حرية ومسؤولية
ديانا أميرة ويلز (ديانا فرانسيس سبنسر)، الزوجة الأولى لملك المملكة المتحدة تشارلز الثالث (أمير ويلز آنذاك)، ووالدة الأميرين وليام وهاري. وُلدت في إنجلترا عام 1961 وتوفيت في باريس عام 1997 عن 36 عاماً إثر حادث سير مأساوي أحدث صدمة عالمية واسعة. عُرفت بلقب "أميرة الشعب" وأسهمت بصورة جذرية في تغيير تقاليد البلاط الملكي عبر نشاطها الإنساني اللافت ودعمها للمهمشين ومرضى الجذام والإيدز وحملات نزع الألغام الأرضية حول العالم.[1]
وُلدت الليدي ديانا فرانسيس سبنسر في الأول من يوليو/تموز 1961 في دار بارك هاوس بالقرب من ضيعة ساندرينغهام في مقاطعة نورفولك البريطانية، لعائلة أرستقراطية عريقة وثيقة الصلة بالتاج الملكي البريطاني لأجيال متعاقبة. كانت الابنة الصغرى لإدوارد جون سبنسر (الإيرل الثامن لسبنسر لاحقاً) وزوجته فرانسيس روش، ونشأت وسط أجواء شابتها تعقيدات انفصال والديها وطلاقهما المبكر عام 1969، مما ترك أثراً نفسياً عميقاً في تكوين شخصيتها العاطفية.[1]
تلقت ديانا تعليمها الأولي في مدرسة سيلفيلد بريدلسوورث، ثم التحقت بمدرسة ويست هيث للبنات في مقاطعة كينت، حيث برزت مواهبها الفنية في رقص الباليه والموسيقى والسباحة والأنشطة الاجتماعية دون تحقيق تفوق أكاديمي لافت. وفي عام 1978، أتمت فترة تدريبية قصيرة في معهد "ألبين فيدمانيت" في سويسرا، قبل أن تنتقل إلى لندن لتبدأ حياة استقلالية متواضعة، وعملت حينها معلمة مساعدة في إحدى روضات الأطفال ومربية خاصة في حي بلغرافيا، بعيداً عن أضواء البروتوكول الملكي.[1]
تحولت حياة ديانا بصورة جذرية مع مطلع ثمانينيات القرن العشرين، حين نشأت علاقتها بولي العهد البريطاني الأمير تشارلز، لتتحول سريعاً إلى الشخصية الأكثر ملاحقة وتوثيقاً من وسائل الإعلام العالمية والعدسات الصحفية.[1]
كسرت الأميرة ديانا القيود الملكية التقليدية التي كانت تكتفي بالرعاية الفخرية للمؤسسات، ومارست دوراً إنسانياً ميدانياً مباشراً غيّر الصور النمطية للملوك والأمراء؛ إذ كانت تصافح المرضى وتعانق الأطفال دون قفازات أو حواجز، في وقت كانت فيه بعض الأمراض محاطة بوصمة اجتماعية خانقة.[2]
برزت أبرز مبادراتها في افتتاح أول وحدة متخصصة لمرضى متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز) في مستشفى ميدلسكس بلندن عام 1987، حيث صدمت العالم بمصافحتها مريضاً مصاباً دون ارتداء قفازات، مما ساهم بشكل حاسم في دحض الخرافات المتعلقة بانتقال الفيروس عبر اللمس العابر. كما تبنّت ديانا قضية حظر الألغام الأرضية المضادة للأفراد، وقامت بجولة ميدانية شهيرة في حقول الألغام في أنغولا والبوسنة عام 1997 مرتدية درعاً واقياً، مسلطةً الضوء العالمي على معاناة الضحايا؛ وهي الحملة التي قادت مباشرة إلى إقرار "معاهدة أوتاوا" لحظر الألغام الأرضية بعد وفاتها بأشهر قليلة.[2]
شهدت علاقة ديانا بالمؤسسة الملكية والطبقة الأرستقراطية صراعات صامتة تحولت بمرور الوقت إلى سجالات علنية حادة. فقد عانت الأميرة من ضغوط الشهرة واضطرابات الأكل (الشره العصبي) والاكتئاب، وواجهت صعوبة في التكيف مع صرامة البروتوكول الداخلي للبلاط الملكي.[1]
أثار تعاونها السري مع الصحفي أندرو مورتون في كتابه "ديانا: قصتها الحقيقية" عام 1992 عاصفة داخل القصر، قبل أن تتصاعد التوترات إلى ذروتها في مقابلتها مع الإعلامي مارتن بشير عام 1995، وهي المقابلة التي كشفت تحقيقات قضائية وإعلامية لاحقة أنها بُنيت جزئياً على وثائق ومخاوف مفبركة لجرها إلى الحديث. كما لاحقتها انتقادات بشأن توظيفها الإعلامي للتعاطف الشعبي في مواجهة أفراد العائلة المالكة، وتفاقمت النظريات التشكيكية بعد وفاتها، ما دفع السلطات البريطانية والفرنسية لإجراء تحقيقات مطولة (مثل عملية باجيت) خلُصت إلى نفي فرضيات الاغتيال وتأكيد مسؤولية السرعة الزائدة وملاحقة الباباراتزي وتناول السائق للكحول.[1]
أكد تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، في تصريحات ومذكرات وثائقية أن ولي العهد السابق والملك لاحقاً أخبره عند انفصالهما بأن ديانا ستصبح شخصية منسية في غضون سنوات بعد خروجها من العائلة المالكة، بينما شددت دوائر مقربة من القصر على أن تقييم حضورها التاريخي وتأثيرها لم يكن محل تقليل رسمي متعمد بل نتاج التنافس والتغطيات الحادة بين مكاتب البلاط حينها.[3]
أعادت ديانا صياغة العلاقة بين المؤسسة الملكية والرأي العام، وأجبرت المَلكية البريطانية على تبني أسلوب أكثر قرباً وتواصلاً مع المواطنين. تحولت جنازتها في 6 سبتمبر/أيلول 1997 إلى حدث كوني شارك فيه الملايين في شوارع لندن وتابعه ما يزيد على ملياري شخص عبر الشاشات، وبرز حضورها المعنوي الممتد عبر نجليها، ولا سيما دوق كامبريدج وليام ودوق ساسكس هاري، اللذين واصلا إرثها الخيري في الصحة النفسية ومكافحة الألغام.[1], [2]
أود أن أكون ملكة في قلوب الناس، لكني لا أرى نفسي ملكة لهذه البلاد.
ديانا، أميرة ويلز — مقابلة بي بي سي (1995)
تظل ديانا رمزاً ثقافياً وأيقونة للأناقة والنشاط الاجتماعي في العصر الحديث، واستمرت سيرتها موضوعاً للمئات من الكتب والتحليلات الأكاديمية والأعمال السينمائية والدرامية التي تبحث في ديناميات القوة والشهرة والمؤسسات التقليدية في الغرب.[1]