حرية ومسؤولية
إن الوقفة التضامنية التي شهدتها مدينة بانياس اليوم السبت 2 أيار 2026، ليست مجرد طقسٍ عابر، بل هي صرخة لإحياء الذاكرة الوطنية في وجه النسيان.
ففي "البيضا" وحي "رأس النبع"، حيث ارتقى 459 شهيداً ذبحاً وحرقاً في ربيع 2013، اجتمع الأهالي ورموز الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ليؤكدوا أن "بناء الإنسان" يبدأ من كشف الحقيقة.
إن حضور شخصيات وازنة مثل الدكتور أحمد زيدان والعميد منير الشيخ والشيخ أنس عيروط، يمنح هذه الذكرى صبغةً مؤسساتية تتجاوز البعد العاطفي إلى مسار سيادي يهدف لإنصاف الضحايا عبر المساءلة والمحاسبة وضمان عدم تكرار هذه الفظائع مستقبلاً.
نحن اليوم أمام مشهد يعيد تشكيل الهوية السورية، حيث يتحول الكورنيش البحري في بانياس من مساحة للتنزه إلى منصة للتمسك بالحقوق، مكرساً مبدأ "العدالة الانتقالية" كخيار وحيد لتعافي المجتمع السوري، فإحياء ذكرى هؤلاء الضحايا هو الضمانة الحقيقية لأن تظل بوصلة الوطن متجهة نحو الحق والكرامة، بعيداً عن سياسة الإفلات من العقاب التي طال أمدها.
في وضح النهار وعند الساعة الرابعة عصراً، هزت جريمة سطو مسلح وصفت بالـ "جريئة" مدينة صافيتا بريف طرطوس، استهدفت مركز شركة "الهرم" للحوالات المالية.
وأفادت مصادر محلية بأن ملثمين اثنين اقتحما المكتب وأشهرا السلاح في وجه الموظفات، مجبرين إياهن على الانبطاح أرضاً تحت تهديد القتل، قبل أن يقوما بإطلاق النار بشكل مباشر على مدير المركز وإصابته بجروح، ليلوذا بعدها بالفرار حاملين مبالغ مالية كبيرة.
وما أثار صدمة وذهول الأهالي هو وقوع الحادثة على بعد أمتار قليلة من مبنى مديرية المنطقة ومركز الأمن العام، مما يطرح تساؤلات ملحة حول جرأة العصابات المسلحة في تحدي المراكز السيادية.
وتأتي هذه الواقعة، التي وقعت يوم الاثنين 30 آذار، ضمن موجة مقلقة من حوادث السطو التي ضربت شركات الصرافة مؤخراً، كان آخرها في مدينة حلب، مما يضع الأجهزة الأمنية أمام استحقاق داهم لضبط الانفلات الأمني وحماية مراكز التبادل المالي التي باتت "صيداً ثميناً" في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.
لم تكن الهطولات المطرية الأخيرة في طرطوس مجرد ظاهرة جوية عابرة، بل كانت "غيثاً مغيثاً" أعاد الروح لشرايين المحافظة المائية وأنعش آمال المزارعين.
ففي مشهد يبعث على الطمأنينة والاستبشار، فاض سدّا "الصوراني" و"خليفة" واصلا إلى حد الامتلاء التام، ليشكلا صمام أمان استراتيجي؛ إذ يضمن الأول الأمن المائي لأهالي الشيخ بدر ومحيطها بـ 4.5 ملايين متر مكعب، بينما يعدُ الثاني مزارعي سهل عكار بموسم خصيب يروي 516 هكتاراً.
ورغم أن "سد الأبرش" العملاق لا يزال ينتظر المزيد من جود السماء، إلا أن وصول "الدريكيش" إلى 68% يؤكد بوضوح أن واقعنا المائي اليوم يتفوق بمراحل على العام الماضي.
هذا الانتعاش الذي حمله المنخفض الجوي الأخير ليس مجرد أرقام صماء، بل هو رسالة حياة، ووعدٌ بمستقبل أخضر يعزز صمود الأرض والإنسان السوري في وجه تحديات المناخ.
أعلنت قيادة الأمن الداخلي في منطقة بانياس بريف طرطوس، اليوم الجمعة، نجاحها في إلقاء القبض على أحد العناصر الفارة التابعة لـ "فلول النظام البائد"، المتورط في تنفيذ عمليات إرهابية دموية استهدفت نقاطاً أمنية وعسكرية في الساحل السوري خلال أحداث السادس من آذار 2025.
وتأتي هذه العملية في إطار الملاحقة المستمرة للمتورطين في زعزعة الاستقرار الذي شهدته المنطقة عقب سقوط النظام السابق.
وكشفت التحقيقات الأولية التي نشرتها محافظة طرطوس عبر معرفاتها الرسمية، أن الموقوف ضالع بشكل مباشر في الكمين الغادر الذي استهدف دورية للأمن الداخلي على جسر دير البشل.
وأوضحت المحافظة أن الهجوم الذي نفذته مجموعة من الفلول أسفر حينها عن استشهاد عدد من العناصر، حيث شارك الموقوف في عمليات الاغتيال والتنكيل والإحراق التي أعقبت الكمين.
وتؤكد هذه الخطوة التزام الأجهزة الأمنية بمحاسبة كل من تلطخت يداه بدماء السوريين، وضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم الإرهابية من العقاب في مسار بناء دولة القانون.
في استجابة عاجلة ومسؤولة لحماية جيل المستقبل، أعلنت محافظات إدلب وحلب وطرطوس واللاذقية تعليق الدوام المدرسي ليوم الأربعاء 31 كانون الأول، وذلك كإجراء احترازي وقائي لمواجهة العاصفة الثلجية وموجة الصقيع التي تضرب البلاد.
لم تكن هذه القرارات مجرد تدابير إدارية، بل هي لمسة طمأنينة للأهالي في ظل تقارير الأرصاد الجوية التي تُحذر من تشكل الجليد وتدني درجات الحرارة لمستويات خطرة.
فمن إدلب إلى حلب التي ستستأنف دوامها الأحد القادم، وصولاً إلى الساحل السوري، توحدت الجهود الرسمية بالتنسيق مع وزارة التربية لضمان عدم تعرض الطلاب لأي مخاطر ميدانية، مع الإبقاء على الكوادر الإدارية في بعض المناطق للتحضير للامتحانات، مما يبرز توازناً دقيقاً بين الحفاظ على أرواح الأبناء ومتابعة العملية التعليمية.
يعكس هذا المشهد حجم التحديات التي يفرضها الشتاء القاسي على البنية التحتية، لكنه يظهر في المقابل جهوزية غرف الطوارئ وإدارة الكوارث في التعامل مع التطورات الجوية المتسارعة.
إن تعليق الدوام هو صرخة وعي تؤكد أن كرامة وسلامة الطالب السوري تفوق أي اعتبار زمن؛ فمواجهة صقيع كانون تتطلب تكاتفاً مجتمعياً يبدأ من قرار المحافظ وينتهي بدفء المنازل التي ستحتضن الصغار بعيداً عن الطرقات المتجمدة. ومع التحذيرات المستمرة من رياح عاتية وتساقط للثلوج، تبقى العيون ساهرة لضمان عبور هذه الموجة بأقل الأضرار، بانتظار عودة الحياة إلى مقاعد الدراسة مطلع الأسبوع المقبل في أجواء أكثر أمناً واستقراراً.
في خطوة تؤكد على الرغبة الجادة في طي صفحات الماضي المؤلم، التقى الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق بوجهاء وأعيان محافظتي اللاذقية وطرطوس.
شدد الرئيس الشرع على أن سوريا تدخل "مرحلة جديدة من إعادة بناء الدولة"، ترتكز على الشراكة مع الشعب وترسيخ الاستقرار، مؤكداً قدرة البلاد على التحول إلى دولة متقدمة قادرة على المنافسة الإقليمية والدولية.
وجه الشرع رسالة قوية ضد "العبث بالورقة الطائفية"، معتبراً إياه خطراً جسيماً، وأكد أن الدولة لا تحمل أي نزعات إقصائية، مشيراً إلى أن الساحل السوري مؤهل ليكون نموذجاً وطنياً متقدماً في تجاوز الخطاب الطائفي، انطلاقاً من تاريخه وثقافته المنفتحة.
ركز الرئيس الشرع على الجانب الاقتصادي والتنموي، موضحاً أن الدولة تتبنى سياسة التوازنات الدولية الإيجابية والانفتاح على شراكات جديدة، خاصة في قطاع الموانئ، لجعل سوريا "محطة أساسية للربط بين الشرق والغرب".
ونوّه بالاهتمام الخاص الذي يحظى به الساحل، متوقعاً انطلاق إنجازات استثمارية واسعة النطاق في العام المقبل لتعود بالنفع على حلب والساحل وبقية المحافظات، وتساهم في معالجة البطالة وإحياء القطاعين الزراعي والصناعي.
من جانبهم، أكد الوجهاء على أهمية ترسيخ السلم الأهلي ووحدة الشعب، مطالبين بإعداد خريطة استثمارية متكاملة للساحل. واختتم الشرع بتأكيد أهمية "الحفاظ على اللحمة الوطنية" وجعل القانون المرجعية الحاكمة لضمان العدالة وحقوق جميع السوريين في "دولة مواطنة".
هذا الفراغ كشف عن انقسام علوي عميق ومؤلم. الخيار العسكري "القديم" ينهار، بعد أن "قطع" رامي مخلوف، بضغط روسي غالباً، تمويله للعسكريين الفارين، مفضلاً "الحل السياسي".
لكن المقاتلين على الأرض لا ينتظرون السياسة؛ ففي "هجرة براغماتية" بحثاً عن الأمان، انضم 4000 مقاتل من الجيش السابق إلى "قسد".
هذه المأساة هي الإرث الحقيقي لنظام الأسد؛ نظام قضى 50 عاماً "يجفف" (كما اعترف حافظ الأسد) كل زعامة مدنية أو تقليدية، لضمان عدم وجود بديل.
والنتيجة اليوم: مجتمع "يتيم" سياسياً، وقوى سياسية (كالشيوعيين والقوميين) "متشرذمة" وعاجزة عن ملء فراغ خلفه السقوط المدوي.
ففي عملية نوعية محكمة، فككت قوى الأمن "خلية عائلية" تعمل لـ "أجندة خارجية"، وألقت القبض عليه مع ولديه (حسن ومحمد علي) وعشرة آخرين.
هذا الرجل، الذي بنى نفوذه في حلب بعد هروبه من إدلب بدعم إيراني ونشر إيديولوجيته، كان يعتقد أن جبال الشيخ بدر ستحميه.
لكن الوحدات الخاصة داهمت "مركز عملياته"، وضبطت أسلحة ومتفجرات ووثائق. إنها رسالة بأن العدالة تلاحق كل من ارتكب جرائم، حتى لو غيّر ولاءه أو تحصن في الجبال.
هذه ليست مجرد جريمة عادية، بل هي جيوب مقاومة منظمة لا تزال تشكل تهديداً. لكن الدولة الجديدة ترد بضربات حاسمة وموجعة.
فبالتزامن، وفي "كمين أمني محكم" أُعد بدقة في جبال الشيخ بدر الوعرة بطرطوس، نجحت قوى الأمن في تفكيك خلية كاملة مؤلفة من 13 عنصراً، كانوا متحصنين في وكر جبلي.
العملية لم تكن مجرد اعتقالات، بل تم ضبط ترسانة أسلحة وذخائر كانت بحوزتهم. هذه العملية المزدوجة – دفع الثمن في جبلة وتحقيق نصر نظيف في طرطوس – تثبت أن وزارة الداخلية جادة في اقتلاع هذه الشبكات المتجذرة، وأن التحقيقات الجارية ستكشف مصادر دعمهم لضمان عودة الاستقرار الكامل للساحل.
للمرة الأولى، يُفتتح خط بحري مباشر من الصين، حاملاً على متنه أكثر من 16 ألف طن من الحديد والمعدات.
هذه الشحنة، القادمة لصالح شركة "شنغهاي"، هي أكثر من مجرد مواد بناء؛ إنها رسالة دعم صريحة من بكين، وعلامة فارقة على أن سوريا تنتقل من مرحلة استيراد الأساسيات (كالأعلاف والمواد الغذائية) إلى مرحلة إعادة الإعمار الحقيقية.
إن تدشين هذا الخط المباشر ليس مجرد توفير في كلفة النقل، بل هو كسر للعزلة وتجسيد للتوجه شرقاً.
يأتي هذا التطور في وقت مثالي، يتزامن مع سعي مرفأ طرطوس الطموح للتحول إلى "منصة لوجستية رقمية" عالمية، ليصبح بوابة عبور رئيسية للتجارة الصينية، ليس لسوريا فحسب، بل ربما للمنطقة بأسرها، مقابل تصدير الثروات السورية كالفوسفات.
بحضور وزير الاتصالات عبد السلام هيكل وممثل شركة "ميدوسا" الإسبانية، يُعد هذا المشروع أكثر من مجرد بنية تحتية؛ إنه شريان حياة رقمي طال انتظاره يربط سوريا مباشرة بأوروبا.
هذه الخطوة الاستراتيجية لا تَعِدُ فقط بإنترنت فائق السرعة وخدمات مستقرة، بل تفتح الباب على مصراعيه أمام التحول الرقمي والتنمية الاقتصادية، لتكسر سنوات من العزلة الرقمية وتمنح الأفراد والشركات نافذة أوسع على العالم.
التحقيقات الأولية كشفت خيوطاً تقود إلى رامي مخلوف وجهات خارجية.
يتزامن هذا النجاح الأمني مع ضربة أخرى في طرطوس، حيث سقط المجرم علي فلارة، المرتبط بفلول النظام البائد وغياث دلة، والذي خطط لاستهداف مواقع أمنية وعسكرية.
هذه العمليات الاستباقية تبعث برسالة قوية بأن أمن المواطنين واستقرار الساحل خط أحمر، وأن أي محاولة لإعادة إنتاج الإرهاب ستواجه بحزم مطلق.
في جريمة مروعة، اغتيل المرشح حيدر شاهين في طرطوس بدم بارد على يد مُلثم أمام عائلته.
اللجنة العليا للانتخابات أدانت هذا العمل "النكراء" بشدة، مؤكدة أن يد الغدر طالته من "فلول النظام البائد"، ما يهدد مسار النضال السياسي.
الأمن السوري يواصل التحقيق لكشف الملابسات، وسط إصرار رسمي على تعقب المجرمين وتقديمهم للقضاء.
تُرسل روسيا رسالة عميقة بتحريك رتل عسكري ضخم يضم دبابات وآليات ثقيلة من حميميم نحو طرطوس، مرجّحةً تعزيز قاعدتها البحرية الحيوية كمنفذ استراتيجي بالمتوسط.
هذا التحرك، المتزامن مع زيارة وفد عسكري سوري رفيع إلى موسكو، يشير إلى تعميق التنسيق والتركيز على الأصول الاستراتيجية الروسية في سوريا، مؤكداً ثقلها الجيوسياسي.
في خطوة تبعث على الطمأنينة، أعلنت طرطوس تحييد قائد المجموعات الإجرامية "بشار حمود" في عملية نوعية بدريكيش، أعقبتها جهود حثيثة لرصد واعتقال باقي أفراد خليته المتورطة بأعمال إرهابية واعتداءات على الأمن (منذ آذار).
هذه الملاحقات الحازمة، التي تأتي ضمن خطة محاسبة مجرمي النظام البائد ومرتكبي الانتهاكات، تؤكد تصميم قوى الأمن الداخلي على استعادة الأمان الكامل وحماية دماء السوريين.
شهد ريف طرطوس عملية أمنية نوعية، حيث نفذت قيادة الأمن الداخلي كمينًا محكمًا استهدف مجموعة مسلحة تمارس السلب في منطقة دريكيش. أسفر الكمين عن تحييد أحد المسلحين، فيما تواصل الجهات المختصة ملاحقة باقي أفراد المجموعة. وذكر مصدر أمني أن التحريات كشفت انتماء المجموعة إلى فلول النظام البائد.
وتأتي هذه العملية بعد يومين فقط من نجاح الأمن الداخلي في اللاذقية بالقبض على النقيب منذر عباس ناصر، أحد قادة ميليشيا "الدفاع الوطني"، والمقرب من بشار طلال الأسد. كما أحبطت مديرية الأمن الداخلي في جبلة محاولة سطو مسلح وألقت القبض على المجموعة المتورطة، ومن بينهم المدعو رامي رفعت علي، المتورط بتجنيد عناصر لصالح خلايا إرهابية تابعة للنظام البائد.
في خطوة استراتيجية نحو تعزيز الأمن الغذائي، استقبل مرفأ طرطوس باخرة ضخمة قادمة من الصين، محملة بأكثر من 50 ألف طن من الأرز. يؤكد هذا الحدث البارز على الجاهزية العالية للمرفأ وقدرته على استقبال سفن عملاقة، مما يعكس دوره المحوري كبوابة اقتصادية أساسية لسوريا.
وصول هذه الباخرة العملاقة، يمثل حلقة جديدة في سلسلة جهود الحكومة لتأمين المواد الأساسية وتلبية احتياجات السوق المحلية. وتأتي هذه العملية في إطار خطط الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية لتوسيع قدرات المرافئ السورية واستقطاب المزيد من الخطوط البحرية العالمية، مما يسهل حركة الاستيراد المباشر ويقلل الاعتماد على الموانئ الوسيطة.
تتواصل هذه الإنجازات بعد وصول باخرات قمح وذرة في الأسابيع الماضية، مما يرسخ مكانة مرفأ طرطوس كشريان حيوي للاقتصاد السوري، ويسهم في تعزيز مرونة البلاد في مواجهة التحديات الاقتصادية.
في خطوة غير مسبوقة، أصدرت مجالس فروع نقابة المحامين في دمشق، درعا، وطرطوس قرارات بشطب أسماء 106 محامين من جداول النقابة. وتأتي هذه الخطوة في إطار عملية "تنظيف" للمؤسسة من "أزلام النظام السابق"، وفقًا للاتهامات الموجهة إليهم بارتكاب أفعال لا تتفق مع "كرامة المهنة" و"شرفها".
وأوضح قرار صادر عن مجلس نقابة دمشق أن الأسباب تعود إلى "مخالفات جسيمة لقانون تنظيم مهنة المحاماة"، شملت:
التأييد العلني لجرائم النظام السابق وإنكارها.
تحويل المجالس النقابية إلى أجهزة أمنية رديفة للقمع وملاحقة المحامين المعارضين.
شطب مئات المحامين تعسفيًا بناءً على توجيهات أمنية.
هدر مالي، إساءة استخدام السلطة، وتفشي المحسوبيات.
الوشاية بزملاء والتسبب في اعتقالهم، ما أدى إلى مقتل بعضهم تحت التعذيب.
طالت قرارات الشطب عددًا من الشخصيات البارزة، منهم نقباء سابقون مثل نزار السكيف والفراس فارس (المعتقلان حاليًا)، بالإضافة إلى محمد جهاد اللحام (رئيس مجلس الشعب السابق)، ومحمد خير أحمد العكام (عضو وفد النظام إلى محادثات جنيف). كما شملت القائمة أسماء أخرى شغلت مناصب رسمية في عهد النظام السابق، مثل ماجد رشيد خضرة وأحمد نبيل كزبري.
وفي درعا، أعلن رئيس الفرع سليمان القرفان عن شطب أسماء 77 محاميًا، بعضهم تغيب عن العمل النقابي دون تبرير، بينما تورط آخرون في كتابة تقارير أمنية بحق زملائهم، ما أدى إلى اعتقال ومقتل بعضهم. وأشار القرفان إلى أن الوثائق التي تدين هؤلاء المحامين تم الحصول عليها بعد سيطرة "الثوار" على مقار الأجهزة الأمنية.
تُعدّ هذه القرارات بمثابة تجسيد لمبدأ العدالة الانتقالية التي تسعى الحكومة السورية الجديدة إلى تحقيقها. فبينما يرى البعض، مثل المحامي هيثم نوري، أن القرارات قد تكون "مسرحية" وتُقصي أصحاب الخبرة، يؤكد آخرون على أنها ضرورية لتطهير النقابة من "المتجاوزين".
نقيب المحامين السابق أحمد دخان اعتبر أن المحاسبة "يجب أن تُبنى فقط على أسس قانونية ومهنية واضحة"، وأنه يجب أن تكون هناك "قرينة براءة" للمحامين المتضررين. وأشار إلى أن القرار الصادر من نقابة دمشق هو قرار إداري معجل النفاذ، وقابل للطعن أمام مجلس النقابة. هذه التباينات في المواقف تُظهر أن عملية "التطهير" تواجه تحديات، ولكنها في الوقت نفسه تُشير إلى أن نقابة المحامين تسعى إلى استعادة دورها وكرامتها.
استقبل ميناء طرطوس اليوم باخرتي قمح جديدتين لصالح المؤسسة السورية للحبوب، في خطوة تُعدّ جزءًا من الجهود المتواصلة لضمان الأمن الغذائي في البلاد. وقد تفقد مدير المرفأ، أحمد خليل، ومدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، عبد الوهاب السفر، أعمال تفريغ حمولة الباخرتين.
يأتي وصول هذه الشحنة بعد أشهر من التوقف، حيث كانت أول باخرة محمّلة بالقمح قد وصلت إلى ميناء اللاذقية في 20 نيسان الماضي بعد سقوط النظام المخلوع. وفي خطوة إيجابية أخرى، انطلق من مرفأ طرطوس أول قطار محمّل بنحو 4 آلاف طن من القمح متوجهًا إلى صوامع الحبوب في منطقة الناصرية بريف دمشق، ما يؤكد على تفعيل خطوط النقل الداخلية لنقل الإمدادات الأساسية.
تُعدّ هذه الشحنات مؤشرًا إيجابيًا على تعافي القطاع الاقتصادي في سوريا، وتحديدًا في مجال الاستيراد والتوزيع. إن وصول القمح عبر الموانئ وتوزيعه بالقطارات إلى مختلف المحافظات يُظهر أن الحكومة السورية الجديدة تعمل على تفعيل البنية التحتية، وتوفير المواد الغذائية الأساسية للمواطنين.
هذه الخطوات لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل لها تداعيات إنسانية هامة، حيث تُساهم في تخفيف معاناة المواطنين وتأمين احتياجاتهم الأساسية من الغذاء. كما أنها تُعزّز الثقة في قدرة الدولة على إدارة شؤونها الاقتصادية وتلبية احتياجات شعبها بعد سنوات من الحرب والاضطراب.
أكدت وزارة الداخلية أن أفراد المجموعة الموقوفة متورطون في سلسلة من الهجمات التي استهدفت القوات الأمنية والعسكرية في المنطقة. وتشمل هذه الهجمات:
اغتيال عنصرين من قوى الأمن الداخلي في مدينة طرطوس بتاريخ 18 آب الماضي.
هجوم على نقاط تابعة لوزارتي الدفاع والداخلية في 6 آذار الماضي.
تأتي هذه العملية في إطار جهود مكافحة المجموعات التي تستهدف الاستقرار الأمني في المنطقة، حيث تم تحويل الموقوفين إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات تمهيداً لعرضهم على القضاء.
تُظهر هذه العملية التزام قوى الأمن الداخلي بملاحقة المجموعات المسلحة التي تعمل خارج إطار القانون، وهو ما يُعد خطوة مهمة لتعزيز الأمن والاستقرار في محافظة طرطوس. كما أنها تؤكد على أن الأجهزة الأمنية تواصل عملها لتقديم المتورطين في الهجمات إلى العدالة، مهما طال الوقت.