حرية ومسؤولية
عقدت محكمة الجنايات الرابعة في العاصمة دمشق، اليوم الأربعاء، ثاني جلسات محاكمة وسيم الأسد، جرى خلالها الاستماع إلى أقوال شهود الحق العام بحضور ممثلين عن منظمات حقوقية وطنية ودولية، في خطوة متقدمة ضمن مسار العدالة الانتقالية ومحاكمة المتورطين بجرائم خلال عهد النظام المخلوع .
وترأس الجلسة القاضي فخر الدين العريان، وبحضور ممثل النيابة العامة، حيث استمعت هيئة المحكمة إلى أقوال الشهود وعرض وثائق وصور وتسجيلات مصورة مرتبطة بملف القضية، قبل أن تقرر المحكمة رفع الجلسة وتحديد 22 يوليو الجاري موعداً للجلسة المقبلة . وكان وسيم الأسد قد مثل للمرة الأولى أمام القضاء السوري في 24 يونيو الماضي، حيث واجه تهماً تتعلق بتشكيل مجموعات مسلحة غير نظامية بتكليف من قيادات في الفرقة الرابعة، والمشاركة في عمليات عسكرية استهدفت مناطق مدنية في الغوطة الشرقية، إضافة إلى تهريب المخدرات والاتجار فيها وارتكاب جرائم سلب وابتزاز . وتأتي هذه المحاكمة بعد إلقاء القبض على وسيم الأسد في 21 يونيو 2025 على الحدود السورية اللبنانية في عملية أمنية مشتركة ، لتشكل امتداداً للمحاكمات العلنية التي باشرها القضاء السوري بحق قيادات النظام البائد، في إطار تحقيق العدالة لضحايا السنوات الماضية .
هؤلاء لم يكونوا مجرد مسؤولين، بل كانوا "قادة مجموعات" مارسوا القتل والسطو المسلح والاعتقالات التعسفية بدم بارد ضد الأهالي في سلمية وأبو حكفة.
إن سقوطهم اليوم، بالتنسيق مع فرع مكافحة الإرهاب، يثبت أن وزارة الداخلية لا تكتفي بقطع الرؤوس الكبيرة، بل تلاحق "أدوات القمع" الميدانية.
هذه العملية تأتي كجزء من لوحة أكبر؛ فبعد الإطاحة بالغطاء القانوني للبطش (النائب العام نائف درغام) والرموز الاستعراضية للفساد (وسيم الأسد)، حان الآن وقت تفكيك الشبكات المحلية التي زرعت الرعب. إنه تأكيد بأن لا أحد فوق المحاسبة.