الرقة
باقي المحافظات
منارات العلم في الفرات ومنبج: هندسة المستقبل برؤية وطنية
في خطوة تؤسس لنهضة معرفية شاملة، أعلن وزير التعليم العالي مروان الحلبي عن افتتاح كليتي الهندسة المعلوماتية والمعمارية بجامعة الفرات، ليكون العلم هو المحرك الأول لعجلة التنمية المستدامة.
هذا القرار، الذي يتجاوز كونه توسعاً أكاديمياً، يمثل استجابة حقيقية لمتطلبات "إعادة الإعمار" عبر إعداد كوادر وطنية قادرة على تطويع التكنولوجيا وفنون العمارة لخدمة المناطق الحيوية.
ويأتي هذا التحرك الأكاديمي استكمالاً للمراسيم الرئاسية التاريخية التي أصدرها الرئيس أحمد الشرع، والتي أعادت النبض لفرع الرقة بجامعة الفرات وكليات مدينة منبج، لتشكل كليات الحقوق والاقتصاد والآداب الجديدة حصناً فكرياً يحمي المكتسبات الوطنية في المناطق المحررة حديثاً.
إن دمج هذه التخصصات النوعية في البنية التعليمية ليس مجرد إجراء إداري، بل هو استثمار إنساني عميق يهدف إلى تمكين الشباب السوري وتوفير فرص تعليمية متقدمة تكسر حواجز البعد الجغرافي، مما يؤكد أن الدولة ماضية في ترميم العقول توازياً مع ترميم الحجر، لترسم ملامح مستقبل سوري واعد يستند إلى المعرفة والعدالة والتميز المهني.
وزير الداخلية يتوعد بإنهاء فلول "داعش" والنظام المخلوع
في ظل تصاعد التوترات الأمنية شرقي البلاد، وجه وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، رسالة حازمة تؤكد إصرار الأجهزة الأمنية على اجتثاث الإرهاب وفرض الاستقرار.
فقد شدد خطاب على استمرار العمليات المكثفة لملاحقة فلول تنظيم "داعش" وبقايا نظام بشار الأسد المخلوع، مؤكداً أن حماية أمن سوريا وأهلها خط أحمر، وأن الوزارة لن تتهاون مع أي تهديد يمس استقرار البلاد.
تأتي هذه التصريحات القوية إثر نجاح القوات الأمنية في تفكيك خلية خطيرة تابعة لـ"داعش" في محافظة الرقة.
وكانت هذه الخلية متورطة في هجوم دامٍ استهدف حاجزاً أمنياً غرب المدينة، ما أسفر عن مقتل أربعة من عناصر الأمن الداخلي قبل أن يتم تحييد أحد المهاجمين.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل شهدت الأيام القليلة الماضية تصعيداً ملحوظاً؛ حيث طالت هجمات التنظيم نقاطاً للجيش والأمن في الرقة ودير الزور، وشملت استهداف حاجز السباهية، وهجمات مسلحة في مدينة الميادين وقرية الواسطة.
يحاول تنظيم "داعش" بوضوح استغلال الظروف للعودة إلى المشهد، متعهداً بالدخول في "مرحلة جديدة من العمليات" ضد الدولة السور.
ولكن في المقابل، تعكس تحركات وزارة الداخلية السورية وإحباطها السريع للمخططات الإرهابية في الرقة، إرادة صلبة ويقظة تامة لقطع الطريق أمام أي محاولة تهدف لإدخال البلاد في دوامة فوضى جديدة.
"داعش" يتبنى هجوماً دموياً في الرقة ويعلن "مرحلة جديدة من العمليات"
في تصعيد أمني خطير يبرز عودة نشاط الخلايا المسلحة، أعلن تنظيم "داعش" مسؤوليته عن هجوم مباغت استهدف موقعاً لـ "الأمن الداخلي" والجيش السوري في بلدة "السباهية" عند المدخل الغربي لمدينة الرقة، مما أسفر عن مقتل وإصابة 7 من العناصر الأمنية والعسكرية.
وذكرت وكالة "أعماق" التابعة للتنظيم أن مقاتلي "داعش" نفذوا "هجوماً انغماسياً" واستهدفوا القوات بنيران كثيفة من مسافة قريبة، ما أدى إلى وقوع 4 قتلى و3 جرحى. وفي السياق ذاته، أكدت وزارة الداخلية السورية مقتل أربعة من عناصرها وإصابة اثنين آخرين إثر استهداف الحاجز الأمني، مشيرة إلى اندلاع اشتباكات استمرت لنحو نصف ساعة انتهت بتحييد أحد المهاجمين، فيما تتواصل عمليات التمشيط والملاحقة لبقية أفراد الخلية .
هذا الهجوم لا يبدو معزولاً، بل يأتي ضمن موجة تصعيد ملحوظة طالت مناطق شرقي سوريا، ولا سيما محافظتي الرقة ودير الزور، حيث تبنى التنظيم مؤخراً هجمات متفرقة.
ويأتي هذا الحراك المكثف استجابة لدعوة المتحدث الرسمي باسم "داعش" الذي طالب بحشد الطاقات لجعل قتال الدولة السورية "أولوية"، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ"مرحلة جديدة من العمليات"، مما ينذر بتحديات أمنية متزايدة في المنطقة.
توترات ميدانية ونجاحات أمنية في الشمال والشرق السوري
تشهد المناطق الشمالية والشرقية من سوريا تصعيداً أمنياً ملحوظاً، حيث أفاد مراسل الإخبارية يوم الإثنين، 23 شباط، بوقوع عملية اغتيال طالت أحد عناصر الجيش العربي السوري في محيط مدينة تل أبيض بريف الرقة الشمالي على يد مسلحين مجهولين، وقد باشرت الجهات المختصة تحقيقاتها الفورية للوقوف على ملابسات الحادثة وملاحقة المتورطين.
وفي سياق موازٍ، كثفت قوى الأمن الداخلي جهودها في دير الزور، حيث بدأت عملية تمشيط واسعة في منطقة البصيرة ومحيطها بالريف الشرقي، وذلك عقب استهداف حاجز أمني بطلقات نارية من قبل مجهولين. تأتي هذه التحركات لتعزيز الاستقرار وضبط الثغرات الأمنية التي يحاول المسلحون استغلالها.
وعلى صعيد مكافحة التهريب والإرهاب، حققت وحدات مديرية الأمن الداخلي في الميادين إنجازاً نوعياً بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، حيث تم إلقاء القبض على مطلوب خطير وضبط كميات كبيرة من الأسلحة النوعية، شملت صواريخ مضادة للدروع ورشاشات مضادة للطيران كانت معدة للتهريب خارج البلاد.
وأكدت وزارة الداخلية أن العملية استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة، وتمت إحالة المقبوض عليه إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات، مما يبرز اليقظة العالية للأجهزة الأمنية في إحباط المخططات التي تستهدف أمن الوطن ومقدراته.
ترميم المسار: الرقة تستكمل تمثيلها في مجلس الشعب
في خطوة تعكس الإصرار على استعادة الحضور الدستوري لجميع المناطق السورية، أصدرت اللجنة العليا للانتخابات قراراً جوهرياً بتشكيل اللجنة القضائية الفرعية في محافظة الرقة، لتشرف على الدائرتين الانتخابيتين "الرقة والثورة".
هذا القرار لا يمثل مجرد إجراء إداري بتسمية القاضي إبراهيم الحسون رئيساً وعضوية زملائه، بل هو رسالة سياسية وقانونية قوية تؤكد على سيادة الدولة وحرصها على تمكين المواطنين من ممارسة حقوقهم في الاعتراض والطعن وتسمية ممثليهم تحت قبة البرلمان.
ومع ترقب اختيار ثلاثة ممثلين عن دائرة الرقة وممثل عن الثورة، تكتمل ملامح المشهد الانتخابي الذي بدأ في تل أبيض، ليعيد ربط النسيج الاجتماعي والسياسي للمحافظة بمركز القرار في دمشق.
إن مقر "عدلية الرقة" الذي فُتح لاستقبال طلبات المواطنين، يمثل اليوم رمزاً للعدالة الانتقالية والتنظيمية التي تسعى لتجاوز جراح الحرب وإعادة تفعيل المؤسسات، مما يمنح العملية الانتخابية حصانة قضائية وضمانات دستورية تجعل من صوت الناخب في الرقة حجراً أساسياً في بناء سوريا المستقبل، بأسلوب يجمع بين الدقة القانونية والروح الوطنية الطامحة للاستقرار.
فجر المعرفة: التربية تعيد صياغة مستقبل الأجيال في المحافظات المحررة
بإرادة صلبة وعزيمة لا تلين، أطلقت وزارة التربية السورية اليوم 4 شباط خطة ميدانية طارئة تهدف إلى إحياء الروح في قلب المنظومة التعليمية بمحافظات الرقة، دير الزور، الحسكة، وريف حلب الشرقي.
إنها ليست مجرد خطة لترميم الجدران، بل هي معركة مقدسة لاستعادة عقول جيل كامل؛ حيث ترتكز الخطة على ثلاثية "الأرض والمعدات والإنسان"، من خلال تأهيل البنى التحتية وتأمين المستلزمات التي وصلت طلائعها بالفعل من مقاعد وكتب تجاوزت 700 ألف نسخة، لتملأ فراغ السنوات العجاف.
ومع عودة دائرة امتحانات الرقة لمقرها الدائم وتفعيل الخدمات الإلكترونية، ترسل الدولة رسالة استقرار وثقة بأن العلم هو السلاح الأقوى في مرحلة ما بعد التحرير.
إن استيعاب الطلاب المتسربين عبر اختبارات "تحديد المستوى" والمنهاج التعويضي يلامس شغف العائلات السورية التي انتظرت طويلاً لترى أبناءها على مقاعد الدراسة، بعيداً عن الجهل والتبعية.
هذه النهضة التعليمية الشاملة هي حجر الزاوية في بناء الهوية الوطنية وإعادة عجلة التنمية المستدامة، لتثبت أن المدرسة السورية كانت وستبقى الحصن المنيع الذي يبنى منه مستقبل الوطن.
رامي الطه في الرقة: خطوة أمنية برؤية قانونية وإنسانية
في لحظة فارقة تستعيد فيها الرقة أنفاسها، يأتي تعيين العقيد رامي أسعد الطه قائداً للأمن الداخلي كرسالة طمأنة تتجاوز الشكليات الإدارية إلى عمق الاستقرار الشعبي.
إن اختيار الطه، بخلفيته الأمنية العريضة التي صقلها في "سرمدا" وإدارة "أمن الوثائق"، لم يكن مجرد سدّ لثغرة قيادية، بل هو استثمار في خبرة أكاديمية وميدانية نادرة؛ فالرجل الذي يجمع بين صرامة الكلية العسكرية ونبل دراسة الماجستير في القانون الدولي والإنساني، يمثل النموذج الحديث للقائد الذي يحمي المواطن بسلطة القانون وروح الإنسانية.
يأتي هذا القرار استكمالاً لخطة وزارة الداخلية التي بدأت في يناير الماضي لنشر الطمأنينة في أزقة الرقة، مما يعزز الثقة في قدرة المؤسسة الأمنية على الانتقال من مرحلة "ضبط الفوضى" إلى مرحلة "بناء السلم المجتمعي" المستدام.
إن وجود شخصية بخبرة الطه كمعاون سابق في حمص ونائب لمدير مكافحة الإرهاب يضمن أن تكون الرقة تحت حماية قيادة تدرك تماماً تعقيدات المنطقة، وتؤمن بأن الأمن الحقيقي يبدأ من حماية حقوق الناس وممتلكاتهم، لتشرق شمس الاستقرار من جديد على ضفاف الفرات.
شريان الحياة يعود: معركة إعادة إعمار جسور الفرات المركزية
تخوض وزارة النقل السورية اليوم سباقاً مع الزمن لترميم ما دمرته الحرب، محولةً ركام الجسور في الرقة ودير الزور إلى معابر للأمل تربط ضفتي الفرات من جديد.
إن إعادة تأهيل جسر "الرشيد" و"المنصور" في الرقة، إلى جانب جسر "السياسية" الحيوي في دير الزور، ليس مجرد مشروع هندسي، بل هو استعادة للنبض الاقتصادي والاجتماعي لأهالي المنطقة الذين عانوا من العزلة.
تتجلى "الأولوية الوطنية" في هذه الجهود عبر تقديم حلول إسعافية عاجلة لتأمين الحالات الإنسانية، بالتوازي مع خطط تقنية شاملة لإعادة الإعمار الدائم، بدعم حكومي رفيع المستوى يدرك أن "طريق الترانزيت" نحو العراق وتأهيل محور "دمشق - دير الزور" هما الركيزة الأساسية لتعافي التجارة الإقليمية.
إن الإصرار على تزويد المديريات بتقنيات مثل "ستارلينك" لتجاوز عقبات البنية التحتية، يعكس إرادة صلبة لخدمة المواطن وربط الجغرافيا السورية ببعضها البعض.
هذه الخطوات لا تهدف فقط لإصلاح الإسفلت والخرسانة، بل تهدف لترميم الحياة اليومية، معلنةً بدء مرحلة جديدة من الاستقرار والازدهار التي طال انتظارها فوق مياه الفرات العظيم.
"عودة السيادة": الجيش يتسلم "الأقطان" وترحيل "قسد" إلى كوباني
في خطوة مفصلية تعيد رسم خريطة النفوذ وتبريد الجبهات الساخنة في الشمال السوري، بدأت اليوم مرحلة حاسمة من "استعادة الدولة" بترحيل 800 مقاتل من "قسد" من سجن الأقطان بالرقة نحو عين العرب (كوباني)، تحت حماية الجيش السوري.
هذا التحرك الميداني ليس مجرد إجراء لوجستي، بل هو الترجمة الفعلية لاتفاق 18 كانون الثاني الذي رعته أطراف دولية لتجنيب المنطقة ويلات تصعيد عسكري كان وشيكاً، مغلبةً لغة الحكمة على لغة النار.
تكمن الأهمية الاستراتيجية للحدث في تسلم وزارة الداخلية السورية لهذا المرفق الحيوي، بما في ذلك ملف محتجزي "داعش" الشائك، مما يسحب ورقة ضغط أمنية كبرى ويعيدها لكنف القانون والسيادة الوطنية.
بخروج هؤلاء المقاتلين بأسلحتهم الفردية فقط، تتنفس الرقة الصعداء، مفسحة المجال لعودة المؤسسات الرسمية وضمان السلم الأهلي الذي يتوق إليه السكان بعد سنوات من القلق.
إنه انتصار لمنطق الدولة والدبلوماسية الهادئة، حيث يُثبت هذا الاتفاق أن استعادة الأمان وحقن الدماء وحماية السيادة هي الأهداف الأسمى التي تتلاشى أمامها كل الخلافات.
الرقة: وثائق الملكية آمنة وذاكرة المدينة تُصان
في لحظةٍ انتظرها أهالي الرقة طويلاً لتبديد مخاوفهم، جاء إعلان وزير الإدارة المحلية والبيئة، محمد عنجراني، بمثابة "صمام الأمان" الذي أعاد السكينة للنفوس؛ إذ أكد أن "جنى العمر" المحفوظ في السجلات العقارية بات آمناً تماماً وفي عهدة الدولة السورية دون أي تخريب أو فقدان.
هذا الإنجاز ليس مجرد إجراء إداري، بل هو انتصار للحقوق الفردية وركيزة جوهرية للاستقرار الاجتماعي، تُرجمت فعلياً بمباشرة مدير المصالح العقارية مهامه لضمان صون هذه الحقوق.
وبالتوازي مع حماية ممتلكات الأحياء، لم تغفل الدولة عن حماية "روح المدينة"، حيث سارعت المديرية العامة للآثار - فور خروج قوات "قسد"- إلى إرسال وفد متخصص لتقييم المتحف والمواقع الأثرية، في رسالة واضحة مفادها أن استعادة الرقة لا تكتمل إلا بحفظ هويتها التاريخية وحقوق أبنائها القانونية معاً، لتبدأ المدينة صفحة جديدة من التعافي والأمان.
الجيش السوري يستعيد "شريان الحياة" في الطبقة وسد الفرات
في فجرٍ جديد يُعيد للذاكرة السورية هيبتها، حقق الجيش السوري إنجازاً مفصلياً يتجاوز البعد العسكري ليمس عصب الحياة، بإعلان السيطرة الكاملة على مدينة الطبقة وسد الفرات العظيم، أكبر سدود سوريا.
هذا التحول الجذري، الذي شمل أيضاً استعادة مطار الطبقة العسكري وحقول النفط الحيوية كـ"الثورة وصفيان"، لا يمثل مجرد توسع جغرافي، بل هو استعادة للسيادة على "مخزون سوريا المائي والكهربائي".
يأتي هذا التقدم المدروس تتويجاً لإعادة تموضع "قسد" شرق الفرات، مما يعكس حكمةً في تجنيب المدنيين ويلات المعارك داخل المناطق المأهولة.
إن عودة سد الفرات لحضن الدولة تحمل رسالة طمأنينة عميقة للمواطنين بقرب عودة الاستقرار الاقتصادي والخدمي، وتؤكد عزيمة دمشق على حماية مقدرات الشعب، لتبدأ مرحلة جديدة عنوانها "الأمان والإعمار" في ريف الرقة الغربي، بعيداً عن شبح التقسيم أو التوتر.
"عودة الروح للاقتصاد": دمشق تستعيد حقلي الرصافة وصفيان رسمياً
في خطوة استراتيجية تلامس عصب الاقتصاد السوري المنهك وتُحيي الآمال بانفراجة في أزمة الطاقة، تسلمت الشركة السورية للبترول رسمياً مفاتيح حقلي "الرصافة" و"صفيان" بريف الرقة من الجيش السوري، لتبدأ معركة إعادة الإعمار وضخ الحياة في شرايين البلاد المتعبة.
هذا الإنجاز الميداني، الذي جاء تتويجاً لبسط سيطرة الجيش على عقدة الرصافة وحقل الثورة، يتجاوز البعد العسكري ليمثل استعادةً لسيادة الدولة على ثرواتها المنهوبة، ممهداً الطريق لتدفئة بيوت السوريين وإنارة ليلهم الطويل.
وبالتوازي مع هذا الانتصار الاقتصادي، وجهت دمشق رسالة حازمة لا تقبل التأويل لـ"قسد"، مطالبةً إياها بالوفاء بتعهداتها والانسحاب الكامل من مدينة "الطبقة" إلى شرق الفرات، لتمكين المؤسسات المدنية من العودة.
إن استعادة هذه الحقول ليست مجرد رقم في نشرة الأخبار، بل هي وعدٌ بعودة الاستقرار، وتأكيدٌ على أن الثروة الوطنية ستعود ملكاً للشعب، لتبدأ عجلة الإنتاج بالدوران تزامناً مع عودة الأمن للأهالي المهجرين.
من قنديل إلى الطبقة: باهوز أردال يقود تصعيد "قسد" ضد الجيش
في تطور لافت يُنذر بخلط الأوراق العسكرية شمالي سوريا، كشفت هيئة العمليات في الجيش السوري عن وصول القيادي البارز في حزب العمال الكردستاني (PKK)، باهوز أردال، إلى مدينة الطبقة بريف الرقة، قادماً من معاقل الحزب في جبال قنديل.
هذه الخطوة، التي تزامنت مع توترات حادة على جبهة دير حافر بريف حلب الشرقي، تشير إلى قرار مركزي من قيادة الحزب بتولي إدارة العمليات العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية "قسد" بشكل مباشر، ووضع حد للتردد الميداني.
عودة "الدكتور"، كما يُلقب فهمان حسين (الاسم الحقيقي لأردال)، إلى المشهد السوري في هذا التوقيت الحساس، تحمل في طياتها دلالات تتجاوز مجرد التغيير القيادي؛ إذ يبدو أن "قسد" تتجه نحو التصعيد والمواجهة بدلاً من التهدئة، خاصة في ظل التقارير التي تتحدث عن إصداره أوامر صارمة للوحدات الكردية في حلب برفض الانسحاب.
ظل "قنديل" يغطي المشهد
لا يمكن قراءة وصول أردال إلا باعتباره إحكاماً لقبضة "قنديل" على القرار العسكري لـ"قسد"، وتهميشاً للقيادات المحلية التي قد تميل للتفاوض أو الانسحاب التكتيكي.
يُعرف أردال، الطبيب الذي استبدل المشرط بالبندقية، بكونه "رجل الظل" والمهندس الفعلي للهيكلية العسكرية للأكراد في سوريا.
وجوده يعني أن المعركة القادمة لن تكون مجرد مناوشات حدودية، بل قد تتحول إلى حرب استنزاف منظمة تستفيد من خبرته الطويلة في حرب العصابات ضد الجيش التركي، مما يضع التفاهمات السياسية الهشة، بما فيها اتفاق "العاشر من آذار"، في مهب الريح ويعقّد أي مسار للحل السلمي بين دمشق وقسد.
بناءً على المعطيات الراهنة ومراجعة المواقف المعلنة:
الجيش السوري (مؤكد): اعتبر وصول أردال خطوة عدائية صريحة، محذراً من أن غربي الفرات باتت منطقة عسكرية مغلقة، ومشيراً إلى أن إدارة العمليات من قبل قيادي مصنف إرهابياً يبرر توسيع نطاق العمليات العسكرية.
تركيا (مؤكد عبر تقارير استخبارية): تنظر أنقرة إلى تحركات أردال (المطلوب على قائمتها الحمراء) كتهديد للأمن القومي المباشر.
وقد نقلت وسائل إعلام تركية تحذيرات أمنية من أن وجوده يؤكد "الارتباط العضوي" بين قسد والعمال الكردستاني، مما قد يمنح تركيا ذريعة لشن عمليات جوية أو برية أوسع في العمق السوري.
قسد / الإدارة الذاتية (صمت): لم يصدر أي تأكيد أو نفي رسمي من جانب "قسد" حول وصول أردال، وهو نهج معتاد في تحركات قيادات الصف الأول لحزب العمال، للحفاظ على السرية الأمنية وتجنب الإحراج السياسي أمام التحالف الدولي.
خروقات "مسكنة" الدامية: اتفاق الفرات يترنح بين الألغام والمراسيم الرئاسية
إن مقتل الجنديين السوريين قرب مدينة مسكنة ليس مجرد إحصائية عسكرية، بل هو ناقوس خطر يُنذر بانهيار الثقة المتبادلة غرب الفرات؛ فبينما يتهم الجيش قوات "قسد" بنصب فخاخ الموت وتلغيم جسر "شعيب الذكر" لنسف الاتفاق، ترد الأخيرة باتهامات مماثلة لدمشق، مما يضع المنطقة على صفيح ساخن.
وتتجلى المفارقة المؤلمة في تزامن هذا التصعيد الميداني الدامي مع بارقة أمل سياسية أطلقها الرئيس أحمد الشرع عبر مرسوم تاريخي يُرسخ الهوية الكردية كجزء أصيل من النسيج الوطني، في محاولة لرأب الصدع الاجتماعي.
نحن اليوم أمام مشهد معقد: يدٌ رئاسية تمتد للمصالحة والاحتواء، وأيادٍ أخرى على الزناد تزرع الألغام، ليبقى المدنيون العائدون لتوهم إلى ديارهم في دير حافر ومسكنة هم الرهينة الأولى لهذا الصراع العبثي الذي يهدد بنسف خارطة الطريق الجديدة لسوريا الموحدة.
"العميل المزدوج" في قفص الاتهام: النمسا توجه تهم جرائم الحرب لـ "رجل الموساد" في قلب نظام الأسد
إنه، بحسب "نيويورك تايمز"، "عميل مزدوج" عمل لصالح الموساد الإسرائيلي. هذه الخيانة هي التي ضمنت له "حياة فاخرة" في المنفى.
فعندما فر من سوريا عام 2013، لم يهرب كلاجئ، بل "هُرِّب" كعميل ثمين. الموساد، بمساعدة المخابرات النمساوية (التي يواجه أفرادها تهماً الآن)، نقله سراً عبر أوروبا.
عاش بأسماء مستعارة في باريس وفيينا، مختبئاً لسنوات. وعندما اقترب المحققون منه في فرنسا، رتب له الموساد "ملاذاً آمناً" في النمسا.
لقد كان شبحاً، محمياً بالصمت الغربي، إلى أن ارتكب خطأً فادحاً: صورة نشرها على جسر في بودابست. هذه الصورة كانت الخيط الذي قاد لـ "صيده" العام الماضي، لتسقط اليوم ورقة التوت عن "الجاسوس" المتهم بجرائم الحرب.
سماء الرقة تشتعل مجدداً.. ليلة رعب بين "إنزال أمريكي" غامض و"اعتقالات مجهولة" لـ "قسد"
في ليلة أعادت للأذهان سنوات الخوف، عاشت مدينة الرقة فصلاً جديداً من الرعب المعلق. ففي عتمة الليل، وتحت غطاء كثيف من طيران التحالف الدولي، نُفذ إنزال جوي أمريكي غامض، تاركاً الأهالي في حيرة وتساؤل عن هوية المستهدفين.
هذا الجحيم لم يكن في السماء فقط؛ فعلى الأرض، وفي تزامن مرعب، كانت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تشن حملة مداهمات واعتقالات واسعة، طالت عدداً من شبان المدينة واقتادتهم إلى مصير مجهول.
هذه العملية المزدوجة ليست الأولى، بل هي امتداد لاستراتيجية "الصيد والقتل" التي ينتهجها التحالف لملاحقة فلول "داعش" (كتلك التي قتلت "الحرداني" في الباب).
لكن بالنسبة للمدنيين العالقين، فإن هذا التزامن يطمس الخط الفاصل بين مكافحة الإرهاب وبين عودة الخوف من الاعتقال التعسفي الذي لا يعرف سبباً أو نهاية واضحة.
جسر من الأمل يمتد: الحكومة السورية تتجاوز العوائق وتزف بشرى الرواتب لموظفي الرقة والحسكة
بعد أشهر من الانقطاع والمعاناة، أكد الوزير محمد عنجراني بدء صرف مستحقات 3,622 موظفاً، واصفاً إياها بـ"إيصال الحقوق لأهلها" لضمان استمرار الخدمات الحيوية للناس هناك.
هذا الإنجاز، الذي جاء بعد سقوط النظام البائد، لم يكن سهلاً؛ فكما أوضح عدنان حبابة، واجهت الحكومة تحديين: الأول كان فراغاً إدارياً "بعد التحرير" استدعى الصرف اليدوي، والثاني تمثل في التحدي التقني لدمجهم في تطبيق "شام كاش" الموحد.
إن تجاوز هذه العقبات ليس مجرد حل لمشكلة مالية، بل هو تأكيد إنساني وسيادي على أن هؤلاء الموظفين، رغم البعد الجغرافي والسياسي، لا يزالون جزءاً لا يتجزأ من النسيج السوري الذي تسعى الحكومة لرعايته.
"تصعيد" بلغة الدستور: "مسد" تستخدم "ملتقى الرقة" كورقة ضغط سياسية في مواجهة دمشق
"خلية إرهابية" أم "خمسة أطفال"؟: الحقيقة الغائبة في عملية "قسد" الأخيرة
"قسد" تحدثت عن متابعة استخباراتية دقيقة واعتقال خمسة "إرهابيين"، بينهم ثلاثة قادة، كانوا يخططون لبث الفوضى.
لكن في المنطقة الشرقية، لا تُسمع كل القصص بالطريقة نفسها. صرخة مدوية انطلقت من صفحات محلية شككت بالرواية من أساسها، متهمة "قسد" بأنها لم تعتقل قادة "داعش"، بل "خمسة أطفال".
هذا الاتهام المرعب يضرب في قلب مصداقية العملية، خاصة وأنه يتزامن مع حملات اعتقال محمومة للتجنيد الإجباري، وثقتها الشبكة السورية (113 مدنياً بينهم 12 طفلاً مؤخراً). وبين رواية "مكافحة الإرهاب" ورواية "اعتقال الأطفال"، يضيع أمن السكان المحليين وتتعمق فجوة انعدام الثقة.















.jpg)
.jpg)


