حرية ومسؤولية
دمشق – كشف وزير النقل السوري يعرب بدر عن خطط طموحة لإعادة تفعيل حركة الترانزيت الطرقي والسككي، مع توقعات بتحقيق نتائج ملموسة قبل نهاية العام المقبل، في خطوة تعيد سوريا إلى قلب شبكة التجارة الإقليمية بعد سنوات من الانقطاع وتدمير البنية التحتية.
الوزير بدر أوضح أن الموقع الجغرافي لسوريا جعلها لعقود ممراً رئيسياً يربط أوروبا بالخليج، حيث كانت حركة الشاحنات سنوياً تتراوح بين 100 و115 ألف شاحنة بين تركيا والأردن، بينما عمل قطاع السكك الحديدية عبر خط طرطوس - أم قصر العراقي عام 2009.
اليوم، ومع مذكرة التفاهم الموقعة مع تركيا والأردن، يجري العمل على تعزيز الترانزيت البري فوراً، بينما يتطلب إعادة تشغيل السكك الحديدية وقتاً أطول بسبب الدمار الهائل.
الوزير كشف عن مفاوضات مع البنك الدولي للحصول على منح بين 65 و200 مليون دولار لدعم السكك الحديدية، وإمكانية إصلاح الخط الحجازي التاريخي مع الأردن قبل نهاية 2026 بشرط تنفيذ الدعم التركي الموعود.
أما الحل الاستراتيجي، فهو إنشاء خط سكة حديد جديد بمواصفات حديثة يربط دمشق بالحدود الأردنية ثم السعودية، بتكلفة تصل إلى مئات الملايين، إضافة إلى ربط الموانئ السورية بالمناطق الداخلية عبر عدرا وحسياء وحلب. سوريا التي كانت شرياناً تجارياً، تستعد اليوم لاستعادة نبضها، وكل الأنظار تتجه نحو وعود 2026.
دمشق – في يومهم العالمي، أشاد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني عمر الحصري بفنيي صيانة الطائرات السوريين، مؤكداً أنهم العمود الفقري لنهضة القطاع، وأن إخلاصهم وخبرتهم يصنعان الفارق الحقيقي في مواجهة التحديات وتعزيز معايير السلامة الدولية.
الحصري، في تدوينة مؤثرة بمناسبة الرابع والعشرين من أيار، كشف أن التحسن الملحوظ في قطاع الطيران السوري لم يأتِ من فراغ، بل استند إلى كوادر فنية وطنية أثبتت جدارتها في أصعب الظروف، وباتت جزءاً أساسياً من مسيرة النهوض.
الفنيون السوريون، الذين يعملون خلف الكواليس بعيداً عن الأضواء، يتحملون مسؤولية مضاعفة: ضمان سلامة الطائرات واستمرارية العمليات الجوية، في وقت تشهد فيه سوريا خططاً طموحة لتطوير المطارات والبنية التشغيلية.
الهيئة، وفقاً للحصري، تواصل دعم وتأهيل هذه الكوادر، إيماناً بأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الحقيقي في سلامة المسافرين ورفع كفاءة الخدمات.
في عالم لا يرحم بالخطأ، يظل فني الصيانة السوري حارساً صامداً أمام العيوب الفنية، يعيد تعريف المهنية بدم بارد وعين لا تغفل.
تحية لكل من يسهر ليطمئن الركاب، ولتكن كلمة الحصري شهادة تقدير يقرأها العالم.
أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن بلاده تواصل المضي قدماً في تنفيذ أعمال ومشاريع استراتيجية مشتركة مع سوريا في قطاعي النفط والمعادن، في مؤشر جديد على تسارع الخطوات التنموية والاقتصادية بين أنقرة ودمشق.
جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها الرئيس أردوغان، يوم أمس الجمعة، أثناء مشاركته في فعاليات النسخة الثانية من "قمة إسطنبول للموارد الطبيعية"؛ حيث شدد على الأهمية الجيوسياسية البالغة التي توليها تركيا لتعزيز موقعها كمركز إقليمي ودولي رائد لتداول وإمداد الطاقة ومواردها.
وتابع أردوغان مؤكداً أن بلاده "أثبتت مجدداً عبر سياساتها المرنة وبنيتها التحتية المتطورة أنها دولة لا غنى عنها في مجال الإمداد الآمن للطاقة"، لافتاً إلى أن الشراكات الإقليمية القائمة—بما فيها التعاون الحالي مع الجانب السوري في استكشاف وتطوير الثروات الباطنية—تصب في مصلحة استقرار أسواق الطاقة وتأمين سلاسل التوريد العالمية في ظل التحديات الراهنة.
