خروقات "مسكنة" الدامية: اتفاق الفرات يترنح بين الألغام والمراسيم الرئاسية
تحت ظلال سلامٍ هش، عاد صوت الرصاص ليخترق هدوء ريف حلب الشرقي، مُعلنًا أن الحبر الذي كُتبت به الاتفاقيات الدولية لم يجف بعد.
إن مقتل الجنديين السوريين قرب مدينة مسكنة ليس مجرد إحصائية عسكرية، بل هو ناقوس خطر يُنذر بانهيار الثقة المتبادلة غرب الفرات؛ فبينما يتهم الجيش قوات "قسد" بنصب فخاخ الموت وتلغيم جسر "شعيب الذكر" لنسف الاتفاق، ترد الأخيرة باتهامات مماثلة لدمشق، مما يضع المنطقة على صفيح ساخن.
وتتجلى المفارقة المؤلمة في تزامن هذا التصعيد الميداني الدامي مع بارقة أمل سياسية أطلقها الرئيس أحمد الشرع عبر مرسوم تاريخي يُرسخ الهوية الكردية كجزء أصيل من النسيج الوطني، في محاولة لرأب الصدع الاجتماعي.
نحن اليوم أمام مشهد معقد: يدٌ رئاسية تمتد للمصالحة والاحتواء، وأيادٍ أخرى على الزناد تزرع الألغام، ليبقى المدنيون العائدون لتوهم إلى ديارهم في دير حافر ومسكنة هم الرهينة الأولى لهذا الصراع العبثي الذي يهدد بنسف خارطة الطريق الجديدة لسوريا الموحدة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات