حرية ومسؤولية
في خطاب اتسم بالصراحة والمكاشفة خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس، شن وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، هجوماً لاذعاً على السياسات الإسرائيلية، معتبراً إياها استثناءً من قواعد الدبلوماسية التقليدية بسبب قيامها على "الاحتلال والتوسع".
وحذر فيدان من أن إسرائيل تسعى حالياً للتمدد أكثر نحو سوريا ولبنان تحت ذريعة حماية أمنها، مؤكداً أن الأمن الحقيقي لا يتحقق بـ "قهر الآخرين"، بل بالسماح للشعوب المحيطة بالاستمتاع بسيادتها واستقلالها الكامل.
نقد المنظومة الدولية: أشار فيدان إلى أن النظام العالمي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية قد اهتزت أركانه، وأن الوقت قد حان لبناء نظام أكثر تمثيلاً وعدالة، يتجاوز عجز مجلس الأمن الحالي عن وقف حروب الإبادة.
فشل خطة غزة: انتقد الوزير التركي تعنت إسرائيل في تنفيذ المرحلة الأولى من خطة السلام، مؤكداً استمرار القتل ومنع دخول المساعدات والمعدات الطبية، مما يعيق الانتقال للمراحل التالية.
التمايز الأوروبي-الأمريكي: لفت إلى أن أوروبا بدأت تبتعد فعلياً عن السياسات الإسرائيلية المتطرفة، بينما لا تزال الولايات المتحدة بعيدة عن اتخاذ موقف "ناضج" يوقف الدعم غير المشروط لتل أبيب.
الوساطة الإقليمية: أثنى فيدان على الدور الباكستاني في نزع فتيل الانفجار بين واشنطن وطهران، معلناً أن تركيا ستركز جهودها على الملف الأوكراني فور ضمان استقرار الأوضاع في الخليج وإيران.
إن رؤية هاكان فيدان في ربيع عام 2026 تعكس طموحاً تركياً للعب دور "المهندس" لنظام إقليمي جديد لا يعتمد على توازنات القوة العسكرية وحدها، بل على احترام الحدود والسيادة.
ومع تحذيره من أن "صرخة غزة" أيقظت العالم تجاه عنف المستوطنين وأطماع التوسع، يبدو أن أنقرة تستعد لمرحلة من الضغط الدبلوماسي المكثف لعزل السياسات الإسرائيلية دولياً، بالتوازي مع دعم جهود التهدئة الكبرى في الخليج، لضمان ألا يؤدي "جنون العظمة" الإسرائيلي —بحسب وصفه— إلى جر المنطقة لحرب شاملة لا تبقي ولا تذر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات