حرية ومسؤولية
شهد طريق دير الزور-دمشق، اليوم السبت، حادث سير مروعاً إثر تصادم عنيف بين باص سياحي لنقل الركاب وباص تابع لوزارة الداخلية السورية، ما أسفر عن وفاة 35 شخصاً وإصابة 30 آخرين، في حصيلة أولية أعلنها مدير مديرية الإحالة والإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة، الدكتور نجيب النعسان .
وأظهرت المعلومات الأولية أن قوة الاصطدام تسببت بأضرار كبيرة في المركبتين، فيما استنفرت فرق الإسعاف والدفاع المدني والجهات المختصة فور وقوع الحادث، ودفعت وزارة الدفاع بمروحيات عسكرية إلى موقع التصادم لنقل عدد من المصابين، نظراً لبعد أقرب مشفى عن مكان الحادث بنحو 65 كيلومتراً، وهو ما استدعى الإخلاء الجوي لتسريع وصول الحالات الحرجة إلى المراكز الطبية . ويُعد طريق دير الزور – دمشق من الطرق الحيوية التي تشهد حركة مرورية كثيفة، ويمر بمناطق صحراوية تمتد لمسافات طويلة، مما يزيد من صعوبة الاستجابة السريعة للحوادث . ولم تعلن الجهات الرسمية حتى الآن الأسباب التي أدت إلى وقوع التصادم، فيما باشرت الجهات المختصة تحقيقاتها لكشف ملابساته وتحديد المسؤوليات، بالتزامن مع استمرار عمليات نقل المصابين واستكمال التعرف إلى هويات الضحايا .
استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم السبت، في قصر الشعب بدمشق، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني وعدد من المسؤولين، في لقاء بحث سبل تعزيز التعاون بين سوريا والمنظمة الدولية في المجالات الإنسانية والتنموية، ودعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع التأكيد على احترام سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها .
وجرى خلال اللقاء بحث آليات توسيع الشراكة بين الجانبين، في ظل المرحلة الجديدة التي تشهدها سوريا بعد التحرير، حيث تتجه البلاد نحو ترسيخ مؤسساتها والانطلاق في عملية إعادة البناء، وسط دعم أممي متزايد لجهود التعافي الاقتصادي والاجتماعي . وتأتي هذه الزيارة، الأولى لأمين عام للأمم المتحدة إلى سوريا منذ 17 عاماً، لتؤكد تنامي الانخراط الدولي مع سوريا الجديدة، وتعكس اهتمام المجتمع الدولي بمواكبة المرحلة الانتقالية، في وقت تواصل فيه الحكومة السورية خطواتها لتعزيز الاستقرار وبناء الدولة على أسس جديدة، بما يحقق تطلعات الشعب السوري في الأمن والتنمية .
قلعة الرحبة (وتعرف أيضاً بـ رحبة مالك بن طوق وقلعة مالك بن طوق)، هي قلعة أثرية تاريخية تقع في منطقة الميادين بمحافظة دير الزور في شرق سوريا، على الضفة اليمنى لنهر الفرات. تُعد القلعة واحدة من أهم المعالم التاريخية في المنطقة، حيث شُيدت في العصر العباسي على يد مالك بن طوق التغلبي عام 243 هـ (857م)، لتكون حصناً دفاعياً ومحطة تجارية على طريق الحرير. لعبت القلعة دوراً استراتيجياً بارزاً عبر العصور، حيث كانت نقطة عبور للقوافل التجارية بين الشرق والغرب، وشهدت معارك وأحداثاً تاريخية مهمة، خاصة خلال العصرين السلجوقي والمملوكي. تُعتبر القلعة نموذجاً للعمارة العسكرية الإسلامية، حيث تتميز بأسوارها الضخمة وأبراجها المرتفعة، وتصنف من بين أهم القلاع في سوريا من حيث الحجم والأهمية التاريخية.
الموقع الجغرافي
تقع قلعة الرحبة في المنطقة المعروفة بـ"جبل البشري" قرب مدينة الميادين بمحافظة دير الزور، على الضفة اليمنى لنهر الفرات، على بعد حوالي 50 كيلومتراً جنوب مدينة دير الزور. يحدها من الشرق نهر الفرات، ومن الغرب بادية الشام، مما يجعل موقعها استراتيجياً للإشراف على طرق التجارة والقوافل بين الشام والعراق والجزيرة العربية. كانت القلعة تشكل نقطة مراقبة هامة على معبر الفرات، وتتحكم في حركة القوافل التجارية بين بغداد ودمشق، وهو ما أكسبها أهمية اقتصادية وعسكرية على مر العصور.
التاريخ
التأسيس في العصر العباسي
شُيدت قلعة الرحبة في عام 243 هـ (857م) بأمر من الخليفة العباسي المتوكل على الله، على يد القائد العباسي مالك بن طوق التغلبي، الذي كان والياً على ديار مضر والجزيرة. سُميت القلعة بـ"الرحبة" نسبة إلى اتساعها وفساحتها، وأُضيف إليها اسم "مالك بن طوق" نسبة إلى مؤسسها. كانت القلعة في البداية حصناً دفاعياً لحماية المنطقة من غارات القبائل البدوية، ومحطة للقوافل التجارية القادمة من بغداد إلى الشام. كما لعبت دوراً هاماً في حماية حدود الدولة العباسية الشرقية، والسيطرة على طرق التجارة البرية بين الشرق والغرب، خاصة طريق الحرير.
العصر السلجوقي والمملوكي
في عام 471 هـ (1078م)، سيطر السلاجقة على القلعة وأعادوا بناءها وتحصينها، حيث جعلوها مركزاً عسكرياً هاماً في المنطقة. وفي عام 551 هـ (1156م)، تعرضت القلعة لهجوم من قبل الصليبيين، لكنهم لم يتمكنوا من السيطرة عليها. في العصر المملوكي (القرن الثالث عشر الميلادي)، أعاد السلطان الظاهر بيبرس بناء القلعة وتحصينها في عام 658 هـ (1260م)، بعد أن دمرها المغول خلال غزوهم للشام. أصبحت القلعة في العصر المملوكي مركزاً إدارياً وعسكرياً هاماً، واتخذها المماليك قاعدة لمواجهة التهديدات المغولية ولحماية طريق الحج الشامي. تم إضافة العديد من الأبراج والأسوار في هذه الفترة، مما زاد من مناعتها وقوتها الدفاعية.
العصر العثماني والحديث
في العصر العثماني (1516-1918م)، استمر استخدام القلعة كموقع عسكري وإداري، لكنها فقدت تدريجياً أهميتها الإستراتيجية، وتدهورت حالتها بسبب الإهمال. شهدت القلعة في العصر الحديث إهمالاً كبيراً، وتعرضت للانهيارات والتدمير نتيجة العوامل الطبيعية والحروب. في عام 2021، أعلنت الحكومة السورية عن مشروع ترميم القلعة بالتعاون مع منظمات دولية، بهدف الحفاظ على هذا المعلم التاريخي الهام وإعادة تأهيله كموقع سياحي وأثري. كما أدرجت القلعة ضمن قائمة المعالم الأثرية الوطنية في سوريا، مما يعكس أهميتها التاريخية والحضارية.
العمارة والتصميم
تتميز قلعة الرحبة بتصميمها الهندسي الدفاعي، حيث تم بناؤها على تل مرتفع يطل على نهر الفرات، مما يوفر رؤية استراتيجية واسعة للمنطقة المحيطة. تشمل عناصرها المعمارية الرئيسية:
الأهمية التاريخية والاستراتيجية
لعبت قلعة الرحبة دوراً محورياً في تاريخ المنطقة، حيث شكلت نقطة التقاء للحضارات والثقافات المختلفة، ومركزاً للتجارة والتبادل الثقافي بين الشرق والغرب. وتتجلى أهميتها في عدة جوانب:
السياحة والترميم
تُعد قلعة الرحبة وجهة سياحية وأثرية هامة في محافظة دير الزور، حيث تجذب الزوار والباحثين المهتمين بالتاريخ والعمارة الإسلامية. في عام 2021، تم إطلاق مشروع لترميم القلعة بالتعاون مع منظمات دولية، بهدف الحفاظ على هذا المعلم التاريخي وإعادة تأهيله. يشمل المشروع ترميم الأسوار والأبراج المتضررة، وإعادة بناء الأجزاء المنهارة، وتأهيل الموقع لاستقبال الزوار، وإنشاء مركز للزوار لتقديم معلومات تاريخية حول القلعة وأهميتها. يُتوقع أن يساهم هذا المشروع في إحياء السياحة في المنطقة، وتعزيز الوعي بأهمية التراث الثقافي السوري. كما تم إدراج القلعة ضمن قائمة المعالم الأثرية الوطنية في سوريا، مما يعكس الجهود المبذولة للحفاظ على هذا الإرث التاريخي للأجيال القادمة.
— مقالة من إعداد "الموسوعة لـ Syria24.News" —
الجامع الأموي في دمشق (المعروف أيضاً بـ المسجد الأموي الكبير)، هو أحد أقدم وأعظم المساجد في العالم الإسلامي، ويقع في قلب مدينة دمشق القديمة. يُعد الجامع تحفة معمارية وفنية استثنائية، حيث شُيّد في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك بين عامي 705 و715 ميلادية، على أنقاض كنيسة مسيحية كانت مكرسة للقديس يوحنا المعمدان، والتي كانت بدورها مبنية على معبد روماني للإله جوبيتر، الذي أقيم على معبد آرامي للإله حدد. يعكس الجامع تاريخاً ممتداً لأكثر من ثلاثة آلاف عام من التعاقب الديني والثقافي في دمشق. يتميز بزخارفه الفسيفسائية الرائعة المغشاة بالذهب، ومآذنه الثلاث الشهيرة (مئذنة العروس، ومئذنة عيسى، ومئذنة قايتباي)، وقبته الكبيرة، وضريح النبي يحيى بن زكريا (يوحنا المعمدان) داخل حرمه. يُعتبر الجامع الأموي من أهم المعالم الإسلامية وأكثرها تأثيراً في فن العمارة، حيث ألهم بناء العديد من المساجد الكبرى في العالم الإسلامي، مثل جامع قرطبة في الأندلس. وقد أُدرج ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو (كجزء من مدينة دمشق القديمة) منذ عام 1979، وما زال حتى اليوم مركزاً روحياً وثقافياً حيوياً، يجذب الزوار والحجاج والباحثين من جميع أنحاء العالم.
التاريخ
ما قبل الإسلام
يعكس موقع الجامع الأموي تاريخ دمشق الطويل والمتغير. فقد كان المكان في البداية معبداً مخصصاً للإله الآرامي "حدد"، الذي تم تشييده بين القرنين العاشر والحادي عشر قبل الميلاد. في العصر الهلنستي، تحول المعبد إلى معبد يوناني للإله جوبيتر. ثم في القرن الأول الميلادي، ترك الرومان بصماتهم على الموقع، حيث قاموا بتوسعة المعبد وإضافة أعمدة ضخمة، بعضها لا يزال قائماً حتى اليوم في الفناء الغربي للجامع. في القرن الرابع الميلادي، ومع تحول الإمبراطورية الرومانية إلى المسيحية، تم تحويل المعبد إلى كنيسة مسيحية كبيرة، كُرّست للقديس يوحنا المعمدان. احتوت الكنيسة على ضريح يوحنا المعمدان، وهو ما يفسر احتفاظ الجامع بهذا الضريح داخل حرمه حتى اليوم.
البناء الأموي
بعد الفتح الإسلامي لدمشق عام 635م، ظل الموقع كنيسة مسيحية يستخدمها المسلمون والمسيحيون معاً لفترة، حتى قام الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك (حكم 705-715م) بشراء الكنيسة من المسيحيين، وهدمها لبناء مسجد جامع يليق بعاصمة الخلافة الإسلامية. بدأ البناء عام 705م، واستمر حوالي عشر سنوات، وشارك في بنائه حرفيون وفنانون من مختلف أنحاء الإمبراطورية، بما في ذلك الإغريق والفرس والأقباط. صمم الجامع وفق نمط معماري مستوحى من المسجد النبوي في المدينة المنورة، مع صحن مكشوف وأروقة مسقوفة وبيت صلاة كبير. زُيّن الجامع بزخارف فسيفسائية رائعة، تصور مناظر طبيعية من الجنان والأنهار، باستخدام أحجار ملونة ومذهبة، مما جعله تحفة فنية استثنائية. كما تم الحفاظ على ضريح يوحنا المعمدان داخل الحرم، احتراماً للقدسية التي يكنها كل من المسلمين والمسيحيين لهذا النبي. في عام 715م، أضاف الخليفة سليمان بن عبد الملك مقصورة أمام المحراب، لتكتمل معالم الجامع.
العصور الوسطى والحديثة
شهد الجامع الأموي عبر تاريخه الطويل العديد من الأحداث والكوارث، لكنه ظل صامداً بفضل جهود الترميم المتواصلة. من أبرز الأحداث التي مرت به:
في العصر الحديث، شهد الجامع عمليات ترميم واسعة خلال القرن العشرين، خاصة ترميم الفسيفساء وإعادة تأهيل الأجزاء المتضررة. في عام 1979، أُدرجت مدينة دمشق القديمة، بما فيها الجامع الأموي، ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو. رغم ما تعرضت له سوريا من نزاعات خلال السنوات الأخيرة، بقي الجامع صامداً، ويُقام فيه اليوم العديد من الفعاليات الدينية والثقافية، خاصة في شهر رمضان.
العمارة والتصميم
يمتاز الجامع الأموي بتصميم معماري فريد، حيث يتجلى فيه الطابع الأموي الأصيل مع تأثر بالعمارة البيزنطية والرومانية التي سبقته. تشمل أبرز عناصره المعمارية:
الأهمية الدينية والثقافية
يحظى الجامع الأموي بمكانة روحية عظيمة لدى المسلمين، حيث يحتوي على مقام رأس النبي يحيى بن زكريا (يوحنا المعمدان) عليه السلام، مما يجعله مقصداً للزائرين من مختلف الطوائف الإسلامية. كما يُعتقد أنه المكان الذي سينزل فيه النبي عيسى عليه السلام في آخر الزمان. شكل الجامع عبر العصور مركزاً لنشر العلم والدعوة، حيث كان منبراً للخطباء والعلماء والفقهاء الذين نشروا المعرفة الإسلامية في مختلف المجالات، من الفقه إلى الحديث والتفسير. وقد ألهم تصميمه العديد من المعماريين في العالم الإسلامي، وأصبح نموذجاً معمارياً يحتذى به في بناء جوامع كبرى مثل جامع قرطبة في الأندلس وجامع القيروان في تونس. كما كان الجامع حاضراً في الأدب والشعر والرسم، حيث ورد ذكره في قصائد تحتفي بجماله، كما ظهر في لوحات فنية توثق هيبته العمرانية.
المعالم المحيطة
يقع الجامع الأموي في قلب مدينة دمشق القديمة، وتحيط به معالم بارزة من كل جانب:
— مقالة من إعداد "الموسوعة لـ Syria24.News" —
قام الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم السبت، بجولة في الجامع الأموي والمدينة القديمة بدمشق، برفقة مندوب سوريا الدائم لدى المنظمة إبراهيم علبي، وذلك في إطار زيارته الرسمية إلى سوريا، الأولى من نوعها لأمين عام أممي منذ 17 عاماً، والتي تعكس تنامي الانخراط الأممي مع سوريا في مرحلتها الجديدة .
وكان في استقبال غوتيريش في مطار دمشق الدولي وزير الخارجية أسعد الشيباني، قبل أن يلتقي الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب. ويتضمن برنامج الزيارة سلسلة لقاءات رسمية وأنشطة ميدانية، تشمل جولة في دمشق القديمة، وزيارة إلى سجن صيدنايا، ولقاء مع أهالي الضحايا والناجين من الهجمات الكيميائية في دوما، ومباحثات مع لجان التحقيق الوطنية في أحداث السويداء والساحل، بالإضافة إلى زيارة القنيطرة ولقاءات مع الفعاليات الاقتصادية ورئيس مجلس الشعب . وتأتي هذه الزيارة في وقت تتجه فيه سوريا إلى ترسيخ مؤسسات الدولة، وتعزيز سيادة القانون، والانطلاق نحو التعافي وإعادة الإعمار بعد سنوات طويلة من الصراع، مما يعكس اهتماماً دولياً بمواكبة المرحلة الجديدة التي تشهدها البلاد .
هاكان فيدان (بالتركية: Hakan Fidan) (وُلِد في 17 يوليو 1968، أنقرة)، هو سياسي ودبلوماسي تركي، يشغل منصب وزير الخارجية التركي منذ 3 يونيو 2023. يُعد فيدان من أبرز الشخصيات في السياسة التركية، حيث شغل منصب رئيس منظمة الاستخبارات الوطنية التركية (MIT) لأكثر من عقد (2010-2023)، ولقبه الرئيس رجب طيب أردوغان بـ"كاتم أسرار أردوغان". يتمتع بخبرة واسعة في الشؤون الأمنية والاستخباراتية والدبلوماسية، ولعب دوراً محورياً في الملفات الإقليمية الحساسة، بما في ذلك الحرب في سوريا، والصراع في غزة، والعلاقات التركية مع روسيا والولايات المتحدة. يُعرف بقدرته على التفاوض والوساطة، وبمواقفه الحازمة تجاه القضايا الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بحقوق تركيا الأمنية في سوريا والعراق، والقضية الفلسطينية. يشغل حالياً منصب وزير الخارجية في حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان، حيث يقود السياسة الخارجية التركية في مرحلة حساسة من التحديات الإقليمية والدولية.
النشأة والتعليم
وُلِد هاكان فيدان في أنقرة عام 1968، لأب كردي من محافظة فان وأم تركية من مدينة دنيزلي. ينتمي والده إلى قبيلة الحسانان الكردية، وقد صرح زعيم القبيلة في عام 2023 أن فيدان يتحدث اللغة الكردية. تلقى تعليمه الجامعي في جامعة ميريلاند العالمية، حيث حصل على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال والعلوم السياسية. أكمل بعدها دراسته العليا، وحصل على درجة الماجستير والدكتوراه في جامعة بلكنت في أنقرة. يجيد اللغات الكردية والتركية والإنجليزية.
المسيرة العسكرية والمهنية المبكرة
خدم فيدان في القوات البرية التركية من عام 1986 حتى 2001 كضابط صف، وكان جزءاً من وحدة التدخل السريع التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في ألمانيا. بعد تقاعده من الخدمة العسكرية، تولى إدارة وكالة التعاون والتنسيق التركية (TİKA) من 2003 إلى 2007، حيث ركز على المشاريع التنموية في الدول التركية والأفريقية. كما عمل كمساعد سكرتير في رئاسة الوزراء، ومستشاراً أمنياً للرئيس رجب طيب أردوغان. دولياً، شغل عضوية مجالس إدارة كل من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية.
رئيس الاستخبارات التركية (2010-2023)
في مايو 2010، عُين فيدان رئيساً لمنظمة الاستخبارات الوطنية التركية (MIT)، وهو المنصب الذي شغله لأكثر من عقد، مع فترة وجيزة من الفصل بين عامي 2015 و2015. خلال هذه الفترة، قاد فيدان جهاز الاستخبارات التركي في فترة شهدت تحولات إقليمية كبرى، بما في ذلك الحرب في سوريا، وتصاعد التوتر مع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، والصراع مع حزب العمال الكردستاني (PKK)، ومحاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا عام 2016. لعب دوراً محورياً في التعامل مع الملفات الأمنية الحساسة، بما في ذلك ملف المعارض التركي فتح الله غولن، والتفاوض مع روسيا وإيران والولايات المتحدة حول الملف السوري. في مايو 2025، كشف فيدان أنه كان هدفاً لمحاولة اغتيال عن طريق تسميم بالزرنيخ والزئبق أثناء توليه رئاسة الاستخبارات، مما يعكس المخاطر التي واجهها خلال هذه الفترة.
وزير الخارجية (2023-حتى الآن)
في 4 يونيو 2023، عُين فيدان وزيراً للخارجية في حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان السابعة والستين، خلفاً لمولود تشاووش أوغلو. منذ توليه المنصب، قاد السياسة الخارجية التركية في مرحلة حساسة، وواجه تحديات كبرى، من أبرزها:
المواقف السياسية والفكرية
يُصنف فيدان كسياسي قومي ومحافظ، وله مواقف بارزة تشمل:
الحياة الشخصية
يحمل فيدان الجنسية التركية، وهو متزوج ولديه ثلاثة أبناء. يُعرف عنه التزامه بالعمل، وقلة ظهوره الإعلامي، وتفانيه في الخدمة العامة. يُوصف بأنه شخصية هادئة وحازمة، تجمع بين الخبرة الاستخباراتية والدبلوماسية، ويتمتع بثقة الرئيس أردوغان، مما جعله أحد أكثر الشخصيات نفوذاً في السياسة التركية. يُقيم حالياً في أنقرة، حيث يواصل عمله كوزير للخارجية، مع التركيز على تعزيز دور تركيا الإقليمي والدولي، وحماية مصالحها الوطنية في منطقة الشرق الأوسط والعالم.
— سيرة ذاتية من إعداد "الموسوعة لـ Syria24.News" —
مظلوم عبدي (المعروف أيضاً بـ فرهاد عبدي شاهين، شاهين جيلو، والخال جيلو) (مواليد 1967، قرية الغسانية، منطقة عين العرب/كوباني، محافظة حلب)، هو قائد عسكري كردي سوري، يشغل منصب القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) منذ تأسيسها في أكتوبر 2015. يُعد عبدي أحد أبرز الشخصيات الكردية في سوريا، حيث لعب دوراً محورياً في تأسيس وحدات حماية الشعب (YPG) ثم قوات سوريا الديمقراطية، وقادها خلال الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. يتمتع بخبرة عسكرية وسياسية واسعة، حيث انتسب إلى حزب العمال الكردستاني (PKK) منذ عام 1990، واعتقل عدة مرات من قبل نظام الأسد، وعاش في المنفى في أوروبا والعراق، قبل أن يعود إلى سوريا مع اندلاع الثورة. يُعرف بقدرته على التفاوض والتحالف، حيث جمع بين التعاون مع النظام السابق والتحالف مع الولايات المتحدة، قبل أن يوقع اتفاقاً مع الحكومة السورية الجديدة في مارس 2025 لدمج قواته في مؤسسات الدولة، مما جعله شخصية محورية في مستقبل العلاقة بين المكون الكردي والدولة السورية.
النشأة والتعليم
وُلِد فرهاد عبدي شاهين في قرية الغسانية بمنطقة عين العرب (كوباني) في محافظة حلب عام 1967، لعائلة كردية. نشأ في بيئة ريفية، وتلقى تعليمه الأساسي والثانوي في مسقط رأسه، ثم انتقل إلى حلب للدراسة الجامعية، حيث التحق بكلية الهندسة المدنية في جامعة حلب، وتخرج منها. خلفيته الهندسية ساعدته في التخطيط العسكري والهندسي لاحقاً. منذ شبابه، تأثر بالأفكار القومية الكردية، وكان قريباً من الحركة الكردية في سوريا، مما قاده إلى الانخراط في العمل السياسي والعسكري في وقت مبكر.
النشاط السياسي والعسكري المبكر
في عام 1990، انضم عبدي إلى حزب العمال الكردستاني (PKK)، وأصبح مقرباً من الزعيم الكردي عبد الله أوجلان. شارك في مواجهات مسلحة ضد الجيش التركي في منطقة شيمديلي بولاية هكاري التركية. خلال فترة التسعينيات، اعتقله نظام الأسد عدة مرات بسبب نشاطه في حزب العمال الكردستاني، حيث كان النظام السوري يضغط على الحركة الكردية في تلك الفترة. بعد الإفراج عنه، غادر سوريا إلى أوروبا عام 1997، وحمل اسم "شاهين سيلو"، وتنقل بين ألمانيا وهولندا وإيطاليا، حيث واصل نشاطه السياسي والتنظيمي. في عام 2003، عاد إلى بلدة مخمور في إقليم كردستان العراق، والتحق مجدداً بحزب العمال الكردستاني، وأصبح عضواً في المجلس التنفيذي للحزب في العراق عام 2004، مما أكسبه خبرة واسعة في العمل العسكري والتنظيمي.
العودة إلى سوريا وتأسيس قسد
مع انطلاق الثورة السورية عام 2011، عاد عبدي إلى سوريا، وأصبح أحد القادة البارزين في الحركة الكردية. شارك في تأسيس وحدات حماية الشعب (YPG) في 19 يوليو 2012، والتي سيطرت على مناطق في محافظات الحسكة والرقة وحلب، بالتنسيق مع نظام الأسد في بعض الفترات، حيث كان هناك تفاهمات متبادلة لتجنب الاشتباكات مع الجيش السوري. في 11 أكتوبر 2015، أُعلن عن تأسيس قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مدينة المالكية بمحافظة الحسكة، كتحالف عسكري يضم تشكيلات وفصائل عربية وكردية، بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وتم تعيين عبدي قائداً عاماً للقوات. قاد عبدي قسد خلال الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، والتي انتهت بالسيطرة على معاقل التنظيم عام 2019، بما في ذلك مدينة الرقة، العاصمة السابقة للتنظيم. تحت قيادته، تمكنت قسد من بسط سيطرتها على معظم مناطق شمال شرق سوريا، بما في ذلك محافظات دير الزور والرقة والحسكة وأجزاء من حلب.
التحديات والمواجهات
واجه عبدي وقواته تحديات كبيرة، من أبرزها:
اتفاق مارس 2025 ومستقبل قسد
في 10 مارس 2025، وقع مظلوم عبدي مع الرئيس السوري أحمد الشرع اتفاقاً تاريخياً يقضي بدمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة السورية، بما في ذلك وزارتي الدفاع والداخلية، كأفراد وليس ككتل عسكرية مستقلة. نص الاتفاق على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي البلاد، وإعادة فتح المعابر والمطار، وتأكيد وحدة أراضي البلاد، وانسحاب قواتها من حلب إلى شرقي الفرات، وتسليم حقول النفط والغاز للدولة. مع ذلك، واجه تنفيذ الاتفاق تحديات، حيث أعلنت الإدارة الذاتية في 29 مارس 2025 أنها لن تلتزم بقرارات الحكومة الانتقالية الجديدة، زاعمةً أنها لا تمثل تنوع سوريا. مع انتهاء المهلة مطلع عام 2026، بدأت الحكومة السورية عملاً عسكرياً ضد قسد في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، وسيطرت على مناطق غرب الفرات في دير حافر ومسكنة وصولاً إلى مدينة الطبقة، ثم بسطت سيطرتها على محافظتي الرقة ودير الزور وريفي الحسكة الجنوبي والغربي، مما يشير إلى تحول كبير في موازين القوى على الأرض.
الحياة الشخصية
يحمل عبدي الجنسية السورية، وهو من أصول كردية. متزوج ولديه أطفال. يُعرف عنه تفانيه في القضية الكردية، وقدرته على التحالف والتفاوض مع مختلف الأطراف. يُوصف بأنه قائد عسكري متمرس، يتمتع بالصبر والدهاء، ويحرص على تعزيز مكانة الأكراد في سوريا، مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة وروسيا وتركيا. يُقيم حالياً في مناطق سيطرة قسد في شمال شرق سوريا، حيث يواصل قيادة قواته، وسط مشهد سياسي وعسكري متغير في سوريا ما بعد الأسد.
— سيرة ذاتية من إعداد "الموسوعة لـ Syria24.News" —
المحكمة الجنائية الدولية (بالإنجليزية: International Criminal Court، اختصاراً ICC)، هي منظمة حكومية دولية ومحكمة دولية دائمة مقرها لاهاي، هولندا. تُعد المحكمة الدولية الأولى والوحيدة الدائمة ذات الاختصاص القضائي لمحاكمة الأفراد على الجرائم الدولية المتمثلة في الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وجرائم العدوان. أُنشئت المحكمة في عام 2002 بموجب نظام روما الأساسي، وتختلف عن محكمة العدل الدولية (التي تنظر في النزاعات بين الدول)، وهي مستقلة عن الأمم المتحدة من حيث الموظفين والتمويل. تُكمل المحكمة الأنظمة القضائية الوطنية، ولا تستطيع ممارسة دورها إلا عندما تكون المحاكم الوطنية غير راغبة أو غير قادرة على التحقيق أو المقاضاة، مما يجعلها "محكمة الملاذ الأخير". اعتباراً من أكتوبر 2024، بلغ عدد الدول الأعضاء 125 دولة، بينما تمتنع دول كبرى مثل الولايات المتحدة، الصين، روسيا، والهند عن التوقيع على ميثاقها. في 21 نوفمبر 2024، أصدرت المحكمة قراراً تاريخياً بإصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، وكذلك بحق القيادي في حماس محمد ضيف.
التأسيس والتاريخ
اقتُرح إنشاء محكمة دولية دائمة لمحاكمة مرتكبي الجرائم الدولية لأول مرة خلال مؤتمر باريس للسلام عام 1919، ثم طُرحت مجدداً في مؤتمر جنيف عام 1937، لكن الاتفاقية لم تدخل حيز التنفيذ. بعد الحرب العالمية الثانية، أنشأ الحلفاء محكمتي نورنبرغ وطوكيو لمحاكمة قادة دول المحور. في عام 1948، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة الحاجة إلى محكمة دولية دائمة، لكن المشروع أُجّل خلال الحرب الباردة. في يونيو 1989، أعاد رئيس وزراء ترينيداد وتوباغو إحياء الفكرة. بين عامي 1996 و1998، انعقدت ست دورات للجنة التحضيرية في نيويورك. في 17 يوليو 1998، اعتمد نظام روما الأساسي بأغلبية 120 صوتاً مقابل سبعة (الصين، العراق، إسرائيل، ليبيا، قطر، الولايات المتحدة، اليمن) وامتناع 21 دولة. دخل النظام حيز التنفيذ في 1 يوليو 2002 بعد 60 مصادقة، وأسست المحكمة رسمياً. انتخبت أول هيئة قضائية في فبراير 2003، وصدرت أول مذكرة توقيف في يوليو 2005، وصدر أول حكم في عام 2012 بحق توماس لوبانغا دييلو بتهمة تجنيد الأطفال قسراً.
الهيكل التنظيمي
تُدار المحكمة من قبل جمعية الدول الأطراف، التي تنتخب المسؤولين، وتُقر الميزانية، وتعتمد تعديلات نظام روما. تتكون المحكمة من أربعة أجهزة رئيسية:
توظف المحكمة أكثر من 900 موظف من حوالي 100 دولة، وتجري الإجراءات باللغتين الإنجليزية والفرنسية.
الاختصاصات
الاختصاص الموضوعي (الجرائم)
الاختصاص الإقليمي والزماني والتكميلي
العضوية والانتقادات
اعتباراً من أكتوبر 2024، بلغ عدد الدول الأعضاء 125 دولة، تشمل غالبية أوروبا وأمريكا الجنوبية ونصف أفريقيا. وقعت 29 دولة على نظام روما ولم تصادق عليه، بينما لم توقع 41 دولة (بما في ذلك الصين، الهند، الولايات المتحدة، روسيا). في عام 2002، سحبت الولايات المتحدة وإسرائيل توقيعهما على النظام. تواجه المحكمة انتقادات متعددة:
القضايا والأحكام البارزة
الموقف من المحكمة الجنائية الدولية في سوريا
لم تصادق سوريا على نظام روما الأساسي، وبالتالي فهي ليست عضواً في المحكمة الجنائية الدولية. إلا أن المحكمة يمكنها ممارسة اختصاصها في الجرائم المرتكبة على الأراضي السورية إذا أحال مجلس الأمن القضية إليها (كما فعل مع دارفور)، أو إذا قبلت سوريا ولاية المحكمة طواعية. في عام 2014، حاولت بعض الدول الأعضاء إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة، لكن مشروع القرار قوبل بفيتو من روسيا والصين في مجلس الأمن. مع ذلك، تواصل منظمات حقوق الإنسان والجهات الدولية جمع الأدلة على جرائم الحرب في سوريا، آملاً في تقديم مرتكبيها للعدالة في المستقبل، سواء أمام المحكمة الجنائية الدولية أو عبر مبدأ الاختصاص القضائي العالمي في محاكم الدول الأخرى.
— مقالة من إعداد "الموسوعة لـ Syria24.News" —
بنيامين نتنياهو (بالعبرية: בנימין נתניהו) (وُلِد في 21 أكتوبر 1949، تل أبيب)، هو سياسي إسرائيلي، يشغل منصب رئيس وزراء إسرائيل منذ 29 ديسمبر 2022، وهو المنصب الذي شغله سابقاً من 2009 إلى 2021، ومن 1996 إلى 1999. يُعتبر نتنياهو رئيس الوزراء الأطول مدة في تاريخ إسرائيل، حيث خدم لأكثر من 17 عاماً. وهو أول رئيس وزراء يولد في إسرائيل بعد إعلان قيام الدولة. يرأس حزب الليكود، ويُعرف بمواقفه اليمينية المتشددة، وسياساته الاقتصادية التحررية، وعلاقاته الوثيقة مع القادة العالميين، خاصة مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. يواجه نتنياهو اتهامات فساد متعددة، ومذكرات توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، في أعقاب الحرب على قطاع غزة التي اندلعت في 7 أكتوبر 2023.
النشأة والتعليم
وُلِد بنيامين نتنياهو في تل أبيب عام 1949، لأبوين يهوديين علمانيين. والده بن صهيون نتنياهو كان مؤرخاً متخصصاً في العصر الذهبي للثقافة اليهودية في إيبيريا، ووالدته تسيلا سيغال. عند هجرة والده إلى إسرائيل، حوّل لقبه من "ميليكوفسكي" إلى "نتنياهو" أي "الله أعطى". نشأ نتنياهو في القدس، وقضى فترة وجيزة في فيلادلفيا، الولايات المتحدة. تلقى تعليمه في مدرسة شلنتهام الثانوية، ثم عاد إلى إسرائيل عام 1967 لينضم إلى الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي، حيث أصبح قائد فريق في القوات الخاصة (سايريت متكال)، وشارك في عدة مهام، وحصل على رتبة نقيب قبل أن يُسَرَّح. في عام 1972، عاد إلى الولايات المتحدة لدراسة الهندسة المعمارية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، وحصل على درجة البكالوريوس في الهندسة المعمارية في فبراير 1975، وعلى درجة الماجستير من كلية سلوان للإدارة في يونيو 1976. تابع دراسته للحصول على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية لكنه توقف عن الدراسة بسبب وفاة شقيقه يوناتان في عملية عنتيبي.
المسيرة المهنية المبكرة
بعد تخرجه، عمل نتنياهو كمستشار اقتصادي لمجموعة بوسطن الاستشارية في بوسطن من 1976 إلى 1978، حيث أصبح زميلاً لميت رومني. في عام 1978، عاد إلى إسرائيل وأسس معهد يوناتان نتنياهو لمكافحة الإرهاب، وهو منظمة غير حكومية مكرسة لدراسة الإرهاب. من 1980 إلى 1982، تولى منصب مدير التسويق في شركة ريم للصناعات في القدس. خلال هذه الفترة، أقام اتصالاته الأولى مع العديد من السياسيين الإسرائيليين، بما في ذلك الوزير موشيه آرنز، الذي عينه نائباً لرئيس البعثة في السفارة الإسرائيلية في واشنطن العاصمة (1982-1984). بين عامي 1984 و1988، شغل نتنياهو منصب سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، حيث لعب دوراً حيوياً في عرض قضية إسرائيل على وسائل الإعلام، وأقام علاقات مع العديد من الشخصيات الأمريكية البارزة، بما في ذلك فريد ترامب، والد الرئيس الأمريكي المستقبلي دونالد ترامب.
الصعود السياسي (1988-1996)
في عام 1988، عاد نتنياهو إلى إسرائيل وانضم إلى حزب الليكود، وانتخب عضواً في الكنيست. شغل منصب نائب وزير الخارجية (1988-1991) ونائب وزير في ديوان رئيس الوزراء (1991-1992). خلال حرب الخليج عام 1991، برز نتنياهو الذي يتحدث الإنجليزية بطلاقة باعتباره المتحدث الرئيسي باسم إسرائيل في وسائل الإعلام العالمية. في عام 1993، فاز نتنياهو بقيادة حزب الليكود، متغلباً على بيني بيغن وديفيد ليفي، ليصبح زعيماً للمعارضة.
رئاسة الوزراء الأولى (1996-1999)
في انتخابات 1996، فاز نتنياهو على شيمون بيريز، ليصبح أول رئيس وزراء إسرائيلي يُنتخب مباشرة عن طريق التصويت الشعبي، وأصغر رئيس وزراء في تاريخ إسرائيل. خلال فترة ولايته، فاوض ياسر عرفات في مفاوضات واي ريفر، لكنه اتُهم بإعاقة أي تقدم في سير المفاوضات. في عام 1996، أثار قراره بفتح نفق السور الغربي للمسجد الأقصى اشتباكات عنيفة استمرت 3 أيام. في عام 1999، خسر نتنياهو الانتخابات أمام إيهود باراك، واعتزل السياسة مؤقتاً.
وزير المالية (2003-2005)
في عام 2003، عُين نتنياهو وزيراً للمالية في حكومة أرييل شارون. أطلق خطة اقتصادية لإصلاح الاقتصاد الإسرائيلي، تضمنت خفض الضرائب، وتحرير الأسواق، وخصخصة أصول الدولة، ورفع سن التقاعد. نُسبت إلى نتنياهو "معجزة اقتصادية" حيث انخفضت البطالة كثيراً ونما الاقتصاد. استقال من منصبه في أغسطس 2005 بسبب الخلافات مع شارون بشأن خطة فك الارتباط مع غزة.
العودة إلى رئاسة الوزراء (2009-2021)
في انتخابات 2009، قاد نتنياهو الليكود للفوز، وشكل حكومة ائتلافية مع أحزاب يمينية، وأدى اليمين كرئيس للوزراء للمرة الثانية. أعيد انتخابه في 2013 و2015، ليصبح رئيس الوزراء الأطول خدمة في تاريخ إسرائيل. خلال هذه الفترة، واجه تحديات كبيرة، بما في ذلك: التعامل مع الملف النووي الإيراني، حيث عارض بشدة الاتفاق النووي مع إيران؛ وإدارة العلاقات مع إدارة أوباما التي كانت متوترة؛ واستمرار سياسة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة. في 2016، اعترفت الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، وفي 2019 اعترفت بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان، وتوسطت في اتفاقيات إبراهيم للتطبيع مع الإمارات والبحرين والمغرب.
في 2019، وُجِّهت إلى نتنياهو تهم فساد بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا (1000، 2000، 4000)، لكنه ظل في منصبه. في يونيو 2021، أُقيل نتنياهو من رئاسة الوزراء بعد تشكيل حكومة نفتالي بينيت ويائير لابيد، ليصبح زعيم المعارضة للمرة الثالثة.
الرئاسة الحالية (2022-حتى الآن) والحرب على غزة
في ديسمبر 2022، عاد نتنياهو إلى رئاسة الوزراء بعد انتخابات 2022، وشكل ائتلافاً مع أحزاب يمينية متشددة، يعتبر الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل. شرع في إصلاحات قضائية واسعة النطاق، قوبلت باحتجاجات حاشدة في جميع أنحاء البلاد. في 7 أكتوبر 2023، تعرضت إسرائيل لهجوم من قبل حركة حماس أدى إلى نشوب الحرب بين إسرائيل وحماس. واجه نتنياهو انتقادات شديدة بسبب الفشل الاستخباراتي في توقع الهجوم، ونُظمت احتجاجات تطالب بإقالته. في نوفمبر 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي توقيف بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة. في ديسمبر 2024، خضع لعملية استئصال البروستاتا بعد إصابته بعدوى في المسالك البولية.
الآراء السياسية والفكرية
يُصنف نتنياهو كسياسي يميني محافظ، وله مواقف بارزة تشمل:
يُعرف نتنياهو بعلاقاته الوثيقة مع العديد من القادة العالميين، بما في ذلك دونالد ترامب، وفلاديمير بوتين، وناريندرا مودي، وفيكتور أوربان، وسيلفيو برلسكوني. غالباً ما استخدم هذه العلاقات لتعزيز مصالح إسرائيل، خاصة في المحافل الدولية.
الحياة الشخصية
تزوّج نتنياهو ثلاث مرات. زوجته الأولى مريام فايتسمان (1972-1978) وأنجب منها ابنته نوا. زوجته الثانية فلور كيتس (1981-1988) اعتنقت اليهودية. زوجته الثالثة والأخيرة هي سارة بن-أرتزي (منذ 1991)، وأنجب منها ولدين: يائير (مواليد 1991) وأفنير (مواليد 1994). يعاني نتنياهو من مشاكل صحية، منها إحصار فرع الحزمة الأيمن في القلب منذ عام 2003، وفي يوليو 2023 زُرع له جهاز منظم لضربات القلب. وفي ديسمبر 2024، خضع لعملية استئصال البروستاتا. يُعرف عنه إجادته للعبرية، والإنجليزية، والفرنسية، كما يتحدث بعض العربية. يعتبر نفسه من أتباع الحاخام مناحيم شنيرسون، ويؤكد على هويته اليهودية والتزامه بالصهيونية.
المؤلفات
الجوائز والتكريمات والجدل
واجه نتنياهو جدلاً واسعاً خلال مسيرته، من أبرزه: الاتهامات بالفساد (قضايا 1000، 2000، 4000)، مذكرة التوقيف من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، انتقادات دولية لسياساته الاستيطانية، وإدارة الحرب على غزة التي أدت إلى مقتل عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين واتهامات بارتكاب إبادة جماعية في جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية. ينفي نتنياهو جميع هذه الاتهامات، ويعتبرها جزءاً من حملة سياسية ضده.
— سيرة ذاتية من إعداد "الموسوعة لـ Syria24.News" —