حرية ومسؤولية
إن في صرخة التحذير التي أطلقها السيناتور روجر ويكر والنائب مايك روجرز اليوم، أكثر من مجرد تباين في وجهات النظر؛ إنها معركة على "روح" الردع الغربي في لحظة تاريخية فارقة.
فالقلق البالغ الذي أبداه رئيسا لجنتي القوات المسلحة حيال سحب لواء أمريكي من ألمانيا ليس مجرد دفاع عن حضور عسكري، بل هو تنبيه من مقامرة قد تُضعف هيبة الردع في القارة العجوز.
لقد استجابت برلين لمطالب الرئيس ترامب ورفعت إنفاقها الدفاعي بشكل غير مسبوق، وأبدت تعاوناً استراتيجياً فائقاً في ملفات معقدة كالحرب على إيران؛ لذا يبدو التلويح بسحب 5000 جندي كمن يسحب البساط قبل أن تتحول النفقات الألمانية إلى قوة فعلية على الأرض.
إن المقترح بنقل هؤلاء الجنود إلى "الشرق" بدلاً من إعادتهم للقارة الأمريكية، مع غياب المعلومات الرسمية حول كتيبة الأسلحة بعيدة المدى، يضع المصالح الحيوية للولايات المتحدة في مواجهة مع قرارات قد توصف بـ "المتسرعة".
نحن أمام مشهد يعاد فيه رسم خارطة النفوذ، حيث يخشى الصقور في واشنطن أن يؤدي الفراغ الذي يتركه "العم سام" في برلين إلى إغراء الخصوم، مما يحول حماية الحلفاء من التزام صلب إلى ورقة تجاذب سياسي قد تدفع ثمنها أمن القارة الأوروبية بأكملها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات