حرية ومسؤولية
في تحول جيوسياسي صامت لكنه مدوٍ، كشفت مصادر عسكرية سورية لـ"تلفزيون سوريا" تفاصيل انسحاب روسي كبير، حيث جرى سحب أبرز منظومات الدفاع الجوي الروسية، بما فيها إس-400 وإس-300 وصواريخ "باستيون"، من قاعدة حميميم بعد سقوط النظام المخلوع، وسط تقلص حاد للنفوذ العسكري الروسي لم يعد يقتصر سوى على قاعدتي طرطوس البحرية وحميميم الجوية، لكن بدون أي حركة جوية أو بحرية تذكر، وكأن الوجود الروحي حل محل الوجود العسكري الفاعل.
لم تعد صواريخ إس-400، التي كانت خصصت أصلاً لحماية القواعد الروسية لا النظام السابق، تطل على البحر من مرتفعات اللاذقية. مصادر مطلعة تؤكد أن الإدارة السورية الجديدة طلبت من موسكو مغادرة الرصيف الوحيد في طرطوس، بينما تحولت قاعدة حميميم إلى ما يشبه "المنطقة المجمدة"، فلا إقلاع ولا هبوط.
وبينما يسعى المحللون لتفسير المشهد، يرى الكاتب السياسي فراس علاوي أن الوجود الروسي حالياً "غير مثمر"، لكنه يعكس وجود تفاهمات ما تزال تربط دمشق بموسكو. بالمقابل، يرى الباحث وائل علوان أن القاعدتين تحتفظان بأهمية استراتيجية، خاصة طرطوس، التي قد تتحول إلى نقطة ارتكاز للوجستيات الروسية في أفريقيا، لكن المرحلة الراهنة تشهد مفاوضات شاقة لتحويل هاتين القاعدتين إلى مجرد مراكز إمداد لوجستي ومدنية.
هل تكون هذه نهاية الحلم الروسي في المياه الدافئة، أم مجرد استراحة محارب؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات