حرية ومسؤولية
التقط قادة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي "الناتو" صورة تذكارية جماعية اليوم الأربعاء، في افتتاح أعمال قمة أنقرة التي تستمر يومين، بمشاركة رؤساء دول وحكومات الدول الـ32 الأعضاء، إضافة إلى مسؤولين من دول شركاء، في مشهد تقليدي يهدف إلى إبراز الوحدة رغم الخلافات العميقة التي تشهدها القاعة.
اللقطة التي التُقطت أمام المجمع الرئاسي في العاصمة التركية، جاءت بترتيب يعكس البروتوكول الدبلوماسي، حيث تصدر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بصفته الرئيس المضيف، المشهد إلى جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والأمين العام للحلف مارك روته، بينما وقف باقي القادة على جانبي الصورة. لكن خلف هذه الابتسامات الدبلوماسية التي التقطتها العدسات، تختمر خلافات حادة حول الملفات الأكثر سخونة على جدول الأعمال، وفي مقدمتها الإنفاق الدفاعي الذي طالب ترامب فيه حلفاءه بزيادة مساهماتهم إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن دعم أوكرانيا والعلاقات المتوترة مع بعض الأعضاء.
وتأتي هذه القمة في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة بعد تصريحات ترامب الأخيرة حول إلغاء الهدنة مع إيران، مما يضع الناتو أمام اختبار حقيقي لقدرته على الحفاظ على تماسكه في وجه التحديات الأمنية المتزايدة. ومن المقرر أن يعقد القادة جلسة عمل مغلقة لبحث هذه الملفات ومحاولة الخروج بموقف موحد تجاه التحديات المستقبلية، وسط تكهنات بأن القمة قد تشهد إعلانات مهمة بشأن تعزيز الوجود العسكري على الجبهة الشرقية للحلف.
هزت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاجئة أسواق الطاقة الأوروبية، مما أدى إلى قفزة حادة في أسعار الغاز الطبيعي اليوم الأربعاء، بعد أن أعلن أن وقف إطلاق النار مع إيران "لم يعد سارياً" من وجهة نظره، في خطوة أعادت شبح التصعيد الجيوسياسي إلى واجهة المخاوف الاقتصادية .
وفقاً لبيانات بورصة لندن للعقود الآجلة (ICE)، ارتفع مؤشر TTF الهولندي، وهو المعيار الأوروبي لتسعير الغاز، بأكثر من 5% خلال جلسة التداول، ليصل إلى حوالي 580 دولاراً لكل ألف متر مكعب، بعد أن افتتح تداولاته عند مستوى 571 دولاراً . ويعكس هذا الصعود الحاد حالة الذعر التي اجتاحت المتعاملين، حيث إن مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب من 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، يعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة، وأي تهديد له يهدد بإحداث صدمة في الأسواق العالمية .
ويأتي هذا الارتفاع في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه أوروبا، حيث تشهد مخزونات الغاز في القارة انخفاضاً ملحوظاً مقارنة بالعام الماضي، إلى جانب موجة حر غير معتادة تزيد الطلب على الكهرباء للتبريد، مما يضيف المزيد من الضغوط على الأسعار التي كانت قد تراجعت نسبياً عقب توقيع الهدنة المؤقتة في يونيو الماضي . ويُعد هذا التطور بمثابة ضربة جديدة للمستهلكين والصناعات الأوروبية التي كانت تأمل في استمرار الاستقرار، حيث حذر المحللون من أن هذا التصعيد قد يعيد تغذية مخاوف التضخم ويعيد أزمة الطاقة إلى الواجهة مجدداً .
واشنطن – كشف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة لن تخوض مفاوضات جدية حول الملف النووي الإيراني إلا بعد فتح مضيق هرمز فوراً، معتبراً أن القضية النووية لا يمكن معالجتها في غضون 72 ساعة، ومشدداً على أن واشنطن تريد التزاماً إيرانياً بعدم امتلاك السلاح النووي أبداً.
روبيو، في حديث لصحيفة "نيويورك تايمز"، أوضح أن فتح المضيق هو الشرط المسبق لبدء مباحثات جادة حول التخصيب واليورانيوم المخصب، وذلك في تطور يعكس تشدداً أميركياً جديداً يتناقض مع أجواء التفاؤل التي سادت بعد إعلان ترامب عن "مفاوضات بناءة" مع طهران.
الرئيس الأميركي كان قد قال إن واشنطن "غير مستعجلة" لعقد الصفقة، ما يرجح أن الإدارة الأميركية تتبنى استراتيجية "الضغط أولاً ثم التفاوض"، بينما تتمسك إيران بموقفها الرافض لأي قيود على برنامجها النووي، ومصرّة على حقها في التطوير السلمي.
في مشهد يشبه لعبة البوكر الدبلوماسية، يبدو أن مضيق هرمز تحول إلى ورقة مساومة كبرى.
واشنطن تريد فتحه قبل الحديث عن التخصيب، وطهران تريد الاتفاق قبل فتحه. السؤال الآن: من سيرضخ أولاً؟ وماذا لو استمر الجمود؟ المنطقة كلها تترقب انفجار اللحظة.
في تصعيد لافت للمواقف الأمريكية تجاه دول المنطقة، زعم السيناتور الجمهوري البارز، ليندسي غراهام، أن المملكة العربية السعودية ودولاً إسلامية أخرى ستواجه "عواقب وخيمة" في حال امتنعت عن الانضمام إلى "اتفاقيات أبراهام" للسلام مع إسرائيل، واضعاً هذا الانضمام كشرط محوري ضمن مفاوضات التهدئة الجارية بين واشنطن وطهران.
عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، كثّف غراهام من ضغوطه الدبلوماسية، معتبراً أن نجاح الرئيس دونالد ترامب في ربط إنهاء الصراع مع إيران بفتح مسار للتطبيع الإقليمي يمثل "خطوة ذكية".
وأضاف غراهام: "إذا وافق حلفاؤنا العرب والمسلمون نتيجة هذه المفاوضات على الانضمام لاتفاقيات أبراهام، فإن ذلك سيجعل هذا الاتفاق واحداً من أهم وأكثر الاتفاقيات تأثيراً في تاريخ الشرق الأوسط".
وحددت تصريحات السيناتور الأمريكي رؤيته لـ "الشرق الأوسط الجديد" الذي يسعى له، مشيراً بالاسم إلى السعودية وقطر وباكستان، معتبراً أن انضمام هذه الدول سيؤدي إلى إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي بشكل جذري ونهائي.
وجه غراهام رسائل حادة ومباشرة إلى الرياض والعواصم الإقليمية، قائلاً: "حان الوقت لاتخاذ خطوات جريئة... أتوقع أن تنضموا لاتفاقيات أبراهام، وإذا رفضتم السير في هذا المسار الذي اقترحه الرئيس ترامب، فإن ذلك سيؤدي إلى عواقب وخيمة على علاقاتنا المستقبلية".
وذهب غراهام إلى أبعد من ذلك في توصيف تبعات الرفض، مؤكداً أن التاريخ سيُسجل هذا الموقف كـ "خطأ فادح"، مشدداً على أن مقترح السلام دون تطبيع سيكون بالنسبة له "غير مقبول".
اختتم غراهام موقفه برسالة دعم قوية لإدارة ترامب في مفاوضاتها الحالية، مطالباً إياها بـ "الالتزام التام" بعدم تقديم تنازلات لإيران دون ضمان انضمام الدول العربية والإسلامية لاتفاقيات التطبيع كجزء لا يتجزأ من أي "اتفاق جيد".
وتأتي هذه الضغوط العلنية في وقت تشهد فيه المنطقة جهود وساطة مكثفة، حيث تحاول أطراف دولية إيجاد صيغة توازن بين طموحات التهدئة الأمريكية، والمصالح الأمنية والسياسية لدول الخليج، وهو ما يضع المنطقة أمام مفترق طرق حاسم في الأيام القليلة القادمة.
واشنطن – في مفارقة دبلوماسية صادمة، قلبت الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته خلال أقل من يوم، وأمر ممثليه بعدم التسرع في إبرام اتفاق مع إيران، مؤكداً أن "الوقت في صالحنا"، بينما كان قد أعلن ليلة السبت أن مذكرة تفاهم باتت في مراحلها النهائية وأن الإعلان وشيك.
ترامب، في منشور على منصة "تروث سوشال"، كشف أن الحصار سيظل سارياً بكامل قوته حتى يتم التوصل إلى اتفاق والتصديق عليه وتوقيعه، داعياً الجانبين إلى أخذ الوقت الكافي "لإنجاز الأمر على النحو الصحيح".
في رسالة شديدة اللهجة حذف منها أي حماسة سابقة، قال الرئيس الأميركي إنه "لا مجال لارتكاب أي أخطاء"، مشدداً على أن العلاقة مع إيران تمضي نحو قدر أكبر من المهنية.
هذا التراجع السريع، الذي أذهل المراقبين، يأتي بعد ساعات فقط من تحذيرات إيرانية نارية أطلقها اللواء محسن رضائي، الذي توعد ترامب وجيشه بـ"ممر مظلم لا نهاية له" إذا دخلوا الحرب.
فهل قرر البيت الأبيض تغيير استراتيجيته فجأة، أم أن الخلافات داخل الإدارة حول طبيعة الصفقة مع طهران لا تزال مفتوحة على كل الاحتمالات؟ مضيق هرمز ينتظر، وطهران تراقب، والعالم يتساءل: أي ترامب سنصدق؟
طهران – في تصعيد لافت للهجة التحدي، حذر اللواء محسن رضائي، عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجيشه من أنهم سيواجهون "ممراً مظلماً لا نهاية له" إذا أقدموا على شن حرب على إيران، يمتد من مضيق هرمز مروراً بالخليج وبحر عمان وباب المندب وصولاً إلى المحيط الهندي.
رضائي، القائد الأسبق للحرس الثوري، قال إن ترامب والجيش الأميركي يجدان أنفسهما اليوم في مأزق كامل، وإن أي حرب ستتحول إلى جحيم واسع النطاق.
وفي رسالة واضحة، أكد أن مضيق هرمز ليس مغلقاً أمام التجارة الحرة، بل أمام الحشود العسكرية وإشعال الحرب، مشيراً إلى أن القوات البحرية الإيرانية تسمح حالياً للسفن المختلفة بالعبور بأمان بعد التعرف عليها.
أما إذا حاول العدو الدخول إلى الخليج أو استهداف المضيق، فسيكون الرد "قاسياً ومؤلماً ولا مثيل له"، وقد تنسحب إيران من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.
التحذير الإيراني يأتي بعد ساعات فقط من إعلان ترامب أن مذكرة تفاهم مع طهران أوشكت على الاكتمال، في مفارقة مثيرة تعكس ازدواجية المشهد: دبلوماسية على طاولة واحدة، وتهديدات حربية على طاولة أخرى. المنطقة على صفيح ساخن، والعالم يترقب أي خطوة قد تشعل الشرق الأوسط بأسره.
ليست مجرد استقالة، بل زلزال صامت. فانس، الذي كان يُعد وريثاً محتملاً لما بعد ترامب، يجد نفسه اليوم بلا سند إيديولوجي بعد رحيل تولسي غابارد – التي تركت منصبها وسط خلافات عميقة حول الحرب في إيران.
فانس اليوم محاصر بين ضعف نفوذه وصعود خصومه. هل ينسحب؟ أم ينتظر معجزة؟
أطلق الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اليوم السبت 23 أيار 2026، تصريحات نارية بالغة الأهمية، أكد فيها أن الخيارات باتت متساوية تماماً (بنسبة 50/50) بين التوقيع على اتفاق "جيد" مع طهران لوقف إطلاق النار، أو المضي قدماً نحو "تدمير كامل وبلا هوادة" للعمق الإيراني، مشيراً إلى أنه بصدد اتخاذ القرار النهائي بحلول يوم غدٍ الأحد.
وفي المقابلة الخاصة التي أجراها مع موقع "أكسيوس" (Axios) الأمريكي، كشف ترامب عن ترتيبات لعقد اجتماع رفيع المستوى في وقت لاحق من اليوم السبت مع فريقه المفاوض؛ يضم مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف، وكبير مستشاريه السابق جاريد كوشنر، بحضور نائب الرئيس جي دي فانس، وذلك لتقييم الميزانية الشاملة والرد الأخير الصادر عن الحكومة الإيرانية.
وتأتي هذه التحركات السريعة تزامناً مع مغادرة قائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، العاصمة طهران اليوم السبت بعد جولة ماراثونية قاد فيها جهود وساطة إقليمية معقدة لتقريب وجهات النظر. ورغم إعلان باكستان إحراز "تقدم مشجع وثمين نحو تفاهم نهائي"، إلا أن بنود الاتفاق لا تزال تواجه عقبات لوجستية معقدة.
محددات ترامب الصارمة: شدد الرئيس الأمريكي على أنه لن يقبل بأي مسودة اتفاق لا تضمن حلاً جذرياً وحاسماً لملف "تخصيب اليورانيوم" وتحدد بوضوح مصير المخزون الحالي المتراكم لدى إيران من المواد المشعة.
ثغرة المسودة المقترحة: لفت تقرير "أكسيوس" إلى صعوبة حسم هذه الملفات التقنية المعقدة في وثيقة "إعلان النوايا" الحالية؛ حيث ينص المقترح الراهن ببساطة على إعلان فوري لإنهاء الحرب، مقابل التزام الطرفين بالانخراط في 30 يوماً من المفاوضات الأكثر عمقاً وتفصيلاً تحت رعاية وسطاء دوليين.
ولخص ترامب المشهد الراهن بعبارات حاسمة قائلاً: "أعتقد أن واحداً من أمرين سيحدث؛ إما أن أضربهم بقوة أكبر مما ضُربوا بها من قبل على الإطلاق، أو أننا سنوقع اتفاقاً ممتازاً"، مستطرداً بالقول: "أعلم أن بعض المستشارين يفضلون بشدة خيار الاتفاق بينما يضغط آخرون لاستئناف العمليات العسكرية الجوية".
وفي ختام حديثه، نفى ترامب الأنباء الشائعة حول وجود "قلق" لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من إبرام واشنطن لصفقة غير مواتية لتل أبيب، واصفاً موقف نتنياهو الحالي بأنه يقع في منطقة "التأرجح والتمزق" بين رغبة التهدئة ومخاوف الشروط.
تأتي هذه الرموز التعبيرية الصادمة في توقيت بالذات الحساسية؛ حيث تتزامن مع جولات ربع الساعة الأخير للوساطة الباكستانية المكثفة التي يقودها قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، في طهران لبناء توافق مبدئي ينهي الحرب والحصار البحري. وتوحي رمزية "تغطية إيران بالعلم الأمريكي" بفرضية السيطرة المطلقة أو اقتراب حسم عسكري واسع في حال انهيار القنوات الدبلوماسية الخلفية.
ونقلت حسابات أمريكية مسؤولة تعليقاً على الصورة يفيد بأن حلفاء واشنطن في منطقة الخليج العربي كانوا قد طلبوا من الإدارة الأمريكية التوقف مؤقتاً عن اتخاذ أي إجراءات عسكرية مباشرة لإتاحة الفرصة أمام مسارات الوساطة غير العلنية، إلا أن "الصورة الصامتة" التي فجّرها ترامب تؤشر بوضوح إلى أن شيئاً كبيراً خطيراً قد يكون وشيك الحدوث في مياه الخليج أو في العمق الإيراني.
B-2 في الأجواءوفي السياق الميداني والعملياتي، تزايدت المؤشرات التي تعزز فرضية التصعيد:
تسريبات أكسيوس: أفاد موقع "أكسيوس" الأمريكي بأن الرئيس ترامب يعقد اجتماعات مغلقة ومتتالية مع كبار مسؤولي الأمن القومي ومجلس الأمن بالبيت الأبيض لبحث ودراسة خيارات شن ضربات جوية وصاروخية جديدة ومباغتة ضد المنشآت العسكرية والنووية الإيرانية.
فيديو القاذفات الاستراتيجية: بالتزامن مع صورة ترامب، نشر دان سكافينو (نائب كبير موظفي البيت الأبيض للاتصالات) مقطع فيديو يستعرض تحليق قاذفة القنابل الاستراتيجية الشبحية B-2 Spirit. واللافت أنه أرفق المقطع بموسيقى التصويرية للفيلم الشهير "Cruel Intentions"، وهو الفيلم الذي تدور فكرته الدرامية حول مخاطر التلاعب والغرور ومشاعر الأنانية التي تنتهي غالباً بالندم والأذى والنتائج المأساوية، مما فتح باب التأويلات واسعاً حول ما إذا كان المنشور يمثل تهديداً متغطرساً للخصوم أو أنه يحمل في طياته فأل شؤم غير مقصود للإدارة الأمريكية نفسها جراء تبعات الحرب المحتملة.
وعلى الجانب الآخر، تترقب الأوساط الدولية ردة الفعل الرسمية من طهران، التي كانت قد هددت قبل ساعات قليلة عبر مصادرها العسكرية بتفعيل "النسخة الثالثة من المواجهة" واستخدام تكتيكات وجبهات عابرة للأقاليم لكبح جماح أي تحرك أمريكي.
وجه مصدر عسكري إيراني رفيع المستوى تحذيراً شديد اللهجة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية أعدت سيناريوهات وخططاً عملياتية جديدة وصارمة للرد على أي "تصرف طائش أو حماقة" قد يقدم عليها الطرف الآخر، وذلك بالتزامن مع تسريبات غربية تفيد بدراسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيه ضربات عسكرية جديدة لطهران.
وأوضح المصدر العسكري، في تصريحات نقلتها وكالة "تسنيم" الإيرانية، أن أي تجاوز أمريكي للحدود أو لجوء للاستفزاز العسكري بذريعة تعثر المفاوضات، سيواجه برد حاسم يمثل "النسخة الثالثة من المواجهة الإيرانية" في غضون أقل من عام.
وأبرز ما هدد به المصدر العسكري:
معدات وتكتيكات حديثة: إدخال أسلحة ومنظومات ومعدات عسكرية جديدة تظهر لأول مرة في الميدان، إلى جانب اعتماد استراتيجيات وتكتيكات حربية غير تقليدية.
جبهات عابرة للأقاليم: توسيع بنك الأهداف ليشمل مواقع ونقاطاً استراتيجية جديدة، وتفعيل "جبهات عابرة للأقاليم" ستضاعف من خسائر العدو وندمه، على حد وصفه.
إغلاق مسار الابتزاز: شدد المصدر على أن الإدارة الأمريكية تدرك تماماً أن طريق انتزاع الامتيازات السياسية عبر أوراق الضغط العسكري بات مغلقاً أمامها، وأن أي عمل عسكري سيجلب لها عقاباً هو الأكبر والأحدث تكنولوجياً.
تأتي هذه التهديدات العسكرية المتزامنة مع حشد القوات على الأرض، في وقت تحتضن فيه العاصمة طهران حراكاً دبلوماسياً وعسكرياً باكستانياً مكثفاً؛ حيث يزور البلاد قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، برفقة وزير الداخلية محسن نقوي، في إطار قيادة إسلام آباد لجهود وساطة دولية لإنهاء الحرب ونقل الرسائل والمقترحات بين واشنطن وطهران.
ورغم التقارير الميدانية التي أشارت إلى إحراز تقدم لافت واقتراب الطرفين من صياغة "إطار تفاهم" مبدئي لإنهاء الحصار البحري، لا تزال الملفات الحساسة تمثل حجر عثرة؛ وعلى رأسها مستقبل تخصيب اليورانيوم، والتحكم بآلية الملاحة في مضيق هرمز.
من جهتها، حاولت وزارة الخارجية الإيرانية إضفاء مسحة من الواقعية والهدوء على الحراك الدبلوماسي، مؤكدة أن زيارة الوفد العسكري الباكستاني تندرج ضمن المسار الطبيعي للقنوات الدبلوماسية، و"لا يمكن اعتبارها مؤشراً على الوصول إلى نقطة تحول حاسمة أو اتفاق وشيك".
وأضافت الخارجية أن فجوة الخلافات التاريخية والهيكلية بين طهران وواشنطن عميقة ومتعددة الأوجه، ولا يمكن تسويتها أو حسمها خلال جولات تفاوضية محدودة أو في غضون أسابيع قليلة.
لا يصدر المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، توجيهاً حاسماً يقضي بمنع إرسال مخزون البلاد من اليورانيوم المخصب إلى الخارج، فحسب؛ بل إنه يضع بذلك "حجر عثرة" كبيراً أمام جهود الوساطة الدولية الهادفة لإنهاء الحرب "الأمريكية الإسرائيلية" على إيران، معلناً تمسك طهران بـ "درعها الاستراتيجي" في مواجهة الشروط الغربية.
ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين أمنيين إيرانيين رفيعي المستوى أن قرار الإبقاء على اليورانيوم عالي التخصيب (القريب من درجة النقاء اللازمة لتصنيع الأسلحة النووية) داخل الأراضي الإيرانية يعكس توافقاً تاماً داخل مؤسسات صنع القرار في طهران، وليس مجرد رغبة من الزعيم الأعلى؛ إذ يسود اعتقاد راسخ لدى القيادة الأمنية والعسكرية بأن التفريط في هذا المخزون أو نقله إلى الخارج سيجعل البلاد مكشوفة تماماً وأكثر عرضة لغارات جوية وهجمات مستقبلية من قبل واشنطن وتل أبيب.
وتأتي هذه التوجيهات مدفوعة بشكوك إيرانية عميقة في أن التهدئة الحالية ووقف الأعمال القتالية الهش ما هما إلا "خدعة تكتيكية" أمريكية لإرساء شعور زائف بالأمان قبل استئناف العمليات العسكرية، وهو ما تقاطع مع تصريحات رئيس مجلس الشورى وكبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، الذي حذر من تحركات واضحة وخفية للعدو تشير لاستعدادات هجومية جديدة.
في المقابل، من المتوقع أن تثير هذه الخطوة غضباً عارماً لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتزيد المفاوضات المعقدة التي تجري عبر وسيط باكستاني تعقيداً؛ إذ يمثل تسليم وإخراج مخزون اليورانيوم عالي التخصيب (المقدر بنحو 400 كيلوغرام) أحد المطالب الأمريكية الجوهرية.
وبحسب مسؤولين إسرائيليين، فإن ترامب كان قد قدم ضمانات واضحة لتل أبيب بأن أي اتفاق سلام محتمل لن يمر دون بند إلزامى يقضي بنقل هذه المواد خارج إيران. وفي السياق ذاته، سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تأكيد موقفه المتشدد، معلناً أن الحرب لن تنتهي أبداً بالنسبة لإسرائيل ما لم تتحقق ثلاثة شروط أساسية:
إخراج اليورانيوم المخصب بالكامل من الأراضي الإيرانية.
إنهاء وتفكيك الدعم الإيراني المالي والعسكري للفصائل المتحالفة معها في المنطقة.
القضاء التام على قدرات منظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية.
ومع امتلاك المرشد الأعلى للكلمة الفصل والنهائية في القضايا السيادية الكبرى للدولة، فإن هذا التوجيه يضع مسار الدبلوماسية الدولية أمام اختبار عسير في ظل إصرار طهران على الاحتفاظ بأوراق قوتها النووية، وتشبث واشنطن وتل أبيب بتجريدها منها كشرط أساسي لوقف الحرب وإيقاف الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية وتأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز.
تثير القراءات السياسية الواردة من أروقة البرلمان الإيراني لهجة تحدٍّ واضحة تجاه واشنطن، مقللةً من الطابع الدبلوماسي للتراجع الأمريكي الأخير؛ إذ صرّح رئيس لجنة شؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، إبراهيم عزيزي، بأن تردد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتأجيله للضربة العسكرية ضد أهداف إيرانية لم يكن مجرد مناورة سياسية أو إذعاناً لوساطات، بل هو نتيجة مباشرة لخوف الإدارة الأمريكية من الرد العسكري الصاعق الذي ينتظرها.
واعتبر عزيزي، في تدوينة نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، أن المبررات التي ساقها ترامب حول تعليق الهجوم الذي كان مقرراً شنه اليوم الثلاثاء استجابةً لطلب عاجل من قادة السعودية، وقطر، والإمارات، هي محاولة للتغطية على الحقيقة؛ مضيفاً أن "تردد ترامب له سبب واحد، وهو إدراكه الحتمي بأن أي خطوة طائشة ضد الجمهورية الإسلامية ستواجه برّد عسكري حاسم وقوات مسلحة جاهزة، فضلاً عن وحدة الشعب الإيراني".
ومضى المسؤول البرلماني أبعد من ذلك بالإشارة إلى أن ترامب بطبعه "لا يكترث كثيراً لوساطات قادة دول الخليج، وأن القوة العسكرية الردعية هي اللغة الوحيدة التي يفهمها البيت الأبيض".
وتأتي هذه التصريحات النارية بالتزامن مع حراك دبلوماسي موازٍ، حيث نقلت الأوساط الرسمية في طهران تفاصيل النص التفاوضي المعدل المكون من 14 بنداً والذي سُلّم إلى واشنطن ليل الأحد عبر وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، والذي يركز على إنهاء الأعمال القتالية وإجراءات بناء الثقة، مقابل قبول أمريكي لافت بمنح إيران إعفاءً مؤقتاً من العقوبات النفطية المشددة طوال فترة المفاوضات.
هذا التباين الحاد بين لغة الدبلوماسية المرنة التي تقودها الخارجية الإيرانية عبر إسلام آباد، ولغة الوعيد التي يطلقها الحرس الثوري وقادة البرلمان، يثبت أن طهران تفاوض من موقع قوة وتستخدم أوراقها الميدانية في مضيق هرمز لفرض تراجع تكتيكي على إدارة ترامب المستنفرة لمنع حرب إقليمية شاملة.
تثير التطورات الدراماتيكية المتلاحقة في الساعات الأخيرة قراءات استراتيجية تحبس الأنفاس حول مصير السلم والأمن في الشرق الأوسط؛ فالمنطقة التي كانت تفصلها ساعات قليلة عن اندلاع حرب إقليمية شاملة شهدت انفراجة دبلوماسية غير متوقعة، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق هجوم عسكري واسع النطاق كان مقرراً شنه ضد أهداف داخل إيران اليوم الثلاثاء، استجابةً لتدخل مباشر ووساطة مكثفة قادها كبار زعماء الخليج.
وجاء الإعلان المفاجئ عبر منشور لترامب على منصته "تروث سوشيال" (Truth Social)، كشف فيه عن تلقيه اتصالات وطلبات مباشرة من أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان آل سعود، ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
وأوضح ترامب أن القادة الخليجيين حثوه على الامتناع عن تنفيذ الضربة العسكرية المخطط لها لإفساح المجال أمام "مفاوضات جادة للغاية" تجري خلف الكواليس لإنهاء الحرب، معربين عن ثقتهم -كحلفاء استراتيجيين لواشنطن- في إمكانية صياغة اتفاق تاريخي سيكون مقبولاً للولايات المتحدة ولدول الشرق الأوسط برمتها، شريطة أن يضمن بوضوح منع طهران من امتلاك أي أسلحة نووية.
وترجم ترامب احترامه لطلب القادة العرب بإصدار توجيهات فورية لوزير الدفاع (وزير الحرب حسب تسميته)، بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دانيال كين، بوقف تنفيذ الهجوم الذي كان وشيكاً؛ إلا أن هذا التراجع التكتيكي ترافق مع لهجة وعيد حاسمة، حيث أمر ترامب القوات الأمريكية بالبقاء في حالة استنفار قصوى وعلى أهبة الاستعداد لشن "هجوم شامل واسع النطاق" في أي لحظة وبشكل فوري إذا ما تعثرت المفاوضات أو فشلت طهران في تقديم التنازلات المطلوبة.
ويأتي هذا الحراك الإقليمي الساخن بعد ساعات من تسليم طهران عبر الوسيط الباكستاني مقترحاً معدلاً من 14 بنداً، ليعيد خلط الأوراق مجدداً بين نذر الصدام العسكري الشامل وفرص النجاة عبر البوابة الدبلوماسية الخليجية.
تثير التحركات الدبلوماسية المتسارعة في الساعات الأخيرة قراءات استراتيجية حرجة لفرص النجاة من الانفجار العسكري الشامل في الشرق الأوسط؛ حيث كشفت وكالة "تسنيم" الإيرانية اليوم، الإثنين 18 أيار 2026، عن تسليم طهران نصاً تفاوضياً جديداً يتألف من 14 بنداً إلى الولايات المتحدة عبر وسيطها الباكستاني، في محاولة اللحظات الأخيرة لكسر جمود الهدنة الهشة التي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض نسختها السابقة قبل أسبوع.
ويحمل هذا النص المعدل، الذي أكدت وكالة "رويترز" وصوله إلى واشنطن ليل الأحد، تحولاً تكتيكياً بارزاً؛ إذ يركز بالدرجة الأولى على آليات إنهاء الحرب وإجراءات بناء الثقة بين الطرفين.
وجاءت هذه الدفعة الدبلوماسية كترجمة فورية للزيارة الخاطفة وغير المعلنة التي قام بها وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، إلى طهران لمنع انهيار قنوات الحوار تماماً.
وتكشف التسريبات عن اختراق مفاجئ في الموقف الأمريكي؛ إذ وافقت واشنطن في ردها الأخير على منح طهران إعفاءً مؤقتاً من العقوبات النفطية المشددة طوال فترة التفاوض الجاري، وهو تراجع لافت عن الحصار البحري الصارم المفروض على الموانئ الإيرانية منذ 13 نيسان الفائت.
ورغم هذه الليونة النفطية المؤقتة، تظل العقدة الجوهرية قائمة في فلسفة الاتفاق؛ فطهران تشترط التزاماً أمريكياً صريحاً برفع كافة العقوبات كجزء لا يتجزأ من المبادرة، بينما تصر إدارة ترامب على ألا يتم رفع أي عقوبة إلا بعد التوقيع على الاتفاق النهائي.
ويتزامن هذا الشد والجذب الدبلوماسي مع تقارير خطيرة نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز"، تؤكد أن البنتاغون والجيش الإسرائيلي يجريان استعدادات عسكرية هي الأكبر من نوعها منذ إقرار وقف إطلاق النار في 8 نيسان، لوضع بنك أهداف جاهز للتنفيذ الفوري هذا الأسبوع في حال انهيار المسار الباكستاني؛ مما يضع المنطقة أمام سباق محموم بين لغة الدبلوماسية المعدلة وطبول حرب إقليمية تنتظر إشارة واحدة من البيت الأبيض.
بصفتي صحفياً رافق كواليس السياسة الخارجية الأمريكية وصراعات الطاقة الدولية لمد عقدين، أرى في الإعلان الأخير للسيناتور الجمهوري البارز ليندسي غراهام اليوم، الإثنين 18 أيار 2026، خطوة تمهد لـ "إعادة صياغة عنيفة" لخارطة التجارة العالمية؛ فالتشريع الذي يوشك الكونغرس على إقراره لا يستهدف روسيا بشكل مباشر هذه المرة، بل يمنح الرئيس دونالد ترامب صلاحيات غير مسبوقة لفرض تعريفات جمركية وعقوبات مشددة على أي دولة تجرؤ على شراء "النفط الروسي الرخيص"، واضعاً حلفاء واشنطن وخصومها على حد سواء أمام خيار حتمي: إما الالتزام التام بالرؤية الأمريكية أو مواجهة عزلة اقتصادية.
يأتي هذا التحرك التشريعي بالتزامن مع قرار حاسم اتخذته وزارة الخزانة الأمريكية يوم السبت الماضي بإنهاء العمل بالإعفاء المؤقت الذي كان يتيح لدول مثل الهند مواصلة شراء النفط الروسي المنقول بحراً.
هذا الإعفاء، الذي صدر في 19 مارس الماضي وتم تمديده لشهر واحد، كان يهدف أصلاً إلى:
امتصاص الصدمة الأولى لاضطرابات سوق الطاقة الناتجة عن الحرب مع إيران المستعرة منذ 28 فبراير.
تعويض النقص الحاد في الإمدادات الناجم عن إغلاق مضيق هرمز ومحاصرة الموانئ الإيرانية.
إلا أن انتهاء هذا التصريح جاء تحت ضغط هائل من مجلس الشيوخ، لا سيما من الديمقراطيين الذين احتجوا علناً بأن هذه التسهيلات باتت توفر شريان حياة مالي لتمويل العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا، دون أن تنجح فعلياً في خفض أسعار الوقود داخل السوق الأمريكية المحلية.
لغة الوعيد الأمريكية: كتب غراهام عبر منصة "إكس"، مستشهداً بحديثه لقناة "إن بي سي نيوز" (NBC News): "نحن على وشك إقرار عقوبات تسمح للرئيس بفرض تعريفات جمركية وعقوبات على ما يُسمى بـ 'أسطول الظل' في أي دولة تشتري النفط الروسي لدعم بوتين. لقد فرض ترامب بالفعل تعريفات بنسبة 25% على الهند لشرائها هذا النفط، وسيأتي وقت ستحاسب فيه الصين أيضاً على ما تفعله".
تشير المعطيات إلى أن الأسواق العالمية تلقت هذا التوجه بكثير من التوجس؛ فالقرار يصطدم مباشرة بأزمة طاقة خانقة، حيث قفزت أسعار خام برنت لتستقر فوق حاجز الـ 100 دولار للبرميل، في حين سجلت أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة نحو 4.5 دولار للغالون، وهو الارتفاع الأعلى من نوعه منذ عام 2022.
ورغم أن السلطات الهندية، وفقاً لتسريبات وكالة "بلومبيرغ"، كانت قد تقدمت بطلب رسمي للإدارة الأمريكية لتمديد ترخيص الشراء بعد أن سجلت وارداتها مستويات شبه قياسية من الخام الروسي في نيسان وأيار، إلا أن إصرار وزير الخزانة سكوت بيسنت على عدم التجديد يثبت أن واشنطن ترفض مقايضة أمنها الاستراتيجي بمكاسب اقتصادية مؤقتة.
هذا القانون المنتظر سيمثل "الأداة الأكثر قسوة" في يد ترامب لفرض منطق "أمريكا أولاً"، مما يضع القوى الاقتصادية الصاعدة، وعلى رأسها نيودلهي وبكين، في عين العاصفة لمواجهة صيف لاهب قد يغير قواعد اللعبة النفطية إلى الأبد.
إن التقرير الذي نشرته شبكة "سي إن إن" (CNN)، يمثل دليلاً قاطعاً على أن "تجميد القتال" الحالي ليس سوى استراحة محارب قصيرة؛ فإعداد البنتاغون لقائمة أهداف عسكرية جاهزة للتنفيذ ضد طهران يؤكد أن الخيار العسكري بات المسار الأكثر ترجيحاً داخل أروقة البيت الأبيض، بعدما وصلت الدبلوماسية إلى طريق مسدود إثر فشل مفاوضات إسلام آباد.
وجاء هذا الاستنفار العسكري بالتزامن مع عودة الرئيس دونالد ترامب من جولة آسيوية شملت الصين؛ حيث عقد فور وصوله اجتماعاً استراتيجياً مغلقاً يوم الأحد في ناديه للغولف بولاية فرجينيا مع كبار أركان إدارته، وعلى رأسهم نائبه جي دي فانس، ومدير وكالة المخابرات المركزية (CIA) جون راتكليف، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف.
ورغم التكتم على تفاصيل الاجتماع، إلا أن التسريبات تؤكد خيبة أمل ترامب العميقة وغضبه من استمرار الحصار المتبادل وإغلاق مضيق هرمز، وهو ما تسبب في قفزة جنونية لأسعار النفط العالمية هددت بضرب جهوده لخفض التضخم داخل الولايات المتحدة.
وتشير التقارير إلى أن بنك الأهداف الذي وضعه قادة البنتاغون لا يستهدف المنشآت العسكرية التقليدية فحسب، بل يركز بشكل أساسي على منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية الإيرانية، إلى جانب شل قدرات الزوارق السريعة ومنصات الصواريخ التابعة للحرس الثوري المحيطة بالمضيق؛ وذلك لكسر جمود المفاوضات بالقوة الحتمية.
هذا التصعيد يترجم الانقسام الحاد داخل الإدارة الأمريكية بين فريق يرى في استمرار الحصار البحري ورقة ضغط كافية، وفريق عسكري يضغط باتجاه "ضربات خاطفة ومكثفة" لإجبار طهران على التراجع وإعادة فتح الممرات المائية الدولية، مما يجعل المنطقة بأسرها واقفة على أطراف أصابعها بانتظار "كلمة السر" من ترامب لبدء جولة جديدة من المواجهة المفتوحة.
إن التدوينات المتلاحقة للمبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، اليوم الأحد 17 مايو 2026، إعلاناً رسمياً عن ولادة "بنية أمنية واقتصادية جديدة" في المنطقة؛ فوصفه لسوريا بأنها تحولت إلى "مختبر لترتيب إقليمي جديد قائم على الدبلوماسية والتكامل والأمل" يعكس انتقال السياسة الأمريكية من مربع فرض العزلة إلى مربع رعاية الشراكات الإقليمية الكبرى، مستفيدة من قرار رفع العقوبات الجريء الذي اتخذه الرئيس دونالد ترامب قبل عام ونيف لإعطاء دمشق "فرصة لتحقيق العظمة".
