حرية ومسؤولية
دمشق – أطلقت هيئة الطاقة الذرية السورية اليوم رسمياً منصة "خبراء سورية للطاقة النووية"، لتكون أول شبكة وطنية رقمية مخصصة لجمع الكفاءات والخبرات السورية المتخصصة في مجالات الاستخدام السلمي للطاقة الذرية، بهدف ربط الباحثين والأكاديميين والمهنيين العاملين داخل البلاد مع نظرائهم المنتشرين في الخارج لتبادل المعارف ودعم مشاريع البحث العلمي والتطبيقي.
وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كمحاولة جادة ومؤسساتية لاستعادة التواصل مع العقول السورية المهاجرة التي تمتلك رصيداً علمياً متقدماً على مستوى العالم، وذلك بعد سنوات طويلة عانى فيها قطاع البحوث النووية السلمية من التهميش وغياب الرؤية التنموية الشاملة خلال الحقبة السياسية الماضية. وتسعى الإدارة الحالية للهيئة عبر هذه البوابة إلى توجيه الطاقات المتخصصة نحو قطاعات حيوية تمس احتياجات المجتمع المحلي بشكل مباشر، لتشمل مجالات دقيقة مثل الطب النووي، والصيدلة الإشعاعية، والتقانة الحيوية، والفيزياء النووية، إلى جانب تطبيقات زراعية وصناعية تلعب دوراً محورياً في تحقيق الأمن الغذائي والمائي. ويرى أكاديميون ومتابعون للشأن العلمي أن ربط الخبرات المشتتة وتوحيد جهودها عبر منصة موحدة سيؤسس لقاعدة بيانات وطنية ضخمة تتيح تشكيل فرق عمل بحثية مشتركة، مما يسرّع من وتيرة نقل التكنولوجيا الحديثة وتوطينها داخل المؤسسات السورية المختصة. ومن المقرر أن ينبثق عن هذه المنصة قريباً الملتقى الأول لخبراء الطاقة النووية، والذي سيشكل نواة أساسية لتأطير الجهود ووضع خطط تنفيذية تضمن تحويل الأفكار النظرية إلى مشاريع ابتكارية ملموسة. وتعكس هذه التحركات مساعي حثيثة تبذلها دمشق لتجاوز تداعيات العزلة العلمية التي فرضتها ظروف الحرب، وفتح قنوات تعاون مرنة ومستدامة توظف الكفاءات الوطنية في مسيرة النهوض بالقطاعين الصحي والاقتصادي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات