضبط الأمن وتفعيل القوانين التي تضمن الاستقرار وتمنع التفلت الأمني خارج نطاق مؤسسات الدولة.

Live Stream
بث مباشر اضغط للمشاهدة كاملة