هذا التحرك الدبلوماسي المكوكّي، الذي بدأ بلقاء باراك بالرئيس الانتقالي أحمد الشرع ووزير خارجيته أسعد الشيباني في قصر الشعب بدمشق، واكتمل في العاصمة السعودية بالاجتماع مع وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، يثبت أن واشنطن والرياض تنسقان خطواتهما بدقة متناهية لترسيخ مرحلة الاستقرار والنمو الاقتصادي.
تدوينة باراك الثانية من الرياض جاءت لتكرس مكانة المملكة كـ "ركيزة أساسية للاستقرار" في وجه أي اضطرابات إقليمية، مؤكدة على "الشراكة الحقيقية" التي تجمع الولايات المتحدة بالملك وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
إن هذا الزخم الدبلوماسي غير المسبوق يشير بوضوح إلى أن القوى الفاعلة قررت طي صفحة الفوضى والتدخلات العسكرية المباشرة، واستبدالها بنموذج "السلام بالقوة والاحترام المتبادل"، لتصبح دمشق والرياض اليوم حجري الزاوية في صياغة معالم طريق واضحة تقود الشرق الأوسط نحو تكامليّ اقتصادي طال انتظاره.
إن المنشورات الأخيرة للرئيس دونالد ترامب عبر منصته "تروث سوشيال" تتجاوز مجرد "الاستعراض الرقمي"؛ إنها "إعلان نوايا عسكري" مغلف بالذكاء الاصطناعي والصور التعبيرية الحادة.
فنشره لصورة سفن حربية وسط أمواج عاتية مرفقة بعبارة "لقد كان الهدوء الذي يسبق العاصفة"، يمثل نقلة نوعية من الدبلوماسية الخشنة إلى التهديد المباشر باستئناف العمليات العسكرية ضد طهران في غضون ساعات.
تأتي هذه الحرب النفسية في توقيت بالذات الدقة؛ فبينما يمتد الحصار البحري الأمريكي على مضيق هرمز وموانئ إيران رغم "الهدنة غير المحددة" التي تلت وسواطة باكستان في نيسان الماضي، يجد ترامب نفسه أمام طريق مسدود في المفاوضات بسبب Sequence (ترتيب الشروط)؛ حيث تشترط واشنطن حل الملف النووي أولاً، بينما تتمسك طهران بإنهاء الحرب ورفع الحصار الشامل كشرط مسبق.
وفي تصريحاته الهاتفية الحازمة لقناة "بي إف إم" (BFMTV) الفرنسية، كشف ترامب عن براغماتيته التهديدية بقوله: "ليس لدي أي فكرة إن كنا سنصل لاتفاق، لكن إن لم يفعلوا، فسيمرون بوقت عصيب للغاية"، معتبراً أن المصلحة الحقيقية تفرض على الإيرانيين التوقيع فوراً.
إن صور الصواريخ وقوات "الجو فضائية" التي شاركها ترامب، بالتزامن مع تسريبات حول تلقيه خططاً عسكرية من قيادة "سنتكوم" لشن ضربات خاطفة وقوية لكسر الجمود، تؤكد أن العالم يقف على مسافة شعرة من تجدد الصراع المفتوح، حيث يبدو أن مهلة الدبلوماسية قد نفدت ولم يتبقَ سوى انتظار قرار البيت الأبيض ببدء "العاصفة".
إن الاجتماع المرتقب في إسطنبول بين ماتياس غرافستروم (الأمين العام للفيفا) ومسؤولي الاتحاد الإيراني لكرة القدم اليوم السبت، هو محاولة لـ "نزع فتيل ألغام سياسية" كادت أن تطيح بنزاهة المونديال؛ فتحول المستطيل الأخضر إلى ساحة لتصفية الحسابات الدبلوماسية بعد منع كندا رئيس الاتحاد الإيراني مهدي تاج من دخول أراضيها، وضع "فيفا" في مأزق حقيقي يهدد مصداقية البطولة الأكبر عالمياً قبل أسابيع من انطلاقها.
لقد وضعت طهران النقاط على الحروف عبر نائب وزير خارجيتها كاظم غريب آبادي، ملوحة بـ "ضرب مصداقية كأس العالم" إذا لم تضمن الهيئة الدولية دخول وفدها كاملاً دون تمييز، متمسكة بحقها الذي انتزعته من الميدان.
ورغم طلب إيران الذكي بنقل مبارياتها إلى المكسيك (لتفادي الأجواء المشحونة في أمريكا الشمالية)، إلا أن رئيس الفيفا جياني إنفانتينو يبدو متمسكاً برفضه إدخال أي تعديلات على الملاعب المقررة سلفاً.
إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التهديدية والتهدئة اللاحقة بـ "عدم الممانعة" تعكس حجم التداخل بين الرياضة والسياسة في هذا المونديال التاريخي.
وبينما يستعد المنتخب الإيراني للمغادرة إلى معسكره في تركيا يوم الاثنين قبل التوجه لولاية أريزونا الأمريكية، يبقى اجتماع إسطنبول هو "حجر الزاوية" لضمان ألا تتحول مواجهة إيران ضد نيوزيلندا في لوس أنجليس يوم 15 يونيو إلى أزمة دبلوماسية مفتوحة في أروقة الفيفا.