حرية ومسؤولية
في تحول تاريخي يثبت أن إرادة الشعوب قادرة على ترويض المستحيل، أعلنت منظمة "مراسلون بلا حدود" عن قفزة استثنائية لسوريا في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026، حيث ارتقت 36 مركزاً لتستقر في المرتبة 141 عالمياً.
هذا التقدم، الذي يُعد الأكبر دولياً في نسخة هذا العام، يمثل قطيعة نهائية مع عقود من الحكم الاستبدادي الذي حشر سوريا في "المثلث الأسود" بنهاية القائمة لسنوات، لاسيما عام 2024 حين تراجعت للمركز 179.
إن هذا التطور اللافت لا يعكس فقط تحسناً في البيئة القانونية والأمنية للعاملين في مهنة المتاعب بمرحلة ما بعد سقوط النظام، بل يجسد انفجاراً في التعددية الإعلامية التي بدأت تتشكل ملامحها في دمشق وحلب وكافة المدن السورية، متجاوزةً القيود التي فرضت الرقابة والترهيب لسنوات طويلة.
ومع بقاء التحديات الاقتصادية والتقنية قائمة، فإن وصول سوريا إلى هذه المرتبة يبعث برسالة طمأنة للعالم بأن "صوت السوريين" لم يعد بحاجة إلى الهمس، وأن ربيع الصحافة السورية قد بدأ بالفعل، ممهداً الطريق لعدالة انتقالية حقيقية يكون فيها الإعلام هو الرقيب الأول والضمانة الأقوى لبناء دولة الحق والمؤسسات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات