إدلب
باقي المحافظات
ترميم الجراح السورية: الرئيس الشرع يضع "خارطة العودة" لإنهاء مأساة المخيمات
في خطوة تحمل في طياتها ملامح فجر جديد لسوريا، عقد الرئيس أحمد الشرع اجتماعاً محورياً يمثل حجر الأساس في مشروع "لم الشمل" الوطني، متركزاً حول إنهاء معاناة المهجرين وإعادة نبض الحياة للمدن التي غيبتها الحرب.
لم يكن الاجتماع مجرد مشاورات وزارية، بل هو "إعلان إرادة" لإغلاق ملف المخيمات عبر تأهيل البنية التحتية في إدلب وحماة وحلب، وتحويل الركام إلى بيوت آمنة تستقطب أبناءها.
ومن خلال إشراك وزراء الطوارئ والإسكان والمالية، تبرهن القيادة السورية على نهج عملي يربط بين الموازنات المالية والواقع الميداني، لضمان أن تكون العودة مدعومة بالخدمات الأساسية والكرامة الإنسانية.
هذا التحرك، الذي يأتي في توقيت حساس من تاريخ البلاد عام 2026، يرسل رسالة طمأنة للداخل والخارج بأن الأولوية القصوى هي استعادة الأمان الاجتماعي وترميم النسيج العمراني الذي تضرر.
إن التركيز على البنية التحتية كـ "قوة جذب" للعودة الطوعية يعكس فهماً عميقاً لاحتياجات الناس؛ فالسوريون لا يبحثون عن مأوى فحسب، بل عن وطن يعيد لهم الاستقرار والعمل.
إنها معركة بناء لا تقل أهمية عن معارك الصمود، حيث يسعى الرئيس الشرع من خلال هذا التنسيق الميداني المكثف مع المحافظين إلى تجاوز البيروقراطية وتسريع وتيرة التعافي، ليكون عام 2026 عاماً لطي صفحة الخيام وفتح فصل جديد من الإعمار والازدهار.
وداع الأبطال: إدلب تزفّ شهداء الواجب في موكب مهيب
في لحظات تفيض بالفخر والاعتزاز الممزوج بألم الفراق، احتضنت مدينة إدلب اليوم الأربعاء موكب تشييع كوكبة من شهداء الجيش العربي السوري الذين بذلوا أرواحهم رخيصة في سبيل تراب الوطن فوق أرض الجزيرة السورية.
انطلق الموكب من المشفى الوطني في إدلب، حيث لفّت جثامينهم الطاهرة بالعلم العربي السوري، محمولين على أكتاف رفاق السلاح الذين عاهدوا الله والوطن على المضي قدماً في طريق الشرف.
وبحضور رسمي تقدمه المحافظ محمد عبد الرحمن، وحشد غفير من الفعاليات المجتمعية والأهالي، تحول التشييع إلى تظاهرة وطنية تجسد تلاحم الشعب مع جيشه، وتؤكد أن دماء هؤلاء الأبطال هي الضمانة الحقيقية لاستعادة السيادة الكاملة على كل شبر من الجغرافيا السورية.
إن ارتقاء هؤلاء الشهداء في هذه المرحلة المفصلية يعكس حجم التضحيات الكبرى التي تبذلها القوات المسلحة في حماية الموارد الوطنية وتأمين عودة الاستقرار، لتبقى ذكراهم شعلة تضيء طريق النصر القادم والوفاء الأبدي لمن ضحوا ليعيش الوطن.
جولة بصرية في ريف جسر الشغور تعكس جمال الأرض وصمود المزارعين السوريين
تتجلى في ريف جسر الشغور لوحة ربانية تمزج بين عراقة الأرض وإصرار الإنسان، حيث ترسم البساتين الخضراء مستقبلاً واعداً يتحدى الصعاب.
هذا الحدث ليس مجرد مشهد بصري، بل هو نبض الحياة في قلب إدلب، حيث تبرز خصوبة التربة كعنصر جوهري جعل من المنطقة سلة غذاء متكاملة، تفيض بشتى أنواع المحاصيل التي تعكس جودة الإنتاج المحلي.
وتأتي وفرة الموارد المائية، خاصة القريبة من حوض العاصي، لتمنح هذه الأراضي شريان حياة دائم، محولةً المساحات الشاسعة إلى واحات غناء تسر الناظرين وتدعم الاستقرار المعيشي.
ولا يمكن إغفال الدور المحوري للمزارع السوري، الذي يضع عرق جبينه في كل حبة تراب، محولاً الخبرة المتوارثة إلى تقنيات صمود تجعل من الزراعة هناك رمزاً للهوية والتمسك بالأرض.
إن هذه الجنة الخضراء ليست مجرد حقول، بل هي عماد الأمن الغذائي وروح المنطقة التي تأبى إلا أن تزهر، مما يستوجب تسليط الضوء على ضرورة دعم هذا القطاع وتطويره لمواجهة التحديات المناخية والاقتصادية، لتبقى جسر الشغور دائماً أيقونة للعطاء والجمال.
عاصفة ثلجية تجمّد الدوام المدرسي في عدة محافظات سورية
في استجابة عاجلة ومسؤولة لحماية جيل المستقبل، أعلنت محافظات إدلب وحلب وطرطوس واللاذقية تعليق الدوام المدرسي ليوم الأربعاء 31 كانون الأول، وذلك كإجراء احترازي وقائي لمواجهة العاصفة الثلجية وموجة الصقيع التي تضرب البلاد.
لم تكن هذه القرارات مجرد تدابير إدارية، بل هي لمسة طمأنينة للأهالي في ظل تقارير الأرصاد الجوية التي تُحذر من تشكل الجليد وتدني درجات الحرارة لمستويات خطرة.
فمن إدلب إلى حلب التي ستستأنف دوامها الأحد القادم، وصولاً إلى الساحل السوري، توحدت الجهود الرسمية بالتنسيق مع وزارة التربية لضمان عدم تعرض الطلاب لأي مخاطر ميدانية، مع الإبقاء على الكوادر الإدارية في بعض المناطق للتحضير للامتحانات، مما يبرز توازناً دقيقاً بين الحفاظ على أرواح الأبناء ومتابعة العملية التعليمية.
يعكس هذا المشهد حجم التحديات التي يفرضها الشتاء القاسي على البنية التحتية، لكنه يظهر في المقابل جهوزية غرف الطوارئ وإدارة الكوارث في التعامل مع التطورات الجوية المتسارعة.
إن تعليق الدوام هو صرخة وعي تؤكد أن كرامة وسلامة الطالب السوري تفوق أي اعتبار زمن؛ فمواجهة صقيع كانون تتطلب تكاتفاً مجتمعياً يبدأ من قرار المحافظ وينتهي بدفء المنازل التي ستحتضن الصغار بعيداً عن الطرقات المتجمدة. ومع التحذيرات المستمرة من رياح عاتية وتساقط للثلوج، تبقى العيون ساهرة لضمان عبور هذه الموجة بأقل الأضرار، بانتظار عودة الحياة إلى مقاعد الدراسة مطلع الأسبوع المقبل في أجواء أكثر أمناً واستقراراً.
"صيد ثمين" في حي المهاجرين.. سقوط تاجر صواريخ مضادة للدروع في حمص
"نريد حياة كريمة".. صرخة المعلمين في إدلب وحلب: إضراب مفتوح، والنقابة الرسمية تؤكد: "المطالب محقة والزيادة قريباً"
لم يكن صوت الطباشير هو الأعلى اليوم، بل كانت "صرخة الحق" التي وحدت المعلمين في إدلب وريف حلب. بدعوة من "نقابة المعلمين الأحرار"، دخل المربون في إضراب مفتوح، ليس ترفاً، بل للمطالبة بـ "حق مشروع" طال انتظاره:
"حياة كريمة". مطالبهم تلامس عمق الجراح؛ زيادة رواتب تنقذهم من العوز، تثبيت أوضاعهم الوظيفية، والأهم، إنصاف زملائهم المفصولين تعسفياً من "النظام البائد". هذا التحرك العاطفي قوبل بتفهم رسمي سريع. "نقابة معلمي سوريا" (الرسمية) اعترفت بأن هذه المطالب "محقة 100%" وتعكس واقع الجميع.
لكنها طمأنت المضربين بأن هذه الحقوق، التي رفعتها سابقاً، هي الآن في "مراحلها الأخيرة" ضمن برنامج الحكومة، مستشهدة بوعد وزير المالية القريب. ورغم تأييدها للحق، دعت النقابة لتوحيد الصوت عبر القنوات المؤسساتية، لحماية هذه المطالب من أي "استغلال" وضمان تحقيقها.
من قلب الرماد.. "وفاءً لكفرنبل" يجمع 3 ملايين دولار لإحياء أيقونة الثورة
حملة "وفاءً لكفرنبل" الشعبية لم تكن مجرد نداء إغاثي، بل كانت استعادةً للروح، حيث نجحت في جمع أكثر من 3 ملايين دولار في ليلة واحدة.
هذا التدفق الهائل، بقيادة "فريق ملهم التطوعي" (مليون دولار) ومساهمات "انصر" وآلاف المغتربين وأبناء الداخل، يصب مباشرة في مواجهة دمار هائل: 16 مدرسة تنتظر طلابها، 7 آلاف منزل مدمر، و5 آلاف أسرة مهجرة.
الأهم، أنه سيعيد الروح لـ 1200 هكتار من أراضي الزيتون التي كانت شريان حياة. ما حدث في كفرنبل ليس استثناءً، بل هو جزء من ظاهرة تكافل وطني مدهشة، تسير على خطى حملات تاريخية مثل "الوفاء لإدلب" (تجاوزت 200 مليون دولار) و"ريفنا بيستاهل"، لتؤكد أن السوريين، حين يقررون، قادرون على تضميد جراحهم وبناء مستقبلهم بأيديهم.
حرب الكبتاغون تشتعل.. ضربات أمنية متلاحقة تكشف "طوفان" الحدود
"الجزيرة ليست وحدها": صرخة سورية موحدة لإنهاء "واقع قسد"
هذه الاحتجاجات العابرة للمناطق لم تكن مجرد رد فعل عابر، بل هي "صرخة موحدة" ضد ممارسات "قسد" التي وُصفت بالانتهاكات الأمنية والاقتصادية، من الاعتقالات والاغتيالات إلى التجنيد الإجباري.
اللافت هو البيان الصادر باسم "كافة مكونات الجزيرة"، عرباً وكرداً وسرياناً، الذي لم يكتفِ برفض الممارسات، بل نزع "الشرعية" تماماً عن "قسد"، معتبراً إياها قوة مرتبطة بـ"حزب العمال الكردستاني" ولا تمثل المجتمع السوري.
إنها لحظة فارقة يتجاوز فيها السوريون خلافاتهم ليقدموا مطلباً وطنياً جامعاً: "إنهاء ملف قسد"، ووقف أي دعم دولي لها، والتأكيد الحاسم على "وحدة الأراضي السورية" وعودة "مؤسسات الدولة" إلى كامل منطقة الجزيرة، معتبرين أن ذريعة محاربة "داعش" لم تعد قائمة.
ليس مجرد مقعد: كيف يحوّل طلاب سوريا ورشاتهم المهنية إلى مصانع للأمل؟
لم يعد "ربط التعليم بالإنتاج" مجرد شعار، بل تحول إلى صوت معدات حقيقية في ورشات دمشق وحمص وريف دمشق (بـ 10,000 مقعد) وحتى معرة مصرين بإدلب.
المشهد في حماة، بإنتاج 25 ألف مقعد بدعم مجتمعي، يلخص القصة: طلاب التعليم المهني لا ينتظرون المقاعد، بل يصنعونها بأيديهم.
هذه الخطة ليست حلاً مؤقتاً للأثاث المدرسي؛ إنها ثورة هادئة على مفهوم التعليم التقليدي.
فبدلاً من أن يكون الطالب عبئاً، أصبح رافداً إنتاجياً حقيقياً.
كما أشارت سوسن حرستاني، هذا المشروع يمنح الطلاب "خبرة عملية" و"روح مسؤولية"، ويحولهم من متدربين إلى مساهمين أكفاء في سوق العمل، ويعيد للتعليم المهني اعتباره كقاطرة حقيقية للاقتصاد الوطني.
عودة شبح إدلب: جمال معروف في الرقة.. ومهمة غامضة بـ 3000 مقاتل
وصوله (12 أكتوبر) بحماية "قسد" وبصحبة مساعديه القدامى (عبد الملك برد وطه عبسي) الذين باتوا قادة كباراً لديها، ليس مجرد حنين للوطن.
الهدف الحقيقي هو بناء شبكة من 3000 مقاتل سابق في إدلب.
هذا التحرك، الذي تزامن مع مفاوضات دمج "قسد" مع دمشق (اجتماع الشرع وعبدي)، يبدو "ورقة ضغط" من مظلوم عبدي لتعزيز المكون العربي وتعطيل الاستقرار، مستخدماً ماضي معروف كورقة تفاوضية في مستقبل سوريا الجديد.
شرارة "الغرباء": صراع إدلب يشتعل على خلفية خطف طفلة وتصفية "إرهابي عالمي"
العملية الأمنية، التي ترافقها طائرات استطلاع "شاهين"، لم تكن حملة عامة بل تحركاً حاسماً هدفه المعلن هو استعادة طفلة فرنسية مختطفة ومحتجزة داخل مخيم المهاجرين بناءً على مناشدة إنسانية.
لكن الهدف الأعمق يكمن في تفكيك "فرقة الغرباء" واعتقال زعيمها، الذي يحمل تاريخاً طويلاً من التطرف؛ كونه مصنفاً أمريكياً كـ "إرهابي عالمي" والمتهم بتجنيد نسبة كبيرة من الجهاديين الناطقين بالفرنسية.
هذه المقاومة المسلحة، التي قوبلت بتصريحات متوعدة، تؤكد أن منطقة حارم تشهد فصلاً حاسماً في تصفية الجيوب المتشددة الخارجة عن القانون.
"الخارجية" السورية تمد جسور الأمل: ثورة رقمية وقنصليات جديدة لدعم العائدين
أعلن المدير القنصلي، محمد العمر، عن ضخ دماء جديدة في العمل القنصلي عبر زيادة الكوادر واستحداث قنصليات في مواقع حيوية كـ "غازي عنتاب"، وتوسيع الانتشار داخل الوطن بافتتاح مكاتب في إدلب ودير الزور لأول مرة.
الأهم هو العهد برقمنة الإجراءات وتحديث "اللصاقة الإلكترونية" بأمان عالٍ، وتفعيل قسم للجودة ومنصات للشكاوى.
إنها محاولة جادة لإنهاء حقبة تدني الخدمة، وتأكيد على أن كل خطوة نحو التحول الرقمي هي خطوة لتبسيط حياة المواطن ورفع كاهل المعاناة عنه.
"الخارجية" تمضي نحو رقمنة وتوسيع خدماتها القنصلية بتدشين "اللصاقة الإلكترونية"
تُواصل وزارة الخارجية والمغتربين خطواتها الثابتة نحو رقمنة العمل القنصلي ورفع جودة خدماتها، وفقاً لتصريحات مدير الإدارة القنصلية محمد العمر.
تم تفعيل "اللصاقة الإلكترونية" للتصديق في حلب، مع العمل على تحديثها بمواصفات أمنية عالية وهوية بصرية جديدة للدولة.
تهدف الوزارة إلى تقريب الخدمات من المواطنين عبر افتتاح مكاتب قنصلية جديدة في إدلب ودير الزور، وتوسعة نوافذ الخدمة في جميع المحافظات لتخفيف الازدحام.
كما أُطلق قسم خاص بالجودة لمتابعة الأداء، وتم توزيع 29 متدرباً جديداً.
وتُكلّل هذه الجهود بإطلاق تطبيق رسمي لحجز الدور الإلكتروني، ما يُشكل نقلة نوعية تدمج التحديث التقني وتطوير الكادر البشري لخدمة المواطن السوري.
بين مكافحة الإرهاب ومخاطر المدنيين: مقتل شخص في إدلب بغارة يُرجح أنها للتحالف الدولي
بينما تتواصل حرب ملاحقة الخلايا المتطرفة في سوريا، شهد ريف إدلب الجنوبي اليوم الأحد مقتل شخص يُدعى هاشم رسلان، من جراء استهداف منزله في بلدة التمانعة بغارة جوية يُرجح أنها تابعة للتحالف الدولي.
هذا الحادث يعيد تسليط الضوء على المخاطر الكبيرة التي تحيط بالمدنيين في مناطق النزاع. وتأتي هذه العملية بعد أيام قليلة من إعلان القيادة المركزية الأميركية (سينتكوم) تنفيذ غارة ناجحة أسفرت عن مقتل قيادي بارز في تنظيم "داعش" يُدعى عمر عبد القادر، والذي كان يشكل "تهديداً مباشراً" للولايات المتحدة.
وأكد قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، بوضوح أن بلاده "لن تتهاون" في ملاحقة الإرهابيين لمنعهم من التخطيط لهجمات مستقبلية. وعلى الرغم من أهمية هذه العمليات في تضييق الخناق على التنظيمات الإرهابية، فإن مقتل هاشم رسلان يثير تساؤلات حول دقة الاستهداف وضرورة توخي أقصى درجات الحذر لضمان حماية الأرواح المدنية في خضم هذه العمليات الأمنية المستمرة.
"الوفاء لإدلب": ليلة تاريخية تجمع 208 ملايين دولار وأمل عودة النازحين
لقد اختار الرئيس إدلب تحديداً ليلقي خطابه عقب عودته من الأمم المتحدة، مؤكداً أن الوحدة الوطنية واجب لا مفرّ منه وأساس بناء سوريا الجديدة، وأن الوفاء لإدلب يقتضي اليوم هدم آخر خيمة وتمكين عودة النازحين. هذا التفاعل السوري والعالمي الكبير، والذي شمل تبرعات بارزة من رجال أعمال ومنظمات دولية كـ صندوق الأمم المتحدة الإنمائي (14 مليون دولار) ومنظمة الأمين الإنسانية (أكثر من 10 ملايين دولار)، يمثل "شعاع أمل" لآلاف النازحين، رغم أن المبلغ لا يمثل سوى نسبة ضئيلة من حاجة إدلب لإعادة تأهيل بنيتها التحتية المدمّرة التي تتجاوز 3 مليارات دولار، والتي تشمل 250 ألف منزل و800 مدرسة.
الحملة تُركّز على الشفافية وتعهد إدارتها بـ هدم آخر خيمة والتركيز على قطاعات الصحة والتعليم والبنى التحتية.
إدلب.. من "سوريا مصغرة" إلى منارة للوفاء وبناء الوطن الجديد

من قلب إدلب، "الأم التي فاء إليها أبناؤها"، أطلق الرئيس السوري أحمد الشرع حملة "الوفاء لإدلب" بخطاب مؤثر، مؤكداً أن المدينة التي تحولت إلى "سوريا مصغرة" تستحق اليوم أن يوفى دينها الكبير بإعادة إعمارها وهدم آخر خيمة لتمكين عودة النازحين.
لقد اختار الشرع، العائد من محفل الأمم المتحدة، مخاطبة الشعب من هنا، عرفاناً لـ "أبطال الحكاية السورية" الذين بصبرهم وتضحياتهم أذهلوا العالم وأعادوا لسوريا كرامتها. وشدد الرئيس على أن وحدة الشعب السوري واجب لا مفرّ منه، فهي الأساس المتين لإعادة بناء سوريا الجديدة التي تتطلب تضافر الجهود للاستفادة من التفاعل العالمي الذي يصرّ بالإجماع على وحدة البلاد ورفض التقسيم.
إن رفع العقوبات ليس غاية، بل وسيلة لخدمة الشعب وجذب الاستثمارات، مما يجعل الوحدة اليوم فرصتنا العظيمة التي تكمن فيها قوتنا.
عودة سوريا إلى المسرح الأممي: الرئيس الشرع يلقي كلمة بلاده في نيويورك
في خطوة تاريخية تنهي عقوداً من الغياب، من المقرر أن يلقي الرئيس السوري أحمد الشرع كلمة سوريا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 24 سبتمبر/أيلول الجاري. هذه الزيارة، التي تُعد الأولى من نوعها على المستوى الرئاسي السوري منذ عام 1967، تمثل نقطة تحول بارزة في علاقات دمشق الدولية، وتأتي بعد إجراءات دبلوماسية معقدة تم اتخاذها في واشنطن ومجلس الأمن الدولي لتجاوز العقبات القانونية.
الرحلة من إدلب إلى دمشق ثم إلى نيويورك لم تكن يسيرة بالنسبة للرئيس الشرع، الذي كان مصنفاً في السابق ضمن قوائم الإرهاب لمجلس الأمن. هذا التصنيف، الذي يستند إلى ارتباطه السابق بـ"جبهة النصرة" وما تلاها من تشكيلات، شكل عقبة رئيسية أمام أي مشاركة دولية رسمية. وبحسب مصادر مطلعة، تم تجاوز هذه العقدة عبر الحصول على "استثناء" من لجنة العقوبات في مجلس الأمن، وهو أسرع الحلول المتاحة بعد فشل محاولات رفع اسمه من القوائم نهائياً بسبب اعتراضات صينية.
تكتسب هذه المشاركة أهمية قصوى في سياق التحولات الكبيرة التي شهدتها سوريا بعد سقوط النظام السابق في ديسمبر/كانون الأول 2024. وقد وصف الرئيس الشرع نفسه الزيارة بأنها "أحد العناوين الكبرى التي تدل على تصحيح المواقف من سوريا"، مشيراً إلى أن بلاده كانت تعيش في "عزلة ضمن عزلة". هذا التصحيح جاء نتيجة سياسات دمشق الجديدة، التي ركزت على تحسين العلاقات مع دول الجوار والولايات المتحدة ودول أوروبية، ومحاربة تنظيم "داعش". وتوج هذا التحول بلقاء تاريخي بين الشرع والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الرياض في مايو/أيار الماضي.
تأتي زيارة الرئيس الشرع إلى نيويورك حاملة معها دلالات سياسية عميقة. أولاً، هي تأكيد على شرعية الحكومة السورية الجديدة على الساحة الدولية، وتجاوز لسنوات من النبذ السياسي. ثانياً، تعكس الزيارة تحسناً ملحوظاً في علاقات دمشق مع القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي قدمت تأشيرات الدخول ورفعت حظراً كان مفروضاً على تحركات البعثة الدبلوماسية السورية. ثالثاً، تمهد الزيارة الطريق لإمكانية حلحلة بعض الملفات الشائكة.
ورغم أن واشنطن نصحت بأن تكون الزيارة قصيرة ومقتصرة على الأمم المتحدة، إلا أن التوقعات تشير إلى أن الوفد السوري يطمح إلى لقاءات ثنائية مع قادة عرب وأجانب. ومن أبرز التطورات المرتقبة هو عقد اجتماعات بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، بهدف تحقيق اختراق في العلاقات الأمنية، خاصة فيما يتعلق بـاتفاق فك الاشتباك لعام 1974 وتحديد منطقة آمنة في جنوب سوريا.
الزيارة، وإن كانت خطوة إيجابية نحو الاندماج الدولي، لا تخلو من التحديات. فالعلاقات مع إسرائيل ما زالت معقدة بفعل الغارات الإسرائيلية المستمرة، كما أن هناك خلافات حول مستقبل الاتفاق الأمني. وفي هذا الصدد، أشار الرئيس الشرع إلى أن بلاده لن تكون "خجولة" في إعلان أي خطوة تخدم مصلحة البلاد وتساهم في تحقيق الاستقرار.
________________________________________________________________________________
"الوفاء لإدلب": حملة إعلامية لدعم إعادة إعمار المحافظة
بحث وزير الإعلام، حمزة المصطفى، مع محافظ إدلب، محمد عبد الرحمن، سبل توفير تغطية إعلامية مميزة لحملة "الوفاء لإدلب". وتعهد الوزير المصطفى بتقديم الدعم الكامل لإنجاح هذه الحملة، مؤكداً أنها ليست مجرد فعالية إعلامية، بل هي "رسالة وطنية" تعبر عن التكاتف الشعبي والمؤسساتي لدعم المحافظة.
تهدف الحملة إلى حشد جهود أهل الخير والداعمين لإعادة تجهيز الخدمات الأساسية في المناطق المدمرة من المحافظة. وتشمل هذه الجهود إعادة تأهيل المدارس والمراكز الطبية والمشافي، وإزالة الركام، وصيانة الطرقات، وترميم المساجد والمرافق العامة، وغيرها من الخدمات الضرورية.
يأتي هذا التعاون بين وزارة الإعلام والمحافظة في سياق سلسلة من الحملات المماثلة التي انطلقت في مناطق مختلفة من البلاد، مثل حملتي "دير العز" و"أبشري حوران"، والتي تسعى جميعها إلى إعادة إعمار المناطق المتضررة وتحقيق التعافي المجتمعي. هذه الحملات تعكس توجهًا متزايدًا نحو تفعيل الدور الإعلامي في دعم جهود التنمية والبناء.
حملة "الوفاء لإدلب": نداء لجمع التبرعات لإعادة إعمار المحافظة
أعلنت محافظة إدلب عن إطلاق حملة “الوفاء لإدلب” في السادس والعشرين من أيلول الجاري، بهدف حشد الجهود لإعادة تأهيل الخدمات الأساسية في المناطق المدمرة. وتأتي هذه المبادرة في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها أكثر من مليون نازح يعيشون في المخيمات بأرياف إدلب، حيث يعانون من قسوة الصيف وقسوة الشتاء القادم.
وأوضح محافظ إدلب محمد عبد الرحمن أن الحملة ستشمل إعادة تأهيل المدارس والمراكز الطبية والمشافي، وإزالة الركام، وتجهيز محطات المياه والصرف الصحي، وترميم المساجد والأفران وصيانة الطرقات. وقال المحافظ: “ندعو كل الجهات والأفراد للمشاركة الفاعلة في هذه المبادرة، لنكون أوفياء لأهلنا الذين صبروا وعانوا”.
تكاتف وطني لـ"سوريا الجديدة"
يُبرز إطلاق هذه الحملة أن المسؤولية في إعادة بناء سوريا الجديدة هي مسؤولية جماعية. وقد تم تشكيل لجنة خاصة لإدارة الحملة، تضم ممثلين عن الجهات العامة، المنظمات الإنسانية، والمجتمع المدني، لضمان فعالية الجهود. وتأتي هذه الحملة في سياق حملات مماثلة شهدتها محافظات أخرى مثل حماة، حلب، حمص، حوران، ودير الزور، والتي تهدف جميعها إلى دعم جهود إعادة الإعمار وتحسين الواقع المعيشي بعد الدمار الذي لحق بالمدن السورية.










.jpeg)








