حرية ومسؤولية
إن الأرقام الصادرة عن رابطة مشغلي البنية التحتية للغاز في أوروبا تتجاوز كونها مجرد إحصاءات، لتصبح صرخة إنذار ببرد قارس يلوح في الأفق؛ فوصول مستويات الامتلاء إلى 32.73% هو أدنى قاع تصله القارة العجوز منذ خمس سنوات.
إن هذا النزيف الحاد في الاحتياطيات، الذي كسر حاجز الـ 39% المسجل العام الماضي وابتعد كثيراً عن طمأنينة الـ 62% في 2024، يضع الأمن القومي الأوروبي على المحك. وما يزيد المشهد قتامة هو تحذيرات "غازبروم" المبكرة، التي ترى في هذا العجز "فخاً شتوياً" يعجز معه الأوروبيون عن تعويض ما فُقد قبل حلول الصقيع.
والأخطر تكتيكياً هو استمرار السحب الصافي للغاز حتى بعد انقضاء أبريل، في تمرد صارخ على الأنماط الموسمية المعتادة لبدء مرحلة الحقن. نحن اليوم أمام مشهد يعيد للأذهان ذروة أزمة 2022، حيث لم تعد الطاقة مجرد سلعة، بل أصبحت سلاحاً جيوسياسياً يطحن رفاهية المواطن الأوروبي، وسط تساؤلات مشروعة حول قدرة القارة على صياغة استجابة جماعية قبل أن تفرغ المستودعات تماماً ويصبح الشتاء القادم مجرد صراع من أجل البقاء.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات