حرية ومسؤولية
في خطوة وصفت بالتاريخية، رحبت الشركة السورية للبترول بمبادرة شركة "تشمكو" للمعادن والمحروقات بإزالة الحراقات البدائية التابعة لها في مدينة حلب خلال خمسة أيام، ضمن مساعٍ أوسع لصون الثروات الوطنية ووقف نزيف التلوث الذي هدد صحة الآلاف لسنوات.
الشركة السورية للبترول أعلنت، عبر حساباتها الرسمية، أن "تشمكو" التزمت بالانسجام التام مع توجيهات الدولة، مؤكدة أن هذه الخطوة تتقاطع مع جهود حماية الاقتصاد وضمان بيئة عمل آمنة.
لكن الأهم هو الجانب الإنساني؛ فالبترول السورية أجرت مقابلات مع عدد من العاملين في تلك الحراقات، تمهيداً لاستيعابهم ضمن منشآتها بما يتناسب مع خبراتهم، في رسالة واضحة بأن التنمية لا تعني التهميش.
يأتي هذا القرار بعد اجتماع حاسم في 8 شباط الماضي، حين أبلغ وزير الطاقة محمد البشير ومحافظ دير الزور أصحاب الحراقات بوقف عملها نهائياً، باعتبارها نشاطاً خارج الأطر القانونية والرقابية، وكانت تسبب أضراراً بيئية وصحية فادحة، من بينها انتشار أمراض خطيرة كالسرطان وأمراض الجهاز التنفسي.
الحراقات التي كانت رمزاً للفوضى في مرحلة ما، تنطفئ اليوم لتنطلق عجلة القانون والتنمية. حلب تتنفس الصعداء، والسوريون ينتظرون المزيد.
أصدرت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري، يوم أمس الجمعة 22 أيار 2026، حزمة من القرارات التنظيمية الهامة التي تُحدد مراكز الاقتراع الرسمية والضوابط الزمنية للعملية الانتخابية المقررة يوم غدٍ الأحد، وذلك في محافظتي الحسكة وحلب.
وشمل القرار رقم (34) لعام 2026 تحديد المراكز المخصصة لاستقبال الناخبين في الدوائر الانتخابية التابعة لمحافظة الحسكة؛ حيث جرى اعتماد قاعة الاجتماعات الرئيسية في مبنى إدارة محافظة الحسكة لتكون مركزاً رسمياً لاقتراع الناخبين عن دائرة الحسكة، في حين تم تخصيص مقر المركز الثقافي القديم الواقع بجانب نقابة المهندسين في مدينة الحسكة ليكون المركز المعتمد للاقتراع عن دائرة القامشلي.
وفي سياق متصل، أصدرت اللجنة العليا القرار رقم (33) لعام 2026 الناظم للدائرة الانتخابية في ريف حلب؛ حيث تقرر اعتماد مبنى المركز الثقافي في مدينة "عين العرب" ليكون المركز الانتخابي الوحيد والمخوّل باستقبال المواطنين للإدلاء بأصواتهم ضمن الدائرة المذكورة.
وتأتي هذه الترتيبات اللوجستية الأخيرة عقب إعلان اللجنة في وقت سابق عن صدور القوائم النهائية الرسمية لأسماء المرشحين المتنافسين على مقاعد مجلس الشعب في دوائر "عين العرب" بمحافظة حلب، ودوائر "الحسكة، القامشلي، والمالكية" بمحافظة الحسكة، والذين سيخوضون السباق الانتخابي الفعلي يوم الأحد 24 أيار الجاري.
كما حددت اللجنة عبر قراريها رقم 31 و32 الضوابط الزمنية لفتح الصناديق؛ إذ ستبدأ عملية التصويت في تمام الساعة الثامنة صباحاً وتستمر حتى الساعة الثانية عشرة ظهراً، مع منح اللجنة صلاحية تمديد فترة الاقتراع لساعة إضافية واحدة فقط في حال عدم اكتمال النصاب القانوني المطلوب في أي من تلك الدوائر.
إن إعلان وزارة الثقافة اليوم، الأحد 17 أيار 2026، عن إطلاق مهرجان البحتري من المركز الثقافي في مدينة منبج بريف حلب، خطوة بالغة الدلالة؛ فالمدينة التي عانت طويلاً من التهميش والحروب، تسترد اليوم هويتها السورية الخالصة عبر بوابة الأدب والشعر الفصيح.
هذا المهرجان، الذي يمتد على مدار يومي 20 و21 من أيار الجاري، ليس مجرد حدث أدبي عابر، بل هو إعلان صريح عن عودة الروح للحياة الثقافية في ريف حلب، وربط أطراف البلاد بمركزها الإبداعي.
يتضمن المهرجان برنامجاً غنياً يجمع بين أصالة الإرث البحتري وحداثة الطرح المعاصر، من خلال أمسيات شعرية يحييها نخبة من شعراء سوريا، ومحاضرات فكرية وقراءات نقدية تبرز مكانة الشعر في بناء الوعي، إلى جانب فقرات إنشادية تستحضر جماليات التراث العربي.
وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لنهج الوزارة في تنشيط المشهد الثقافي بالمحافظات، بعد النجاح الكبير الذي حققه مهرجان "أيام البردة الدولي" في تشرين الأول الماضي بدار الأوبرا في دمشق وحمص واللاذقية وحلب، والذي شهد مشاركة عربية واسعة.
إن اختيار منبج بالذات يحتفي برمزية المكان ويعزز التلاحم المجتمعي تحت ظلال الفن والفكر، مؤكداً أن الاستقرار الحقيقي يبدأ من ترميم الهوية الثقافية وضخ الحياة في مسارح ومنارات المدن السورية كافة.
إن الجولة التاسعة عشرة من الدوري الممتاز التي اختتمت السبت 2 أيار 2026، لم تكن مجرد جولة عابرة، بل كانت "زلزالاً كروياً" أعاد رسم خارطة الطموحات؛ ففي دمشق، فجّر الحرية مفاجأة مدوية بهزيمة الوحدة بثنائية نظيفة سجلها محمد عثمان "بالخطأ" ومحمد مصطفى، ليثبت أن الإرادة قادرة على قهر الفوارق الفنية.
وفي حلب، وجّه "حمص الفداء" طعنة تكتيكية للمتصدر أهلي حلب بهزمه بهدف وحيد، مقلصاً الفارق لنقطة واحدة (41 مقابل 42)، ليعلن للعالم أن الصراع على الدرع بات معركة "كسر عظام" حقيقية.
هذا المشهد الدراماتيكي اكتمل في اللاذقية وحمص بفوز تشرين والكرامة بذات النتيجة (2-0)، في ليلة تجلت فيها عودة الروح للملاعب السورية التي باتت تشهد تنافسية شرسة تليق بتاريخها.
إن بقاء أهلي حلب في القمة رغم السقوط، وتراجع الوحدة للمركز الثالث برصيد 36 نقطة، يجعل من الجولات القادمة ملحمة جماهيرية لا تقبل القسمة على اثنين، حيث باتت كل كرة تلامس الشباك تعيد تشكيل هوية البطل في زمن استعادة كرة القدم السورية لعنفوانها.
أعلنت وزارة الداخلية السورية عن نجاح وحداتها المختصة في تفكيك خلية إرهابية نشطة كانت تتخذ من عدة قرى وبلدات منطلقاً لعملياتها، وذلك عقب عملية أمنية دقيقة استندت إلى تحريات استخباراتية مكثفة ورصد دقيق.
وأسفرت العملية عن فرض حصار محكم أدى إلى إلقاء القبض على خمسة عناصر من أفراد الخلية، وهم محمد نورس حبيب، سمير عبدالعزيز حبيب، علاء غياث حبيب، سامر عارف حبيب، وعلي مؤيد محفوض، والذين تم تحويلهم فوراً إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات القانونية في ظل معطيات أولية تؤكد تورطهم في أعمال فنية معقدة تشمل إعداد العبوات الناسفة وتجهيز الألغام المتفجرة وتفخيخ المواقع لزعزعة الاستقرار العام.
وأظهرت التحقيقات المعمقة أن أفراد هذه الخلية لم يكونوا مجرد هواة، بل خضعوا لتدريبات تخصصية مكثفة خارج الحدود السورية على يد خبراء بهدف تنفيذ أجندات تخريبية ممنهجة تستهدف المؤسسات والمواطنين، حيث ضبطت الوحدات الأمنية بحوزتهم ترسانة من الأسلحة الحربية والقنابل والصواعق والمواد المتفجرة الجاهزة للاستخدام الوشيك.
وتأتي هذه العملية الميدانية استكمالاً لنجاحات أمنية متلاحقة، كان آخرها إلقاء القبض في السادس عشر من نيسان الجاري على خلية تابعة لتنظيم داعش في ريف حلب الشرقي بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، وهي الخلية التي ثبت تورطها في تنفيذ هجمات اغتيال واستهداف مباشر لعناصر أمنية وعسكرية في المنطقة.
إن هذا النشاط المكثف والمدروس لوزارة الداخلية في نيسان 2026 يبعث برسالة قوية لمشغلي هذه الخلايا بأن المرحلة الراهنة ليست ثغرة أمنية يمكن النفاذ منها، بل هي مرحلة لترسيخ سيادة القانون وبناء الدولة القوية.
ومع الكشف عن هذه الأسماء والمخططات التخريبية، تضع الدولة السورية حداً لموجة محتملة من العنف المتفجر، مؤكدة أن التنسيق العالي بين مختلف الأجهزة الأمنية هو الركيزة الأساسية لحماية مكتسبات السلم الأهلي التي بدأت تتجذر في جميع المحافظات السورية.
أعلنت السلطات السورية، عن نجاح عملية أمنية مشتركة وصفت بالـ "دقيقة" في ريف حلب الشرقي، أسفرت عن إلقاء القبض على خلية كاملة تابعة لتنظيم "داعش".
ووفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السورية "سانا" عن مصدر في وزارة الداخلية، فقد تمت مداهمة وكر الخلية بعملية منسقة بين قوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة، مما أدى لتعطيل مخططات إرهابية كانت قيد التحضير لاستهداف نقاط عسكرية وأمنية في المنطقة.
وكشف المصدر أن أفراد الخلية الذين قُبض عليهم متورطون في تنفيذ سلسلة من الهجمات الإرهابية السابقة، شملت عمليات اغتيال استهدفت كوادر عسكرية وأمنية، بالإضافة إلى عمليات استهداف مباشرة بالعبوات الناسفة.
وصادرت القوى الأمنية خلال المداهمة كميات كبيرة من الأسلحة الحربية، والذخائر المتنوعة، والجعب العسكرية، التي كانت معدة للاستخدام في أنشطة تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار الذي تشهده محافظة حلب ومحيطها.
وتأتي هذه العملية لتؤكد ما صرح به وزير الداخلية، أنس خطاب، في وقت سابق حول استمرار الملاحقة الدقيقة لفلول التنظيم وأوكاره. وفي ظل مناخ التعافي السياسي الذي تعيشه سوريا عام 2026، يبدو أن الأجهزة الأمنية تضع "الأمن الاستباقي" على رأس أولوياتها، لقطع الطريق أمام أي محاولة من قبل التنظيمات الإرهابية لاستغلال التحولات الجارية، مما يعزز حضور مؤسسات الدولة ويوفر البيئة الآمنة لمشاريع إعادة الإعمار وعودة المهجرين التي تتصدر الأجندة الوطنية.
أثارت وزارة الأوقاف السورية جدلاً واسعاً بعد كشفها عن تواصل مستمر مع رئاسة الشؤون الدينية التركية (ديانات) للحصول على سجلات الأرشيف العثماني، بهدف حصر وإثبات ملكية آلاف العقارات والمحلات التجارية في مدينتي دمشق وحلب.
وأكدت مصادر من داخل الوزارة لوسائل إعلامية أن ثبوت صفة "الوقف" على أي عقار سيؤدي تلقائياً إلى إسقاط صكوك الملكية الشخصية الحالية، واختيار الوزارة بين فرض عقود إيجار بأسعار السوق الرائجة أو إخلاء العقارات لصالح مستأجرين جدد.
المواطنة والسيادة: تفعيل مبدأ المواطنة المتساوية وحماية الحريات الفردية من أي تغول إداري.
الملكية والإعمار: وقف أي عمليات استملاك للممتلكات تضر بحقوق المهجرين أو المقيمين، وضمان شفافية مشاريع إعادة الإعمار.
الإصلاح الاقتصادي: مراجعة السياسات السعرية والضريبية التي أرهقت الطبقات الوسطى والفقيرة، ورفض الخصخصة غير المدروسة للقطاعات الحيوية.
الرقابة والمحاسبة: تعزيز دور المجتمع المدني في مراقبة أداء الحكومة الانتقالية وضمان عدم إشراك المتورطين بانتهاكات سابقة في المشهد الجديد.
تعد التجربة المصرية من أكثر التجارب تعقيداً؛ حيث تمتلك وزارة الأوقاف هناك "هيئة الأوقاف المصرية" التي تدير ملايين الأمتار المربعة استناداً إلى سجلات قديمة تُعرف بـ "دفاتر الروزنامة".
آلية العمل: تعتمد مصر على مبدأ أن "الوقف لا يسقط بالتقادم"، مما أدى إلى نزاعات قضائية دامت لعقود مع عائلات تسكن أراضي أو تملك محلات تجارية منذ عهد محمد علي باشا.
الموازنة: حاولت الدولة المصرية موازنة "حق الله" عبر فرض ما يسمى بـ "حق الانتفاع"؛ حيث يبقى الشاغل في مكانه لكنه يدفع إيجاراً سنوياً للهيئة، ومع ذلك، لا يزال هذا الملف يفجر أزمات اجتماعية كلما حاولت الوزارة رفع الأسعار للقيم السوقية، مما يضطر الدولة للتدخل سياسياً لتهدئة الشارع.
اتخذ الأردن مساراً أكثر مرونة يعتمد على التوفيق بين الوثائق العثمانية (سجلات الطابو التركي) وبين استقرار الملكيات التي نشأت في عهد المملكة.
آلية العمل: تدرك الأوقاف الأردنية أن انتزاع ملكيات مستقرة منذ مئة عام قد يزعزع السلم الأهلي، لذا تلجأ غالباً لمبدأ "الاستبدال الشرعي".
الموازنة: إذا ثبت أن أرضاً أو عقاراً مملوكاً لشخص هو في الأصل وقف، يتم أحياناً الاتفاق على أن يدفع المالك مبلغاً مالياً للوزارة (بدل استبدال) يُشترى به عقار آخر لصالح الوقف، وبذلك تتحرر ملكية المواطن ويُحفظ حق الوقف دون إخلاء أو تحويل المالك إلى مستأجر.
ما يميز التحرك السوري الأخير (حسب تصريحات معاون وزير الأوقاف) هو نبرة "المفعول الرجعي" الصارمة التي قد تتجاوز مبدأ "التقادم المكسب" المعمول به في القانون المدني السوري.
النقطة الجدلية: التوجه السوري يميل نحو "إسقاط صفة الملكية" فور ثبوت الوقفية من الأرشيف العثماني، وهذا يعني قانونياً أن صك الملكية (الطابو الأخضر) الذي بيد المواطن السوري قد يصبح بلا قيمة أمام "حجة وقف" تعود لعام 1850 مثلاً.
غياب التدرج: بخلاف النماذج المجاورة، يضع المقترح السوري الشاغلين أمام خيارين أحلاهما مر: إما التحول لمستأجر بالسعر الرائج (وهو سعر مرتفع جداً حالياً) أو الإخلاء، وهو ما يفتقر لمرونة "الاستبدال" الموجودة في الأردن أو "التسويات الطويلة" الموجودة في مصر.
إن لجوء وزارة الأوقاف للأرشيف العثماني هو محاولة لاستخدام "التاريخ كأداة مالية". فبينما تحاول الدول المستقرة الحفاظ على "السلم العقاري" وتجنب نبش الدفاتر القديمة التي قد تثير الفتن، يبدو أن التوجه في سوريا حالياً يولي الأولوية لتعظيم الإيرادات الوقفية.
الخطورة تكمن في أن هذا المسار قد يؤدي إلى "تفريغ ديموغرافي واقتصادي" لأسواق دمشق وحلب من عائلاتها التجارية العريقة، لصالح جهات قادرة على دفع الإيجارات الباهظة، مما يغير وجه المدن التاريخية للأبد.
سادت حالة من الحزن والغضب في مدينة حلب، إثر وفاة المواطن يحيى حسين نعنوع داخل مديرية النقل، بعد مراجعة روتينية لسيارته تحولت إلى إشكال قانوني وجسدي.
وبحسب مصادر محلية وعائلة الفقيد، فإن خلافاً نشب بين "نعنوع" وموظفين في المديرية عقب حجز سيارته واكتشافه فقدان مبلغ مالي من داخلها، الأمر الذي تطور إلى اعتداء جسدي أدى لتدهور حالته الصحية ونقله إلى مشفى الرازي حيث فارق الحياة.
من جانبها، سارعت قوى الأمن الداخلي في حلب لتوقيف موظفين اثنين للتحقيق في الحادثة، مشيرة في روايتها الأولية إلى أن الوفاة ناتجة عن "أزمة قلبية مفاجئة" أعقبت الشجار.
إلا أن عائلة "نعنوع" تمسكت برواية الاعتداء المباشر، مطالبة بمحاسبة المتورطين وعدم تمرير الحادثة كقضاء وقدر. وتضع هذه الواقعة ملف "أمن المراجعين" في الدوائر الحكومية على الطاولة، بانتظار نتائج التحقيق القضائي الذي سيحدد بدقة ما إذا كان القصور الوظيفي أو العنف البدني هو السبب المباشر وراء رحيل المواطن السوري.
في مشهد يعكس تلاحم المصير، شهدت محافظات سورية عدة، وفي مقدمتها درعا وحلب وريف دمشق، ليل الأربعاء 1 نيسان، موجة احتجاجات ومسيرات ليلية غاضبة تضامناً مع الأسرى الفلسطينيين ورفضاً لقرار إسرائيل الجائر بإعدامهم.
وانطلقت مظاهرات حاشدة في "الشيخ مسكين" و"نمر" و"مخيمات اللاجئين"، حيث رفع السوريون الأعلام الفلسطينية وصيحات التنديد بالاحتلال، مؤكدين مركزية القضية رغم التعقيدات الداخلية.
ولم يتوقف الغضب عند الحناجر، بل انتقل إلى "حافة الهاوية" ميدانياً؛ حيث سُجل توتر ملحوظ في ريف القنيطرة مع إطلاق القوات الإسرائيلية قنابل مضيئة، وسط تحركات لمحتجين نحو خطوط التماس ودعوات عشائرية للتصعيد.
وتأتي هذه "الهبة الشعبية" في توقيت سياسي حساس، بعد إشارة الرئيس أحمد الشرع إلى وصول محاولات الحوار مع إسرائيل إلى طريق مسدود نتيجة تعنت الأخيرة، مما يجعل من انفجار الشارع السوري اليوم الرد الشعبي المباشر على فشل المسارات السياسية و"آخر مسمار" في نعش الرهان على التهدئة في ظل السياسات الإسرائيلية التصعيدية بحق الأسرى.
في واقعة أثارت جدلاً واسعاً حول حدود الحريات الشخصية في المرافق العامة، أكد علاء صلال، مدير مديرية الاتصال الحكومي في الهيئة العامة للطيران السوري، الثلاثاء 31 آذار، أن إدارة مطار حلب الدولي فتحت تحقيقاً فورياً في شكوى تتعلق بـ "ممارسات تمييزية".
وتفيد الشكوى بامتناع مستثمر أحد الأكشاك داخل المطار عن تقديم الخدمة والبيع لمسافرات "غير محجبات"، وهو ما وصفه صلال بأنه مخالفة جسيمة لدفتر الشروط القانوني والأخلاقي للمستثمرين.
وشدد صلال على أن المطارات السورية هي "مرافق عامة عابرة للاختلافات"، مؤكداً أن ثبوت هذه الادعاءات سيؤدي حتماً إلى فسخ عقد المستثمر فوراً واتخاذ أقصى الإجراءات القانونية بحقه.
تأتي هذه الخطوة لترسيخ مفهوم سيادة القانون وضمان عدم تكرار تصرفات فردية قد تسيء لصورة سوريا كوجهة مفتوحة ومرحبة بجميع الزوار دون تمييز على أساس الدين أو المظهر.
في إطار تعزيز المنظومة الخدمية المتكاملة، أعلنت المؤسسة السورية للبريد استئناف منح وثيقة "غير محكوم" اعتباراً من اليوم الاثنين 30 آذار، انطلاقاً من صالتها المركزية بساحة الحجاز في قلب العاصمة دمشق.
وأكدت المؤسسة في بيانها أن دائرة الاستفادة ستتسع سريعاً، حيث ستشمل الخدمة محافظة حلب عبر مديرية بريد الجميلية اعتباراً من يوم الثلاثاء، تزامناً مع تفعيلها في محافظة إدلب من خلال مكاتب بريد هنانو والثورة والجامعة.
وتأتي هذه الخطوة لتقليص زمن إنجاز المعاملات وتوفير عناء التنقل على المواطنين، مع وعود حكومية باستكمال التجهيزات الفنية واللوجستية في بقية المحافظات السورية تباعاً.
إن إعادة تفعيل "السجل العدلي" عبر النافذة البريدية يمثل استجابة لطلبات آلاف الخريجين والمتقدمين للوظائف، في ظل استراتيجية تهدف لتحويل مكاتب البريد إلى "مراكز خدمة مواطن" شاملة، تضمن السرعة والموثوقية في الحصول على الأوراق الثبوتية الأساسية بعيداً عن الروتين التقليدي.
تخطو سوريا نحو استعادة لُحمتها الوطنية بخطى حثيثة، حيث أثبتت التطورات الأخيرة في حلب والجزيرة أن لغة الحوار والمسؤولية هي المنتصر الوحيد؛ ففي الوقت الذي حاول فيه البعض تعكير صفو "النوروز" بالاعتداء على العلم الوطني، جاء رد الدولة حازماً وحكيماً عبر توقيف المتورطين ورفض خطاب الكراهية، وهو ما أكده أحمد الهلالي مبرزاً حرص الرئيس أحمد الشرع على احتواء الجميع.
إن الالتزام ببنود اتفاق 29 كانون الثاني، وتعهدات "مظلوم عبدي" بوقف الاعتقالات السياسية، يمهد الطريق لإنهاء عهد الكيانات الموازية ودمج القوى ضمن مؤسسات الدولة الرسمية.
ومع صدور المرسوم رقم (13)، لم تعد الهوية الكردية مجرد خصوصية ثقافية، بل ركيزة أصيلة في الهوية الوطنية السورية. إن الأولوية اليوم هي لملف المعتقلين وعودة نازحي "رأس العين" وبناء جيش وطني موحد يفتح أبوابه للجميع، مع إتاحة الفرصة للمرأة السورية للمساهمة في سلك الشرطة، في مشهد يجسد طي صفحة الظلم والانتقال نحو دولة المؤسسات التي لا تفرق بين أبنائها، مدعومة بمشاريع تنموية تعيد للجزيرة السورية ألقها الاقتصادي والاجتماعي.
في خطوة تحمل في طياتها ملامح فجر جديد لسوريا، عقد الرئيس أحمد الشرع اجتماعاً محورياً يمثل حجر الأساس في مشروع "لم الشمل" الوطني، متركزاً حول إنهاء معاناة المهجرين وإعادة نبض الحياة للمدن التي غيبتها الحرب.
لم يكن الاجتماع مجرد مشاورات وزارية، بل هو "إعلان إرادة" لإغلاق ملف المخيمات عبر تأهيل البنية التحتية في إدلب وحماة وحلب، وتحويل الركام إلى بيوت آمنة تستقطب أبناءها.
ومن خلال إشراك وزراء الطوارئ والإسكان والمالية، تبرهن القيادة السورية على نهج عملي يربط بين الموازنات المالية والواقع الميداني، لضمان أن تكون العودة مدعومة بالخدمات الأساسية والكرامة الإنسانية.
هذا التحرك، الذي يأتي في توقيت حساس من تاريخ البلاد عام 2026، يرسل رسالة طمأنة للداخل والخارج بأن الأولوية القصوى هي استعادة الأمان الاجتماعي وترميم النسيج العمراني الذي تضرر.
إن التركيز على البنية التحتية كـ "قوة جذب" للعودة الطوعية يعكس فهماً عميقاً لاحتياجات الناس؛ فالسوريون لا يبحثون عن مأوى فحسب، بل عن وطن يعيد لهم الاستقرار والعمل.
إنها معركة بناء لا تقل أهمية عن معارك الصمود، حيث يسعى الرئيس الشرع من خلال هذا التنسيق الميداني المكثف مع المحافظين إلى تجاوز البيروقراطية وتسريع وتيرة التعافي، ليكون عام 2026 عاماً لطي صفحة الخيام وفتح فصل جديد من الإعمار والازدهار.
تحت رذاذ الأمل وتطلعات السكان نحو الاستقرار، بدأت وحدات وزارة الداخلية انتشاراً ميدانياً واسعاً في ريف مدينة عين العرب بمحافظة حلب، في خطوة تحمل في طياتها رسائل طمأنة عميقة وتأكيداً على سيادة القانون.
هذا الحدث يمثل بسط نفوذ الدولة ليس كفعل عسكري فحسب، بل كضرورة أمنية وإدارية لإعادة اللحمة الوطنية للمناطق الحدودية التي عانت طويلاً من عدم الاستقرار.
إن تأمين الطرق والقرى المحيطة بالمدينة يُعد الركيزة الأساسية لعودة الحياة الطبيعية، حيث تساهم هذه الوحدات بمهنيتها العالية في خلق بيئة آمنة تسمح بعودة النازحين وتنشيط الحركة التجارية المحلية.
وبتحليل أعمق، فإن هذا التواجد يعزز الاستقرار المؤسساتي، حيث يمهد الطريق لتفعيل الدوائر الحكومية والخدمات العامة التي تلامس احتياجات المواطن اليومية.
إن دخول رجال الأمن ببدلاتهم الرسمية وسط ترحيب الأهالي يجسد الرغبة الجماعية في طي صفحة الفوضى، ويؤكد أن عين العرب بريفها وقراها تظل جزءاً لا يتجزأ من النسيج السوري، محميةً بإرادة الدولة وسواعد أبنائها الذين يسعون لبناء غدٍ يسوده العدل والأمان لكل بيت.
إن مقتل الجنديين السوريين قرب مدينة مسكنة ليس مجرد إحصائية عسكرية، بل هو ناقوس خطر يُنذر بانهيار الثقة المتبادلة غرب الفرات؛ فبينما يتهم الجيش قوات "قسد" بنصب فخاخ الموت وتلغيم جسر "شعيب الذكر" لنسف الاتفاق، ترد الأخيرة باتهامات مماثلة لدمشق، مما يضع المنطقة على صفيح ساخن.
وتتجلى المفارقة المؤلمة في تزامن هذا التصعيد الميداني الدامي مع بارقة أمل سياسية أطلقها الرئيس أحمد الشرع عبر مرسوم تاريخي يُرسخ الهوية الكردية كجزء أصيل من النسيج الوطني، في محاولة لرأب الصدع الاجتماعي.
نحن اليوم أمام مشهد معقد: يدٌ رئاسية تمتد للمصالحة والاحتواء، وأيادٍ أخرى على الزناد تزرع الألغام، ليبقى المدنيون العائدون لتوهم إلى ديارهم في دير حافر ومسكنة هم الرهينة الأولى لهذا الصراع العبثي الذي يهدد بنسف خارطة الطريق الجديدة لسوريا الموحدة.
على وقع هدير الآليات العسكرية القادمة من الساحل، تتعاظم ملامح المواجهة في ريف حلب الشرقي، حيث أرسل الجيش العربي السوري تعزيزات ضخمة من اللاذقية نحو جبهة دير حافر.
هذا التحرك لم يكن مجرد استعراض للقوة، بل رد فعل استراتيجي حازم بعد رصد استقدام تنظيم "قسد" لمجاميع من "PKK" وفلول النظام البائد، في محاولة لزعزعة استقرار المنطقة.
إن المشهد الميداني يزداد سخونة؛ فبين محاولات تلغيم الجسور الحيوية كجسر "رسم الإمام" وتفجير جسر "أم تينة"، يسعى التنظيم لتمزيق أوصال الجغرافيا، وهو ما قابله الجيش بضربات مدفعية مركزة حمايةً للأهالي.
وما يضفي طابعاً إنسانياً مأساوياً هو سقوط المدنيين برصاص القناصة أثناء محاولتهم النجاة، مما دفع هيئة العمليات لإصدار تحذيرات إخلاء للمناطق التي تحولت لمنصات انطلاق للمسيرات والميليشيات.
إن دير حافر اليوم ليست مجرد جبهة عسكرية، بل هي اختبار لإرادة الجيش في حماية العمق السوري من سيناريوهات الفوضى، وتأكيد على أن أي مساس بأمن حلب سيواجه بانتشار عسكري صلب ينهي طموحات التنظيمات الإرهابية في مهدها.
في لحظة فارقة تتطلب الحزم لحماية الأرواح، أطلقت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري نداءً عاجلاً يحمل في طياته "الفرصة الأخيرة"، معلنةً المناطق التي تتحشد فيها ميليشيات "قسد" و"PKK" وفلول النظام البائد منطقة عسكرية مغلقة بالكامل.
هذا التحذير الصادر في 12 كانون الثاني ليس مجرد إجراء عسكري، بل هو طوق نجاة يُلقى للمدنيين لئلا يتحولوا إلى دروع بشرية في بؤرة باتت منصة لإطلاق "مسيّرات الغدر" الإيرانية التي تفتك بأهلنا الآمنين في حلب.
لقد نفد الصبر الاستراتيجي أمام استمرار هذه العصابات في تحويل الجغرافيا السورية إلى خنجر مسموم، لذا جاء الأمر حاسماً: إما الانسحاب الفوري للمسلحين نحو شرق الفرات، أو مواجهة الجحيم.
إن قرار الحظر هذا يعكس إرادة فولاذية لاجتثاث مصادر النيران التي تُرعب الأطفال والنساء في حلب، مؤكداً أن الجيش لن يقف مكتوف الأيدي أمام من يستبيح دماء شعبه، وأن سلامة المواطن هي البوصلة التي تحرك فوهات المدافع لإسكات الإرهاب إلى الأبد.
بإيمانٍ راسخ بعظمة "عاصمة الصناعة"، أطلق وزير الاقتصاد والصناعة السوري، الدكتور نضال الشعار، حزمة تعهداتٍ ترسم ملامح فجرٍ جديد لمدينة حلب،
مؤكداً أن رغيف الخبز سيظل شريان الأمان الذي لا ينقطع عن أي حي. لم تكن كلمات الوزير، ابن حلب العارف بشعابها، مجرد وعودٍ إدارية، بل هي ميثاق عملٍ لحماية قلاع الإنتاج وتأمين بيئةٍ مستقرة للصناعيين الذين صمدوا في وجه العواصف.
إن التركيز على إحياء "منطقة الليرمون الصناعية" يمثل القلب النابض لرؤية 2026؛ فإعادة إعمار هذه المنطقة ليست مجرد ترميمٍ للجدران، بل هي استنهاضٌ لروح الاقتصاد السوري واستقطابٌ للاستثمارات التي ستدفع بعجلة التعافي نحو الأمام.
ومع طي صفحة القلق في آخر أحياء المدينة، تبرز حلب اليوم كركيزةٍ أساسية في حكومة أحمد الشرع، محركاً لا يهدأ للتنمية ورافعةً للاستقرار المجتمعي.
إنها لحظة استعادة "الثقل التاريخي"؛ حيث تتعانق جهود تأمين المستلزمات المعيشية مع خطط التنمية الكبرى، لتثبت حلب مجدداً أنها الشريان الذي يضخ الحياة في جسد الوطن، عازمةً على تحويل ركام التحديات إلى صروحٍ للإنتاج والتعافي.
في لحظاتٍ حبست أنفاس الأهالي، خيّم شبح "المسيّرات الانتحارية" على ريفي حلب الشرقي والشمالي، حيث أطلقت قوى الأمن الداخلي في منبج وجرابلس تحذيراتٍ عاجلة تطالب المدنيين بتجنب التجمعات والساحات العامة.
هذا الاستنفار الأمني لم يأتِ من فراغ، بل جاء عقب ليلةٍ دامية شهدت تصعيداً خطيراً من تنظيم "قسد"، الذي استخدم طائراتٍ مسيّرة إيرانية الصنع لاستهداف قلب مدينة حلب ومساجدها، في محاولةٍ بائسة لزعزعة الاستقرار وترهيب الآمنين.
إن لجوء التنظيم لهذا السلاح "الجبان" يعكس دخوله مرحلة اليأس العسكري، حيث باتت الطائرات الانتحارية أداته لضرب المؤسسات الخدمية والمدنية بعيداً عن المواجهة المباشرة.
وبينما تواصل الجهات المختصة تأمين الطرقات ومجرى النهر، يبقى المواطن هو الحلقة الأقوى بوعيه، ملتزماً بتعليمات الحيطة والحذر أمام غدرٍ لا يفرق بين موقع أمني ومسجدٍ يرفع فيه الأذان.
إنها معركة إرادة وتحدٍ، يؤكد فيها السوريون أن إرهاب المسيّرات لن يثنيهم عن التمسك بالحياة، رغم الخسائر المادية والإصابات التي خلفتها تلك الأجسام المشبوهة في سماء الشهباء وريفها الصامد.