حرية ومسؤولية
تأتي المراسيم التشريعية الأخيرة، وعلى رأسها تشكيل لجنة تهيئة البنى التحتية، لترسم ملامح مرحلة لم تعد تكتفي بالأمن، بل تنشد الاستقرار المستدام.
إن هذا التحرك يعكس إدراكاً عميقاً بأن شريان الحياة في المدن السورية يبدأ من صيانة البنى التي دمرتها سنوات القسوة؛ فتشكيل لجنة متخصصة ليس مجرد إجراء إداري، بل هو وعد تقني بإعادة النبض للخدمات الأساسية.
وبالتوازي مع ذلك، يبرز تنظيم ترخيص شركات الحماية والحراسة كخطوة جوهرية لضبط المشهد الأمني ووضعه تحت مظلة القانون، مما يمنح المستثمرين والمدنيين على حد سواء شعوراً بالثقة المفقودة.
إن الربط بين "البناء" و"الحماية" يجسد رؤية الدولة في تهيئة بيئة آمنة للمشاريع التنموية القادمة. هذه القرارات ليست مجرد نصوص قانونية، بل هي محاولة جادة لترميم الهيكل الاقتصادي والاجتماعي، وتحويل الركام إلى أساسات صلبة لمستقبل ينتظره السوريون بشغف، حيث تمثل هذه المراسيم حجر الزاوية في ميزان السيادة والتعافي الوطني.
في خطوة تعكس الرغبة في طي صفحة الماضي والمضي قدماً نحو "المصلحة الوطنية العليا"، أصدر السيد الرئيس أحمد الشرع، يوم الأربعاء 18 شباط، مرسوماً تشريعياً يقضي بمنح عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ صدوره. يأتي هذا القرار، المستند إلى أحكام الإعلان الدستوري، ليحمل أبعاداً إنسانية وقانونية عميقة، مستهدفاً شريحة واسعة من المحكومين والموقوفين، مع وضع ضوابط دقيقة توازن بين التسامح وحقوق الضحايا.
نصّ المرسوم على تحويل عقوبات الحبس والاعتقال المؤبد إلى السجن المؤقت لمدة 20 عاماً.
ولم يغفل الجانب الإنساني؛ حيث منح إعفاءً كاملاً للمحكومين المصابين بـ أمراض عضال لا تُشفى، أو من تجاوزوا سن السبعين، شريطة أن تكون أحكامهم مبرمة.
كما شمل العفو "تصفير" العقوبات في كافة الجنح والمخالفات، وجرائم محددة تتعلق بـ مكافحة المخدرات، التهريب، التعامل بغير الليرة، والجرائم المعلوماتية، إضافة إلى جرائم الخطف في حال بادر الخاطف لتحرير المخطوف طوعاً ودون مقابل.
إن هذا المرسوم ليس مجرد إجراء قانوني روتيني، بل هو رسالة سياسية واضحة تهدف إلى تثبيت الاستقرار وتبريد الملفات الساخنة.
التوقيت: يأتي المرسوم في مرحلة انتقالية حساسة، مما يعزز من شرعية المؤسسات الجديدة وقدرتها على احتواء الأزمات الاجتماعية.
اشتراط الحق الشخصي: يعكس المرسوم ذكاءً قانونياً عبر اشتراط إسقاط الحق الشخصي في جرائم الضرر المادي، مما يحافظ على السلم الأهلي ويمنع نشوب نزاعات انتقامية بين الأفراد.
التداعيات المتوقعة: من المتوقع أن يؤدي المرسوم إلى تفريغ السجون من آلاف الموقوفين في القضايا غير الجسيمة، مما يخفف الضغط عن الجهاز القضائي والأمني، ويفتح باب العودة أمام "الفارين" لتسوية أوضاعهم خلال المهلة المحددة (60 يوماً).
بوضوح تام، استثنى المرسوم الجرائم التي تُصنف كـ "انتهاكات جسيمة بحق الشعب السوري"، وجرائم التعذيب، الاتجار بالأشخاص، والدعارة، إضافة إلى السرقات الممنهجة للممتلكات العامة (كهرباء واتصالات)، مما يؤكد توجه الدولة نحو عدم التهاون مع الجرائم التي تمس البنية الأخلاقية والاقتصادية للمجتمع.
يهدف المرسوم إلى إعفاء المكلفين بعدة أنواع من الضرائب والرسوم وإضافاتها (كضريبة دخل الأرباح الحقيقية، الضرائب المباشرة الأخرى، رسم الإنفاق الاستهلاكي، ورسم الطابع المالي) العائدة لأعوام 2024 وما قبل، من كامل الفوائد والجزاءات والغرامات على اختلاف أنواعها.
ولتحقيق الإعفاء الكامل، يجب على المكلفين تسديد أصل المستحقات الضريبية والرسوم حتى غاية 31 مارس 2026.
وفي حال تأخر السداد حتى الفترة الممتدة من 1 أبريل 2026 إلى 30 يونيو 2026، فإن الإعفاء يتقلص إلى نسبة 50% من هذه الغرامات والفوائد.
هذا المرسوم يلامس شريحة واسعة من المكلفين، بما في ذلك التكاليف التي توضع موضع التحصيل بعد نفاذه، والغرامات الناجمة عن مكافحة التهرب الضريبي، والذمم الشخصية التي تحصلها الدوائر المالية.
ويؤكد النص على مبدأ عدم رد الفوائد والجزاءات التي سُددت قبل نفاذ المرسوم، مع إعفاء المكلفين الذين سددوا أصل الضريبة قبل صدوره من الغرامات غير المسددة.
إن هذا القرار ليس مجرد عفو، بل هو محفز اقتصادي يهدف لتنشيط الحركة المالية وتشجيع الالتزام، وإدخال مبالغ كبيرة إلى الخزينة العامة، مما يعكس سعي الدولة نحو تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي للمواطن والقطاع الخاص، بعد سنوات من التقلبات والأزمات.
أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم (188)، ليعيد رسم خريطة الذاكرة الوطنية في سوريا.
بموجب هذا التعديل المفصلي، ألغيت عطل ذات صبغة سياسية مثل "ثورة الثامن من آذار" و"حرب تشرين"، في إشارة واضحة لإنهاء رموز الحقبة الماضية.
وفي المقابل، ثبّت المرسوم محطتين جديدتين: "عيد الثورة السورية" (18 آذار) و**"عيد التحرير" (8 كانون الأول)**، تخليداً لاندلاع الثورة وسقوط النظام المخلوع.
هذا القرار، الذي يتجاوز كونه مجرد تنظيم إداري للعطل، يمثل اعترافاً رسمياً بالتحول الجذري، ويسعى لترسيخ الذاكرة الجمعية لمرحلة الحرية والسيادة الوطنية.
عيد الفطر السعيد: ثلاثة أيام.
عيد الأضحى المبارك: أربعة أيام.
عيد رأس السنة الهجرية: يوم واحد.
عيد المولد النبوي الشريف: يوم واحد.
عيد رأس السنة الميلادية (في الأول من كانون الثاني): يوم واحد.
عيد الميلاد لدى جميع الطوائف المسيحية (في الخامس والعشرين من كانون الأول): يوم واحد.
عيد الأم (في الحادي والعشرين من آذار): يوم واحد.
عيد الجلاء (في السابع عشر من نيسان): يوم واحد.
عيد الفصح لدى الطوائف المسيحية الشرقية: يوم واحد.
عيد الفصح لدى الطوائف المسيحية الغربية: يوم واحد.
عيد العمال (في الأول من أيار): يوم واحد.
عيد التحرير (في الثامن من كانون الأول): يوم واحد.
عيد الثورة السورية (في الثامن عشر من آذار): يوم واحد.
شهد المشهد الإداري تحولًا مفصليًا بإصدار الرئيس أحمد الشرع للمراسيم (199 و 200 و 201 لعام 2025)، التي ألغت إسناد وظائف حساسة لثلاثة معاوني وزراء.
هذه الموجة غير المسبوقة بدأت بإعفاء المهندس فرحات عبد الله من معاونة وزير النفط، في إشارة واضحة لإعادة تقييم إدارة الثروات الحيوية.
تلاها إنهاء تكليف المهندس جهاد كنعان من الموارد المائية، مما يفتح الأبواب لاستراتيجيات مائية أكثر تكيّفًا مع التغيرات المناخية.
وتوجت القرارات بإعفاء المهندس أدهم بلان من معاونة وزير الكهرباء، ما يُنبئ بتحول في ملفات بحوث الطاقة والجودة.
هذه القرارات المتسارعة ليست مجرد تغييرات روتينية، بل هي رسالة حاسمة من الرئاسة لضخ دماء جديدة وتوحيد الرؤى نحو تعزيز الكفاءة الحكومية وتحقيق انطلاقة اقتصادية شاملة ينتظرها المواطنون بشغف وأمل.
في خطوة وصفت بـ الإصلاح الهيكلي الجذري لقطاع الطاقة الحيوي، أصدر السيد الرئيس أحمد الشرع، يوم الخميس، مرسومين رئاسيَّيْن مُفصليَّيْن يعيدان تشكيل البنية الإدارية والتشغيلية لقطاع النفط والغاز في البلاد.
أصدر الرئيس الشرع المرسوم رقم (189) لعام 2025، والقاضي بـإحداث "الشركة السورية للبترول SPC"، وهي شركة عامة قابضة، مملوكة بالكامل للدولة، ومقرها دمشق. وتتمتع الشركة الجديدة بـالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري.
نقطة التحوّل الأهمّ في هذا المرسوم تكمن في أن "الشركة السورية للبترول SPC" ستحل محل المؤسسة العامة للنفط والمؤسسة العامة للتكرير وكافة الشركات التابعة لهما. هذا يعني دمجًا كاملًا وشاملًا للقطاعين الاستخراجي والتكريري في كيان اقتصادي واحد. وقد نص المرسوم صراحةً على أن الشركة المحدثة تحل محل الكيانين الملغيين في كل ما لهما من حقوق وما عليهما من التزامات، بما في ذلك جميع العقود والاتفاقيات.
هذه الخطوة تشير إلى توجه حكومي حازم نحو الكفاءة والحوكمة الرشيدة. يهدف إحداث شركة قابضة موحدة (SPC) إلى القضاء على الازدواجية والتشتت الإداري والتشغيلي، وتعزيز التكامل في جميع مراحل الاستثمار. الهدف الاستراتيجي المُعلن هو تطوير بيئة استثمارية احترافية، وتمكين الشفافية والمساءلة، وصولاً إلى دخول الأسواق العالمية وتعزيز القدرة التنافسية. هذا التوحيد هو ضرورة اقتصادية وإدارية طال انتظارها لتنظيم قطاع النفط والغاز بشكل يتوافق مع أفضل الممارسات الدولية.
تزامنًا مع إصدار مرسوم SPC، أصدر الرئيس الشرع المرسوم رقم (197) لعام 2025، الذي قضى بـإلغاء العمل بالمرسوم رقم (117) لعام 2023، الخاص بإسناد وظيفة معاون وزير النفط لشؤون التكرير والتوزيع إلى المهندس أحمد عبد الرؤوف كمال الدين الشماط.
ويأتي هذا الإلغاء في سياق التغييرات الأوسع التي شهدها قطاع الطاقة مؤخراً، حيث كان الرئيس الشرع قد أصدر في 1 حزيران الماضي ثلاثة مراسيم لتعيين معاونين لـ"وزير الطاقة" (بعد دمج حقائب النفط والكهرباء والموارد المائية). وشملت التعيينات: عمر محمد شقروق معاوناً لشؤون الكهرباء، وغياث فوزي دياب معاوناً لشؤون النفط، وأسامة خالد أبو زيد معاوناً لشؤون الموارد المائية. ويُفهم إلغاء تكليف الشماط بأنه تمهيد لإعادة هيكلة المناصب التنفيذية بما يتواءم مع الكيان القابض الجديد (SPC).
على الصعيد الداخلي، يتوقع الخبراء الاقتصاديون والمهتمون بقطاع الطاقة أن يتم استقبال المرسوم بإيجابية حذرة، مع ترقب لـآلية التنفيذ وتعيين الكادر القيادي الجديد للشركة القابضة التي ستدير ثروات البلاد النفطية.
تستمر الإرادة الرئاسية في ضخ دماء جديدة بمؤسسات الدولة، حيث أصدر الرئيس أحمد الشرع مراسيم حاسمة تعكس استراتيجية واضحة للتحديث المؤسسي.
القرار شمل قطاعين حيويين: النقل والتعليم؛ فبموجب المرسوم (187)، تم تعيين عبد الباري محمد الصاج معاوناً لرئيس الهيئة العامة للطيران المدني للشؤون الإدارية والمالية، ليُكمل بذلك خطة الهيكلة التي بدأت بتعيين عمر هشام الحصري رئيساً للهيئة في يوليو الماضي.
وفي خطوة تؤكد الاهتمام بالتعليم المستقبلي، جاء المرسوم (191) بتعيين عبادة محمد التامر رئيساً للجامعة الافتراضية السورية، لتأتي امتداداً لسلسلة تجديد قيادات الجامعات الحكومية، ومنها تعيين رئيس جامعة دمشق، تأكيداً على ضرورة الارتقاء بالبحث العلمي
ولم تتوقف قرارات التجديد عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل المرسوم (190) بتعيين عبد الكريم إدريس مديراً عاماً للمديرية العامة للمصالح العقارية.
هذه التعيينات لا تقتصر على تبديل أسماء، بل هي رسالة قوية تؤكد الالتزام بتمكين الكفاءات الوطنية ورفع سوية الأداء في القطاعات التي تمس حياة المواطن ومستقبل الوطن.
في خطوة جريئة ومفصلية تهدف إلى إعادة هيكلة وتوحيد قطاع التعليم العالي في المحافظات الشمالية، أصدر الرئيس أحمد الشرع، رئيس الجمهورية، أربعة مراسيم رئاسية متتالية (193، 194، 195، و 196) لعام 2025.
وتُعد هذه القرارات تتويجًا لجهود توحيد المؤسسات الأكاديمية بعد سنوات من الانقسام الإداري والجغرافي، مما يرسم خارطة جديدة للتعليم الجامعي.
تمركزت المراسيم حول نقطتين محوريتين: ترسيخ جامعة إدلب ككيان مستقل موحد وإعادة دمج الكليات الحكومية التابعة لجامعة حلب.
أصدر الرئيس الشرع المرسوم رقم (193)، وهو الأكثر شمولاً، والذي نص على:
الاعتراف الرسمي والتاريخي: اعتبار جامعة إدلب محدثة بشكل قانوني ورسمي اعتباراً من تاريخ 2 آب 2015، مع تثبيت ملاكها العددي من التاريخ ذاته. هذا يمنح الجامعة صفة قانونية رجعية لأعمالها.
عملية الدمج الواسعة: قرر المرسوم دمج كليات "جامعة حلب الشهباء" وكليات "جامعة إدلب في سلقين" ضمن جامعة إدلب الأم، وإضافة ملاكهما العددي إلى ملاك جامعة إدلب.
تسوية أوضاع الكوادر: سيتم نقل أعضاء الهيئة التعليمية والعاملين الإداريين من الجامعتين المدموجتين إلى جامعة إدلب، مع التكليف بـتسوية أوضاعهم بقرارات من مجلس التعليم العالي ووزير التعليم العالي والبحث العلمي.
إلغاء فرع إدلب (المرسوم 196): ألغى المرسوم رقم (196) فرع جامعة حلب في إدلب المحدث عام 2008، وقرر إضافة ملاكه العددي لجامعة حلب الأم، مما يؤكد الانسحاب الرسمي لأي هيكل تابع لجامعة حلب من إدلب.
دمج كليات "المناطق المحررة" (المرسوم 195): نص المرسوم رقم (195) على دمج كليات جامعة حلب التي كانت تعمل في "المناطق المحررة" (في إشارة للمناطق التي استعادتها الحكومة مؤخرًا) بـجامعة حلب، مع نقل وتسوية أوضاع الكوادر التعليمية والإدارية.
أكمل المرسوم رقم (194) الصورة التنظيمية، حيث أقرّ تحديث مستشفى إدلب الجامعي اعتباراً من 21 كانون الثاني 2020، وثبّت ملاكه العددي من ذلك التاريخ، مما يمنحه صفة قانونية ليكون جزءاً أساسياً من الهيكلية التعليمية الجديدة.
هذه القرارات تشكل نقلة نوعية في معالجة إشكالية الجامعات الموازية والمؤسسات التعليمية المنفصلة التي ظهرت خلال سنوات النزاع. يمثل المرسوم (193) الخاص بجامعة إدلب خطوة شجاعة وواقعية حيث يعترف بأمر واقع (تأسيس الجامعة بتاريخ 2015) ثم يُخضعه للهيكلية الحكومية الرسمية عبر دمج الكيانات الأخرى تحت مظلته.
الاستقرار الأكاديمي: ينهي المرسوم حالة الغموض وعدم اليقين التي عاشها آلاف الطلاب وأعضاء الهيئة التعليمية بشأن الاعتراف بشهاداتهم ومرجعيتهم القانونية، مما يعزز الثقة في النظام التعليمي.
التحدي التنظيمي: تتطلب عملية الدمج الشاملة ونقل وتسوية أوضاع الكوادر جهدًا ضخمًا ومنظمًا من قبل وزارة التعليم العالي لضمان العدالة والشفافية في تطبيق المراسيم.
البُعد السيادي: تؤكد هذه المراسيم على إعادة بسط سلطة الدولة السيادية على أهم قطاعاتها، وهو التعليم، عبر توحيد المؤسسات تحت مرجعية حكومية واحدة، لضمان معايير أكاديمية موحدة.
يُتوقع أن تكون هناك مباركة ودعم من الأوساط الحكومية والتعليمية. لم يتسنَّ التأكد من ردود الأفعال لدى الأطراف التي كانت تدير جامعة حلب الشهباء أو فرع سلقين سابقاً، لكن هذه الخطوات تنهي وجودهما ككيانات مستقلة، وتفرض عليها الاندماج الكامل في الهيكلية الحكومية الجديدة لجامعة إدلب.
لقد تنفس الآلاف من طلاب الجامعات السورية الصعداء بمرسوم رئاسي حمل الرقم (192) لعام 2025، ليُقدم لهم دعمًا طال انتظاره في مسيرتهم التعليمية الشاقة.
هذا القرار الإنساني، الذي أتى في سياق الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد بعد سنوات من التحديات، يهدف إلى تذليل العقبات وتخفيف العبء الأكاديمي عن كاهل الطلاب.
المرسوم يمنح ترفّعًا إداريًا استثنائيًا، يسمح للطالب بالانتقال إلى السنة الأعلى إذا كان يحمل ستة مقررات على الأكثر من مختلف السنوات للعام الدراسي 2024-2025، ويشمل هذا التسهيل طلاب السنة التحضيرية أيضًا.
والأهم، أنه منح طلاب السنة الأخيرة فرصة ذهبية للاستفادة إذا كانوا يحملون ثمانية مقررات، ليُسرّع ذلك من تخرجهم والانخراط في بناء وطنهم.
هذا الإجراء، الذي جاء بعد دراسات معمقة من وزارة التعليم العالي، ليس مجرد قرار إداري، بل هو اعتراف بتضحيات الشباب السوري وتأكيد على أن المصلحة العليا للطالب هي الأساس، ليعزز العدالة الأكاديمية ويفتح أبواب النجاح أمام جيل يحمل آمال المستقبل.
أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، يوم الجمعة، مراسيم رئاسية تقضي بتعيين ثلاثة معاونين جدد لوزير الإعلام حمزة المصطفى. هذه الخطوة تأتي في إطار إعادة هيكلة الوزارة وتطويرها، بما يتناسب مع التحديات والاحتياجات الإعلامية الجديدة.
نصّت المراسيم على توزيع المهام على المعاونين الثلاثة وفقاً لتخصصات دقيقة:
محمد أحمد طفران: معاوناً لـ شؤون الإعلام الرقمي والتطوير، وهي إضافة مهمة تعكس التوجه نحو مواكبة التحولات التكنولوجية في المشهد الإعلامي.
عبد الله موسى الموسى: معاوناً لـ شؤون المحتوى، وهي مهمة تُركز على جودة ومضمون المواد الإعلامية المنتجة.
عبادة أحمد طارق كوجان: معاوناً لـ الشؤون الصحفية والإعلام الحكومي، وهي وظيفة تُعنى بتنظيم العلاقة بين الإعلام والجهات الحكومية.
يُعد تعيين ثلاثة معاونين بمهام محددة خطوة باتجاه التخصصية في العمل الإعلامي الرسمي. فتعيين معاون للإعلام الرقمي على وجه الخصوص يُظهر إدراكاً لأهمية هذا القطاع في الوقت الحاضر، وربما يكون مؤشراً على سعي الوزارة لتطوير منصاتها الإلكترونية والتواصل مع الجمهور عبر الوسائل الحديثة. كما أن التركيز على المحتوى يعكس رغبة في تحسين جودة الرسالة الإعلامية التي تقدمها القنوات الرسمية.
ووفقًا للمرسوم، تتوزع مهام النواب على محاور أساسية تشمل شؤون البحث العلمي والدراسات العليا، والشؤون العلمية والطلابية، إضافة إلى الشؤون الإدارية والتعليم المفتوح. ويؤكد المرسوم على استقلالية الجامعات في إدارة شؤونها المالية، حيث ستُصرف نفقات تعيين النواب من ميزانيات الجامعات نفسها.
يُعد هذا المرسوم جزءًا من سلسلة خطوات حكومية تهدف إلى إصلاح وتطوير قطاع التعليم في سوريا، خاصة بعد إصدار المرسوم رقم 148 لعام 2025 الذي قضى بتشكيل المجلس الأعلى للتربية والتعليم. إن تعيين نواب لرؤساء الجامعات يمثل إعادة هيكلة إدارية تُركز على توزيع المسؤوليات، مما قد يؤدي إلى تحسين الأداء الجامعي وتطبيق الخطط الاستراتيجية بشكل أكثر فعالية.
وفي تصريح لمصدر إعلامي، أكد رئيس جامعة الفرات، الدكتور منير عاروض، أن هذه التعيينات ستساهم بشكل كبير في دعم رؤساء الجامعات في مهامهم المتنوعة، وتضمن سير العمل بكفاءة، مما يعكس حرصًا على الارتقاء بمستوى الأداء الأكاديمي وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل والتحول الرقمي، كما كان يهدف المرسوم الخاص بتشكيل المجلس الأعلى للتربية والتعليم.
يُعتبر هذا التعيين تأكيدًا على التوجه الحكومي الجديد نحو إصلاح مؤسسات الدولة، وخاصة قطاع التعليم، الذي يُعد أساسًا للتنمية المستدامة. هذه الخطوات المتتالية، بدءًا من تشكيل المجلس الأعلى للتربية والتعليم ووصولًا إلى تعيين نواب لرؤساء الجامعات، تُشير إلى وجود خطة عمل منظمة تهدف إلى تحسين جودة التعليم وربطه بمتطلبات المرحلة القادمة.
المرسوم، الذي يحمل في طياته آمالًا كبيرة، ينص على أن الوزارة الجديدة ستتمتع بـ "الشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري"، ومقرها في العاصمة دمشق. الهدف المعلن من هذا الدمج هو "تحقيق التكامل في العمل وتحسين الأداء وتوفير الخدمات الأساسية بالشكل الأمثل".
من الناحية التحليلية، يمثل هذا القرار نقلة نوعية في منهجية إدارة الملفات الخدمية الحيوية. فبدلاً من التشتت بين ثلاث جهات مستقلة، والتي غالبًا ما كانت تفتقر إلى التنسيق الفعّال، سيصبح القرار المركزي بيد جهة واحدة. وهذا قد يسهل عملية صنع القرار وتسريع تنفيذ المشاريع المشتركة التي تتطلب تعاونًا بين قطاعات الطاقة والمياه. على سبيل المثال، قد يُسهم الدمج في حل مشكلة ترابط قطاع الكهرباء بقطاع النفط، واللذان يشتركان في مسؤولية توفير الوقود لتوليد الطاقة. كما يمكن أن يؤدي إلى إدارة أكثر كفاءة لملف الموارد المائية، سواء لتأمين مياه الشرب أو لتوليد الطاقة الكهرومائية.
ومع ذلك، يظل التساؤل الأهم: هل سيترجم هذا الدمج الإداري إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع؟ الأزمات التي تعيشها البلاد هي أزمات متعددة الأوجه، لا تقتصر على الجانب الإداري وحده، بل تمتد لتشمل نقص الموارد، العقوبات الاقتصادية، والظروف الأمنية. فعالية الوزارة الجديدة ستعتمد بشكل كبير على قدرتها على جذب الاستثمارات، وتأمين الموارد اللازمة، وتجاوز التحديات اللوجستية والسياسية.
فيما يتعلق بالهيكل الإداري، نص المرسوم على أن "ملاكات الوزارات المدمجة تعد ملاكًا واحدًا لوزارة الطاقة"، مع احتفاظ العاملين بحقوقهم المكتسبة. هذه النقطة مهمة، حيث تهدف إلى طمأنة الموظفين من ناحية استقرارهم الوظيفي.
دمشق، سوريا - في خطوة جديدة نحو إعادة هيكلة القطاع التعليمي، أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم 174 لعام 2025، الذي يتيح لوزير التربية والتعليم ترخيص مؤسسات تعليمية دولية خاصة للأفراد والشركات. يُعتبر هذا المرسوم إشارة واضحة من الحكومة السورية الجديدة نحو جذب الاستثمارات في قطاع التعليم، وتلبية الطلب المتزايد على التعليم الأجنبي، وخلق موارد مالية لدعم المدارس العامة المتضررة.
المرسوم، الذي يستند إلى أحكام المرسوم التشريعي رقم 55 لعام 2004 وتعديلاته، يطبق على هذه المؤسسات الجديدة نفس القوانين المعمول بها على مدارس السفارات والهيئات الدولية. لكن النقطة الأكثر إثارة للاهتمام تكمن في المادة الرابعة، التي تنص على أن كل مدرسة مرخصة ستقوم بدفع مبلغ قدره "2 مليون ليرة سورية عن كل تلميذ أو طالب مسجل لديها". وتُحوّل هذه المبالغ مباشرة إلى حساب مصرفي خاص بوزارة التربية، مخصص "لترميم المدارس المهدمة وتطوير العملية التعليمية".
من الناحية التحليلية، يمثل هذا المرسوم نظرة جديدة لتمويل التعليم العام من خلال القطاع الخاص. ففي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والبنية التحتية التعليمية المتضررة بشكل كبير، تسعى الحكومة إلى إيجاد مصادر تمويل غير تقليدية. هذا النهج يجمع بين السماح بالاستثمار الأجنبي المباشر في التعليم وبين ضمان وجود عائد مالي يعود بالنفع على التعليم الحكومي. يرى البعض أن هذه الخطوة يمكن أن تساهم في تحسين جودة التعليم الحكومي وتقديم الدعم اللازم للمدارس المتضررة، وهو ما يعتبر هدفاً وطنياً في هذه المرحلة.
ومع ذلك، يطرح المرسوم تساؤلات حول القدرة الشرائية للمواطنين في ظل التضخم وارتفاع الأسعار، وما إذا كانت هذه المبالغ المخصصة ستكون كافية لإحداث فرق حقيقي في المدارس الحكومية. كما أنه يثير مخاوف حول خلق "طبقة" تعليمية جديدة حيث يصبح التعليم الدولي الجيد حكراً على الأثرياء، مما قد يزيد من التفاوت الاجتماعي في البلاد.
أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع المرسوم رقم 148 لعام 2025، الذي ينص على تشكيل المجلس الأعلى للتربية والتعليم، بهدف توحيد المرجعيات التعليمية ووضع سياسات متكاملة لتطوير قطاعي التربية والتعليم في سوريا.
يتكون المجلس الأعلى للتربية والتعليم برئاسة رئيس الجمهورية أو من يفوضه، ويضم في عضويته وزراء التعليم العالي، والتربية، والأوقاف، والثقافة، بالإضافة إلى رئيس المكتب الاستشاري للشؤون الدينية، ورئيس هيئة التخطيط والإحصاء، وثلاثة خبراء في التربية، وخبير قانوني.
توحيد السياسات: يهدف المجلس إلى توحيد المرجعيات التعليمية والتنسيق بين الوزارات المعنية، ووضع سياسات تعليمية حديثة تواكب متطلبات التنمية وسوق العمل.
تطوير المناهج: يسعى المجلس إلى اعتماد مناهج تعليمية متطورة تتماشى مع التطورات العلمية والتكنولوجية، وتنسجم مع القيم الوطنية والهوية الثقافية.
دعم الكوادر: يهدف إلى دعم الكوادر التعليمية المؤهلة، وتوفير بيئة تعليمية محفزة للإبداع والابتكار.
تحسين المخرجات: يركز على تحسين مخرجات التعليم، ورفع مستوى الخريجين، وتعزيز مكانة الشهادة السورية إقليمياً ودولياً.
رسم السياسات: يتولى المجلس مهمة رسم السياسات العامة والخطط الاستراتيجية لكافة مراحل التعليم.
مراجعة المناهج: يقوم بمراجعة وتطوير المناهج التربوية والتعليمية بشكل دوري.
التقييم والرقابة: يضع مؤشرات لمراقبة أداء الجامعات والمدارس، ويقوم بتقييم منظومة التعليم لتعزيز الشفافية والمحاسبة.
التشريع والتعاون: يختص باقتراح التشريعات الناظمة للعمل التعليمي، والتعاون مع الجهات الإقليمية والدولية ذات الصلة بالتعليم.
يُعدّ المجلس الأعلى للتربية والتعليم هيئة استشارية عليا، وتلتزم الوزارات والمؤسسات التعليمية بقراراته وتوصياته ضمن سياساتها التنفيذية، مما يؤكد على دوره المحوري في قيادة عملية الإصلاح التعليمي في سوريا.
Syria11News