حرية ومسؤولية
أعلنت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا تمسكها باستمرار نشاطها السياسي كجماعة وطنية مستقلة القرار، وذلك عبر بيان رسمي صدر عن مجلس شورى الجماعة بختام دورته الخامسة. يأتي هذا الإعلان الحاسم في وقت تشهد فيه البلاد نقاشات برلمانية واسعة حول التحضير لإصدار قانون الأحزاب الجديد، مما يطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة التحالفات السياسية ضمن استحقاقات المرحلة الانتقالية الراهنة.
عقد مجلس الشورى التابع لجماعة الإخوان المسلمين دورته العادية الخامسة، وسط متغيرات سياسية متسارعة تعيشها البلاد في النصف الثاني من المرحلة الانتقالية. وفقاً لبيان رسمي نشرته شبكة الجزيرة، أكدت الجماعة مضيها في مسارها ككيان وطني مستقل ومنحاز لكرامة المواطن السوري وحقوقه، مشددة على التمسك بنهجها الإسلامي الوسطي. وتزامنت هذه الخطوة مع إعلان الجماعة التزامها بنبذ الطائفية والفئوية، والعمل على ترسيخ السلم الأهلي والعيش المشترك من خلال الحوار المنفتح مع مختلف القوى الوطنية الفاعلة على الساحة السورية.
ورحب مجلس الشورى في بيانه الختامي بانطلاق أعمال مجلس الشعب الجديد في أولى جلساته، مؤكداً على أهمية اضطلاع البرلمان بدوره التشريعي المحوري في استكمال استحقاقات المرحلة الانتقالية الحساسة وإرساء قواعد التعددية السياسية المنظمة. وأشار البيان الصادر إلى ضرورة الإسراع في إعداد دستور دائم يعبر عن تطلعات السوريين ويُعرض على الاستفتاء الشعبي العام، مشدداً على أهمية إطلاق مسار وطني شامل يحقق [[العدالة الانتقالية|آليات قانونية لمعالجة انتهاكات الماضي]] وينصف جميع الضحايا.
وفي السياق الدبلوماسي، أشاد المجلس بالتحركات الدبلوماسية النشطة التي اتخذتها الحكومة السورية مؤخراً، والتي تُوجت برفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب وسبقها رفع العقوبات الاقتصادية الدولية. وأعرب البيان، وفقاً لما نقلته شبكة الجزيرة، عن أمله في أن تسهم هذه التطورات في تعزيز الاستقرار الداخلي واستعادة سوريا لدورها الطبيعي في المحيطين العربي والإقليمي. كما دعا البيان المجتمعين العربي والدولي إلى ضرورة تقديم الدعم الاقتصادي والإنساني والمساهمة الفعالة في إعادة الإعمار لتحسين الظروف المعيشية المتدهورة.
شكل إعلان الجماعة استمرارها تحت مسماها الحالي وتشكيلاتها التقليدية نقطة نقاش سياسية واسعة بين الأوساط الأكاديمية والسياسية. أوضح الباحث والأكاديمي عبد الرحمن الحاج في تصريحات صحفية أدلى بها لشبكة سوريا الآن، أن الجماعة ربما تشعر ببعض الغبن نتيجة محاولات إقصائها بدلاً من إشراكها، خاصة بعد تقديمها تضحيات جسيمة خلال مراحل الكفاح ضد النظام السابق وما قبله. وأضاف الحاج أن تأكيد الجماعة المتكرر على استقلاليتها التامة يعكس رغبتها الجادة في التموضع كقوة سياسية ضمن قواعد العمل السياسي التي سيحددها قانون الأحزاب المنتظر إصداره قريباً.
ولفت الحاج إلى أن قيادة الجماعة ربما تعرضت لضغوط مسبقة بعد تحرير البلاد لحل نفسها بشكل طوعي، نظراً لكونها التنظيم السياسي الإسلامي الوحيد الذي يمتلك خبرة تنظيمية تاريخية. هذا الواقع قد يولد قلقاً من نشاطهم المتوقع، مما قد يؤدي إلى إحداث توتر مجتمعي مبكر، ويدفع لتشجيع قيام أحزاب سياسية مدنية منافسة. وأشار الباحث إلى وجود صراع جيلي ملحوظ داخل التنظيم حول طبيعة الدور السياسي، مع بروز دعوات لتقسيم الجماعة إلى ذراع دعوية معنية بالشأن الاجتماعي، وتنظيم سياسي مستقل ومتفرغ، على غرار تجارب سابقة في دول المغرب العربي والسودان.
وتطرق الحاج أيضاً إلى دور السياق الإقليمي الضاغط، حيث تمتلك بعض الدول الإقليمية، التي تحتاجها سوريا بشدة للنهوض الاقتصادي، مواقف حساسة تجاه نشاط الجماعة. هذا الأمر قد يجعل من الحضور السياسي للإخوان إحدى العقبات في فترة انتقالية لا تحتمل مزيداً من التعقيدات، لا سيما بعد مضي عامين من التجميد غير المعلن لنشاطهم المؤسسي.
في المقابل، برزت أصوات قيادية سابقة من داخل التنظيم تدعو إلى تبني مسار مختلف يتماشى مع التغييرات الديمقراطية الحالية. صرح ملهم الدروبي، العضو السابق في قيادة جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، في حديث لشبكة سوريا الآن، بأن البيان الصادر يُعد بياناً اعتيادياً يشرح مواقف الجماعة السياسية حيال القضايا المحلية والعالمية. وكشف الدروبي أن خيار حل التنظيم بالكامل كان مطروحاً بقوة على طاولة النقاش الداخلي لمجلس الشورى.
وأوضح الدروبي أنه كان من أبرز الداعين لخيار الحل قبل تقديم استقالته رسمياً في أغسطس من عام ألفين وخمسة وعشرين، مبيناً أن هذا التوجه لم يحظَ بقبول الأغلبية داخل مؤسسات اتخاذ القرار في الجماعة. واعتبر أن تحول أفراد الجماعة نحو العمل من خلال جمعيات دعوية متخصصة، وتأسيس حزب سياسي مستقل وفق القوانين العصرية، كان سيكون الخيار الأكثر جدوى سياسياً ومجتمعياً للشارع السوري، متجنبين بذلك رفع الراية التقليدية للإخوان المسلمين في هذه المرحلة.
يتوقع محللون سياسيون أن يفرض قرار جماعة الإخوان المسلمين بالبقاء واقعاً سياسياً جديداً على طاولة مجلس الشعب، خصوصاً أثناء جلسات مناقشة مسودة قانون الأحزاب القادمة. قد يؤدي هذا التمسك المعلن بالتنظيم التاريخي إلى تسريع الخطوات الحكومية لوضع معايير قانونية صارمة تنظم عملية الترخيص الحزبي، مما قد يحد بشكل تدريجي من قدرة كافة الكيانات القائمة على العمل خارج الأطر المؤسساتية الصريحة.
ورغم أن البيان الأخير حمل رسائل سياسية مرنة تتحدث بانفتاح عن التعددية وحقوق الإنسان، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في مدى قدرة هذه الشعارات على التحول إلى ممارسات عملية تقنع القوى المدنية والمجتمعية المترددة. من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة حوارات مكثفة بين مختلف الطيف السياسي بهدف الاتفاق على معايير تنظيمية واضحة وشفافة.
في المحصلة، يضع إعلان الجماعة استمرارها الرسمي السلطات الانتقالية والقوى المجتمعية الفاعلة أمام اختبار حقيقي لإدارة التعددية السياسية بفعالية. ويُنتظر أن تشكل الخطوات القادمة لمجلس الشعب، وخاصة سرعة إقراره لقانون عصري للأحزاب، المحك الفعلي لتحديد طبيعة المنافسة السياسية ورسم ملامح مستقبل العمل الديمقراطي المستدام في سوريا.
دمشق – أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية اليوم الإثنين انطلاق المرحلة الأولى من أعمال تأهيل وتجهيز منفذ القامشلي نصيبين الحدودي مع تركيا، تمهيداً لرصف ساحات الشحن والطرق الخدمية وتطوير بنيته التحتية لاستئناف حركة العبور والشحن البري.
يمتد المشروع الجديد على مساحة تقارب 558 ألف متر مربع ليكون المنفذ السابع الذي يربط سوريا بالأراضي التركية، ما يمنح محافظة الحسكة و[[شرق الفرات|منطقة جغرافية سورية غنية بالثروات]] شرياناً تجارياً واستراتيجياً يدعم النشاط الاقتصادي المحلي. وتراهن السلطات السورية على أن يسهم هذا المعبر، بالتوازي مع مشروع ربط الطريق السريع نحو معبر الوليد على الحدود العراقية، في فتح مسار حيوي لتجارة [[الترانزيت|مرور البضائع الأجنبية عبر أراض وسيطة]] بين تركيا والعراق عبر الأراضي السورية. ويأتي هذا التحرك بعد سنوات طويلة من إغلاق المعبر الحدودي وتوقف الحركة التجارية النظامية جراء تداعيات الحرب السورية وتبدل السيطرة العسكرية في مناطق الشمال، ما كبّد قطاع النقل خسائر واسعة ودفع التجار للاعتماد على طرق بديلة مكلفة. وتواصل الفرق الفنية تجهيز المسارات والمنشآت الجمركية المعتمدة لرفع الكفاءة التشغيلية للمنفذ وفق أعلى المعايير اللوجستية قبل تدشينه أمام حركة المسافرين والقوافل. ويرى خبراء الاقتصاد أن إحياء هذا المنفذ سيعزز حركة التبادل التجاري ويخفض كلف الشحن، مشكلين بذلك خطوة عملية تدعم خطط تنشيط المنافذ الحدودية السورية وتحسين خدمات التجارة الخارجية مع دول الجوار.
اللاذقية – أعلن رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السوري عمر الحصري يوم الأحد بدء ورشات فنية خطة شاملة لإعادة تأهيل مبنى مطار اللاذقية الدولي ومرافقه، في خطوة تمهد لإعادة تشغيله قريباً أمام حركة الطيران والمسافرين.
يعود تاريخ مطار اللاذقية الدولي، المعروف أيضاً باسم مطار باسل الأسد الدولي، إلى مرحلة تسعينيات القرن الماضي حين أُسس كأحد المنافذ الجوية الرئيسية على الساحل السوري. وشهد المطار طوال سنوات الحرب تحولاً جذرياً في طبيعة استخدامه، بعدما تقاسمته عمليات الطيران المدني المحدودة مع الاستخدام العسكري المكثف، لا سيما منذ التدخل الروسي في سوريا أواخر عام 2015. ويأتي إطلاق ورشات التأهيل الحالية تتويجاً لمذكرة تفاهم سورية روسية أُبرمت في آب/أغسطس الماضي، والتي نصت على انتقال الإدارة التشغيلية للمنشآت ذات الطابع المدني، وفي مقدمتها مطار حميميم، إلى الجانب السوري تدريجياً. وتستهدف خطة التأهيل الحالية، وفق تصريحات رسمية، تحديث البنية التحتية المتضررة وضمان توافق مرافق الطيران مع معايير السلامة الدولية المعتمدة لقطاع الطيران المدني. وتأمل السلطات السورية أن يسهم تشغيل المطار بكامل طاقته في تخفيف الضغط عن مطاري دمشق وحلب، اللذين شهدا زيادة ملحوظة في حركة المسافرين مؤخراً، وتعزيز قدرة الساحل السوري على استقطاب الرحلات الإقليمية والدولية ضمن خطة أوسع لترميم شبكة النقل الجوي.
دمشق – بدأ نحو 35 عضواً في مجلس الشعب السوري دراسة موسعة لقوانين الاستملاك النافذة لإعداد مقترحات تشريعية تضمن حقوق الملكية العقارية، بعد احتجاجات شعبية في ريف دمشق رفضاً لتسليم أراضٍ مستملكة لمستثمرين، وصدور تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch) يطالب بضمانات للمتضررين من مشاريع إعادة الإعمار.
يأتي هذا التحرك البرلماني بعد وقفات احتجاجية نظمها سكان في مدينتي قدسيا ومعضمية الشام، اعتراضاً على بدء تنفيذ أعمال إنشائية لصالح مستثمرين تجاريين فوق عقارات خضعت لنزع الملكية لصالح الدولة منذ عقود. وأوضح عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في البرلمان هشام الأفيوني، في تصريح لقناة تلفزيون سوريا، أن المنظومة القانونية الحالية صيغت في مراحل سابقة وحملت انحيازاً صريحاً لحق الدولة على حساب حقوق أصحاب العقارات، معتبراً أن استمرار العمل بها لم يعد صالحاً للمرحلة المقبلة.
وأشار الأفيوني إلى أن برلمانيين وجهوا مطالبات رسمية إلى الجهات الحكومية، وخصوصاً وزارة الأشغال العامة والإسكان، تدعو إلى وقف الإجراءات التنفيذية في ملفات الاستملاك ريثما تُقر ضوابط تحقق الحوكمة والعدالة، مع توفير مسارات واضحة لأصحاب الحقوق للطعن والاعتراض القانوني أمام المحاكم المختصة.
تستند قضايا نزع الملكية في سوريا إلى ترسانة قانونية تراكمت عبر عقود، انطلقت بصورة أساسية من قانون الاستملاك الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 20 لعام 1983، والذي منح الإدارات العامة صلاحيات واسعة لنزع ملكية الأراضي تحت بند المنفعة العامة. وتوسعت هذه السياسات لاحقاً عبر تشريعات تنظيمية استثنائية، شملت المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012 والقانون رقم 10 لعام 2018، واللذين أتاحا إقامة مناطق تنظيمية وإعادة تخطيط الضواحي والمناطق غير المرخصة في مختلف المحافظات.
وخلفت سنوات النزاع حركة نزوح وتهجير واسعة لملايين المواطنين، ما أدى إلى فقدان وثائق الملكية الرسمية وتلف السجلات في مناطق عدة. وتسبب ذلك في صعوبات إجرائية بالغة أمام تثبيت حقوق الغائبين ضمن المهل القانونية المحددة، إلى جانب تدني القيمة الحقيقية للتعويضات المالية المودعة في المصارف لصالح المالكين، بعد موجات التضخم وانخفاض القوة الشرائية للعملة المحلية مقارنة بقيم العقارات الأصلية الرائجة في السوق.
ويتمحور الخلاف القائم حول [[الاستملاك الجبري|نزع ملكية العقار للمصلحة العامة]] الذي طال أراضي زراعية وسكنية لعقود دون استثمارها في الغرض الخدمي المحدد، قبل أن تُطرح في الوقت الراهن أمام شركات التطوير العقاري الخاصة. ويرى المتضررون أن توجيه الأراضي نحو الاستثمار التجاري يُسقط مبرر النفع العام، ويحول الإجراءات إلى حرمان دائم لأصحاب الحقوق من استعادة أصولهم أو نيل مبالغ تتناسب مع الأسعار التقديرية الحالية.
أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش، يوم الأحد الماضي، تقريراً مفصلاً تناول الأطر القانونية المنظمة لمشاريع إعادة الإعمار، مؤكدة أن القوانين المعمول بها لا تلزم الجهات الحكومية أو المطورين بالتشاور المسبق مع المجتمعات المحلية أو الفئات النازحة. ودعت المنظمة إلى اعتماد التفاوض المباشر حول شروط التعويض، وتأسيس هيئة مستقلة للنظر في نزاعات السكن والأراضي، إضافة إلى إيقاف عمليات الهدم في العقارات المتنازع عليها، مع مراجعة المرسوم 66 والقانون 10 لضمان رد الممتلكات.
من جهتهم، تحدث متضررون من أهالي ريف دمشق عن تعقيدات إدارية حالت دون تثبيت اعتراضاتهم القانونية. وأفاد المواطن فادي محمود، وهو أحد المتضررين في قدسيا، في تصريح تلفزيوني، بأن الأهالي فوجئوا بدخول آليات المستثمرين إلى أراضٍ مستملكة منذ عقود دون تبليغ رسمي أو تسوية عادلة لملف التعويض، مشيراً إلى أن مساعي تسجيل دعاوى قضائية أمام محاكم القضاء الإداري واجهت عقبات إجرائية متكررة حالت دون استرداد حقوقهم.
بدوره، بين رئيس مجلس مدينة معضمية الشام السابق حسن أبو زيد، في لقاء إعلامي، أن التحركات الأهلية لا ترفض المشروعات الخدمية للدولة، بل تطالب بتصحيح آليات التقييم المالي التي لم تراع القيمة الحقيقية للأملاك. وأكد على ضرورة فصل الأراضي التي نُفذت عليها مشروعات خدمية عن المساحات التي بقيت معطلة، لضمان استرداد الملاك لأراضيهم غير المستغلة ودفع تعويضات عادلة للفئات المتضررة.
قد تفضي تحركات أعضاء مجلس الشعب إلى طرح مسودة تشريعية موحدة تعالج الثغرات القانونية المزمنة، وتحدد قيوداً زمنية لإسقاط الاستملاك في حال عدم تنفيذ المشروع العام خلال فترة محددة. وقد يفتح هذا المسار التشريعي المجال أمام منح المتضررين خيارات الحصول على تعويضات وفق القيمة السوقية الحالية، أو تحويل ملكياتهم إلى حصص سهمية في الشركات المنفذة للمشاريع الاستثمارية.
في المقابل، قد تصطدم المقترحات البرلمانية بالتزامات تعاقدية مبرمة مع جهات استثمارية، ما قد يدفع نحو حلول وسط ترتكز على التسويات المالية الجزئية لتفادي أعباء ميزانية الدولة. ومن المتوقع أن تستمر اللجان البرلمانية في دراسة الملف خلال جلساتها المقبلة، في حين يترقب السكان صدور قرارات رسمية تجمد تسليم الأراضي وتضع آليات تظلم فاعلة وقابلة للتطبيق.
دمشق – رهن مستشار الشؤون الأفروآسيوية بوزارة الخارجية السورية محمد الجفال اليوم الإثنين أي مسار لبناء علاقة جديدة مع إيران باحترام سيادة سوريا وإرادة شعبها ومراجعة سياساتها السابقة، مؤكداً أن الموقف السوري الحالي نتاج تجربة مريرة امتدت لأربعة عشر عاماً انحازت خلالها طهران إلى النظام السابق على حساب الشعب، ومشدداً على أن الانفتاح الدبلوماسي الجديد لا يعني تجاهل حقوق السوريين أو التغاضي عما ارتكب بحقهم.
وتعد هذه الشروط المعلنة من دمشق أول صياغة رسمية محددة لضوابط التواصل الدبلوماسي مع [[إيران|دولة إقليمية في غرب آسيا]]، بعد عقود طويلة تحالفت فيها طهران مع النظام السابق عسكرياً وسياسياً وأسهمت في دعمه بمواجهة تطلعات الشعب السوري منذ اندلاع الثورة عام 2011. وتأتي هذه التصريحات المباشرة في وقت تعيد فيه الإدارة السورية الجديدة صياغة ثوابت سياستها الخارجية المستقلة، عبر التمسك بالسيادة الوطنية ورفض التدخلات الأجنبية في الشأن الداخلي للبلاد. وأوضح الجفال أن تعاليم الإسلام ليست مجرد شعارات سياسية ترفع في المحافل، بل هي قيم عملية تترجم بالعدل والإنصاف ورفض الظلم وصون الكرامة الإنسانية. وترى أوساط دبلوماسية مطلعة أن دمشق تسعى إلى إرساء توازن استراتيجي جديد في المشرق العربي ينهي عقود التبعية الإقليمية، ويضع أي تقارب مستقبلي مع دول الجوار ضمن أطر واضحة من الاحترام المتبادل لسيادة الدول والمصالح المشروعة لشعوبها، دون مساومة على ملفات المحاسبة والمسؤولية الأخلاقية عن الخسائر البشرية والمادية الهائلة التي لحقت بالمدن والبلدات السورية خلال سنوات الصراع السابقة.
واشنطن – كشف تحقيق استقصائي مفصل نشرته منصة إيكاد المتخصصة، عن وجود ارتباط عضوي وثيق بين شبكات إعلامية سورية عملت لسنوات لصالح الحكومة السورية السابقة، وكيانات مدنية تنشط حالياً في الولايات المتحدة. وتهدف هذه الشبكات المستحدثة إلى تنظيم حملات تأثير سياسي مكثفة داخل أروقة الكونغرس الأمريكي، لدعم مطالبات متصاعدة بإنشاء حكم ذاتي للأقليات في مرحلة ما بعد الحرب.
أوضح التحقيق أن تتبع الخيوط الرقمية بدأ من حساب إخباري يحمل اسم "إكس ميديا" على منصات التواصل الاجتماعي. أظهرت البيانات التقنية المحفوظة أن هذا الحساب خضع لثلاثة تغييرات جذرية في هويته البصرية واسمه خلال السنوات الماضية، لكنه احتفظ بالمعرف الرقمي الداخلي الثابت ذاته. قاد هذا المعرف خبراء منصة إيكاد للوصول إلى الهوية الأصلية للحساب، والذي تبين أنه يعود بالأساس للصحفية السورية المعروفة [[هناء الصالح|...]].
عملت الصالح لفترات طويلة كوجه إعلامي بارز ومؤثر في وسائل الإعلام الرسمية السورية. ومع التحولات السياسية الكبرى وسقوط الحكومة السورية السابقة أواخر العام الماضي، لجأت شخصيات بارزة وكيانات تابعة لهذه الشبكة إلى تغيير أسمائها الافتراضية بشكل كامل. جاء ذلك كجزء من عملية إعادة تموضع استراتيجي مدروسة، تهدف إلى إخفاء الارتباطات القديمة وتأسيس هويات جديدة كلياً تتناسب مع المرحلة السياسية الحالية ومتطلباتها.
وبحسب الوثائق المرفقة في تقرير منصة إيكاد، قدمت الشركة الإعلامية المشغلة للحساب، وتدعى "كيو ميديا"، خدمات رقمية وإنتاجية متقدمة لجهات سورية وازنة خضعت لاحقاً لعقوبات دولية. شملت قائمة العملاء السابقة البنك السوري الدولي الإسلامي، إضافة إلى شركات تجارية ضخمة تابعة لرجال أعمال فاعلين في تلك الحقبة. يعكس هذا التحول انتقال الكوادر نفسها من الدعاية المحلية التقليدية إلى تأسيس واجهات سياسية متقدمة في العواصم الغربية.
أشار التقرير الاستقصائي إلى تطور هيكلي لافت حدث بعد ثلاثة أشهر فقط من التغيير السياسي الأخير في سوريا. بادرت المديرة التنفيذية لشركة "كيو ميديا"، ريم السمان، إلى تأسيس شركة جديدة تحمل اسم "آيديا" متخصصة في العلاقات العامة. تُعرّف الشركة الناشئة نفسها عبر منصاتها الرسمية بأنها مؤسسة خبيرة في إدارة الحملات الرقمية الفعالة، وتنظيم جلسات الإحاطة البرلمانية في واشنطن. وتهدف الشركة علناً إلى تعزيز الحوار الدبلوماسي المستمر، والتأثير المباشر في السياسات المتعلقة بحقوق الإنسان.
وكشفت بيانات الشركة الحديثة عن بناء شبكة شراكات استراتيجية مع منظمات مدنية ظهرت حديثاً. تأسست هذه المنظمات جميعها في فترة متقاربة جداً خلال شهر أغسطس الماضي، وتعمل تحت مسميات درزية وعلوية متنوعة. من أبرز هذه الكيانات منظمة "إنماء سوريا الغربية"، والتي تشترك مع غيرها في هدف معلن يتمثل في حماية حقوق الأقليات السورية. وتسعى هذه الكيانات لتمثيل تلك المكونات بقوة أمام المجتمع الدولي، بالاعتماد على شبكة معقدة من العلاقات المهنية.
ونقلت منصة إيكاد تفاصيل موثقة عن نشاط هذا التحالف المدني داخل أروقة المؤسسات الأمريكية. تمكن التحالف من تنظيم أربع جلسات إحاطة رسمية داخل مقار الكونغرس خلال العام الحالي، بمشاركة شخصيات سياسية أمريكية بارزة مثل النائب مارلين ستوتزمان. وشهدت إحدى الجلسات في مبنى كانون هاوس أواخر يوليو الماضي مطالبات صريحة بتمكين بعض المكونات السورية من الانفصال الإداري. وترافقت هذه المطالبات مع اتهامات مستمرة بوجود اضطرابات طائفية مهددة. وادعى المنظمون أن الأمر يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لحماية تلك الأقليات، رغم نفي شخصيات دينية سورية بارزة لتلك المزاعم الانفصالية.
في سياق التقصي المالي، استند التحقيق إلى وثيقة رسمية مسجلة لدى وحدة تسجيل الوكلاء الأجانب في وزارة العدل الأمريكية. أظهرت الوثيقة إبرام عقد لتمثيل منظمة "إنماء سوريا الغربية" عبر مكتب محاماة أمريكي بارز مقره ولاية فرجينيا. يدير المكتب مسؤولون تنفيذيون سابقون في الإدارة الأمريكية، بهدف مخاطبة صانعي القرار الفيدراليين بشكل قانوني ومنظم.
وأوضحت الوثائق الرسمية المنشورة أن العقد يتضمن التزامات مالية ضخمة تبلغ خمسة وثمانين ألف دولار شهرياً، كرسوم أساسية للحملات المستمرة حتى منتصف العام المقبل. يضاف إلى ذلك مبلغ خمسين ألف دولار تُدفع مقدماً كل ستة أشهر لتغطية نفقات التأسيس والمصاريف المستمرة للشركة. وقد تضمن العقد الموثق رسالة موجهة إلى شخص يدعى محمد شعبان، بوصفه ممثلاً مفوضاً للمنظمة السورية أمام الجهات الأمريكية.
وجد فريق التحقيق الميداني أن هذا الاسم يعود فعلياً للمدير العام لشركة "كيو ميديا" الإعلامية السابقة. يثبت هذا التقاطع بوضوح استمرار الكوادر السابقة في العمل معاً، وانتقالهم للعب دور [[جماعات الضغط|مجموعات تؤثر بالقرارات السياسية]] بشكل احترافي. وتسلط هذه الحقائق الضوء على آلية إعادة تدوير الشخصيات السابقة في واجهات مدنية حديثة ومؤثرة.
من المتوقع أن يثير هذا الكشف الصحفي تساؤلات قانونية وسياسية واسعة في الأوساط السورية والأمريكية المعنية. قد تتركز التساؤلات حول مصادر التمويل الحقيقية لهذه الكيانات المستحدثة، ومدى تأثير شبكات المصالح القديمة على الدبلوماسية. كما قد يؤدي نشر الوثائق إلى زيادة التدقيق المالي والإداري من قبل الجهات الرقابية الأمريكية. وستبحث المنظمات المستقلة في الخلفيات الفعلية للمجموعات التي تدعي تمثيل الأقليات، لضمان شفافية العمل المدني الفعلي.
ويرى مراقبون سياسيون أن هذا الانتقال المدروس نحو واشنطن قد يحمل أبعاداً استراتيجية عميقة. يشير ذلك إلى خطة بديلة تتبناها شخصيات سابقة للحفاظ على نفوذها وحماية مكاسبها. ومن المحتمل أن ينجم عن هذه التحركات تعقيد إضافي في مسارات الحل السياسي الشامل الجارية حالياً. يزداد هذا التعقيد خاصة مع تنامي الأصوات الانفصالية التي تعرقل جهود توحيد البلاد.
ستبقى مساعي هذه الكيانات المستحدثة تحت مجهر المتابعة الإعلامية والسياسية الدقيقة خلال المرحلة المقبلة. وينتظر المتابعون للشأن السوري معرفة مدى نجاح هذه الشبكات المتداخلة في اختراق دوائر القرار الفيدرالي. وسيترقب الجميع عن كثب تأثير ذلك على مسار استقرار ووحدة الأراضي السورية في المستقبل القريب.
دمشق – عقد المكتب التنفيذي لاتحاد الصيادلة العرب برئاسة طارق عبد الرحمن اجتماعاً موسعاً في العاصمة السورية اليوم الإثنين، بحضور نقيب صيادلة سوريا إبراهيم الإسماعيل والأمين العام للاتحاد علي إبراهيم الفايدي وممثلي نقابات عربية، لمناقشة سبل الارتقاء بمهنة الصيدلة وتطوير برامج [[البورد الصيدلي العربي|شهادة مهنية عربية عليا في الصيدلة]] ودعم استقرار سلاسل الإمداد ومقومات الأمن الدوائي المشترك.
يعد هذا الاجتماع الأول للمكتب التنفيذي في دمشق منذ سنوات طويلة، حيث ركزت جلسات العمل على تقييم جاهزية المرافق الصحية وتحديث المعدات والتقنيات الصيدلانية لمواكبة المعايير المعمول بها في الدول المتقدمة، مع السعي للاستفادة المباشرة من التجارب الإقليمية لتحديد قدرة المنظومات العلاجية على مواجهة الطوارئ الحالية والتحديات المستقبلية. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه المؤسسات الصحية السورية إلى ترميم مراكز إنتاج الدواء التي تضررت بنيتها التحتية سابقاً، وسط حاجة متزايدة إلى توسيع مجالات التصنيع المحلي وسد النقص في أصناف الأدوية النوعية عبر شراكات منتظمة مع مصانع ومختبرات الدول الشقيقة. ويسعى الاتحاد إلى تنشيط أعمال لجانه العلمية من خلال تكثيف المؤتمرات والندوات التخصصية واستحداث أقسام مهنية حديثة ترفع كفاءة الكوادر الميدانية وتوفر بيئة مواتية للبحوث الدوائية المشتركة، فضلاً عن تنسيق معايير ترخيص المنتجات الطبية لتسهيل حركة تداولها بين الأسواق العربية وتحقيق الاكتفاء الذاتي تدريجياً.
بغداد – أعلن رئيس هيئة المنافذ الحدودية العراقية عمر الوائلي اليوم إطلاق سراح 59 سائقاً عراقياً كانوا محتجزين داخل الأراضي السورية، مع إعفائهم بالكامل من الغرامات المالية المترتبة عليهم، وذلك إثر تنسيق رسمي مباشر مع السلطات الجمركية في دمشق بتوجيه من الحكومة العراقية.
تشهد الحركة التجارية وعمليات النقل البري بين بغداد ودمشق تنامياً مستمراً منذ إعادة افتتاح المعابر المشتركة، حيث تعتمد مئات الشاحنات يومياً على هذه المنافذ لنقل البضائع والمواد الأساسية في كلا الاتجاهين. وتأتي هذه الانفراجة السريعة بعد سلسلة اتصالات مكثفة قادتها جهات حكومية عراقية مع [[الهيئة العامة للجمارك|الجهة المسؤولة عن الرقابة الحدودية]] في سوريا، لمعالجة ملف السائقين الذين أوقفوا مؤخراً إثر ارتكابهم مخالفات تنظيمية وقانونية متعلقة بشروط العبور والترانزيت. ويرى مراقبون لحركة النقل الإقليمي أن سرعة الاستجابة السورية وإسقاط الغرامات المالية المتراكمة يعكسان تقارباً واضحاً ورغبة مشتركة في تذليل العقبات اللوجستية التي تواجه قطاع الشحن البري، وتجنب أي تعطيل لتدفق القوافل التجارية بين البلدين الجارين. ويمثل المنفذ الحدودي الممتد بين القائم والبوكمال الشريان البري الأبرز الذي يربط الأسواق العراقية بنظيرتها السورية، وتعمل لجان فنية مختصة من الطرفين حالياً على تبسيط الإجراءات الجمركية وتحديث آليات التفتيش لتسهيل حركة المرور اليومية للتجار والناقلين. وتشكل هذه الخطوة رسالة طمأنة لقطاع النقل الخاص في العراق، إذ تسهم في تجنيب السائقين خسائر مادية فادحة نتيجة الغرامات، وتضمن استمرار انسيابية سلاسل التوريد دون انقطاع.
عمّان – أنهى المنتخب السوري الأول لكرة القدم مساء أمس مباراته الودية مع نظيره الأردني بالتعادل الإيجابي، في لقاء احتضنه ملعب الملك عبد الله الثاني بالعاصمة الأردنية ضمن تحضيرات المنتخبين لنهائيات كأس آسيا 2027.
وشهدت العاصمة الأردنية على هامش اللقاء الرياضي مباحثات رسمية جمعت رئيس الاتحاد السوري لكرة القدم فراس تيت مع نظيره الأردني الأمير علي بن الحسين، بحضور نائبي رئيسي الاتحادين محمد فادي الدباس ومروان جمعة، والأمينين العامين محمد فادي الرباط وسمر نصار. وتركزت النقاشات الموسعة حول سبل تعزيز التعاون المشترك، وتبادل الخبرات الفنية والإدارية بين البلدين للارتقاء بمستوى اللعبة، خصوصاً في ظل الاستحقاقات القارية الكبرى التي تنتظر كلا المنتخبين. وتمثل هذه المواجهة الودية محطة اختبار حقيقية للجهاز الفني للمنتخب السوري لتقييم أداء اللاعبين المحليين والمحترفين، وتجربة خطط تكتيكية جديدة قبل خوض المنافسات الرسمية لبطولة كأس آسيا التي ستستضيفها المملكة العربية السعودية مطلع العام المقبل. وتاريخياً، تتسم مباريات المنتخبين السوري والأردني بندية عالية وتنافس شديد يعكس تقارب المستوى الفني والبدني بين فرق منطقة المشرق العربي، ما يجعلها تجربة غنية فنياً وبدنياً. ويعول القائمون على الرياضة السورية على سلسلة من المعسكرات التدريبية والمباريات التحضيرية المتتالية لبناء تشكيلة متجانسة تتحمل ضغط البطولات الكبيرة، أملاً في تجاوز دور المجموعات وترك بصمة إيجابية واضحة في البطولة الآسيوية المرتقبة، وذلك لتجاوز فترات التذبذب في الأداء التي رافقت مشاركات المنتخب خلال التصفيات السابقة.
هآرتس – كشف تحقيق ميداني نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية تفاصيل توسع الانتشار العسكري للجيش الإسرائيلي جنوب سوريا، حيث تفرض القوات وجوداً أمنياً على مساحة 600 كيلومتر مربع، يرافقه دهم ليلي وتوقيف عشرات المواطنين وعرقلة الإنتاج الزراعي في بلدات القنيطرة وريف درعا الغربي.
بدأ هذا التموضع الميداني بالتوسع التدريجي منذ أواخر عام 2024، معيداً رسم خرائط السيطرة على طول الشريط الحدودي الجنوبي. شيدت القوات تسع نقاط عسكرية محصنة، مما جعل التجمعات السكانية والقرى المجاورة خاضعة لمراقبة مستمرة واحتكاك يومي مباشر مع الدوريات العسكرية المتوغلة داخل الأراضي السورية.
يرتبط هذا التحرك بسياق أمني متصاعد تسعى إسرائيل من خلاله إلى فرض [[حزام أمني|نطاق جغرافي عازل لحماية الحدود]] يمتد عميقاً في الجنوب السوري. تبرر القيادة الإسرائيلية تلك الإجراءات باعتبارات حماية الجولان ومنع ترسيخ وجود تشكيلات مسلحة، غير أن التداعيات المباشرة وقعت على المدنيين وأنشطتهم المعيشية الأساسية.
شهدت المنطقة تحولات ميدانية متسارعة طالت خطوط التماس الفاصلة، مما خلق واقعاً جغرافياً ضاغطاً على حركة القرويين وتنقلاتهم اليومية. أدت التحصينات الترابية ونقاط الرصد المستحدثة إلى عزل مساحات شاسعة، وتراجع مستوى الأمان لدى العائلات القاطنة في البلدات المحاذية لتلك النقاط التي باتت تشهد انتشاراً عسكرياً مكثفاً.
أظهرت بيانات مركز سجّل الحقوقي تسجيل 248 حالة توقيف لمواطنين سوريين بين 8 ديسمبر 2024 و1 سبتمبر 2026. نُقل أكثر من 60 معتقلاً إلى مراكز احتجاز وسجون داخل إسرائيل والضفة الغربية، من بينها منشآت سدي تيمان وسجن كيشون، فضلاً عن سجن عوفر، قبل أن يُفرج عن غالبيتهم لاحقاً.
تفيد شهادات الأهالي الميدانية باقتحام المنازل السكنية في ساعات الليل المتأخرة، وتفتيش دقيق للهواتف المحمولة وتصوير وجوه المارة عند حواجز مفاجئة. وثق صحفيون محليون هدم 17 منزلاً في ريف القنيطرة ودرعا، إلى جانب توقيف فتيان قاصرين، كما حدث مع الفتى علي البشير بعد دهم منزل أسرته.
نقلت صحيفة هآرتس عن الجيش الإسرائيلي تأكيده أن الأنشطة تستند إلى توجيهات المستوى السياسي وتقييمات أمنية مسبقة، وتستهدف المشتبه في صلتهم بتحركات معادية. أضاف الجيش أنه يعيد غير المتورطين إلى بلداتهم بعد استكمال الاستجواب، بينما رفضت مصلحة السجون الإسرائيلية التعليق على قضايا الموقوفين الأمنيين أو أماكن احتجازهم.
أثارت تلك التوقيفات قلقاً متزايداً بين العائلات المحلية التي تعاني من غياب المعلومات الرسمية حول مصير ذويها المحتجزين. يترافق ذلك مع استمرار الدوريات الراجلة والآلية في تسيير حملات تفتيش دورية داخل الأحياء السكنية، مما جعل الحياة اليومية محفوفة بالترقب المستمر ومخاوف التوقيف المفاجئ.
انعكست الإجراءات الميدانية سلباً على النشاط الزراعي في محافظة القنيطرة والمناطق المحاذية لمنطقة [[وادي اليرموك|حوض نهري يشكل حدوداً طبيعية]]، حيث حرم مئات المزارعين من الوصول إلى حقولهم القريبة من السياج الحدودي. أدى تجريف الأراضي ومرور المدرعات إلى تدمير مساحات من المراعي ومناحل العسل التي يعتمد عليها السكان المحليون.
يواجه المزارعون صعوبات متزايدة في ري مزروعاتهم أو جمع محاصيلهم الموسمية جراء إطلاق النار التحذيري المستمر من المواقع العسكرية. يشكل هذا الحصار الميداني ضربة قوية لمصادر الدخل الريفي، في بيئة اقتصادية تعتمد بصورة رئيسية على الإنتاج الزراعي وتربية الماشية لتأمين متطلبات العيش.
تسبب تعطل الأعمال الحقلية في انخفاض حاد في تدفق السلع الغذائية نحو الأسواق المحلية القريبة، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف المعيشة وندرة بعض المواد الطازجة. تزداد الأعباء الاقتصادية على الأسر الريفية مع استمرار تعذر الوصول إلى الآبار الارتوازية وشبكات الري الواقعة ضمن النطاق العسكري الخاضع للسيطرة الميدانية المباشرة.
يرى مراقبون أن ترسيخ تسع نقاط عسكرية دائمة قد يكرس أمراً واقعاً يهدد استقرار الجنوب، ويقوض تفاهمات فك الاشتباك المعمول بها منذ عقود. قد يسفر استمرار التضييق الأمني وعمليات الهدم عن موجات نزوح سكاني داخلي جديدة نحو بلدات العمق السوري، بحثاً عن مقومات الأمان والاستقرار.
من المتوقع أن تبقى المنطقة الجنوبية ساحة تجاذب واحتكاك ميداني في ظل غياب أفق سياسي ينهي هذا التوغل. وينتظر السكان المحليون خطوات وتدخلات وضغوطاً دولية تخفف القيود الأمنية الخانقة، وتتيح لهم العودة إلى أراضيهم واستئناف مصادر رزقهم المصادرة.
بيروت – كشف مصدر عسكري لبناني اليوم عن استئناف شبكات التهريب نشاطها عبر الحدود السورية اللبنانية، حيث سجلت معابر غير شرعية في منطقة عكار الشمالية تدفقات بشرية جديدة لأفراد يعبرون سيراً على الأقدام أو باستخدام آليات زراعية، هرباً من الظروف المعيشية الصعبة في بلادهم.
تشهد الحدود المشتركة بين البلدين، التي يتجاوز طولها 375 كيلومتراً، نشاطاً مستمراً لشبكات التهريب البشري منذ عدة سنوات، إلا أن وتيرة هذه العمليات تتصاعد بشكل ملحوظ بالتزامن مع تفاقم الأزمات الاقتصادية الخانقة في المنطقة. وتسعى مديرية المخابرات وجهاز أمن الدولة في لبنان إلى ضبط هذه المسالك الترابية والزراعية المتداخلة، وسط مخاوف أمنية متزايدة من استغلالها لتمرير مطلوبين أمنياً، أو تحويل مناطق الساحل اللبناني الشمالي إلى نقطة انطلاق رئيسية لرحلات الهجرة غير النظامية نحو السواحل الأوروبية عبر البحر الأبيض المتوسط. وتشير المعطيات الأمنية الميدانية إلى أن شريحة واسعة من العابرين مؤخراً عبر هذه المسالك هم من العمال الذين لا يمتلكون أوراقاً ثبوتية رسمية ويحاولون العودة إلى عائلاتهم وأماكن عملهم المعتادة داخل الأراضي اللبنانية لتأمين مصدر دخل أساسي، في حين تفرض التضاريس الجبلية الوعرة والمناخ القاسي تحديات لوجستية معقدة جداً أمام وحدات الجيش اللبناني والدوريات العسكرية المكلفة بمراقبة عشرات النقاط الحدودية الممتدة بين محافظتي عكار وحمص السورية. وتثير هذه الحركة المستجدة قلقاً متزايداً لدى السلطات المحلية في القرى الحدودية التي تتحمل العبء الأكبر من تداعيات هذا التدفق المستمر بصمت، مما يدفع القيادة العسكرية اللبنانية إلى تكثيف جهود الرصد الاستخباراتي، وتسيير دوريات راجلة ومؤللة على مدار الساعة، ونصب كمائن ليلية متقدمة لتقليص حجم هذه الظاهرة وإحباط عمليات العبور المتزايدة.
نيويورك – حدد الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال جلسة حوارية استضافها المجلس الأطلسي في نيويورك يوم الثلاثاء، ملامح السياسة الخارجية والأمنية لبلاده، مشدداً على أن استعادة الحقوق الوطنية شرط لأي سلام دائم مع إسرائيل، ومعلناً العمل على تقليص الوجود العسكري الأجنبي وإطلاق ممر نفطي استراتيجي مع العراق، بالتوازي مع ترسيخ سيادة القانون محلياً.
تكتسب هذه الطروحات أهميتها من توقيت إعلانها على هامش اجتماعات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تسعى الإدارة السورية الجديدة إلى تثبيت حضورها الدبلوماسي وتوضيح مقاربتها حيال القضايا الإقليمية العالقة. ويعكس الحديث أمام مؤسسة بحثية دولية رغبة دمشق في مخاطبة دوائر صنع القرار الخارجي وطرح تصور متكامل لمعالجة التحديات الموروثة وتثبيت الاستقرار.
جاءت الجلسة في أعقاب تحولات سياسية وميدانية عميقة شهدتها سوريا منذ كانون الأول عام 2024، حين تقدمت قوات إسرائيلية وتوغلت في مناطق جنوبية مستغلة الفراغ الناشئ عن سقوط النظام السابق. وتواجه البلاد منذ ذلك الحين استحقاقات متزامنة تتعلق بانتشار قوات أجنبية مختلفة على أراضيها، بالتوازي مع محاولات تنشيط الاقتصاد وإعادة ترتيب العلاقات الدبلوماسية مع دول الجوار والشركاء الدوليين بعد سنوات طويلة من النزاع المسلح.
تضع الحكومة السورية بناء المؤسسات في مقدمة أولوياتها الداخلية لإرساء الاستقرار المؤسسي، حيث بيّن الشرع أن الخطة الموضوعة للسنوات الخمس المقبلة تستهدف ترسيخ سيادة القانون وفصل السلطات، لمنع احتكار القرار الفردي وتمكين مؤسسات الدولة كافة من الاضطلاع بمهامها وفق الدستور.
تناول الرئيس الشرع مسار المحادثات مع إسرائيل، مبيناً أن الحوار المباشر بدأ منذ نحو عام وركّز في مرحلته الأولى على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي دخلتها بعد الثامن من كانون الأول وتطبيق اتفاق عام 1974 الخاص بفض الاشتباك. وأوضح أن تل أبيب انسحبت لاحقاً من مسودة التفاهمات، بينما لا تزال دمشق متمسكة بالخيار الدبلوماسي عبر وساطة دول صديقة بينها واشنطن للتوصل إلى تسوية أمنية تنهي الاعتداءات والاعتقالات والتوغلات الميدانية.
بيّن الشرع أن التوصل إلى اتفاق أمني ناجز قد يمهد لاحقاً لمحادثات سياسية طويلة الأمد تتناول السلام الشامل وقضية الجولان المحتل. واستند في هذا الإطار إلى القرارات الأممية، مذكّراً بأن أكثر من 130 دولة صوتت مؤخراً في الجمعية العامة للأمم المتحدة لتأكيد السيادة السورية على الجولان، ما يحسم هويته القانونية دولياً بلا مجال للتفاوض حول تبعيته.
اقترح الشرع تشكيل لجنة دولية مختصة لتقييم المخاوف الأمنية الإسرائيلية وتحديد جديتها من عدمها، محذراً من قياس الواقع السوري على أحداث قطاع غزة. ولفت إلى أن المبالغة في تقدير الهواجس تقوض استقرار المنطقة، مؤكداً أن الحفاظ على الأمن يستوجب احترام سيادة الجيران وعدم جر المجتمعات إلى صراعات مستمرة تبقي الجميع في دائرة الخطر الميداني.
استعرضت الجلسة ملف الوجود العسكري الخارجي، إذ أكد الرئيس السوري أن الهدف الاستراتيجي للدولة يتمثل في إخلاء الأراضي السورية من القواعد الأجنبية تدريجياً، معتبراً أن البلاد لا تحتاج إلى مثل هذا التواجد في المدى القريب. وشدد على أن أي بقاء مستقبلي لقوات أجنبية يستوجب توصيفاً قانونياً صريحاً يمرر عبر مجلس الشعب السوري ليضمن سيادة الدولة وحقوقها الدستورية.
كشف الشرع عن مسار التفاوض مع موسكو وأنقرة لتنظيم حضورهما العسكري، موضحاً التوصل إلى تفاهم مع الجانب الروسي لتقليص قواعده العسكرية إلى قاعدتين اثنتين فقط وتحويلهما إلى مراكز مخصصة لتدريب الجيش السوري. كما أشار إلى أن عدد القواعد التركية في شمال غربي البلاد تقلص قياساً بالظروف الاستثنائية التي فرضت دخولها سابقاً لحماية أمن الحدود، مع استمرار المحادثات القانونية لتنظيم هذا الملف بالكامل.
أعلن الشرع عن مشروع اقتصادي استراتيجي يجري التخطيط له لنقل النفط العراقي إلى الموانئ السورية عبر شبكة أنابيب جديدة، لتأمين ممر تصدير آمن يقلل الاعتماد على مضيق هرمز ويوفر عوائد تنموية مشتركة للبلدين. وأثنى على التنسيق القائم مع إقليم كردستان العراق والرئيس مسعود بارزاني لدعم الاستقرار السوري والمساعدة على دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة السورية الرسمية.
تطرق الحوار في المجلس الأطلسي إلى قضية الصحفي الأمريكي المفقود أوستن تايس، حيث أعرب الشرع عن تعاطف دمشق مع أسرته، موضحاً أن ملفه يتقاطع مع قضية إنسانية كبرى تشمل نحو 250 ألف مفقود سوري غُيبوا في معتقلات النظام السابق دون الكشف عن مصيرهم حتى اليوم.
أوضح الشرع أن دمشق أنشأت هيئة وطنية متخصصة للبحث عن المفقودين استعانت بخبراء دوليين وأدلة جنائية متطورة، مشيراً إلى توافر معطيات أولية في ملف تايس تسعى السلطات للبناء عليها. وتعهد الشرع في ختام حديثه بتكريس المرحلة لخدمة المواطنين ورفع المظالم ودفع مسار التنمية الاقتصادية في البلاد.
نذرنا أنفسنا لخدمة الناس خلال السنوات العشرين الماضية، ولم يكن المنصب الرئاسي في أعيننا بقدر خدمة الناس ورفع الظلم عنهم، وتحقيق التنمية الاقتصادية وما إلى ذلك.
توضح مضامين الطرح السوري في نيويورك اعتماد استراتيجية تفاوضية ترتكز على الفصل المرحلي بين الملفات، بالبدء باتفاق أمني يوقف التوغلات الإسرائيلية المباشرة مقابل إرجاء القضايا الحدودية الكبرى إلى مرحلة تالية. وتمنح هذه المقاربة دمشق هامشاً لترتيب جبهتها الداخلية، دون التفريط بالأسس القانونية المعترف بها دولياً بشأن الجولان، ما يجعل مسار التهدئة مرتبطاً بمدى استجابة الأطراف الإقليمية والدولية لهذه الشروط.
يُرجح أن يواجه تطبيق التفاهمات تحديات إجرائية تتعلق بتعقيدات التواجد الأجنبي، فرغم تقليص القواعد الروسية والتركية، فإن إقرار الأطر التشريعية داخل مجلس الشعب يتطلب حسماً نهائياً للحدود والانتشار. ومن المتوقع في حال تقدم مشروع خط الأنابيب العراقي أن يعزز موانئ الساحل السوري بصفتها عقدة طاقة إقليمية، فضلاً عن تسريع التفاهم مع الإدارة الذاتية في الجزيرة السورية لتحقيق الاندماج الإداري والعسكري الشامل.
تبقى التطورات الدبلوماسية في نيويورك مؤشراً رئيسياً على كيفية تعامل المجتمع الدولي مع الطروحات السورية المستجدة، بانتظار ما ستسفر عنه الاتصالات اللاحقة في ملفات الأمن الإقليمي وإعادة هيكلة القواعد الأجنبية.
نيويورك – بحث الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم الثلاثاء مع رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي، سبل تعزيز التنسيق السياسي والأمني وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، وذلك خلال لقاء ثنائي عُقد بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية.
ترتبط دمشق وبغداد بعلاقات تاريخية تتسم بالتنسيق المتبادل في مختلف الملفات الإقليمية، وتواجهان تحديات مشتركة تفرضها الحدود الطويلة بينهما، خاصة في مجال مكافحة التنظيمات المسلحة وضبط أمن الحدود. ويعد الملف الأمني ركيزة محورية في المباحثات المستمرة بين العاصمتين، حيث يعمل الجانبان على تأمين مسارات النقل البري ومنع عمليات التسلل غير الشرعي. وفي الشق الاقتصادي، يمثل السوق العراقي متنفساً حيوياً للصادرات السورية، وتركز الجهود الحالية على تفعيل الاتفاقيات الثنائية وتسهيل حركة التبادل التجاري لتخفيف الآثار السلبية للأزمات الاقتصادية المتعاقبة. وتأتي هذه القمة الثنائية بالتزامن مع انطلاق الاجتماعات رفيعة المستوى والمناقشة العامة للدورة الأممية الحادية والثمانين بمشاركة رسمية سورية، والتي تستمر أعمالها حتى الثامن والعشرين من الشهر الجاري وفق البرنامج المعتمد. وتعكس هذه اللقاءات الجانبية سعي الدبلوماسية السورية إلى استثمار المنصات الدولية لتعزيز حضورها الإقليمي، وتكثيف التشاور مع دول الجوار حول التطورات السياسية المتسارعة، وتوحيد المواقف تجاه القضايا ذات الاهتمام المشترك في ظل المشهد المعقد الذي تخيم تفاصيله على منطقة الشرق الأوسط.
نيويورك – شارك وزير المالية السوري محمد يسر برنية اليوم الأربعاء في اجتماع أممي رفيع المستوى نظمه [[صندوق قطر للتنمية|مؤسسة حكومية قطرية لدعم التنمية]] ومجموعة البنك الإسلامي للتنمية بمقر الأمم المتحدة، لبحث آليات تحول المنظومة المصرفية واستقطاب التمويل التنموي الموجه، بمشاركة حاكم مصرف سوريا المركزي ومسؤولين من الخزانة الأمريكية ومؤسسات دولية.
ركز الاجتماع على خطوات إعادة ربط المؤسسات السورية بالنظام المالي الدولي، وتطوير إدارة المالية العامة، فضلاً عن تنشيط أسواق رأس المال وقطاع التأمين لتعزيز النزاهة والرقابة المؤسسية. وأكد برنية خلال المداولات أن دمشق تتحمل المسؤولية الكاملة عن مسار التعافي الاقتصادي، مشدداً على ضرورة الانتقال الحاسم من مرحلة تشخيص التحديات المالية إلى التنفيذ العملي على الأرض عبر خطط منسجمة مع الأولويات الوطنية. وتواجه المصارف السورية تركة ثقيلة خلفتها سنوات العزلة وتدهور سعر صرف [[الليرة السورية|العملة الرسمية للجمهورية العربية السورية]]، إلى جانب تراكم خسائر القطاع الخاص بفعل القيود المفروضة على الحوالات البنكية الخارجية. وتشترط المؤسسات المالية الدولية اعتماد معايير الشفافية ومكافحة غسل الأموال قبل تقديم الدعم الفني والاستشاري، وهو ما تسعى دمشق لتحقيقه تمهيداً لفتح قنوات التمويل التنموي ودعم المشاريع الحيوية المتعثرة. وتأتي هذه التحركات ضمن برنامج وفد رسمي يشارك في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بهدف نسج شراكات اقتصادية تتيح للبلاد استعادة دوراتها النقدية الطبيعية وتخفيف الضغوط المعيشية عن الأسواق المحلية.
نيويورك – عقد الرئيس أحمد الشرع اليوم الثلاثاء جلسة مباحثات رسمية مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون على هامش اجتماعات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، لاستعراض العلاقات بين البلدين وسبل تعزيزها ومناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية وتبادل وجهات النظر حول القضايا المشتركة.
تزامن هذا اللقاء مع تأكيد الرئيس الفرنسي في كلمته أمام المنظمة الدولية ضرورة دعم دمشق لاستعادة سيادتها ووحدة أراضيها بالكامل، في وقت تشهد فيه أروقة الأمم المتحدة زخماً دبلوماسياً واسعاً مع انطلاق أعمال دورتها العامة. وحضر اللقاءات الرسمية وفد سوري رفيع ضم وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني ووزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح إلى جانب المندوب الدائم إبراهيم علبي، تزامناً مع ترتيبات لإلقاء كلمة الجمهورية العربية السورية أمام قادة العالم ومواصلة عقد مشاورات مكثفة مع وفود دولية وغربية. ويعكس هذا التحرك الدبلوماسي المباشر بين باريس ودمشق مساراً لتثبيت قنوات الحوار السياسي بعد عقود طويلة من التباين في المواقف الدولية تجاه الملف السوري، حيث تسعى العاصمة الفرنسية إلى صياغة مقاربة توازن بين التهدئة الإقليمية ومساندة جهود تثبيت الاستقرار الداخلي، فيما تستثمر الدولة السورية الجديدة هذا الحضور الرفيع لتوسيع رقعة الاعتراف بخطوات الانتقال السياسي وإعادة بناء شبكة علاقاتها الخارجية مع العواصم الأوروبية الفاعلة. وتتطلع الأوساط الدبلوماسية إلى تفاهمات لاحقة تسهم في تسريع جهود التعافي وتجاوز مخلفات النزاع السابق عبر آليات التنسيق المشترك.
نيويورك – شارك الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم الثلاثاء في الجلسة الافتتاحية لأعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، يرافقه وفد رسمي ضم وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ووزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، ومندوب سوريا الدائم لدى المنظمة الدولية إبراهيم علبي.
تأتي هذه المشاركة الدولية بعد وصول الرئيس السوري والوفد المرافق له أمس إلى نيويورك تمهيداً لإلقاء كلمة الجمهورية العربية السورية من على منبر الأمم المتحدة وعقد سلسلة مباحثات رسمية مع عدد من قادة الدول والمسؤولين الدوليين لبحث ملفات التعاون المشترك. وتعد هذه الإطلالة الدبلوماسية استكمالاً لحضور سوريا في المحافل الدولية عقب مشاركة سابقة في اجتماعات الجمعية العامة بدورتها الثمانين، والتي شدد خلالها الشرع على تحول بلاده من تصدير الأزمات إلى فرصة تاريخية لإحلال السلام والاستقرار الإقليمي بعد إسقاط منظومة الحكم السابقة التي امتدت ستة عقود. وتسعى الدبلوماسية السورية عبر هذا الحضور الرفيع إلى ترسيخ مسار استعادة الدور الخارجي وتثبيت موقع الدولة الجديد في معادلات التنسيق السياسي الدولي، وسط اهتمام دبلوماسي باللقاءات الثنائية المرتقبة على هامش أعمال الجمعية العامة لمناقشة قضايا التنمية والتعافي الإقليمي مع وفود الدول الأعضاء. وتعكس تركيبة الوفد الحكومي السوري اهتماماً بمسارات التعافي وإدارة الأزمات في مرحلة إعادة البناء، في وقت تتطلع فيه الأوساط السياسية إلى مضامين الخطاب الرئاسي السوري أمام المجتمع الدولي لتحديد توجهات المرحلة المقبلة.
نيويورك – بحث الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك اليوم الثلاثاء مع عدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي مسار العلاقات الثنائية بين دمشق وواشنطن ومستجدات الأوضاع الميدانية والسياسية، فيما عبّر المشرعون الأمريكيون عن دعمهم لوحدة الأراضي السورية وسيادتها ومساندة جهود إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي وتعزيز الاستقرار.
تأتي هذه اللقاءات في مستهل مشاركة الوفد السوري بأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يترقب دبلوماسيون الكلمة الرسمية المقررة لسوريا أمام قادة العالم، وسط تحركات مكثفة لبناء قنوات تواصل مباشرة مع الدوائر التشريعية الغربية بعد عقود من القطيعة والتوتر الدبلوماسي الحاد. وكان الرئيس الشرع قد استبق محادثات الكونغرس بلقاء موسع مع وفد من الجالية السورية في الولايات المتحدة، بمشاركة وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني ووزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، لمناقشة دور المغتربين في دفع عجلة التنمية الوطنية وربط الكفاءات بالداخل السوري. وتحظى التحركات الدبلوماسية السورية باهتمام إقليمي ودولي واسع، إذ تسعى دمشق إلى تفكيك مسار العزلة الدولية، وجذب الدعم للملفات الاقتصادية والإنسانية الملحة التي خلفتها سنوات الصراع الطويلة. وتشير قراءات سياسية إلى أن الانفتاح على ممثلي المؤسسة التشريعية الأمريكية يمثل خطوة متقدمة لتخفيف حدة الضغوط الخارجية، في وقت تعول فيه الحكومة السورية على توسيع شراكاتها الإقليمية والدولية لدعم خطط التعافي الشامل، وتثبيت الأمن المستدام داخل مختلف المحافظات السورية بالتوازي مع المباحثات الثنائية المرتقبة مع قادة الدول المشاركة في الاجتماعات الدولية.
نيويورك – وصل الرئيس السوري [[أحمد الشرع|...]] إلى مدينة نيويورك الإثنين، مترئساً وفداً رسمياً رفيع المستوى للمشاركة في أعمال الدورة الحادية والثمانين لـ [[الجمعية العامة للأمم المتحدة|أعلى هيئة تداولية وصانعة للسياسات]]، حيث سيلقي كلمة بلاده ويجري مباحثات مكثفة مع قادة دول ولقاءات مع أبناء الجالية السورية في الولايات المتحدة.
ويضم الوفد السوري المرافق كلاً من وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ووزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، إلى جانب عدد من المسؤولين المعنيين بالملفات الدبلوماسية والإنسانية. وتأتي هذه المشاركة استكمالاً للحضور السوري في الدورة الثمانين العام الماضي، والتي شهدت إلقاء الشرع خطاباً أكد فيه تحول سوريا من بلد يصدر الأزمات إلى فرصة تاريخية لإحلال الاستقرار والسلام والازدهار في عموم المنطقة، عقب إسقاط منظومة الإجرام التي استمرت ستين عاماً. وتشكل اجتماعات الدورة الحالية منصة للوفد السوري لتعزيز مساعي دمج دمشق في المشهد الدبلوماسي الدولي، وعرض التطورات السياسية والاقتصادية المتسارعة أمام قادة المجتمع الدولي. ويمثل اللقاء المبرمج مع أبناء الجالية السورية خطوة لربط الكفاءات الاغترابية بجهود إعادة البناء المؤسسي والمجتمعي داخل البلاد. وتتصدر نقاشات الوفد الثنائية مع رؤساء الوفود والمسؤولين الأمميين ملفات استكمال التعافي ودعم وتطوير قطاعات حيوية ملحة في مختلف المحافظات السورية، ولا سيما قطاع الاستجابة للأزمات الذي خصصت له وزارة مستقلة تعكس أولويات العمل الحكومي في التعامل مع التحديات الميدانية والبيئية.
الرقة – فككت قيادة قوى الأمن الداخلي في محافظة الرقة شبكة متورطة في استغلال القاصرين بأنشطة التسول، وتمكنت عناصر فرع مكافحة الاتجار بالأشخاص من توقيف متزعم المجموعة تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضده.
أوضحت القيادة عبر بيان رسمي أن العملية نفذها فرع مكافحة الاتجار بالبشر دون الكشف عن حصيلة أفراد الشبكة أو أعداد الأطفال الضحايا وهوية الموقوف، وتأتي هذه الخطوة في مسار ملاحقة الجرائم المنظمة التي تنشط في المحافظات الشمالية والشرقية، حيث أحبطت أجهزة الأمن بالرقة خلال شهر آب الماضي محاولة اختطاف مواطن واسترداد مركبته المسلوبة مع ضبط المتورطين بالجرم المشهود، وتشير تقديرات حقوقية إلى تصاعد استغلال الفئات الهشة والأطفال في أعمال التسول المنظم نتيجة التداعيات المعيشية ونزوح العائلات وتراجع سبل الكسب، ما دفع وزارة الداخلية لتشديد الإجراءات الميدانية وملاحقة شبكات الخطف والابتزاز وممتهني تشغيل الصغار قسراً بالأسواق والشوارع، وتواصل الوحدات الشرطية تسيير دوريات التحري لمكافحة الظواهر الجنائية وتأمين حماية القاصرين وإحالة المتهمين إلى القضاء المختص.
دمشق – باشرت وزارة الدفاع السورية اليوم إجراء تحقيقات موسعة لتحديد أسباب سلسلة الانفجارات التي طالت عدة منشآت ومستودعات أسلحة مؤخراً، كان آخرها اشتعال مستودع ذخيرة قرب بلدة العيس بريف حلب الجنوبي، متعهدة بإعلان النتائج المؤكدة فور اكتمال الإجراءات وتحديد المسؤوليات لحماية العسكريين والمدنيين.
سجلت الأيام الماضية تتابعاً مقلقاً في حوادث تفجر العتاد الحربي بمناطق متفرقة داخل البلاد، حيث شهد مطلع أيلول انفجار شاحنة ذخيرة في بنش تلاه اشتعال مستودع قرب سرمدا، بينما هز انفجار آخر موقعاً عسكرياً بمنطقة الضمير في ريف دمشق ثم منشأة تخزين في عياش بريف دير الزور وصولاً إلى حادثة العيس، ما أثار تساؤلات ميدانية حول طبيعة هذه الوقائع المتلاحقة. وبينما تعزو فرضيات فنية هذه الحوادث إلى سوء شروط التخزين وتراجع كفاءة إجراءات السلامة وتراكم الذخائر القديمة، تدور تكهنات أخرى حول احتمالات استهداف متعمد واختراقات أمنية تزامنت مع نشاط ضربات خارجية سابقة طالت خطوط الإمداد ومستودعات التسليح. وتواجه المنشآت العسكرية صعوبات لوجستية متراكمة خلفها انتشار المواقع في أرياف متباعدة تفتقر بعضها لتقنيات العزل الحراري والتحصين الحديث، ما يفرض ضغوطاً متزايدة على القيادة الميدانية لتطوير بروتوكولات الحماية ومنع تكرار الكوارث التي تهدد التجمعات السكنية المجاورة للقواعد العسكرية في مختلف المحافظات السورية.