حرية ومسؤولية
شدد قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني اليوم على أن تصاعد قوة جبهات المقاومة، وعلى رأسها "حزب الله" اللبناني، سيؤدي حتماً إلى زوال إسرائيل من خارطة المنطقة، معتبراً أن التطورات العسكرية الأخيرة تعكس تفوقاً استراتيجياً غير مسبوق لمحور طهران.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية الإسرائيلية ومناطق نفوذ الفصائل المسلحة في سوريا والعراق تحولات ميدانية متسارعة تزيد من تعقيد المشهد الأمني الإقليمي في الشرق الأوسط. وتعتمد طهران منذ عقود على استراتيجية بناء أذرع عسكرية موازية خارج حدودها، بهدف نقل ساحة المواجهة المباشرة بعيداً عن أراضيها وتأسيس جبهات إشغال قادرة على استنزاف قدرات الجيش الإسرائيلي والدفاعات الجوية الغربية الداعمة له. ويرى مراقبون للشأن الإيراني أن الخطاب التصعيدي لقيادات الحرس الثوري يحمل رسائل سياسية وعسكرية مزدوجة؛ فهو يهدف من جهة إلى رفع الروح المعنوية للكوادر الميدانية بعد سلسلة من الضربات الجوية الدقيقة التي طالت قيادات بارزة في دمشق وبيروت خلال الأشهر الماضية، ويسعى من جهة أخرى إلى تثبيت معادلة الردع في مواجهة التلويح المستمر بشن حملات عسكرية واسعة النطاق. وتمتلك القوات التابعة لفيلق القدس، الذي تولى قاآني قيادته خلفاً لقاسم سليماني، شبكة إمداد لوجستية معقدة عبر الأراضي السورية والعراقية لضمان استمرار تدفق الأسلحة النوعية والطائرات المسيرة نحو جنوب لبنان. وتعتبر القيادة العسكرية في تل أبيب هذا التمدد الإيراني تهديداً وجودياً صريحاً، ما يدفعها لتكثيف غاراتها الاستباقية المتواصلة للحيلولة دون تغيير توازن القوى الراهن أو المساس بالتفوق الجوي والاستخباراتي الإسرائيلي المعتاد في المنطقة.
أقدم "حزب الله" على إخلاء مواقعه في تلال "علي الطاهر" الاستراتيجية بجنوب لبنان لتسقط بيد الجيش الإسرائيلي بدل تسليمها للجيش اللبناني، في خطوة مفاجئة جاءت بضوء أخضر من طهران عقب وساطة قادتها أطراف دولية متعددة.
شكلت هذه المرتفعات الجبلية المطلة على مناطق واسعة في جنوب لبنان، على مدى عقدين كاملين، نقطة ارتكاز عسكرية معقدة ضمت شبكة أنفاق عميقة وغرف عمليات محصنة، ومثلت تحدياً أمنياً دفع القوات الإسرائيلية لشن عمليات عسكرية مكثفة استمرت أسابيع بهدف السيطرة عليها. ويكشف الانسحاب الميداني المفاجئ لمقاتلي الحزب عن تسوية أمنية غير معلنة شاركت طهران في إنضاجها، وسمحت بتأمين خروج آمن لخبراء ومستشارين عسكريين ينتمون إلى الحرس الثوري الإيراني كانوا محاصرين داخل المنشأة، بحسب تقارير متطابقة. وتتجنب القيادة الإيرانية الانخراط في أية مواجهة عسكرية لحماية هذه التحصينات المتقدمة، رغم التهديدات السابقة لبعض مسؤوليها بالتدخل، مفضلة إبرام تفاهمات تجنب كوادرها خطر الاستهداف المباشر. ويؤكد هذا التطور الميداني تغيراً ملموساً في استراتيجية التعامل مع المواقع الحدودية الحساسة، حيث باتت تل أبيب تعتبر السيطرة على تلال علي الطاهر تعزيزاً جوهرياً للمنطقة الأمنية التي تسعى لفرضها في عمق الجنوب اللبناني. وفي المقابل، تزيد خطوة الإخلاء الفردية التي جرت دون تنسيق مع قيادة الجيش اللبناني من غموض مسارات التفاوض، وتلقي بظلالها على مستقبل السيطرة الميدانية الحقيقية في المنطقة العازلة، خاصة مع استمرار العمليات وتدمير القرى الحدودية المحيطة.
