حرية ومسؤولية
أطلق أهالي القرى المهجرة في ريف إدلب نداءات استغاثة عاجلة إلى الحكومة السورية بضرورة فتح ملف عودتهم إلى مناطقهم الأصلية التي هجروا منها قسراً خلال سنوات الصراع. تجمعت حشود من العائلات النازحة عند مداخل المناطق المحررة، مؤكدين أن بقاءهم في مخيمات تفتقر لأدنى مقومات الحياة بات يشكل عبئاً لا يطاق، ومشددين على ضرورة وضع خطة وطنية واضحة تكفل أمنهم وكرامتهم فور عودتهم لبيوتهم وأراضيهم.
تحولت هذه المناطق خلال العقد الماضي إلى مسارح لعمليات عسكرية متلاحقة، مما دفع السكان للنزوح المتكرر بحثاً عن ملاذات آمنة، تاركين خلفهم مدخراتهم ومصادر رزقهم في حقول الزيتون والمواسم الزراعية التي اشتهر بها الريف الإدلبي. يتطلب ملف العودة اليوم أكثر من مجرد تصاريح عبور، فهو يستلزم معالجة ملفات الألغام، وإعادة تأهيل شبكات المياه والكهرباء التي دمرتها الغارات، فضلاً عن توفير ضمانات أمنية تمنع تجدد الاحتكاك العسكري. تعي الحكومة أن إغلاق ملف النزوح في إدلب يشكل حجر الزاوية في مسيرة الاستقرار الوطني، خاصة مع تزايد ضغوط المنظمات الدولية التي تلوح بتقليص التمويل للمخيمات. إن العودة إلى الأرض ليست مجرد رغبة إنسانية عابرة، بل هي ضرورة حيوية لإعادة تشغيل الدورة الاقتصادية في منطقة تعتبر الخزان الزراعي الأهم، حيث تضع هذه المطالب السلطات أمام اختبار حقيقي لقدرتها على إدارة ملفات التغيير الديموغرافي القسري وتحويل استراتيجيات التنمية من الورق إلى واقع يعيد العائلات إلى دفء بيوتها بعد طول انتظار وشتات.
استهدفت أربع غارات جوية متتالية مطار أبو ظهور العسكري في ريف إدلب، مما أدى لاندلاع حرائق ضخمة وسط دوي انفجارات سمعت في المناطق المجاورة. العملية التي حملت بصمات دقيقة استهدفت مدارج الطيران ومستودعات الذخيرة الحيوية داخل المطار، في محاولة واضحة لتعطيل استخدامه كمنصة إقلاع للعمليات العسكرية أو كمركز لوجستي متقدم في المنطقة.
يعتبر مطار أبو ظهور رقماً صعباً في المعادلة العسكرية السورية؛ فهو ليس مجرد قاعدة جوية، بل نقطة ارتكاز إقليمية تسيطر على مساحات شاسعة من ريف إدلب الجنوبي ومحيط حلب. السيطرة على هذا المطار أو تحييده عن الخدمة يمنح الطرف المهاجم أفضلية استراتيجية للتحكم في خطوط الإمداد التي تربط وسط سوريا بشمالها. لطالما شهدت هذه القاعدة التاريخية محطات مفصلية في الصراع السوري، حيث انتقلت السيادة عليها أكثر من مرة بين قوى متصارعة، مما جعلها هدفاً دائماً للعمليات الجراحية التي تستهدف كسر شوكة الخصم. دلالة التوقيت في هذه الغارات تشير إلى رغبة الأطراف الفاعلة في المنطقة بفرض قواعد اشتباك جديدة تسبق أي تحركات برية محتملة، خاصة وأن تعطيل مدرجات المطار يعني فعلياً قطع الأجنحة عن القوات التي تعتمد على الغطاء الجوي، وهو ما يضع المنطقة برمتها على صفيح ساخن بانتظار ردود الفعل الميدانية التي قد تتبع هذا التصعيد.
في مشهد إنساني يختزل معاناة السوريين، بدأت 314 عائلة نازحة رحلة العودة من مخيمات الشمال السوري إلى قراها وبلداتها في ريف إدلب الجنوبي، ضمن أكبر قافلة تنقلها السلطات المحلية منذ أسابيع، في خطوة تهدف إلى تفكيك مخيمات شمال غربي سوريا، حيث لا تزال آلاف العائلات تنتظر دورها في قوائم الانتظار الطويلة.
وتجسد شهادات النازحين العائدين حجم المعاناة المزدوجة، إذ قال أحدهم لمراسل "سوريا الآن": "لقد بعنا كل شيء في هذه المخيمات، الآن نعود إلى بلداتنا بكرامة"، لكن العودة تصطدم بدمار شبه كامل للمنازل في مناطق مثل كفرنبل، وغياب خدمات المياه والكهرباء والنظافة، مما يجعل البقاء في المخيمات الخيار الوحيد للبعض، بينما فضّل آخرون التريث لحين إعادة تأهيل مساكنهم. وتؤكد مديرة الشؤون الاجتماعية في إدلب، أحلام الرشيد، أن القوافل مستمرة، مع تسجيل 1300 عائلة على قوائم الانتظار، في وقت لا تزال فيه أكثر من 90 ألف عائلة تقيم في 637 مخيماً، في انتظار بيئة ملائمة للاستقرار، وفقاً لتقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان الذي أشار إلى استمرار أزمة النزوح رغم عودة نحو 1.8 مليون نازح خلال العام الماضي.
في إطار تعزيز المنظومة الخدمية المتكاملة، أعلنت المؤسسة السورية للبريد استئناف منح وثيقة "غير محكوم" اعتباراً من اليوم الاثنين 30 آذار، انطلاقاً من صالتها المركزية بساحة الحجاز في قلب العاصمة دمشق.
وأكدت المؤسسة في بيانها أن دائرة الاستفادة ستتسع سريعاً، حيث ستشمل الخدمة محافظة حلب عبر مديرية بريد الجميلية اعتباراً من يوم الثلاثاء، تزامناً مع تفعيلها في محافظة إدلب من خلال مكاتب بريد هنانو والثورة والجامعة.
وتأتي هذه الخطوة لتقليص زمن إنجاز المعاملات وتوفير عناء التنقل على المواطنين، مع وعود حكومية باستكمال التجهيزات الفنية واللوجستية في بقية المحافظات السورية تباعاً.
إن إعادة تفعيل "السجل العدلي" عبر النافذة البريدية يمثل استجابة لطلبات آلاف الخريجين والمتقدمين للوظائف، في ظل استراتيجية تهدف لتحويل مكاتب البريد إلى "مراكز خدمة مواطن" شاملة، تضمن السرعة والموثوقية في الحصول على الأوراق الثبوتية الأساسية بعيداً عن الروتين التقليدي.
في خطوة تحمل في طياتها ملامح فجر جديد لسوريا، عقد الرئيس أحمد الشرع اجتماعاً محورياً يمثل حجر الأساس في مشروع "لم الشمل" الوطني، متركزاً حول إنهاء معاناة المهجرين وإعادة نبض الحياة للمدن التي غيبتها الحرب.
لم يكن الاجتماع مجرد مشاورات وزارية، بل هو "إعلان إرادة" لإغلاق ملف المخيمات عبر تأهيل البنية التحتية في إدلب وحماة وحلب، وتحويل الركام إلى بيوت آمنة تستقطب أبناءها.
ومن خلال إشراك وزراء الطوارئ والإسكان والمالية، تبرهن القيادة السورية على نهج عملي يربط بين الموازنات المالية والواقع الميداني، لضمان أن تكون العودة مدعومة بالخدمات الأساسية والكرامة الإنسانية.
هذا التحرك، الذي يأتي في توقيت حساس من تاريخ البلاد عام 2026، يرسل رسالة طمأنة للداخل والخارج بأن الأولوية القصوى هي استعادة الأمان الاجتماعي وترميم النسيج العمراني الذي تضرر.
إن التركيز على البنية التحتية كـ "قوة جذب" للعودة الطوعية يعكس فهماً عميقاً لاحتياجات الناس؛ فالسوريون لا يبحثون عن مأوى فحسب، بل عن وطن يعيد لهم الاستقرار والعمل.
إنها معركة بناء لا تقل أهمية عن معارك الصمود، حيث يسعى الرئيس الشرع من خلال هذا التنسيق الميداني المكثف مع المحافظين إلى تجاوز البيروقراطية وتسريع وتيرة التعافي، ليكون عام 2026 عاماً لطي صفحة الخيام وفتح فصل جديد من الإعمار والازدهار.
في لحظات تفيض بالفخر والاعتزاز الممزوج بألم الفراق، احتضنت مدينة إدلب اليوم الأربعاء موكب تشييع كوكبة من شهداء الجيش العربي السوري الذين بذلوا أرواحهم رخيصة في سبيل تراب الوطن فوق أرض الجزيرة السورية.
انطلق الموكب من المشفى الوطني في إدلب، حيث لفّت جثامينهم الطاهرة بالعلم العربي السوري، محمولين على أكتاف رفاق السلاح الذين عاهدوا الله والوطن على المضي قدماً في طريق الشرف.
وبحضور رسمي تقدمه المحافظ محمد عبد الرحمن، وحشد غفير من الفعاليات المجتمعية والأهالي، تحول التشييع إلى تظاهرة وطنية تجسد تلاحم الشعب مع جيشه، وتؤكد أن دماء هؤلاء الأبطال هي الضمانة الحقيقية لاستعادة السيادة الكاملة على كل شبر من الجغرافيا السورية.
إن ارتقاء هؤلاء الشهداء في هذه المرحلة المفصلية يعكس حجم التضحيات الكبرى التي تبذلها القوات المسلحة في حماية الموارد الوطنية وتأمين عودة الاستقرار، لتبقى ذكراهم شعلة تضيء طريق النصر القادم والوفاء الأبدي لمن ضحوا ليعيش الوطن.
تتجلى في ريف جسر الشغور لوحة ربانية تمزج بين عراقة الأرض وإصرار الإنسان، حيث ترسم البساتين الخضراء مستقبلاً واعداً يتحدى الصعاب.
هذا الحدث ليس مجرد مشهد بصري، بل هو نبض الحياة في قلب إدلب، حيث تبرز خصوبة التربة كعنصر جوهري جعل من المنطقة سلة غذاء متكاملة، تفيض بشتى أنواع المحاصيل التي تعكس جودة الإنتاج المحلي.
وتأتي وفرة الموارد المائية، خاصة القريبة من حوض العاصي، لتمنح هذه الأراضي شريان حياة دائم، محولةً المساحات الشاسعة إلى واحات غناء تسر الناظرين وتدعم الاستقرار المعيشي.
ولا يمكن إغفال الدور المحوري للمزارع السوري، الذي يضع عرق جبينه في كل حبة تراب، محولاً الخبرة المتوارثة إلى تقنيات صمود تجعل من الزراعة هناك رمزاً للهوية والتمسك بالأرض.
إن هذه الجنة الخضراء ليست مجرد حقول، بل هي عماد الأمن الغذائي وروح المنطقة التي تأبى إلا أن تزهر، مما يستوجب تسليط الضوء على ضرورة دعم هذا القطاع وتطويره لمواجهة التحديات المناخية والاقتصادية، لتبقى جسر الشغور دائماً أيقونة للعطاء والجمال.


في استجابة عاجلة ومسؤولة لحماية جيل المستقبل، أعلنت محافظات إدلب وحلب وطرطوس واللاذقية تعليق الدوام المدرسي ليوم الأربعاء 31 كانون الأول، وذلك كإجراء احترازي وقائي لمواجهة العاصفة الثلجية وموجة الصقيع التي تضرب البلاد.
لم تكن هذه القرارات مجرد تدابير إدارية، بل هي لمسة طمأنينة للأهالي في ظل تقارير الأرصاد الجوية التي تُحذر من تشكل الجليد وتدني درجات الحرارة لمستويات خطرة.
فمن إدلب إلى حلب التي ستستأنف دوامها الأحد القادم، وصولاً إلى الساحل السوري، توحدت الجهود الرسمية بالتنسيق مع وزارة التربية لضمان عدم تعرض الطلاب لأي مخاطر ميدانية، مع الإبقاء على الكوادر الإدارية في بعض المناطق للتحضير للامتحانات، مما يبرز توازناً دقيقاً بين الحفاظ على أرواح الأبناء ومتابعة العملية التعليمية.
يعكس هذا المشهد حجم التحديات التي يفرضها الشتاء القاسي على البنية التحتية، لكنه يظهر في المقابل جهوزية غرف الطوارئ وإدارة الكوارث في التعامل مع التطورات الجوية المتسارعة.
إن تعليق الدوام هو صرخة وعي تؤكد أن كرامة وسلامة الطالب السوري تفوق أي اعتبار زمن؛ فمواجهة صقيع كانون تتطلب تكاتفاً مجتمعياً يبدأ من قرار المحافظ وينتهي بدفء المنازل التي ستحتضن الصغار بعيداً عن الطرقات المتجمدة. ومع التحذيرات المستمرة من رياح عاتية وتساقط للثلوج، تبقى العيون ساهرة لضمان عبور هذه الموجة بأقل الأضرار، بانتظار عودة الحياة إلى مقاعد الدراسة مطلع الأسبوع المقبل في أجواء أكثر أمناً واستقراراً.
لم يكن صوت الطباشير هو الأعلى اليوم، بل كانت "صرخة الحق" التي وحدت المعلمين في إدلب وريف حلب. بدعوة من "نقابة المعلمين الأحرار"، دخل المربون في إضراب مفتوح، ليس ترفاً، بل للمطالبة بـ "حق مشروع" طال انتظاره:
"حياة كريمة". مطالبهم تلامس عمق الجراح؛ زيادة رواتب تنقذهم من العوز، تثبيت أوضاعهم الوظيفية، والأهم، إنصاف زملائهم المفصولين تعسفياً من "النظام البائد". هذا التحرك العاطفي قوبل بتفهم رسمي سريع. "نقابة معلمي سوريا" (الرسمية) اعترفت بأن هذه المطالب "محقة 100%" وتعكس واقع الجميع.
لكنها طمأنت المضربين بأن هذه الحقوق، التي رفعتها سابقاً، هي الآن في "مراحلها الأخيرة" ضمن برنامج الحكومة، مستشهدة بوعد وزير المالية القريب. ورغم تأييدها للحق، دعت النقابة لتوحيد الصوت عبر القنوات المؤسساتية، لحماية هذه المطالب من أي "استغلال" وضمان تحقيقها.
حملة "وفاءً لكفرنبل" الشعبية لم تكن مجرد نداء إغاثي، بل كانت استعادةً للروح، حيث نجحت في جمع أكثر من 3 ملايين دولار في ليلة واحدة.
هذا التدفق الهائل، بقيادة "فريق ملهم التطوعي" (مليون دولار) ومساهمات "انصر" وآلاف المغتربين وأبناء الداخل، يصب مباشرة في مواجهة دمار هائل: 16 مدرسة تنتظر طلابها، 7 آلاف منزل مدمر، و5 آلاف أسرة مهجرة.
الأهم، أنه سيعيد الروح لـ 1200 هكتار من أراضي الزيتون التي كانت شريان حياة. ما حدث في كفرنبل ليس استثناءً، بل هو جزء من ظاهرة تكافل وطني مدهشة، تسير على خطى حملات تاريخية مثل "الوفاء لإدلب" (تجاوزت 200 مليون دولار) و"ريفنا بيستاهل"، لتؤكد أن السوريين، حين يقررون، قادرون على تضميد جراحهم وبناء مستقبلهم بأيديهم.
هذه الاحتجاجات العابرة للمناطق لم تكن مجرد رد فعل عابر، بل هي "صرخة موحدة" ضد ممارسات "قسد" التي وُصفت بالانتهاكات الأمنية والاقتصادية، من الاعتقالات والاغتيالات إلى التجنيد الإجباري.
اللافت هو البيان الصادر باسم "كافة مكونات الجزيرة"، عرباً وكرداً وسرياناً، الذي لم يكتفِ برفض الممارسات، بل نزع "الشرعية" تماماً عن "قسد"، معتبراً إياها قوة مرتبطة بـ"حزب العمال الكردستاني" ولا تمثل المجتمع السوري.
إنها لحظة فارقة يتجاوز فيها السوريون خلافاتهم ليقدموا مطلباً وطنياً جامعاً: "إنهاء ملف قسد"، ووقف أي دعم دولي لها، والتأكيد الحاسم على "وحدة الأراضي السورية" وعودة "مؤسسات الدولة" إلى كامل منطقة الجزيرة، معتبرين أن ذريعة محاربة "داعش" لم تعد قائمة.
لم يعد "ربط التعليم بالإنتاج" مجرد شعار، بل تحول إلى صوت معدات حقيقية في ورشات دمشق وحمص وريف دمشق (بـ 10,000 مقعد) وحتى معرة مصرين بإدلب.
المشهد في حماة، بإنتاج 25 ألف مقعد بدعم مجتمعي، يلخص القصة: طلاب التعليم المهني لا ينتظرون المقاعد، بل يصنعونها بأيديهم.
هذه الخطة ليست حلاً مؤقتاً للأثاث المدرسي؛ إنها ثورة هادئة على مفهوم التعليم التقليدي.
فبدلاً من أن يكون الطالب عبئاً، أصبح رافداً إنتاجياً حقيقياً.
كما أشارت سوسن حرستاني، هذا المشروع يمنح الطلاب "خبرة عملية" و"روح مسؤولية"، ويحولهم من متدربين إلى مساهمين أكفاء في سوق العمل، ويعيد للتعليم المهني اعتباره كقاطرة حقيقية للاقتصاد الوطني.
وصوله (12 أكتوبر) بحماية "قسد" وبصحبة مساعديه القدامى (عبد الملك برد وطه عبسي) الذين باتوا قادة كباراً لديها، ليس مجرد حنين للوطن.
الهدف الحقيقي هو بناء شبكة من 3000 مقاتل سابق في إدلب.
هذا التحرك، الذي تزامن مع مفاوضات دمج "قسد" مع دمشق (اجتماع الشرع وعبدي)، يبدو "ورقة ضغط" من مظلوم عبدي لتعزيز المكون العربي وتعطيل الاستقرار، مستخدماً ماضي معروف كورقة تفاوضية في مستقبل سوريا الجديد.
العملية الأمنية، التي ترافقها طائرات استطلاع "شاهين"، لم تكن حملة عامة بل تحركاً حاسماً هدفه المعلن هو استعادة طفلة فرنسية مختطفة ومحتجزة داخل مخيم المهاجرين بناءً على مناشدة إنسانية.
لكن الهدف الأعمق يكمن في تفكيك "فرقة الغرباء" واعتقال زعيمها، الذي يحمل تاريخاً طويلاً من التطرف؛ كونه مصنفاً أمريكياً كـ "إرهابي عالمي" والمتهم بتجنيد نسبة كبيرة من الجهاديين الناطقين بالفرنسية.
هذه المقاومة المسلحة، التي قوبلت بتصريحات متوعدة، تؤكد أن منطقة حارم تشهد فصلاً حاسماً في تصفية الجيوب المتشددة الخارجة عن القانون.
أعلن المدير القنصلي، محمد العمر، عن ضخ دماء جديدة في العمل القنصلي عبر زيادة الكوادر واستحداث قنصليات في مواقع حيوية كـ "غازي عنتاب"، وتوسيع الانتشار داخل الوطن بافتتاح مكاتب في إدلب ودير الزور لأول مرة.
الأهم هو العهد برقمنة الإجراءات وتحديث "اللصاقة الإلكترونية" بأمان عالٍ، وتفعيل قسم للجودة ومنصات للشكاوى.
إنها محاولة جادة لإنهاء حقبة تدني الخدمة، وتأكيد على أن كل خطوة نحو التحول الرقمي هي خطوة لتبسيط حياة المواطن ورفع كاهل المعاناة عنه.
تُواصل وزارة الخارجية والمغتربين خطواتها الثابتة نحو رقمنة العمل القنصلي ورفع جودة خدماتها، وفقاً لتصريحات مدير الإدارة القنصلية محمد العمر.
تم تفعيل "اللصاقة الإلكترونية" للتصديق في حلب، مع العمل على تحديثها بمواصفات أمنية عالية وهوية بصرية جديدة للدولة.
تهدف الوزارة إلى تقريب الخدمات من المواطنين عبر افتتاح مكاتب قنصلية جديدة في إدلب ودير الزور، وتوسعة نوافذ الخدمة في جميع المحافظات لتخفيف الازدحام.
كما أُطلق قسم خاص بالجودة لمتابعة الأداء، وتم توزيع 29 متدرباً جديداً.
وتُكلّل هذه الجهود بإطلاق تطبيق رسمي لحجز الدور الإلكتروني، ما يُشكل نقلة نوعية تدمج التحديث التقني وتطوير الكادر البشري لخدمة المواطن السوري.
بينما تتواصل حرب ملاحقة الخلايا المتطرفة في سوريا، شهد ريف إدلب الجنوبي اليوم الأحد مقتل شخص يُدعى هاشم رسلان، من جراء استهداف منزله في بلدة التمانعة بغارة جوية يُرجح أنها تابعة للتحالف الدولي.
هذا الحادث يعيد تسليط الضوء على المخاطر الكبيرة التي تحيط بالمدنيين في مناطق النزاع. وتأتي هذه العملية بعد أيام قليلة من إعلان القيادة المركزية الأميركية (سينتكوم) تنفيذ غارة ناجحة أسفرت عن مقتل قيادي بارز في تنظيم "داعش" يُدعى عمر عبد القادر، والذي كان يشكل "تهديداً مباشراً" للولايات المتحدة.
وأكد قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، بوضوح أن بلاده "لن تتهاون" في ملاحقة الإرهابيين لمنعهم من التخطيط لهجمات مستقبلية. وعلى الرغم من أهمية هذه العمليات في تضييق الخناق على التنظيمات الإرهابية، فإن مقتل هاشم رسلان يثير تساؤلات حول دقة الاستهداف وضرورة توخي أقصى درجات الحذر لضمان حماية الأرواح المدنية في خضم هذه العمليات الأمنية المستمرة.
لقد اختار الرئيس إدلب تحديداً ليلقي خطابه عقب عودته من الأمم المتحدة، مؤكداً أن الوحدة الوطنية واجب لا مفرّ منه وأساس بناء سوريا الجديدة، وأن الوفاء لإدلب يقتضي اليوم هدم آخر خيمة وتمكين عودة النازحين. هذا التفاعل السوري والعالمي الكبير، والذي شمل تبرعات بارزة من رجال أعمال ومنظمات دولية كـ صندوق الأمم المتحدة الإنمائي (14 مليون دولار) ومنظمة الأمين الإنسانية (أكثر من 10 ملايين دولار)، يمثل "شعاع أمل" لآلاف النازحين، رغم أن المبلغ لا يمثل سوى نسبة ضئيلة من حاجة إدلب لإعادة تأهيل بنيتها التحتية المدمّرة التي تتجاوز 3 مليارات دولار، والتي تشمل 250 ألف منزل و800 مدرسة.
الحملة تُركّز على الشفافية وتعهد إدارتها بـ هدم آخر خيمة والتركيز على قطاعات الصحة والتعليم والبنى التحتية.