حرية ومسؤولية
مضر العكلة عالم كيمياء سوري، يشغل منصب المدير العام لهيئة الطاقة الذرية السورية. برز كشخصية قيادية تكنوقراطية لعبت دوراً محورياً في إعادة هيكلة البرنامج النووي السوري السلمي وتصحيح مساره الدبلوماسي. قاد جهوداً استثنائية أثمرت في سبتمبر عام 2026 عن طي ملف "عدم الامتثال" لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معيداً دمج سوريا في منظومة التعاون النووي الإقليمي والدولي.
يحمل الدكتور مضر العكلة درجة الدكتوراه في الكيمياء، مع تخصص دقيق ومتقدم في الكيمياء الفيزيائية والكيمياء التطبيقية. يعكس مساره الأكاديمي التزاماً بالبحث العلمي المنهجي، حيث تركزت أبحاثه على تصميم وتحضير المواد الحفازة (Catalysts) ودراسة التفاعلات الحركية، وهي مجالات أساسية لفهم سلوك المواد الكيميائية في بيئات المفاعلات والعمليات الصناعية الدقيقة[1].
يملك رصيداً كبيراً من الأبحاث المنشورة في دوريات علمية عالمية مرموقة مثل Kinetics and Catalysis و Applied Catalysis، بالتعاون مع أكاديميين سوريين ودوليين. ومن أبرز إسهاماته العلمية دراساته المتقدمة حول استخدام أكسيد الكوبالت (Co3O4) لأكسدة الأمونيا، والتي تتقاطع مباشرة مع مفاهيم الكيمياء الخضراء والحد من الملوثات الصناعية، وتقليل الكلف التشغيلية للطاقة[2].
تسلم العكلة إدارة هيئة الطاقة الذرية السورية في مرحلة شديدة التعقيد، اتسمت بالعزلة الدولية بسبب قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الصادر عام 2011، والذي اعتبر سوريا في حالة "عدم امتثال" لالتزاماتها بموجب اتفاق الضمانات الشاملة، وذلك إثر تداعيات أزمة موقع "الكبر" في دير الزور. اعتمد العكلة استراتيجية متكاملة لفك هذه العزلة، ارتكزت على الشفافية المحسوبة والتعاون الدبلوماسي العلمي مع المفتشين الدوليين.
تحت إدارته، حققت الهيئة السورية مجموعة من الاختراقات الاستراتيجية الكبرى، وتم دمجها كرافعة أساسية في خطط إعادة الإعمار الوطنية. من أبرز الإنجازات التي سُجلت في حقبته:
أسس الدكتور العكلة لما عُرف بعقيدة "الشفافية السيادية"، رافضاً نهج السرية المطلقة الذي قد يُتخذ كذريعة للاستهداف الخارجي. تمسك في خطاباته المتعددة بعدم تسليم المواد النووية السورية السلمية لدول أجنبية كجزء من تسويات، مصراً على إخضاعها لرقابة الوكالة داخل سوريا لحفظ أصول الدولة التقنية.
كما تبنى موقفاً خطابياً يتسم بالبراغماتية والفصل الزمني، مبيناً في مفاوضاته مع الوكالة الدولية أن قيادة الدولة الحالية تعالج التداعيات والخروقات المنسوبة لحقبة ماضية، ما أتاح للهيئة الحالية التنصل من الأعباء الأمنية السابقة وبدء صفحة جديدة مبنية على لغة العلم التجريبي الدقيق[5].
لم يقتصر دور العكلة على تفكيك الألغام القانونية والأزمات الدبلوماسية، بل أعاد تشكيل الآفاق المستقبلية لبرنامج الطاقة النووية السوري. وضع أسس رؤية وطنية تهدف إلى إدخال محطات الطاقة النووية كحل مستدام لتوليد الكهرباء لسد العجز الوطني الخانق.
على المستوى الخدمي، أعطى العكلة أولوية قصوى للطب النووي والإشعاعي، وأشرف على إنجاز إعادة تشغيل مسرّع الجسيمات "السيكلوترون" المحلي لإنتاج النظائر الطبية المستخدمة في تشخيص الأورام السرطانية، وهو إنجاز أسهم بشكل فوري في تغطية العجز الطبي المترتب على العقوبات الاقتصادية[6]. واستطاع عبر ذلك تحويل هيئة الطاقة الذرية إلى شريك أساسي في مشاريع التعافي المدني والتنموي لعموم البلاد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات