حرية ومسؤولية
تثير التحركات الدبلوماسية المتسارعة في الساعات الأخيرة قراءات استراتيجية حرجة لفرص النجاة من الانفجار العسكري الشامل في الشرق الأوسط؛ حيث كشفت وكالة "تسنيم" الإيرانية اليوم، الإثنين 18 أيار 2026، عن تسليم طهران نصاً تفاوضياً جديداً يتألف من 14 بنداً إلى الولايات المتحدة عبر وسيطها الباكستاني، في محاولة اللحظات الأخيرة لكسر جمود الهدنة الهشة التي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض نسختها السابقة قبل أسبوع.
ويحمل هذا النص المعدل، الذي أكدت وكالة "رويترز" وصوله إلى واشنطن ليل الأحد، تحولاً تكتيكياً بارزاً؛ إذ يركز بالدرجة الأولى على آليات إنهاء الحرب وإجراءات بناء الثقة بين الطرفين.
وجاءت هذه الدفعة الدبلوماسية كترجمة فورية للزيارة الخاطفة وغير المعلنة التي قام بها وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، إلى طهران لمنع انهيار قنوات الحوار تماماً.
وتكشف التسريبات عن اختراق مفاجئ في الموقف الأمريكي؛ إذ وافقت واشنطن في ردها الأخير على منح طهران إعفاءً مؤقتاً من العقوبات النفطية المشددة طوال فترة التفاوض الجاري، وهو تراجع لافت عن الحصار البحري الصارم المفروض على الموانئ الإيرانية منذ 13 نيسان الفائت.
ورغم هذه الليونة النفطية المؤقتة، تظل العقدة الجوهرية قائمة في فلسفة الاتفاق؛ فطهران تشترط التزاماً أمريكياً صريحاً برفع كافة العقوبات كجزء لا يتجزأ من المبادرة، بينما تصر إدارة ترامب على ألا يتم رفع أي عقوبة إلا بعد التوقيع على الاتفاق النهائي.
ويتزامن هذا الشد والجذب الدبلوماسي مع تقارير خطيرة نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز"، تؤكد أن البنتاغون والجيش الإسرائيلي يجريان استعدادات عسكرية هي الأكبر من نوعها منذ إقرار وقف إطلاق النار في 8 نيسان، لوضع بنك أهداف جاهز للتنفيذ الفوري هذا الأسبوع في حال انهيار المسار الباكستاني؛ مما يضع المنطقة أمام سباق محموم بين لغة الدبلوماسية المعدلة وطبول حرب إقليمية تنتظر إشارة واحدة من البيت الأبيض.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات