حرية ومسؤولية
إن في المرسوم رقم (117) الصادر عن الرئيس الانتقالي أحمد الشرع اليوم، الأحد 17 أيار 2026، قراراً ذكياً يزاوج بين المرونة الاقتصادية والبراغماتية المالية؛ فإعفاء المخالفات الجمركية من الغرامات المتراكمة مع الإبقاء على إلزامية دفع الرسوم والضرائب الأساسية ليس مجرد عفوٍ قانوني، بل هو خطوة استراتيجية تهدف إلى تشجيع التجار والمستوردين على تسوية أوضاعهم العالقة، مما يضمن تدفقاً مالياً سريعاً ومباشراً إلى الخزينة العامة للدولة في وقت تحتاج فيه البلاد لكل ليرة لدعم مرحلة التعافي الاقتصادي.
ويستهدف المرسوم الجديد شريحة واسعة من القضايا المالية العالقة عبر تحديد المخالفات المنصوص عليها في المواد من 253 وحتى 278 من قانون الجمارك رقم (38) لعام 2006 وتعديلاته، واضعاً شرطاً حاسماً للاستفادة من هذا الإعفاء الكامل من الغرامات وهو "عقد التسوية" عبر تسديد أصل الرسوم الجمركية والضرائب الأخرى المترتبة عليها فقط.
هذا التوجه يمثل طوق نجاة للقطاع التجاري المنهك من جهة، ويمحور دور الضابطة الجمركية حول الرقابة والتنظيم بدلاً من النزاعات القضائية الطويلة من جهة أخرى.
إن صدور هذا المرسوم، بالتزامن مع إعادة تشكيل لجنة الاستيراد والتصدير على المستوى الوزاري، يؤكد أن الإدارة الانتقالية في دمشق تعمل برؤية متكاملة لترتيب البيت الاقتصادي الداخلي، وتقديم حوافز حقيقية لدمج الأنشطة التجارية المخالفة أو الرمادية في بنية الاقتصاد الرسمي المنظم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات