حرية ومسؤولية
أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الجمعة، تنفيذ هجوم مباغت استهدف مركز قيادة العمليات الخاصة التابع للجيش الأميركي في منطقة التنف السورية، في رد على مقتل جنود إيرانيين في مدينة إيرانشهر، وذلك رغم إعلان الولايات المتحدة في فبراير الماضي سحب قواتها من القاعدة وتسليمها للسلطات السورية.
وجاء في بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية رسمية، أن الهجوم يأتي في إطار الرد على الاستهدافات الأميركية الأخيرة التي طالت مواقع إيرانية، مؤكداً أن العملية كانت "مباغتة" ونفذتها قوات خاصة. غير أن الإعلان الإيراني يثير تساؤلات كبيرة حول طبيعة الهدف الذي تم استهدافه، في ظل إعلان واشنطن السابق انسحابها من قاعدة التنف التي كانت تشكل نقطة ارتكاز عسكرية مهمة في جنوب شرق سوريا. ولم تصدر حتى الآن أي تعليقات رسمية من الجانب الأميركي أو السوري حول الهجوم، فيما يراقب المراقبون هذه التطورات في سياق التصعيد الإقليمي المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة، خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز والضربات الأميركية المكثفة على الأراضي الإيرانية، مما يهدد بجر المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.
في تصعيد خطير يرفع منسوب التوتر في المنطقة، هدد مقر "خاتم الأنبياء" الإيراني بسحق البنى التحتية في المنطقة وجعلها "أثراً بعد عين"، إذا نفذت واشنطن تهديداتها بتوجيه ضربات شاملة لإيران، مؤكداً أن أي تدخل أمريكي في مضيق هرمز يعتبر خطاً أحمر غير قابل للتجاوز.
المتحدث باسم المقر، إبراهيم ذو الفقاري، حذر من أن تنفيذ تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف البنى التحتية الإيرانية، سيؤدي إلى رد عسكري شامل، مشدداً على أن جميع البنى التحتية في المنطقة التي لا تزال سليمة حتى الآن بسبب ضبط النفس الإيراني، ستُسحق بحيث لا يبقى لها أي أثر. وأوضح أن الرد الإيراني لن يكون مجرد ضربة مماثلة، بل سيكون ضربة متفوقة أشد وأوسع نطاقاً وأكثر تدميراً من أي وقت مضى. يأتي هذا التهديد بعد إعلان الحرس الثوري أن تركيز عملياته في المرحلة الراهنة ينصب على تدمير البنية التحتية الهجومية الأمريكية في المنطقة، في تصعيد يعكس استعداد طهران لخوض مواجهة شاملة إذا ما تجاوزت واشنطن الخطوط الحمراء، مما يهدد استقرار المنطقة بأكملها.
أعلن وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث فرض فحوص سنوية إلزامية لقياس مستويات هرمون التستوستيرون لدى الجنود ممن تبلغ أعمارهم 30 عاماً فأكثر، بهدف مكافحة نقص الهرمون الذي قد يؤثر سلباً على الصحة العامة والقدرات القتالية، مع إتاحة العلاج البديل طوعياً لمن تثبت إصابتهم بانخفاض في المستويات .
هيغسيث أوضح في رسالة مصورة أن هذه الفحوصات ستصبح جزءاً من الاختبارات الطبية السنوية، استناداً إلى الثبات العلمي بأن مستويات التستوستيرون تنخفض بشكل طبيعي مع التقدم في العمر. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه وزارة الصحة الأميركية لتخفيف القيود على علاجات بدائل التستوستيرون، مما يعكس تحولاً في السياسة الصحية. لكن الإعلان أثار انتقادات من الديمقراطيين، الذين اتهموا الوزير بالتناقض، حيث ربطوا المبادرة بحظر الوزير السابق للعلاج الهرموني للجنود المتحولين جنسياً، مما أثار جدلاً واسعاً حول معايير الرعاية الصحية في الجيش الأميركي، في وقت تواجه فيه القوات تحديات تتعلق بالجاهزية القتالية والصحة النفسية.
في تصعيد خطير يهدد إمدادات الطاقة العالمية، هدد الحرس الثوري الإيراني، اليوم الأربعاء، بإغلاق جميع ممرات تصدير الطاقة التي تستفيد منها الولايات المتحدة وحلفاؤها، عقب إغلاق طهران مضيق هرمز وإعادة واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، مؤكداً أن صادرات الطاقة في المنطقة "إما أن تكون متاحة للجميع أو تُحرم منها جميع الأطراف".
ويرى محللون أن إيران تلمّح إلى إمكانية الاستعانة بجماعة الحوثي في اليمن لإغلاق مضيق باب المندب، وهو الممر البحري الحيوي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، مما قد يفتح جبهة جديدة ويهدد اثنين من أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم. وأعلن مسؤول حوثي بارز استعداد الجماعة لإغلاق المضيق إذا استمرت السعودية في عملياتها العسكرية داخل اليمن، محذراً من أن هذه الخطوة قد تدفع أسعار النفط إلى نحو 200 دولار للبرميل. ويأتي هذا التصعيد في وقت تشن فيه القوات الأميركية ضربات مكثفة على مواقع إيرانية، وأعلن الحرس الثوري استهداف منشآت أميركية في البحرين والكويت والأردن، فيما تستمر المواجهات في مضيق هرمز الذي أغلقه الإيرانيون، مما يهدد أمن الطاقة العالمي في واحدة من أخطر لحظات المنطقة.
أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قناعته بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستعد لتوقيع اتفاق ينهي الحرب في أوكرانيا خلال وقت قريب، متوقعاً إنهاء النزاع قبل انتهاء ولايته الرئاسية الحالية في يناير 2029، في تفاؤل يتزامن مع تطورات دبلوماسية متسارعة .
ترامب، في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، قال إن بوتين "مستعد لعقد صفقة، وقريباً"، معرباً عن أمله في إنجاز هذه المهمة قبل نهاية ولايته. وتأتي هذه التصريحات في وقت أعرب فيه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن تطلع موسكو لتنفيذ "تفاهمات أنكوريج" التي تم التوصل إليها بين الرئيسين في أغسطس الماضي في ألاسكا، معتبراً أنها ستشكل "الخطوة الأولى الحاسمة" نحو إنهاء الصراع . لكن لافروف اتهم الدول الأوروبية بمحاولة تقويض هذه التفاهمات، مشيراً إلى أنها "اندفعت إلى واشنطن مباشرة بعد قمة ألاسكا" لإقناع ترامب بالتراجع عن الخط الذي اقترحه بنفسه . وكرر لافروف أن موسكو ستراقب الخطوات الملموسة التي ستتخذها واشنطن، محذراً من أن روسيا تعرف كيفية تحقيق أهدافها في حال عدم تنفيذ التفاهمات . ويبدو أن التقارب بين موسكو وواشنطن يواجه عقبات أوروبية، لكن التفاؤل الأميركي لا يزال يراهن على إمكانية تحقيق اختراق قريب ينهي حرباً دامت سنوات.
في تصعيد عسكري حاد يهدد بتفجير الأوضاع في المنطقة، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ موجة جديدة من الضربات الجوية الدقيقة ضد أهداف داخل إيران، مستهدفة أنظمة دفاع جوي ومواقع رادار ومعدات صواريخ ومسيرات، بينما رد الحرس الثوري الإيراني فوراً باستهداف قاعدتين جويتين في الكويت ومستودعات صواريخ في قاعدة "الأمير حسن" الجوية بالأردن.
الجيش الكويتي أعلن تصديه "لأهداف جوية معادية" داخل مجاله الجوي، فيما أكد الجيش الأردني اعتراضه وإسقاطه 4 صواريخ قادمة من الأراضي الإيرانية. ولم تقتصر المواجهات على الجو، إذ أوقفت القوات البحرية الإيرانية سفينتين في مضيق هرمز قائلةً إنهما أغلقتا أنظمة التعريف الخاصة بهما، في خطوة تهدد الملاحة في الممر المائي الحيوي. يأتي هذا التصعيد المتزامن مع إطلاق صفارات الإنذار في البحرين ودعوة المواطنين إلى التوجه إلى أماكن آمنة، مع استمرار الهجمات الإيرانية على المصالح الأمريكية في منطقة الخليج. الأمم المتحدة دعت إلى ضبط النفس فوراً، لكن المنطقة باتت على شفا حرب مفتوحة قد تمتد إلى دول الجوار، وتعيد رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط.
وصل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، اليوم الجمعة، إلى تركيا في زيارة رسمية يلتقي خلالها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إسطنبول، حيث كان في استقباله مراسم رسمية في المطار، في خطوة تعكس عمق العلاقات الثنائية بين البلدين في مرحلة دقيقة تشهدها المنطقة .
ومن المقرر أن يجتمع سلام مع أردوغان مساء اليوم خلال عشاء خاص، إذ من المتوقع أن تتناول المباحثات العلاقات الثنائية بين البلدين بجميع جوانبها، فضلاً عن تجديد دعم تركيا لوحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها، بحسب ما أعلنته الرئاسة التركية مسبقاً . وتأتي هذه الزيارة في وقت تعاني فيه لبنان من أزمة سياسية واقتصادية خانقة، وتزايدت فيه الانتقادات لحزب الله ومشاركته في الحرب الإسرائيلية على غزة، مما يضع سلام أمام اختبار صعب للدفاع عن مصالح بلاده في ظل تعقيدات إقليمية متشابكة .
وكان رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية قد أعلن أن الزيارة تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي، وتأتي بعد أيام من زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى أنقرة ولقائه ترامب، مما يشير إلى حراك دبلوماسي تركي مكثف في المنطقة. ويبقى السؤال الأبرز: هل ستتمكن هذه الزيارة من تحقيق اختراق في الملفات العالقة بين بيروت وأنقرة، أم أنها مجرد لقاء بروتوكولي في وقت تشتعل فيه جبهات التوتر في الشرق الأوسط؟
التقط قادة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي "الناتو" صورة تذكارية جماعية اليوم الأربعاء، في افتتاح أعمال قمة أنقرة التي تستمر يومين، بمشاركة رؤساء دول وحكومات الدول الـ32 الأعضاء، إضافة إلى مسؤولين من دول شركاء، في مشهد تقليدي يهدف إلى إبراز الوحدة رغم الخلافات العميقة التي تشهدها القاعة.
اللقطة التي التُقطت أمام المجمع الرئاسي في العاصمة التركية، جاءت بترتيب يعكس البروتوكول الدبلوماسي، حيث تصدر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بصفته الرئيس المضيف، المشهد إلى جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والأمين العام للحلف مارك روته، بينما وقف باقي القادة على جانبي الصورة. لكن خلف هذه الابتسامات الدبلوماسية التي التقطتها العدسات، تختمر خلافات حادة حول الملفات الأكثر سخونة على جدول الأعمال، وفي مقدمتها الإنفاق الدفاعي الذي طالب ترامب فيه حلفاءه بزيادة مساهماتهم إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن دعم أوكرانيا والعلاقات المتوترة مع بعض الأعضاء.
وتأتي هذه القمة في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة بعد تصريحات ترامب الأخيرة حول إلغاء الهدنة مع إيران، مما يضع الناتو أمام اختبار حقيقي لقدرته على الحفاظ على تماسكه في وجه التحديات الأمنية المتزايدة. ومن المقرر أن يعقد القادة جلسة عمل مغلقة لبحث هذه الملفات ومحاولة الخروج بموقف موحد تجاه التحديات المستقبلية، وسط تكهنات بأن القمة قد تشهد إعلانات مهمة بشأن تعزيز الوجود العسكري على الجبهة الشرقية للحلف.
في قضية هزت المؤسسة الاستخباراتية التركية، طالبت النيابة العامة في أنقرة بسجن العميل السابق "أوندر سيغيرجيك أوغلو" بين 35 عاماً والمؤبد، بعد إدانته بتسريب معلومات سرية للدولة لصالح نظام بشار الأسد المخلوع، في واحدة من أخطر فضائح التجسس خلال العقد الماضي.
لائحة الاتهام كشفت دور سيغيرجيك أوغلو في التخطيط لعملية اختطاف ضابطين في "الجيش السوري الحر" هما حسين هرموش ومصطفى قسوم، وتسليمهما إلى النظام الذي قام بتعذيبهما حتى الموت. المتهم، الذي كان يعمل في جهاز الاستخبارات التركية، استغل منصبه لاحقاً في مخيمات اللاجئين السوريين بولاية هاتاي لنقل معلومات عن معارضين سوريين وتسريب تقارير استخباراتية حساسة إلى دمشق.
وفي عام 2014، فر من سجن تركي في ظروف غامضة نحو سوريا، واستمر طوال عقد كامل – بين 2014 و2024 – في تسريب أسرار المخابرات التركية وأنشطتها إلى النظام السوري. بعد سقوط الأسد، هارباً إلى لبنان ثم دولة ثالثة، لكنه عاد مجدداً إلى لبنان ليلقى قبضه في مارس 2026 على الحدود السورية اللبنانية، بعملية مشتركة بين الاستخبارات التركية والسورية، لتنتهي رحلة فرار دامت 12 عاماً. المؤسسة التركية التي تضع اليوم رجلاً من داخلها خلف القضبان، تحاول استعادة ثقة العالم في قدرتها على حماية أسرارها.
تل أبيب – في تطور دراماتيكي يعيد خلط أوراق المواجهة، كشفت مصادر مطلعة أن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير وجه علناً بضرب أهداف في بيروت رداً على هجمات المسيرات التي يشنها "حزب الله"، في تحدٍ صريح للسياسة الأميركية التي تمتنع بموجبها إسرائيل عن قصف العاصمة اللبنانية منذ أسابيع.
المطالبة التي أطلقها زامير خلال جلسة الكابينت الأمني المصغر مساء الأحد، لم تأتِ من فراغ. فهو وصل إلى الاجتماع بعد زيارة ميدانية للواء 401 في شمال إسرائيل، حيث كان حاضرا في مقر اللواء عندما قُتل الرقيب نحوراي لايزر بهجوم بطائرة مسيرة انتحارية تابعة لحزب الله، ليخرج بعدها بموقف حازم: "نحتاج إلى إسقاط 10 مبانٍ في بيروت مقابل كل 10 مسيرات" وفق ما نقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي أيد الفكرة .
الحقيقة أن إسرائيل تمتنع حالياً، تحت ضغط أميركي شبه كامل، عن تنفيذ غارات في بيروت باستثناء عمليات الاغتيال النوعية. هيئة البث "كان" كانت قد كشفت أن أي موافقة على هجوم في بيروت ترفع مباشرة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وإذا تمت المصادقة على توصية زامير، فسيعتبر ذلك تغييراً جذرياً في قواعد الاشتباك. وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير ذهب بعيداً داعياً إلى العودة إلى حرب شاملة وقطع الكهرباء عن لبنان .
المفارقة أن هذه التطورات تأتي في وقت تترقب فيه المنطقة إعلان اتفاق وشيك بين أميركا وإيران، ومن المتوقع أن يشمل لبنان بوقف شامل لإطلاق النار . السؤال الآن: هل يجرؤ نتنياهو على تحدّي واشنطن وإشعال جبهة بيروت؟ أم أن الجنرال زامير سيُجبر على ابتلاع حاجز الضغط الأميركي؟ الأيام القادمة تحمل الإجابة.
واشنطن – في تصعيد دبلوماسي لافت، دانت الولايات المتحدة بأشد العبارات دعوة أمين عام "حزب الله" نعيم قاسم للإطاحة بالحكومة اللبنانية المنتخبة، معتبرة إياها "تهوراً" يهدف إلى جر لبنان إلى الفوضى والدمار، ومؤكدة وقوفها بحزم إلى جانب الحكومة الشرعية في سعيها لاستعادة سلطتها وبناء مستقبل أفضل للبنانيين.
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في بيان نشرته وزارة الخارجية، اتهم الحزب بمواصلة قصف المواقع الإسرائيلية ونقل المقاتلين والأسلحة إلى جنوب لبنان، متجاهلاً نداءات الحكومة اللبنانية المتكررة لوقف الهجمات واحترام اتفاق وقف إطلاق النار.
روبيو شدد على أن "لن يُسمح لتهديدات حزب الله بالعنف والإطاحة بالنظام بالنجاح"، مضيفاً بعبارة قاسية: "لقد ولّى عهد سيطرة جماعة إرهابية على أمة بأكملها".
الولايات المتحدة، بحسب الوزير، تدعم التعافي وإعادة الإعمار والمساعدات الدولية للبنان، بينما يسعى الحزب بنشاط إلى تقويض كل ذلك.
البيان الأميركي جاء رداً على كلمة قاسم التي حذر فيها من أن الشعب قد "ينزل إلى الشارع ويسقط الحكومة" إذا استمرت السياسات الغربية، داعياً الحكومة إلى التوقف عن تقديم التنازلات للولايات المتحدة التي يصفها بأنها تريد السيطرة على لبنان لخدمة أهداف إسرائيل. المواجهة الآن محتدمة بين واشنطن وحزب الله على الأراضي اللبنانية، والشعب اللبناني يدفع الثمن بين خيارين: الاستقرار بدعم أميركي أو الفوضى بدعوة من "المقاومة".
واشنطن – كشف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة لن تخوض مفاوضات جدية حول الملف النووي الإيراني إلا بعد فتح مضيق هرمز فوراً، معتبراً أن القضية النووية لا يمكن معالجتها في غضون 72 ساعة، ومشدداً على أن واشنطن تريد التزاماً إيرانياً بعدم امتلاك السلاح النووي أبداً.
روبيو، في حديث لصحيفة "نيويورك تايمز"، أوضح أن فتح المضيق هو الشرط المسبق لبدء مباحثات جادة حول التخصيب واليورانيوم المخصب، وذلك في تطور يعكس تشدداً أميركياً جديداً يتناقض مع أجواء التفاؤل التي سادت بعد إعلان ترامب عن "مفاوضات بناءة" مع طهران.
الرئيس الأميركي كان قد قال إن واشنطن "غير مستعجلة" لعقد الصفقة، ما يرجح أن الإدارة الأميركية تتبنى استراتيجية "الضغط أولاً ثم التفاوض"، بينما تتمسك إيران بموقفها الرافض لأي قيود على برنامجها النووي، ومصرّة على حقها في التطوير السلمي.
في مشهد يشبه لعبة البوكر الدبلوماسية، يبدو أن مضيق هرمز تحول إلى ورقة مساومة كبرى.
واشنطن تريد فتحه قبل الحديث عن التخصيب، وطهران تريد الاتفاق قبل فتحه. السؤال الآن: من سيرضخ أولاً؟ وماذا لو استمر الجمود؟ المنطقة كلها تترقب انفجار اللحظة.
في تصعيد لافت للمواقف الأمريكية تجاه دول المنطقة، زعم السيناتور الجمهوري البارز، ليندسي غراهام، أن المملكة العربية السعودية ودولاً إسلامية أخرى ستواجه "عواقب وخيمة" في حال امتنعت عن الانضمام إلى "اتفاقيات أبراهام" للسلام مع إسرائيل، واضعاً هذا الانضمام كشرط محوري ضمن مفاوضات التهدئة الجارية بين واشنطن وطهران.
عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، كثّف غراهام من ضغوطه الدبلوماسية، معتبراً أن نجاح الرئيس دونالد ترامب في ربط إنهاء الصراع مع إيران بفتح مسار للتطبيع الإقليمي يمثل "خطوة ذكية".
وأضاف غراهام: "إذا وافق حلفاؤنا العرب والمسلمون نتيجة هذه المفاوضات على الانضمام لاتفاقيات أبراهام، فإن ذلك سيجعل هذا الاتفاق واحداً من أهم وأكثر الاتفاقيات تأثيراً في تاريخ الشرق الأوسط".
وحددت تصريحات السيناتور الأمريكي رؤيته لـ "الشرق الأوسط الجديد" الذي يسعى له، مشيراً بالاسم إلى السعودية وقطر وباكستان، معتبراً أن انضمام هذه الدول سيؤدي إلى إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي بشكل جذري ونهائي.
وجه غراهام رسائل حادة ومباشرة إلى الرياض والعواصم الإقليمية، قائلاً: "حان الوقت لاتخاذ خطوات جريئة... أتوقع أن تنضموا لاتفاقيات أبراهام، وإذا رفضتم السير في هذا المسار الذي اقترحه الرئيس ترامب، فإن ذلك سيؤدي إلى عواقب وخيمة على علاقاتنا المستقبلية".
وذهب غراهام إلى أبعد من ذلك في توصيف تبعات الرفض، مؤكداً أن التاريخ سيُسجل هذا الموقف كـ "خطأ فادح"، مشدداً على أن مقترح السلام دون تطبيع سيكون بالنسبة له "غير مقبول".
اختتم غراهام موقفه برسالة دعم قوية لإدارة ترامب في مفاوضاتها الحالية، مطالباً إياها بـ "الالتزام التام" بعدم تقديم تنازلات لإيران دون ضمان انضمام الدول العربية والإسلامية لاتفاقيات التطبيع كجزء لا يتجزأ من أي "اتفاق جيد".
وتأتي هذه الضغوط العلنية في وقت تشهد فيه المنطقة جهود وساطة مكثفة، حيث تحاول أطراف دولية إيجاد صيغة توازن بين طموحات التهدئة الأمريكية، والمصالح الأمنية والسياسية لدول الخليج، وهو ما يضع المنطقة أمام مفترق طرق حاسم في الأيام القليلة القادمة.
واشنطن – في مفارقة دبلوماسية صادمة، قلبت الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته خلال أقل من يوم، وأمر ممثليه بعدم التسرع في إبرام اتفاق مع إيران، مؤكداً أن "الوقت في صالحنا"، بينما كان قد أعلن ليلة السبت أن مذكرة تفاهم باتت في مراحلها النهائية وأن الإعلان وشيك.
ترامب، في منشور على منصة "تروث سوشال"، كشف أن الحصار سيظل سارياً بكامل قوته حتى يتم التوصل إلى اتفاق والتصديق عليه وتوقيعه، داعياً الجانبين إلى أخذ الوقت الكافي "لإنجاز الأمر على النحو الصحيح".
في رسالة شديدة اللهجة حذف منها أي حماسة سابقة، قال الرئيس الأميركي إنه "لا مجال لارتكاب أي أخطاء"، مشدداً على أن العلاقة مع إيران تمضي نحو قدر أكبر من المهنية.
هذا التراجع السريع، الذي أذهل المراقبين، يأتي بعد ساعات فقط من تحذيرات إيرانية نارية أطلقها اللواء محسن رضائي، الذي توعد ترامب وجيشه بـ"ممر مظلم لا نهاية له" إذا دخلوا الحرب.
فهل قرر البيت الأبيض تغيير استراتيجيته فجأة، أم أن الخلافات داخل الإدارة حول طبيعة الصفقة مع طهران لا تزال مفتوحة على كل الاحتمالات؟ مضيق هرمز ينتظر، وطهران تراقب، والعالم يتساءل: أي ترامب سنصدق؟
طهران – في تصعيد لافت للهجة التحدي، حذر اللواء محسن رضائي، عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجيشه من أنهم سيواجهون "ممراً مظلماً لا نهاية له" إذا أقدموا على شن حرب على إيران، يمتد من مضيق هرمز مروراً بالخليج وبحر عمان وباب المندب وصولاً إلى المحيط الهندي.
رضائي، القائد الأسبق للحرس الثوري، قال إن ترامب والجيش الأميركي يجدان أنفسهما اليوم في مأزق كامل، وإن أي حرب ستتحول إلى جحيم واسع النطاق.
وفي رسالة واضحة، أكد أن مضيق هرمز ليس مغلقاً أمام التجارة الحرة، بل أمام الحشود العسكرية وإشعال الحرب، مشيراً إلى أن القوات البحرية الإيرانية تسمح حالياً للسفن المختلفة بالعبور بأمان بعد التعرف عليها.
أما إذا حاول العدو الدخول إلى الخليج أو استهداف المضيق، فسيكون الرد "قاسياً ومؤلماً ولا مثيل له"، وقد تنسحب إيران من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.
التحذير الإيراني يأتي بعد ساعات فقط من إعلان ترامب أن مذكرة تفاهم مع طهران أوشكت على الاكتمال، في مفارقة مثيرة تعكس ازدواجية المشهد: دبلوماسية على طاولة واحدة، وتهديدات حربية على طاولة أخرى. المنطقة على صفيح ساخن، والعالم يترقب أي خطوة قد تشعل الشرق الأوسط بأسره.
ليست مجرد استقالة، بل زلزال صامت. فانس، الذي كان يُعد وريثاً محتملاً لما بعد ترامب، يجد نفسه اليوم بلا سند إيديولوجي بعد رحيل تولسي غابارد – التي تركت منصبها وسط خلافات عميقة حول الحرب في إيران.
فانس اليوم محاصر بين ضعف نفوذه وصعود خصومه. هل ينسحب؟ أم ينتظر معجزة؟