توصل الجانبان اللبناني والسوري إلى اتفاق استراتيجي يقضي بإعادة إحياء وتفعيل مشروع الربط السككي بين البلدين، بعد عقود من التوقف الناجم عن تداعيات الحرب والدمار. جرى توقيع التفاهم خلال اجتماعات موسعة عقدت في العاصمة اللبنانية بيروت بين لجان فنية مشتركة، وضعت جدولاً زمنياً دقيقاً لتقييم الأضرار الهندسية في المسارات الحديدية وتأهيل المحطات الرئيسية الواصلة بين بيروت ودمشق وصولاً إلى الحدود الشمالية.
تمثل شبكة السكك الحديدية العصب الحقيقي للاقتصاد الإقليمي، إذ تتيح نقل البضائع والركاب بتكاليف زهيدة ومستدامة مقارنة بالنقل البري الذي اثقل كاهل الموازنات بسبب أزمات الوقود واهتراء الطرقات. عانت البنى التحتية لقطاع النقل المشترك في كلا البلدين من إهمال وتخريب متعمد خلال سنوات النزاع، مما جعل إعادة ربطهما ضرورة ملحة لدعم حركة الصادرات الزراعية والصناعية وتخفيف الأعباء اللوجستية عن التجار والمواطنين. تسعى الإدارات الجديدة في البلدين لاستثمار هذا المشروع الحيوي لكسر العزلة الاقتصادية وجذب تمويلات دولية تركز على مشاريع التعافي المبكر والتكامل الإقليمي، وسط ترحيب واسع من قطاعات الأعمال التي تنتظر تشغيل القطارات لخفض تكاليف الشحن وتنشيط حركة السياحة البينية بين العاصمتين.
أقدمت السلطات اللبنانية على تسليم الضابط السوري في جيش النظام البائد عادل عيسى إلى دمشق بعد فترة وجيزة من توقيفه، في عملية أمنية سريعة أثارت تساؤلات واسعة حول أبعادها القانونية والسياسية. عملية التسليم تمت عبر المعابر الحدودية الرسمية وسط إجراءات مشددة، لتنهي بذلك تكهنات حول مصير الضابط الذي كان يواجه مذكرات ملاحقة قضائية مرتبطة بملفات أمنية معقدة تعود لفترة خدمته في الداخل السوري.
يأتي هذا الإجراء في ظل تعاظم التنسيق الأمني بين بيروت ودمشق، خاصة في ملفات المطلوبين الفارين من الملاحقات القضائية التي باتت تفرض نفسها كأولوية في ظل التحولات السياسية الراهنة. لطالما شكل الوجود الأمني السوري في لبنان قبل سنوات طويلة قاعدة بيانات سرية، حيث يمثل تسليم ضباط سابقين انتقالاً من مرحلة "التغاضي" إلى مرحلة "الاستجابة المباشرة" لطلبات دمشق، وهو ما يراه مراقبون رسالة سياسية تتجاوز حدود الجريمة الجنائية. يعكس هذا التحرك أيضاً ضغوطاً متزايدة على الملفات الأمنية العالقة بين الجانبين، حيث تسعى السلطات في دمشق لإغلاق ملفات أمنية حساسة تتعلق بضباط سابقين قد يمتلكون أسراراً جوهرية عن الحقبة الماضية. هذا التسليم يضع لبنان في ميزان التوازنات الدقيقة، حيث تتقاطع المصالح الأمنية مع الضرورات السياسية التي تفرضها جغرافيا العلاقة بين البلدين، مما يجعل من قضايا تسليم المطلوبين اختباراً لقدرة بيروت على موازنة متطلبات التنسيق الأمني مع الالتزامات الحقوقية الدولية التي تراقب بدقة مثل هذه العمليات الحساسة.
أشعل رئيس الحكومة اللبنانية [[نواف سلام|...]] سجالاً سياسياً حاداً عبر منصة "أكس"، رداً على اتهامات الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم التي طالت السلطة السياسية. اعتبر سلام أن محاولة توزيع صكوك الوطنية والسيادة ممن تورطوا في تفرد قرار الحرب تشكل مفارقة مرفوضة تتناقض مع خطابات الدعوة للوحدة الوطنية. وأوضح أن الانخراط في حروب الإسناد الخارجية منح تل أبيب الذرائع لتدمير القرى وقتل المدنيين وتهجير مئات الآلاف من اللبنانيين.
تأتي هذه المواجهة الكلامية في توقيت تشهد فيه الساحة اللبنانية ضغوطاً غير مسبوقة وتحديات مصيرية تتعلق باتفاقيات السلام وإعادة الإعمار. يواجه لبنان مخاضاً عسيراً لفرض سلطة الدولة المركزية وبسط سيادتها الحصرية بقواها الذاتية على كافة الأراضي، بعيداً عن حسابات المحاور الإقليمية التي أرهقت اقتصاد البلاد ومزقت نسيجها الاجتماعي. تؤكد الحكومة أن الخروج من النفق المظلم يتطلب شجاعة الاعتراف بالمسؤولية الكاملة عن التداعيات الكارثية للخيارات الأحادية، والإقلاع نهائياً عن لغة التخوين لفتح صفحة جديدة تبني دولة المؤسسات وتحفظ كرامة أبنائها.
دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي [[بنيامين نتنياهو|...]] البيت الأبيض بعيداً عن أضواء الكاميرات ليعقد اجتماعاً مغلقاً مع الرئيس الأمريكي [[دونالد ترامب|...]]، خيّم عليه ملف مواجهة إيران وتبادل الخرائط الميدانية للشرق الأوسط، وسط تكتم إعلامي حذر وغياب كامل للمؤتمرات الصحفية المعتادة.
استمرت المحادثات نحو ساعة وعشرين دقيقة بحضور كبار القادة الأمنيين والدبلوماسيين من كلا الطرفين، حيث ركز الجانبان على تقييم نتائج الحملة الجوية الأخيرة وتأكيد الهدف المشترك بمنع طهران من حيازة السلاح النووي. واقتصر اللقاء على جلسة عمل موسعة ضمت نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ومدير الاستخبارات الأمريكية، خلافاً للتقليد الدبلوماسي الذي يخصص حواراً ثنائياً مغلقاً بين الزعيمين. كشفت مصادر إسرائيلية عن استعانة الوفد الزائر بخرائط توضيحية تفصيلية تعكس رغبة واشنطن في إنجاز انسحاب إضافي من جنوب لبنان وصياغة اتفاقات أمنية جديدة. وتأتي هذه التحركات المعقدة وسط ضغوط شعبية ومظاهرات حاشدة أحاطت بأسوار البيت الأبيض للمطالبة بوقف العمليات العسكرية في غزة، في حين أبدى ترمب تمسكه بالمسار الدبلوماسي المشروط بالقوة الحاسمة لإرغام الأطراف على التهدئة وتفادي سيناريو المواجهة الإقليمية الشاملة.
كشف الرئيس السوري [[أحمد الشرع|...]]، في مقابلة مع [[قناة الجزيرة|...]]، رؤية سوريا الجديدة تجاه أبرز الملفات الإقليمية والدولية، مؤكداً أن السياسة السورية واضحة وتقوم على البناء والاستقرار والتنمية، والعلاقات الحسنة مع كل الدول، مشيراً إلى أن النظام البائد همش المنطقة الشرقية رغم غناها، وأن الحكومة بدأت بدراسات لإنشاء طريق جديد بين دمشق ودير الزور، مع استمرار التحقيقات في حادث الطريق الأخير .
وحول العلاقات الخارجية، قال الرئيس الشرع إن رفع العقوبات الأمريكية تم بوساطة سعودية وتركية، وشكر الرئيس [[دونالد ترامب|...]] على اتخاذ مسار إلغاء قوانين التقييد، مؤكداً أن علاقات سوريا متوازنة مع أمريكا وأوروبا وروسيا، حيث تم الاتفاق مع روسيا على إزالة القواعد المنتشرة وحصر الانتشار في حميميم وطرطوس . وفي الشأن اللبناني، شدد [[الشرع|...]] على دعم سوريا حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، معتبراً أن بقاء السلاح خارج الدولة جُرّب 40 عاماً وأظهر نتائج كارثية، ونفى أي نية للتدخل العسكري في لبنان . كما أوضح أن سوريا تعمل على اتفاق أمني مع إسرائيل بمشاركة دول إقليمية، دون التنازل عن حق الجولان، معرباً عن عدم تفاؤله بالاتفاق اللبناني-الإسرائيلي لكثرة ثغراته . وأكد أن الاقتصاد يتجه للنمو مع عودة أكثر من 3.4 ملايين نازح ولاجئ، وأن العدالة الانتقالية تسير بمعايير دولية، مع فصل مسار المجتمع الكردي عن قسد، ودعم التعددية السياسية والحرية في إطار القانون .
في مشهد رياضي مؤثر، رفع منتخب سوريا للناشئات تحت 17 عاماً كأس بطولة اتحاد غرب آسيا للمرة الثانية في تاريخه، بعد انتزاع فوز ثمين على نظيره اللبناني في المباراة النهائية التي جمعتهما مساء اليوم، في لقاء حسمته ركلات الترجيح بنتيجة 4-3 بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي 2-2، في تتويج يعكس تطور الكرة النسوية السورية .
وشهدت المباراة التي أقيمت على الأراضي الأردنية، حضوراً جماهيرياً كبيراً، حيث قدمت الفتيات السوريات أداءً قتالياً استثنائياً، وتمكنّ من قلب تأخرهن مرتين بفضل الروح القتالية التي ميزت أداءهن طوال البطولة . ويعد هذا اللقب الثاني على التوالي لمنتخب الناشئات السوري، بعد تتويجه في النسخة الماضية، ليؤكد جيلاً ذهبياً قادراً على صناعة المجد رغم كل الظروف، ويبعث برسالة أمل لكل السوريات بأن الرياضة قادرة على تجاوز كل الصعاب وتحقيق الأحلام . ويأتي هذا الإنجاز في وقت تتجه فيه سوريا الجديدة نحو استعادة مكانتها في المحافل الرياضية الإقليمية والدولية، في خطوة تعكس الإرادة القوية للفتيات السوريات في صناعة المستقبل .
قال الرئيس السوري [[أحمد الشرع|...]]، في مقابلة مع [[قناة الجزيرة|...]]، إن دمشق تعمل على التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل بمشاركة عدد من الدول، معرباً عن أمله في أن يشكل هذا الاتفاق مدخلاً إلى سلام شامل، من دون المساس بحق سوريا في الجولان المحتل، مؤكداً أن بلاده تتجنب الصدام مع إسرائيل ولا ترى مصلحة في الانخراط في أي مواجهة معها .
وفي الشأن اللبناني، شدد [[الشرع|...]] على أن دمشق لا تعتزم أي تدخل عسكري في لبنان، وأنها تبحث مع الحكومة اللبنانية سبل المساعدة في تجاوز الأزمة، محذراً من أن أي فوضى في لبنان ستنعكس مباشرة على سوريا، ومؤكداً دعم دمشق لحصر السلاح وقرار السلم والحرب بيد الدولة اللبنانية . وأشار الرئيس السوري إلى أن رفع العقوبات الاقتصادية لن يكون ذا جدوى كاملة ما لم يُرفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، كما تحدث عن بطء في تنفيذ الاتفاق مع قسد، لكنه أكد استمرار الرهان على إنجاحه، وكشف عن تشكيل لجنة خاصة لإدارة ملف المفقودين وفق معايير دولية .
قالت هيئة البث الإسرائيلية "كان نيوز"، اليوم الثلاثاء، نقلاً عن مصدر أمني سوري مقرب من السلطة، إن المؤسسة الأمنية في سوريا تستعد لإمكانية التدخل ضد "حزب الله" في لبنان، رغم التصريحات العلنية التي تنفي ذلك، مشيراً إلى أن التعليمات الموجهة إلى المستويات العليا هي التحرك ضد أي وجود للحزب في الميدان وإحباطه.
وأضاف المصدر أن "هناك فجوة بين ما يُقال علناً وما يجري خلف الكواليس"، في وقت زعم فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال لقائه نظيره اللبناني جوزيف عون، أن الرئيس السوري أحمد الشرع "يرغب في التدخل ضد حزب الله"، معتبراً أن خطوة كهذه قد تكون "فعالة". وجاءت هذه التصريحات بعد أن كان ترامب قد اقترح مراراً إسناد مهمة التصدي للحزب إلى سوريا بدلاً من إسرائيل، زاعماً أن الشرع "وعد أنه سيقدم مساعدة". غير أن الرئيس الشرع نفى أي نية للتدخل العسكري في لبنان، مؤكداً أن الأولوية هي إعادة بناء سوريا، وأن بلاده تبحث عن قنوات اقتصادية، ووصف التقارير عن تدخل عسكري بأنها "غير صحيحة تماماً".
أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، عن ثقته بانضمام عدد كبير من الدول إلى اتفاقيات أبراهام لتطبيع العلاقات مع إسرائيل قريباً، مشيراً إلى أن للبنان "مكانة مهمة جداً" في هذه العملية، وذلك خلال استقباله الرئيس اللبناني جوزيف عون في البيت الأبيض .
وتأتي تصريحات ترامب بعد أن كان قد دعا في مايو الماضي عدداً من الدول العربية والإسلامية إلى الانضمام للاتفاقيات ، في خطوة رأت فيها واشنطن امتداداً طبيعياً لأي اتفاق محتمل مع إيران، وفقاً لما نقلته وكالة "رويترز" عن البيت الأبيض . وتُعد اتفاقيات أبراهام التي وُقّعت عام 2020 برعاية إدارة ترامب الأولى، إنجازاً تاريخياً سعت واشنطن إلى توسيعه ليشمل دولاً عربية وإسلامية أخرى، وفي مقدمتها السعودية التي تمسكت بموقفها القائم على ربط التطبيع بقيام دولة فلسطينية مستقلة .
أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضحك الحاضرين في البيت الأبيض، خلال استقباله الرئيس اللبناني جوزيف عون، بمزحة خفيفة كشفت جانبه المرح، عندما قال عون إنه كان يتطلع للقاء "رئيس عظيم"، فرد ترامب: "أرأيتم؟ إنه يعرف كيف يكسب ودي!"، ليرد الحضور بالضحك، مضيفاً: "الآن يمكنه أن يحصل على أي شيء".
وجاءت هذه اللحظة المرحة في سياق لقاء رسمي جمع الرئيسين، حيث أكد ترامب أن العلاقات بين واشنطن وبيروت "جيدة"، مشيداً بعون ووصفه بأنه "يحظى باحترام كبير"، معتبراً أن واشنطن قادرة على "حل الكثير من المشاكل" المتعلقة بلبنان، الذي وصفه بأنه "عانى من سوء المعاملة لفترة طويلة"، لكنه أشار إلى أنه "قد يكون مكاناً خطيراً في نواحٍ كثيرة"، في إشارة إلى التحديات الأمنية والسياسية التي يواجهها. وتأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه العلاقات اللبنانية-الأميركية حراكاً دبلوماسياً مكثفاً، وسط ملفات شائكة تتعلق بدعم الجيش اللبناني ونزع سلاح حزب الله والترتيبات الأمنية على الحدود الجنوبية.
أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، اليوم الثلاثاء، إحباط تهريب شحنة من الذخيرة إلى الأراضي اللبنانية، تضم 226 قنبلة من نوع RGC، كانت مخبأة بإحكام داخل مخابئ سرية في سيارة متجهة إلى لبنان عبر معبر جديدة يابوس الحدودي، في ثاني عملية ضبط خلال أسبوع واحد بعد شحنة الأسلحة التي جرى ضبطها في منفذ التنف قادمة من العراق، مما يعكس حملة أمنية مكثفة على الحدود.
وقالت الهيئة، في بيان، إن أمانة جمارك جديدة يابوس تمكنت من اكتشاف الشحنة خلال إجراءات التفتيش الروتينية، وتم مصادرتها وإحالة السائق والمركبة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيق. وتأتي هذه العملية بعد أيام من ضبط شحنة أسلحة نوعية كانت مخبأة داخل صهريج نفط قادم من العراق عبر منفذ التنف، حيث أفادت تحقيقات وزارة الداخلية بأنها كانت في طريقها إلى لبنان لصالح "حزب الله". وتكرر الضبطية الثانية رسالة واضحة من الدولة السورية بأنها لن تسمح باستغلال أراضيها لتهريب الأسلحة، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً أمنياً وعسكرياً متصاعداً، وتزايداً في الجهود الرقابية على المعابر الحدودية لمنع تحويل سوريا إلى ممر للتهريب، وحماية الأمن القومي من أي تهديدات إقليمية.
أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، بدء انتشار قواته في بلدة زوطر الغربية جنوبي البلاد، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من أطرافها، في تنفيذ جزئي لاتفاق الإطار برعاية أميركية، حيث دخلت آليات وعناصر فوج الهندسة برفقة خبراء متفجرات لبدء عملية مسح، مع استمرار الجيش الإسرائيلي في احتلال زوطر الشرقية.
وحث الجيش اللبناني المواطنين على عدم التوجه إلى البلدة ريثما يستقر الوضع الأمني، فيما يرى الخبير في الشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت أن إسرائيل تمارس "خديعة" بشأن تطبيق الانسحاب، مشيراً إلى أنها تنفذ عمليات تدميرية باستخدام متفجرات قوية قد تؤدي إلى تداعيات خطرة. وتأتي هذه الخطوة في وقت يلتقي فيه الرئيس اللبناني جوزيف عون نظيره الأميركي دونالد ترامب اليوم في واشنطن، حيث يتصدر اللقاء ملف نزع سلاح حزب الله ودعم الجيش اللبناني والترتيبات الأمنية بين لبنان وإسرائيل، وسط اعتقاد عون بأن ترامب وحده يملك النفوذ للضغط على إسرائيل لسحب قواتها ومساعدة لبنان على استعادة سيادته، وفقاً لوكالة رويترز.
غادر الفنان اللبناني فضل شاكر، اليوم الإثنين، الأراضي اللبنانية متوجهاً إلى العاصمة القطرية الدوحة، على متن طائرة خاصة، برفقة نجله محمد وابنته رنا، إضافة إلى القنصل القطري في بيروت الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، وذلك بعد أن رفعت المحكمة العسكرية قرار منع السفر بحقه.
وذكرت وسائل إعلام لبنانية أن شاكر توجه إلى قطر لتلقي العلاج الطبي اللازم، حيث ستتكفل الدولة القطرية بتأمين الترتيبات اللوجستية كاملة، بما فيها الإقامة والاستشفاء، في حين أفادت صحيفة "النهار" بأنه سيقيم في الدوحة بشكل دائم، لكن أولى حفلاته الجماهيرية ستكون في السعودية. وكانت المحكمة العسكرية قد قررت إخلاء سبيل شاكر الشهر الجاري مقابل كفالة مالية، بعد 9 أشهر من التوقيف على خلفية 4 قضايا تتعلق بتأليف مجموعة مسلحة بقصد الإخلال بالأمن وهيبة الدولة وتمويلها. ويعد خروج شاكر من لبنان خطوة مفاجئة في ملفه القضائي، خاصة أنه لا يزال يواجه تهماً أمنية، مما يطرح تساؤلات حول طبيعة الترتيبات التي قادت إلى مغادرته بتلك الطريقة.
في تحدٍ صريح للضغوط الأميركية، أعلن وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن تل أبيب أبلغت الولايات المتحدة عزمها مواصلة وجودها العسكري في مناطق داخل سوريا ولبنان وقطاع غزة، تحت ذريعة حماية الحدود والمستوطنات القريبة، وذلك بعد يومين من تقرير "أكسيوس" الذي كشف أن الرئيس ترامب طلب من نتنياهو سحب القوات من سوريا ولبنان.
وقال كاتس، خلال اتصال مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث، إن إسرائيل "ملتزمة بحماية سكانها" ولم تطلب من واشنطن التدخل نيابة عنها، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية ستواصل البقاء في ما تصفه بـ"المناطق الآمنة" في سوريا ولبنان وغزة. ويأتي هذا التصعيد في وقت أبلغ فيه ترامب نتنياهو أن الوجود الإسرائيلي داخل الأراضي السورية "يفاقم التوتر وقد يقود إلى تصعيد"، وأن السوريين "لا يريدونكم هناك". لكن إسرائيل تبدو مصرة على سياسة الأمر الواقع، رغم التحولات الكبرى في المنطقة بعد سقوط نظام الأسد، مما يضع العلاقة بين واشنطن وتل أبيب على المحك، ويكشف فجوة متزايدة حول مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في الجوار السوري.
أوقفت قوة عسكرية تابعة للجيش اللبناني، خلال عملية دهم في بلدة مرجبا، المواطن (ج.ص.) الذي كان قد أقدم في 14 تموز الجاري على إطلاق النار باتجاه المواطنين والأحياء السكنية في بلدة بتغرين – المتن، وضبطت بحوزته كمية من الأسلحة والذخائر الحربية والمخدرات بالإضافة إلى أعتدة عسكرية.
وقالت قيادة الجيش في بيان لها، إن الوحدة العسكرية تعرضت لإطلاق نار من قبل المطلوب خلال عملية الدهم، مما أدى إلى إصابة ضابط وعسكري بجروح، تم نقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج، فيما تمكنت القوات من السيطرة على الموقف وتوقيف الجاني دون وقوع إصابات إضافية بين المدنيين أو عناصر الجيش. وكانت عمليات الدهم قد نفذت في عدد من البلدات المجاورة قبل أن تسفر عن توقيف المطلوب في بلدة مرجبا . وقد سُلّمت المضبوطات إلى الجهات المختصة، وبوشر التحقيق مع الموقوف بإشراف القضاء المختص، الذي سيتولى كشف ملابسات الحادثة والدوافع الكامنة وراء إطلاق النار على الأحياء السكنية، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحقه.
كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيتولى التعامل مع حزب الله اللبناني بطريقة مختلفة عن النهج الإسرائيلي، مؤكداً أنه سيكون أكثر دقة ولن يلجأ إلى تدمير المباني، في إشارة إلى دور سوري محتمل في الملف اللبناني.
ترامب أوضح، رداً على سؤال حول منحه الضوء الأخضر للشرع، أنه "يفكر في الأمر"، معبراً عن رغبته في رؤية "إعادة انتشار" للقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، للتركيز على "القضية الكبرى" وهي إيران. وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من لقاء الرئيسين في أنقرة على هامش قمة الناتو، حيث بحثا العلاقات الثنائية والأوضاع الإقليمية. وكان الشرع قد نفى في وقت سابق أي تدخل سوري في الشؤون اللبنانية، مؤكداً استعداد بلاده للجلوس مع جميع الأطراف اللبنانية إذا كان ذلك يصب في مصلحة سوريا ولبنان. ويبدو أن الملف اللبناني يأخذ مساراً جديداً مع تحولات المنطقة، حيث يلوح في الأفق دور سوري قادر على إحداث تغيير في المشهد، دون اللجوء إلى الخيارات العسكرية التقليدية التي شهدتها السنوات الماضية.
وصل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، اليوم الجمعة، إلى تركيا في زيارة رسمية يلتقي خلالها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إسطنبول، حيث كان في استقباله مراسم رسمية في المطار، في خطوة تعكس عمق العلاقات الثنائية بين البلدين في مرحلة دقيقة تشهدها المنطقة .
ومن المقرر أن يجتمع سلام مع أردوغان مساء اليوم خلال عشاء خاص، إذ من المتوقع أن تتناول المباحثات العلاقات الثنائية بين البلدين بجميع جوانبها، فضلاً عن تجديد دعم تركيا لوحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها، بحسب ما أعلنته الرئاسة التركية مسبقاً . وتأتي هذه الزيارة في وقت تعاني فيه لبنان من أزمة سياسية واقتصادية خانقة، وتزايدت فيه الانتقادات لحزب الله ومشاركته في الحرب الإسرائيلية على غزة، مما يضع سلام أمام اختبار صعب للدفاع عن مصالح بلاده في ظل تعقيدات إقليمية متشابكة .
وكان رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية قد أعلن أن الزيارة تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي، وتأتي بعد أيام من زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى أنقرة ولقائه ترامب، مما يشير إلى حراك دبلوماسي تركي مكثف في المنطقة. ويبقى السؤال الأبرز: هل ستتمكن هذه الزيارة من تحقيق اختراق في الملفات العالقة بين بيروت وأنقرة، أم أنها مجرد لقاء بروتوكولي في وقت تشتعل فيه جبهات التوتر في الشرق الأوسط؟
في قضية هزت المؤسسة الاستخباراتية التركية، طالبت النيابة العامة في أنقرة بسجن العميل السابق "أوندر سيغيرجيك أوغلو" بين 35 عاماً والمؤبد، بعد إدانته بتسريب معلومات سرية للدولة لصالح نظام بشار الأسد المخلوع، في واحدة من أخطر فضائح التجسس خلال العقد الماضي.
لائحة الاتهام كشفت دور سيغيرجيك أوغلو في التخطيط لعملية اختطاف ضابطين في "الجيش السوري الحر" هما حسين هرموش ومصطفى قسوم، وتسليمهما إلى النظام الذي قام بتعذيبهما حتى الموت. المتهم، الذي كان يعمل في جهاز الاستخبارات التركية، استغل منصبه لاحقاً في مخيمات اللاجئين السوريين بولاية هاتاي لنقل معلومات عن معارضين سوريين وتسريب تقارير استخباراتية حساسة إلى دمشق.
وفي عام 2014، فر من سجن تركي في ظروف غامضة نحو سوريا، واستمر طوال عقد كامل – بين 2014 و2024 – في تسريب أسرار المخابرات التركية وأنشطتها إلى النظام السوري. بعد سقوط الأسد، هارباً إلى لبنان ثم دولة ثالثة، لكنه عاد مجدداً إلى لبنان ليلقى قبضه في مارس 2026 على الحدود السورية اللبنانية، بعملية مشتركة بين الاستخبارات التركية والسورية، لتنتهي رحلة فرار دامت 12 عاماً. المؤسسة التركية التي تضع اليوم رجلاً من داخلها خلف القضبان، تحاول استعادة ثقة العالم في قدرتها على حماية أسرارها.