حرية ومسؤولية
افتتح قادة إحدى عشرة دولة أعمال قمة [[بريكس|...]] اليوم السبت برئاسة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لوضع آليات ملزمة للتبادل التجاري بالعملات الوطنية ومواجهة صدمات إمدادات الطاقة العالمية بعد قفزة أسعار النفط فوق مئة دولار للبرميل.
تلتئم هذه القمة الاستثنائية بعدما تحولت التكتلات الاقتصادية الصاعدة إلى مركز ثقل يمثل نحو نصف سكان الكوكب وحصة وازنة من الناتج الإجمالي العالمي، إثر انضمام الإمارات ومصر وإثيوبيا وإيران قبل عامين ثم إندونيسيا مؤخراً. وتضع الوفود المشاركة ملف تقليص الاعتماد على الدولار الأمريكي في صدارة جدول الأعمال عبر تعزيز قدرات بنك التنمية الجديد وتوسيع أنظمة المقاصة النقدية البينية، وسط خلافات مستمرة مع واشنطن التي عارضت صراحة إنشاء أطر نقدية موازية. ويكتسب الاجتماع حساسية قصوى لتزامنه مع اضطراب الملاحة في الخليج العربي إثر استمرار إغلاق مضيق هرمز وارتفاع كلفة الشحن والتأمين البحري، مما دفع الدول المستوردة للنفط للبحث عن شراكات مباشرة لتأمين خطوط الإمداد. وترى العواصم المشاركة أن إصلاح نظام الحوكمة الدولية بات ضرورة ملحة لتحصين اقتصادات الجنوب من الهزات التضخمية والقيود التجارية الأحادية، بجانب وضع خطط جماعية لمواجهة الجفاف وموجات الحرارة المرتبطة بظاهرة النينيو التي تهدد استقرار الأمن الغذائي لمليارات البشر.
علقت السلطات السعودية فجر اليوم السبت ضخ النفط الخام عبر خط أنابيب شرق غرب بترولاين كإجراء وقائي عاجل، عقب هجوم عدائي مباغت طال مسار الخط الاستراتيجي الرابط بين حقول المنطقة الشرقية وموانئ التصدير في ينبع.
يمتد هذا الشريان الحيوي بطول يقارب 1200 كيلومتر عبر خطين متوازيين بقطر 56 و48 بوصة تديرهما بالكامل شركة أرامكو السعودية، بطاقة تصميمية تناهز سبعة ملايين برميل يومياً تخصص منها مليوني برميل لتشغيل مصافي الساحل الغربي وخمسة ملايين للتصدير الخارجي عبر مياه البحر الأحمر. ويكتسب الخط أهميته المفصلية بوصفه المنفذ البري الوحيد لتفادي عبور مضيق هرمز الذي شهد انحساراً ملحوظاً في حركة الملاحة وناقلات النفط خلال الأشهر الماضية نتيجة الاضطرابات الأمنية المتلاحقة، ما جعل هذا المسار بمثابة درع رئيسي يحمي استقرار الإمدادات العالمية. وتحركت الفرق الفنية التابعة لقطاع التشغيل لإجراء فحص شامل لمحطات الضخ الإحدى عشرة الموزعة على طول المسار الصحراوي لتقييم الأضرار الميدانية، في حين يراقب خبراء الطاقة تداعيات هذا التوقف المؤقت على أسعار الوقود الدولية، لا سيما مع تزامن الحادث مع توترات الملاحة عند مضيق باب المندب. كما دفعت المنظومة الأمنية بتعزيزات مشددة لتأمين المنشآت الحيوية في مجمعات معالجة الخام ومستودعات التخزين الساحلية، تجنباً لحدوث أي نقص مفاجئ في إمدادات مصافي التكرير المحلية في رابغ وينبع أو تعطل جداول تسليم الشحنات التعاقدية لأسواق آسيا وأوروبا.
كشف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني [[محسن رضائي|...]] عن اتفاق مرتقب مع سلطنة عمان لتدشين ممر ملاحي جديد في مضيق هرمز يخضع لسيطرة بلاده، ملوحاً بإعلان منطقة مقيدة وحظر دخول السفن غير المصرح بها.
يأتي هذا التحرك بعد أشهر من التوترات العسكرية العنيفة التي تفجرت أواخر فبراير الماضي إثر اندلاع مواجهات مسلحة واسعة، ردت طهران خلالها بإغلاق المضيق واستهداف قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة رداً على الهجمات المشتركة. ورغم توقيع مذكرة تفاهم إسلام آباد منتصف يونيو الماضي لتهدئة الصراع وتأمين الملاحة الدولية، إلا أن خلافات التنفيذ الصارمة وتبادل الاتهامات خرقا مسار التهدئة ودفعا نحو تجدد المواجهات خلال يوليو المنصرم، مما قوض جهود الوساطة الإقليمية والدولية لإعادة فتح الممر بشكل كامل. وترمي الإجراءات الإيرانية المستحدثة إلى تشديد الرقابة البحرية على حركة ناقلات النفط والتجارة عبر فرض تصاريح عبور مسبقة وإدراج السفن المخالفة ضمن قوائم سوداء، بالتوازي مع التنسيق الفني المشترك مع الجانب العماني لتحديد مسارات بديلة تضمن تدفق الإمدادات دون احتكاك عسكري مباشر مع القطع البحرية الأمريكية المنتشرة قبالة السواحل. ويحذر خبراء النقل البحري من أن حصر الملاحة وإخضاعها لتدابير أمنية مشددة سيرفع كلفة التأمين ويهدد سلاسل إمداد الطاقة العالمية، لا سيما أن المضيق يمثل شرياناً رئيسياً يعبر من خلاله خُمس الاستهلاك اليومي للنفط الخام، مما يضع استقرار الأسواق العالمية على حافة الخطر.
عززت القوات البحرية الإيرانية اليوم إجراءاتها الميدانية في مضيق هرمز ومحيطه الاستراتيجي، رافعة جاهزيتها القتالية عبر نشر وحدات إضافية ومنظومات دفاع ساحلية لمواجهة أي تصعيد محتمل وسط توترات متصاعدة مع الولايات المتحدة.
يمثل مضيق هرمز الشريان الحيوي الأهم لمرور شحنات النفط العالمية، حيث يمر عبره الجزء الأكبر من إمدادات الطاقة المتجهة من دول الخليج إلى الأسواق الآسيوية والغربية، مما يجعله نقطة اشتعال دائم في حسابات الأمن الإقليمي والدولي. وتلجأ طهران عادة إلى ورقة السيطرة على هذا الممر المائي كلما اشتدت الضغوط الدبلوماسية أو فرضت واشنطن حزم عقوبات جديدة تستهدف قطاعيها المالي والنفطي. تسعى القيادة الإيرانية من خلال هذه الخطوة الميدانية إلى توجيه رسائل ردع مباشرة للقطع الحربية الأمريكية والأجنبية المتواجدة في الخليج، مؤكدة قدرتها على التحكم بحركة الملاحة عند الضرورة. تحذر دوائر عسكرية غربية من أن أي احتكاك تكتيكي بين القطع البحرية المتواجدة في الممر قد يتحول بسرعة إلى مواجهة شاملة تُعطل حركة التجارة العالمية وتدفع أسعار النفط نحو مستويات قياسية غير مسبوقة. تراقب الأسواق العالمية عن كثب هذه التطورات الميدانية بحذر شديد، لاسيما أن أي إغلاق جزئي أو تهديد جدي للملاحة في هرمز سينعكس فوريًا على تكاليف الشحنات وأسعار المحروقات في البورصات العالمية. تواصل واشنطن من جهتها تعزيز تحالفاتها البحرية في المنطقة بحجة حماية خطوط التجارة الدولية وحرية الملاحة، مما يُبقي الأوضاع على كف عفريت وينذر بمزيد من التباين السياسي والعسكري بين الجانبين في المدى المنظور.
أعلن الرئيس الأمريكي [[دونالد ترامب|...]]، اليوم الجمعة، عزمه إعلان مضيق هرمز "أرضاً تابعة للولايات المتحدة" بعد الانتهاء من "هزيمة إيران"، في تصعيد لافت يتجاوز المطالب السابقة بالسيطرة على الملاحة، ومخالفاً للقانون الدولي الذي يعتبر المضيق ممراً مائياً دولياً يخضع للمياه الإقليمية الإيرانية والعمانية، مما أثار موجة من الانتقادات والقلق في الأوساط الدولية والإقليمية .
جاءت تصريحات ترامب خلال فعالية في نيويورك، بعد أسابيع من إعلانه السيطرة على المضيق، وتزامناً مع استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية، حيث تشن واشنطن ضربات على أهداف إيرانية، بينما يرد الحرس الثوري باستهداف قواعد أمريكية في المنطقة، ومؤكداً أن المضيق سيظل مغلقاً حتى تحقيق شروط طهران . وحذرت روسيا والصين من أي محاولات لتغيير الوضع القانوني للمضيق، مؤكدتين على أهمية الالتزام بالقانون الدولي وحرية الملاحة، فيما أعربت دول الخليج عن قلقها من أن يؤدي هذا التصعيد إلى مزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة، خاصة مع استمرار تأثير الحرب على أمن الطاقة العالمي، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تداعيات هذه الخطوة غير المسبوقة على الملاحة الدولية والأمن الإقليمي .
وجهت إيران ضربة قاضية للمساعي الدبلوماسية الإقليمية الهادفة لتهدئة التوترات البحرية، برفضها القاطع الأربعاء لمقترح تقدمت به سلطنة عُمان يقضي بإنشاء إدارة إقليمية مشتركة لحركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي. ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول إيراني رفيع وصفه للمبادرة العُمانية بأنها "عديمة الجدوى ولا تملك أي فرصة للنجاح"، موجهاً أصابع الاتهام المباشرة إلى واشنطن والرياض بممارسة ضغوط مكثفة على مسقط لتمرير ما أسماه "خططاً غير واقعية" لانتزاع السيطرة الإيرانية. المقترح الذي حظي بتوافق خليجي سابق، كان يطمح لتأسيس "كونسورتيوم" إقليمي ينهي النفوذ المنفرد لطهران، ويعتمد آلية رسوم طوعية من السفن العابرة لتمويل عمليات الأمن البحري والإنقاذ، مستلهماً نموذج الإدارة الناجح المطبق في مضيق ملقة بجنوب شرق آسيا.
هذا الرفض الإيراني السريع يعكس الحساسية الجيوسياسية المفرطة التي توليها طهران للمضيق الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من إجمالي استهلاك النفط العالمي يومياً، والذي لطالما استخدمته كورقة ضغط استراتيجية في أزماتها الممتدة مع الغرب وحلفائه الإقليميين. المقترح العُماني كان يمثل اختراقاً نادراً يهدف إلى تحييد هذا الشريان الاقتصادي العالمي عن التجاذبات العسكرية المتصاعدة التي شهدت مؤخراً حوادث احتجاز متبادلة لناقلات نفط وتحشيداً عسكرياً متزايداً. من الناحية الاستراتيجية، تخشى طهران أن تشريع أي إدارة تشاركية، حتى وإن كانت ناعمة ومحصورة في الجوانب البيئية والإنقاذية، سيؤسس لسابقة قانونية تقوض سيادتها التاريخية وعمق نفوذها الأمني في مياه الخليج، وتمنح الأساطيل الغربية المتواجدة في المنطقة غطاءً إقليمياً إضافياً لتطويق تحركاتها. فشل هذه الوساطة العُمانية، التي طالما عُرفت ببراغماتيتها وقدرتها على تدوير الزوايا الحادة بين طهران وعواصم الخليج، يُنذر بمرحلة جديدة من سباق النفوذ البحري وتصعيد محتمل في حرب الناقلات الخفية التي ترهق أسواق الطاقة العالمية، وتبقي المنطقة بأسرها على صفيح ساخن يترقب شرارة الاشتعال القادمة.
أعلنت القيادة الإيرانية تمسكها الكامل بالسيطرة على الممر المائي الاستراتيجي في مضيق هرمز، مؤكدة أنها لن تتراجع عن التواجد العسكري المكثف في الممر الحيوي حتى لو قاد ذلك إلى استئناف المواجهات العسكرية الشاملة في المنطقة.
وأوضحت المسؤولون في طهران أن النفوذ البحري في هذه المنطقة يعد خياراً سيادياً لا يخضع للتفاوض أو المساومة، مشيرين إلى أن أي تحركات دولية أو إقليمية تحاول فرض واقع جديد بالقرب من شواطئها ستواجه بردود عسكرية متناسبة. وتأتي هذه التصريحات الحادة وسط توترات متصاعدة وشلل يهدد حركة شحن النفط والتجارة العالمية عبر المعبر المائي الأهم في الشرق الأوسط، مما يدفع الأطراف الدولية إلى مراقبة تحركات طهران الميدانية بحذر بالغ والتأهب لسيناريوهات تصعيد متعددة قد تطال طرق الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية خلال المرحلة القادمة.
في تطور دبلوماسي حساس، كشفت مصادر حكومية باكستانية، اليوم الثلاثاء، عن مقترح جديد قدمته إسلام أباد والدوحة يهدف إلى خفض التصعيد والعودة إلى المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أسابيع من المواجهات العسكرية المفتوحة التي أعقبت انهيار وقف إطلاق النار مطلع الشهر الجاري.
المقترح، الذي ينص على هدنة لمدة 10 أيام، يتضمن شرطين أساسيين: وقف الأعمال القتالية، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة العالمية، عبر جعل الممر الجنوبي خالياً من الهجمات الإيرانية والممر الشمالي خالياً من الحصار البحري الأميركي. وبحسب موقع "أكسيوس"، تدرس إدارة ترامب المقترح، مع خيارين لإدارة مستقبل المضيق: إما السماح لإيران بتحصيل رسوم خدمة "معقولة"، أو إيداع هذه الرسوم في صندوق مشترك بإشراف المنظمة البحرية الدولية.
في غضون ذلك، تستعد واشنطن وإسرائيل لاحتمال فشل المحادثات، حيث نشر الجيش الأميركي عشرات المقاتلات في المنطقة، ورفع الجيش الإسرائيلي حالة التأهب القصوى لشن حملة شاملة. ويأتي هذا بينما يشهد محور المفاوضات توتراً، مع إصرار واشنطن على دفع إيران ثمن استهداف سفنها ومقتل جنودها.
في تصعيد خطير يرفع منسوب التوتر في المنطقة، هدد مقر "خاتم الأنبياء" الإيراني بسحق البنى التحتية في المنطقة وجعلها "أثراً بعد عين"، إذا نفذت واشنطن تهديداتها بتوجيه ضربات شاملة لإيران، مؤكداً أن أي تدخل أمريكي في مضيق هرمز يعتبر خطاً أحمر غير قابل للتجاوز.
المتحدث باسم المقر، إبراهيم ذو الفقاري، حذر من أن تنفيذ تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف البنى التحتية الإيرانية، سيؤدي إلى رد عسكري شامل، مشدداً على أن جميع البنى التحتية في المنطقة التي لا تزال سليمة حتى الآن بسبب ضبط النفس الإيراني، ستُسحق بحيث لا يبقى لها أي أثر. وأوضح أن الرد الإيراني لن يكون مجرد ضربة مماثلة، بل سيكون ضربة متفوقة أشد وأوسع نطاقاً وأكثر تدميراً من أي وقت مضى. يأتي هذا التهديد بعد إعلان الحرس الثوري أن تركيز عملياته في المرحلة الراهنة ينصب على تدمير البنية التحتية الهجومية الأمريكية في المنطقة، في تصعيد يعكس استعداد طهران لخوض مواجهة شاملة إذا ما تجاوزت واشنطن الخطوط الحمراء، مما يهدد استقرار المنطقة بأكملها.
في تصعيد خطير يهدد إمدادات الطاقة العالمية، هدد الحرس الثوري الإيراني، اليوم الأربعاء، بإغلاق جميع ممرات تصدير الطاقة التي تستفيد منها الولايات المتحدة وحلفاؤها، عقب إغلاق طهران مضيق هرمز وإعادة واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، مؤكداً أن صادرات الطاقة في المنطقة "إما أن تكون متاحة للجميع أو تُحرم منها جميع الأطراف".
ويرى محللون أن إيران تلمّح إلى إمكانية الاستعانة بجماعة الحوثي في اليمن لإغلاق مضيق باب المندب، وهو الممر البحري الحيوي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، مما قد يفتح جبهة جديدة ويهدد اثنين من أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم. وأعلن مسؤول حوثي بارز استعداد الجماعة لإغلاق المضيق إذا استمرت السعودية في عملياتها العسكرية داخل اليمن، محذراً من أن هذه الخطوة قد تدفع أسعار النفط إلى نحو 200 دولار للبرميل. ويأتي هذا التصعيد في وقت تشن فيه القوات الأميركية ضربات مكثفة على مواقع إيرانية، وأعلن الحرس الثوري استهداف منشآت أميركية في البحرين والكويت والأردن، فيما تستمر المواجهات في مضيق هرمز الذي أغلقه الإيرانيون، مما يهدد أمن الطاقة العالمي في واحدة من أخطر لحظات المنطقة.
في تصعيد عسكري حاد يهدد بتفجير الأوضاع في المنطقة، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ موجة جديدة من الضربات الجوية الدقيقة ضد أهداف داخل إيران، مستهدفة أنظمة دفاع جوي ومواقع رادار ومعدات صواريخ ومسيرات، بينما رد الحرس الثوري الإيراني فوراً باستهداف قاعدتين جويتين في الكويت ومستودعات صواريخ في قاعدة "الأمير حسن" الجوية بالأردن.
الجيش الكويتي أعلن تصديه "لأهداف جوية معادية" داخل مجاله الجوي، فيما أكد الجيش الأردني اعتراضه وإسقاطه 4 صواريخ قادمة من الأراضي الإيرانية. ولم تقتصر المواجهات على الجو، إذ أوقفت القوات البحرية الإيرانية سفينتين في مضيق هرمز قائلةً إنهما أغلقتا أنظمة التعريف الخاصة بهما، في خطوة تهدد الملاحة في الممر المائي الحيوي. يأتي هذا التصعيد المتزامن مع إطلاق صفارات الإنذار في البحرين ودعوة المواطنين إلى التوجه إلى أماكن آمنة، مع استمرار الهجمات الإيرانية على المصالح الأمريكية في منطقة الخليج. الأمم المتحدة دعت إلى ضبط النفس فوراً، لكن المنطقة باتت على شفا حرب مفتوحة قد تمتد إلى دول الجوار، وتعيد رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط.
هزت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاجئة أسواق الطاقة الأوروبية، مما أدى إلى قفزة حادة في أسعار الغاز الطبيعي اليوم الأربعاء، بعد أن أعلن أن وقف إطلاق النار مع إيران "لم يعد سارياً" من وجهة نظره، في خطوة أعادت شبح التصعيد الجيوسياسي إلى واجهة المخاوف الاقتصادية .
وفقاً لبيانات بورصة لندن للعقود الآجلة (ICE)، ارتفع مؤشر TTF الهولندي، وهو المعيار الأوروبي لتسعير الغاز، بأكثر من 5% خلال جلسة التداول، ليصل إلى حوالي 580 دولاراً لكل ألف متر مكعب، بعد أن افتتح تداولاته عند مستوى 571 دولاراً . ويعكس هذا الصعود الحاد حالة الذعر التي اجتاحت المتعاملين، حيث إن مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب من 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، يعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة، وأي تهديد له يهدد بإحداث صدمة في الأسواق العالمية .
ويأتي هذا الارتفاع في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه أوروبا، حيث تشهد مخزونات الغاز في القارة انخفاضاً ملحوظاً مقارنة بالعام الماضي، إلى جانب موجة حر غير معتادة تزيد الطلب على الكهرباء للتبريد، مما يضيف المزيد من الضغوط على الأسعار التي كانت قد تراجعت نسبياً عقب توقيع الهدنة المؤقتة في يونيو الماضي . ويُعد هذا التطور بمثابة ضربة جديدة للمستهلكين والصناعات الأوروبية التي كانت تأمل في استمرار الاستقرار، حيث حذر المحللون من أن هذا التصعيد قد يعيد تغذية مخاوف التضخم ويعيد أزمة الطاقة إلى الواجهة مجدداً .
واشنطن – كشف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة لن تخوض مفاوضات جدية حول الملف النووي الإيراني إلا بعد فتح مضيق هرمز فوراً، معتبراً أن القضية النووية لا يمكن معالجتها في غضون 72 ساعة، ومشدداً على أن واشنطن تريد التزاماً إيرانياً بعدم امتلاك السلاح النووي أبداً.
روبيو، في حديث لصحيفة "نيويورك تايمز"، أوضح أن فتح المضيق هو الشرط المسبق لبدء مباحثات جادة حول التخصيب واليورانيوم المخصب، وذلك في تطور يعكس تشدداً أميركياً جديداً يتناقض مع أجواء التفاؤل التي سادت بعد إعلان ترامب عن "مفاوضات بناءة" مع طهران.
الرئيس الأميركي كان قد قال إن واشنطن "غير مستعجلة" لعقد الصفقة، ما يرجح أن الإدارة الأميركية تتبنى استراتيجية "الضغط أولاً ثم التفاوض"، بينما تتمسك إيران بموقفها الرافض لأي قيود على برنامجها النووي، ومصرّة على حقها في التطوير السلمي.
في مشهد يشبه لعبة البوكر الدبلوماسية، يبدو أن مضيق هرمز تحول إلى ورقة مساومة كبرى.
واشنطن تريد فتحه قبل الحديث عن التخصيب، وطهران تريد الاتفاق قبل فتحه. السؤال الآن: من سيرضخ أولاً؟ وماذا لو استمر الجمود؟ المنطقة كلها تترقب انفجار اللحظة.
واشنطن – في مفارقة دبلوماسية صادمة، قلبت الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته خلال أقل من يوم، وأمر ممثليه بعدم التسرع في إبرام اتفاق مع إيران، مؤكداً أن "الوقت في صالحنا"، بينما كان قد أعلن ليلة السبت أن مذكرة تفاهم باتت في مراحلها النهائية وأن الإعلان وشيك.
ترامب، في منشور على منصة "تروث سوشال"، كشف أن الحصار سيظل سارياً بكامل قوته حتى يتم التوصل إلى اتفاق والتصديق عليه وتوقيعه، داعياً الجانبين إلى أخذ الوقت الكافي "لإنجاز الأمر على النحو الصحيح".
في رسالة شديدة اللهجة حذف منها أي حماسة سابقة، قال الرئيس الأميركي إنه "لا مجال لارتكاب أي أخطاء"، مشدداً على أن العلاقة مع إيران تمضي نحو قدر أكبر من المهنية.
هذا التراجع السريع، الذي أذهل المراقبين، يأتي بعد ساعات فقط من تحذيرات إيرانية نارية أطلقها اللواء محسن رضائي، الذي توعد ترامب وجيشه بـ"ممر مظلم لا نهاية له" إذا دخلوا الحرب.
فهل قرر البيت الأبيض تغيير استراتيجيته فجأة، أم أن الخلافات داخل الإدارة حول طبيعة الصفقة مع طهران لا تزال مفتوحة على كل الاحتمالات؟ مضيق هرمز ينتظر، وطهران تراقب، والعالم يتساءل: أي ترامب سنصدق؟
طهران – في تصعيد لافت للهجة التحدي، حذر اللواء محسن رضائي، عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجيشه من أنهم سيواجهون "ممراً مظلماً لا نهاية له" إذا أقدموا على شن حرب على إيران، يمتد من مضيق هرمز مروراً بالخليج وبحر عمان وباب المندب وصولاً إلى المحيط الهندي.
رضائي، القائد الأسبق للحرس الثوري، قال إن ترامب والجيش الأميركي يجدان أنفسهما اليوم في مأزق كامل، وإن أي حرب ستتحول إلى جحيم واسع النطاق.
وفي رسالة واضحة، أكد أن مضيق هرمز ليس مغلقاً أمام التجارة الحرة، بل أمام الحشود العسكرية وإشعال الحرب، مشيراً إلى أن القوات البحرية الإيرانية تسمح حالياً للسفن المختلفة بالعبور بأمان بعد التعرف عليها.
أما إذا حاول العدو الدخول إلى الخليج أو استهداف المضيق، فسيكون الرد "قاسياً ومؤلماً ولا مثيل له"، وقد تنسحب إيران من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.
التحذير الإيراني يأتي بعد ساعات فقط من إعلان ترامب أن مذكرة تفاهم مع طهران أوشكت على الاكتمال، في مفارقة مثيرة تعكس ازدواجية المشهد: دبلوماسية على طاولة واحدة، وتهديدات حربية على طاولة أخرى. المنطقة على صفيح ساخن، والعالم يترقب أي خطوة قد تشعل الشرق الأوسط بأسره.
وجه مصدر عسكري إيراني رفيع المستوى تحذيراً شديد اللهجة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية أعدت سيناريوهات وخططاً عملياتية جديدة وصارمة للرد على أي "تصرف طائش أو حماقة" قد يقدم عليها الطرف الآخر، وذلك بالتزامن مع تسريبات غربية تفيد بدراسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيه ضربات عسكرية جديدة لطهران.
وأوضح المصدر العسكري، في تصريحات نقلتها وكالة "تسنيم" الإيرانية، أن أي تجاوز أمريكي للحدود أو لجوء للاستفزاز العسكري بذريعة تعثر المفاوضات، سيواجه برد حاسم يمثل "النسخة الثالثة من المواجهة الإيرانية" في غضون أقل من عام.
وأبرز ما هدد به المصدر العسكري:
معدات وتكتيكات حديثة: إدخال أسلحة ومنظومات ومعدات عسكرية جديدة تظهر لأول مرة في الميدان، إلى جانب اعتماد استراتيجيات وتكتيكات حربية غير تقليدية.
جبهات عابرة للأقاليم: توسيع بنك الأهداف ليشمل مواقع ونقاطاً استراتيجية جديدة، وتفعيل "جبهات عابرة للأقاليم" ستضاعف من خسائر العدو وندمه، على حد وصفه.
إغلاق مسار الابتزاز: شدد المصدر على أن الإدارة الأمريكية تدرك تماماً أن طريق انتزاع الامتيازات السياسية عبر أوراق الضغط العسكري بات مغلقاً أمامها، وأن أي عمل عسكري سيجلب لها عقاباً هو الأكبر والأحدث تكنولوجياً.
تأتي هذه التهديدات العسكرية المتزامنة مع حشد القوات على الأرض، في وقت تحتضن فيه العاصمة طهران حراكاً دبلوماسياً وعسكرياً باكستانياً مكثفاً؛ حيث يزور البلاد قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، برفقة وزير الداخلية محسن نقوي، في إطار قيادة إسلام آباد لجهود وساطة دولية لإنهاء الحرب ونقل الرسائل والمقترحات بين واشنطن وطهران.
ورغم التقارير الميدانية التي أشارت إلى إحراز تقدم لافت واقتراب الطرفين من صياغة "إطار تفاهم" مبدئي لإنهاء الحصار البحري، لا تزال الملفات الحساسة تمثل حجر عثرة؛ وعلى رأسها مستقبل تخصيب اليورانيوم، والتحكم بآلية الملاحة في مضيق هرمز.
من جهتها، حاولت وزارة الخارجية الإيرانية إضفاء مسحة من الواقعية والهدوء على الحراك الدبلوماسي، مؤكدة أن زيارة الوفد العسكري الباكستاني تندرج ضمن المسار الطبيعي للقنوات الدبلوماسية، و"لا يمكن اعتبارها مؤشراً على الوصول إلى نقطة تحول حاسمة أو اتفاق وشيك".
وأضافت الخارجية أن فجوة الخلافات التاريخية والهيكلية بين طهران وواشنطن عميقة ومتعددة الأوجه، ولا يمكن تسويتها أو حسمها خلال جولات تفاوضية محدودة أو في غضون أسابيع قليلة.
تثير التطورات الدراماتيكية المتلاحقة في الساعات الأخيرة قراءات استراتيجية تحبس الأنفاس حول مصير السلم والأمن في الشرق الأوسط؛ فالمنطقة التي كانت تفصلها ساعات قليلة عن اندلاع حرب إقليمية شاملة شهدت انفراجة دبلوماسية غير متوقعة، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق هجوم عسكري واسع النطاق كان مقرراً شنه ضد أهداف داخل إيران اليوم الثلاثاء، استجابةً لتدخل مباشر ووساطة مكثفة قادها كبار زعماء الخليج.
وجاء الإعلان المفاجئ عبر منشور لترامب على منصته "تروث سوشيال" (Truth Social)، كشف فيه عن تلقيه اتصالات وطلبات مباشرة من أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان آل سعود، ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
وأوضح ترامب أن القادة الخليجيين حثوه على الامتناع عن تنفيذ الضربة العسكرية المخطط لها لإفساح المجال أمام "مفاوضات جادة للغاية" تجري خلف الكواليس لإنهاء الحرب، معربين عن ثقتهم -كحلفاء استراتيجيين لواشنطن- في إمكانية صياغة اتفاق تاريخي سيكون مقبولاً للولايات المتحدة ولدول الشرق الأوسط برمتها، شريطة أن يضمن بوضوح منع طهران من امتلاك أي أسلحة نووية.
وترجم ترامب احترامه لطلب القادة العرب بإصدار توجيهات فورية لوزير الدفاع (وزير الحرب حسب تسميته)، بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دانيال كين، بوقف تنفيذ الهجوم الذي كان وشيكاً؛ إلا أن هذا التراجع التكتيكي ترافق مع لهجة وعيد حاسمة، حيث أمر ترامب القوات الأمريكية بالبقاء في حالة استنفار قصوى وعلى أهبة الاستعداد لشن "هجوم شامل واسع النطاق" في أي لحظة وبشكل فوري إذا ما تعثرت المفاوضات أو فشلت طهران في تقديم التنازلات المطلوبة.
ويأتي هذا الحراك الإقليمي الساخن بعد ساعات من تسليم طهران عبر الوسيط الباكستاني مقترحاً معدلاً من 14 بنداً، ليعيد خلط الأوراق مجدداً بين نذر الصدام العسكري الشامل وفرص النجاة عبر البوابة الدبلوماسية الخليجية.
أثارت وكالة "فارس" الإيرانية جدلاً واسعاً بتقريرها "كنز بقيمة 10 تريليونات دولار"، ملوّحة بفرض السيادة المطلقة والرقابة الفنية على كابلات الألياف الضوئية الممتدة في قاع مضيق هرمز، والتي تعتمد عليها كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مثل غوغل، وميتا، وأمازون.
وتستند طهران في مقاربتها إلى أن عرض المضيق الضيق (21 ميلاً بحرياً) يجعله كاملاً ضمن المياه الإقليمية لإيران وسلطنة عمان دون وجود مياه حرة، مما يسقط عنها صفة "المرور العابر" ويحولها إلى استخدام دائم لقاع البحر يتطلب تراخيص ورسوماً سيادية، وخضوعاً للرقابة الأمنية الإيرانية.
وتمثل هذه الخطوة ورقة ضغط استراتيجية ومبتكرة من طهران للرد على الحصار البحري الأمريكي المفروض عليها، واضعةً عمالقة التكنولوجيا والاقتصاد العالمي أمام تحدٍّ غير مسبوق في الممر الحيوي.
بصفتي صحفياً رافق كواليس السياسة الخارجية الأمريكية وصراعات الطاقة الدولية لمد عقدين، أرى في الإعلان الأخير للسيناتور الجمهوري البارز ليندسي غراهام اليوم، الإثنين 18 أيار 2026، خطوة تمهد لـ "إعادة صياغة عنيفة" لخارطة التجارة العالمية؛ فالتشريع الذي يوشك الكونغرس على إقراره لا يستهدف روسيا بشكل مباشر هذه المرة، بل يمنح الرئيس دونالد ترامب صلاحيات غير مسبوقة لفرض تعريفات جمركية وعقوبات مشددة على أي دولة تجرؤ على شراء "النفط الروسي الرخيص"، واضعاً حلفاء واشنطن وخصومها على حد سواء أمام خيار حتمي: إما الالتزام التام بالرؤية الأمريكية أو مواجهة عزلة اقتصادية.
يأتي هذا التحرك التشريعي بالتزامن مع قرار حاسم اتخذته وزارة الخزانة الأمريكية يوم السبت الماضي بإنهاء العمل بالإعفاء المؤقت الذي كان يتيح لدول مثل الهند مواصلة شراء النفط الروسي المنقول بحراً.
هذا الإعفاء، الذي صدر في 19 مارس الماضي وتم تمديده لشهر واحد، كان يهدف أصلاً إلى:
امتصاص الصدمة الأولى لاضطرابات سوق الطاقة الناتجة عن الحرب مع إيران المستعرة منذ 28 فبراير.
تعويض النقص الحاد في الإمدادات الناجم عن إغلاق مضيق هرمز ومحاصرة الموانئ الإيرانية.
إلا أن انتهاء هذا التصريح جاء تحت ضغط هائل من مجلس الشيوخ، لا سيما من الديمقراطيين الذين احتجوا علناً بأن هذه التسهيلات باتت توفر شريان حياة مالي لتمويل العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا، دون أن تنجح فعلياً في خفض أسعار الوقود داخل السوق الأمريكية المحلية.
لغة الوعيد الأمريكية: كتب غراهام عبر منصة "إكس"، مستشهداً بحديثه لقناة "إن بي سي نيوز" (NBC News): "نحن على وشك إقرار عقوبات تسمح للرئيس بفرض تعريفات جمركية وعقوبات على ما يُسمى بـ 'أسطول الظل' في أي دولة تشتري النفط الروسي لدعم بوتين. لقد فرض ترامب بالفعل تعريفات بنسبة 25% على الهند لشرائها هذا النفط، وسيأتي وقت ستحاسب فيه الصين أيضاً على ما تفعله".
تشير المعطيات إلى أن الأسواق العالمية تلقت هذا التوجه بكثير من التوجس؛ فالقرار يصطدم مباشرة بأزمة طاقة خانقة، حيث قفزت أسعار خام برنت لتستقر فوق حاجز الـ 100 دولار للبرميل، في حين سجلت أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة نحو 4.5 دولار للغالون، وهو الارتفاع الأعلى من نوعه منذ عام 2022.
ورغم أن السلطات الهندية، وفقاً لتسريبات وكالة "بلومبيرغ"، كانت قد تقدمت بطلب رسمي للإدارة الأمريكية لتمديد ترخيص الشراء بعد أن سجلت وارداتها مستويات شبه قياسية من الخام الروسي في نيسان وأيار، إلا أن إصرار وزير الخزانة سكوت بيسنت على عدم التجديد يثبت أن واشنطن ترفض مقايضة أمنها الاستراتيجي بمكاسب اقتصادية مؤقتة.
هذا القانون المنتظر سيمثل "الأداة الأكثر قسوة" في يد ترامب لفرض منطق "أمريكا أولاً"، مما يضع القوى الاقتصادية الصاعدة، وعلى رأسها نيودلهي وبكين، في عين العاصفة لمواجهة صيف لاهب قد يغير قواعد اللعبة النفطية إلى الأبد.