تحديثات قادمة
نقوم حالياً ببعض التحسينات لتقديم تجربة أفضل. سنعود قريباً جداً!
00يوم
00ساعة
00دقيقة
00ثانية
*Fa

إعدادات البث المباشر

جاري تحميل التاريخ...

إعدادات الخبر العاجل

Icon
« Syria24 STORIES

اضغط للمزيد
Icon
« Syria24 STORIES

اضغط للمزيد
Icon
« Syria24 NEWS

S24
جاري التحميل...
اضغط للمزيد
Icon
« Syria24 STORIES

اضغط للمزيد
Icon
« Syria24 STORIES

اضغط للمزيد

سورة البقرة

سورة البقرة

سورة البقرة

سورة البقرة هي السورة الثانية في ترتيب المصحف الشريف وأطول سوره على الإطلاق، إذ تبلغ مئتين وستاً وثمانين آية وفقاً لعدّ أهل الكوفة، وتستوعب جزأين ونصف من القرآن الكريم[1]. تمثل السورة مدونة تشريعية وعقدية متكاملة واكبت تأسيس المجتمع المسلم في المدينة المنورة عقب الهجرة النبوية، وتضمنت أصول العقيدة وأحكام العبادات والمعاملات والأسرة، فضلاً عن احتوائها على أعظم آية في كتاب الله وهي «آية الكرسي»، وأطول آية في التنزيل وهي «آية المداينة»[2].

اقرأ نص سورة البقرة كاملاً برواية حفص

التسمية وأسماء السورة

عُرفت السورة في المصاحف وكتب التفسير بـ«سورة البقرة» نسبة إلى القصة الفريدة التي وردت فيها بشأن بقرة بني إسرائيل والأمر بذبحها لبيان حقيقة البعث وإظهار القاتل، وهي قصة انفردت بها هذه السورة دون سائر سور القرآن[3]. وقد وردت لها في الآثار وكتب علوم القرآن عدة أسماء وألقاب تدل على شرفها وعلو شأنها:

  • فسطاط القرآن: لِعظمها وبهاء محتواها، ولكونها أحاطت بجل أحكام الشريعة وأصول الديانة كإحاطة الفسطاط بالمدينة.
  • سنام القرآن: مستنداً إلى ما ورد في الأثر من أن لكل شيء سناماً وإن سنام القرآن سورة البقرة لعلو مكانتها وتفرع أحكامها.
  • الزهراء: وُصفت بذلك لاقترانها بسورة آل عمران حيث سُميتا بالزهراوين لنورهما وهدايتهما العظيمة وبركتهما لقارئهما.

زمن النزول وسياقه

سورة البقرة سورة مدنية بإجماع المفسرين والعلماء، وتُعد أول ما نزل على النبي ﷺ في المدينة المنورة بعد الهجرة، وإن كان نزولها لم يقع جملة واحدة بل امتد مفرقاً على مدار سنوات العهد المدني كافة[1]. جاء تنزيل آياتها مواكباً لمرحلة البناء التشريعي للدولة الناشئة، ومجيباً على نوازل المجتمع المدني الجديد في مجالات السياسة والمال والأسرة وتنظيم العلاقة مع أهل الكتاب والمنافقين.

تنبيه منهجي

ترتيب النزول مسألة اجتهادية استقرائية، ومع أن الراجح نزول أوائل البقرة عند مستهل العهد المدني، إلا أن ختام السورة وبعض آيات الربا تضمنت نصوصاً يُرجَّح أنها من أواخر ما نزل من الوحي على الإطلاق قبيل وفاة النبي ﷺ بوقت قصير.

الموضوعات والمقاصد

تتمحور السورة حول مقصد كلي بارز هو «إعداد الأمة المسلمة لحمل أمانة الاستخلاف في الأرض»، بعد عزل الأمم السابقة التي نكثت عهدها مع الله. وقد انتظمت السورة في عدة محاور رئيسية تكاملت لترسيخ هذا المقصد:

  • المدخل العقائدي وتصنيف الناس: افتتحت السورة بتقرير صدق الكتاب وهدايته، ثم قسّمت الناس إلى ثلاثة أصناف: المؤمنين، والكافرين، والمنافقين، مستفيضة في كشف طوايا النفاق وسلوكياته.
  • نماذج الاستخلاف البشري: استعرضت السورة استخلاف آدم عليه السلام في الأرض وتوبته، ثم فصّلت في تاريخ بني إسرائيل ومواقفهم مع موسى عليه السلام، ثم ختمت بنموذج إبراهيم عليه السلام في الطاعة وبناء البيت العتيق.
  • تحويل القبلة والتشريع المستقل: شكل حادث تحويل القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام إيذاناً بالاستقلال الروحي والتشريعي للأمة الوسط.
  • منظومة الأحكام العملية: فصّلت السورة في أحكام القصاص، والوصية، والصيام، والحج، والقتال، والإنفاق، والأنكحة، والطلاق، والرضاع، وإبطال الربا، وتوثيق المعاملات بالديون والرهان.
﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾

تُعد هذه الآية العظيمة (الآية 255)، المعروفة بآية الكرسي، قطب الرحى التوحيدي في السورة، حيث قررت أسماء الله الحسنى وصفات جلاله وكمال قيوميته على خلقه وتفرده بالسلطان الأبدي[2].

البناء اللغوي والبياني

تتميز السورة بتدرج أسلوبي فذ؛ فبينما يعتمد السياق التشريعي على رصانة الألفاظ، وتحديد الأحكام، وتكرار الوصايا بالتقوى لتثبيت الوازع الديني في النفوس، ينقلب الأسلوب في مواضع المحاجة إلى براهين عقلية قاطعة، كما في مناظرة إبراهيم للنمرود، والآيات الدالة على إحياء الموتى[4]. كما روعي في نظم السورة ارتباط خواتيم الآيات بالأحكام المقررة قبيلها عبر اقتران أسمائه الحسنى بما يناسب التشريع، مثل «العليم الحكيم»، و«الغفور الرحيم»، و«السميع العليم».

مسائل الخلاف بين المفسرين

نظراً لكثرة الأحكام والنصوص التي اشتملت عليها السورة، تعددت أقوال المفسرين والفقهاء في عدة مسائل تأويلية وفقهية:

خلاف في معنى «الصلاة الوسطى»

اختلف أئمة التفسير في تعيين «الصلاة الوسطى» في قوله تعالى ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾؛ فذهب جمهور الصحابة والتابعين ومنهم الإمام أحمد والشافعي في أحد قوليه إلى أنها صلاة العصر، بينما رأى مالك وأصحاب القول القديم للشافعي أنها صلاة الفجر استناداً إلى قنوتها وفضل شهود ملائكة الليل والنهار لها، ونُقل عن بعض المفسرين كابن جرير الطبري استعراض الأقوال دون القطع بنفي غيرها وإن مال لحديث العصر[1].

خلاف في نسخ حكم الوصية للوالدين

وقع الخلاف في قوله تعالى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾؛ فذهب ابن كثير وجمهور المفسرين إلى أنها منسوخة بآيات المواريث في سورة النساء، في حين ذهب بعض أئمة التفسير إلى أنها محكمة مخصوصة بمن لا يرث من الوالدين والأقربين لمانع كالرق أو اختلاف الدين[2].

ما ورد في فضلها

ورد في السنة النبوية الشريفة نصوص متواترة في بيان فضل سورة البقرة وعظيم أثرها الوقائي والإيماني؛ فقد ورد في الحديث النبوي الصحيح أن قراءة سورة البقرة في البيوت تطرد الشياطين وتمنع وساوسهم، كما ثبت في الروايات أن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البَطَلة (أي السحرة)[2]. كما نبهت الأحاديث إلى فضل خواتيمها (الآيتين الأخيرتين) وأن من قرأهما في ليلة كفتاه، وأن سورة البقرة وآل عمران تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان تظلان صاحبهما وتحاجان عنه.

«البقرة سنام القرآن، نزلت مع كل آية منها ثمانون ملكاً، واستُخرجت لا إله إلا هو الحي القيوم من تحت العرش فوصلت بها.»

ابن كثير، تفسير القرآن العظيم (مستشهداً بالآثار المرفوعة في مستهل السورة)

بيانات وإحصاءات السورة

البيانالتفصيل الإحصائي
الترتيب المصحفيالسورة رقم 2
الترتيب النزولي التقديريالسورة رقم 87 (أولى السور نزولاً بالمدينة)
عدد الآيات286 آية (الكوفي)، 285 (البصري)، 287 (الشامي)
عدد الكلماتنحو 6144 كلمة
عدد الحروفنحو 25613 حرفاً
أطول آية في القرآنالآية رقم 282 (آية المداينة)
المصادر والمراجع
  1. الطبري، محمد بن جرير. جامع البيان في تأويل القرآن (تفسير الطبري)، تحقيق أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، 2000، المجلد الأول، ص 105-120.
  2. ابن كثير، إسماعيل بن عمر. تفسير القرآن العظيم، تحقيق سامي بن محمد السلامة، دار طيبة، 1999، المجلد الأول، ص 150-165.
  3. القرطبي، محمد بن أحمد الأنصاري. الجامع لأحكام القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، 2006، المجلد الأول، ص 230-245.
  4. ابن عاشور، محمد الطاهر. التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر، 1984، المجلد الأول، ص 201-215.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات