حرية ومسؤولية
شدد قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني اليوم على أن تصاعد قوة جبهات المقاومة، وعلى رأسها "حزب الله" اللبناني، سيؤدي حتماً إلى زوال إسرائيل من خارطة المنطقة، معتبراً أن التطورات العسكرية الأخيرة تعكس تفوقاً استراتيجياً غير مسبوق لمحور طهران.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية الإسرائيلية ومناطق نفوذ الفصائل المسلحة في سوريا والعراق تحولات ميدانية متسارعة تزيد من تعقيد المشهد الأمني الإقليمي في الشرق الأوسط. وتعتمد طهران منذ عقود على استراتيجية بناء أذرع عسكرية موازية خارج حدودها، بهدف نقل ساحة المواجهة المباشرة بعيداً عن أراضيها وتأسيس جبهات إشغال قادرة على استنزاف قدرات الجيش الإسرائيلي والدفاعات الجوية الغربية الداعمة له. ويرى مراقبون للشأن الإيراني أن الخطاب التصعيدي لقيادات الحرس الثوري يحمل رسائل سياسية وعسكرية مزدوجة؛ فهو يهدف من جهة إلى رفع الروح المعنوية للكوادر الميدانية بعد سلسلة من الضربات الجوية الدقيقة التي طالت قيادات بارزة في دمشق وبيروت خلال الأشهر الماضية، ويسعى من جهة أخرى إلى تثبيت معادلة الردع في مواجهة التلويح المستمر بشن حملات عسكرية واسعة النطاق. وتمتلك القوات التابعة لفيلق القدس، الذي تولى قاآني قيادته خلفاً لقاسم سليماني، شبكة إمداد لوجستية معقدة عبر الأراضي السورية والعراقية لضمان استمرار تدفق الأسلحة النوعية والطائرات المسيرة نحو جنوب لبنان. وتعتبر القيادة العسكرية في تل أبيب هذا التمدد الإيراني تهديداً وجودياً صريحاً، ما يدفعها لتكثيف غاراتها الاستباقية المتواصلة للحيلولة دون تغيير توازن القوى الراهن أو المساس بالتفوق الجوي والاستخباراتي الإسرائيلي المعتاد في المنطقة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات