حرية ومسؤولية
أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق حكماً بالإعدام بحق وسيم بديع الأسد ابن عم رئيس النظام البائد بشار الأسد، بعد استكمال مراحل المحاكمة والإجراءات القضائية المتعلقة بالدعوى. تلى القاضي فخر الدين العريان حيثيات الحكم الذي أدان المتهم بتشكيل مجموعات مسلحة واقتراف جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية شملت القتل العمد والتعذيب والانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين.
تأتي هذه المحاكمة لتفتح باب العدالة الانتقالية على مصراعيه في سوريا، محاولةً طي صفحة الإفلات من العقاب التي طبعت عقوداً من استبداد السلطة الأمنية السابقة. أسست هذه المحاكمات على تحقيقات دقيقة وموثقة شهدت استعراض جرائم ارتكبتها الميليشيات المرتبطة بالأسد وعائلته في مناطق مثل الغوطة الشرقية وجرمانا، حيث تورطت تلك العناصر في عمليات ابتزاز وخطف وقتل ممنهج. يعكس هذا القرار رغبة مؤسسات القضاء الجديدة في ترسيخ سيادة القانون ومحاسبة كل من تورط في إراقة الدماء، وسط حضور مكثف لمنظمات حقوقية وهيئات دولية تتابع مسار العدالة. تمثل هذه الأحكام ركيزة أساسية لإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، وتؤكد أن الجرائم الكبرى لا تسقط بالتقادم، مما يضع القضاء السوري أمام مرحلة جديدة من المسؤولية التاريخية لتحقيق الإنصاف والعدل للمتضревن والضحايا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات