حرية ومسؤولية
الرقة – فككت قيادة قوى الأمن الداخلي في محافظة الرقة شبكة متورطة في استغلال القاصرين بأنشطة التسول، وتمكنت عناصر فرع مكافحة الاتجار بالأشخاص من توقيف متزعم المجموعة تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضده.
أوضحت القيادة عبر بيان رسمي أن العملية نفذها فرع مكافحة الاتجار بالبشر دون الكشف عن حصيلة أفراد الشبكة أو أعداد الأطفال الضحايا وهوية الموقوف، وتأتي هذه الخطوة في مسار ملاحقة الجرائم المنظمة التي تنشط في المحافظات الشمالية والشرقية، حيث أحبطت أجهزة الأمن بالرقة خلال شهر آب الماضي محاولة اختطاف مواطن واسترداد مركبته المسلوبة مع ضبط المتورطين بالجرم المشهود، وتشير تقديرات حقوقية إلى تصاعد استغلال الفئات الهشة والأطفال في أعمال التسول المنظم نتيجة التداعيات المعيشية ونزوح العائلات وتراجع سبل الكسب، ما دفع وزارة الداخلية لتشديد الإجراءات الميدانية وملاحقة شبكات الخطف والابتزاز وممتهني تشغيل الصغار قسراً بالأسواق والشوارع، وتواصل الوحدات الشرطية تسيير دوريات التحري لمكافحة الظواهر الجنائية وتأمين حماية القاصرين وإحالة المتهمين إلى القضاء المختص.
الرقة – استنفرت فرق البيئة والري في محافظة الرقة اليوم السبت عقب رصد نفوق جماعي مفاجئ لآلاف الأسماك طافية على ضفاف نهر الفرات وقنوات الري الرئيسية، مما أثار هلعاً متصاعداً بين الأهالي والمزارعين من كارثة بيئية ومائية مجهولة الأسباب قد تهدد مياه الشرب والثروة السمكية.
بادرت اللجان الفندقية المتخصصة على الفور بسحب عينات متعددة من المياه والرواسب والأسماك النافقة لنقلها إلى المخابر المركزية، بهدف فحص نسب الأكسجين المنحل والتأكد من خلو المجرى المائي من المبيدات الحشرية الخطرة أو متبقيات الصرف الزراعي والصناعي السام. ويتزامن هذا التدهور البيئي الحاد مع تراجع ملحوظ في مناسيب تدفق النهر وسرعة جريانه، وهي ظاهرة تنشط خلالها الطحالب الخضراء السامة وتهبط بمستويات الأكسجين إلى مستويات قاتلة للأحياء المائية. أصدرت مديريات الزراعة والصحة في المنطقة تعميمات عاجلة حظرت بموجبها صيد الأسماك أو بيعها في الأسواق المحلية مؤقتاً، وشددت الرقابة على محطات تصفية مياه الشرب المغذية لقرى الريف كإجراء احترازي وقائي لحين صدور النتائج المخبرية الرسمية. ويخشى السكان المحليون الذين يعتمدون كلياً على صيد الفرات في تأمين قوتهم اليومي من اتساع رقعة التلوث، إذ تؤكد مراجع بيئية أن أي خلل كيميائي أو تسمم بالمجرى قد يستنزف تعافي المخزون السمكي لأشهر طويلة، فضلاً عن تهديده للأمن المائي المباشر للبلدات المحاذية للمجرى الرئيسي.
أطلقت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث نداءً عاجلاً لسكان محافظتي الرقة ودير الزور، دعتهم فيه إلى أقصى درجات الحيطة والحذر إثر قرار رسمي بزيادة كميات المياه الممررة من سد كديران. هذا التحرك الميداني يبدأ اعتباراً من يوم غدٍ السبت، حيث سترتفع التدفقات تدريجياً لتصل إلى 800 متر مكعب في الثانية، وهو ما يفرض واقعاً مائياً جديداً يستوجب استنفاراً مجتمعياً لتجنب أي مخاطر قد تترتب على سرعة الجريان أو تمدد مساحات الغمر المباشر في المناطق المنخفضة.
تأتي هذه الخطوة نتيجة مباشرة لارتفاع تدفقات المياه الواردة عبر الحدود من الجانب التركي، والتي استقرت عند معدلات تتجاوز 1200 متر مكعب في الثانية منذ عشرة أيام. وتشكل هذه التدفقات ضغطاً تشغيلياً على البنية التحتية المائية، مما يلزم إدارة السدود بزيادة كميات التمرير للحفاظ على سلامة جسم السد من الضغوط الجانبية. وتواجه المناطق الواقعة على ضفاف النهر تاريخياً مخاطر التعرية والجرف، وهو ما يفسر التشدد في إرشادات السلامة التي شملت إخلاء المواقع الزراعية الملاصقة للمجرى ونقل الآليات الثابتة إلى نقاط مرتفعة. هذا التنسيق بين وزارتي الطوارئ والطاقة يهدف إلى تحويل هذه الزيادة من تهديد محتمل إلى إدارة فنية مدروسة للموارد المائية، خاصة في ظل الموسم الزراعي الصيفي الذي يعتمد بشكل كلي على استقرار مياه النهر.
أعلنت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، اليوم الخميس، أسماء الناجحين في مسابقة التوظيف الخاصة بمحافظات الحسكة والرقة ودير الزور، التي كانت قد أُعلنت في نيسان الماضي، في إطار سعيها لتفعيل عمل فروعها في منطقة الجزيرة وتعزيز حضورها الرقابي .
ودعت الهيئة الناجحين لمراجعة المعهد العالي للرقابة في ضاحية قدسيا بريف دمشق، أو مبنى فرع الهيئة في حلب، لاستكمال إجراءات التسجيل النهائية، خلال الفترة من 2 إلى 6 آب المقبل، من الساعة التاسعة صباحاً حتى الثانية بعد الظهر، مع الإشارة إلى أن مكان التدريب سيكون في دمشق حصراً . وشددت الهيئة على ضرورة الالتزام بالمواعيد المحددة، مؤكدة اعتمادها معايير الشفافية والعدالة في جميع مراحل المسابقة . وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الهيئة لتعزيز وجودها الرقابي في المحافظات الشرقية، بعد إعادة تنظيم عملها في المنطقة، مما يعكس حرص الحكومة السورية على تعزيز الرقابة المؤسسية في جميع المحافظات، خاصة بعد سنوات من التهميش والغياب.
تشهد البلاد، اليوم الخميس، طقساً صيفياً حاراً إلى شديد الحرارة، خاصة في المناطق الشرقية والجزيرة، حيث تصل درجات الحرارة في دير الزور والحسكة إلى 44 درجة مئوية، بينما تسجل الرقة 41 درجة، وسط رياح نشطة تثير الغبار والأتربة، وفقاً لتوقعات المركز الوطني للأرصاد الجوية.
المركز أوضح أن الطقس سيكون صحواً إلى غائم جزئياً فوق المنطقة الساحلية، مع فرصة ضعيفة لهطل زخات محلية خفيفة من المطر في أجزاء من الساحل الشمالي، وسديمياً مغبراً في المناطق الشرقية والجزيرة والبادية. وتميل درجات الحرارة إلى الارتفاع قليلاً في المناطق الجنوبية والشرقية لتكون أعلى من معدلاتها بنحو 2 إلى 4 درجات مئوية، مع رياح غربية إلى جنوبية غربية نشطة تتجاوز سرعتها 50 كيلومتراً في الساعة، خاصة في المناطق الوسطى والشمالية الغربية والشرقية والجنوبية. ليلاً، يكون الجو لطيفاً مع ارتفاع نسبة الرطوبة على المناطق الغربية واحتمال تشكل الضباب في المرتفعات الساحلية والجنوبية الغربية. وتستمر هذه الأجواء الحارة حتى مطلع ومنتصف الأسبوع القادم، مما يستدعي الحذر من التعرض المباشر لأشعة الشمس، خاصة في ساعات الذروة.
| المحافظة | الصغرى (م°) | العظمى (م°) |
|---|---|---|
| دمشق | 22 | 38 |
| ريف دمشق | 16 | 32 |
| القنيطرة | 18 | 31 |
| درعا | 21 | 34 |
| السويداء | 20 | 32 |
| حمص | 21 | 33 |
| حماة | 21 | 37 |
| اللاذقية | 25 | 32 |
| طرطوس | 21 | 31 |
| حلب | 22 | 37 |
| إدلب | 23 | 34 |
| دير الزور | 29 | 44 |
| الرقة | 26 | 41 |
| الحسكة | 26 | 44 |
أعلنت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، أمس الثلاثاء، عن تسلّم ما يزيد على مليونين و76 ألف طن من القمح المحلي من الفلاحين في مختلف المحافظات حتى 12 تموز الجاري، في مؤشر إيجابي يعكس تحسناً ملحوظاً في الإنتاج الزراعي يعزز المخزون الإستراتيجي ويدعم الأمن الغذائي بعد سنوات من التراجع.
وتصدرت محافظة الحسكة قائمة المحافظات الأكثر توريداً بكمية تجاوزت 907 آلاف طن، بنسبة 43.7% من الإجمالي، تلتها الرقة بـ341 ألف طن، ثم حلب بـ262 ألف طن، فيما توزعت النسب المتبقية على حماة ودير الزور ودرعا وإدلب وحمص ودمشق وطرطوس واللاذقية. وأشارت الوزارة إلى أن القمح الطري شكّل 54.4% من الكميات المستلمة، مقابل 45.6% للقمح القاسي، في وقت توقعت فيه وزارة الزراعة أن يتجاوز الإنتاج 2.3 مليون طن هذا العام، مقارنة بـ900 ألف طن في العام الماضي، بدعم من تحسن الأمطار وعودة المناطق الشمالية والشرقية إلى دائرة الإنتاج الفعلي، مما يعيد الأمل إلى القطاع الزراعي الذي كان ركيزة أساسية للاقتصاد السوري قبل الأزمة.
في تحرك حكومي سريع لامتصاص احتقان القطاع الزراعي، أصدر الرئيس أحمد الشرع، مرسوماً يقضي بمنح مكافأة مالية تشجيعية للمزارعين لتشجيعهم على تسليم محصول القمح للمؤسسة السورية للحبوب.
ونص المرسوم، الذي نشرته وكالة الأنباء الرسمية "سانا"، على منح مكافأة قدرها 9,000 ليرة سورية جديدة عن كل طن قمح يتم تسليمه للمراكز الرسمية التابعة للمؤسسة، لتُضاف هذه المكافأة مباشرة إلى سعر الشراء المعتمد والأساسي الصادر عن وزارة الاقتصاد والصناعة.
ويأتي هذا القرار الرئاسي كاستجابة مباشرة للتظاهرات الاحتجاجية التي شهدتها مدينة الرقة، حيث عبّر المزارعون عن استيائهم ورفضهم للقرار الذي أصدرته وزارة الاقتصاد السبت الماضي، والذي حدد سعر شراء طن القمح بـ 46,000 ليرة سورية بالعملة الجديدة؛ إذ اعتبر الفلاحون أن السعر المعتمد لا يغطي تكاليف الإنتاج المرتفعة من بذور وأسمدة ومحروقات، مما دفع الإدارة الانتقالية للتدخل عبر هذا المرسوم لرفع القيمة الإجمالية للمحصول وضمان تدفق القمح إلى المخازن الحكومية لتأمين الرغيف.
إن ما تشهده المحافظات الشرقية، يمثل مفارقة مؤلمة؛ فالموسم الذي انتظره السوريون بوصفه "عام الخصاب والوفرة" بعد هطولات مطرية قياسية، وخروج المحصول الاستراتيجي من يد "الإدارة الذاتية" ليصبح كاملاً تحت سيادة الدولة، تحول فجأة إلى أزمة ثقة حادة بين الفلاح وحكومته جراء تسعيرة مجحفة تهدد الأمن الغذائي في مهدِهِ.
أصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية قراراً حددت بموجبه سعر شراء القمح القاسي (الدرجة الأولى) لموسم 2026، وجاءت المعطيات والأصوات كالتالي:
نقاط التجمع المرتقبة: أفادت مصادر أهلية لـ RT بأن المزارعين والناشطين قرروا نقل امتعاضهم إلى الأرض عبر وقفات احتجاجية سلمية حددت مواقعها بدقة:
في دير الزور: التجمع عند مفرق العزبة قبل التوجه في مسيرة نحو مبنى المحافظة.
في الرقة: الاحتشاد عند دوار النعيم وسط المدينة للمطالبة بتعديل فوري للقرار.
يروي الفلاح "أحمد الجاسم" من ريف دير الزور بمرارة حجم المعاناة التي سبقت عملية الحصاد؛ فالوصول إلى هذا الموسم الوفير لم يكن سهلاً، بل جاء بعد تكبد مصاريف باهظة لتأمين الأسمدة والوقود (المازوت) اللازم للمضخات، فضلاً عن تكاليف مكافحة الآفات الزراعية.
وما زاد الطين بلة هو التقلب المناخي الأخير؛ حيث ضربت المنطقة عواصف رعدية وحبات بَرَدٍ عملاقة أتلفت أجزاءً واسعة من الحقول قبل جنيها.
من جانبه، يحذر المزارع "خالد مطر" من التداعيات بعيدة المدى لهذا القرار؛ واصفاً إياه بـ "المُحبِط". فالشعور بالغبن سيتسبب بحالة عزوف جماعي عن استصلاح الأراضي وزراعتها في المواسم المقبلة.
إن رهان الحكومة الانتقالية على وفرة هذا العام لتحصين أمنها الغذائي قد ينقلب إلى انتكاسة في الأعوام القادمة إذا استمرت عقلية "فرض الأسعار" دون مراعاة حقيقية لجيوب الفلاحين الذين يمثلون خط الدفاع الأول عن رغيف خبز السوريين.
أكدت وزارة الإعلام السورية احتجاز الصحفية الألمانية إيفا ماريا ميشيلمان وزميلها التركي أحمد بولاد بعد أشهر من الاختفاء الغامض.
القصة بدأت في يناير الماضي حين فقد أثرهما في الرقة وسط ضبابية العمليات العسكرية؛ لتكشف دمشق اليوم الخميس 30 نيسان 2026 عن عثورها عليهما داخل مقر أمني سابق لقوات "قسد".
الرواية الرسمية تتحدث عن "رفض كشف الهوية" ومحاولة فرار، بينما تضغط لجنة حماية الصحفيين والمحامي الألماني فرانك ياسينسكي للإفراج الفوري، محذرين من تدهور حالتها الصحية.
هذا الحدث يضع السلطة الجديدة أمام اختبار حقيقي لمصداقيتها الدولية؛ فبينما تحاول دمشق فرض سيادتها بعد سقوط النظام السابق في ديسمبر 2024، تبرز قضية "ميشيلمان" كشرخ في جدار الثقة مع المجتمع الدولي، خاصة مع ادعاء السلطات وجود شبهة "مقاتلين أجانب".
إن احتجاز صحفيين يعملان لصالح وكالة "إتكين" وقناة "أوزغور تي في" تحت ذريعة العمل غير القانوني، يعيد إلى الأذهان هواجس التضييق الإعلامي، في وقت تحتاج فيه سوريا لكل صوت ينقل مرحلة التعافي بدلاً من الدخول في أزمات دبلوماسية مع برلين وبروكسل.
شهد شارع الساجية الحيوي وسط مدينة الرقة، اليوم الأربعاء، حادثة عنيفة غير مألوفة، حيث تحول شجار بين مجموعة من الأشخاص إلى عملية اقتحام متعمدة لمحل تجاري باستخدام سيارة.
وأفادت مصادر محلية بأن أحد أطراف النزاع قام بقيادة سيارته بسرعة كبيرة والاصطدام بواجهة المحل الذي كان يتواجد فيه خصومه وعدد من الزبائن المدنيين، مما تسبب في وقوع عدة إصابات وأضرار مادية جسيمة في الممتلكات.
وأثارت الحادثة حالة من الذعر الشديد بين المارة وسكان المنطقة، خاصة مع تكرار حوادث العنف الفردي في الآونة الأخيرة.
وطالب أهالي الرقة الجهات الأمنية باتخاذ إجراءات أكثر "صرامة" وتكثيف الدوريات في الأسواق المزدحمة، محذرين من أن تحول المشاجرات الشخصية إلى اعتداءات تستخدم فيها الأدوات الثقيلة يهدد السلم الأهلي المترنح أساساً، ويجعل من الأماكن العامة بيئة غير آمنة للعائلات والمدنيين.
أعلن المدير العام للمؤسسة العامة لسد الفرات، هيثم بكور، الجمعة 10 نيسان 2026، عن تحسن ملحوظ في الواردات المائية لبحيرة الفرات، حيث ارتفع المنسوب بنحو 4 أمتار، ليصل المخزون الحالي إلى 3 مليارات متر مكعب.
وأوضح بكور في تصريحه لـ "سانا" أن هذا الارتفاع انعكس مباشرة على تحسن إنتاج الطاقة الكهربائية لتصل إلى 250 ميغاواط في الساعة، مما ساهم في تعزيز استقرار الشبكة الوطنية وتزويد مناطق واسعة في أرياف حلب والرقة وحماة بالتيار الكهربائي.
ويأتي تشغيل خط "سد الفرات – حماة" كخطوة استراتيجية لتحسين واقع التغذية الكهربائية، خاصة وأن السد يمثل الركيزة الأساسية لتنظيم الموارد المائية وري الأراضي الزراعية في الشمال والشرق السوري.
ورغم أن حجم التخزين الحالي لا يزال بعيداً عن السعة الأعظمية للبحيرة البالغة 14.1 مليار متر مكعب، إلا أن هذا التحسن الملحوظ يعطي دفعاً قوياً لقطاعات الصناعة والزراعة، ويؤمن بيئة أكثر استقراراً للمواطنين مع بداية فصل الربيع.
في خطوة تؤسس لنهضة معرفية شاملة، أعلن وزير التعليم العالي مروان الحلبي عن افتتاح كليتي الهندسة المعلوماتية والمعمارية بجامعة الفرات، ليكون العلم هو المحرك الأول لعجلة التنمية المستدامة.
هذا القرار، الذي يتجاوز كونه توسعاً أكاديمياً، يمثل استجابة حقيقية لمتطلبات "إعادة الإعمار" عبر إعداد كوادر وطنية قادرة على تطويع التكنولوجيا وفنون العمارة لخدمة المناطق الحيوية.
ويأتي هذا التحرك الأكاديمي استكمالاً للمراسيم الرئاسية التاريخية التي أصدرها الرئيس أحمد الشرع، والتي أعادت النبض لفرع الرقة بجامعة الفرات وكليات مدينة منبج، لتشكل كليات الحقوق والاقتصاد والآداب الجديدة حصناً فكرياً يحمي المكتسبات الوطنية في المناطق المحررة حديثاً.
إن دمج هذه التخصصات النوعية في البنية التعليمية ليس مجرد إجراء إداري، بل هو استثمار إنساني عميق يهدف إلى تمكين الشباب السوري وتوفير فرص تعليمية متقدمة تكسر حواجز البعد الجغرافي، مما يؤكد أن الدولة ماضية في ترميم العقول توازياً مع ترميم الحجر، لترسم ملامح مستقبل سوري واعد يستند إلى المعرفة والعدالة والتميز المهني.
في ظل تصاعد التوترات الأمنية شرقي البلاد، وجه وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، رسالة حازمة تؤكد إصرار الأجهزة الأمنية على اجتثاث الإرهاب وفرض الاستقرار.
فقد شدد خطاب على استمرار العمليات المكثفة لملاحقة فلول تنظيم "داعش" وبقايا نظام بشار الأسد المخلوع، مؤكداً أن حماية أمن سوريا وأهلها خط أحمر، وأن الوزارة لن تتهاون مع أي تهديد يمس استقرار البلاد.
تأتي هذه التصريحات القوية إثر نجاح القوات الأمنية في تفكيك خلية خطيرة تابعة لـ"داعش" في محافظة الرقة.
وكانت هذه الخلية متورطة في هجوم دامٍ استهدف حاجزاً أمنياً غرب المدينة، ما أسفر عن مقتل أربعة من عناصر الأمن الداخلي قبل أن يتم تحييد أحد المهاجمين.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل شهدت الأيام القليلة الماضية تصعيداً ملحوظاً؛ حيث طالت هجمات التنظيم نقاطاً للجيش والأمن في الرقة ودير الزور، وشملت استهداف حاجز السباهية، وهجمات مسلحة في مدينة الميادين وقرية الواسطة.
يحاول تنظيم "داعش" بوضوح استغلال الظروف للعودة إلى المشهد، متعهداً بالدخول في "مرحلة جديدة من العمليات" ضد الدولة السور.
ولكن في المقابل، تعكس تحركات وزارة الداخلية السورية وإحباطها السريع للمخططات الإرهابية في الرقة، إرادة صلبة ويقظة تامة لقطع الطريق أمام أي محاولة تهدف لإدخال البلاد في دوامة فوضى جديدة.
في تصعيد أمني خطير يبرز عودة نشاط الخلايا المسلحة، أعلن تنظيم "داعش" مسؤوليته عن هجوم مباغت استهدف موقعاً لـ "الأمن الداخلي" والجيش السوري في بلدة "السباهية" عند المدخل الغربي لمدينة الرقة، مما أسفر عن مقتل وإصابة 7 من العناصر الأمنية والعسكرية.
وذكرت وكالة "أعماق" التابعة للتنظيم أن مقاتلي "داعش" نفذوا "هجوماً انغماسياً" واستهدفوا القوات بنيران كثيفة من مسافة قريبة، ما أدى إلى وقوع 4 قتلى و3 جرحى. وفي السياق ذاته، أكدت وزارة الداخلية السورية مقتل أربعة من عناصرها وإصابة اثنين آخرين إثر استهداف الحاجز الأمني، مشيرة إلى اندلاع اشتباكات استمرت لنحو نصف ساعة انتهت بتحييد أحد المهاجمين، فيما تتواصل عمليات التمشيط والملاحقة لبقية أفراد الخلية .
هذا الهجوم لا يبدو معزولاً، بل يأتي ضمن موجة تصعيد ملحوظة طالت مناطق شرقي سوريا، ولا سيما محافظتي الرقة ودير الزور، حيث تبنى التنظيم مؤخراً هجمات متفرقة.
ويأتي هذا الحراك المكثف استجابة لدعوة المتحدث الرسمي باسم "داعش" الذي طالب بحشد الطاقات لجعل قتال الدولة السورية "أولوية"، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ"مرحلة جديدة من العمليات"، مما ينذر بتحديات أمنية متزايدة في المنطقة.
تشهد المناطق الشمالية والشرقية من سوريا تصعيداً أمنياً ملحوظاً، حيث أفاد مراسل الإخبارية يوم الإثنين، 23 شباط، بوقوع عملية اغتيال طالت أحد عناصر الجيش العربي السوري في محيط مدينة تل أبيض بريف الرقة الشمالي على يد مسلحين مجهولين، وقد باشرت الجهات المختصة تحقيقاتها الفورية للوقوف على ملابسات الحادثة وملاحقة المتورطين.
وفي سياق موازٍ، كثفت قوى الأمن الداخلي جهودها في دير الزور، حيث بدأت عملية تمشيط واسعة في منطقة البصيرة ومحيطها بالريف الشرقي، وذلك عقب استهداف حاجز أمني بطلقات نارية من قبل مجهولين. تأتي هذه التحركات لتعزيز الاستقرار وضبط الثغرات الأمنية التي يحاول المسلحون استغلالها.
وعلى صعيد مكافحة التهريب والإرهاب، حققت وحدات مديرية الأمن الداخلي في الميادين إنجازاً نوعياً بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، حيث تم إلقاء القبض على مطلوب خطير وضبط كميات كبيرة من الأسلحة النوعية، شملت صواريخ مضادة للدروع ورشاشات مضادة للطيران كانت معدة للتهريب خارج البلاد.
وأكدت وزارة الداخلية أن العملية استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة، وتمت إحالة المقبوض عليه إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات، مما يبرز اليقظة العالية للأجهزة الأمنية في إحباط المخططات التي تستهدف أمن الوطن ومقدراته.
في خطوة تعكس الإصرار على استعادة الحضور الدستوري لجميع المناطق السورية، أصدرت اللجنة العليا للانتخابات قراراً جوهرياً بتشكيل اللجنة القضائية الفرعية في محافظة الرقة، لتشرف على الدائرتين الانتخابيتين "الرقة والثورة".
هذا القرار لا يمثل مجرد إجراء إداري بتسمية القاضي إبراهيم الحسون رئيساً وعضوية زملائه، بل هو رسالة سياسية وقانونية قوية تؤكد على سيادة الدولة وحرصها على تمكين المواطنين من ممارسة حقوقهم في الاعتراض والطعن وتسمية ممثليهم تحت قبة البرلمان.
ومع ترقب اختيار ثلاثة ممثلين عن دائرة الرقة وممثل عن الثورة، تكتمل ملامح المشهد الانتخابي الذي بدأ في تل أبيض، ليعيد ربط النسيج الاجتماعي والسياسي للمحافظة بمركز القرار في دمشق.
إن مقر "عدلية الرقة" الذي فُتح لاستقبال طلبات المواطنين، يمثل اليوم رمزاً للعدالة الانتقالية والتنظيمية التي تسعى لتجاوز جراح الحرب وإعادة تفعيل المؤسسات، مما يمنح العملية الانتخابية حصانة قضائية وضمانات دستورية تجعل من صوت الناخب في الرقة حجراً أساسياً في بناء سوريا المستقبل، بأسلوب يجمع بين الدقة القانونية والروح الوطنية الطامحة للاستقرار.
بإرادة صلبة وعزيمة لا تلين، أطلقت وزارة التربية السورية اليوم 4 شباط خطة ميدانية طارئة تهدف إلى إحياء الروح في قلب المنظومة التعليمية بمحافظات الرقة، دير الزور، الحسكة، وريف حلب الشرقي.
إنها ليست مجرد خطة لترميم الجدران، بل هي معركة مقدسة لاستعادة عقول جيل كامل؛ حيث ترتكز الخطة على ثلاثية "الأرض والمعدات والإنسان"، من خلال تأهيل البنى التحتية وتأمين المستلزمات التي وصلت طلائعها بالفعل من مقاعد وكتب تجاوزت 700 ألف نسخة، لتملأ فراغ السنوات العجاف.
ومع عودة دائرة امتحانات الرقة لمقرها الدائم وتفعيل الخدمات الإلكترونية، ترسل الدولة رسالة استقرار وثقة بأن العلم هو السلاح الأقوى في مرحلة ما بعد التحرير.
إن استيعاب الطلاب المتسربين عبر اختبارات "تحديد المستوى" والمنهاج التعويضي يلامس شغف العائلات السورية التي انتظرت طويلاً لترى أبناءها على مقاعد الدراسة، بعيداً عن الجهل والتبعية.
هذه النهضة التعليمية الشاملة هي حجر الزاوية في بناء الهوية الوطنية وإعادة عجلة التنمية المستدامة، لتثبت أن المدرسة السورية كانت وستبقى الحصن المنيع الذي يبنى منه مستقبل الوطن.
في لحظة فارقة تستعيد فيها الرقة أنفاسها، يأتي تعيين العقيد رامي أسعد الطه قائداً للأمن الداخلي كرسالة طمأنة تتجاوز الشكليات الإدارية إلى عمق الاستقرار الشعبي.
إن اختيار الطه، بخلفيته الأمنية العريضة التي صقلها في "سرمدا" وإدارة "أمن الوثائق"، لم يكن مجرد سدّ لثغرة قيادية، بل هو استثمار في خبرة أكاديمية وميدانية نادرة؛ فالرجل الذي يجمع بين صرامة الكلية العسكرية ونبل دراسة الماجستير في القانون الدولي والإنساني، يمثل النموذج الحديث للقائد الذي يحمي المواطن بسلطة القانون وروح الإنسانية.
يأتي هذا القرار استكمالاً لخطة وزارة الداخلية التي بدأت في يناير الماضي لنشر الطمأنينة في أزقة الرقة، مما يعزز الثقة في قدرة المؤسسة الأمنية على الانتقال من مرحلة "ضبط الفوضى" إلى مرحلة "بناء السلم المجتمعي" المستدام.
إن وجود شخصية بخبرة الطه كمعاون سابق في حمص ونائب لمدير مكافحة الإرهاب يضمن أن تكون الرقة تحت حماية قيادة تدرك تماماً تعقيدات المنطقة، وتؤمن بأن الأمن الحقيقي يبدأ من حماية حقوق الناس وممتلكاتهم، لتشرق شمس الاستقرار من جديد على ضفاف الفرات.