حرية ومسؤولية
إسماعيل قاآني عسكري إيراني برتبة عميد، من مواليد عام 1957. يتولى قيادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني منذ 3 يناير 2020، خلفاً للجنرال قاسم سليماني. يُعد قاآني من أبرز الشخصيات العسكرية والاستراتيجية الإيرانية المشرفة على إدارة العمليات الخارجية، وتأمين الدعم والتمويل لشبكة الفصائل المسلحة الحليفة لطهران في الشرق الأوسط، والمعروفة باسم "محور المقاومة".
ولد إسماعيل قاآني في 8 أغسطس 1957 في مدينة مشهد، ثاني كبرى المدن الإيرانية والواقعة في محافظة خراسان رضوي شمال شرقي البلاد. تلقى تعليمه الأولي هناك، ومع اندلاع الثورة الإسلامية الإيرانية والإطاحة بنظام الشاه، سارع قاآني في مطلع شبابه للالتحاق بصفوف الحرس الثوري الإيراني الذي أُسس حديثاً في عام 1980 بهدف حماية النظام الجديد[1].
تدرج قاآني في المناصب والمهام العسكرية عبر عدة محطات مفصلية أسهمت في صقل خبرته الميدانية والاستخباراتية:
في 3 يناير 2020، وعقب ساعات فقط من اغتيال قاسم سليماني بغارة أمريكية بطائرة مسيرة في محيط مطار بغداد الدولي، أصدر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي مرسوماً عاجلاً بتعيين إسماعيل قاآني قائداً لفيلق القدس، مؤكداً في بيانه أن برنامج الفيلق سيستمر بنفس النهج الذي كان عليه إبان قيادة سلفه[3].
واصل قاآني تطبيق الاستراتيجية الإقليمية لإيران معتمداً على اللامركزية في التنسيق مع فصائل "محور المقاومة". وعمل على تعزيز التعاون الميداني بين حركة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن، وفصائل الحشد الشعبي في العراق، والجماعات الداعمة للحكومة السورية كلوائي "فاطميون" و"زينبيون" اللذين أشرف قاآني شخصياً على تجنيد وتدريب مقاتليهما الآسيويين.
يُعرف قاآني بتوجهه المتشدد وخطابه الصارم ضد النفوذ الأمريكي وإسرائيل في المنطقة، وسبق أن تعرض لتهديدات علنية بالتصفية من قبل الإدارة الأمريكية في حال استمراره على نهج سلفه باستهداف مصالح واشنطن[3].
أثار قاآني أزمة سياسية في مايو 2012 حين صرح لوكالة أنباء إيرانية بوجود فعلي لفيلق القدس في سوريا، معتبراً أن الحرس الثوري أسهم في الحيلولة دون وقوع مجازر كبرى. وحُذفت المقابلة سريعاً لاختلافها مع الرواية الدبلوماسية الإيرانية الرسمية آنذاك، واستُخدمت التصريحات لاحقاً لانتقاد دور الحرس الثوري في دعم القوات الموالية للحكومة السورية وتدريب ميليشيا الشبيحة.
أُدرج قاآني على قوائم العقوبات الأمريكية منذ عام 2012 بسبب دوره في تحويل الأموال وتوفير السلاح للميليشيات، كما فرض عليه مجلس الاتحاد الأوروبي عقوبات إضافية في مايو 2024 لاتهامه بالمسؤولية عن إمداد الفصائل، وخاصة الحوثيين في اليمن، بتقنيات الصواريخ والطائرات المسيرة[4].
برز نشاط قاآني الاستخباراتي والميداني بقوة عقب اندلاع عملية طوفان الأقصى في أكتوبر 2023 والحرب التي تلتها. وفي أواخر العام 2026، ومع تصاعد المواجهة المفتوحة في جنوب لبنان، كثّف قاآني من إطلالاته الداعمة، مصرحاً في سبتمبر 2026 بأن قوة حزب الله والمقاومة "ستؤدي بلا شك إلى إزالة إسرائيل"، ومشيراً إلى أن الأزمات العميقة وضعت الاحتلال على أعتاب الانهيار، بالتزامن مع تقارير أمريكية متقاطعة كشفت عن تواجد فعلي لمستشارين من فيلق القدس في الخطوط الأمامية وداخل شبكة الأنفاق التابعة لحزب الله اللبناني دعماً لهيكله القيادي والتسليحي[5].
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات