حرية ومسؤولية
شهدت الساحة السياسية الأمريكية سجالات محتدمة منذ انطلاق العمليات العسكرية المشتركة بين واشنطن وتل أبيب أواخر شباط الماضي، وسط قلق واسع من تداعياتها المباشرة على الاقتصاد الداخلي. وتواجه الإدارة ضغوطاً متصاعدة جراء قفزات أسعار الوقود والطاقة عالمياً، ما وضع مرشحي الحزب الجمهوري في مواجهة نقمة شعبية متزايدة يراهن الديمقراطيون على استثمارها لانتزاع الأغلبية البرلمانية. ويصر الرئيس الأمريكي في المقابل على أن قاعدته الانتخابية تدعم بحماس تجريد النظام الإيراني من قدراته الاستراتيجية، متوقعاً وضع أوزار الصراع العسكري فور إغلاق صناديق الاقتراع الخريف القادم، بينما يتهم طهران بالسعي للتأثير على خيارات الناخبين. وتترقب العواصم الإقليمية والدولية مآلات هذه المواجهة المفتوحة في الشرق الأوسط، خصوصاً مع تصاعد المخاوف من اختناق الممرات البحرية واضطراب تدفق النفط، ما يجعل المعركة الانتخابية القادمة استفتاءً مصيرياً على سياسة البيت الأبيض الخارجية وقدرته على حسم النزاعات الإقليمية دون استنزاف الاقتصاد الوطني.
كشفت أوساط أمنية إسرائيلية عن تصاعد القلق داخل المؤسسة العسكرية جراء ظهور فصيل سوري مسلح غير مألوف يحمل اسم "أولي البأس"، متهمة إياه بشن هجمات صاروخية دقيقة باتجاه مواقع حيوية في الجولان المحتل والجليل الغربي طوال الأسابيع القليلة الفائتة.
ترصد مراكز التقدير الاستخباري في تل أبيب خيوطاً تنظيمية معقدة تحيط بهذا التشكيل الميداني الناشئ، إذ تشير تقارير عبرية متطابقة إلى تقاطع لافت بين عناصر تنحدر من بيئات قريبة لتيار الإخوان المسلمين وتنسيق لوجستي وعملياتي مباشر مع خلايا تتبع لحزب الله اللبناني وفيلق القدس الإيراني عبر الحدود السورية. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة لتشعل المخاوف من فتح جبهة استنزاف موازية تمتد من بادية الشام ودرعا وصولاً إلى تخوم خط وقف إطلاق النار، خصوصاً عقب استهداف منظومات رصد متطورة بقذائف موجهة وطائرات مسيرة انتحارية أطلقت من العمق السوري. وتفرض هذه الهجمات المباغتة ضغطاً مضاعفاً على قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، التي تواجه بالفعل تحديات أمنية متراكمة إثر اتساع رقعة المواجهات الإقليمية وتآكل قوة الردع على عدة محاور حدودية في آن واحد. وتخشى الدوائر العسكرية الإسرائيلية من تحول هذه الجماعة المسلحة إلى نموذج عملياتي هجين يجمع بين الأيديولوجيا السنية والدعم التكتيكي الإيراني، ما يهدد بخلط أوراق الحسابات الميدانية وإعادة تشكيل قواعد الاشتباك المفروضة على الجبهة الشمالية طوال العقود الماضية برمتها.
كشف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني [[محسن رضائي|...]] عن اتفاق مرتقب مع سلطنة عمان لتدشين ممر ملاحي جديد في مضيق هرمز يخضع لسيطرة بلاده، ملوحاً بإعلان منطقة مقيدة وحظر دخول السفن غير المصرح بها.
يأتي هذا التحرك بعد أشهر من التوترات العسكرية العنيفة التي تفجرت أواخر فبراير الماضي إثر اندلاع مواجهات مسلحة واسعة، ردت طهران خلالها بإغلاق المضيق واستهداف قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة رداً على الهجمات المشتركة. ورغم توقيع مذكرة تفاهم إسلام آباد منتصف يونيو الماضي لتهدئة الصراع وتأمين الملاحة الدولية، إلا أن خلافات التنفيذ الصارمة وتبادل الاتهامات خرقا مسار التهدئة ودفعا نحو تجدد المواجهات خلال يوليو المنصرم، مما قوض جهود الوساطة الإقليمية والدولية لإعادة فتح الممر بشكل كامل. وترمي الإجراءات الإيرانية المستحدثة إلى تشديد الرقابة البحرية على حركة ناقلات النفط والتجارة عبر فرض تصاريح عبور مسبقة وإدراج السفن المخالفة ضمن قوائم سوداء، بالتوازي مع التنسيق الفني المشترك مع الجانب العماني لتحديد مسارات بديلة تضمن تدفق الإمدادات دون احتكاك عسكري مباشر مع القطع البحرية الأمريكية المنتشرة قبالة السواحل. ويحذر خبراء النقل البحري من أن حصر الملاحة وإخضاعها لتدابير أمنية مشددة سيرفع كلفة التأمين ويهدد سلاسل إمداد الطاقة العالمية، لا سيما أن المضيق يمثل شرياناً رئيسياً يعبر من خلاله خُمس الاستهلاك اليومي للنفط الخام، مما يضع استقرار الأسواق العالمية على حافة الخطر.
كشفت تقارير استخباراتية نشرتها صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن القيادة الإيرانية وضعت خططاً أمنية وعسكرية تهدف لإطالة أمد النزاع مع الولايات المتحدة لعدة أشهر مقبلة، مع دراسة خيارات رد تصعيدية وحاسمة لكسر طوق الحصار والعقوبات الاقتصادية المشددة المفروضة عليها.
تعتمد الخطة الإيرانية الجديدة على إدارة صراع استنزاف طويل يرفع كلفة بقاء القوات الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط، ويجبر الإدارة الأمريكية على إعادة تقييم جدوى التصعيد قبل اتخاذ أي عمل عسكري مباشر ضد منشآت حيوية في الداخل الإيراني. وتبحث الدوائر العسكرية في طهران آليات تفعيل حلفائها الإقليميين داخل العراق واليمن وسوريا لاستهداف القواعد المشتركة، بموازاة التلويح المستمر بعرقلة حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز لتهديد خطوط إمداد الطاقة العالمية ورفع أسعار النفط. وتستغل طهران حساسية التوقيت السياسي داخل البيت الأبيض لتثبيت شروط تفاوضية متشددة ترتبط بملفها النووي، بعد تعثر جولات الحوار الدبلوماسي غير المباشر وتزايد الإجراءات العقابية الغربية على صادراتها البترولية. وتثير هذه الحسابات مخاوف غربية واسعة من انزلاق الاحتكاكات الميدانية إلى صدام مفتوح يصعب احتواؤه، في ظل استمرار تدفق الأسلحة النوعية والطائرات المسيرة إلى نقاط التماس المشتركة عبر الممرات المائية الحساسة.
شدد قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني [[إسماعيل قاآني|...]] اليوم على أن تصاعد قوة جبهات المقاومة، وعلى رأسها "[[حزب الله|...]]" اللبناني، سيؤدي حتماً إلى زوال إسرائيل من خارطة المنطقة، معتبراً أن التطورات العسكرية الأخيرة تعكس تفوقاً استراتيجياً غير مسبوق لمحور طهران.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية الإسرائيلية ومناطق نفوذ الفصائل المسلحة في سوريا والعراق تحولات ميدانية متسارعة تزيد من تعقيد المشهد الأمني الإقليمي في الشرق الأوسط. وتعتمد طهران منذ عقود على استراتيجية بناء أذرع عسكرية موازية خارج حدودها، بهدف نقل ساحة المواجهة المباشرة بعيداً عن أراضيها وتأسيس جبهات إشغال قادرة على استنزاف قدرات الجيش الإسرائيلي والدفاعات الجوية الغربية الداعمة له. ويرى مراقبون للشأن الإيراني أن الخطاب التصعيدي لقيادات الحرس الثوري يحمل رسائل سياسية وعسكرية مزدوجة؛ فهو يهدف من جهة إلى رفع الروح المعنوية للكوادر الميدانية بعد سلسلة من الضربات الجوية الدقيقة التي طالت قيادات بارزة في دمشق وبيروت خلال الأشهر الماضية، ويسعى من جهة أخرى إلى تثبيت معادلة الردع في مواجهة التلويح المستمر بشن حملات عسكرية واسعة النطاق. وتمتلك القوات التابعة لفيلق القدس، الذي تولى قاآني قيادته خلفاً لقاسم سليماني، شبكة إمداد لوجستية معقدة عبر الأراضي السورية والعراقية لضمان استمرار تدفق الأسلحة النوعية والطائرات المسيرة نحو جنوب لبنان. وتعتبر القيادة العسكرية في تل أبيب هذا التمدد الإيراني تهديداً وجودياً صريحاً، ما يدفعها لتكثيف غاراتها الاستباقية المتواصلة للحيلولة دون تغيير توازن القوى الراهن أو المساس بالتفوق الجوي والاستخباراتي الإسرائيلي المعتاد في المنطقة.
أقدم "حزب الله" على إخلاء مواقعه في تلال "علي الطاهر" الاستراتيجية بجنوب لبنان لتسقط بيد الجيش الإسرائيلي بدل تسليمها للجيش اللبناني، في خطوة مفاجئة جاءت بضوء أخضر من طهران عقب وساطة قادتها أطراف دولية متعددة.
شكلت هذه المرتفعات الجبلية المطلة على مناطق واسعة في جنوب لبنان، على مدى عقدين كاملين، نقطة ارتكاز عسكرية معقدة ضمت شبكة أنفاق عميقة وغرف عمليات محصنة، ومثلت تحدياً أمنياً دفع القوات الإسرائيلية لشن عمليات عسكرية مكثفة استمرت أسابيع بهدف السيطرة عليها. ويكشف الانسحاب الميداني المفاجئ لمقاتلي الحزب عن تسوية أمنية غير معلنة شاركت طهران في إنضاجها، وسمحت بتأمين خروج آمن لخبراء ومستشارين عسكريين ينتمون إلى الحرس الثوري الإيراني كانوا محاصرين داخل المنشأة، بحسب تقارير متطابقة. وتتجنب القيادة الإيرانية الانخراط في أية مواجهة عسكرية لحماية هذه التحصينات المتقدمة، رغم التهديدات السابقة لبعض مسؤوليها بالتدخل، مفضلة إبرام تفاهمات تجنب كوادرها خطر الاستهداف المباشر. ويؤكد هذا التطور الميداني تغيراً ملموساً في استراتيجية التعامل مع المواقع الحدودية الحساسة، حيث باتت تل أبيب تعتبر السيطرة على تلال علي الطاهر تعزيزاً جوهرياً للمنطقة الأمنية التي تسعى لفرضها في عمق الجنوب اللبناني. وفي المقابل، تزيد خطوة الإخلاء الفردية التي جرت دون تنسيق مع قيادة الجيش اللبناني من غموض مسارات التفاوض، وتلقي بظلالها على مستقبل السيطرة الميدانية الحقيقية في المنطقة العازلة، خاصة مع استمرار العمليات وتدمير القرى الحدودية المحيطة.
وجّه المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي تحذيراً شديد اللهجة إلى واشنطن اليوم، مؤكداً أن الشعب الإيراني وفصائل المقاومة يمتلكون دروساً قاسية لن ينساها العدو الأمريكي، رداً على تصاعد الهجمات الجوية والتحركات العسكرية في مياه الخليج.
ملّت عزیز ایران و جبههی مقاومت، درسهای فراموشنشدنی برای دشمن امریکایی دارد. ۲۶/تیر/۱۴۰۵
— رهبر انقلاب اسلامی (@Rahbarenghelab_) September 1, 2026
شدد خامنئي على أن الإجراءات الأمريكية الأخيرة تمثل خرقاً فاضحاً للتفاهمات وتكشف زيف الوعود الدبلوماسية، مجدداً عزم القيادة في طهران على خوض مواجهة شاملة تمنع فرض أي معادلات ردع جديدة على أراضيها. وتواكب هذا التصعيد السياسي مع عمليات دفاعية مكثفة نفذها الحرس الثوري في مياه الخليج وبحر عمان، تضمنت استهداف طائرات استطلاع مسيرة ونشر منظومات صاروخية متقدمة على امتداد السواحل الجنوبية. وترى مراكز أبحاث إقليمية أن الخطاب يعكس تحولاً جذرياً في إدارة الصراع المباشر بين الطرفين، حيث تسعى طهران لحشد حلفائها في المنطقة ضمن جبهة ضغط موحدة لتقويض الانتشار العسكري الأمريكي في القواعد الحيوية. وتثير هذه المواقف مخاوف متزايدة لدى الأوساط الدولية من انزلاق التوتر إلى صدام واسع يهدد سلامة الملاحة في الممرات المائية وطرق إمداد الطاقة العالمية، بينما تؤكد طهران استعدادها التام لكافة السيناريوهات الدفاعية ومواصلة التصدي الحازم للضغوط والعمليات العسكرية الغربية.
صعّد الحرس الثوري الإيراني اليوم مواجهته المباشرة مع واشنطن معلناً أن الغارات الجوية الأمريكية على السواحل الجنوبية تعزز إجراءات إغلاق مضيق هرمز بالكامل، ومؤكداً تدشين عملياته الدفاعية بإسقاط طائرة استطلاع أمريكية مسيرة من طراز ريبر شرقي الممر المائي الاستراتيجي.
أطلقت منظومة دفاع جوي صاروخية مقذوفاتها فور رصد الطائرة في المجال البحري، لتسجل العملية ثاني إسقاط لمسيرة متطورة خلال ثمانٍ وأربعين ساعة وسط احتدام الضربات المتبادلة بين الطرفين. وتضع هذه التطورات الميدانية الملاحة الدولية في مأزق غير مسبوق، إذ يتحكم المضيق بتدفق نحو خمس إمدادات النفط المنقول بحراً حول العالم، مما يهدد بتعطيل سلاسل إمداد الطاقة العالمية ورفع كلف التأمين والشحن التجاري بصورة فورية. وتوازت عملية الاعتراض مع استهداف مواقع وقواعد تستضيف قوات أمريكية في المنطقة، بينما تؤكد القيادات العسكرية الإيرانية جاهزية زوارقها السريعة ومنصاتها الساحلية لمنع أي محاولة لكسر طوق الحظر البحري المفروض. وتترقب العواصم الغربية مسار المواجهة بعدما حشدت قوات التحالف دورياتها لحماية ناقلات الخام في بحر عمان، فيما تشير تقديرات مراقبين إلى أن استمرار استهداف البنية العسكرية الساحلية يجر المنطقة نحو اشتباك مفتوح يقوض أمن الممرات المائية الحيوية ويزيد مخاطر اندلاع صراع إقليمي شامل يصعب احتواء تداعياته الاقتصادية والأمنية.
عززت القوات البحرية الإيرانية اليوم إجراءاتها الميدانية في مضيق هرمز ومحيطه الاستراتيجي، رافعة جاهزيتها القتالية عبر نشر وحدات إضافية ومنظومات دفاع ساحلية لمواجهة أي تصعيد محتمل وسط توترات متصاعدة مع الولايات المتحدة.
يمثل مضيق هرمز الشريان الحيوي الأهم لمرور شحنات النفط العالمية، حيث يمر عبره الجزء الأكبر من إمدادات الطاقة المتجهة من دول الخليج إلى الأسواق الآسيوية والغربية، مما يجعله نقطة اشتعال دائم في حسابات الأمن الإقليمي والدولي. وتلجأ طهران عادة إلى ورقة السيطرة على هذا الممر المائي كلما اشتدت الضغوط الدبلوماسية أو فرضت واشنطن حزم عقوبات جديدة تستهدف قطاعيها المالي والنفطي. تسعى القيادة الإيرانية من خلال هذه الخطوة الميدانية إلى توجيه رسائل ردع مباشرة للقطع الحربية الأمريكية والأجنبية المتواجدة في الخليج، مؤكدة قدرتها على التحكم بحركة الملاحة عند الضرورة. تحذر دوائر عسكرية غربية من أن أي احتكاك تكتيكي بين القطع البحرية المتواجدة في الممر قد يتحول بسرعة إلى مواجهة شاملة تُعطل حركة التجارة العالمية وتدفع أسعار النفط نحو مستويات قياسية غير مسبوقة. تراقب الأسواق العالمية عن كثب هذه التطورات الميدانية بحذر شديد، لاسيما أن أي إغلاق جزئي أو تهديد جدي للملاحة في هرمز سينعكس فوريًا على تكاليف الشحنات وأسعار المحروقات في البورصات العالمية. تواصل واشنطن من جهتها تعزيز تحالفاتها البحرية في المنطقة بحجة حماية خطوط التجارة الدولية وحرية الملاحة، مما يُبقي الأوضاع على كف عفريت وينذر بمزيد من التباين السياسي والعسكري بين الجانبين في المدى المنظور.
أعلن الرئيس الأمريكي [[دونالد ترامب|...]]، اليوم الجمعة، عزمه إعلان مضيق هرمز "أرضاً تابعة للولايات المتحدة" بعد الانتهاء من "هزيمة إيران"، في تصعيد لافت يتجاوز المطالب السابقة بالسيطرة على الملاحة، ومخالفاً للقانون الدولي الذي يعتبر المضيق ممراً مائياً دولياً يخضع للمياه الإقليمية الإيرانية والعمانية، مما أثار موجة من الانتقادات والقلق في الأوساط الدولية والإقليمية .
جاءت تصريحات ترامب خلال فعالية في نيويورك، بعد أسابيع من إعلانه السيطرة على المضيق، وتزامناً مع استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية، حيث تشن واشنطن ضربات على أهداف إيرانية، بينما يرد الحرس الثوري باستهداف قواعد أمريكية في المنطقة، ومؤكداً أن المضيق سيظل مغلقاً حتى تحقيق شروط طهران . وحذرت روسيا والصين من أي محاولات لتغيير الوضع القانوني للمضيق، مؤكدتين على أهمية الالتزام بالقانون الدولي وحرية الملاحة، فيما أعربت دول الخليج عن قلقها من أن يؤدي هذا التصعيد إلى مزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة، خاصة مع استمرار تأثير الحرب على أمن الطاقة العالمي، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تداعيات هذه الخطوة غير المسبوقة على الملاحة الدولية والأمن الإقليمي .
وجهت إيران ضربة قاضية للمساعي الدبلوماسية الإقليمية الهادفة لتهدئة التوترات البحرية، برفضها القاطع الأربعاء لمقترح تقدمت به سلطنة عُمان يقضي بإنشاء إدارة إقليمية مشتركة لحركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي. ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول إيراني رفيع وصفه للمبادرة العُمانية بأنها "عديمة الجدوى ولا تملك أي فرصة للنجاح"، موجهاً أصابع الاتهام المباشرة إلى واشنطن والرياض بممارسة ضغوط مكثفة على مسقط لتمرير ما أسماه "خططاً غير واقعية" لانتزاع السيطرة الإيرانية. المقترح الذي حظي بتوافق خليجي سابق، كان يطمح لتأسيس "كونسورتيوم" إقليمي ينهي النفوذ المنفرد لطهران، ويعتمد آلية رسوم طوعية من السفن العابرة لتمويل عمليات الأمن البحري والإنقاذ، مستلهماً نموذج الإدارة الناجح المطبق في مضيق ملقة بجنوب شرق آسيا.
هذا الرفض الإيراني السريع يعكس الحساسية الجيوسياسية المفرطة التي توليها طهران للمضيق الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من إجمالي استهلاك النفط العالمي يومياً، والذي لطالما استخدمته كورقة ضغط استراتيجية في أزماتها الممتدة مع الغرب وحلفائه الإقليميين. المقترح العُماني كان يمثل اختراقاً نادراً يهدف إلى تحييد هذا الشريان الاقتصادي العالمي عن التجاذبات العسكرية المتصاعدة التي شهدت مؤخراً حوادث احتجاز متبادلة لناقلات نفط وتحشيداً عسكرياً متزايداً. من الناحية الاستراتيجية، تخشى طهران أن تشريع أي إدارة تشاركية، حتى وإن كانت ناعمة ومحصورة في الجوانب البيئية والإنقاذية، سيؤسس لسابقة قانونية تقوض سيادتها التاريخية وعمق نفوذها الأمني في مياه الخليج، وتمنح الأساطيل الغربية المتواجدة في المنطقة غطاءً إقليمياً إضافياً لتطويق تحركاتها. فشل هذه الوساطة العُمانية، التي طالما عُرفت ببراغماتيتها وقدرتها على تدوير الزوايا الحادة بين طهران وعواصم الخليج، يُنذر بمرحلة جديدة من سباق النفوذ البحري وتصعيد محتمل في حرب الناقلات الخفية التي ترهق أسواق الطاقة العالمية، وتبقي المنطقة بأسرها على صفيح ساخن يترقب شرارة الاشتعال القادمة.
أعلنت القيادة الإيرانية تمسكها الكامل بالسيطرة على الممر المائي الاستراتيجي في مضيق هرمز، مؤكدة أنها لن تتراجع عن التواجد العسكري المكثف في الممر الحيوي حتى لو قاد ذلك إلى استئناف المواجهات العسكرية الشاملة في المنطقة.
وأوضحت المسؤولون في طهران أن النفوذ البحري في هذه المنطقة يعد خياراً سيادياً لا يخضع للتفاوض أو المساومة، مشيرين إلى أن أي تحركات دولية أو إقليمية تحاول فرض واقع جديد بالقرب من شواطئها ستواجه بردود عسكرية متناسبة. وتأتي هذه التصريحات الحادة وسط توترات متصاعدة وشلل يهدد حركة شحن النفط والتجارة العالمية عبر المعبر المائي الأهم في الشرق الأوسط، مما يدفع الأطراف الدولية إلى مراقبة تحركات طهران الميدانية بحذر بالغ والتأهب لسيناريوهات تصعيد متعددة قد تطال طرق الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية خلال المرحلة القادمة.
نفذت القوات المسلحة السعودية بالتنسيق المباشر مع القيادة المركزية الأمريكية ضربات جوية نوعية استهدفت مواقع وبنى تحتية تابعة لميليشيات موالية لإيران داخل الأراضي العراقية.
وأوضحت وزارة الدفاع السعودية أن العملية الجوية جاءت استناداً إلى حق الدفاع المشروع عن النفس المكفول بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة ورداً مباشراً على الاستهدافات الأخيرة التي طالت منشآت نفطية حيوية في المنطقة الشرقية والعاصمة الرياض بطائرات مسيرة. من جهتها أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن الهجمات دمرت مراكز لوجستية ومستودعات أسلحة تستخدمها الجماعات المسلحة المدعومة من الحرس الثوري الإيراني والتي شنت أكثر من ثلاثين هجوماً بالمسيرات خلال الأيام القليلة الماضية. وشهدت مناطق متفرقة في العراق مثل البصرة وكركوك والصويرة دوي انفجارات متتالية استهدفت مقار ومواقع تابعة للحشد الشعبي وسط استنفار أمني واسع وتحقيقات عسكرية عاجلة وجهت بها بغداد للوقوف على ملابسات انطلاق الهجمات من أراضيها. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة لتضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من التصعيد العسكري المباشر وسط تحذيرات دولية من اتساع رقعة الصراع.
دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي [[بنيامين نتنياهو|...]] البيت الأبيض بعيداً عن أضواء الكاميرات ليعقد اجتماعاً مغلقاً مع الرئيس الأمريكي [[دونالد ترامب|...]]، خيّم عليه ملف مواجهة إيران وتبادل الخرائط الميدانية للشرق الأوسط، وسط تكتم إعلامي حذر وغياب كامل للمؤتمرات الصحفية المعتادة.
استمرت المحادثات نحو ساعة وعشرين دقيقة بحضور كبار القادة الأمنيين والدبلوماسيين من كلا الطرفين، حيث ركز الجانبان على تقييم نتائج الحملة الجوية الأخيرة وتأكيد الهدف المشترك بمنع طهران من حيازة السلاح النووي. واقتصر اللقاء على جلسة عمل موسعة ضمت نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ومدير الاستخبارات الأمريكية، خلافاً للتقليد الدبلوماسي الذي يخصص حواراً ثنائياً مغلقاً بين الزعيمين. كشفت مصادر إسرائيلية عن استعانة الوفد الزائر بخرائط توضيحية تفصيلية تعكس رغبة واشنطن في إنجاز انسحاب إضافي من جنوب لبنان وصياغة اتفاقات أمنية جديدة. وتأتي هذه التحركات المعقدة وسط ضغوط شعبية ومظاهرات حاشدة أحاطت بأسوار البيت الأبيض للمطالبة بوقف العمليات العسكرية في غزة، في حين أبدى ترمب تمسكه بالمسار الدبلوماسي المشروط بالقوة الحاسمة لإرغام الأطراف على التهدئة وتفادي سيناريو المواجهة الإقليمية الشاملة.
في تطور دبلوماسي حساس، كشفت مصادر حكومية باكستانية، اليوم الثلاثاء، عن مقترح جديد قدمته إسلام أباد والدوحة يهدف إلى خفض التصعيد والعودة إلى المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أسابيع من المواجهات العسكرية المفتوحة التي أعقبت انهيار وقف إطلاق النار مطلع الشهر الجاري.
المقترح، الذي ينص على هدنة لمدة 10 أيام، يتضمن شرطين أساسيين: وقف الأعمال القتالية، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة العالمية، عبر جعل الممر الجنوبي خالياً من الهجمات الإيرانية والممر الشمالي خالياً من الحصار البحري الأميركي. وبحسب موقع "أكسيوس"، تدرس إدارة ترامب المقترح، مع خيارين لإدارة مستقبل المضيق: إما السماح لإيران بتحصيل رسوم خدمة "معقولة"، أو إيداع هذه الرسوم في صندوق مشترك بإشراف المنظمة البحرية الدولية.
في غضون ذلك، تستعد واشنطن وإسرائيل لاحتمال فشل المحادثات، حيث نشر الجيش الأميركي عشرات المقاتلات في المنطقة، ورفع الجيش الإسرائيلي حالة التأهب القصوى لشن حملة شاملة. ويأتي هذا بينما يشهد محور المفاوضات توتراً، مع إصرار واشنطن على دفع إيران ثمن استهداف سفنها ومقتل جنودها.
في تطور يزيد المخاوف من إمكانية إعادة إيران بناء برنامجها النووي تحت الأرض، سلّمت إسرائيل الولايات المتحدة معلومات استخباراتية تفيد بأن طهران نقلت آلاف أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم إلى أنفاق عميقة داخل "جبل الفأس" في خريف العام الماضي، بعد الحرب التي شنتها واشنطن وتل أبيب على المواقع النووية الرئيسية في إيران .
ووفقاً لصحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن الموقع الممتد تحت الأرض يصل عمقه إلى ما بين 300 و450 قدماً تحت الصخور الصلبة، مع مساحة كافية لاستيعاب العديد من المنشآت، مما يشكل تحدياً لأي ضربات جوية محتملة. رئيس "معهد العلوم والأمن الدولي"، ديفيد ألفبرايت، قال إن "من المرجح أن إيران نقلت أجهزة طرد مركزي إلى الأنفاق"، معتبراً أن أي نشاط غير معلن في موقع حصين تحت الأرض هو "مدعاة للقلق". مدير مجلس الأمن القومي الأميركي لشؤون إيران، نيت سوانسون، حذّر من أن "الاختراق السري هو أسوأ سيناريو ممكن"، مشدداً على ضرورة تواجد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لفحص الموقع. غير أن الوكالة أكدت أن إيران لم تمنحها أي إمكانية للوصول إلى الموقع، مما يعمق الغموض حول طبيعة النشاط النووي الإيراني في هذا المعقل تحت الأرض.
أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الثلاثاء، استهداف مواقع عسكرية أمريكية في البحرين والكويت، شملت منظومات دفاع جوي ومحطات رادار وأنظمة استقبال عبر الأقمار الصناعية، في تصعيد جديد يرفع منسوب التوتر في المنطقة، مؤكداً أن هذه الضربات تأتي رداً على الهجمات الأميركية المتواصلة.
وقال الحرس الثوري، في بيان نقلته وكالة "إرنا" الرسمية، إنه استهدف منظومتين للدفاع الجوي ومحطة رادار في موقعين أمريكيين مختلفين في البحرين، بالإضافة إلى منظومات للدفاع الصاروخي ورادارات وأنظمة استقبال في الكويت، محذراً العدو من "موجات أكثر حسماً وقوة من هجمات المسيرات والصواريخ". وفي موازاة ذلك، أعلن الجيش الإيراني استهداف ثلاث قواعد أمريكية رئيسية في الكويت بطائرات مسيرة انتحارية، شملت مباني إدارية وهواتف ومروحيات في قواعد عريفجان والأديرع وأحمد الجابر الجوية. ويأتي هذا التصعيد في وقت تشن فيه القوات الأميركية موجة هجمات لليلة العاشرة توالياً استهدفت مراكز قيادة إيرانية وقدرات بحرية، مما يهدد بجر المنطقة بأكملها إلى حرب مفتوحة.
أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الجمعة، تنفيذ هجوم مباغت استهدف مركز قيادة العمليات الخاصة التابع للجيش الأميركي في منطقة التنف السورية، في رد على مقتل جنود إيرانيين في مدينة إيرانشهر، وذلك رغم إعلان الولايات المتحدة في فبراير الماضي سحب قواتها من القاعدة وتسليمها للسلطات السورية.
وجاء في بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية رسمية، أن الهجوم يأتي في إطار الرد على الاستهدافات الأميركية الأخيرة التي طالت مواقع إيرانية، مؤكداً أن العملية كانت "مباغتة" ونفذتها قوات خاصة. غير أن الإعلان الإيراني يثير تساؤلات كبيرة حول طبيعة الهدف الذي تم استهدافه، في ظل إعلان واشنطن السابق انسحابها من قاعدة التنف التي كانت تشكل نقطة ارتكاز عسكرية مهمة في جنوب شرق سوريا. ولم تصدر حتى الآن أي تعليقات رسمية من الجانب الأميركي أو السوري حول الهجوم، فيما يراقب المراقبون هذه التطورات في سياق التصعيد الإقليمي المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة، خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز والضربات الأميركية المكثفة على الأراضي الإيرانية، مما يهدد بجر المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.
في تصعيد خطير يرفع منسوب التوتر في المنطقة، هدد مقر "خاتم الأنبياء" الإيراني بسحق البنى التحتية في المنطقة وجعلها "أثراً بعد عين"، إذا نفذت واشنطن تهديداتها بتوجيه ضربات شاملة لإيران، مؤكداً أن أي تدخل أمريكي في مضيق هرمز يعتبر خطاً أحمر غير قابل للتجاوز.
المتحدث باسم المقر، إبراهيم ذو الفقاري، حذر من أن تنفيذ تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف البنى التحتية الإيرانية، سيؤدي إلى رد عسكري شامل، مشدداً على أن جميع البنى التحتية في المنطقة التي لا تزال سليمة حتى الآن بسبب ضبط النفس الإيراني، ستُسحق بحيث لا يبقى لها أي أثر. وأوضح أن الرد الإيراني لن يكون مجرد ضربة مماثلة، بل سيكون ضربة متفوقة أشد وأوسع نطاقاً وأكثر تدميراً من أي وقت مضى. يأتي هذا التهديد بعد إعلان الحرس الثوري أن تركيز عملياته في المرحلة الراهنة ينصب على تدمير البنية التحتية الهجومية الأمريكية في المنطقة، في تصعيد يعكس استعداد طهران لخوض مواجهة شاملة إذا ما تجاوزت واشنطن الخطوط الحمراء، مما يهدد استقرار المنطقة بأكملها.
في تصعيد خطير يهدد إمدادات الطاقة العالمية، هدد الحرس الثوري الإيراني، اليوم الأربعاء، بإغلاق جميع ممرات تصدير الطاقة التي تستفيد منها الولايات المتحدة وحلفاؤها، عقب إغلاق طهران مضيق هرمز وإعادة واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، مؤكداً أن صادرات الطاقة في المنطقة "إما أن تكون متاحة للجميع أو تُحرم منها جميع الأطراف".
ويرى محللون أن إيران تلمّح إلى إمكانية الاستعانة بجماعة الحوثي في اليمن لإغلاق مضيق باب المندب، وهو الممر البحري الحيوي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، مما قد يفتح جبهة جديدة ويهدد اثنين من أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم. وأعلن مسؤول حوثي بارز استعداد الجماعة لإغلاق المضيق إذا استمرت السعودية في عملياتها العسكرية داخل اليمن، محذراً من أن هذه الخطوة قد تدفع أسعار النفط إلى نحو 200 دولار للبرميل. ويأتي هذا التصعيد في وقت تشن فيه القوات الأميركية ضربات مكثفة على مواقع إيرانية، وأعلن الحرس الثوري استهداف منشآت أميركية في البحرين والكويت والأردن، فيما تستمر المواجهات في مضيق هرمز الذي أغلقه الإيرانيون، مما يهدد أمن الطاقة العالمي في واحدة من أخطر لحظات المنطقة.