حرية ومسؤولية
عاشت القرى والبلدات في ريف درعا الأوسط ليلة عصيبة جراء دوي ثلاثة انفجارات متتالية هزت المنطقة، تبين لاحقاً أنها ناجمة عن انفجار في موقع عسكري مخصص لتجميع وتفكيك مخلفات الحرب.
وأكد مصدر عسكري سوري أن الحادث، الذي وقع قرب "كازية الغزالي" على الطريق الحيوي الواصل بين بلدتي قرفا وإزرع، أسفر عن ارتقاء ثلاثة جنود وإصابة عدد آخر بجروح متفاوتة، بالإضافة إلى وقوع أضرار مادية في الموقع الذي يضم ذخائر وعبوات تم تفكيكها سابقاً من مناطق متفرقة في المحافظة.
وأفاد شهود عيان في المنطقة بأن أعمدة الدخان الكثيفة التي تصاعدت عقب الانفجارات أثارت حالة من الذعر بين الأهالي، خاصة مع قرب الموقع من الأوتوستراد الدولي الذي يشهد حركة مرور كثيفة.
وسارعت فرق الإسعاف والإطفاء إلى مكان الحادث لانتشال الضحايا وإجلاء الجرحى، بينما فرضت القوى الأمنية طوقاً محكماً حول محطة الوقود والمناطق المجاورة لمنع وقوع إصابات إضافية في حال وجود انفجارات ارتدادية، وباشرت لجان فنية التحقيق في الأسباب الدقيقة لوقوع الانفجار في هذا التوقيت.
وتأتي هذه الفاجعة في وقت تبذل فيه وحدات الهندسة في الجيش السوري جهوداً مضنية لتطهير الجنوب من الألغام والذخائر غير المنفجرة لتمكين المزارعين من العودة إلى أراضيهم.
ومع ذلك، يبرز هذا الانفجار حجم المخاطر الكبيرة التي تحف بعمليات التفكيك والتخزين المؤقت لهذه المواد الخطرة، مما يستدعي مراجعة بروتوكولات الأمان في مواقع التجميع القريبة من التجمعات السكانية والطرق الدولية، لضمان ألا تتحول جهود "التطهير" إلى مآسٍ جديدة تهدد حياة حماة الديار والمدنيين على حد سواء.
أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في دمشق عن كشف قضية فساد مالي كبرى قُدرت بنحو 4 مليار ليرة سورية، تورطت فيها الشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت (عدرا) خلال الفترة التي سبقت التحولات السياسية الأخيرة.
وكشفت التحقيقات المنشورة عبر المنصات الرسمية للجهاز عن سلسلة من المخالفات "الجوهريّة" في تنفيذ عقد مبرم بين شركة "عدرا" وأحد المتعهدين، حيث استغل الأخير ثغرات رقابية للتهرب من التزاماته التعاقدية والفنية، مما تسبب في خسائر فادحة للخزينة العامة.
وتتلخص أبرز بنود المخالفات التي رصدتها لجان التحقيق في عدم التزام المتعهد بمعايرة "القبانات"، وهو إجراء فني حيوي لضبط جودة الإنتاج وضمان دقة الكميات الداخلة في خطوط التصنيع؛ إذ استمر المتعهد في التجاهل المتعمد لهذا المطلب رغم الإنذارات المتكررة.
كما أظهر التقرير الرقابي خللاً في ملف التدريب والتأهيل، حيث لم يلتزم المتعهد بتدريب الكوادر الوطنية على تشغيل المطاحن الحديثة، بالإضافة إلى ثبوت تقاضي مبالغ عن عمالة وهمية أو فائضة ناتجة عن عدم تحديث الهيكل الوظيفي بعد توقف ثلاث مطاحن إسمنت كبرى عن العمل.
وتأتي هذه التحقيقات في إطار حملة واسعة تقودها الحكومة السورية الجديدة لمراجعة العقود "المشبوهة" المبرمة في الحقبة الماضية، خاصة في القطاعات الإنشائية والحيوية.
وأكد الجهاز المركزي للرقابة المالية أن العمل مستمر لتحديد كافة المسؤولين عن هذا الهدر، سواء من جانب المتعهد أو الجهات الإدارية التي سهلت هذه التجاوزات، تمهيداً لإحالة الملف إلى القضاء المختص لاسترداد الأموال المنهوبة، وضمان وضع معايير صارمة للعقود المستقبلية تحمي مقدرات الدولة السورية.
أعلنت السلطات السورية، عن نجاح عملية أمنية مشتركة وصفت بالـ "دقيقة" في ريف حلب الشرقي، أسفرت عن إلقاء القبض على خلية كاملة تابعة لتنظيم "داعش".
ووفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السورية "سانا" عن مصدر في وزارة الداخلية، فقد تمت مداهمة وكر الخلية بعملية منسقة بين قوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة، مما أدى لتعطيل مخططات إرهابية كانت قيد التحضير لاستهداف نقاط عسكرية وأمنية في المنطقة.
وكشف المصدر أن أفراد الخلية الذين قُبض عليهم متورطون في تنفيذ سلسلة من الهجمات الإرهابية السابقة، شملت عمليات اغتيال استهدفت كوادر عسكرية وأمنية، بالإضافة إلى عمليات استهداف مباشرة بالعبوات الناسفة.
وصادرت القوى الأمنية خلال المداهمة كميات كبيرة من الأسلحة الحربية، والذخائر المتنوعة، والجعب العسكرية، التي كانت معدة للاستخدام في أنشطة تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار الذي تشهده محافظة حلب ومحيطها.
وتأتي هذه العملية لتؤكد ما صرح به وزير الداخلية، أنس خطاب، في وقت سابق حول استمرار الملاحقة الدقيقة لفلول التنظيم وأوكاره. وفي ظل مناخ التعافي السياسي الذي تعيشه سوريا عام 2026، يبدو أن الأجهزة الأمنية تضع "الأمن الاستباقي" على رأس أولوياتها، لقطع الطريق أمام أي محاولة من قبل التنظيمات الإرهابية لاستغلال التحولات الجارية، مما يعزز حضور مؤسسات الدولة ويوفر البيئة الآمنة لمشاريع إعادة الإعمار وعودة المهجرين التي تتصدر الأجندة الوطنية.
شهدت العاصمة دمشق اليوم اجتماعاً استراتيجياً وصف بالـ "تاريخي" في مسار إنهاء ملف التقسيم الإداري والعسكري في الشمال السوري؛ حيث استقبل الرئيس أحمد الشرع كلاً من القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، ورئيسة الهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية إلهام أحمد.
وحضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، والمكلف بمتابعة ملف تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني العميد زياد العايش، وذلك لوضع اللمسات الأخيرة على خارطة طريق الدمج الكامل ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وتناول الاجتماع آليات تحويل اتفاق "29 كانون الثاني" إلى واقع ميداني ملموس، مع التركيز على دمج القوى العسكرية والأمنية ضمن هيكلية القوات المسلحة والأمن الداخلي، بالتوازي مع عودة الإدارات الخدمية والمدنية المركزية إلى كافة مناطق شرق الفرات.
وأكد الرئيس الشرع خلال اللقاء أن السيادة السورية لا تتجزأ، وأن بناء سوريا الجديدة يتطلب استيعاب كافة القوى الوطنية تحت سقف القانون والدستور، وبما يضمن حقوق جميع المكونات السورية ضمن إطار الدولة المركزية القوية.
من جانبها، أعربت قيادة "قسد" عن التزامها بمسار الحل الوطني الذي تم التوافق عليه، مشيرة إلى أن هذا اللقاء يمثل ضمانة لنجاح عملية الدمج التي تهدف لتعزيز الأمن القومي السوري وقطع الطريق أمام أي محاولات للتدخل الخارجي.
ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي والأمني المكثف ليعلن للعالم أن سوريا عام 2026 تمضي بخطى ثابتة نحو التعافي السياسي، حيث تصبح طاولة الحوار السوري-السوري هي المرجعية الوحيدة لرسم معالم المستقبل، بعيداً عن صراعات الوكالة والخطوط الحمراء الدولية.
في خطوة استراتيجية تهدف إلى مواكبة التحولات الاقتصادية الكبرى في المنطقة، كشف وزير النقل السوري، يعرب بدر، عن بدء الوزارة بإجراء تقييم فني وهندسي شامل للطريق الدولي السريع الذي يربط الحدود الأردنية بالحدود التركية مخترقاً العمق السوري.
هذا المشروع الضخم يسعى لتشخيص الحالة الفنية للجسور والمسارات والأنفاق، تمهيداً لإطلاق عملية تأهيل شاملة ترفع مستوى الطريق ليتوافق مع المعايير الدولية، بما يضمن استيعاب قوافل الشحن العملاقة وحركة الترانزيت التي بدأت تتدفق بكثافة عقب استقرار الأوضاع السياسية والميدانية.
وأوضح الوزير أن هذه التحركات الميدانية تأتي تنفيذاً لمذكرة التفاهم الثلاثية الموقعة في عمّان يوم 7 نيسان الجاري بين سوريا والأردن وتركيا.
وتهدف هذه المذكرة إلى تبسيط الإجراءات الحدودية وتوحيد المعايير اللوجستية، مما يقلل من زمن العبور والتكاليف التشغيلية لشركات النقل الدولية.
إن هذا التنسيق الإقليمي يعكس نضج الرؤية السورية الجديدة التي تضع "دبلوماسية النقل" في مقدمة أدواتها لاستعادة الدور الريادي لدمشق كحلقة وصل لا غنى عنها بين موانئ المتوسط والخليج العربي.
ولم يتوقف طموح وزارة النقل عند الطرق البرية فحسب، بل كشف الوزير بدر عن ملامح "خارطة طريق إقليمية" للربط السككي؛ إذ تسعى دمشق لتفعيل خطوط السكك الحديدية التي تربط تركيا بالأردن والسعودية عبر الأراضي السورية.
هذا المشروع الذي يمثل إحياءً حديثاً لـ "خط سكة حديد الحجاز" التاريخي، سيوفر بدلاً اقتصادياً وسريعاً لنقل البضائع والركاب على حد سواء، مما يعزز من التكامل الاقتصادي بين دول الجوار ويحول سوريا إلى مركز إقليمي للخدمات اللوجستية والذكية في قلب الشرق الأوسط.
في خطوة وصفت بأنها "مفصلية" لترسيخ وحدة البلاد، شهدت محافظة حلب اجتماعاً استراتيجياً رفيع المستوى، ضم وزير الخارجية أسعد الشيباني والمبعوث الرئاسي العميد زياد العايش ومسؤولين محليين وأمنيين، لوضع الآليات التنفيذية النهائية لاتفاق 29 كانون الثاني المبرم مع "قسد".
وتصدر ملف عودة المهجرين والنازحين جدول الأعمال كأولوية إنسانية لا تقبل التأخير، بالتوازي مع مناقشة آليات دمج المكونات العسكرية والمدنية لـ "قسد" ضمن هيكلية مؤسسات الدولة السورية، بما يضمن استعادة الاستقرار في المناطق الشمالية والشرقية.
وأوضح المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، أن هذا المسار يستمد شرعيته من التوافق الوطني الذي تم تأكيده في اللقاء المباشر بين الرئيس أحمد الشرع ومظلوم عبدي، حيث اتفق الجانبان على أن معالجة ملف "قسد" هي قضية سيادية داخلية تُدار حصراً عبر مؤسسات الدولة.
هذا الوضوح في الرؤية يهدف إلى طي صفحة "الإدارات الموازية" واستبدالها بحضور فاعل وقانوني للدولة، يضمن حقوق المواطنين السوريين كافة دون تمييز، ويقطع الطريق أمام أي تدخلات خارجية تسعى للعبث بالنسيج الوطني.
ومع انتقال النقاشات إلى حيز التنفيذ الملموس، ركز المجتمعون على ضرورة تسريع وتيرة العمل الميداني، وتحويل آليات الدمج من نصوص ورقية إلى واقع معاش يعيد للمؤسسات الأمنية والخدمية دورها في حلب والحسكة وبقية المناطق.
إن الرسالة الأبرز من هذا التحرك هي أن سوريا عام 2026 تمضي بخطى واثقة نحو بناء وطن يتسع لجميع أبنائه، حيث السيادة هي المبتدأ والقانون هو المنتهى، في إطار عملية دمج وطني شاملة تضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار.
شهد شارع الساجية الحيوي وسط مدينة الرقة، اليوم الأربعاء، حادثة عنيفة غير مألوفة، حيث تحول شجار بين مجموعة من الأشخاص إلى عملية اقتحام متعمدة لمحل تجاري باستخدام سيارة.
وأفادت مصادر محلية بأن أحد أطراف النزاع قام بقيادة سيارته بسرعة كبيرة والاصطدام بواجهة المحل الذي كان يتواجد فيه خصومه وعدد من الزبائن المدنيين، مما تسبب في وقوع عدة إصابات وأضرار مادية جسيمة في الممتلكات.
وأثارت الحادثة حالة من الذعر الشديد بين المارة وسكان المنطقة، خاصة مع تكرار حوادث العنف الفردي في الآونة الأخيرة.
وطالب أهالي الرقة الجهات الأمنية باتخاذ إجراءات أكثر "صرامة" وتكثيف الدوريات في الأسواق المزدحمة، محذرين من أن تحول المشاجرات الشخصية إلى اعتداءات تستخدم فيها الأدوات الثقيلة يهدد السلم الأهلي المترنح أساساً، ويجعل من الأماكن العامة بيئة غير آمنة للعائلات والمدنيين.
أثارت وزارة الأوقاف السورية جدلاً واسعاً بعد كشفها عن تواصل مستمر مع رئاسة الشؤون الدينية التركية (ديانات) للحصول على سجلات الأرشيف العثماني، بهدف حصر وإثبات ملكية آلاف العقارات والمحلات التجارية في مدينتي دمشق وحلب.
وأكدت مصادر من داخل الوزارة لوسائل إعلامية أن ثبوت صفة "الوقف" على أي عقار سيؤدي تلقائياً إلى إسقاط صكوك الملكية الشخصية الحالية، واختيار الوزارة بين فرض عقود إيجار بأسعار السوق الرائجة أو إخلاء العقارات لصالح مستأجرين جدد.
المواطنة والسيادة: تفعيل مبدأ المواطنة المتساوية وحماية الحريات الفردية من أي تغول إداري.
الملكية والإعمار: وقف أي عمليات استملاك للممتلكات تضر بحقوق المهجرين أو المقيمين، وضمان شفافية مشاريع إعادة الإعمار.
الإصلاح الاقتصادي: مراجعة السياسات السعرية والضريبية التي أرهقت الطبقات الوسطى والفقيرة، ورفض الخصخصة غير المدروسة للقطاعات الحيوية.
الرقابة والمحاسبة: تعزيز دور المجتمع المدني في مراقبة أداء الحكومة الانتقالية وضمان عدم إشراك المتورطين بانتهاكات سابقة في المشهد الجديد.
تعد التجربة المصرية من أكثر التجارب تعقيداً؛ حيث تمتلك وزارة الأوقاف هناك "هيئة الأوقاف المصرية" التي تدير ملايين الأمتار المربعة استناداً إلى سجلات قديمة تُعرف بـ "دفاتر الروزنامة".
آلية العمل: تعتمد مصر على مبدأ أن "الوقف لا يسقط بالتقادم"، مما أدى إلى نزاعات قضائية دامت لعقود مع عائلات تسكن أراضي أو تملك محلات تجارية منذ عهد محمد علي باشا.
الموازنة: حاولت الدولة المصرية موازنة "حق الله" عبر فرض ما يسمى بـ "حق الانتفاع"؛ حيث يبقى الشاغل في مكانه لكنه يدفع إيجاراً سنوياً للهيئة، ومع ذلك، لا يزال هذا الملف يفجر أزمات اجتماعية كلما حاولت الوزارة رفع الأسعار للقيم السوقية، مما يضطر الدولة للتدخل سياسياً لتهدئة الشارع.
اتخذ الأردن مساراً أكثر مرونة يعتمد على التوفيق بين الوثائق العثمانية (سجلات الطابو التركي) وبين استقرار الملكيات التي نشأت في عهد المملكة.
آلية العمل: تدرك الأوقاف الأردنية أن انتزاع ملكيات مستقرة منذ مئة عام قد يزعزع السلم الأهلي، لذا تلجأ غالباً لمبدأ "الاستبدال الشرعي".
الموازنة: إذا ثبت أن أرضاً أو عقاراً مملوكاً لشخص هو في الأصل وقف، يتم أحياناً الاتفاق على أن يدفع المالك مبلغاً مالياً للوزارة (بدل استبدال) يُشترى به عقار آخر لصالح الوقف، وبذلك تتحرر ملكية المواطن ويُحفظ حق الوقف دون إخلاء أو تحويل المالك إلى مستأجر.
ما يميز التحرك السوري الأخير (حسب تصريحات معاون وزير الأوقاف) هو نبرة "المفعول الرجعي" الصارمة التي قد تتجاوز مبدأ "التقادم المكسب" المعمول به في القانون المدني السوري.
النقطة الجدلية: التوجه السوري يميل نحو "إسقاط صفة الملكية" فور ثبوت الوقفية من الأرشيف العثماني، وهذا يعني قانونياً أن صك الملكية (الطابو الأخضر) الذي بيد المواطن السوري قد يصبح بلا قيمة أمام "حجة وقف" تعود لعام 1850 مثلاً.
غياب التدرج: بخلاف النماذج المجاورة، يضع المقترح السوري الشاغلين أمام خيارين أحلاهما مر: إما التحول لمستأجر بالسعر الرائج (وهو سعر مرتفع جداً حالياً) أو الإخلاء، وهو ما يفتقر لمرونة "الاستبدال" الموجودة في الأردن أو "التسويات الطويلة" الموجودة في مصر.
إن لجوء وزارة الأوقاف للأرشيف العثماني هو محاولة لاستخدام "التاريخ كأداة مالية". فبينما تحاول الدول المستقرة الحفاظ على "السلم العقاري" وتجنب نبش الدفاتر القديمة التي قد تثير الفتن، يبدو أن التوجه في سوريا حالياً يولي الأولوية لتعظيم الإيرادات الوقفية.
الخطورة تكمن في أن هذا المسار قد يؤدي إلى "تفريغ ديموغرافي واقتصادي" لأسواق دمشق وحلب من عائلاتها التجارية العريقة، لصالح جهات قادرة على دفع الإيجارات الباهظة، مما يغير وجه المدن التاريخية للأبد.
شهدت بلدة دير الحجر (قرب الغزلانية) في ريف دمشق الجنوبي الشرقي مأساة إنسانية مروعة منتصف ليل الثلاثاء 14 نيسان 2026، حيث لقي 5 أطفال مصرعهم وأصيبت سيدتان ورجل من عائلة واحدة بحروق متفاوتة، إثر اندلاع حريق ضخم في خيمتين كانوا يقطنون فيهما.
وأفاد الدفاع المدني السوري (مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث) بأن فرقه استجابت فوراً لإخماد النيران، مشيرة إلى أن التحقيقات الأولية تؤكد أن مدفأة مشتعلة داخل إحدى الخيم كانت السبب المباشر لاندلاع الحريق وسرعة انتشاره.
وتأتي هذه الحادثة الأليمة لتسلط الضوء مجدداً على المخاطر المحدقة بآلاف العائلات التي لا تزال تعيش في مراكز إيواء مؤقتة أو خيام بسبب دمار منازلهم الأصلية خلال السنوات الماضية.
وبحسب بيانات الدفاع المدني، فإن هذا الحريق هو واحد من عشرات الحرائق المنزلية التي يتم تسجيلها يومياً، حيث استجابت الفرق لـ 26 حريقاً في عموم سوريا خلال الـ 48 ساعة الماضية فقط، مما يعكس غياب أدنى مقومات السلامة في هذه التجمعات السكانية الهشة، بانتظار حلول جذرية لمسألة السكن وإعادة الإعمار في سوريا الجديدة.
تعرض ريف القنيطرة الجنوبي، لاعتداء إسرائيلي جديد، حيث استهدفت قوات الاحتلال بقذيفتي مدفعية محيط تل الأحمر الشرقي والأراضي الزراعية الواقعة شمال سد بريقة.
وأفادت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن القذائف انطلقت من مرابض الاحتلال في الجولان السوري المحتل، مشيرة إلى أن الأضرار اقتصرت على الماديات في الأراضي الزراعية دون تسجيل إصابات في صفوف المدنيين.
وتأتي هذه الرمايات المدفعية في سياق تصعيد مستمر تشهده المنطقة الحدودية، حيث تواصل إسرائيل خرق اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر عمليات توغل ميدانية وتجريف للأراضي، إضافة إلى حملات المداهمة والاعتقال التي تطال السكان المحليين.
ويرى مراقبون أن استهداف محيط "سد بريقة" الحيوي يعكس توجهاً لضرب مقومات الحياة والزراعة في المنطقة، مما يزيد من معاناة أهالي القرى الحدودية الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على أرزاقهم وأمنهم.
أصدرت دائرة الإنذار المبكر في وزارة الطوارئ السورية، اليوم الأربعاء، تحذيراً عاجلاً للمواطنين من تأثر البلاد بأجواء سديمية مغبرة تبدأ من مساء اليوم وتستمر حتى الجمعة 17 نيسان 2026.
وأوضحت الدائرة أن الغبار سيتراوح بين الخفيف والمتوسط، مع تركز التأثير الأكبر في المناطق الجنوبية والشرقية وأجزاء من المنطقة الوسطى، مما سيؤدي إلى تدني ملحوظ في مستوى الرؤية الأفقية وزيادة المخاطر الصحية على الفئات الحساسة.
يأتي هذا التغير الجوي المفاجئ بعد سلسلة من المنخفضات المطرية التي تسببت في تشكل سيول وانهيارات جزئية في عدة محافظات. ودعت الوزارة الأهالي، وخاصة قاطني المخيمات ومرضى الربو وكبار السن، إلى الالتزام الصارم بارتداء الكمامات وإغلاق النوافذ وتجنب الأماكن المفتوحة.
كما شددت على السائقين بضرورة تخفيف السرعة وتوخي الحذر من حوادث الانزلاق أو انعدام الرؤية، مؤكدة جاهزية المراكز الطبية لاستقبال الحالات التنفسية الحادة الناتجة عن تلوث الهواء بالغبار العالق.
أصدرت النقابة المركزية للمحامين في سوريا، تعميماً صارماً يحظر على كافة المحامين في المحافظات نشر أي وثائق تتعلق بالدعاوى، الشكاوى، أو الطلبات القضائية المنظورة أمام القضاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
واستندت النقابة في قرارها إلى قانون تنظيم المهنة رقم 30 لعام 2010، مبررة هذه الخطوة بضرورة الحفاظ على "هيبة المهنة" وسرية التحقيقات، ومنع استغلال القضاء لإرباك الرأي العام أو الإساءة لصورة العدالة السورية.
وحذرت النقابة من أن أي مخالفة لهذا التعميم ستؤدي إلى الإحالة الفورية للمجلس التأديبي لاتخاذ إجراءات مسلكية قد تصل إلى شطب القيد أو توقيف الممارسة المهنية.
يأتي هذا التحرك في ظل تزايد ظاهرة نشر "عوارض الدعاوى" والمستندات الرسمية من قبل بعض المحامين كنوع من الدعاية الشخصية أو لحشد التأييد الشعبي لقضايا بعينها، وهو ما اعتبرته النقابة خروجاً عن آداب المهنة وتقاليدها العريقة التي تفرض الحفاظ على وقار سدة القضاء بعيداً عن صخب المنصات الإعلامية.
في تحرك قضائي هو الأول من نوعه، تقدم المحامي السوري باسل سعيد مانع بدعوى أمام محكمة البداية المدنية بدمشق، ضد وزير الطاقة بصفته الرسمية.
وتطالب الدعوى بإبطال وتعديل شروط عقد تزويد الكهرباء ووقف تنفيذ القرار رقم /687/ الصادر في تشرين الأول 2025، والذي قضى برفع تعرفة الكهرباء بنسب خيالية وصلت إلى 600%، واصفاً إياها بالشروط "التعسفية" التي تفتقر لمبدأ التدرج وتتجاهل الواقع المعيشي القاسي للسوريين.
وتستند الدعوى إلى ثغرات في القانون المدني السوري تتيح للقضاء التدخل لتعديل العقود التي تُفرض من طرف واحد (عقود الإذعان)، خاصة عندما يستغل الطرف الأقوى (الدولة) احتكاره للخدمة لفرض أعباء مالية تهدد بحرمان المواطنين من حقهم الأساسي في الطاقة.
وطالب المدعي بوقف فوري للقرار لمنع "الضرر الجسيم" المتمثل في تراكم الديون وقطع التيار عن العائلات العاجزة عن السداد.
وتترقب الأوساط الشعبية والحقوقية نتائج هذه الدعوى، التي قد تفتح الباب أمام رقابة قضائية صارمة على كافة القرارات الاقتصادية التي تمس حياة المواطن السوري اليومية.
في رد فعل سريع وحاد، نفى حزب الله اللبناني، الاتهامات الرسمية الصادرة عن الحكومة السورية بشأن ارتباطه بخلية إرهابية خططت لاستهداف شخصية دينية يهودية في حي "باب توما" بدمشق.
ووصف الحزب في بيان رسمي هذه الاتهامات بأنها "ادعاءات كاذبة ومفبركة"، مجدداً تأكيده على عدم وجود أي نشاط عسكري أو أمني له داخل الأراضي السورية، وحرصه الكامل على استقرار سوريا في ظل ظروفها الراهنة.
وجاء بيان الحزب رداً على إعلان وزارة الداخلية السورية إحباط مخطط تفجير بعبوة ناسفة كان يستهدف حاخاماً يهودياً قرب منزله، حيث أكدت الوزارة إلقاء القبض على أفراد الخلية وضلوع الحزب في تجنيدهم وتوجيههم.
هذا التصعيد الكلامي بين دمشق والحزب يُعد الأول من نوعه بهذا الوضوح منذ سنوات، ويشير إلى توجه سوري حاسم لإنهاء أي نفوذ مسلح غير رسمي، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في العاصمة دمشق ويدفع بالعلاقات بين الجانبين نحو مرحلة من المواجهة الدبلوماسية والأمنية العلنية.
شهد ريف القنيطرة الجنوبي، توتراً أمنياً ملحوظاً إثر سلسلة اعتداءات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي. وأفادت مصادر إعلامية محلية (سيريانيوز) بأن دورية عسكرية إسرائيلية مؤلفة من آليتين "همر" أقدمت على اعتقال شاب من قرية رويحينة واقتادته إلى قاعدة "العدنانية" العسكرية.
وتزامن ذلك مع إطلاق نار استهدف أحد الرعاة في ذات القرية، مما أسفر عن نفوق نحو 15 رأس غنم، في اعتداء مباشر على لقمة عيش السكان المحليين.
ولم تكتفِ قوات الاحتلال بذلك، بل وسّعت دائرة استفزازاتها بإطلاق قنابل مضيئة من قاعدتها في بلدة الحميدية، غطت سماء القرى والبلدات المجاورة، ترافق ذلك مع رمايات بالأسلحة المتوسطة استهدفت الأراضي الزراعية المحيطة.
هذا التصعيد الميداني يعكس حالة الاستنفار الإسرائيلي المستمر على طول خط وقف إطلاق النار، ويفرض قيوداً قاسية على المزارعين والرعاة السوريين في القرى المتاخمة للجولان المحتل، مما يفاقم من معاناة الأهالي في ظل الظروف الأمنية المتردية.
سادت حالة من الحزن والغضب في مدينة حلب، إثر وفاة المواطن يحيى حسين نعنوع داخل مديرية النقل، بعد مراجعة روتينية لسيارته تحولت إلى إشكال قانوني وجسدي.
وبحسب مصادر محلية وعائلة الفقيد، فإن خلافاً نشب بين "نعنوع" وموظفين في المديرية عقب حجز سيارته واكتشافه فقدان مبلغ مالي من داخلها، الأمر الذي تطور إلى اعتداء جسدي أدى لتدهور حالته الصحية ونقله إلى مشفى الرازي حيث فارق الحياة.
من جانبها، سارعت قوى الأمن الداخلي في حلب لتوقيف موظفين اثنين للتحقيق في الحادثة، مشيرة في روايتها الأولية إلى أن الوفاة ناتجة عن "أزمة قلبية مفاجئة" أعقبت الشجار.
إلا أن عائلة "نعنوع" تمسكت برواية الاعتداء المباشر، مطالبة بمحاسبة المتورطين وعدم تمرير الحادثة كقضاء وقدر. وتضع هذه الواقعة ملف "أمن المراجعين" في الدوائر الحكومية على الطاولة، بانتظار نتائج التحقيق القضائي الذي سيحدد بدقة ما إذا كان القصور الوظيفي أو العنف البدني هو السبب المباشر وراء رحيل المواطن السوري.
واجه اتفاق عودة المهجرين إلى منطقة رأس العين بريف الحسكة، والمبرم في 29 يناير الماضي بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، عقبة ميدانية كبرى تمثلت في رفض النازحين والمسلحين المسيطرين على المنطقة إخلاء المنازل والأراضي الزراعية.
وبحسب مصادر أهلية لـ RT، فإن هؤلاء يرفضون المغادرة قبل إتمام موسم حصاد نحو 300 ألف دونم من الأراضي المستولى عليها، والتي تعود ملكيتها لأبناء المنطقة الأصليين من الكرد والسريان والإيزيديين المهجرين منذ عام 2019.
وتشير التقارير إلى تصاعد عمليات "الابتزاز المالي"، حيث ساوم مسلحون ونازحون أصحاب الأملاك الأصليين على مبالغ تصل إلى 15 ألف دولار مقابل إخلاء المنازل، بينما يصر آخرون على أنهم "الأحق بالمحصول" لأنهم من قاموا بزراعته.
هذا الاستعصاء الميداني يثير مخاوف جدية من وقوع صدامات مع قوى الأمن الداخلي المفترض إرسالها لتنفيذ الاتفاق، وسط خشية الأهالي من أن يؤدي هذا "التمرد الزراعي" إلى تمييع بنود العودة وترحيلها إلى أجل غير مسمى، مما يكرس واقع التغيير الديموغرافي تحت غطاء "موسم الحصاد".
بتكليف رسمي من الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، زار محافظ دمشق ماهر مروان إدلبي، اليوم الأحد 12 نيسان 2026، مقر بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، لنقل تهاني الرئاسة بمناسبة عيد الفصح المجيد (وفق التقويم الشرقي).
وضم الوفد المهنئ كلاً من المستشار الإعلامي في رئاسة الجمهورية أحمد موفق زيدان، ومعاون وزير الأوقاف سامر بيرقدار، في خطوة تبرز التلاحم الرسمي والشعبي في سوريا الجديدة.
وأكد المستشار زيدان في تصريح لـ "سانا" أن هذه الزيارة تُعد تجسيداً لروح التعايش المشترك وتثبت وقوف السوريين بكافة أطيافهم صفاً واحداً.
من جانبه، أعرب البطريرك يوحنا العاشر عن تقديره لهذه اللفتة الكريمة من الرئيس الشرع، داعياً بالخير والأمان لسوريا وشعبها.
وتزامن هذا اللقاء مع إقامة القداديس والصلوات في مختلف المحافظات السورية، حيث احتفلت الطوائف المسيحية بالعيد وسط أجواء من الأمل بمستقبل يسوده الازدهار والاستقرار لكافة مكونات المجتمع السوري.
أعلن المدير العام للمؤسسة العامة لسد الفرات، هيثم بكور، الجمعة 10 نيسان 2026، عن تحسن ملحوظ في الواردات المائية لبحيرة الفرات، حيث ارتفع المنسوب بنحو 4 أمتار، ليصل المخزون الحالي إلى 3 مليارات متر مكعب.
وأوضح بكور في تصريحه لـ "سانا" أن هذا الارتفاع انعكس مباشرة على تحسن إنتاج الطاقة الكهربائية لتصل إلى 250 ميغاواط في الساعة، مما ساهم في تعزيز استقرار الشبكة الوطنية وتزويد مناطق واسعة في أرياف حلب والرقة وحماة بالتيار الكهربائي.
ويأتي تشغيل خط "سد الفرات – حماة" كخطوة استراتيجية لتحسين واقع التغذية الكهربائية، خاصة وأن السد يمثل الركيزة الأساسية لتنظيم الموارد المائية وري الأراضي الزراعية في الشمال والشرق السوري.
ورغم أن حجم التخزين الحالي لا يزال بعيداً عن السعة الأعظمية للبحيرة البالغة 14.1 مليار متر مكعب، إلا أن هذا التحسن الملحوظ يعطي دفعاً قوياً لقطاعات الصناعة والزراعة، ويؤمن بيئة أكثر استقراراً للمواطنين مع بداية فصل الربيع.
في مشهدٍ يبعث الأمل وسط ركام التحديات، أعلنت رئاسة مجلس الوزراء اللبناني عن إعادة فتح معبر "المصنع" الحدودي مع سوريا اعتباراً من مساء الأربعاء، منهيةً بذلك حالة من الشلل القسري التي فرضتها التهديدات الإسرائيلية باستهدافه.
هذا المعبر، الذي يُعد الرئة الحيوية للاقتصادين السوري واللبناني، عاد لينبض بالحركة بعد جهود دبلوماسية "حثيثة" ومنسقة بين دمشق وبيروت نجحت في تجنيبه ضربة عسكرية كانت وشيكة، بعد مزاعم اتهمت المعبر بخدمة أغراض عسكرية.
ومع فتح البوابات، لم تكتفِ السلطات بالجانب التشغيلي، بل عززت المعبر بإجراءات أمنية مشددة ومعدات حديثة لقطع الطريق أمام أي محاولات للتهريب، بما يضمن سلامة المسافرين وانسيابية البضائع.
إن إعادة افتتاح "المصنع" في هذا التوقيت الحساس ليس مجرد إجراء لوجستي، بل هو "انتصار ميداني" للمدنيين الذين وجدوا أنفسهم محاصرين بين مطرقة التهديد وسندان الحاجة؛ مما يؤكد أن التنسيق المشترك قادر على انتزاع الحلول وحماية السيادة الوطنية من الانتهاكات.
إنها رسالة صمود تعك إصرار البلدين على إبقاء جسور التواصل قائمة، رغم كل الضغوط الرامية لقطع أواصر الجغرافيا والتاريخ.