العراق
دول عربية أخرى
صواريخ عابرة للحدود: قاعدة اليعربية السورية تحت نيران المجهول
في تطور عسكري خطير يضع أمن الحدود السورية العراقية على المحك، أعلنت هيئة العمليات بوزارة الدفاع عن تعرض إحدى قواعدها في محيط بلدة اليعربية بريف الحسكة لقصف صاروخي غادر، نفذته جهات انطلقت من العمق العراقي.
هذه الرشقة التي تألفت من خمسة صواريخ انطلقت من قرية تل الهوى، لم تكن مجرد اعتداء عسكري، بل هي رسالة نار عابرة للحدود تستهدف استقرار المنطقة المنهكة أصلاً بالصراعات.
وعلى الفور، تحركت قنوات التنسيق السوري العراقي لاحتواء الموقف، حيث باشر الجيش العراقي عمليات تمشيط واسعة لتعقب المنفذين، في مشهد يعكس خطورة الفراغات الأمنية التي تحاول بعض الأطراف استغلالها لخلط الأوراق.
ومن قلب هذا التصعيد، بعث الجيش السوري برسالة حزم لا تقبل التأويل، معلناً حالة التأهب القصوى والتزامه المطلق بالدفاع عن سيادة الأراضي السورية والتصدي لأي اعتداء مهما كان مصدره.
إن هذا الهجوم يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول توقيته وأهدافه، في وقت تسعى فيه المنطقة لتضميد جراحها، ليؤكد أن الميدان لا يزال يغلي بصراعات تتجاوز الجغرافيا المحلية لتطال أمن الإقليم برمته.
هجمات أربيل: مسيرات وصواريخ تستهدف التحالف الدولي في كردستان
في تصعيد ميداني يعيد خلط الأوراق الأمنية فوق الأراضي العراقية، لم تكن سماء أربيل هادئة يوم الخميس 12 آذار؛ إذ استيقظ الإقليم على دوي انفجارات طالت الوجود العسكري الأوروبي هناك.
الضربة الأقسى تلقاها الجيش الفرنسي الذي أعلن بمرارة عن إصابة 6 من جنوده بجروح، إثر هجوم غادر بطائرة مسيرة انقضت عليهم خلال تدريبات لمكافحة الإرهاب مع الشركاء العراقيين.
هذا الاستهداف المباشر لباريس، ترافق مع محاولة أخرى لترهيب الجانب الإيطالي بضربة صاروخية استهدفت قاعدتهم، ولحسن الحظ خرج منها الجنود الإيطاليون دون خسائر بشرية.
إن ما يحدث اليوم في كردستان ليس مجرد حوادث عابرة، بل هو رسائل سياسية ملغومة بالبارود، تضع مهام "التحالف الدولي" أمام اختبار حقيقي في ظل تنامي قدرات المسيرات الانتحارية.
مراقبون يرون في هذا التزامن بين استهداف الفرنسيين والإيطاليين محاولة واضحة لزعزعة استقرار الإقليم ودفع القوات الأجنبية نحو الانسحاب، مما يفرض ضغطاً هائلاً على كبار القادة العسكريين في روما وباريس لمراجعة حسابات التموضع وسط منطقة لا تزال تغلي فوق صفيح ساخن من الصراعات الإقليمية.
ملاحقة "أمير إسطنبول": ترحيل كبرى خلايا داعش من سوريا للعراق
في واحدة من أكثر العمليات الأمنية تعقيداً في المنطقة، بدأت ملامح فصل جديد من تصفية تركة "داعش" تلوح في الأفق مع ترحيل آلاف المقاتلين من سجون الشمال السوري إلى العراق.
لم يكن هذا الانتقال مجرد إجراء لوجستي، بل هو حصاد ترتيبات استخباراتية دقيقة بين بغداد وواشنطن وأنقرة، حيث يبرز اسم "إلياس آيدن" المعروف بـ"أمير إسطنبول" على رأس قائمة تضم نحو 2000 تركي.
هؤلاء الذين حاولوا يوماً طمس هوياتهم، يجدون أنفسهم اليوم تحت مجهر البصمات والتحقيقات الصارمة.
إن الاتفاق على توجيه تهم "الإبادة الجماعية" و"الجرائم ضد الإنسانية" يعكس رغبة دولية في إنصاف الضحايا وتحقيق عدالة لا تعرف الحدود.
وبالنسبة لتركيا، فإن هذه العملية ليست مجرد ملاحقة لمتهمين فارين، بل هي مسعى وطني حثيث لإغلاق ملف دامٍ أرهق أمنها لسنوات، وضمان أن كل من تورط في سفك الدماء، كمنفذي تفجير محطة أنقرة، سينال جزاءه العادل خلف القضبان التركية بعد انتهاء المحاكمات الأولية، لتروي عطش العدالة في قلوب أهالي الضحايا.
من حبل المشنقة إلى حضن الوطن: "العنقا" حراً في دمشق
في لحظة إنسانية مكثفة اختلطت فيها دموع الفرح بوجع الذاكرة القريب، طوى الشاب السوري محمد سليمان العنقا صفحة الموت، عائداً إلى دمشق اليوم بعد نجاته من حكم الإعدام في العراق.
مشهد الاستقبال في المطار لم يكن مجرد لقاء عائلي، بل رسالة سياسية بامتياز، حيث رافقه العميد عبد الرحمن الدباغ، مهندس هذا الملف الشائك، مما يعكس تحولاً جذرياً في عقيدة الدولة السورية الجديدة تجاه حماية مواطنيها في الخارج.
وبينما تمسك القضاء العراقي برواية "الإرهاب وإثارة الفتنة"، دحضت عائلة ابن الـ22 عاماً تلك التهم، كاشفة عن جراح التعذيب وثمن الانتماء السياسي في هاتف ابنها الذي احتوى صوراً للرئيس الشرع لا لقادة الإرهاب.
إن عودة ابن حمص اليوم ليست مجرد حرية فردية، بل هي انتصار للدبلوماسية السورية النشطة التي رفضت ترك أبنائها فريسةً للتجاذبات الإقليمية أو الأحكام المشوبة بالشك، منهيةً كابوساً هدد بإنهاء حياة شاب في مقتبل العمر، ليعود الآن آمناً إلى دفء العائلة والوطن.
بغداد تتسلم معتقلي داعش وسط ذعر أوروبي
في خطوة أمنية حازمة تُعيد إلى الأذهان حقبة السجون المحصنة، باشرت بغداد عزل القادمين من سوريا، مودعةً كبار قادة "داعش" في سجن "المطار" شديد الحراسة، الذي كان يوماً معقلاً للقوات الأمريكية.
هذا الإجراء، الذي استهل بنقل 150 قيادياً خطيراً من جنسيات عراقية وأوروبية (بينهم فرنسيون وألمان)، لا يمثل مجرد عملية لوجستية، بل هو تدشين لمرحلة "الحساب العسير" تحت مظلة القضاء العراقي.
وبينما ترى بغداد في الخطوة انتصاراً للعدالة وفرضاً للسيادة بعد سنوات من الدماء، يسود الرعب عائلات المحتجزين في الغرب؛ إذ تحولت آمالهم بمعرفة مصير أبنائهم إلى كوابيس حقيقية خشية "المقصلة" العراقية وأحكام الإعدام التي لا تعرف التهاون.
إنه مشهد معقد تتشابك فيه العدالة الناجزة للضحايا مع الهواجس الإنسانية لذوي المعتقلين، حيث يواجه هؤلاء القادة مصيراً حتمياً خلف أسوار بغداد العالية، في اختبار حقيقي لقدرة العراق على إغلاق هذا الملف الدموي للأبد بعيداً عن التدخلات الخارجية.
واشنطن ودمشق: تنسيق أمني غير مسبوق يطوي صفحة "داعش"
في لحظة فارقة تُعيد رسم موازين القوى في المشهد السوري، كسر الاتصال الهاتفي بين قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، والرئيس السوري أحمد الشرع، جليد السنوات، مُعلناً عن مرحلة أمنية جديدة تتجاوز البروتوكولات الدبلوماسية المعتادة.
لم يكن هذا الحديث مجرد تبادل للآراء، بل كان نداءً عاجلاً لتثبيت وقف إطلاق النار الهش مع "قسد" حقناً للدماء، والتمهيد لأخطر عملية لوجستية في المنطقة تتمثل في نقل 7 آلاف معتقل من تنظيم "داعش" من الحسكة إلى العراق.
يضع هذا التنسيق العالي دمشق أمام مسؤولية تاريخية لضمان ممر آمن يمنع انفجار هذه "القنابل البشرية الموقوتة" التي تهدد أمن العالم بأسره.
إن هذا التقارب النادر يعكس إدراكاً عميقاً ومشتركاً بأن "الوحش الكامن" لا يعرف الحدود، وأن التعاون لمنع عودة التنظيم هو طوق النجاة الأخير للمنطقة، مما يمنح السوريين والعالم أملاً حذراً بطي صفحة الرعب نهائياً وبدء مرحلة من الاستقرار الذي طال انتظاره.
نوري المالكي مرشحاً لرئاسة وزراء العراق من جديد
في منعطفٍ سياسيٍ يعيد رسم توازنات القوى في بغداد، أعلن الإطار التنسيقي رسمياً ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، في خطوةٍ تعكس رغبة "دولة القانون" في استعادة دفة القيادة بعد سنوات من العمل خلف الكواليس.
لم يكن هذا الترشيح وليد الصدفة، بل جاء ثمرة مخاض عسير وانسحاب لافت لمحمد شياع السوداني من سباق الولاية الثانية، مما يفتح الباب أمام عودة الشخصية الأكثر جدلاً وتأثيراً في تاريخ العراق الحديث (2006-2014).
ورغم "الأجواء الإيجابية" التي تحدث عنها بيان الإطار في مكتب المندلاوي، إلا أن العبور نحو المنطقة الخضراء لا يزال مشروطاً بمباركة المرجعية الدينية العليا والقبول الدولي، وهما عقبتان تدرك القوى السياسية، وعلى رأسها تيار الحكمة، ثقلهما في ضمان استقرار البلاد.
إن عودة المالكي اليوم ليست مجرد استحقاق انتخابي، بل هي اختبار حقيقي لقدرة العراق على إدارة صراعاته الداخلية وسط سياق إقليمي ملتهب، حيث يترقب الشارع العراقي ما إذا كانت هذه "المؤشرات المتقدمة" ستحقق الاستقرار المنشود أم ستعيد فتح سجالات الماضي.
إنها لحظة تقرير مصير، يمتزج فيها طموح القيادة بضرورات المصلحة العليا لبلاد لا تزال تبحث عن توازنها المفقود.
"لسنا تهديداً لأنقرة".. عبدي يضع "اللمسات الأخيرة" لدمج "قسد" في الجيش السوري ويدعو العالم: أعطوا سوريا فرصة
ففي منتدى "MEPS 2025"، لم يكتفِ عبدي بمد "غصن زيتون" للجارة تركيا، مؤكداً أن قواته "مؤسسات سلام" وليست تهديداً لأحد، بل فجر مفاجأة من العيار الثقيل بشأن العلاقة مع دمشق.
بصراحة لافتة، أعلن أن دمج "قسد" في الجيش السوري تجاوز العقبات الكبرى، وأن "التفاصيل الأخيرة" فقط هي ما يفصلنا عن الإعلان الرسمي المكتوب، رغم "الثقل والبطء" الذي شاب تنفيذ اتفاق آذار التاريخي.
هذه الكلمات ليست مجرد تصريحات؛ إنها إعلان عن "عقيدة جديدة" تؤمن بأن الحوار الوطني واللامركزية هما السبيل الوحيد، واضعاً حداً لخطاب الكراهية.
عبدي، الذي وصف اتفاقه مع الرئيس الشرع بـ"المفيد"، دعا العالم لمنح سوريا "فرصة للإعمار"، مطالباً الأكراد بأن يكونوا جزءاً من ورشة البناء الوطنية، ليطوي بذلك صفحة السلاح ويفتح صفحة السياسة والشراكة تحت "مظلة الدولة".
"أكاذيب تهدف للزعزعة": تركيا تحسم الجدل وتكذّب بقوة شائعات استقبال "مجرمين" من أوروبا
"رصاصة" في قلب المقاطعة.. "صوت العراق" يختار السوداني: إقبال "مفاجئ" بنسبة 56% رغم غياب الصدر
هذه "الثقة"، التي جاءت وسط استقرار نسبي، منحت ائتلاف "الإعمار والتنمية" بقيادة محمد شياع السوداني صدارة المشهد. ليلة أمس، لم تكن بغداد نائمة؛ فساحة التحرير انفجرت بالألعاب النارية وهتافات المؤيدين.
السوداني، الذي يسعى لولاية ثانية، التقط اللحظة بخطاب "تصالحي" ذكي، مؤكداً أن العراق "للجميع"، حتى لمن اختار المقاطعة. ورغم أن هذا الفوز هو الخطوة الأولى فقط في "ماراثون" المفاوضات لتشكيل الحكومة، إلا أنه يثبت أن الشارع العراقي، رغم إحباطه من الفساد، ما زال يؤمن بصوته.
"صمت المقاطعين" أعلى من أصوات الناخبين.. السوداني يقترب من ولاية ثانية في أبرد انتخابات عراقية
فمقاطعة التيار الصدري، بقيادة مقتدى الصدر، سحبت البساط من "شرعية" الاقتراع. ورغم أن محمد شياع السوداني، الذي جاء بصحبة والدته، تحدث عن "التداول السلمي للسلطة"، فإن الشارع العراقي، وخاصة الشباب، لم يعد يثق.
إنهم يرون النخبة السياسية تتقاسم "كعكة النفط" بينما يعانون هم من البطالة وسوء الخدمات. سيحصل السوداني على أكبر عدد من المقاعد، لكنه سيضطر لمفاوضات مريرة لتشكيل حكومة. هذه الانتخابات لن تغير شيئاً جذرياً، وستبقى الحكومة القادمة في مواجهة مباشرة مع الفساد، والنفوذين الأمريكي والإيراني، وغضب الشارع.
من بدلة العرس إلى الغيبوبة: مأساة "مهران" الذي خطفه الموت من ليلة زفافه
في لحظة واحدة، تحول الفرح إلى هلع، والاحتفال الصاخب إلى صدمة، ليُسعف الشاب ويدخل في غيبوبة عميقة استمرت شهرين.
كانت الأسرة تتمسك بخيط أمل رفيع، لكنه انقطع صباح الثلاثاء. الصدمة الأكبر كانت في التشخيص الطبي: "انسداد مفاجئ في شرايين القلب"، حالة نادرة جداً (1 من 3000) جاءت بلا أي سابق إنذار أو مؤشرات.
كما قال شقيقه شهرام بأسى يمزق القلب: "كنا نعيش أجمل لحظات حياتنا، لكن القدر حوّل الفرح إلى مأساة لا تُنسى". إنها قصة مؤلمة عن الحياة التي خُطفت فجأة في أكثر لحظاتها بهجة.
شريان النفط المنسي: هل يعود خط كركوك-بانياس للحياة بعد عقدين من الصمت؟
"تعرفون كيف سيكون الرد": مكالمة أمريكية تُحذّر بغداد من عملية وشيكة في سوريا
فبحضور رئيس الأركان وكبار قادة العمليات والاستخبارات، ألقى البنتاغون بكلمته: "لدينا عمليات في سوريا".
الرسالة الحقيقية، التي استمرت 12 دقيقة، لم تكن عن "داعش" هذه المرة، بل كانت تحذيراً صريحاً موجهاً للفصائل المرتبطة بإيران: "إياكم والتدخل".
اللهجة لم تكن دبلوماسية، بل كانت تهديداً مباشراً يحمل توقيع إدارة ترامب، حين قال الوزير الأمريكي بيت هيغسيت: "أنتم تعرفون كيف سيكون رد هذه الإدارة".
هذا التحذير، الذي يطالب بغداد صراحة بـ"ضبط الفصائل"، يكشف أن الهدف الأمريكي المرتقب شرقي سوريا هو النفوذ الإيراني تحديداً. هذه المكالمة لا تُحذر العراق فقط، بل تضعه في قلب العاصفة، مجبراً على ضبط حلفاء طهران قبل أن تشتعل المنطقة برد أمريكي "معروف" العواقب.
شريان "القائم" ينبض رغم التوتر: بغداد تؤكد استمرار التجارة.. ودمشق تحتوي الغضب
إنه رسالة طمأنة ضرورية جاءت في أعقاب توتر كاد أن يغلق المعبر. فالشائعات التي نفتها دمشق بإصرار يوم الخميس، حول إغلاق "البوكمال"، لم تكن من فراغ؛ لقد أججتها حادثة "فردية محدودة" (الاعتداء على سيارة عراقية) جاءت كرد فعل غاضب على حكم إعدام مؤلم بحق شاب سوري في النجف.
وبينما تحاول سوريا احتواء الغضب سريعاً، تضغط بغداد باتجاه المستقبل، مؤكدة أن عودة المسافرين منذ يونيو هي لـ"تخفيف العبء" وتحفيز الاقتصاد. إنه سباق حقيقي بين ضرورة الروابط الاقتصادية الحيوية، وبين جراح الواقع التي لا تزال تنزف على جانبي الحدود.
صفقة "النفس الطويل": "أوبك+" تضخ المزيد من النفط الآن.. وتضغط "فرامل" 2026
القرار الذي اتُخذ افتراضياً، اليوم الأحد، هو بمثابة "ضوء أخضر" قصير الأمد، يتبعه "ضوء أحمر" واضح.
ففي ديسمبر، سيشهد السوق زيادة مدروسة تقودها روسيا والسعودية (41 ألف برميل يومياً لكل منهما)، يليهما العراق والإمارات والكويت وكازاخستان بزيادات أقل.
لكن الرسالة الأهم تكمن في المستقبل: فقد قررت المجموعة بشكل حاسم "تعليق" أي زيادة في الإنتاج طوال الربع الأول من عام 2026.
هذا ليس مجرد قرار فني، بل هو اعتراف ضمني بأن الطريق لا يزال ضبابياً وأن الحفاظ على استقرار الأسعار يتطلب انضباطاً صارماً. والأكثر دلالة، هو تجاهل الخطة لمسألة "التعويض" عن الإنتاج المفرط سابقاً، وكأنها صفقة لطي صفحة الماضي والتركيز على التحديات القادمة، بانتظار اجتماع 30 نوفمبر لتقييم المشهد مجدداً.
من السويداء إلى قفص الاتهام: لغز السوريين الأربعة في قبضة "الحشد الشعبي"
الغضب يعبر الحدود: كيف كادت قضية "إعدام النجف" أن تُشعل "أزمة شعبية" في البوكمال؟
فالهجوم على سيارة عراقية عند المعبر ليس مجرد "إشكال فردي محدود" كما سارع مازن علوش لوصفه؛ بل هو التعبير الأنقى عن غضب شعبي عارم يرى في حكم الإعدام الصادر من النجف "ظلماً" لا يُحتمل.
لقد تحركت دمشق بسرعتين: سرعة "القانون" لاعتقال المعتدي، لتثبت أنها "دولة مؤسسات" تحترم "الأشقاء العراقيين". وسرعة "الدبلوماسية" (عبر محمد الأحمد) لمحاولة إنقاذ الشاب عبر اتفاقيات الموقوفين.
لكن هذا الغضب يهدد بنسف المسار الدبلوماسي الهادئ.
وبينما يصر القضاء العراقي أنها قضية "داعش" لا "الشرع"، وتصرخ العائلة بأنها "تعذيب"، يقف المعبر كدليل على أن جروح الماضي لم تندمل بعد، وأن العدالة هي أسرع طريق لضبط الحدود.
"عين الأسد" تراقب.. وبغداد ودمشق تخنقان "تجار الموت" على الحدود الملتهبة
اعتراف رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لـ"لوموند" هو أكثر من مجرد دبلوماسية؛ إنه إقرار بوحدة المصير.
فبغداد تدرك أن أمنها يبدأ من دمشق.
ورغم أن "داعش" انحسر ليصبح مجرد 400 عنصر في جيوب معزولة، إلا أن المعركة الجديدة ضد "تجار الموت" لا تقل شراسة.
هذا التعاون الأمني ليس حبراً على ورق، بل هو عمليات نوعية حقيقية؛ فالتنسيق الاستخباري عالي المستوى هو الذي أطاح مؤخراً بمليون و272 ألف حبة كبتاغون و108 كغ حشيش.
إنه تحالف ضروري لخنق شبكات التهريب الدولية. ولأهمية هذا الخط، ستبقى "وحدة أمريكية صغيرة" في عين الأسد، ليس لمحاربة "داعش" داخل العراق، بل لمراقبة هذه الحدود الساخنة بالتحديد.
من "فيديو للشرع" إلى "تمجيد البغدادي": القضاء العراقي يبرر الإعدام.. وعائلة محمد تصرخ: "اعترف تحت التعذيب"
ففي محاولة لامتصاص الغضب، زعم القضاء العراقي أن حكم الإعدام لم يكن بسبب فيديو للرئيس الشرع، بل لـ "اعترافه" بتمجيد "أبو بكر البغدادي" والدعوة لقتل الجيش العراقي.
والأخطر، اتهامه بحرق صورة الإمام علي لإثارة فتنة طائفية.
لكن هذه الرواية الرسمية تصطدم بصرخة عائلته التي تصفها بـ "الادعاءات الباطلة".
إنها قصة كابوسية: شاب تعرض لصعق بالكهرباء وأُجبر على توقيع أوراق لم يقرأها.
تصر العائلة أن هاتفه لم يحوِ أي شيء لداعش، بل فقط مقاطع للشرع والجيش الحر، وأن هذه التهم المرعبة فُبركت لتبرير الحكم القاسي.
وبينما تتابع دمشق القضية دبلوماسياً، يبقى مصير محمد معلقاً بالتمييز، رهينة "اعتراف" انتُزع بالتعذيب.
.webp)

















