حرية ومسؤولية
في تطور دراماتيكي أطاح بآمال التهدئة الوشيكة، أعلنت إيران اليوم السبت إعادة إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، رداً على ما وصفته بـ "القرصنة البحرية" والتعنت الأمريكي في استمرار الحصار.
ولم يتوقف التصعيد عند الإغلاق السياسي، بل أفادت تقارير من "سنتكوم" (CENTCOM) ووكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) بأن القوات الإيرانية أطلقت النار فعلياً على ناقلات نفط تجارية، مما تسبب في أضرار مادية لإحدى السفن وأثار ذعراً واسعاً في أسواق الطاقة العالمية.
استهداف الناقلات: أكد مسؤول دفاعي أمريكي وقوع ثلاث هجمات على الأقل استهدفت سفن تجارية اليوم؛ من بينها ناقلتان هنديتان، إحداهما كانت تحمل مليوني برميل من النفط العراقي. وأظهرت تسجيلات صوتية استهداف سفينة بعد منحها إذناً بالدخول، مما دفع الربان للالتفاف والهروب.
رد فعل ترامب: من المكتب البيضاوي، وصف الرئيس دونالد ترامب التحرك الإيراني بأنه محاولة "للتذاكي" والابتزاز، قائلاً: "إيران تحاول ابتزازنا مرة أخرى.. لن يفلحوا في ذلك". وأكد ترامب أنه سيقرر بحلول نهاية اليوم ما إذا كانت واشنطن ستمضي قدماً في المفاوضات أم ستعود لخيار "الحسم العسكري".
فشل الرهان النووي: يأتي هذا الانفجار الميداني بعد ساعات فقط من تصريحات ترامب المتفائلة التي ادعى فيها أن طهران وافقت على وقف تخصيب اليورانيوم "للأبد". ويبدو أن التباين بين لغة "الصفقة" في واشنطن ولغة "الردع" في طهران قد وصل إلى طريق مسدود.
الحصار والتحذير: بررت وكالة "فارس" الإيرانية الإغلاق باستمرار "البلطجة الأمريكية" ومنع السفن الإيرانية من الملاحة الحرة، محذرة من أن المضيق سيظل "تحت السيطرة الكاملة" طالما لم ترفع الولايات المتحدة حصارها البحري بشكل كامل وغير مشروط.
إن هذا التصعيد يضع العالم أمام "أزمة طاقة" خانقة، حيث أدى إطلاق النار إلى توقف حركة 23 سفينة استجابت للتحذيرات الأمريكية بالالتفاف.
وفي ربيع عام 2026، يبدو أن "دبلوماسية حافة الهاوية" قد تجاوزت الخطوط الحمراء؛ فإما أن يتراجع الطرفان أمام هول الكارثة الاقتصادية الوشيكة، أو أن المنطقة ستدخل في "حرب ممرات" شاملة تنهي آمال السلام التي بشر بها ترامب، محولةً مضيق هرمز من شريان حياة إلى ساحة مواجهة كبرى قد تغير موازين القوى الدولية لعقود.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات