حرية ومسؤولية
إن المرسوم رقم (107) الصادر عن الرئيس الانتقالي أحمد الشرع اليوم، الأحد 17 أيار 2026، خطوة تصحيحية بالغة الأهمية؛ فإعادة تشكيل "اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير" ليست مجرد تعديل إداري عابر، بل هي تحول استراتيجي يضع ملف التجارة الخارجية الحرج في عهدة القرار السياسي والتنفيذي الأعلى بالبلاد.
ويعكس التدقيق في هيكلية اللجنة الجديدة رغبة حكومية واضحة في تسريع وتيرة اتخاذ القرار الاقتصادي والابتعاد عن البيروقراطية، حيث انتقل مستوى التمثيل من المديرين والمعاونين ليصبح برئاسة رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، وعضوية مباشرة من وزراء الاقتصاد والصناعة، والمالية، والصحة، والزراعة، بالإضافة إلى نواب وزيري الاقتصاد والمالية، ومعاون وزير الإدارة المحلية والبيئة، والمدير العام للجمارك، مما يمنح اللجنة ثقلاً وزراياً غير مسبوق.
وتستمر اللجنة في ممارسة الصلاحيات الواسعة الممنوحة لها بموجب المرسوم السابق رقم (263) الصادر في تشرين الثاني لعام 2025، لتعمل تحت الإشراف المباشر للأمانة العامة لرئاسة الجمهورية.
وتخوّل هذه الصلاحيات المحدثة اللجنة وزناً استثنائياً في إدارة الاقتصاد السوري خلال المرحلة الانتقالية، لا سيما مع فتح خطوط تجارية جديدة؛ حيث باتت الجهة الحصرية المسؤولة عن دراسة وإقرار طلبات الاستيراد والتصدير وتعديل القوائم السلبية للبضائع الممنوعة، إلى جانب إقرار سياسات حماية المنتج الوطني وضبط الأسعار بما يتوافق مع الواقع المعيشي، وإصدار القرارات التفسيرية والتشريعية الملزمة للسياسة التجارية.
إن هذا الاستنفار الحكومي على مستوى الوزراء يؤكد أن دمشق تسعى جاهدة لمنع حدوث أي فوضى في الأسواق المحلية أو عمليات تهريب عابرة للحدود، بالتزامن مع التحضير لتدفق السلع والبيانات دولياً، مما يجعل من اللجنة الجديدة غرفة عمليات اقتصادية حقيقية لضمان التوازن بين احتياجات المواطن وتأمين موارد الخزينة العامة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات