حرية ومسؤولية
وجّهت البعثة السورية الدائمة لدى الأمم المتحدة مذكرة احتجاج شديدة اللهجة إلى [[مجلس الأمن الدولي|...]] فجر اليوم السبت، نددت فيها بدخول رئيس الوزراء الإسرائيلي [[بنيامين نتنياهو|...]] إلى أراضٍ سورية محتلة، واصفة الخطوة بالخرق الفاضح للقوانين الدولية الذي يقوض الاستقرار الإقليمي ويستوجب تحركاً دولياً عاجلاً.
يعيد هذا الحادث إلى الواجهة ملف الجولان السوري المحتل الذي استولت عليه إسرائيل في حرب حزيران عام 1967، ثم أعلنت ضمه أحادياً عام 1981 في خطوة رفضها مجلس الأمن بموجب القرار رقم 497 الذي اعتبر القرار الإسرائيلي لاغياً وباطلاً ولا أثر قانونياً له. وتتمسك دمشق باتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974 برعاية أممية كإطار ملزم ينظم خط وقف إطلاق النار ويفصل بين القوات عبر انتشار قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك أندوف. وتكثف القوات الإسرائيلية تحركاتها الاستفزازية في المنطقة منزوعة السلاح عبر تجريف مساحات زراعية وتثبيت نقاط مراقبة عسكرية مستحدثة، في محاولة متكررة لفرض أمر واقع وتغيير معالم الحدود الدولية المعترف بها. وترى الدبلوماسية السورية أن جولة نتنياهو الاستعراضية تمثل محاولة لتصدير الأزمات السياسية الداخلية نحو الجبهة الشمالية واستفزاز مشاعر ملايين السوريين المتمسكين بوحدة أراضيهم. وتطالب دمشق الدول الأعضاء في مجلس الأمن بالخروج من دائرة الصمت وإلزام تل أبيب بوقف انتهاكاتها الممنهجة، مؤكدة أن حق استعادة الأراضي السورية بكامل حدودها التاريخية غير قابل للتفاوض أو الإسقاط بالتقادم الزمني، وأن السلام المستدام في الشرق الأوسط لن يتحقق دون انسحاب إسرائيلي كامل حتى خط الرابع من حزيران.
أدانت وزارات خارجية الأردن وقطر واليمن اليوم بأشد العبارات دخول رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى الأراضي السورية وتفقده قواته المتوغلة داخل المنطقة العازلة، واصفة الخطوة بأنها انتهاك سافر للسيادة السورية وخرق فاضح للقانون الدولي واتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
واعتبرت البيانات الدبلوماسية الصادرة عن العواصم الثلاث أن التحركات الإسرائيلية المتسارعة على خط فض الاشتباك تهدف إلى فرض واقع احتلالي مستحدث مستغلة الظروف الاستثنائية ومرحلة الانتقال الحساسة التي تمر بها سوريا، مؤكدة أن سلامة الأراضي السورية وحفظ حدودها المعترف بها أممياً يشكلان ركيزة أساسية لمنع انزلاق الشرق الأوسط نحو مواجهات أوسع. وصعّدت تل أبيب خلال الأشهر الأخيرة من توغلاتها الميدانية عبر تسيير دوريات مدرعة وبناء تحصينات ونقاط مراقبة عسكرية داخل خط وقف إطلاق النار في الجولان السوري المحتل، متجاوزة الضوابط التي أرستها الأمم المتحدة وقوة مراقبة الهدنة الدولية منذ أكثر من خمسة عقود. وطالبت الدول العربية مجلس الأمن بالتحرك الحاسم وإلزام الاحتلال بوقف مغامراته العسكرية والانسحاب الفوري خلف الخطوط المحددة دولياً، مشددة على أن الصمت الدولي يمنح سلطات الاحتلال ضوءاً أخضر لتثبيت نفوذ قسري جديد على حساب الاستقرار الهش لشعوب المنطقة.
كشفت أوساط أمنية إسرائيلية عن تصاعد القلق داخل المؤسسة العسكرية جراء ظهور فصيل سوري مسلح غير مألوف يحمل اسم "أولي البأس"، متهمة إياه بشن هجمات صاروخية دقيقة باتجاه مواقع حيوية في الجولان المحتل والجليل الغربي طوال الأسابيع القليلة الفائتة.
ترصد مراكز التقدير الاستخباري في تل أبيب خيوطاً تنظيمية معقدة تحيط بهذا التشكيل الميداني الناشئ، إذ تشير تقارير عبرية متطابقة إلى تقاطع لافت بين عناصر تنحدر من بيئات قريبة لتيار الإخوان المسلمين وتنسيق لوجستي وعملياتي مباشر مع خلايا تتبع لحزب الله اللبناني وفيلق القدس الإيراني عبر الحدود السورية. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة لتشعل المخاوف من فتح جبهة استنزاف موازية تمتد من بادية الشام ودرعا وصولاً إلى تخوم خط وقف إطلاق النار، خصوصاً عقب استهداف منظومات رصد متطورة بقذائف موجهة وطائرات مسيرة انتحارية أطلقت من العمق السوري. وتفرض هذه الهجمات المباغتة ضغطاً مضاعفاً على قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، التي تواجه بالفعل تحديات أمنية متراكمة إثر اتساع رقعة المواجهات الإقليمية وتآكل قوة الردع على عدة محاور حدودية في آن واحد. وتخشى الدوائر العسكرية الإسرائيلية من تحول هذه الجماعة المسلحة إلى نموذج عملياتي هجين يجمع بين الأيديولوجيا السنية والدعم التكتيكي الإيراني، ما يهدد بخلط أوراق الحسابات الميدانية وإعادة تشكيل قواعد الاشتباك المفروضة على الجبهة الشمالية طوال العقود الماضية برمتها.
اتهم رجل الأعمال والمبعوث الأمريكي السابق [[توم باراك|...]] مجموعات مسلحة داخل محافظة السويداء بممارسة أعمال عدائية تستهدف أبناء جلدتهم من الدروز، محذراً من مخططات تسعى لتغذية الفوضى في الجنوب السوري، وداعياً إلى تمكين العقلاء والوجهاء المحليين من استعادة زمام المبادرة لحماية الاستقرار المجتمعي.
شهدت السويداء خلال الأشهر الأخيرة تصاعداً مقلقاً في حوادث الخطف المسلح والنزاعات العائلية وفرض الإتاوات، نتيجة انتشار السلاح غير المنضبط وتناحر بعض الفصائل المحلية التي استغلت الفراغ الإداري لتحقيق مكاسب ضيقة. وتتخوف واشنطن وقوى إقليمية من انزلاق المنطقة الجنوبية نحو فوضى أهلية شاملة قد تعطل مشاريع التهدئة وتفتح ثغرات أمنية تستغلها شبكات التهريب العابرة للحدود نحو الأردن. ويرى مراقبون أن تصريحات باراك، المقرب من دوائر صنع القرار في الحزب الجمهوري، تعكس قلقاً دولياً من تحول جبل العرب إلى ساحة تصفيات تقوض النسيج الداخلي للطائفة الدرزية وتعيق مساعي دمج المحافظة ضمن ترتيبات التهدئة الوطنية. من ناحية أخرى، تضغط المرجعيات الدينية والاجتماعية في المدينة لعقد مؤتمر أهلي موسع يرفع الغطاء العشائري عن التشكيلات المتورطة بالانتهاكات، وتشكيل قوة حماية محلية متفق عليها لإعادة فتح الطرق الحيوية وضمان تدفق السلع الأساسية. وتشكل هذه التطورات اختباراً حرجاً لخيارات القوى المحلية، وسط ترقب واسع لمدى قدرة الهيئات المجتمعية على نزع فتيل الاقتتال الداخلي واستعادة الأمن قبل اتساع دائرة التدخلات الخارجية في الجنوب السوري المضطرب.
فازت الجمهورية العربية السورية برئاسة اللجنة العربية الدائمة للأرصاد الجوية في جامعة الدول العربية اليوم السبت، بعد حصول مرشحها مدير المركز الوطني للأرصاد الجوية الدكتور عبد الكريم المحمد على ثلاثة عشر صوتاً خلال أعمال الدورة السادسة والستين بعد المئة لمجلس الجامعة، لتتولى قيادة هذا الملف المناخي التخصصي لمدة عامين قادمين وسط مساعٍ لتعزيز الحضور السوري في المؤسسات الإقليمية.
شهد جدول أعمال الدورة الوزارية بالقاهرة انتخابات موسعة لملء مناصب قيادية في عدد من الهياكل المتخصصة التابعة للجامعة، شملت إلى جانب الأرصاد الجوية كلاً من اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان ولجنة الإعلام ولجنة القانون الدولي الإنساني، فضلاً عن اختيار قضاة جدد للمحكمة الإدارية لضمان انتظام العمل المؤسسي العربي المشترك. وتأسست اللجنة العربية الدائمة للأرصاد الجوية عام 1970 لتشكل المظلة التنسيقية الرئيسية بين مرافق وهيئات الرصد الجوي في الدول العربية، وتتولى صياغة الرؤى الإقليمية المشتركة لمواجهة التغيرات المناخية، ومتابعة برامج الإنذار المبكر للكوارث الطبيعية، وتوحيد معايير الرصد وفق مقررات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية عبر اجتماعات دورية تعقد سنوياً لتقييم المخاطر البيئية وتطوير آليات التنبؤ الجوي. ويمنح هذا الفوز دمشق دوراً محورياً في قيادة وتوجيه السياسات المناخية الإقليمية خلال المرحلة المقبلة، بالتزامن مع تزايد وتيرة الاضطرابات الجوية وموجات الجفاف التي تضرب منطقة المشرق العربي وشمال إفريقيا، الأمر الذي يفرض على الدول الأعضاء تعميق تبادل البيانات الفنية والرادارية والتعاون في إدارة الطوارئ المناخية لحماية المجتمعات المحلية والقطاعات الحيوية من آثار الكوارث الطبيعية المتكررة.
حسم وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر اليوم موقف تل أبيب الرافض بشكل قاطع لأي محاولات تركية تهدف إلى إنشاء قواعد عسكرية أو نشر قوات مقاتلة بصورة دائمة داخل الأراضي السورية، مشدداً على أن أي تموضع استراتيجي خارجي يهدد العمق الإسرائيلي لن يُقبل به تحت أي ظرف سياسي أو إقليمي مستجد.
تنطلق هذه التحذيرات الإسرائيلية الحادة في وقت تشهد فيه الساحة السورية إعادة رسم شاملة للتحالفات الميدانية والترتيبات الأمنية بعد انهيار النظام السابق في كانون الأول 2024، حيث تواصل أنقرة تثبيت مواقعها في الشمال والشرق وتوسيع نفوذها اللوجستي بالتنسيق مع فصائل محلية والسلطات الانتقالية في دمشق. وتخشى المؤسسة العسكرية في تل أبيب من أن يؤدي التمدد التركي نحو وسط وجنوب البلاد إلى تقييد حرية حركة سلاح الجو الإسرائيلي، الذي كثف ضرباته طوال السنوات الماضية لضرب التموضع الإيراني ومنع وصول أسلحة متطورة. ورغم وجود قنوات اتصال دبلوماسية متقطعة وتنسيق غير معلن لتفادي الاحتكاك الجوي فوق الأجواء السورية، عكست تصريحات ساعر اتساع هوة الخلاف بين الطرفين حول هوية وشكل النفوذ الإقليمي المستقبلي على الحدود الشمالية. وتثير خطط إنشاء مطارات عسكرية أو رادارات تركية بعيدة المدى حفيظة حلفاء واشنطن في المنطقة، وسط مساعٍ دولية لضبط توازن القوى وحماية اتفاقيات فك الاشتباك السارية منذ عقود. ويرى مراقبون أن تل أبيب تسعى عبر هذه الضغوط الدبلوماسية المبكرة إلى رسم خطوط حمراء واضحة أمام أنقرة، لمنع تحول سوريا إلى ساحة مواجهة جديدة أو قاعدة ضغط تهدد أمن هضبة الجولان والمجال الجوي المفتوح.
أشعل قرار وزارة التربية والتعليم استبعاد الطالبة السورية رؤى محمود شيخ محمد من قائمة أوائل الثانوية العامة موجة غضب شعبي وبرلماني عارمة في اليمن، بعد أن حصدت معدلاً استثنائياً بلغ تسعة وتسعين فاصلة خمسة وعشرين بالمئة في القسم العلمي وتصدرت محافظة المهرة بجدارة تامة. وتحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة تضامن واسعة قادها برلمانيون وحقوقيون وإعلاميون بارزون، اعتبروا حرمان الطالبة من التكريم المستحق بحجة جنسيتها سلوكاً بيروقراطياً تمييزياً يضر بالقيم الأصيلة للشعب اليمني وصورته التاريخية المشرقة.
تدرس رؤى في المدارس اليمنية منذ الصف الأول الابتدائي وعاشت تفاصيل حياتها في محافظة المهرة الحدودية الهادئة، التي شكّلت واحة استقرار استقبلت آلاف الأسر النازحة والوافدة من أتون الحرب السورية والنزاعات الإقليمية. دفع هذا النبوغ الأكاديمي نواباً في البرلمان إلى مطالبة مجلس القيادة الرئاسي بمنحها الجنسية اليمنية فوراً، وإلغاء اللائحة التنفيذية القديمة التي تحرم الطلاب الأجانب من دخول قوائم الشرف الرسمية رغم تفوقهم الواضح. يعكس هذا التعاطف الجارف عمق الروابط الإنسانية المتجذرة، ويضع المؤسسات الرسمية أمام اختبار حقيقي لمراجعة تشريعاتها وضمان تطبيق معايير العدالة التعليمية دون تمييز.
يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة مشاورات مغلقة ومكثفة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، مخصصة حصراً لبحث الوضع الإنساني والسياسي المتأزم في سوريا. تركز النقاشات على تقييم مدى تقدم مسار الانتقال السياسي، وتأمين تدفق المساعدات الإغاثية العاجلة للمناطق المتضررة، في خطوة تعكس الاهتمام الدولي المتجدد باحتواء التداعيات الإقليمية للتحولات المتسارعة التي تشهدها البلاد.
تشكل أروقة الأمم المتحدة منذ اندلاع الأزمة السورية مسرحاً لصراعات دبلوماسية معقدة واستخدام متكرر لحق النقض، مما أعاق لسنوات طويلة التوصل إلى تسوية سياسية شاملة ترضي تطلعات الشعب السوري. تسعى الإدارة الحالية في دمشق لتثبيت شرعيتها الدولية واستعادة دورها الدبلوماسي عبر الانخراط الإيجابي مع البعثات الأممية وتسهيل عمل المنظمات الإنسانية على الأراضي السورية. يترقب المجتمع الدولي نتائج هذه المشاورات لمعرفة ما إذا كانت القوى الكبرى قادرة على صياغة توافق جديد يرفع العقوبات الاقتصادية الخانقة ويفتح الباب أمام عملية إعادة إعمار واسعة النطاق، مما يضمن عودة آمنة ومستدامة لملايين النازحين واللاجئين إلى ديارهم بعد عقود من المأساة والمعاناة.
أجرى الرئيس الروسي [[فلاديمير بوتين|...]] مكالمة هاتفية موسعة مع الرئيس [[أحمد الشرع|...]]، تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية. تركزت المباحثات على تقييم المستجدات الميدانية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وسط توافق الرؤى حول ضرورة تنسيق المواقف الدبلوماسية لاحتواء التوترات المتسارعة وضمان أمن واستقرار المنطقة.
تأتي هذه المحادثات في توقيت تشهد فيه العلاقات السورية الروسية ديناميكية متسارعة تهدف إلى صياغة أطر تعاون جديدة تخدم المصالح المشتركة للبلدين في مرحلة ما بعد التحولات الكبرى. حافظت موسكو على حضور استراتيجي قوي في الملف السوري على مدى العقدين الماضيين، وشكل التنسيق العسكري والسياسي بين الجانبين ركيزة أساسية في إعادة رسم الخريطة الميدانية ومحاربة التنظيمات المتطرفة. تسعى الإدارة السورية الجديدة لتوثيق الشراكات مع القوى الكبرى وفق ندية تضمن سيادة البلاد وتفتح الباب أمام استثمارات روسية واسعة النطاق في قطاعات الطاقة والبنية التحتية وإعادة الإعمار. يفتح هذا التواصل المستمر بين الكرملين ودمشق الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة هندسة التحالفات الإقليمية، حيث تحرص موسكو على تثبيت نفوذها التاريخي في شرق المتوسط عبر شراكة متوازنة مع القيادة السورية الصاعدة.
أعربت دولة قطر والكويت عن إدانتهما واستنكارهما الشديدين لإقدام وزير الدفاع الإسرائيلي على تنفيذ توغل ميداني داخل الأراضي السورية. جاءت هذه المواقف الخليجية الحازمة في بيانات رسمية متطابقة شددت على أن أي تحرك عسكري إسرائيلي داخل العمق السوري يمثل انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويقوض بقوة مساعي إرساء الاستقرار الإقليمي.
يثير التوغل الإسرائيلي المتكرر مخاوف عميقة لدى عواصم الخليج العربي التي تراقب بقلق بالغ محاولات استغلال الفراغ الجيوسياسي لفرض أمر واقع جديد على الحدود الشمالية. تعتمد الدوحة والكويت ثابتاً دبلوماسياً يرفض المساس بسيادة الدول العربية وسلامة أراضيها، خصوصاً في ظل المرحلة الانتقالية الحساسة التي تمر بها سوريا وسط مساعي إعادة بناء مؤسسات الدولة. لطالما شكلت الخطوات الإسرائيلية الاستفزازية صاعق تفجير في المنطقة، مما دفع الدبلوماسية العربية لتحركات عاجلة تحذر من خطورة الانزلاق نحو مواجهات مفتوحة تخدم الأجندات العدائية وتعطل مسار التعافي الاقتصادي والإنساني الذي تنتظره الشعوب بشغف بالغ بعد عقود من الحروب والدمار.
أعلنت الحكومة الكورية الجنوبية عن إطلاق حزمة مساعدات تنموية وإنسانية جديدة موجهة إلى سوريا، تركز بشكل أساسي على قطاعات الصحة والتعليم وإزالة الأنقاض في المدن المتضررة. جرى الإعلان عن هذه المبادرة خلال اجتماع رسمي عقد في العاصمة سول، حيث أكدت وزارة الخارجية الكورية أن الدعم الجديد يهدف إلى مساعدة الشعب السوري على تجاوز مخلفات سنوات الحرب الطويلة وإعادة بناء البنى التحتية الأساسية التي انهارت تماماً.
تأتي هذه الخطوة الكورية في توقيت تسعى فيه دمشق لفتح قنوات دبلوماسية واقتصادية جديدة مع حلفاء جدد خارج الدوائر التقليدية، مستفيدة من التراجع التدريجي لعزلتها الدولية. تمتلك سيول خبرات تقنية ومالية هائلة في مجالات إدارة الكوارث وإعادة الإعمار السريع، وهي تجارب راكمتها منذ عقود وساهمت في تحويلها إلى قوة اقتصادية عالمية قادرة على تقديم نماذج تنموية فعالة. عانت المؤسسات الخدمية في سوريا من شلل شبه تام ونقص حاد في المعدات الثقيلة اللازمة لرفع الركام وتأهيل المستشفيات والمدارس، مما يجعل الدعم الآسيوي رافعة حقيقية لعودة الحياة الطبيعية لملايين السكان. تراهن الإدارة السورية على هذه الشراكات النوعية لإعادة تدوير عجلة الإنتاج المحلي وتخفيف المعاناة الإنسانية المتراكمة، وسط مساعٍ دؤوبة لجذب الاستثمار الأجنبي وتأمين شبكة أمان دولية تضمن استمرارية خدمات الطوارئ والتنمية المستدامة.
أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأمريكية رسمياً رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، عقب انتهاء مهلة مراجعة الكونغرس دون تسجيل أي اعتراض. جاء هذا التحديث المباشر بعد إخطار رئاسي سابق وجهه دونالد ترامب للكونغرس، ليطوي القرار صفحة طويلة من العقوبات المالية والمصرفية القاسية التي عزلت دمشق عن النظام المالي العالمي لعقود.
ينهي هذا القرار التاريخي قيوداً هيكلية أرهقت الاقتصاد السوري ومنعت تدفق الاستثمارات الدولية منذ عقود، حيث كانت تصنيفات الإرهاب تشكل حائط صد أمام أي محاولات لإعادة الإعمار أو تسهيل التحويلات المصرفية حتى في الظروف الإنسانية. تراهن الإدارة الجديدة في دمشق برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني على هذه الخطوة لجذب رؤوس الأموال وإعادة دمج البنوك السورية بشبكة التحويلات العالمية، وسط ترقب لتحركات الشركات الغربية نحو استكشاف فرص العمل في السوق السورية. لم يكن هذا التراجع الأمريكي مجرد إجراء بيروقراطي عابر، بل يعكس تحولات جيوسياسية أعمق في مقاربة واشنطن لملفات الشرق الأوسط بعد سنوات من استراتيجيات الحصار والعزل الكامل، مما يضع سوريا أمام فرصة حقيقية لالتقاط الأنفاس وبناء جسور اقتصادية جديدة شريطة تجاوز التحديات البنيوية والسياسية المتبقية.
على مدار عام ونصف من التحولات الكبرى، رسمت سوريا و[[الأمم المتحدة|...]] مساراً دبلوماسياً جديداً، انطلق من أولى الزيارات الدولية إلى [[دمشق|...]] بعد التحرير، وصولاً إلى الزيارة المرتقبة للأمين العام [[أنطونيو غوتيريش|...]]، في مشهد يعكس تغيراً جذرياً في نظرة المجتمع الدولي إلى سوريا الجديدة.
المحطة الأولى كانت في كانون الأول 2024، حين وصل المبعوث الخاص [[غير بيدرسون|...]] ووكيل الأمين العام [[توم فليتشر|...]] إلى دمشق، حيث التقيا الرئيس [[أحمد الشرع|...]] ورئيس الحكومة الانتقالية، في لقاء أرست دعائمه الأولى لفهم المرحلة الانتقالية من الداخل، وفتحت قنوات التواصل المباشر مع الإدارة السورية الجديدة.
أما المحطة الثانية، فجاءت بعد أسابيع، مع زيارة المفوض السامي لشؤون اللاجئين [[فيليبو غراندي|...]]، الذي تنقل بين المحافظات واستمع إلى شهادات العائدين، وخرج بدعوة دولية لدعم عودة اللاجئين، معتبراً أن تهيئة البيئة المناسبة للعودة هي مسؤولية جماعية لا يمكن تأجيلها.
المحطة الثالثة، كانت الأكثر حساسية، حيث حملت ملف العدالة الانتقالية والمفقودين على طاولة مجلس الأمن، عبر إحاطة نائب المبعوث الخاص [[كلاوديو كوردوني|...]] من دمشق، الذي أكد أن التواصل مع الحكومة السورية يحقق تقدماً ملموساً في ملفات كانت تعتبر مستعصية لأعوام.
وفي المحطة الرابعة، استعادت سوريا حضورها الأممي، برفع علمها الجديد أمام مقر المنظمة، ومشاركة وزير الخارجية [[أسعد الشيباني|...]] في جلسات مجلس الأمن، ثم حضور الرئيس [[الشرع|...]] شخصياً أمام الجمعية العامة في أيلول 2025، حيث وصف التحول السوري بأنه "انتصار للعالم أجمع".
أما المحطة الخامسة، فهي الزيارة المرتقبة لـ [[غوتيريش|...]] إلى دمشق، الأولى لأمين عام أممي منذ 2009، والتي ستشكل فرصة للوقوف على حقائق المرحلة، وتأكيد التزام الأمم المتحدة بدعم سوريا في استعادة سيادتها وبناء مستقبلها.
رحب أعضاء مجلس الأمن الدولي، خلال جلسة مساء الثلاثاء، بجهود الهيئتين الوطنيتين للعدالة الانتقالية والمفقودين في سوريا، معتبرين أنها "خطوة مهمة في معالجة تداعيات سنوات الحرب"، في وقت أكد فيه مندوب سوريا [[إبراهيم علبي|...]] التزام الحكومة بمسار العدالة والمحاسبة .
وأشار علبي إلى أن الأغلبية العظمى من المفقودين لم يُكشف مصيرهم بعد، وأن عمليات البحث مستمرة، مؤكداً أن سوريا "لن تكون ممراً للسلاح غير الشرعي أو ساحة لتصفية الحسابات". وانتقد التوغلات الإسرائيلية المتصاعدة، مشدداً على أن بلاده اختارت الدبلوماسية وضبط النفس، بينما تواصل إسرائيل خرق اتفاق فض الاشتباك . من جهته، أكد رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف أن نجاح العدالة يتطلب قيادة وطنية وشراكات دولية بناءة، فيما أعلن رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين محمد رضا جلخي كشف مصير عدد من المفقودين والاستجابة لأكثر من 170 بلاغاً عن مواقع اشتباه بمقابر جماعية . وأكدت المندوبة الأميركية تامي بروس أن استقرار سوريا يعتمد على معرفة مصير أكثر من 125 ألف مفقود، في حين دعت مسؤولة أممية إلى تعزيز الدعم لانتقال سوريا من الاعتماد على المساعدات إلى التعافي والاكتفاء الذاتي .
أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، اليوم الثلاثاء، أن الأمين العام أنطونيو غوتيريش سيزور سوريا قريباً في أول زيارة له إلى البلاد منذ توليه منصبه، تلبية لدعوة من الحكومة السورية، حيث سيلتقي الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني وعدداً من المسؤولين، في مرحلة وصفها بأنها "حاسمة" في تاريخ سوريا .
وأوضح دوجاريك أن غوتيريش سيجدد خلال الزيارة التزام الأمم المتحدة بدعم الحكومة والشعب السوريين، مع التأكيد على احترام سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها، كما سيلتقي ممثلين عن المجتمع المدني والمنظمات النسائية، وسيتفقد قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف) في الجولان السوري المحتل . وتأتي هذه الزيارة في وقت تركز فيه المنظمة الدولية على دعم الاستقرار وتعزيز جهود التعافي وإعادة البناء، مما يعكس تحولاً في الموقف الدولي تجاه سوريا بعد سقوط النظام البائد، وانفتاحاً على المرحلة السياسية الجديدة التي تشهدها البلاد.
كشف تقرير صادر عن الشبكة الأوروبية للهجرة، الأحد، عن تراجع السوريين كأكبر جنسية من طالبي اللجوء لأول مرة في أوروبا منذ أكثر من عقد، بعدما أصبحت الجنسية الفنزويلية الأكثر تقدماً بطلبات اللجوء لأول مرة خلال عام 2025، في مؤشر على تحولات كبرى في أنماط الهجرة العالمية.
التقرير، الذي استعرض ممثل "يوروستات" ملحقه الإحصائي خلال ندوة إطلاقه، أشار إلى أن الأفغان احتلوا المرتبة الأولى بين الجنسيات الحاصلة على الحماية الدولية في مرحلة البت الأولي، تلاهم الفنزويليون ثم الأوكرانيون، فيما حلّ السوريون في المرتبة الأولى بين الجنسيات الحاصلة على الحماية الدولية في مرحلة الاستئناف والطعن على القرارات السلبية. وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قد كشفت عن عودة أكثر من 3 ملايين سوري بين لاجئ ونازح داخلي منذ سقوط النظام البائد وحتى نهاية الربع الأول من العام الجاري، في وقت لا يزال فيه ملايين آخرون يعيشون في ظروف اللجوء، مع استمرار تحديات جوهرية تحول دون تحقيق عودة طوعية وآمنة وكريمة ومستدامة للجميع، وفقاً لتقرير الشبكة بمناسبة اليوم العالمي للاجئين.
وصل وفد ألماني رفيع المستوى إلى العاصمة السورية، اليوم الخميس، برئاسة وزير الدولة في الخارجية الألمانية غيزا أندرياس فون غاير، لإطلاق اللجنة المشتركة بين البلدين، في خطوة تعكس زخماً دبلوماسياً متصاعداً وتطوراً في العلاقات الثنائية، وتضم اللجنة 7 وزارات ألمانية في مقابل 8 قطاعات سورية، في إطار تعزيز آليات التعاون الثنائي.
وشهد قصر تشرين توقيع اتفاقية للنقل الجوي بين البلدين، كباكورة أعمال اللجنة، على أن تليها جلسات متخصصة تناقش ملفات التعافي وإعادة الإعمار، والتعافي الاقتصادي والمالي، وتعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة، بالإضافة إلى ملفات اللاجئين والهجرة والعدالة الانتقالية. وتأتي هذه الزيارة بعد لقاء جمع القائم بأعمال السفارة السورية في برلين مع الوزير الألماني في 12 تموز الجاري، واستكمالاً لزيارة الرئيس الشرع إلى ألمانيا في آذار الماضي، حيث التقى الرئيس الألماني ومسؤولين وممثلي شركات ألمانية. وتعد هذه اللجنة خطوة مهمة نحو إعادة بناء الثقة بين البلدين، وتعزيز التعاون الاقتصادي في مرحلة حساسة من تاريخ سوريا.
في إشارة دبلوماسية واقتصادية واضحة، أكد القائم بأعمال بعثة الاتحاد الأوروبي لدى سوريا ميخائيل أونماخت، خلال المؤتمر الوطني الأول لحوار القطاع الخاص السوري، أن القطاع الخاص السوري سيكون محرك النمو والتطور الأساسي في المرحلة المقبلة، مشدداً على أن شركاء الاتحاد الأوروبي سيعملون على دعم هذا التوجه، خصوصاً بعد رفع العقوبات التي كانت مفروضة على البلاد.
أونماخت، الذي تحدث أمام حشد من الوزراء والمسؤولين السوريين ورجال الأعمال، أوضح أن سوريا بحاجة ماسة إلى إعادة ربط اقتصادها بالعالم، وهذا لا يقتصر على التجارة فقط، بل يشمل التمويل، والتدفقات المالية، وإعادة ربط المصارف السورية بنظيراتها العالمية، وهي خطوات باتت ممكنة بعد التحركات الأوروبية الأخيرة برفع جزء كبير من العقوبات.
وأضاف أن رواد الأعمال والشركات والعمال ورؤوس الأموال السورية هم الركيزة الحقيقية لعملية التعافي الاقتصادي، داعياً الهيئات الدولية إلى تقديم الدعم اللازم لهم لضمان انتقال سوريا من مرحلة إعادة الإعمار إلى مرحلة النمو المستدام.
المؤتمر الذي اختتم جلساته أمس الأربعاء، كان فرصة لرسم خريطة طريق جديدة للعلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، أوروبا تمد يدها، وسوريا تبحث عن شريك جاد لا عن منقذ مؤقت.
عمّان – في خطوة إنسانية وصفت بالمنقذة، قدّمت اليابان منحة مالية قدرها 250 ألف دولار لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" لاستدامة خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة للاجئين السوريين في الأردن، ولا سيما داخل مخيم الزعتري الذي يئن تحت وطأة تزايد الطلب الموسمي واستمرار حركة السكان.
المنحة التي تمتد بين عامي 2026 و2027، تأتي في وقت تصاعدت فيه الحاجة إلى المياه الصالحة للشرب بشكل حاد داخل المخيم، حيث يعيش آلاف الأسر السورية في ظروف بالغة الصعوبة.
لكن اليابان لم تكتفِ بسد الجوع والعطش للحظة واحدة، بل ذهبت أبعد من ذلك عبر تمويل برنامج تدريب مهني وتقني يستهدف 50 لاجئاً سورياً في مجالات السباكة والصحة البيئية، ليكونوا هم أنفسهم عماد الحل المستدام.
هذه المبادرة لا تهدف فقط إلى تحسين الحياة داخل المخيم اليوم، بل إلى تعزيز صمود المجتمع المحلي وتمكين المشاركين من اكتساب مهارات عملية تعينهم على كسب قوت يومهم، وتحمل معهم هذه الخبرات عند العودة إلى سوريا يوماً ما.
في عالم يموج بالأزمات، تظل هذه المنحة الصغيرة بقيمتها الكبيرة، نموذجاً يحتذى في كيفية تحويل المساعدات من مجرد إغاثة عابرة إلى استثمار حقيقي في الإنسان.
حقق الفريق الوطني السوري للمعلوماتية إنجازاً علمياً لافتاً في أول مشاركة رسمية له ضمن منافسات الدورة الثانية من أولمبياد شمال إفريقيا للمعلوماتية (NAOI 2026)، والتي استضافتها دولة ليبيا في 18 نيسان/أبريل الماضي، بمشاركة واسعة شملت 9 دول من قارتي آسيا وإفريقيا.
ونجح العباقرة السوريون في انتزاع خمس ميداليات متباينة (ذهبية، فضية، و3 برونزيات) بعد خوضهم اختبارات برمجية تخصصية معقدة خضعت لنظام المراقبة الإلكترونية المباشرة والمعتمد دولياً.
أعلنت هيئة التميز والإبداع، في بيان رسمي لها اليوم السبت 23 أيار 2026، عن توزيع المراكز والميداليات التي حققها أبطال الفريق الوطني وفق الآتي:
الميدالية الذهبية: أحرزها الطالب هادي سليمان (محافظة دمشق).
الميدالية الفضية: نالها الطالب غسان حسن (محافظة دمشق).
الميداليات البرونزية: ذهبت لكل من الطلاب عبد الرحمن صفر وكمال الفقير (محافظة دمشق)، والطالب محمد أديب عبيدو (محافظة حلب).
وأكدت الهيئة أن هذه النتائج الاستثنائية تعكس السوية والعمق العلمي المتقدم الذي بلغه طلاب التميز في مجالات البرمجة التنافسية وبناء الخوارزميات، مشيرة إلى أن الإنجاز هو ثمرة مباشرة لخطط الرعاية والتأهيل العلمي والتدريب التخصصي المستمر الذي تخضع له الفرق الوطنية تمهيداً لتمثيل البلاد في المحافل الدولية.
IOIمن جهته، أوضح رئيس هيئة التميز والإبداع، الدكتور شادي العظمة، في تصريح نقلته وكالة الأنباء السورية "سانا"، أن المسابقة تضمنت محاور برمجية وعلمية مكثفة؛ حيث تعيّن على الطلاب حل مسائل خوارزمية بالغة التعقيد ومتقدمة ضمن جولات إلكترونية استمرت لعدة ساعات متواصلة وفق الشروط والمعايير القياسية العالمية.
وأضاف العظمة أن أولمبياد شمال إفريقيا للمعلوماتية يُعد من أبرز المنصات الإقليمية المتخصصة في علوم الحاسوب، ويهدف أساساً إلى تبادل الخبرات البرمجية، واكتشاف وتنمية مهارات الذكاء الصنعاني والمواهب الشابة، فضلاً عن كونه محطة إعداد وتجهيز رئيسية للطلاب السوريين قبل الانخراط في المنافسات القارية والأولمبياد الدولي للمعلوماتية (IOI).
يُذكر أن ليبيا احتضنت هذه النسخة الثانية من الأولمبياد إثر النجاح الذي حققته الدورة التأسيسية الأولى التي أقيمت في الجزائر، وذلك ضمن مساعي الاتحادات الإقليمية لدعم الابتكار البرمجي وتطوير قطاع التكنولوجيا التعليمية.