حرية ومسؤولية
حسم وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر اليوم موقف تل أبيب الرافض بشكل قاطع لأي محاولات تركية تهدف إلى إنشاء قواعد عسكرية أو نشر قوات مقاتلة بصورة دائمة داخل الأراضي السورية، مشدداً على أن أي تموضع استراتيجي خارجي يهدد العمق الإسرائيلي لن يُقبل به تحت أي ظرف سياسي أو إقليمي مستجد.
تنطلق هذه التحذيرات الإسرائيلية الحادة في وقت تشهد فيه الساحة السورية إعادة رسم شاملة للتحالفات الميدانية والترتيبات الأمنية بعد انهيار النظام السابق في كانون الأول 2024، حيث تواصل أنقرة تثبيت مواقعها في الشمال والشرق وتوسيع نفوذها اللوجستي بالتنسيق مع فصائل محلية والسلطات الانتقالية في دمشق. وتخشى المؤسسة العسكرية في تل أبيب من أن يؤدي التمدد التركي نحو وسط وجنوب البلاد إلى تقييد حرية حركة سلاح الجو الإسرائيلي، الذي كثف ضرباته طوال السنوات الماضية لضرب التموضع الإيراني ومنع وصول أسلحة متطورة. ورغم وجود قنوات اتصال دبلوماسية متقطعة وتنسيق غير معلن لتفادي الاحتكاك الجوي فوق الأجواء السورية، عكست تصريحات ساعر اتساع هوة الخلاف بين الطرفين حول هوية وشكل النفوذ الإقليمي المستقبلي على الحدود الشمالية. وتثير خطط إنشاء مطارات عسكرية أو رادارات تركية بعيدة المدى حفيظة حلفاء واشنطن في المنطقة، وسط مساعٍ دولية لضبط توازن القوى وحماية اتفاقيات فك الاشتباك السارية منذ عقود. ويرى مراقبون أن تل أبيب تسعى عبر هذه الضغوط الدبلوماسية المبكرة إلى رسم خطوط حمراء واضحة أمام أنقرة، لمنع تحول سوريا إلى ساحة مواجهة جديدة أو قاعدة ضغط تهدد أمن هضبة الجولان والمجال الجوي المفتوح.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات