حرية ومسؤولية
دمشق – أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية اليوم الإثنين انطلاق المرحلة الأولى من أعمال تأهيل وتجهيز منفذ القامشلي نصيبين الحدودي مع تركيا، تمهيداً لرصف ساحات الشحن والطرق الخدمية وتطوير بنيته التحتية لاستئناف حركة العبور والشحن البري.
يمتد المشروع الجديد على مساحة تقارب 558 ألف متر مربع ليكون المنفذ السابع الذي يربط سوريا بالأراضي التركية، ما يمنح محافظة الحسكة و[[شرق الفرات|منطقة جغرافية سورية غنية بالثروات]] شرياناً تجارياً واستراتيجياً يدعم النشاط الاقتصادي المحلي. وتراهن السلطات السورية على أن يسهم هذا المعبر، بالتوازي مع مشروع ربط الطريق السريع نحو معبر الوليد على الحدود العراقية، في فتح مسار حيوي لتجارة [[الترانزيت|مرور البضائع الأجنبية عبر أراض وسيطة]] بين تركيا والعراق عبر الأراضي السورية. ويأتي هذا التحرك بعد سنوات طويلة من إغلاق المعبر الحدودي وتوقف الحركة التجارية النظامية جراء تداعيات الحرب السورية وتبدل السيطرة العسكرية في مناطق الشمال، ما كبّد قطاع النقل خسائر واسعة ودفع التجار للاعتماد على طرق بديلة مكلفة. وتواصل الفرق الفنية تجهيز المسارات والمنشآت الجمركية المعتمدة لرفع الكفاءة التشغيلية للمنفذ وفق أعلى المعايير اللوجستية قبل تدشينه أمام حركة المسافرين والقوافل. ويرى خبراء الاقتصاد أن إحياء هذا المنفذ سيعزز حركة التبادل التجاري ويخفض كلف الشحن، مشكلين بذلك خطوة عملية تدعم خطط تنشيط المنافذ الحدودية السورية وتحسين خدمات التجارة الخارجية مع دول الجوار.
حسم وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر اليوم موقف تل أبيب الرافض بشكل قاطع لأي محاولات تركية تهدف إلى إنشاء قواعد عسكرية أو نشر قوات مقاتلة بصورة دائمة داخل الأراضي السورية، مشدداً على أن أي تموضع استراتيجي خارجي يهدد العمق الإسرائيلي لن يُقبل به تحت أي ظرف سياسي أو إقليمي مستجد.
تنطلق هذه التحذيرات الإسرائيلية الحادة في وقت تشهد فيه الساحة السورية إعادة رسم شاملة للتحالفات الميدانية والترتيبات الأمنية بعد انهيار النظام السابق في كانون الأول 2024، حيث تواصل أنقرة تثبيت مواقعها في الشمال والشرق وتوسيع نفوذها اللوجستي بالتنسيق مع فصائل محلية والسلطات الانتقالية في دمشق. وتخشى المؤسسة العسكرية في تل أبيب من أن يؤدي التمدد التركي نحو وسط وجنوب البلاد إلى تقييد حرية حركة سلاح الجو الإسرائيلي، الذي كثف ضرباته طوال السنوات الماضية لضرب التموضع الإيراني ومنع وصول أسلحة متطورة. ورغم وجود قنوات اتصال دبلوماسية متقطعة وتنسيق غير معلن لتفادي الاحتكاك الجوي فوق الأجواء السورية، عكست تصريحات ساعر اتساع هوة الخلاف بين الطرفين حول هوية وشكل النفوذ الإقليمي المستقبلي على الحدود الشمالية. وتثير خطط إنشاء مطارات عسكرية أو رادارات تركية بعيدة المدى حفيظة حلفاء واشنطن في المنطقة، وسط مساعٍ دولية لضبط توازن القوى وحماية اتفاقيات فك الاشتباك السارية منذ عقود. ويرى مراقبون أن تل أبيب تسعى عبر هذه الضغوط الدبلوماسية المبكرة إلى رسم خطوط حمراء واضحة أمام أنقرة، لمنع تحول سوريا إلى ساحة مواجهة جديدة أو قاعدة ضغط تهدد أمن هضبة الجولان والمجال الجوي المفتوح.
في خطوة وصفت بأنها "تاريخية" لمسار العلاقات الثنائية، وقعت سوريا وتركيا، الثلاثاء 7 نيسان 2026، اتفاقية تعاون اقتصادي وتجاري في ختام أعمال اللجنة المشتركة بمدينة إسطنبول.
وتهدف الاتفاقية الاستراتيجية إلى إزالة العوائق أمام حركة السلع والخدمات، وتسهيل التبادل التجاري البيني، ووضع إطار قانوني لحماية الاستثمارات المشتركة، مع التركيز على تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص في كلا البلدين لتطوير قطاعات حيوية كالطاقة والزراعة والبنية التحتية.
وتأتي هذه الاتفاقية لتعزيز آفاق الشراكة الاستثمارية، حيث تضمنت بنوداً لتشجيع إقامة مشاريع مشتركة تساهم في خلق فرص عمل وتوطين التكنولوجيا، مما يمهد الطريق لعودة سوريا كجسر تجاري يربط تركيا بالخليج العربي والأسواق العربية.
ويرى مراقبون أن هذا التقارب الاقتصادي هو المحرك الفعلي لترسيخ الاستقرار السياسي، حيث يسعى الطرفان من خلال هذه التفاهمات إلى تحويل الموارد المشتركة إلى قاطرة للنمو الإقليمي الشامل بعيداً عن التجاذبات السابقة.