حرية ومسؤولية
في خطاب مفصلي أعقب التطورات الميدانية الأخيرة، أكد الأمين العام لـ "حزب الله" نعيم قاسم، أن المقاومة لن تقبل بتكرار سيناريوهات الانتظار الطويل لنتائج الدبلوماسية، مشدداً على أن "تضحيات المقاومين" هي التي أرغمت الاحتلال الإسرائيلي على الإذعان لوقف إطلاق النار.
وأوضح قاسم أن التحرك الإيراني بإغلاق مضيق هرمز كان رداً استراتيجياً مباشراً على الإخلال الأمريكي بالالتزامات تجاه لبنان، مما أدى في النهاية إلى "كسر التعنت" الإسرائيلي تحت وطأة الضغط الدولي والاقتصادي.
أعلن الأمين العام أن الحزب سيبقى في حالة استنفار كامل ("يدنا على الزناد") للرد على أي خرق، محدداً خمس نقاط أساسية يعتبرها الحزب غير قابلة للتفاوض أو التأجيل:
تثبيت التهدئة الشاملة: الوقف الدائم لجميع العمليات العسكرية الإسرائيلية (جواً وبراً وبحراً) في كافة المناطق اللبنانية.
الانسحاب الكامل: خروج القوات الإسرائيلية من كافة الأراضي التي توغلت فيها وصولاً إلى خط الحدود الدولية.
ملف الأسرى: الإفراج الفوري عن كافة الأسرى الذين تم احتجازهم خلال المواجهات الأخيرة.
العودة الشاملة للنازحين: تأمين عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم الحدودية دون استثناء أو عوائق (في رد ضمني على ما يسمى بالخط الأصفر).
إعادة الإعمار: البدء الفوري في ترميم ما دمرته الحرب بمسؤولية وطنية ودعم عربي ودولي، بعيداً عن شروط الابتزاز السياسي.
لقد كان لافتاً في خطاب قاسم هجومه الحاد على بيان الخارجية الأمريكية، واصفاً إياه بـ "الإهانة للبنان"، مما يشير إلى أن الحزب يرفض أي وصاية دولية على نتائج الميدان.
وفي ربيع عام 2026، يبدو أن "حزب الله" قد قرر الانتقال من الدفاع الاستراتيجي إلى الهجوم السياسي والميداني لفرض واقع جديد، حيث لم تعد الهدنة بالنسبة له مجرد توقف للمدافع، بل هي مرحلة لانتزاع "حقوق سيادية" كاملة، معتبراً أن الميدان هو الذي يمنح السياسة قوتها، وليس العكس.
أصدرت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بياناً مطولاً وحاسماً كشفت فيه عن تفاصيل المفاوضات الماراثونية التي جرت في إسلام آباد بوساطة باكستانية، مؤكدة أن المرحلة الأولى انتهت دون نتيجة بسبب "المطالب الأمريكية المتطرفة" التي حاولت القفز فوق حقائق الميدان.
وأوضح البيان أن إيران، التي دخلت التفاوض من موقع "المنتصر"، تدرس حالياً مقترحات جديدة حملها قائد الجيش الباكستاني إلى طهران، لكنها تشدد على أن أي وقف لإطلاق النار لن يمر دون تثبيت السيادة الإيرانية الكاملة على الممرات المائية.
السيادة المشروطة: أعلنت إيران أن فتح مضيق هرمز سيكون "مؤقتاً ومشروطاً" وللسفن التجارية فقط، مع حظر كامل للسفن الحربية أو التابعة لدول معادية، وذلك تحت إشراف وتصريح مباشر من القوات المسلحة الإيرانية.
شهادة العبور والرسوم: فرضت طهران نظاماً جديداً يتطلب حصول السفن العابرة على "شهادة عبور" رسمية بعد تقديم معلومات كاملة، مع إلزامها بدفع تكاليف خدمات تأمين الأمن وحماية البيئة، والالتزام بالمسارات التي تحددها القوات الإيرانية حصراً.
وحدة الجبهات: شدد البيان على أن وقف إطلاق النار في لبنان وحماية "حزب الله البطل" كان شرطاً أساسياً وافقت عليه إسرائيل بضغط إيراني، مؤكداً أن أي خرق في لبنان سيقابله إغلاق فوري للمضيق واعتراف بفشل الهدنة.
مواجهة "الحصار البحري": حذرت الأمانة من أن أي محاولة أمريكية لممارسة "القرصنة" أو الحصار البحري ستُعتبر انتهاكاً صارخاً للهدنة، وستؤدي إلى منع الفتح المشروط للمضيق فوراً، مشيرة إلى أن التواجد الأمريكي في القواعد الخليجية يمثل تهديداً دائماً للأمن القومي.
إن "عزيمة إيران الفولاذية" التي تحدث عنها البيان، تضع إدارة ترامب أمام خيارين أحلاهما مر: إما القبول بـ "وصاية إيرانية" على مضيق هرمز كجزء من واقع الحرب، أو العودة لساحة التصعيد العسكري.
ومع دعوة القيادة الإيرانية للشعب للبقاء في الساحات والشوارع لدعم الوفد المفاوض، يبدو أن ربيع 2026 سيشهد ولادة نظام ملاحة جديد في الخليج، حيث لم يعد "المرور الآمن" حقاً مكتسباً، بل "منحة مشروطة" تمنحها طهران لمن يلتزم بقواعدها الجديدة للسلام المستدام.
في تطور دراماتيكي أطاح بآمال التهدئة الوشيكة، أعلنت إيران اليوم السبت إعادة إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، رداً على ما وصفته بـ "القرصنة البحرية" والتعنت الأمريكي في استمرار الحصار.
ولم يتوقف التصعيد عند الإغلاق السياسي، بل أفادت تقارير من "سنتكوم" (CENTCOM) ووكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) بأن القوات الإيرانية أطلقت النار فعلياً على ناقلات نفط تجارية، مما تسبب في أضرار مادية لإحدى السفن وأثار ذعراً واسعاً في أسواق الطاقة العالمية.
استهداف الناقلات: أكد مسؤول دفاعي أمريكي وقوع ثلاث هجمات على الأقل استهدفت سفن تجارية اليوم؛ من بينها ناقلتان هنديتان، إحداهما كانت تحمل مليوني برميل من النفط العراقي. وأظهرت تسجيلات صوتية استهداف سفينة بعد منحها إذناً بالدخول، مما دفع الربان للالتفاف والهروب.
رد فعل ترامب: من المكتب البيضاوي، وصف الرئيس دونالد ترامب التحرك الإيراني بأنه محاولة "للتذاكي" والابتزاز، قائلاً: "إيران تحاول ابتزازنا مرة أخرى.. لن يفلحوا في ذلك". وأكد ترامب أنه سيقرر بحلول نهاية اليوم ما إذا كانت واشنطن ستمضي قدماً في المفاوضات أم ستعود لخيار "الحسم العسكري".
فشل الرهان النووي: يأتي هذا الانفجار الميداني بعد ساعات فقط من تصريحات ترامب المتفائلة التي ادعى فيها أن طهران وافقت على وقف تخصيب اليورانيوم "للأبد". ويبدو أن التباين بين لغة "الصفقة" في واشنطن ولغة "الردع" في طهران قد وصل إلى طريق مسدود.
الحصار والتحذير: بررت وكالة "فارس" الإيرانية الإغلاق باستمرار "البلطجة الأمريكية" ومنع السفن الإيرانية من الملاحة الحرة، محذرة من أن المضيق سيظل "تحت السيطرة الكاملة" طالما لم ترفع الولايات المتحدة حصارها البحري بشكل كامل وغير مشروط.
إن هذا التصعيد يضع العالم أمام "أزمة طاقة" خانقة، حيث أدى إطلاق النار إلى توقف حركة 23 سفينة استجابت للتحذيرات الأمريكية بالالتفاف.
وفي ربيع عام 2026، يبدو أن "دبلوماسية حافة الهاوية" قد تجاوزت الخطوط الحمراء؛ فإما أن يتراجع الطرفان أمام هول الكارثة الاقتصادية الوشيكة، أو أن المنطقة ستدخل في "حرب ممرات" شاملة تنهي آمال السلام التي بشر بها ترامب، محولةً مضيق هرمز من شريان حياة إلى ساحة مواجهة كبرى قد تغير موازين القوى الدولية لعقود.
كشفت منصة "أكسيوس" (Axios) عن كواليس مفاوضات سرية ومكثفة تجري بين واشنطن وطهران حول خطة عمل من ثلاث صفحات تهدف لإنهاء الحرب بشكل دائم.
وأكد مسؤولون أمريكيون أن المقترح الرئيسي المطروح على الطاولة يتضمن إفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، مقابل تنازل إيران الكامل عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، في خطوة وصفت بأنها "مقايضة كبرى" لإنهاء التوتر النووي والعسكري في المنطقة.
المقايضة المالية: يعتمد الاتفاق على مبدأ "النقد مقابل التجريد"؛ حيث تسلم طهران مخزونها الذي تراكم طوال سنوات الصراع، مقابل سيولة نقدية ضخمة تساعد الاقتصاد الإيراني المنهك على التعافي، وهو ما تراه إدارة ترامب مخرجاً يضمن أمن إسرائيل دون الحاجة لاستمرار العمليات القتالية.
التقدم والفجوات: أفادت المصادر بوجود تقدم مطرد في المحادثات هذا الأسبوع، ورغم بقاء بعض "الفجوات الفنية" المتعلقة بآلية التحقق من التخلص من اليورانيوم، إلا أن الطرفين وصلا إلى تفاهمات مبدئية حول "الهيكل المالي" للصفقة.
الانقسام في واشنطن: من المتوقع أن تواجه هذه الخطوة معارضة شرسة من "صقور" الحزب الجمهوري وحلفاء إسرائيل المتشددين الذين يرون في ضخ المليارات لإيران "مكافأة" للنظام، بينما يراها ترامب والنائب فانس "أقصر طريق" لإغلاق ملف الحرب والتركيز على الملفات الداخلية الأمريكية.
المكاسب الجيوسياسية: إن إتمام هذه الصفقة لن ينهي الحرب فحسب، بل سيؤدي تلقائياً إلى إعادة فتح مضيق هرمز واستقرار أسعار الطاقة العالمية، وهو "الجائزة الكبرى" التي يسعى ترامب لتقديمها للناخب الأمريكي والاقتصاد العالمي في ربيع عام 2026.
إن "دبلوماسية الدولار" التي يتبعها ترامب تضع طهران أمام خيار تاريخي: البقاء تحت وطأة العقوبات والحرب، أو التحول إلى دولة "خالية من التخصيب" مقابل ثروة مالية طائلة.
ومع تسارع وتيرة المفاوضات في أنطاليا والبيت الأبيض، يبدو أن المنطقة تقف على أعتاب تحول جذري قد ينهي حقبة "النووي الإيراني" بصفقة تجارية، محولاً صراعات العقود إلى اتفاقية مكتوبة في ثلاث صفحات فقط.
في خطوة تصعيدية تكشف النوايا الحقيقية لمشروعها الانفصالي، اختارت ميليشيا "قسد" الهروب إلى الأمام عبر إعلان "النفير العام"، مستنجدةً بعناصر خارجية من أوروبا ودول الجوار لقتال الجيش العربي السوري، بدلاً من الجنوح للسلم والعودة إلى حضن الوطن.
وبرفضها القاطع تسليم مدينتي الحسكة وعين العرب (كوباني) ومؤسسات الدولة لسلطتها الشرعية، تثبت قيادات الميليشيا أنها تفضل إراقة الدماء واستمرار الفوضى على عودة الأمن والاستقرار الذي يفرضه الجيش الوطني.
إن محاولة تصوير استعادة الدولة لسيادتها على أنه "استسلام" ما هي إلا تضليل مفضوح لتبرير التمرد؛ فدمشق عرضت تسوية تنهي مظاهر التسلح الشاذ وتحقن الدماء.
إلا أن "قسد" تصر على رهن مصير أهالي المنطقة بأجندات مشبوهة، مغلقةً الباب أمام الحل الوطني، ومتجاهلةً حقيقة أن الجيش السوري هو الضامن الوحيد لحماية الأرض والعرض، وأن قرار بسط السيادة على كامل التراب السوري لا رجعة فيه، مهما تعالت صرخات الاستنجاد بالخارج.
في فجرٍ جديد يُعيد للذاكرة السورية هيبتها، حقق الجيش السوري إنجازاً مفصلياً يتجاوز البعد العسكري ليمس عصب الحياة، بإعلان السيطرة الكاملة على مدينة الطبقة وسد الفرات العظيم، أكبر سدود سوريا.
هذا التحول الجذري، الذي شمل أيضاً استعادة مطار الطبقة العسكري وحقول النفط الحيوية كـ"الثورة وصفيان"، لا يمثل مجرد توسع جغرافي، بل هو استعادة للسيادة على "مخزون سوريا المائي والكهربائي".
يأتي هذا التقدم المدروس تتويجاً لإعادة تموضع "قسد" شرق الفرات، مما يعكس حكمةً في تجنيب المدنيين ويلات المعارك داخل المناطق المأهولة.
إن عودة سد الفرات لحضن الدولة تحمل رسالة طمأنينة عميقة للمواطنين بقرب عودة الاستقرار الاقتصادي والخدمي، وتؤكد عزيمة دمشق على حماية مقدرات الشعب، لتبدأ مرحلة جديدة عنوانها "الأمان والإعمار" في ريف الرقة الغربي، بعيداً عن شبح التقسيم أو التوتر.
فبينما أعلنت هيئة عمليات الجيش السوري بدء اقتحام المدينة من محاور عدة وإطباق الحصار الناري على مطارها العسكري لعزل من وصفتهم بـ"عناصر العمال الكردستاني"، وتأكيدها السيطرة على بلدة "المنصورة"، خرجت "قسد" بنفي قاطع، متمسكة بمواقعها ومتحدثة عن "تمشيط أمني" فقط، نافية دخول أي قوات لدمشق.
هذا التصعيد المتسارع، الذي يأتي متجاهلاً التحذيرات الأمريكية ورغم اتفاق الانسحاب الهش، يضع مصير المنطقة على المحك، ويحيل حياة المدنيين إلى كابوس من الترقب والخوف مع اقتراب القذائف من منازلهم.
إن المعركة اليوم في الطبقة ليست مجرد سباق عسكري للسيطرة على الجغرافيا أو المطار؛ بل هي اختبار دموي للإرادات، ينذر بانزلاق المنطقة نحو فوضى يدفع ثمنها الأبرياء العالقون بين تقدم الدبابات وبيانات النفي، بانتظار جلاء غبار المعركة لمعرفة "سيد الأرض" الجديد.
شهدت مدينة حلب وريفها الشرقي، اليوم الثلاثاء 6 كانون الثاني، تدهوراً أمنياً خطيراً وتبادلاً عنيفاً للقصف، أسفر عن سقوط ضحايا بين المدنيين والعسكريين.
وأفادت وكالة الأنباء "سانا" بمقتل 3 مدنيين إثر قصف طال المباني السكنية في حي الميدان بمدينة حلب، في حين أكد الإعلام الرسمي مقتل عنصر من الجيش السوري وإصابة آخرين بهجوم نفذته مسيّرات تابعة لـ "قسد" استهدف مواقع عسكرية في حي الشيخ مقصود.
هذا التصعيد الميداني امتد إلى ريف حلب الشرقي، حيث اتهمت "قوات سوريا الديمقراطية" الجيش السوري باستهداف مركز ناحية دير حافر المكتظة بالمدنيين وموقع "تل سيريتل" قرب سد تشرين بالأسلحة الثقيلة والمسيرات الانتحارية، مما أدى لأضرار في شبكة الكهرباء.
ويأتي هذا الانفجار العسكري بعد يوم واحد من استهداف "قسد" لحاجز عسكري شرق حلب، وفي ظل تقارير أكدت أن الاجتماعات الأخيرة التي عُقدت في دمشق بحضور مظلوم عبدي "لم تُسفر عن نتائج ملموسة"، مما يعيد لغة السلاح إلى الواجهة بدلاً من التوافق السياسي.
شهدت محافظة حضرموت اليوم الجمعة تصعيداً ميدانياً لافتاً، حيث نفذت مقاتلات التحالف العربي سلسلة من الضربات الجوية استهدفت معسكر الخشعة.
وأكد وكيل وزارة الإعلام اليمنية أن الغارات استهدفت مواقع تابعة لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، وذلك رداً على اتهامات للأخير بنصب كمائن استهدفت تحركات قوات "درع الوطن" في المحافظة.
ووفقاً للتصريحات الرسمية، فإن هذا التدخل الجوي جاء بهدف "تحييد مصادر التهديد" وتأمين خطوط الإمداد والتحرك العسكري في المنطقة، لضمان عدم إعاقة انتشار القوات الحكومية.
وبينما لم ترد تقارير دقيقة حول حجم الخسائر البشرية أو المادية الناجمة عن القصف، إلا أن هذه التطورات تشير إلى توتر متصاعد في الملف الأمني بمحافظة حضرموت، وسط محاولات لتثبيت السيطرة وتأمين الطرق الاستراتيجية.
| المحافظة | الحرارة (عظمى / صغرى) |
|---|
بكلمات لامست القلوب، أكد الشرع أن سوريا "تُبنى بسواعد أبنائها في الداخل والخارج". هذه "الفرصة النادرة"، كما وصفها، هي دعوة عاجلة لاستثمار اللحظة، خاصة مع تأكيده أن العقوبات "في مراحلها الأخيرة".
هذا ليس مجرد خطاب عاطفي؛ فبحسب محمد علاء غانم، النقاش غاص عميقاً في "العدالة الانتقالية" والوضع المعيشي ودور الجالية الحيوي في المرحلة القادمة. إنه اعتراف صريح بأن "سوريا الجديدة" لا يمكن أن تُبنى بالسياسة وحدها، بل تحتاج إلى كل خبرة وذراع سوري في المهجر لاستعادة مكانتها.
هذه العودة، التي أعلنها وزير التعليم العالي مروان الحلبي من قلب العاصمة السنغالية داكار، هي أكثر من مجرد استعادة مقعد؛ إنها إعلان عن "فلسفة" جديدة للتعليم العالي السوري.
ففي كلمته، لم يتحدث الحلبي عن الماضي، بل قدم رؤية لسوريا المستقبل: "اقتصاد المعرفة" و"البحث التطبيقي" كأولويات قصوى. هذا يعني توجهاً حقيقياً لإنهاء العزلة الأكاديمية، وربط الجامعات السورية مباشرة بسوق العمل، وسد الثغرات البحثية في الوزارات.
إنها رسالة واضحة بأن دمشق، التي تشارك في هذا المحفل الدولي المرموق، عازمة على بناء شراكات دولية حقيقية، وإعادة دمج عقولها وباحثيها في المنظومة البحثية العالمية.
كانت رسالة واضحة بأن "وزارة الداخلية" لم تعد أداة للقمع، بل أصبحت "وزارة خدمة المواطن". النقاش حول "رفع كفاءة العمل" و"تعزيز الاستقرار" هو إعلان صريح بانتهاء عصر الفوضى الأمنية وبداية عصر سيادة القانون.
توجيه الرئيس بالارتقاء بـ"جودة الخدمات" يلمس الجرح الأعمق للسوريين الذين عانوا لعقود من إذلال مؤسساتي. هذا الاجتماع هو المسمار الأول في نعش "الدولة البوليسية"، ووضع حجر الأساس لـ"دولة المؤسسات" التي تخدم شعبها لا لترهبه.
حين أعلن الرئيس أحمد الشرع أنه اختار الرياض كأول وجهة خارجية لأن "المفتاح هنا"، هو لم يكن يجامل، بل كان يسلم "دفة" قيادة المنطقة الجديدة لولي العهد السعودي.
كان هذا اعترافاً سورياً رسمياً بأن رؤية 2030 لم تعد مشروعاً محلياً، بل "رؤية تشمل منطقة بأكملها"، وأن دمشق "سرّعت المجيء" لتكون جزءاً من هذا النظام.
لكن الكاميرات خطفت ما هو أصدق من الكلمات: "ابتسامة الفرح" العميقة والواثقة للأمير محمد بن سلمان.
لم تكن ابتسامة مجاملة، بل كانت ابتسامة "نصر" واعتراف؛ إنها "أصالة القائد وثقته"، كما وصفها المغردون، وهو يرى خصماً سابقاً يتحول إلى شريك أساسي، ويشاهد رؤيته تتحقق أمام العالم.
شاهد ..
— أخبار السعودية (@SaudiNews50) October 29, 2025
ردة فعل عفوية من #ولي_العهد خلال حديث الرئيس السوري أحمد الشرع.
-
pic.twitter.com/vXxgX07OG1
في خطوة تحمل دلالات الإصرار والاستعجال على توسيع دائرة العلاقات الدولية لسلطة المرحلة الانتقالية، أجرى الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، زيارة رسمية إلى موسكو، حيث التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم أمس، في لقاء هو الأول من نوعه بين الزعيمين.
تأتي هذه الزيارة، رغم تأجيل القمة العربية التي كانت مقررة أمس إلى الشهر المقبل، لتؤكد على الأهمية الاستراتيجية التي يوليها الشرع لروسيا كلاعب رئيسي يسعى لـ "حجز مكان له في سوريا الجديدة".
استغرقت القمة الثنائية ساعتين ونصف الساعة، وظلّت تفاصيلها محاطة بـ تكتم رسمي حذر، باستثناء ما أعلنته المصادر الرسمية حول توطيد العلاقات الثنائية.
النقطة الأبرز التي تم تأكيدها هي اعتراف الشرع بجميع الاتفاقات الموقعة سابقاً بين روسيا وسوريا، إلى جانب بحث دور موسكو في تأمين إمدادات الغذاء والدعم لدمشق.
ونقلت قناة «الإخبارية» السورية عن الشرع قوله: "في سوريا الجديدة نعيد ربط العلاقات مع كل الدول الإقليمية والعالمية... والأهم هو الاستقرار في البلاد والمنطقة".
من جانبه، هنأ الرئيس بوتين الشرع على إجراء الانتخابات البرلمانية، معتبراً أنها "ستعزّز العلاقات بين جميع القوى السياسية"، ومؤكداً استعداد موسكو للتواصل مع دمشق عبر وزارتي الخارجية، ومشيداً بـ "العلاقات السورية - الروسية المميزة".
وقد أشار نائب رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك، إلى أن المباحثات شملت جوانب إنسانية والطاقة والنقل والصحة والسياحة، لافتاً إلى اهتمام دمشق بالحصول على القمح والأدوية الروسية.
تأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، حيث تواجه الإدارة الجديدة ملفات معقدة في الشمال الشرقي (الأكراد/قسد)، والجنوب (السويداء وإسرائيل)، والساحل السوري والمنطقة الوسطى (الأقليات).
الإصرار على الزيارة في الموعد المحدد، رغم تأجيل القمة العربية، يعكس حاجة ملحّة لـ "مظلة دولية" قادرة على المساعدة في ضبط هذه الملفات الشائكة.
على الصعيد الاستراتيجي: التأكيد على احترام جميع الاتفاقات السابقة، كما صرّح الشرع، يحسم عملياً الجدل المستقبلي حول بقاء القاعدتين الروسيتين الجوية (حميميم) والبحرية (طرطوس)، وهو ما أكده وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، مسبقاً، مشيراً إلى أن وجود روسيا مرهون بموافقة السلطات.
هذا التعهد يوفر لروسيا ضمانة لاستمرارية نفوذها في المتوسط.
على صعيد الملفات الداخلية الساخنة: هناك مؤشرات قوية على أن الشرع يسعى لدور روسي فاعل في ملف الأكراد ودمج "قسد"، لخلق توازن يواجه الهيمنة الأمريكية المطلقة على هذا الملف.
كما ذكرت وكالة «رويترز» أن الشرع طلب عودة الشرطة العسكرية الروسية إلى الجنوب السوري لـ "وضع رادع في وجه تل أبيب" في مسعى لضبط المشهد في السويداء ومواجهة تحدي الإدارة الذاتية المدعومة إسرائيلياً، وهو استنساخ لتجربة النظام السابق في تهدئة الجنوب.
قد يكون التوازن السوري المتوخى بين الولايات المتحدة وروسيا مكلفاً على الصعيد الداخلي، خاصة في ظل وجود فصائل متشددة تابعة للسلطات الانتقالية ترفض توطيد العلاقات مع موسكو
.الثمن قد يشمل إعادة النظر في آلية الحكم الحالية وهيكلية الجيش ودور الأقليات في هيكلية "سوريا الجديدة"، وهي تغييرات جذرية طالما عملت التسريبات على
التمهيد لها، وتواجه الإدارة الانتقالية تحدي إرضاء الحلفاء الإقليميين (تركيا) الذين مهدوا للزيارة، مع الحفاظ على التوازنات الداخلية.
في خطوة تاريخية مفصلية، وصلت زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى موسكو لترسيخ مفهوم جديد للعلاقات السورية-الروسية.
فبينما أكد الشرع التزام سوريا باحترام الاتفاقيات، شدد على أن المستقبل يقوم على أسس الاحترام المتبادل والشفافية التامة لسيادة دمشق، في توازن انفتاحي مع الإقليم والعالم بعيداً عن الاصطفافات الضيقة.
اللقاء مع بوتين لم يكن مجرد بروتوكول، بل إعلان عن مرحلة تسعى فيها سوريا الجديدة لإعادة ضبط بوصلتها الخارجية، مع التركيز على الاستقرار الداخلي والإقليمي.
كما لم ينسَ الرئيس دور المغتربين، حيث طالب الجالية السورية في روسيا بالمساهمة في مسيرة الإعمار ونقل الصورة الحقيقية للوطن، ليؤكد أن البناء لا يتم إلا بتضافر الجهود.
اختُتمت في العاصمة الروسية موسكو محادثات مطولة ومكثفة بين الرئيس السوري، أحمد الشرع، ونظيره الروسي، فلاديمير بوتين، استغرقت أكثر من ساعتين ونصف في قصر الكرملين الكبير.
هذه الزيارة، التي تُعد الأولى لزعيم سوري إلى روسيا منذ سقوط النظام المخلوع أواخر عام 2024، رسمت بوضوح خارطة طريق جديدة للعلاقات الثنائية، مُحولةً إياها من الإطار العسكري-السياسي الصرف إلى شراكة اقتصادية واستثمارية واسعة.
بدأ اللقاء في القاعة الخضراء بالكرملين عند الساعة الثانية والربع بعد الظهر بتوقيت موسكو، وشمل اجتماعاً خاصاً بين الزعيمين تلاه إفطار عمل موسع بحضور وفود رفيعة من الجانبين.
ضم الوفد الروسي كلاً من وزير الخارجية سيرغي لافروف، ووزير الدفاع أندريه بيلوسوف، ونائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك، بينما حضر من الجانب السوري وزيرا الخارجية أسعد الشيباني، والدفاع مرهف أبو قصرة.
أكد الرئيس الشرع خلال المباحثات سعي سوريا إلى "إعادة ضبط علاقاتها مع روسيا"، وهو ما قوبل بتأكيد حاسم من الرئيس بوتين على حرص موسكو على دعم دمشق في مرحلة ما بعد الحرب وإعادة الإعمار.
بعد انتهاء القمة، كشف نائب رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك، عن نتائج ملموسة تعكس هذا التوجه الجديد. التركيز الأساسي للمباحثات انصب على التعاون الاقتصادي والاستثماري، خاصة في القطاعات التي تعاني من دمار واسع.
اللجنة الحكومية المشتركة: الاتفاق على عقد "اجتماع قريب" للجنة الحكومية الروسية السورية المشتركة لتسريع بحث مشاريع التعاون الجديدة.
الطاقة والنقل: عرضت موسكو المساهمة في تطوير حقول النفط السورية التي تعود للحقبة السوفييتية، وإعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الطاقة والنقل والسكك الحديدية. وأكد نوفاك أن روسيا مستعدة لتقديم الدعم اللازم عبر شركاتها المهتمة بهذه الاستثمارات.
شراكة استراتيجية طويلة الأمد: شدد نوفاك على أن روسيا تنظر إلى التعاون مع سوريا كـ "شراكة استراتيجية طويلة الأمد"، مع استعداد موسكو للمشاركة الفاعلة في إعادة إعمار البلاد.
الدعم الإنساني والغذائي: تطرق اللقاء إلى مسألة الإمدادات الإنسانية والغذائية، حيث أبدى الجانب السوري اهتماماً بالحصول على القمح الروسي والمواد الغذائية والأدوية. وأكدت موسكو أنها "ستواصل تقديم الدعم الإنساني" لدمشق.
تُشكل هذه القمة نقطة تحول واضحة في العلاقة بين البلدين، حيث تنتقل روسيا من كونها ضامناً عسكرياً لنظام سابق، إلى شريك اقتصادي واستراتيجي للقيادة السورية الجديدة.
تصريحات الرئيس الشرع حول "احترام الاتفاقيات السابقة" مع روسيا، إلى جانب تركيز بوتين على "إعادة الإعمار"، تشير إلى اتفاق ضمني على فصل المسار العسكري عن المسار الاقتصادي، بما يضمن لروسيا استمرار نفوذها الحيوي (مثل القواعد العسكرية التي لم تُذكر مباشرة ولكنها جزء من الاستراتيجية طويلة الأمد) مقابل دعمها الاقتصادي لدمشق في مرحلة ما بعد الحرب.
التداعيات المتوقعة لهذه القمة هي تسريع وتيرة المشاريع الاستثمارية الروسية في قطاعات النفط والبنية التحتية، وهو ما قد يساعد على تثبيت الاستقرار الاقتصادي للقيادة الجديدة.
كما أن الدعم الغذائي والإنساني يعزز الشرعية الشعبية للرئيس الشرع في ظل التحديات المعيشية.
غير أن التحدي الأكبر يبقى في كيفية موازنة دمشق بين الشراكة مع موسكو، التي لا تزال تحتفظ بأوراق ضغط (مثل ملف الأسد، والسيطرة على الاستثمارات الحيوية)، والسعي لجذب استثمارات أخرى من دول الإقليم والدول الصديقة.
القرار بالتركيز على الطاقة والنقل يهدف إلى إعادة تفعيل شرايين الاقتصاد السوري، بمساهمة روسية قد تكون محورية في المرحلة القادمة.
الموقف العام يشير إلى ترقب دولي لمدى قدرة روسيا على الوفاء بالتزاماتها الاقتصادية، ولفهم طبيعة المرونة الروسية تجاه القيادة الجديدة. الخارجية الروسية، عبر تصريحات لافروف قبل اللقاء، كانت قد أشارت إلى أن الزيارة "لها أهمية خاصة" وتؤكد "الحفاظ على صداقة مع دمشق".
في لقاء تاريخي بموسكو، جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري أحمد الشرع، وُضِعت حجر الأساس لتعاون جديد يتجاوز السياسة نحو التنمية.
أكد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك استعداد الشركات الروسية لاستئناف العمل وتطوير حقول النفط السورية المتوقفة، مستفيدة من خبرتها العميقة.
اللقاء لم يقتصر على الطاقة؛ بل شمل أيضاً التزاماً روسياً بدعم إعادة إعمار البنية التحتية للنقل وقطاع الطاقة في سوريا، إلى جانب بحث مجالات إنسانية وصحية.
هذا الاتفاق يبعث برسالة أمل للشعب السوري، مؤكداً على أن التعاون المشترك سيكون دفعة قوية لاستعادة الحياة والاقتصاد.
في خطوة وصفت بـ "المحورية" لإعادة تشكيل العلاقات الثنائية بعد إسقاط النظام البائد، وصل الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع صباح اليوم إلى موسكو في أول زيارة رسمية له إلى روسيا الاتحادية، حيث أجرى مباحثات معمقة مع نظيره الروسي، الرئيس فلاديمير بوتين.
وتأتي الزيارة، التي سبقتها اتصالات وزيارات لوفود رفيعة المستوى من كلا البلدين، لترسم خريطة طريق جديدة لعلاقة استراتيجية معقدة بين دمشق وموسكو.
تكشف الزيارة عن تباين واضح في الأولويات، رغم إطار التعاون المعلن. فبحسب الباحث في مركز جسور للدراسات، محمد سليمان، تطالب دمشق حليفتها التاريخية روسيا بعدة مطالب حاسمة:
تسليم الرئيس المخلوع بشار الأسد وإعادة الأموال المنهوبة والمجمدة في روسيا لتوظيفها في خدمة الشعب السوري.
مراجعة جميع الاتفاقيات والعقود التي أبرمها النظام السابق مع موسكو.
دور روسي أكبر في الحد من الاعتداءات الإسرائيلية ووقف دعم إسرائيل للجماعات المسلحة جنوباً.
تأمين الأمن الغذائي عبر تجديد عقود استيراد القمح وتفعيل استثمارات الفوسفات.
في المقابل، تؤكد روسيا على أهمية بقاء سوريا كـ "حليف جيوسياسي مهم"، يضمن لها الوصول إلى المياه الدافئة في المتوسط ويعزز موقعها أمام الناتو.
وتتمثل أبرز نقاط الأجندة الروسية، كما يشير سليمان، في:
ضمان بقاء وتطوير القواعد العسكرية الروسية الاستراتيجية في الساحل السوري (حميميم وطرطوس).
زيادة التعاون في مجالات التسليح وإعادة بناء منظومة الدفاع السورية.
رفع حجم التبادل التجاري والمشاركة الفعالة في مشاريع إعادة الإعمار لتعزيز نفوذها الاقتصادي والسياسي.
يُعد هذا اللقاء مفصلياً لأنه يضع العلاقة بين الطرفين على محك البراغماتية، فبينما تسعى القيادة السورية الجديدة لـاسترداد ثروات الشعب ومحاسبة رموز النظام السابق، تعمل موسكو على تكييف نفوذها لضمان مصالحها الحيوية في المتوسط.
وقد أكدت رسالة بعث بها الرئيس بوتين للشرع، وفقاً للكرملين، "دعم بلاده للقيادة السورية في جهودها لتحقيق الاستقرار"، مشدداً على استعداد موسكو لتطوير التعاون العملي، مع الإشارة إلى أهمية الحفاظ على "سوريا موحدة وصديقة".
الجانب الأكثر تعقيداً في المفاوضات هو ما كشفت عنه تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر مطلعة لـ"وول ستريت جورنال" بأن بوتين قد رفض تسليم بشار الأسد، رغم المطالبة السورية به.
وهذا الرفض، إذا تأكد، يمثل عقبة كبيرة أمام تطبيع كامل للعلاقات، ويثبت أن النفوذ الروسي في دمشق لا يزال محوريًا ويحتفظ ببعض أوراق الضغط، ما يؤدي إلى تداعيات محتملة تتمثل في تأجيل حل ملف الأصول المنهوبة وإبقاء ملف الوجود العسكري الروسي في صدارة الأولويات، بغض النظر عن القيادة السورية الجديدة.
كما أن الزيارة تأتي بعد تأكيد بوتين في اتصال هاتفي سابق مع الشرع، استعداد بلاده لإعادة النظر في الاتفاقيات المبرمة مع النظام البائد، ووجوب رفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا، ما يفتح الباب أمام مراجعة شاملة للعقود القديمة.