حرية ومسؤولية

استقبل الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار والوفد المرافق له بحضور وزير الطاقة محمد البشير، لبحث سبل تعزيز التعاون والشراكة بين البلدين في قطاع الطاقة ودعم استقراره. جاء هذا اللقاء تتويجاً لمحادثات مكثفة أجراها الوزيران في قصر تشرين، حيث توجت الجهود الدبلوماسية بتوقيع مذكرة تفاهم ثلاثية تستهدف تطوير مجالات علوم الأرض والتعدين.
تكتسب هذه الزيارة أبعاداً استراتيجية عميقة في توقيت تسعى فيه المنطقة لتجاوز سنوات التوتر وإعادة بناء شبكات الربط الحيوية التي تضررت بفعل الصراعات الطويلة. يمثل قطاع الطاقة الشريان الأساسي لعمليات التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، حيث تفتح الشراكة بين أنقرة ودمشق آفاقاً واسعة لتبادل الخبرات الفنية وتطوير البنى التحتية المتهالكة. عانت البنى التحتية للطاقة في سوريا من تدمير ممنهج ونقص حاد في الموارد طوال العقد الماضي، مما جعل التعاون مع دول الجوار ضرورة حتمية لإعادة تشغيل المنشآت الحيوية وتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان. تعكس هذه الخطوة تحولاً عملياً نحو براغماتية اقتصادية تضع مصالح الشعوب واستقرار التنمية في مقدمة الأولويات، مما يمهد الطريق لمزيد من الاتفاقيات القطاعية التي تسهم في إعادة دمج الاقتصاد السوري بالشبكات الإقليمية والدولية للطاقة والتجارة.
في خطوة سياسية وعسكرية غير مسبوقة، استقبل الرئيس أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية "قسد" مظلوم عبدي في قصر الشعب بدمشق. اللقاء الذي حضره وزير الخارجية أسعد الشيباني ومحافظ دير الزور زياد العايش، ركز على وضع اللمسات الأخيرة لتنفيذ "اتفاق 29 كانون الثاني" الاستراتيجي. وتهدف المحادثات إلى تسريع مسار الدمج الشامل لهياكل "قسد" العسكرية والمدنية ضمن مؤسسات الدولة المركزية، لإنهاء حقبة طويلة من الانقسام الجغرافي والسياسي في شمال شرق البلاد.
يمثل هذا اللقاء الرفيع منعطفاً حاسماً في رسم الخارطة السورية الجديدة. إنهاء حالة الإدارة الذاتية ودمج القوات الكردية في جيش وطني موحد يطوي صفحة معقدة من النزاع المسلح والتدخلات الخارجية. وتكتسب مشاركة محافظ دير الزور أهمية بالغة، إذ تعتبر المحافظة الغنية بالنفط عقدة التوازنات الاقتصادية والأمنية، ومسرحاً سابقاً للتوترات العشائرية والعمليات العسكرية. خطوة دمج "قسد" تعيد هيكلة الاقتصاد السوري عبر تأمين تدفق إمدادات الطاقة والقمح من منطقة الجزيرة السورية نحو العاصمة. سياسياً، يرسل هذا التقارب رسائل إقليمية بالغة الدلالة، خاصة لتركيا التي طالما اعتبرت النفوذ الكردي المسلح على حدودها تهديداً أمنياً وجودياً. نجاح دمشق في احتواء "قسد" سلمياً يسحب ذرائع التصعيد العسكري، ويمهد لترتيبات أمنية حدودية جديدة تعيد الاستقرار. هذا التحول يعكس براغماتية سياسية فرضتها التغيرات الجيوسياسية المتسارعة، ويضع حداً للتكهنات حول مستقبل الوجود العسكري في شرق الفرات، حيث تقطع عودة سلطة الدولة الطريق أمام أي مشاريع تقسيمية وتؤسس لمرحلة تعافي وطني شاملة.
كشف الرئيس السوري [[أحمد الشرع|...]]، في مقابلة مع [[قناة الجزيرة|...]]، رؤية سوريا الجديدة تجاه أبرز الملفات الإقليمية والدولية، مؤكداً أن السياسة السورية واضحة وتقوم على البناء والاستقرار والتنمية، والعلاقات الحسنة مع كل الدول، مشيراً إلى أن النظام البائد همش المنطقة الشرقية رغم غناها، وأن الحكومة بدأت بدراسات لإنشاء طريق جديد بين دمشق ودير الزور، مع استمرار التحقيقات في حادث الطريق الأخير .
وحول العلاقات الخارجية، قال الرئيس الشرع إن رفع العقوبات الأمريكية تم بوساطة سعودية وتركية، وشكر الرئيس [[دونالد ترامب|...]] على اتخاذ مسار إلغاء قوانين التقييد، مؤكداً أن علاقات سوريا متوازنة مع أمريكا وأوروبا وروسيا، حيث تم الاتفاق مع روسيا على إزالة القواعد المنتشرة وحصر الانتشار في حميميم وطرطوس . وفي الشأن اللبناني، شدد [[الشرع|...]] على دعم سوريا حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، معتبراً أن بقاء السلاح خارج الدولة جُرّب 40 عاماً وأظهر نتائج كارثية، ونفى أي نية للتدخل العسكري في لبنان . كما أوضح أن سوريا تعمل على اتفاق أمني مع إسرائيل بمشاركة دول إقليمية، دون التنازل عن حق الجولان، معرباً عن عدم تفاؤله بالاتفاق اللبناني-الإسرائيلي لكثرة ثغراته . وأكد أن الاقتصاد يتجه للنمو مع عودة أكثر من 3.4 ملايين نازح ولاجئ، وأن العدالة الانتقالية تسير بمعايير دولية، مع فصل مسار المجتمع الكردي عن قسد، ودعم التعددية السياسية والحرية في إطار القانون .
وصف الأمين العام لـ [[الأمم المتحدة|...]] [[أنطونيو غوتيريش|...]] زيارته إلى سوريا، التي اختتمها اليوم الأحد، بأنها "مهمة ومثمرة"، داعياً المجتمع الدولي إلى "مساندة سوريا بالدعم السياسي والتعاون الاقتصادي"، ومؤكداً أن الأمم المتحدة "ستظل شريكاً ثابتاً للشعب السوري" في هذه المرحلة المفصلية .
وقال غوتيريش، في مؤتمر صحفي بالعاصمة دمشق، إن "سوريا تحتاج إلى المساعدة لتأمين عودة اللاجئين والنازحين إلى ديارهم"، معرباً عن استعداد المنظمة الدولية "للمساعدة في تعزيز جهود المساءلة والمصالحة في سوريا" . وكان الأمين العام قد وصل إلى دمشق، صباح السبت، في زيارة هي الأولى من نوعها لكبير مسؤولي الأمم المتحدة منذ 17 عاماً، أجرى خلالها محادثات مع الرئيس [[أحمد الشرع|...]] ووزير الخارجية [[أسعد الشيباني|...]]، كما زار الجامع الأموي والمدينة القديمة، واختتم زيارته بجولة في سجن صيدنايا، في مشهد حمل رسالة واضحة بأن سوريا الجديدة تتجه نحو فتح صفحة جديدة مع المجتمع الدولي، تقوم على التعاون والدعم المتبادل، بعيداً عن عهود العزلة التي فرضها النظام البائد .
قال الرئيس السوري [[أحمد الشرع|...]]، في مقابلة مع [[قناة الجزيرة|...]]، إن دمشق تعمل على التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل بمشاركة عدد من الدول، معرباً عن أمله في أن يشكل هذا الاتفاق مدخلاً إلى سلام شامل، من دون المساس بحق سوريا في الجولان المحتل، مؤكداً أن بلاده تتجنب الصدام مع إسرائيل ولا ترى مصلحة في الانخراط في أي مواجهة معها .
وفي الشأن اللبناني، شدد [[الشرع|...]] على أن دمشق لا تعتزم أي تدخل عسكري في لبنان، وأنها تبحث مع الحكومة اللبنانية سبل المساعدة في تجاوز الأزمة، محذراً من أن أي فوضى في لبنان ستنعكس مباشرة على سوريا، ومؤكداً دعم دمشق لحصر السلاح وقرار السلم والحرب بيد الدولة اللبنانية . وأشار الرئيس السوري إلى أن رفع العقوبات الاقتصادية لن يكون ذا جدوى كاملة ما لم يُرفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، كما تحدث عن بطء في تنفيذ الاتفاق مع قسد، لكنه أكد استمرار الرهان على إنجاحه، وكشف عن تشكيل لجنة خاصة لإدارة ملف المفقودين وفق معايير دولية .
أنهت لجنة صياغة النظام الداخلي في مجلس الشعب السوري، إعداد المسودة الأولية للنظام الداخلي، بعد تصديقها من الناحية القانونية، تمهيداً لعرضها على المجلس والتصويت عليها خلال الجلسة الثانية للمجلس في الدور التشريعي الحالي، المقرر عقدها اليوم الأحد .
وأوضح المجلس، عبر قناته على التلغرام، أن اللجنة شُكّلت بناءً على قرار من رئيس المجلس [[عبد الحميد العواك|...]]، وتضم 17 عضواً، وعقدت سلسلة اجتماعات على مدى أربعة أيام خلال الأسبوع الماضي، خُصصت لمناقشة بنود المسودة وصياغتها المبدئية . وكان مجلس الشعب قد عقد جلسته الأولى في 12 تموز الجاري بحضور الرئيس [[أحمد الشرع|...]]، حيث أدى الأعضاء القسم، وانتخبوا هيئة المكتب، في خطوة تمثل محطة أساسية في بناء المؤسسات التشريعية في سوريا بعد التحرير، وتعكس حرص المجلس على تنظيم عمله وفق أسس واضحة، بما يعزز دوره الرقابي والتشريعي في المرحلة الانتقالية .
استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم السبت، في قصر الشعب بدمشق، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني وعدد من المسؤولين، في لقاء بحث سبل تعزيز التعاون بين سوريا والمنظمة الدولية في المجالات الإنسانية والتنموية، ودعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع التأكيد على احترام سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها .
وجرى خلال اللقاء بحث آليات توسيع الشراكة بين الجانبين، في ظل المرحلة الجديدة التي تشهدها سوريا بعد التحرير، حيث تتجه البلاد نحو ترسيخ مؤسساتها والانطلاق في عملية إعادة البناء، وسط دعم أممي متزايد لجهود التعافي الاقتصادي والاجتماعي . وتأتي هذه الزيارة، الأولى لأمين عام للأمم المتحدة إلى سوريا منذ 17 عاماً، لتؤكد تنامي الانخراط الدولي مع سوريا الجديدة، وتعكس اهتمام المجتمع الدولي بمواكبة المرحلة الانتقالية، في وقت تواصل فيه الحكومة السورية خطواتها لتعزيز الاستقرار وبناء الدولة على أسس جديدة، بما يحقق تطلعات الشعب السوري في الأمن والتنمية .
على مدار عام ونصف من التحولات الكبرى، رسمت سوريا و[[الأمم المتحدة|...]] مساراً دبلوماسياً جديداً، انطلق من أولى الزيارات الدولية إلى [[دمشق|...]] بعد التحرير، وصولاً إلى الزيارة المرتقبة للأمين العام [[أنطونيو غوتيريش|...]]، في مشهد يعكس تغيراً جذرياً في نظرة المجتمع الدولي إلى سوريا الجديدة.
المحطة الأولى كانت في كانون الأول 2024، حين وصل المبعوث الخاص [[غير بيدرسون|...]] ووكيل الأمين العام [[توم فليتشر|...]] إلى دمشق، حيث التقيا الرئيس [[أحمد الشرع|...]] ورئيس الحكومة الانتقالية، في لقاء أرست دعائمه الأولى لفهم المرحلة الانتقالية من الداخل، وفتحت قنوات التواصل المباشر مع الإدارة السورية الجديدة.
أما المحطة الثانية، فجاءت بعد أسابيع، مع زيارة المفوض السامي لشؤون اللاجئين [[فيليبو غراندي|...]]، الذي تنقل بين المحافظات واستمع إلى شهادات العائدين، وخرج بدعوة دولية لدعم عودة اللاجئين، معتبراً أن تهيئة البيئة المناسبة للعودة هي مسؤولية جماعية لا يمكن تأجيلها.
المحطة الثالثة، كانت الأكثر حساسية، حيث حملت ملف العدالة الانتقالية والمفقودين على طاولة مجلس الأمن، عبر إحاطة نائب المبعوث الخاص [[كلاوديو كوردوني|...]] من دمشق، الذي أكد أن التواصل مع الحكومة السورية يحقق تقدماً ملموساً في ملفات كانت تعتبر مستعصية لأعوام.
وفي المحطة الرابعة، استعادت سوريا حضورها الأممي، برفع علمها الجديد أمام مقر المنظمة، ومشاركة وزير الخارجية [[أسعد الشيباني|...]] في جلسات مجلس الأمن، ثم حضور الرئيس [[الشرع|...]] شخصياً أمام الجمعية العامة في أيلول 2025، حيث وصف التحول السوري بأنه "انتصار للعالم أجمع".
أما المحطة الخامسة، فهي الزيارة المرتقبة لـ [[غوتيريش|...]] إلى دمشق، الأولى لأمين عام أممي منذ 2009، والتي ستشكل فرصة للوقوف على حقائق المرحلة، وتأكيد التزام الأمم المتحدة بدعم سوريا في استعادة سيادتها وبناء مستقبلها.
أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، اليوم الثلاثاء، أن الأمين العام أنطونيو غوتيريش سيزور سوريا قريباً في أول زيارة له إلى البلاد منذ توليه منصبه، تلبية لدعوة من الحكومة السورية، حيث سيلتقي الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني وعدداً من المسؤولين، في مرحلة وصفها بأنها "حاسمة" في تاريخ سوريا .
وأوضح دوجاريك أن غوتيريش سيجدد خلال الزيارة التزام الأمم المتحدة بدعم الحكومة والشعب السوريين، مع التأكيد على احترام سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها، كما سيلتقي ممثلين عن المجتمع المدني والمنظمات النسائية، وسيتفقد قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف) في الجولان السوري المحتل . وتأتي هذه الزيارة في وقت تركز فيه المنظمة الدولية على دعم الاستقرار وتعزيز جهود التعافي وإعادة البناء، مما يعكس تحولاً في الموقف الدولي تجاه سوريا بعد سقوط النظام البائد، وانفتاحاً على المرحلة السياسية الجديدة التي تشهدها البلاد.
استقبل الرئيس السوري [[أحمد الشرع|...]]، اليوم الثلاثاء، وفداً ليبياً برئاسة رئيس الاتحاد العام لغرف التجارة الليبية محمد عبد الكريم الرعيض، بحضور وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، لبحث سبل تعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، وفتح آفاق أوسع للشراكة بما يخدم المصالح المتبادلة، وفقاً لوكالة "سانا".
وتأتي هذه الزيارة بعد أسابيع من تحرك دبلوماسي سوري في ليبيا، حيث أجرى وفد من وزارة الخارجية السورية برئاسة مدير الإدارة القنصلية محمد يعقوب العمر، زيارة إلى مقر السفارة السورية في طرابلس للاطلاع على التجهيزات النهائية، تمهيداً لإعادة افتتاحها واستئناف عملها. وتُعد هذه الخطوات مؤشراً على رغبة البلدين في تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز الروابط الاقتصادية، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات كبرى، وتتطلع فيه سوريا إلى فتح آفاق جديدة للاستثمار والتعاون مع الدول العربية الشقيقة، خاصة في قطاعات إعادة الإعمار والطاقة والتجارة.
استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، في قصر الشعب بدمشق، وزير الداخلية البحريني الفريق أول الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة والوفد المرافق له، في خطوة تعكس حراكاً دبلوماسياً عربياً متصاعداً، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها، إلى جانب تطوير التعاون والتنسيق الأمني وتبادل الخبرات، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار، وفق ما نقلته رئاسة الجمهورية .
وجاء اللقاء بعد يوم من اتصال هاتفي بين الرئيس الشرع وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، بحثا خلاله العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع الإقليمية، وأكد الملك حرص بلاده على تعزيز علاقاتها مع سوريا بما يخدم المصالح المشتركة . وكان وزير الداخلية السوري أنس خطاب قد استقبل نظيره البحريني في وقت سابق، وبحثا آليات تطوير التعاون الأمني بين البلدين . وتأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه العلاقات السورية-البحرينية دفعة نوعية، تعكس رغبة مشتركة في تعزيز العمل العربي المشترك ومواجهة التحديات الأمنية الإقليمية، في إطار الانفتاح العربي المتزايد على دمشق بعد سقوط النظام المخلوع.
قالت هيئة البث الإسرائيلية "كان نيوز"، اليوم الثلاثاء، نقلاً عن مصدر أمني سوري مقرب من السلطة، إن المؤسسة الأمنية في سوريا تستعد لإمكانية التدخل ضد "حزب الله" في لبنان، رغم التصريحات العلنية التي تنفي ذلك، مشيراً إلى أن التعليمات الموجهة إلى المستويات العليا هي التحرك ضد أي وجود للحزب في الميدان وإحباطه.
وأضاف المصدر أن "هناك فجوة بين ما يُقال علناً وما يجري خلف الكواليس"، في وقت زعم فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال لقائه نظيره اللبناني جوزيف عون، أن الرئيس السوري أحمد الشرع "يرغب في التدخل ضد حزب الله"، معتبراً أن خطوة كهذه قد تكون "فعالة". وجاءت هذه التصريحات بعد أن كان ترامب قد اقترح مراراً إسناد مهمة التصدي للحزب إلى سوريا بدلاً من إسرائيل، زاعماً أن الشرع "وعد أنه سيقدم مساعدة". غير أن الرئيس الشرع نفى أي نية للتدخل العسكري في لبنان، مؤكداً أن الأولوية هي إعادة بناء سوريا، وأن بلاده تبحث عن قنوات اقتصادية، ووصف التقارير عن تدخل عسكري بأنها "غير صحيحة تماماً".
كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيتولى التعامل مع حزب الله اللبناني بطريقة مختلفة عن النهج الإسرائيلي، مؤكداً أنه سيكون أكثر دقة ولن يلجأ إلى تدمير المباني، في إشارة إلى دور سوري محتمل في الملف اللبناني.
ترامب أوضح، رداً على سؤال حول منحه الضوء الأخضر للشرع، أنه "يفكر في الأمر"، معبراً عن رغبته في رؤية "إعادة انتشار" للقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، للتركيز على "القضية الكبرى" وهي إيران. وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من لقاء الرئيسين في أنقرة على هامش قمة الناتو، حيث بحثا العلاقات الثنائية والأوضاع الإقليمية. وكان الشرع قد نفى في وقت سابق أي تدخل سوري في الشؤون اللبنانية، مؤكداً استعداد بلاده للجلوس مع جميع الأطراف اللبنانية إذا كان ذلك يصب في مصلحة سوريا ولبنان. ويبدو أن الملف اللبناني يأخذ مساراً جديداً مع تحولات المنطقة، حيث يلوح في الأفق دور سوري قادر على إحداث تغيير في المشهد، دون اللجوء إلى الخيارات العسكرية التقليدية التي شهدتها السنوات الماضية.
انتخب أعضاء مجلس الشعب السوري، اليوم الأحد، النائب الدكتور عبد الحميد عكيل العواك رئيساً للمجلس، بحصوله على 99 صوتاً من أصل 206 أعضاء حضروا الجلسة، في أول اختبار حقيقي للمؤسسة التشريعية الوليدة بعد عقود من الجمود السياسي، وذلك خلال الجلسة التي ترأسها الرئيس أحمد الشرع وأشرف عليها رئيس اللجنة العليا للانتخابات.
العواك، مستشار قانوني وعضو لجنة صياغة الإعلان الدستوري، وأستاذ العلوم السياسية بجامعة ماردين التركية، ينحدر من مدينة الحسكة ويحمل إجازة في الحقوق من جامعة حلب ودكتوراه في القانون الدستوري من جامعة بيروت العربية. وشغل منصب قاضٍ لمدة عشر سنوات، وله مؤلفات عدة حول العقد الاجتماعي واللامركزية ومسؤولية الإدارة. وكان قد تنافس على الرئاسة مع النائبين مؤيد هايل القبلاوي ومحمد رامز كورج، اللذين حصلا على نسبة أقل من الأصوات. ويأتي هذا الانتخاب بعد كلمة تاريخية للرئيس الشرع دعا فيها إلى تغليب مصلحة الوطن وبناء الدولة، ليكون هذا المجلس منصة للتشريع وقفزة نحو دستور دائم ينهي المرحلة الانتقالية ويعيد لسوريا هويتها المؤسسية.
شهدت الجلسة الأولى لمجلس الشعب السوري، اليوم الأحد، خطوة نوعية في مسار بناء المؤسسات، حيث فتح رئيس السن النائب أسامة العساف باب الترشح لرئاسة المجلس، وتقدم له ثلاثة أعضاء، هم: عبد الحميد عكيل العواك، ومؤيد هايل القبلاوي، ومحمد رامز كورج، في مشهد يعكس روح التنافس الديمقراطي الناشئ في البلاد بعد عقود من الاستبداد.
العساف، الذي ترأس الجلسة بحكم كونه أكبر الأعضاء سناً، أكد في كلمته أن "سوريا الجديدة لا يحكمها الطغاة ولا يقصى فيها أحد"، داعياً إلى كتابة تاريخ جديد يعلّم الأجيال معنى الكرامة، بعد معاناة طويلة من القمع والتشريد. ويأتي هذا التطور بعد ساعات من افتتاح الرئيس أحمد الشرع أعمال المجلس، حيث شدد في كلمته على أن المرحلة تتطلب تغليب مصلحة الوطن وبناء الدولة كمعيار لكل قرار. ومع اكتمال النصاب، دخل المجلس مرحلة مباشرة أعماله الدستورية، في خطوة تمثل محطة فارقة في طريق استكمال بناء مؤسسات الدولة خلال المرحلة الانتقالية، وصولاً إلى دستور دائم وانتخابات تشريعية جديدة، وسط ترقب شعبي كبير لما ستسفر عنه هذه التجربة المؤسسية الوليدة.
افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الأحد، أعمال الجلسة الأولى لمجلس الشعب السوري بحضور كامل أعضائه، الذين أدوا اليمين الدستورية أمامه، في مشهد مهيب جسّد التحول السياسي الكبير الذي تشهده البلاد بعد سقوط النظام المخلوع، وسط أجواء اتسمت بالجدية والتفاؤل الحذر.
الرئيس الشرع، في كلمته الافتتاحية أمام المجلس، دعا إلى تغليب المسؤولية وجعل هذا المجلس منبراً للحق والعدالة ونموذجاً في الكفاءة، مؤكداً أن "القبول والرضا وسيلة لطرد الخلاف"، ومشدداً على أن المرحلة تتطلب بناء الوطن والفرد وترسيخ سيادة القانون واحترام المؤسسات. بدوره، وصف رئيس اللجنة العليا للانتخابات محمد طه الأحمد الجلسة بأنها "لحظة تاريخية فارقة نعلن فيها للعالم أن سوريا نفضت عنها غبار الحرب". ومن جهته، دعا أسامة العساف أكبر الأعضاء سناً إلى تشكيل لجنة قانونية مؤقتة للإشراف على انتخاب المكتب الرئاسي للمجلس. ويأمل السوريون أن يكون هذا المجلس انطلاقة حقيقية لعصر جديد من التشريع والإعمار، بعيداً عن أي هيمنة أو وصاية.
بادر الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الأحد، بتقديم واجب العزاء إلى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في وفاة والده الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي وافته المنية صباح اليوم عن عمر ناهز 74 عاماً، في مشهد عبّر عن عمق الروابط الأخوية بين البلدين.
الشرع، في منشور عبر منصة "إكس"، أعرب عن خالص التعازي وصادق المواساة إلى أمير قطر وحكومة وشعب قطر الشقيق، داعياً الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أسرته الكريمة الصبر والسلوان. ويُعد الشيخ حمد بن خليفة، الذي حكم قطر بين عامي 1995 و2013، شخصية محورية في تاريخ المنطقة، إذ قاد بلاده نحو نهضة شاملة، ولعب دوراً بارزاً في دعم القضايا العربية، بما فيها الثورة السورية في مراحلها المبكرة. ويأتي هذا التعاطي الرئاسي السوري في وقت تشهد فيه العلاقات بين دمشق والدوحة دفعة جديدة نحو الانفتاح، في ظل متغيرات سياسية كبرى تشهدها المنطقة، وهو ما يمنح هذه اللفتة الإنسانية والبروتوكولية أبعاداً سياسية معنى.
كشفت وزارة الداخلية السورية، في بيان رسمي نشرته عبر معرفاتها الرسمية، عن الحصيلة الرقمية الأولى لأعمال اللجان المختصة باستلام وتدقيق طلبات تجنيس المواطنين الكرد المشمولين بأحكام المرسوم التشريعي رقم "13" لعام 2026، مبيّنة حجم الإقبال والتوزيع الجغرافي للمتقدمين في مختلف المحافظات.
وأوضحت الوزارة أن اللجان الرسمية استقبلت منذ انطلاق أعمالها وحتى تاريخه ما مجموعه 2,892 طلباً عائلياً، مشيرة إلى أن هذه الطلبات تتضمن تفويضات قانونية رسمية تشمل تجنيس 10,516 فرداً من المواطنين الأكراد المقيمين على الأراضي السورية، بمن فيهم الفئات المصنفة ضمن "مكتومي القيد".
وعلى صعيد التوزيع الجغرافي ونسب الإقبال، أظهرت البيانات الإحصائية تفاوتاً ملحوظاً بحسب الكثافة السكانية للمشمولين بالقرار:
محافظة الحسكة ومراكزها: سجلت النسبة الأعلى بفارق كبير بواقع 2,772 طلباً.
محافظة حلب: حلّت في المرتبة الثانية بواقع 75 طلباً.
محافظة دمشق: جاءت ثالثاً بواقع 38 طلباً.
محافظتا الرقة ودير الزور: حلّتا في المراتب الأخيرة بنسب متدنية.
وأشار بيان وزارة الداخلية إلى أن هذه اللجان كانت قد باشرت مهامها التنفيذية ميدانياً في السادس من نيسان/أبريل الماضي، وذلك بموجب القرار الوزاري رقم (144/م) الصادر عن وزير الداخلية لتنظيم الآليات الإجرائية وتسهيل تدقيق الثبوتيات والأوراق الرسمية، حيث تم توزيع اللجان بواقع لجنة واحدة في كل من دمشق، حلب، الرقة، ودير الزور، بالإضافة إلى خمس لجان متكاملة في محافظة الحسكة لتخفيف عبء الازدحام.
يُذكر أن هذه الإجراءات تأتي تنفيذاً للمرسوم التاريخي رقم (13) الذي أصدره رئيس الجمهورية أحمد الشرع في 16 كانون الثاني/يناير الماضي، والذي نص صراحة على أن المواطنين السوريين الكرد هم جزء أساسي وأصيل من نسيج الشعب السوري، معتبراً هويتهم الثقافية واللغوية جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة، كما أقرّ المرسوم ذاته اعتبار يوم 21 آذار (عيد النوروز) عطلة رسمية عامة في البلاد احتفاءً بهذه المناسبة وتثبيتاً لقيم المواطنة الشاملة.
في تحرك حكومي سريع لامتصاص احتقان القطاع الزراعي، أصدر الرئيس أحمد الشرع، مرسوماً يقضي بمنح مكافأة مالية تشجيعية للمزارعين لتشجيعهم على تسليم محصول القمح للمؤسسة السورية للحبوب.
ونص المرسوم، الذي نشرته وكالة الأنباء الرسمية "سانا"، على منح مكافأة قدرها 9,000 ليرة سورية جديدة عن كل طن قمح يتم تسليمه للمراكز الرسمية التابعة للمؤسسة، لتُضاف هذه المكافأة مباشرة إلى سعر الشراء المعتمد والأساسي الصادر عن وزارة الاقتصاد والصناعة.
ويأتي هذا القرار الرئاسي كاستجابة مباشرة للتظاهرات الاحتجاجية التي شهدتها مدينة الرقة، حيث عبّر المزارعون عن استيائهم ورفضهم للقرار الذي أصدرته وزارة الاقتصاد السبت الماضي، والذي حدد سعر شراء طن القمح بـ 46,000 ليرة سورية بالعملة الجديدة؛ إذ اعتبر الفلاحون أن السعر المعتمد لا يغطي تكاليف الإنتاج المرتفعة من بذور وأسمدة ومحروقات، مما دفع الإدارة الانتقالية للتدخل عبر هذا المرسوم لرفع القيمة الإجمالية للمحصول وضمان تدفق القمح إلى المخازن الحكومية لتأمين الرغيف.
في مؤشر بارز على التحول الجذري في مكانة دمشق الدولية، نقلت وكالة "رويترز" عن ثلاثة مصادر مطلعة أن سوريا ستشارك بصفة "ضيف" في قمة مجموعة السبع ($G7$) المقرر عقدها الشهر المقبل في فرنسا، حيث سيمثلها رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، في خطوة تُعد الأولى من نوعها لسوريا منذ تأسيس المجموعة عام 1975.
وأوضح مسؤول سوري مطلع أن وزير المالية، محمد يسر برنية، تسلّم الدعوة الرسمية الموجهة للشرع يداً بيد خلال مشاركته في المحادثات المالية للمجموعة التي جرت الأسبوع الماضي في باريس.
ومن المقرر أن تُعقد القمة في الفترة ما بين 15 و17 حزيران القادم في منتجع "إيفيان لي بان" بجنوب شرقي فرنسا.
ووفقاً للمصادر، فإن الأجندة السورية في قمة السبع ستركز بشكل أساسي على الجوانب الاقتصادية والجيوسياسية؛ إذ تسعى دمشق لطرح دورها كـ "مركز استراتيجي حيوي لسلاسل الإمداد العالمية" وبديل لوجستي رئيسي، لا سيما في ظل أزمة الطاقة العالمية الراهنة وتداعيات إغلاق مضيق هرمز، مما يمنح الجغرافيا السورية أهمية استثنائية في خريطة التجارة والنقل الدولية خلال المرحلة المقبلة.