أمريكا
دول أخرى
جزيرة "خرج" في مرمى الغزو الأمريكي: واشنطن تبحث عن "الضربة القاضية" وإيران تحشد مليون جندي
مع دخول الحرب على إيران شهرها الثاني، يسود اعتقاد عميق لدى الدوائر العسكرية بأن الصواريخ وحدها عجزت عن حسم الصراع، مما دفع البنتاغون لوضع اللمسات الأخيرة على عملية برية وصفت بأنها "الأخطر في التاريخ الحديث".
وتبرز جزيرة خرج الاستراتيجية كهدف أول محتمل للاستيلاء عليه، ليس فقط لخنق الاقتصاد الإيراني، بل لتأمين موطئ قدم والضغط لإعادة فتح مضيق هرمز الذي تسبب إغلاقه في قفزة جنونية بأسعار الطاقة العالمية.
وبينما وصلت سفينة الإنزال "يو إس إس طرابلس" إلى المنطقة تعزيزاً لسيناريو "المنطقة العازلة"، كشفت تقارير عن تعبئة طهران لأكثر من مليون جندي احتياطي وتلغيم سواحل الجزر، في وقت حذر فيه خبراء بريطانيون من أن طبيعة الجزيرة الجبلية تجعل منها "أسوأ بقعة قتال على وجه الأرض"، حيث سيتحول المهاجمون إلى أهداف سهلة في حقل رماية معزول.
إن استنزاف الترسانة الغربية لـ 11 ألف قذيفة بتكلفة 26 مليار دولار خلال 16 يوماً فقط، يدفع "صقور واشنطن" نحو خيار الحسم البري، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة نحو فوضى شاملة تتجاوز حدود الجزر لتطال كافة حلفاء أمريكا في الخليج، محققة بذلك رغبة حكومة نتنياهو في "إعادة تشكيل الإقليم" عبر تدمير شامل للبنية النووية والعسكرية الإيرانية، مهما كان الثمن البشري والاقتصادي.
رقعة الشطرنج والمقدسات.. كيف ابتلعت "المصلحة" شعارات "المقاومة"؟
المقدمة: ضجيج الساحات وصمت الغرف المغلقة
في السياسة، لا تُقاس النوايا بصدى الشعارات المرفوعة في الساحات، بل ببرودة التوقيعات على الطاولات الخشبية في الغرف المغلقة. طوال عقود، صدّرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية نفسها للعالم العربي والإسلامي على أنها "قلعة المقاومة" والمدافع الحصري عن المستضعفين، واضعةً تحرير القدس ومقارعة "الاستكبار العالمي" في قلب ديباجتها الدستورية والسياسية.
لكن التاريخ الحديث، وتحديداً في العقد الأخير، كشف عن هوة ساحقة بين "أيديولوجيا الثورة" التي تعتاش على العاطفة الدينية، و"براغماتية الدولة" التي لا تعترف إلا بلغة المصالح والبقاء. عندما دنت ساعة الحقيقة، واقترب سيف العقوبات الاقتصادية من عنق النظام الإيراني، تبخرت شعارات جبهة المقاومة، ووضعت طهران مقدساتها المعلنة على الرف، لتخوض واحدة من أكثر المفاوضات انتهازية وواقعية في التاريخ الحديث مع من تسميه في أدبياتها "الشيطان الأكبر".
"فخ الذرة" وقصر البستان.. حين ابتلعت "دولة البقاء" شعارات "ثورة المقاومة"
لا يمكن فهم الهرولة الإيرانية نحو طاولات التفاوض في سلطنة عُمان، والتنازل المفاجئ عن أدبيات "مقارعة الاستكبار"، دون العودة خطوة إلى الوراء لتفكيك المشهد الذي وضع حبل المشنقة الاقتصادي حول عنق النظام في طهران. لقد كانت رحلة التخلي عن "المبادئ" نتيجة حتمية لسنوات من العناد النووي الذي كاد أن يودي بالدولة نفسها.
1. جذور الأزمة: سقوط قناع "السلمية" (2002 - 2005)
بدأت شرارة الأزمة في أغسطس/آب من عام 2002، عندما كشفت جماعات المعارضة الإيرانية في الخارج عن وجود منشآت نووية سرية تحت الأرض في "نطنز" (لتخصيب اليورانيوم) ومفاعل للماء الثقيل في "أراك" (قادر على إنتاج البلوتونيوم). هذا الكشف المفاجئ دمر الرواية الإيرانية حول "شفافية" برنامجها، ووضعها في مواجهة مباشرة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. رغم محاولات التهدئة في أواخر عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، إلا أن النظام كان يشتري الوقت فقط لبناء بنيته التحتية النووية.
2. حقبة أحمدي نجاد: استدعاء العاصفة (2005 - 2013)
مع صعود التيار المتشدد ووصول محمود أحمدي نجاد إلى سدة الرئاسة (أغسطس 2005 - أغسطس 2013)، دخلت إيران مرحلة "الصدام المفتوح والاستفزاز المتبادل". تبنى نجاد خطاباً راديكالياً، وفي عام 2006، أعلنت طهران رسمياً إزالة الأختام التابعة للأمم المتحدة عن منشآتها واستئناف عمليات التخصيب. كان الرد الدولي حاسماً؛ ففي الفترة الممتدة بين (2006 و 2010)، استصدرت واشنطن وحلفاؤها سلسلة من قرارات مجلس الأمن (1696، 1737، 1747، 1803، وصولاً للقرار القاصم 1929 في عام 2010). نقلت هذه القرارات الملف الإيراني من خانة "الرقابة" إلى خانة "التهديد للسلم والأمن الدوليين"، وبدأت بفرض عقوبات استهدفت التكنولوجيا، والشركات المرتبطة بالحرس الثوري، وحظر تصدير السلاح.
3. "كماشة العقوبات" وحافة الهاوية (2010 - 2012)
لم تكن قرارات الأمم المتحدة سوى الغطاء القانوني، لكن الضربة الحقيقية جاءت عبر العقوبات الأحادية الأمريكية والأوروبية التي بلغت ذروتها في عام 2012، وتحولت إلى "حرب مالية واقتصادية شاملة":
حظر النفط: في منتصف 2012، فرض الاتحاد الأوروبي حظراً شاملاً على شراء النفط الإيراني، وترافق ذلك مع عقوبات أمريكية استهدفت أي بنك مركزي أجنبي يتعامل مع البنك المركزي الإيراني. النتيجة كانت هبوط الصادرات النفطية الإيرانية من 2.5 مليون برميل يومياً إلى بالكاد مليون برميل.
العزل عن العالم (SWIFT): في مارس/آذار 2012، طُردت البنوك الإيرانية من نظام "سويفت" المالي العالمي. تحولت إيران إلى "جزيرة معزولة"، عاجزة عن استلام ثمن نفطها المتبقي أو تسديد فواتير وارداتها.
الانهيار الداخلي: فقد الريال الإيراني أكثر من ثلثي قيمته، وتجاوز التضخم حاجز الـ 40%. بدأ "البازار" (تجار طهران) بالتململ، وبات شبح "ثورة الجياع" يهدد بإسقاط النظام من الداخل.
4. قصر البستان: خلع عباءة الأيديولوجيا على عتبة التفاوض
في ذروة هذا الاختناق، وتحت وطأة العقوبات التي هددت استمرارية "ولاية الفقيه"، حدث الانعطاف التاريخي. أدرك المرشد الأعلى علي خامنئي أن "بقاء النظام" أهم من أي اعتبار آخر، ليطلق في عام 2013 مصطلحه الشهير "البطولة المرنة" (Narmesh-e Ghahremananeh)، والذي كان بمثابة الفتوى السياسية للتفاوض مع "الشيطان الأكبر". في أروقة "قصر البستان" الفارهة في العاصمة العمانية مسقط، وتحت ثرياته الكريستالية، لم تكن هناك لافتات تندد بـ "الاستكبار العالمي"، ولم تُرفع شعارات تنادي بتحرير القدس أو نصرة المستضعفين. كانت الطاولات المستديرة هناك مخصصة لشيء واحد فقط: لغة الأرقام، وحسابات الربح والخسارة، وهندسة بقاء النظام.
لم تكن لقاءات مسقط وليدة اللحظة، بل بدأت عبر قناة خلفية بالغة السرية في أواخر عام 2012 وبدايات 2013. أوفد الرئيس الأمريكي باراك أوباما كبار مستشاريه للقاء مبعوثين مباشرين من خامنئي. في تلك اللقاءات التمهيدية، تم الاتفاق على المبدأ الذهبي الذي سيحكم كل ما تلاها: "قاعدة العزل الجراحي للملفات". تعني هذه القاعدة أن المفاوض الإيراني وافق طواعية بل وسعى حثيثاً، لفصل البرنامج النووي عن أي نقاش يخص نفوذ إيران الإقليمي. في تلك الغرف المغلقة، تجلت البراغماتية الإيرانية بأبشع صورها الانتهازية. سقطت فلسطين من جداول الأعمال، وتلاشى الحديث عن حصار غزة، ولم يطرح الإيرانيون أي شرط يتعلق بحماية وكلائهم في لبنان أو العراق أو سوريا. كان العرض الإيراني واضحاً: "دعونا ننسى حلفاءنا وحلفاءكم في الخارج، ولنتحدث عما يجري داخل حدودنا".
"الصحوة المزعومة" والحلقة الذهبية.. دماء السوريين كضريبة للجغرافيا
بينما كانت الابتسامات الدبلوماسية تُوزع بسخاء في قاعات "قصر البستان" العمانية، كانت آلة القتل تحصد الأرواح في شوارع المدن السورية. إن وحدة الحقيقة تقتضي تفكيك هذا التناقض المرعب؛ فالمفاوض الإيراني الذي بدا ناعماً وبراغماتياً أمام الغرب في مسقط، كان يدير في دمشق واحدة من أشرس حروب الوكالة دمويةً في العصر الحديث.
1. "الصحوة الإسلامية" وازدواجية الربيع العربي
لفهم حجم السقوط الأخلاقي والسياسي للسياسة الخارجية الإيرانية، يجب العودة إلى اللحظات الأولى لانطلاق "الربيع العربي" في أواخر 2010 وبدايات 2011. في تونس ومصر، سارعت الآلة الإعلامية والسياسية الإيرانية إلى مباركة التظاهرات، وأطلق المرشد الأعلى علي خامنئي على تلك الثورات وصف "الصحوة الإسلامية"، معتبراً إياها امتداداً طبيعياً لثورة بلاده عام 1979 ضد الأنظمة الديكتاتورية الموالية للغرب. بلغت هذه النشوة السياسية ذروتها التاريخية في أغسطس/آب 2012، عندما استقبلت طهران الرئيس المصري حينها (محمد مرسي) في أول زيارة لرئيس مصري منذ أكثر من ثلاثة عقود، في محاولة إيرانية لركوب موجة التغيير وتقديم نفسها كحاضنة لثورات الشعوب. لكن، وبمجرد أن امتدت شرارة الحرية إلى شوارع درعا، ووصلت هتافات المتظاهرين إلى أبواب الجامع الأموي في دمشق، انقلبت الآية 180 درجة. فجأة، اختفى مصطلح "الصحوة الإسلامية" من القاموس الإيراني، وتحول المتظاهرون السلميون إلى "إرهابيين"، والثورة الشعبية إلى "مؤامرة كونية صهيو-أمريكية". هذا الانقلاب الفج أثبت للعالم العربي أن بوصلة طهران لا تشير إلى "حقوق الشعوب"، بل تشير حصراً إلى مصالحها الجيوسياسية.
2. رعب الانهيار وحتمية التدخل (2012 - 2013)
لم تكن المظاهرات التي عمت المدن السورية مجرد حراك شعبي في نظر الاستراتيجية الإيرانية، بل كانت زلزالاً يهدد بابتلاع عمقها الاستراتيجي. ومع دخول الصراع عامه الثاني، وتحديداً بحلول صيف عام 2013، بدأت الآلة العسكرية لنظام الأسد تتصدع بشكل بنيوي، حيث أدت موجات الانشقاق الواسعة إلى إنهاك القوات النظامية وتراجعها الدراماتيكي. في تلك اللحظة، أيقنت طهران أن النظام لم يعد قادراً وحده على حماية هيكله من السقوط، فقررت التدخل المباشر وبكل ثقلها العسكري والميليشياوي، متخلية عن كل ادعاءاتها بدعم "المستضعفين".
3. "الحلقة الذهبية": الجغرافيا قبل العقيدة
لم تنظر القيادة الإيرانية إلى سوريا يوماً من زاوية المبادئ، بل نظرت إليها بعيون الخرائط العسكرية الباردة. لقد صاغ علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى، العقيدة الإيرانية تجاه سوريا بوضوح صارخ عندما وصفها بأنها "الحلقة الذهبية في سلسلة المقاومة". في الميزان الإيراني، لم تكن هذه الحلقة "ذهبية" لقداستها، بل لموقعها الحيوي كجسر بري ضخم يربط طهران ببغداد، ثم دمشق، وصولاً إلى بيروت والبحر المتوسط. سقوط هذه الحلقة كان يعني قطع الشريان اللوجستي الذي يغذي نفوذها، وعزل إيران داخل حدودها الجغرافية. من هنا، أصبحت دماء السوريين، وتدمير حواضرهم التاريخية، مجرد "ضريبة جغرافية" تدفعها طهران رخيصةً للحفاظ على خطوط إمدادها.
4. "حماية المقامات": خديعة التعبئة المقدسة
لإدارة هذه الحرب العابرة للحدود، واجهت إيران معضلة كبرى: كيف تقنع الآلاف من الشبان الشيعة في أفغانستان وباكستان والعراق ولبنان بالذهاب للموت في سوريا من أجل حماية مسار إمداد لوجستي؟ هنا، تجلت أبشع صور التوظيف السياسي للدين. استدعت طهران المظلوميات التاريخية، ورفعت شعار "حماية المقامات" ومقولة "لن تُسبى زينب مرتين". لقد تم تغليف المصلحة الجيوسياسية الباردة بغلاف ديني عاطفي حارق، وتحولت سوريا إلى بؤرة استقطاب طائفي؛ حيث استُجلبت ميليشيات مثل "الفاطميون" و"الزينبيون"، ليس لمحاربة إسرائيل، بل لسحق المعارضة السورية وتأمين طريق النفوذ الإيراني.
5. البوصلة المفقودة: هل يمر طريق القدس فوق جثث السوريين؟
المرآة المتصدعة.. حين نطق "الآباء المؤسسون" بحقيقة المحرقة
لم يكن الصمت المطبق في "قصر البستان" حيال ملفات المنطقة كافياً لإخفاء الحقائق للأبد؛ إذ سرعان ما بدأت التناقضات الإيرانية تخرج إلى العلن، ليس عبر تقارير استخباراتية غربية فحسب، بل على ألسنة كبار قادة النظام الإيراني وأعمدته التاريخية. في هذا المحور، نكشف كيف فضحت التصريحات المسربة والمواقف العلنية لرموز مثل رفسنجاني وأحمدي نجاد زيف ادعاءات "المقاومة" وكشفت الوجه الحقيقي للتدخل في سوريا.
1. صاعقة رفسنجاني: شهادة "الثعلب" على دماء الكيماوي
في سبتمبر 2013، وبينما كان العالم يغلي بعد مجزرة الكيماوي في الغوطة الشرقية بدمشق، فجر هاشمي رفسنجاني — أحد أبرز مؤسسي الجمهورية الإسلامية ورئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام آنذاك — قنبلة سياسية من العيار الثقيل. في خطاب مسجل له بمدينة سوادكوه بمحافظة مازندران، قال رفسنجاني بوضوح لا يقبل التأويل:
"الشعب السوري الذي تعرض لهجمات كيماوية من قبل حكومته، يجب أن يواجه الآن خطر التدخل الأجنبي.. الشعب السوري ذاق الأمرين في السجون، والملاعب امتلأت بالمعتقلين".
كانت هذه الكلمات بمثابة "زلزال" في طهران؛ فرفسنجاني لم يكتفِ بالاعتراف بأن نظام الأسد هو من خنق شعبه بالغازات السامة، بل وصف السجون السورية بما هي عليه فعلاً. سارعت الماكينة الإعلامية التابعة للحرس الثوري إلى حذف التصريح ونفيه، لكن التسجيل كان قد طار في الآفاق، ليثبت أن "عقل النظام الإيراني" يدرك تماماً حجم الجريمة التي يرتكبها حليفه، لكنه يختار الاستمرار في دعمها حمايةً لـ "المصلحة" التي تسبق "المقدسات".
2. مفارقة أحمدي نجاد: "الديكتاتور" في عيون الحليف الراديكالي
المفاجأة الأكبر جاءت من محمود أحمدي نجاد، الرجل الذي قاد مرحلة التصعيد النووي وصاحب الخطابات الأكثر تشدداً. نجاد، الذي كان رئيساً لإيران عند اندلاع الثورة السورية (2011-2013)، بدأ تدريجياً في اتخاذ مسافة من الانغماس المطلق في المستنقع السوري، خاصة بعد خروجه من السلطة. في تصريحات لاحقة ومقابلات صحفية، لم يتردد نجاد في وصف ما يجري في سوريا بأنه صراع على السلطة بعيد كل البعد عن "المقاومة". وفي مفارقة تاريخية، انتقد نجاد الأسلوب الأمني القمعي لنظام الأسد، مشيراً إلى أنه "لا يمكن لأي حاكم أن يبقى في السلطة عبر قتل شعبه". وصفُ نجاد للأسد ضمناً بـ "الديكتاتور العربي" واعترافه بحق الشعوب في قرير مصيرها، كشف عن شرخ عميق داخل النخبة الإيرانية؛ حيث بدأ حتى "الصقور" يشعرون بأن كلفة الدفاع عن نظام متهالك أخلاقياً باتت تهدد سمعة "الثورة" وصورتها أمام الشعوب المسلمة.
3. ازدواجية "الصحوة" و"المؤامرة": السقوط في فخ التناقض
لقد وضعت هذه التصريحات القيادة العليا في إيران (مكتب المرشد والحرس الثوري) في زاوية حرجة. فكيف يمكن تفسير مباركة "الثورة" في مصر وتونس ووصفها بـ "الصحوة الإسلامية"، بينما تُعتبر الثورة في سوريا "مؤامرة صهيونية"؟ لقد نطق رفسنجاني بما يخفيه الصدر، ونطق نجاد بما يمليه العقل السياسي الباحث عن الشعبوية؛ وكلاهما أثبت أن السردية الإيرانية حول "المقدسات" و"المقاومة" لم تكن سوى "بروباغندا وظيفية".
4. صراع الأجنحة: بقاء الدولة أم انتحار الثورة؟
كشفت هذه التصدعات أن إيران لم تكن كتلة واحدة حيال ملف سوريا. كان هناك تيار "البراغماتيين" (الذي مثله رفسنجاني ومن بعده روحاني وظريف) الذي يرى في الانغماس السوري استنزافاً قد يؤدي لانهيار إيران اقتصادياً وسياسياً، وتيار "العقائديين العسكريين" (الحرس الثوري) الذي يرى في جغرافيا سوريا "متراساً متقدماً" لحماية طهران. لكن في نهاية المطاف، انتصر تيار الحرس الثوري، ليس لأنه الأكثر "مبدئية"، بل لأنه الأكثر قدرة على تحويل الدماء إلى أوراق تفاوضية. لقد استخدمت إيران صمتها في "قصر البستان" لتمرير اتفاقها النووي، واستخدمت ضجيجها وصواريخها في سوريا لتثبيت نفوذها، ضاربةً عرض الحائط بشهادات قادتها أنفسهم الذين أقروا بظلم النظام الذي يدافعون عنه.
"القدس" في الميزان الإيراني.. ورقة تفاوض لا عقيدة خندق
طوال أربعين عاماً، استثمرت طهران في "القدس" كعلامة تجارية عابرة للحدود، محاولةً من خلالها كسر العزلة المذهبية والسياسية، وتقديم نفسها كقائدة للعالم الإسلامي في مواجهة "الاستكبار". لكن الفجوة بين "يوم القدس العالمي" (الذي يُحتفل به في شوارع طهران) وبين "فيلق القدس" (الذي يقاتل في شوارع حلب وصنعاء وبغداد)، تكشف أن فلسطين في العقل الاستراتيجي الإيراني هي "أداة وظيفية" لا أكثر.
1. "فيلق القدس" والتائهون عن البوصلة
يُعد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الأداة الضاربة لإيران في الخارج، وحمل اسمه تيمناً بمدينة القدس ليعطي شرعية أخلاقية لعملياته. لكن المفارقة الصارخة هي أن هذا الفيلق، وبقيادة قاسم سليماني، خاض مئات المعارك، وحاصر عشرات المدن، وهجّر الملايين، لكنه لم يطلق رصاصة واحدة نحو القدس أو حدود فلسطين المحتلة. لقد كانت الخريطة التي يتحرك عليها "فيلق القدس" هي خريطة "الهلال الخصيب" الذي تسعى إيران للهيمنة عليه. بالنسبة لطهران، فإن "تحرير القدس" هو الهدف المؤجل للأبد، بينما "احتلال العواصم العربية" هو الإنجاز المحقق فعلاً. لقد استُخدم اسم القدس كغطاء لتبرير التمدد الاستعماري الإيراني، وتحويل المليشيات إلى "جيوش احتلال" محلية تخدم أجندة الولي الفقيه.
2. فلسطين.. السلعة الرابحة في "بازار" الغرب
في مفاوضات "قصر البستان" بمسقط (2014) وما تلاها في فيينا، ظهرت فلسطين كـ "ورقة" تُوضع على الطاولة وتُسحب منها حسب درجة حرارة العقوبات. إيران لا تدعم "حماس" أو "الجهاد الإسلامي" حباً في القضية الفلسطينية، بل لتمتلك "حق الفيتو" على أي استقرار في المنطقة قد يهمش دورها. هي تدعمهم لتقول لواشنطن وتل أبيب: "أنا أملك مفاتيح الانفجار في خاصرتكم، فماذا ستعطونني في المقابل؟". هنا تكمن الانتهازية السياسية؛ فبينما يدفع الفلسطينيون ثمن الحصار والحروب، تقبض طهران ثمن "التهدئة" أو "التصعيد" في صفقاتها الدولية؛ سواء عبر تخفيف العقوبات النووية أو الاعتراف بنفوذها الإقليمي.
3. التجارة بالمقدسات: القدس مقابل البقاء
تستخدم إيران الصور البصرية للمقدسات الإسلامية (قبة الصخرة، المسجد الأقصى) في كل جدارياتها وبروباغنداها العسكرية، لكنها في اللحظات الحاسمة تغلّب "المصلحة القومية الفارسية" على "المقدس الإسلامي". لقد رأينا كيف صمتت طهران عن قضايا إسلامية كبرى عندما تعارضت مع مصالح حلفائها (مثل قضية الإيغور في الصين)، وكيف أنها مستعدة للتضحية بأي فصيل فلسطيني إذا كان الثمن هو حماية مفاعلاتها النووية. فلسطين بالنسبة لإيران هي "ستار دخان" كثيف؛ خلفه يتم بناء إمبراطورية نفوذ، وتحته يتم دفن أحلام الشعوب العربية في الاستقلال والحرية.
4. الحقيقة العارية: القدس ليست البوصلة بل "القناع"
إن أقوى صور البحث تتبدى في مراقبة طائرات الشحن الإيرانية التي كانت تحط في مطار دمشق؛ لم تكن تحمل أدوية لأطفال غزة، بل كانت تحمل صواريخ "فاتح" و"فجر" لتثبيت أركان نظام الأسد.
لقد سقطت ورقة التوت عن ادعاءات إيران؛ فالقدس التي يتباكون عليها في الإعلام، هي نفسها التي يتاجرون بدمائها في الغرف المغلقة. لقد أثبتت سنوات الصراع أن إيران لم تكن يوماً "خندقاً للمقاومة"، بل كانت "بنكاً للمصالح"، يستخدم القدس كعملة صعبة لرفع رصيده في بورصة القوى العظمى.
4. "انعطافة بكين 2023".. قفزة فوق "الشيطان" بحثاً عن طوق النجاة
لم تكن مفاوضات مسقط وسوريا هي المحطات الوحيدة لسقوط الأيديولوجيا أمام الحسابات الباردة؛ ففي مارس 2023، وتحت الرعاية الصينية في بكين، وقعت طهران اتفاقاً لاستئناف العلاقات مع السعودية، منهيةً بذلك سبع سنوات من القطيعة والخطاب التصعيدي الحاد.
تكمن أهمية هذه الواقعة في توقيتها؛ حيث كانت إيران تعيش تحت وطأة عزلة دولية خانقة واحتجاجات داخلية غير مسبوقة وهبوط حاد للعملة. هنا، وبضغطة زر واحدة، توقفت الماكينة الإعلامية الإيرانية عن مهاجمة "الخصوم الإقليميين"، وتم تجميد شعارات "تصدير الثورة" في الخليج مقابل وعود باستثمارات اقتصادية وتهدئة تضمن استقرار النظام. إن "اتفاق بكين" هو البرهان الأحدث على أن طهران مستعدة لطي صفحة أي "عداء عقائدي" فور شعورها بتهديد حقيقي لمركز السلطة، مؤكدةً مرة أخرى أن شعاراتها هي مجرد "تكتيكات متغيرة" بينما البقاء هو "الاستراتيجية الثابتة".
الخلاصة النهائية:
عندما نربط خيوط البحث ببعضها؛ من صمت "قصر البستان" النووي، إلى دماء "الحلقة الذهبية" في سوريا، وصولاً إلى اعترافات رفسنجاني وتجارة "القدس"، تكتمل الصورة: إيران هي دولة "البراغماتية المطلقة" بامتياز. نظامٌ يجيد العزف على أوتار العاطفة الدينية ليحشد المليشيات، ويجيد لغة الصمت الدبلوماسي ليحصد المليارات. إنها الحكاية القديمة المتجددة؛ حيث تذهب الشعوب كوقود للمحارق، ويبقى القادة في طهران يوزعون الابتسامات فوق جثث "المستضعفين" الذين وعدوهم يوماً بالتحرير، فما منحوهم إلا التدمير والتهجير.
بهلوي من قلب "تكساس": لا تمنحوا طهران "طوق نجاة" وأنا مستعد لقيادة المرحلة الانتقالية
في كلمة حماسية أمام "مؤتمر العمل السياسي المحافظ" (CPAC) يوم السبت 28 آذار، وجّه نجل شاه إيران السابق، رضا بهلوي، تحذيراً شديد اللهجة لإدارة ترامب من الانزلاق في "فخ التفاوض" مع القيادة الإيرانية الحالية، معتبراً أن أي اتفاق لن يكون سوى محاولة من طهران لكسب الوقت وخداع العالم.
واستشهد بهلوي (65 عاماً) بتصريحات الرئيس ترامب السابقة حول ضرورة إنهاء التهديدات الأمنية بشكل جذري، مؤكداً أن "السم موجود في الحمض النووي لهذا النظام" ولا يمكن إصلاحه.
ووسط هتافات "عاش الملك" من الحاضرين، طرح بهلوي نفسه كقائد للمرحلة الانتقالية، واعداً بتحويل شعارات "الموت لأمريكا" إلى "حفظ الله أمريكا"، ومبشراً بفرص اقتصادية تتجاوز قيمتها تريليون دولار للولايات المتحدة في حال تحرر الإيرانيون.
ويأتي هذا الحراك في وقت يواجه فيه البيت الأبيض ضغوطاً متزايدة مع دخول الحرب يومها الـ 29، حيث تظهر استطلاعات الرأي أن 54% من الأمريكيين يعارضون استمرار العمليات العسكرية، بينما يخشى 55% من أنصار ترامب أن تؤدي الحرب لقفزة هائلة في أسعار الوقود.
ورغم الحفاوة التي استُقبل بها بهلوي وتعهده بدعوة الشعب لانتفاضة عارمة "في الوقت المناسب"، إلا أن شكوكاً تكتنف قدرته على توحيد المعارضة المتشرذمة، خاصة مع تلميحات ترامب السابقة بأن البديل الحقيقي قد يولد من رحم الداخل الإيراني وليس من الخارج، مما يترك مستقبل "إيران الجديدة" معلقاً بين صقور واشنطن وطموحات العودة لعرش الطاووس.
بين الوعيد والمهلة الأخيرة: ترامب يهدد بمحو طاقة إيران والخليج في مرمى النيران
في تصعيد هو الأخطر منذ اندلاع المواجهة، أطل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر "فوكس نيوز" ليرسم ملامح نهاية "الأسطول والجو" الإيراني، مهدداً بتدمير محطات الطاقة إذا لم تذعن طهران للشروط الدولية.
تتجلى خطورة الموقف في تمديد ترامب "مهلة العشرة أيام" حتى السادس من نيسان، كفرصة أخيرة طلبتها إيران لتجنب جحيم الاستهداف المباشر لمنشآتها الحيوية.
وبالتوازي مع التهديد العسكري، تكشف الأرقام الميدانية عن تحول مريب في بوصلة الصراع؛ إذ وجهت إيران 83% من ترسانتها الصاروخية ومسيّراتها البالغ عددها 5321 هجوماً نحو دول الخليج العربي، تاركةً نصيب الأسد من الدمار للإمارات والسعودية والكويت، في حين لم تستهدف إسرائيل سوى بـ 17% من مجمل عملياتها.
إن هذا المشهد يضع المنطقة أمام "حرب تكسير عظام" حقيقية، حيث يتوعد ترامب بملاحقة القادة وتصفية ما تبقى من القوة الإيرانية، بينما تئن العواصم الخليجية تحت وطأة الرشقات المتتالية، في صراع لم يعد يفرق بين الجبهات العسكرية والمصالح الاقتصادية العالمية، مما ينذر بانفجار إقليمي شامل إذا ما انقضت مهلة نيسان دون معجزة دبلوماسية.
دبلوماسية "أمريكا أولاً": روبيو يتحدى حلفاءه في فرنسا ويرفض "استرضاء" العالم
في مشهد يعكس تحولاً جذرياً في لغة الخطاب السياسي، غادر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو نحو فرنسا لحضور اجتماع مجموعة السبع بنبرة تخلو من المجاملات التقليدية، مؤكداً أن مهمته ليست "إسعاد" الحلفاء بل حماية مصالح واشنطن وحدها.
يتجلى هذا الصدام الدبلوماسي العلني بوضوح في أولويات روبيو التي تضع المواطن الأمريكي فوق رغبات الشركاء الأوروبيين، وسط استياء دولي متزايد من تداعيات التصعيد في مضيق هرمز.
وتبرز أزمة الملاحة والطاقة كخلفية قاتمة لهذا الاجتماع؛ فالحرب المندلعة منذ فبراير الماضي جففت شريان النفط العالمي، ما جعل مبادرات فرنسا للتهدئة تصطدم بصلابة الموقف الأمريكي الرافض للتنازلات.
إن هذه العزلة الاختيارية للقيادة تضع العالم أمام معضلة إنسانية واقتصادية كبرى، حيث تتوارى لغة الحوار لصالح لغة القوة، تاركةً أمن الممرات البحرية وسلامة المدنيين رهينة صراع إرادات دولي لا يعترف بأنصاف الحلول، مما ينذر بمرحلة من الجفاء الدبلوماسي الذي قد يعيد تشكيل خارطة التحالفات العالمية من جديد، بعيداً عن مفاهيم الاسترضاء التقليدية.
أنابيب سوريا في مواجهة مضيق هرمز: واشنطن ترسم خارطة بديلة للطاقة
في قلب العاصفة التي تضرب الشرق الأوسط، برز تصريح المبعوث الأمريكي توم باراك كتحول جيوستراتيجي يضع دمشق في موقع "رئة العالم" البديلة لمضيق هرمز المشتعل.
يسعى المقترح الأمريكي لاستبدال الممرات المائية المهددة بشبكة أنابيب عبر الأراضي السورية، لتأمين تدفق ثلث الغاز المسال العالمي وربع استهلاك النفط الذي بات رهينة لتهديدات متبادلة بين ترامب وطهران بمحو محطات الطاقة وإغلاق المضيق.
وبينما يحاول باراك نفي ضغوط واشنطن على دمشق للتدخل العسكري في لبنان لنزع سلاح حزب الله، تكشف التقارير الاستخباراتية عن "مقايضة" كبرى تضع السوريين أمام خيارين؛ إما الانزلاق في أتون حرب إقليمية أو التحول إلى ممر اقتصادي ذهبي.
إن الحذر السوري الشديد يعكس رغبة في جني مكاسب "الجغرافيا السياسية" دون دفع ضريبة الدم، مفضلةً دور "جسر الطاقة" على دور "الشرطي العسكري".
هذا المشهد يضع سوريا اليوم في عين الإعصار، حيث تتحول أنابيبها المفترضة إلى رهان دولي لكسر عنق الزجاجة الإيراني، في وقت يتساءل فيه المراقبون: هل تنجح دمشق في ترويض جنون الحرب عبر بوابة الاقتصاد، لتصبح المخرج الوحيد لأزمة طاقة عالمية تهدد بانهيار الأسواق؟
خريطة موازين القوى في هرمز: طهران تفتح "بوابة العالم" للأصدقاء وتغلقها أمام الخصوم
في خطوةٍ تعيد رسم خارطة الملاحة العالمية تحت وقع الصواريخ، فجر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قنبلة دبلوماسية بإعلانه السماح للسفن الصديقة، وعلى رأسها روسيا والصين، بالمرور عبر مضيق هرمز، بينما يبقى الممر الحيوي مغلقاً في وجه من وصفهم بـ"الأعداء".
هذا الإعلان الذي يأتي في ذروة صدام عسكري عنيف بدأته واشنطن وتل أبيب بضربات طالت قلب طهران، ليس مجرد قرار إجرائي، بل هو "سلاح طاقة" فتاك يضع العالم أمام حصار فعلي لأهم شريان للنفط والغاز.
فبينما تحترق الآفاق بضربات انتقامية إيرانية تطال القواعد الأمريكية والعمق الإسرائيلي، اختارت طهران مكافأة حلفائها في موسكو وبكين ودول الجوار كالعراق وباكستان، محولةً المضيق إلى "نادي للأصدقاء" فقط.
ومع تسجيل دمار وضحايا مدنيين، يرتد صدى هذا التصعيد إلى كل بيت في العالم عبر قفزات جنونية في أسعار الوقود، ليصبح هرمز اليوم ساحة صراع كسر إرادة، حيث تمسك إيران بـ"عداد أعمار" الملاحة الدولية، تاركةً الأسواق العالمية في مهب الريح بانتظار ما ستسفر عنه لغة النار في إقليم يغلي فوق برميل بارود.
ترامب يتحدى هرمز وماكرون ينعى جندياً: غليان الشرق الأوسط الكبير
في مشهدٍ تراجيدي يعكس انفجار الأوضاع في "الشرق الأوسط الجديد"، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نداءً يتسم بالجسارة العسكرية، داعياً السفن لعبور مضيق هرمز بلا وجل، مؤكداً بلهجة الواثق أن البحرية الإيرانية باتت أثراً بعد عين.
لم يكتفِ ترامب بهز العصا، بل غاص في عمق التكهنات الاستخباراتية حول مصير المرشد الإيراني "مجتبى خامنئي"، مرجحاً بقاءه على قيد الحياة رغم تواريه عن الأنظار منذ الهجوم الدراماتيكي على مجمع طهران في فبراير الماضي.
وفي ضفةٍ أخرى من هذا الصراع المحموم، خيم الحزن على قصر الإليزيه مع إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقتل الجندي "أرنو فريون" في أربيل، في هجومٍ وصفه بالخسيس وغير المقبول.
إن هذه التطورات المتلاحقة—بين وعيد واشنطن بإنهاء الهيمنة الصاروخية الإيرانية وبين الدماء الفرنسية التي سالت في كردستان العراق—تؤكد أن المنطقة تعيش مخاضاً عسكرياً هو الأخطر منذ عقود.
لم تعد المواجهة مجرد "حرب بالوكالة"، بل أصبحت صراعاً مباشراً يسعى فيه ترامب لفرض واقعٍ بحري جديد، بينما تحاول باريس التشبث بدورها في مكافحة الإرهاب وسط نيران مشتعلة لا يبدو أنها ستخمد قريباً.
مجلس الأمن والرقص مع الذئاب: قرارٌ بـ"كبح" طهران وتجنب إدانة واشنطن
في لحظةٍ حبست فيها العواصم أنفاسها، مرّر مجلس الأمن الدولي قراراً مثيراً للجدل يدعو طهران لوقف هجماتها على الدول العربية، في مشهدٍ دبلوماسيٍ يعكس براعة المناورة وتجنب الصدام المباشر مع القوى الكبرى.
إن القرار لم يكن مجرد صياغة قانونية، بل هو رسالة سياسية مشفرة سعت من خلالها الدول الغربية لمطالبة إيران بـ"ضبط النفس" الإقليمي دون الانزلاق إلى فخ إدانة واشنطن أو تل أبيب، مما يبرز حالة التوازن الهش داخل أروقة نيويورك.
تكمن الأهمية في تحميل طهران المسؤولية المباشرة عن زعزعة استقرار المنطقة، وهو ما يمنح الخصوم غطاءً دولياً للضغط الاقتصادي والسياسي تحت شعار "حماية الأمن القومي العربي".
ومن منظور تحليلي، نجد أن هذا القرار يكرس ازدواجية المعايير الدولية؛ حيث يُسلط الضوء على أفعال طرفٍ مع غض الطرف عن استراتيجيات الطرف الآخر، مما يجعل من "مجلس الأمن" ساحةً لتصفية الحسابات بدلاً من كونه منصةً للعدالة المطلقة.
إنها مقامرة دولية تهدف لتطويق النفوذ الإيراني بالشرعية الأممية، في محاولةٍ أخيرة لترميم الثقة المهتزة في قدرة المنظمة الدولية على لجم الحروب بالوكالة قبل أن تشتعل النيران في كامل خارطة الشرق الأوسط.
تحذيرات واشنطن في تركيا: حينما يطغى الهاجس الأمني على نبض الجغرافيا
في خطوة تعكس حساسية المشهد الإقليمي المتفجر، جددت السفارة الأمريكية في تركيا تحذيراتها الصارمة لمواطنيها من السفر إلى مناطق جنوب شرق البلاد، في إشارة تنطوي على قلق عميق من تدهور الأوضاع الأمنية بالقرب من الحدود السورية والعراقية.
لم يكن هذا التحذير مجرد إجراء روتيني، بل هو انعكاس لـ مخاوف من عمليات إرهابية محتملة واضطرابات قد تطال المدنيين، مما يضع المنطقة تحت مجهر الترقب الدولي.
إن هذا التوجيه، الذي يشمل ولايات مثل هكاري وشيرناك، يأتي في سياق التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، حيث تتشابك الصراعات الحدودية مع التهديدات الأمنية الداخلية، مما يجعل من أي تحرك مدني في تلك البقاع مغامرة غير محسومة النتائج.
إن وراء هذه الكلمات الرسمية الجافة يكمن واقع إنساني مرير؛ حيث تتحول مدن تاريخية كانت يوماً جسراً للثقافات إلى مناطق "محظورة" في ظل صراع الإرادات، مما يزيد من عزلة المنطقة ويؤثر على نسيجها الاجتماعي والاقتصادي.
هو نداء للحذر يذكرنا بأن الأمن لا يزال عملة نادرة في منطقة تحاول الصمود وسط العواصف، ويؤكد أن الخيارات السياسية الكبرى غالباً ما يدفع ثمنها من يتوقون فقط للأمان خلف حدودهم.
نذر الخطر في بوشهر.. رحيل العائلات تحت وطأة القلق النووي
في لحظة فارقة تعكس حجم التوتر المتصاعد، أعلنت مؤسسة "روساتوم" الروسية أن الوضع المحيط بمحطة بوشهر النووية في إيران بات "صعباً"، في تصريح يحمل في طياته الكثير من الهواجس الأمنية التي تجاوزت حدود التكهنات إلى إجراءات ميدانية عاجلة.
إن قرار البدء بإجلاء أفراد عائلات الخبراء الروس وبعض العاملين ليس مجرد إجراء لوجستي، بل هو صرخة إنسانية تعبر عن القلق العميق من تحول هذه المنشأة الحيوية إلى نقطة ساخنة في صراع إقليمي لا يرحم.
هذا المشهد يضع "بوشهر" تحت مجهر الرصد الدولي، حيث تمتزج المخاوف من تسرب نووي محتمل مع مشاعر الخوف التي تنتاب مئات العائلات التي وجدت نفسها فجأة في قلب العاصفة.
إن تحرك "روساتوم" يعكس تقييماً استخباراتياً وتقنياً يشير إلى أن سماء إيران لم تعد تضمن الهدوء المطلوب لإدارة مفاعلات حساسة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول مستقبل التعاون النووي الروسي-الإيراني في ظل تهديدات عسكرية تلوح في الأفق.
إنها لحظة يغلب فيها الحس الإنساني والحرص على الأرواح على لغة الحسابات السياسية، في انتظار ما ستؤول إليه الساعات القادمة فوق جغرافيا مثقلة بالتحديات.
مجتبى خامنئي مرشداً لإيران خلفاً لوالده في ظل توتر إقليمي
أكد مجلس الخبراء في بيانه أن هذا القرار جاء "بعد دراسات دقيقة وواسعة" لضمان عدم وقوع البلاد في فراغ قيادي، خاصة في ظل الظروف العسكرية والسياسية الحرجة التي تمر بها المنطقة.
وبمجرد صدور القرار، سارعت مؤسسات الدولة الكبرى، وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني وهيئة الأركان، إلى إعلان المبايعة المطلقة للمرشد الجديد، واصفين انتخابه بأنه "فجر جديد" لاستمرار النهج الثوري.
يرى مراقبون أن صعود مجتبى خامنئي -الذي كان يوصف طويلاً برجل "الظل" والقوة الكامنة خلف والده- يمثل تحولاً جوهرياً نحو تثبيت دعائم "التوريث" داخل منظومة الحكم، وهو أمر كان محل جدل واسع سابقاً.
تكمن تداعيات هذا القرار في كونه رسالة للخارج بأن النظام الإيراني اختار خيار الاستمرارية والتشدد، نظراً لعلاقة مجتبى الوثيقة بالمؤسسة العسكرية والأمنية.
ومن المتوقع أن يؤدي هذا التعيين إلى تصعيد محتمل في المواجهة مع الغرب، حيث يُنظر إليه كقائد لن يميل إلى التنازلات في الملفات الإقليمية أو النووية.
ردود الأفعال الدولية:
على الصعيد الدولي، جاءت ردود الأفعال مشوبة بالتحذير والتوجس؛ فقد صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوسائل إعلام بأنه "ليس سعيداً" بهذا الاختيار، مشيراً إلى رغبته في رؤية "قيادة مختلفة" في طهران.
كما أصدر عضو مجلس الشيوخ الأمريكي ليندسي غراهام تصريحات حادة، معتبراً أن مجتبى يمثل استمراراً للنهج القديم الذي عانى منه الشعب الإيراني. إقليمياً، يسود ترقب حذر، وسط دعوات دولية لضبط النفس وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة.
عاصفة الذهب الأسود: النفط يكسر حاجز الـ 100 دولار ويهدد التوازنات
بينما يراقب العالم شاشات البورصة بقلق، سجلت أسواق الطاقة لحظة تاريخية بتجاوز برميل النفط عتبة الـ 100 دولار لأول مرة منذ عام 2022، في قفزة تضع الاقتصاد العالمي على حافة اختبار جديد.
هذا الارتفاع ليس مجرد أرقام صماء، بل هو انعكاس للتوترات الجيوسياسية المتصاعدة ونقص الإمدادات الذي بات يهدد أمن الطاقة في القارات الخمس.
إن تداعيات هذا الحدث تتجاوز كبرى الشركات، لتصل إلى رغيف الخبز وتكاليف التدفئة في منازل العائلات البسيطة، حيث يجر هذا الارتفاع وراءه موجات تضخم عالمية لا ترحم.
ومن منظور اقتصادي تحليلي، فإن هذا الصعود يضع الدول المستوردة أمام خيارات قاسية بين دعم الأسعار أو مواجهة غليان الشارع، مما يعزز الحاجة الملحّة للتحول نحو الطاقة البديلة.
إنها لحظة فارقة تعيد رسم ملامح القوى الاقتصادية، وتجعل من "أمن الطاقة" قضية إنسانية تمس كل فرد قبل أن تكون صراعاً بين الدول، في ظل شتاء قادم يلفه الغموض.
مجتبى خامنئي مرشداً لإيران تحت النار وترامب يرفض الاعتراف
هل توقعت أن تشهد طهران تنصيب زعيمها الجديد تحت وطأة قصف لا يهدأ؟
هذا ما فرضته وقائع الميدان للتو؛ فقد أعلن مجلس خبراء القيادة رسمياً تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى للبلاد، ليخلف والده الذي قُتل في الضربة الافتتاحية للهجوم الأمريكي الإسرائيلي.
لكن هذا التطور السياسي قوبل برفض أمريكي صارم. فقد صرح الرئيس دونالد ترامب لموقع "أكسيوس" بأن هذا الخيار غير مقبول إطلاقاً، مبدياً رغبته في التدخل المباشر لاختيار قيادة مختلفة لإيران، ومشبّهاً الأمر بسيناريو فنزويلا.
ولم يكتفِ ترامب بذلك، بل تفاخر بتدمير الترسانة الصاروخية والبحرية الإيرانية، مؤكداً عبر شبكة "سي بي إس" أن الضربات مستمرة ولن تتوقف.
وفي خطوة قد تخنق طهران اقتصادياً، يدرس مسؤولون أمريكيون السيطرة على جزيرة "خرج" التي تصدر 90% من نفط إيران.
على الأرض، المشهد كارثي بكل المقاييس؛ إذ بلغت الحصيلة أكثر من 1200 قتيل مدني و10 آلاف جريح إيراني خلال ثمانية أيام من الحرب.
في المقابل، فتحت طهران جبهات واسعة لتشمل دول الخليج، مطلقة أكثر من 1400 صاروخ ومسيرة، مما أسفر عن سقوط ضحايا وأضرار في الإمارات والسعودية والبحرين، واستهداف قواعد في الكويت.
ومع إعلان وكالة "فارس" نية إيران تحديث بنك أهدافها ليشمل مصالح أمريكا وإسرائيل في كامل المنطقة [15، 23]، يبقى السؤال الأهم: هل اقتربنا فعلياً من نقطة اللاعودة في هذا الصراع المشتعل؟
اشتعال حرب الشرق الأوسط: قتلى أمريكيون وصواريخ تضرب الخليج
هل تتابعون التطورات المتسارعة التي تضع الشرق الأوسط على صفيح ساخن؟
المشهد الميداني يزداد تعقيداً مع استمرار الحرب، مخلفاً وراءه خسائر بشرية ومادية غير مسبوقة وتصعيداً ينذر بالأسوأ.
البداية من واشنطن، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية رسمياً ارتفاع حصيلة قتلاها إلى 7 جنود، إثر استهداف مواقع وقواعد أمريكية بطائرات مسيرة في السعودية والكويت.
أمام هذا التطور العسكري، كان موقف الرئيس دونالد ترامب حازماً؛ فبعد استقباله جثامين الجنود، توعد بمواصلة العمليات العسكرية حتى تحقيق أهدافها، متفاخراً بتدمير الترسانة الصاروخية وإغراق البحرية الإيرانية بالكامل.
لكن نيران هذه الحرب لم تبقَ محصورة، بل طالت العمق الخليجي. فقد أعلنت الإمارات أن إيران أطلقت أكثر من 1400 صاروخ ومسيرة، مما أسفر عن سقوط ضحايا وأضرار مادية في السعودية والإمارات والبحرين، إلى جانب استهداف قواعد في الكويت.
في المقابل، تدفع طهران ضريبة دموية باهظة، إذ أعلنت وزارة الصحة الإيرانية مقتل أكثر من 1200 مدني وإصابة الآلاف.
ورغم تعيين مجتبى خامنئي مرشداً جديداً خلفاً لوالده، تبدو طهران مصممة على المواجهة؛ حيث نقلت وكالة "فارس" نيتها تحديث بنك أهدافها ليشمل كافة المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.
وفي خطوة أمريكية مضادة قد تخنق طهران اقتصادياً، كشف موقع "أكسيوس" عن دراسة واشنطن للسيطرة على جزيرة "خرج" التي تصدر معظم النفط الإيراني.
أمام تناثر هذه الشرارات الخطيرة، هل بتنا حقاً نعيش الفصول الأولى من حرب إقليمية شاملة؟
حرب متعددة الجبهات: إسرائيل تدك الضاحية وإيران تستهدف تل أبيب
هل تتابع كيف تتسارع دقات طبول الحرب في الشرق الأوسط بشكل غير مسبوق؟
ما تنقله الأخبار العاجلة اليوم ليس مجرد اشتباكات عابرة، بل جبهات مشتعلة على أكثر من صعيد تنذر بتغيير قواعد اللعبة بالكامل.
دعنا نبدأ من لبنان؛ حيث أعلن الجيش الإسرائيلي رسمياً عن تنفيذ 26 موجة من الغارات العنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت، مستهدفاً مقرات قيادة تابعة لـ"حزب الله" ومستودعات ضخمة للطائرات المسيرة. هذا الهجوم الكاسح قوبل برد سريع، إذ أصدر الحزب تحذيرات عاجلة لإخلاء 23 مستوطنة إسرائيلية في الشمال، ودفع بقوات النخبة التابعة له للعودة فوراً إلى خطوط المواجهة في جنوب لبنان.
لكن المشهد الأوسع والأكثر خطورة يكمن في مسار الحرب الأمريكية الإسرائيلية المفتوحة على إيران، والتي دخلت يومها السابع.
فقد أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قلب تل أبيب بصواريخ انشطارية، وتجاوز ذلك ليعلن عن ضرب حاملة الطائرات الأمريكية "أبراهام لينكولن" باستخدام الطائرات المسيرة.
وفي خضم هذه الفوضى العسكرية التي تهدد الاستقرار العالمي وتثير قلق موسكو، يتدخل دونالد ترامب ليزيد المشهد تعقيداً بتوجيه نداء علني غير مسبوق للدبلوماسيين الإيرانيين حول العالم للانشقاق وطلب اللجوء.
أمام تساقط هذه الخطوط الحمراء واحداً تلو الآخر، هل لا تزال هناك مساحة للتهدئة أم أن المنطقة انزلقت رسمياً نحو المجهول؟
ترامب يخطط لمستقبل طهران: من سيقود إيران بعد الحرب؟
هل تساءلت يوماً عما يدور في ذهن دونالد ترامب بشأن مستقبل إيران وسط هذه الحرب الطاحنة؟
يبدو أن الرئيس الأمريكي لا يكتفي بإدارة المعركة العسكرية المشتعلة، بل يخطط فعلياً لليوم التالي، راسماً ملامح قيادة جديدة بالكامل لطهران.
في تصريحات مفاجئة نقلتها شبكة "إن بي سي"، كشف ترامب عن رغبته الصريحة في رؤية "قائد يتمتع بالكفاءة" على رأس السلطة في إيران. والأكثر إثارة أنه أسرّ لصحيفة "نيويورك تايمز" بوجود ثلاثة مرشحين أقوياء في ذهنه لتولي هذا المنصب، مبدياً انفتاحاً غير مسبوق لرفع العقوبات الاقتصادية الخانقة إذا أثبتت هذه القيادة الجديدة رغبتها في الشراكة الحقيقية.
الخيارات المطروحة على طاولة ترامب تبدو متنوعة وربما صادمة للبعض. فخلال لقائه بالمستشار الألماني في البيت الأبيض، رجح أن يكون المرشح الأنسب من الداخل الإيراني، بل وأبدى استعداده للتعاون مع شخصيات متبقية من النظام الحالي.
وفي الوقت ذاته، ألمح إلى أن نجل الشاه السابق قد يكون خياراً وارداً بقوة لقيادة البلاد.
خطوات واشنطن لم تقف عند التصريحات، بل وجه ترامب نداءً علنياً غير مسبوق للدبلوماسيين الإيرانيين حول العالم، حاثاً إياهم على الانشقاق وطلب اللجوء للمساهمة في بناء "إيران جديدة".
أمام هذه الرؤية الأمريكية الواضحة، هل نرى قريباً تغييراً جذرياً في سدة الحكم بطهران، أم أن مجريات الميدان المشتعل ستفرض واقعاً مختلفاً تماماً؟
ماكرون ينتفض ضد واشنطن وتل أبيب: "شارل ديغول" نحو المتوسط
هل تخيلت يوماً أن تقف باريس علناً في وجه واشنطن وتل أبيب وسط أزمة تعصف بالشرق الأوسط؟
هذا ما يحدث الآن بالضبط. ففي خطوة مفاجئة وجريئة نقلتها وكالة "أسوشيتد برس" (AP)، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رفضه القاطع للعمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية الجارية ضد إيران، محذراً بشدة من أن شرارة هذا الصراع بدأت تتمدد لتحمل عواقب وخيمة على السلام الإقليمي.
لم يكتفِ ماكرون بإطلاق التصريحات الدبلوماسية، بل انتقل فوراً للتحرك الميداني.
تخيل حجم التوتر عندما يصدر أوامره بتوجيه حاملة الطائرات العملاقة "شارل ديغول" نحو مياه البحر المتوسط! هذا التحرك الضخم ترافق مع نشر طائرات "رافال" الهجومية، وأنظمة دفاع جوي، ورادارات متطورة، ناهيك عن إرسال فرقاطة عسكرية وقدرات جوية إلى سواحل قبرص المجاورة .
الرئيس الفرنسي يسعى اليوم لبناء تحالف عسكري يضمن عودة الملاحة لطبيعتها، كاشفاً أن قوات بلاده تصدت بالفعل لطائرات مسيرة دافعت من خلالها عن حلفائها في قطر والإمارات والعراق وإقليم كردستان.
وفي خضم هذا الحراك، وجه ماكرون انتقاداً لاذعاً لـ"حزب الله"، معتبراً أن قصفه لإسرائيل "خطأ فادح" يضع شعب لبنان في دائرة الخطر المجاني.
إيران تمتلك يورانيوم لـ 11 قنبلة نووية وترامب يتوعد بالحسم
كشفت واشنطن عن تفاصيل صادمة وحاسمة حول كواليس المفاوضات مع طهران، لتسلط الضوء على عمق الأزمة النووية التي تعصف بالمنطقة وتدفعها نحو حافة الهاوية. فقد أوضح المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي أن إيران تمسكت بحقها في تخصيب الوقود النووي، ورفضت بشكل قاطع مقترحاً أمريكياً يقضي بوقف التخصيب لمدة 10 سنوات مقابل تكفل واشنطن بتوفير الوقود بالكامل ودفع ثمنه.
وأكد المبعوث أن هذا الرفض الإيراني يثبت بما لا يدع مجالاً للشك مساعي طهران الواضحة للاحتفاظ بقدرات التخصيب لأغراض التسلح العسكري.
وما يثير القلق بشكل أكبر، هو اعتراف المفاوضين الإيرانيين المباشر "دون أي خجل" بامتلاكهم ترسانة تقدر بـ 460 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي كمية مرعبة يدرك المفاوضون جيداً أنها تكفي لصناعة 11 قنبلة نووية.
أمام هذا التعنت والتهديد المباشر، جاء الرد الأمريكي شديد اللهجة؛ حيث توعد الرئيس دونالد ترامب بأن بلاده تملك الحق الكامل في إيقاف طهران عند حدها.
وأكد ترامب استمرار العمليات العسكرية بهدف القضاء على تهديد النظام الإيراني، وتدمير برنامجه الصاروخي الباليستي وقدراته البحرية، لضمان منعه "أبداً" من حيازة السلاح النووي.
وتتزامن هذه التطورات الخطيرة مع تصعيد غير مسبوق، إثر ضربات أمريكية إسرائيلية أطاحت بالمرشد الأعلى علي خامنئي ووزير الدفاع وقائد الحرس الثوري، مما أدخل المنطقة في دوامة مفتوحة من الصراع والضربات المتبادلة.
انفجارات ضخمة تهز تل أبيب إثر رشقات صاروخية مكثفة من "حزب الله"
تشهد الجبهة الشمالية لإسرائيل تصعيداً عسكرياً متسارعاً ينذر بتوسيع رقعة المواجهات، حيث أطلق "حزب الله" اللبناني رشقات صاروخية مكثفة وجديدة من جنوب لبنان باتجاه الأراضي الإسرائيلية .
وفي تطور لافت ومفاجئ، هزت انفجارات عنيفة وضخمة أجزاء واسعة من مدينة تل أبيب ومناطق المركز.
وأفادت التقارير الميدانية، نقلاً عن وكالة "رويترز" وصحيفة "يديعوت أحرونوت"، بسماع دوي هذه الانفجارات بوضوح، إلا أن ما زاد من حالة الإرباك والهلع هو عدم انطلاق صفارات الإنذار في تلك المناطق، مما طرح تساؤلات جدية حول طبيعة هذه الانفجارات ومدى فعالية آليات الرصد والتحذير الإسرائيلية.
من جانبه، سارع الجيش الإسرائيلي لمحاولة توضيح الموقف، معلناً أن عدة قذائف صاروخية قادمة من الأراضي اللبنانية قد سقطت في مناطق مفتوحة، مبرراً عدم تفعيل منظومة الإنذار المبكر بأنه يتوافق مع الإجراءات والسياسات المتبعة في مثل هذه الحالات.
يأتي هذا التطور الميداني الخطير في توقيت بالغ الحساسية، تزامناً مع إصدار الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء عاجلة لسكان 53 بلدة في جنوب لبنان.
وتتقاطع هذه الأحداث المتسارعة مع مشهد إقليمي شديد التعقيد، في ظل التداعيات الكارثية للحرب المشتعلة والضربات المتبادلة بين إسرائيل وأمريكا من جهة، وإيران من جهة أخرى.
لتبقى الساعات القادمة حاسمة ومفتوحة على كافة السيناريوهات.


.webp)
















