S24News Play
فجر اقتصادي جديد: موازنة سوريا 2025 تودع "النظام البائد" والسرية المالية
في تحولٍ تاريخي يكسر أغلال الماضي، أعلن وزير المالية السوري محمد يسر برنية عن ملامح موازنة عام 2025، مؤكداً أن إيرادات النفط والغاز باتت ملكاً للشعب وتدخل الخزينة العامة بشفافية مطلقة، منهيةً حقبة "النظام البائد" الذي غيّب هذه الموارد لعقود.
وبنبرة تملؤها الثقة، كشف الوزير أن البوصلة السورية اتجهت نحو الإنسان؛ حيث خُصص 41% من الإنفاق العام للرواتب والأجور، ليتفوق الإنفاق الاجتماعي على الأمني في سابقة لم يشهدها تاريخ البلاد.
هذا الإصلاح الهيكلي، المدعوم بمنح مالية سعودية وقطرية بقيمة 86 مليون دولار، لا يهدف فقط لتحسين المعيشة، بل لإعادة الروح إلى أكثر من 30 ألف منشأة صناعية دمرتها الحرب، عبر حزم إعفاءات ضريبية تصل إلى 100% وتسهيلات مصرفية لفك قيد الديون المتعثرة.
إنها معركة بناء حقيقية يشارك فيها المصرف الصناعي لتقديم تمويلات جديدة، تفتح الأبواب لمئات الآلاف من فرص العمل، وتؤسس لبيئة استثمارية جاذبة تطوي صفحة الاستدانة العبثية وتضع ملف الديون الروسية خارج الطاولة حالياً، لترسم ملامح سوريا التي تنهض من تحت الركام بإرادة وطنية ودعم أشقاء آمنوا بمستقبلها.
ضريبة الـ 2% على الاستيراد تعيد رسم ملامح السوق
في خطوة تهدف إلى ضبط الإيقاع المالي وتجفيف منابع التهرب، أصدرت وزارة المالية القرار رقم /422/ق.و، الذي يفرض استيفاء سلفة ضريبية بنسبة 2% من قيمة فاتورة الاستيراد، في قرار يمثل انعطافة حادة في السياسة المالية السورية مع مطلع نيسان القادم.
هذا الإجراء، الذي يربط الإفراج عن البضائع ببراءة ذمة مالية مسبقة، لا يهدف فقط إلى ملء خزينة المصرف المركزي عبر تحويلات شهرية منتظمة، بل يسعى لفرض رقابة صارمة عبر "التحقق اللاحق" من صحة القيم المصرّح بها، مما يضيق الخناق على اقتصاد الظل.
ومع استثناء العمليات الصغيرة التي لا تتجاوز 100 ألف ليرة سورية جديدة، يبرز التساؤل الجوهري حول قدرة الأسواق المحلية على امتصاص هذه التكاليف الإضافية دون تحميلها للمستهلك المنهك، خاصة وأن القرار يربط تسوية الحسابات بصدور قرارات اللجان الضريبية القطعية.
إنها مقامرة اقتصادية تسعى من خلالها الحكومة لتعزيز الموارد السيادية وتحقيق العدالة الضريبية، لكنها في الوقت ذاته تضع المستوردين أمام اختبار "السيولة والالتزام" في بيئة تجارية معقدة، مما قد يدفع نحو إعادة هيكلة شاملة لسلاسل التوريد المحلية في مواجهة استحقاقات الربيع القادم.
زلزال دبلوماسي في بيروت: طرد السفير الإيراني ينهي "زمن الصمت"
في خطوة وصفت بأنها "انتفاضة سيادية"، أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية سحب موافقتها على اعتماد السفير الإيراني المعين حديثاً محمد رضا شيباني، مطالبة إياه بمغادرة البلاد في موعد أقصاه الأحد المقبل.
هذا التصعيد الذي بدأ باستدعاء القائم بالأعمال الإيراني وإبلاغه بقرار الدولة اعتبار السفير "شخصاً غير مرغوب فيه"، لم يكن مجرد إجراء روتيني، بل هو صرخة احتجاج ضد ما وصفته بيروت بانتهاك طهران للأعراف الدبلوماسية والتدخل السافر في شؤون لبنان الداخلية.
وبالتزامن مع استدعاء السفير اللبناني من طهران للتشاور، تحاول الدولة اللبنانية السير على حبل مشدود؛ إذ أكدت أن هذه الخطوة لا تعني "قطع العلاقات"، بل هي إعادة رسم للحدود السيادية في وجه "التجاوزات" المرعية.
إن هذا المشهد الدرامي يضع العلاقات اللبنانية الإيرانية في عين العاصفة، حيث يبدو أن السلطة في بيروت قررت أخيراً استعادة هيبة مؤسساتها الدبلوماسية أمام ضغوط التدخلات الخارجية، في وقت يترقب فيه الشارع اللبناني والإقليمي تداعيات هذا "الطلاق الدبلوماسي" المؤقت وأثره على ملفات المنطقة الشائكة.
نيران الأهداف الثلاثة آلاف: هل دخلت المنطقة نفق الحرب الشاملة؟
بينما تحبس المنطقة أنفاسها، يأتي إعلان الجيش الإسرائيلي عن استهداف أكثر من 3000 هدف تابع لحزب الله في لبنان وسوريا ليؤكد أننا لسنا أمام مناوشات عابرة، بل أمام استراتيجية "الأرض المحروقة" التي تحول الجغرافيا إلى ساحة دمار مفتوحة.
هذه الغارات الممنهجة لم تكتفِ بضرب البنية التحتية والمخازن الاستراتيجية لشلّ قدرات الإمداد، بل امتدت بتوحش لتقطع "شرايين الحياة" في العمق السوري، في محاولة صريحة لتغيير قواعد الاشتباك جذرياً وفرض واقع عسكري جديد.
لكن خلف صخب الانفجارات ولغة الأرقام الصماء، تبرز المأساة الإنسانية كأكبر ضحية لهذا التصعيد؛ حيث يجد آلاف المدنيين أنفسهم وقوداً لصراع القوى، وسط ركام البيوت وأحلام العائلات التي تبخرت تحت وطأة القصف.
إن هذا التوسع الجغرافي المدروس يضع الشرق الأوسط برمتيه على فوهة بركان، محولاً القرى الهادئة إلى مسارح للعمليات العسكرية، ومثيراً تساؤلات أخلاقية وقانونية عسيرة حول الكلفة البشرية الباهظة التي تُدفع في سبيل معادلات الردع، مما ينذر بانفجار كبير قد لا تملك القوى الدولية لجاماً لاحتوائه.
ليلة غرق الخابور: الحسكة تصارع الفيضان وعائلات تحت حصار المياه
في ليلة ليلكاء لم تعرف فيها مدينة الحسكة النوم، تحول نهر الخابور من شريان للحياة إلى مصدر للذعر، بعد أن فاضت مياهه لتجتاح منازل الأهالي في مشهد يعيد للأذهان قسوة الطبيعة حين تثور.
ومع تجاوز منسوب النهر حاجز الأربعة أمتار، لم تكن المياه مجرد أرقام في بيانات الأرصاد الجوية، بل كانت سيلاً هادراً حاصر العائلات داخل جدران بيوتها، محولاً أحياءً كالميرديان إلى مناطق منكوبة تستغيث تحت وطأة الغرق.
وفي قلب هذا المشهد المأساوي، تسابق متطوعو الهلال الأحمر العربي السوري مع الزمن لإجلاء العالقين ونقل عشرات العائلات النازحة إلى مراكز إيواء مؤقتة، حيث فُتحت المدارس لتكون ملاذاً أخيراً يقي الأطفال والنساء برد الشتاء وبرودة المياه التي سلبتهم دفء منازلهم.
إن هذا الفيضان المفاجئ، الذي استدعى حالة التأهب القصوى، يضع المحافظة أمام تحدٍ إنساني مرير، وسط دعوات رسمية للحذر من اتساع رقعة الكارثة، بينما تظل عيون الأهالي معلقة بمجرى النهر، يرقبون بحذر مياهاً قد تسرق منهم ما تبقى من أمل في الاستقرار، في بلد لم يتوقف يوماً عن دفع ضريبة الجغرافيا والمناخ.
صواريخ عابرة للحدود: قاعدة اليعربية السورية تحت نيران المجهول
في تطور عسكري خطير يضع أمن الحدود السورية العراقية على المحك، أعلنت هيئة العمليات بوزارة الدفاع عن تعرض إحدى قواعدها في محيط بلدة اليعربية بريف الحسكة لقصف صاروخي غادر، نفذته جهات انطلقت من العمق العراقي.
هذه الرشقة التي تألفت من خمسة صواريخ انطلقت من قرية تل الهوى، لم تكن مجرد اعتداء عسكري، بل هي رسالة نار عابرة للحدود تستهدف استقرار المنطقة المنهكة أصلاً بالصراعات.
وعلى الفور، تحركت قنوات التنسيق السوري العراقي لاحتواء الموقف، حيث باشر الجيش العراقي عمليات تمشيط واسعة لتعقب المنفذين، في مشهد يعكس خطورة الفراغات الأمنية التي تحاول بعض الأطراف استغلالها لخلط الأوراق.
ومن قلب هذا التصعيد، بعث الجيش السوري برسالة حزم لا تقبل التأويل، معلناً حالة التأهب القصوى والتزامه المطلق بالدفاع عن سيادة الأراضي السورية والتصدي لأي اعتداء مهما كان مصدره.
إن هذا الهجوم يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول توقيته وأهدافه، في وقت تسعى فيه المنطقة لتضميد جراحها، ليؤكد أن الميدان لا يزال يغلي بصراعات تتجاوز الجغرافيا المحلية لتطال أمن الإقليم برمته.
نُذر "زلزال طاقة" عالمي: النفط يكسر حاجز الـ100 دولار
تترنح أسواق الطاقة العالمية اليوم تحت وطأة قرع طبول الحرب، حيث قفزت أسعار النفط لتتجاوز عتبة الـ100 دولار للبرميل في مشهد يعيد للأذهان أزمات الطاقة الكبرى، وذلك مع تصاعد وتيرة الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.
إن الارتفاع الصاروخي لخام غرب تكساس إلى 100.10 دولار، وبرنت إلى 113.44 دولار، ليس مجرد أرقام في شاشات التداول، بل هو انعكاس لمخاوف حقيقية من انقطاع شريان الحياة الاقتصادي العالمي؛ فمضيق هرمز، الذي يعبر منه خُمس الإنتاج العالمي، بات اليوم رهينة التهديدات المتبادلة بالإغلاق النهائي واستهداف منشآت الطاقة.
هذه القفزة التي بدأت منذ أواخر فبراير، حين كان البرميل بـ67 دولاراً، تكشف عن هشاشة النظام الدولي أمام الصراعات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
إن استمرار هذا الانسداد الملاحي لا يهدد فقط بإشعال التضخم العالمي، بل يضع أمن الطاقة الدولي في مهب الريح، مما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً قبل أن يتحول هذا "الغليان الأسود" إلى كارثة اقتصادية لا يمكن احتواؤها، خاصة مع إصرار الأطراف على سياسة حافة الهاوية التي جعلت من أسواق النفط ساحة معركة بديلة.
اتفاق الـ 29 من كانون الثاني: خريطة طريق لوحدة السوريين
تخطو سوريا نحو استعادة لُحمتها الوطنية بخطى حثيثة، حيث أثبتت التطورات الأخيرة في حلب والجزيرة أن لغة الحوار والمسؤولية هي المنتصر الوحيد؛ ففي الوقت الذي حاول فيه البعض تعكير صفو "النوروز" بالاعتداء على العلم الوطني، جاء رد الدولة حازماً وحكيماً عبر توقيف المتورطين ورفض خطاب الكراهية، وهو ما أكده أحمد الهلالي مبرزاً حرص الرئيس أحمد الشرع على احتواء الجميع.
إن الالتزام ببنود اتفاق 29 كانون الثاني، وتعهدات "مظلوم عبدي" بوقف الاعتقالات السياسية، يمهد الطريق لإنهاء عهد الكيانات الموازية ودمج القوى ضمن مؤسسات الدولة الرسمية.
ومع صدور المرسوم رقم (13)، لم تعد الهوية الكردية مجرد خصوصية ثقافية، بل ركيزة أصيلة في الهوية الوطنية السورية. إن الأولوية اليوم هي لملف المعتقلين وعودة نازحي "رأس العين" وبناء جيش وطني موحد يفتح أبوابه للجميع، مع إتاحة الفرصة للمرأة السورية للمساهمة في سلك الشرطة، في مشهد يجسد طي صفحة الظلم والانتقال نحو دولة المؤسسات التي لا تفرق بين أبنائها، مدعومة بمشاريع تنموية تعيد للجزيرة السورية ألقها الاقتصادي والاجتماعي.
أسواق الذهب: المعدن الأصفر يترنح أمام الدولار
في مفارقة اقتصادية تعكس شدة الاضطرابات العالمية، هوت أسعار الذهب بنسبة 3.3% لتستقر عند أدنى مستوياتها منذ أربعة أشهر، محطمةً آمال الملاذ الآمن التقليدي في أوقات الأزمات.
إن هذا الهبوط الحاد، الذي قاده تزايد التوترات الإقليمية والحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، لم يأتِ من فراغ؛ بل هو انعكاس لقوة الدولار الأميركي الذي سحب البساط من تحت المعدن النفيس مع قفزة عوائد السندات وتوجه المستثمرين نحو السيولة النقدية.
في وقتٍ تشتعل فيه أسعار النفط فوق الـ100 دولار، يجد الذهب نفسه وحيداً في مواجهة ضغوط البيع الفني والهروب الجماعي من الأصول غير المدرة للعائد، مما يضع المدخرين أمام مشهد ضبابي.
هذا التراجع ليس مجرد تصحيح سعري، بل هو إنذار بتبدل قواعد اللعبة الاقتصادية، حيث باتت الجيوسياسة تتحكم في بوصلة الذهب أكثر من أي وقت مضى، مما يفتح الباب للتساؤل: هل فقد الذهب بريقه كدرع في وجه الأزمات؟
إن الأسواق اليوم تعيش حالة من "عدم اليقين" التي قد تجعل من مستويات الدعم الحالية مجرد محطة في رحلة هبوط أعمق إذا ما استمر التصعيد العسكري في مياه المنطقة.
نذير الكارثة: مضيق هرمز تحت مقصلة التهديد والأمن الطاقي في خطر
تدق وكالة الطاقة الدولية أجراس الإنذار اليوم بوصفها الوضع في الشرق الأوسط بـ"الخطير للغاية"، حيث بات مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يغذي العالم بنحو 20% من احتياجاته النفطية، ساحة لتهديدات متبادلة بالخنق والإغلاق.
إن هذا التصعيد العسكري والسياسي الذي يشهده المضيق ليس مجرد مناوشات عابرة، بل هو مأزق جيوسياسي يهدد بشل حركة التجارة العالمية ورفع أسعار الطاقة إلى مستويات غير مسبوقة؛ فالعالم الذي يعاني أصلاً من ضغوط اقتصادية يجد نفسه اليوم أمام احتمالية فقدان أهم ممر ملاحي للنفط والغاز المسال.
إن إصرار الأطراف على التلويح بورقة "إغلاق المضيق" يضع أمن الطاقة الدولي على المحك، ويحول المنطقة إلى برميل بارود قابل للانفجار في أي لحظة، مما ينذر بزلزال اقتصادي لن تنجو منه القارات البعيدة قبل القريبة.
إننا أمام منعطف تاريخي يفرض على المجتمع الدولي التخلي عن سياسة المشاهدة، فالمسألة لم تعد تتعلق بصراع نفوذ، بل بسلامة سلاسل الإمداد التي تمثل العمود الفقري للحياة العصرية، وأي خطأ في الحسابات قد يعني غرق الاقتصاد العالمي في ظلام دامس وتضخم لا يعرف الحدود.





.webp)