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي، أعلنت الهيئة العامة للموانئ السعودية "موانئ"، بالتعاون مع شركة "فلك البحرية" وشركة "سابك"، عن إطلاق خط شحن ملاحي مباشر للحاويات تحت مسمى "خط البحر الأحمر السريع".
يربط هذا الممر البحري الجديد بشكل مباشر بين ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك فهد الصناعي بينبع، وميناء العين السخنة في مصر، وميناء العقبة في الأردن.
يأتي إطلاق هذا الخط كجزء من جهود المملكة لترسيخ مكانتها كمركز لوجستي عالمي وفق رؤية 2030، حيث يسعى الممر الملاحي الجديد إلى إحداث نقلة نوعية في كفاءة سلاسل الإمداد من خلال عدة مزايا:
تقليص الزمن والتكلفة: يوفر الخط مساراً مباشراً يتجاوز محطات النقل الإقليمية الطويلة، مما يقلل بشكل ملحوظ من وقت وتكاليف الشحن، وهو أمر حيوي للسلع سريعة التلف والمواد الصناعية الحساسة للوقت.
دعم الصادرات غير النفطية: يسهم الخط في تعزيز التنافسية التجارية للمنتجات الوطنية (الصناعية والزراعية) في الأسواق الإقليمية، مما يرفع من حجم الصادرات غير النفطية للمملكة.
رفع الكفاءة التشغيلية: يساهم المسار الجديد في تسريع عمليات تداول الحاويات وتقليل فترات الانتظار في الموانئ، مما يرفع من موثوقية سلاسل التوريد في منطقة شرق المتوسط والخليج العربي.
يُذكر أن ميناء الملك فهد الصناعي بينبع، الذي يمثل ركيزة في هذا الخط، يُعد الأكبر على ساحل البحر الأحمر في تحميل المنتجات البتروكيماوية والزيوت الخام بطاقة مناولة ضخمة تصل إلى 210 ملايين طن سنوياً.
ومن المتوقع أن يشكل هذا الربط الملاحي رافداً اقتصادياً مهماً، ليس فقط للمملكة، بل لتعزيز انسيابية الحركة التجارية بين الدول الثلاث المشاركة، مما يفتح آفاقاً جديدة للاستثمارات المشتركة وتنمية التجارة البينية.
إن التحذير الذي أطلقته صحيفة "فايننشال تايمز" اليوم، الأحد 17 أيار 2026، يمثل جرس إنذار لـ "زلزال اقتصادي" وشيك؛ فأزمة الطاقة العالمية المرتبطة بالصراع حول إيران لم تعد مجرد اضطراب مؤقت في الإمدادات، بل تحولت مع اقتراب فصل الصيف إلى معركة كسر عظم بين القوى العظمى والمستهلكين، تضع مخزونات النفط العالمية في عين العاصفة.
لقد دخلت الأزمة مرحلة بالغة الخطورة نتيجة لـ "الكماشة" التي يواجهها السوق حالياً؛ فمن جهة، يفرض الحصار البحري الأمريكي الصارم على الموانئ الإيرانية (والذي بدأ عقب تعثر مفاوضات إسلام آباد اللاحقة لوقف إطلاق النار الهش المقر في 8 نيسان الماضي) خنقاً تدريجياً لصادرات طهران.
ومن جهة أخرى، يضغط قدوم فصل الصيف في النصف الشمالي من الكرة الأرضية بقوة على مخزونات النفط الخام والديزل، مدفوعاً بالطلب القياسي المتوقع لتشغيل أجهزة التكييف وزيادة حركة السفر والسياحة الجوية.
إن اتخاذ نحو 80 دولة لتدابير استثنائية وعاجلة لدرء المخاطر الاقتصادية يعكس حجم الهلع في أروقة صنع القرار الدولي. وتتطابق هذه المخاوف مع السيناريو المرعب الذي يدرسه "بول ديغل"، كبير الاقتصاديين في شركة إدارة الأصول "أبردين"، والذي يتوقع قفزة فلكية في سعر خام برنت لتصل إلى 180 دولاراً للبرميل.
هذا الرقم، إن تحقق، لن يكتفي بإشعال معدلات التضخم مجدداً، بل سيقود دولاً أوروبية وآسيوية كبرى مباشرة إلى ركود اقتصادي قاصم، ليدفع العالم بأسره ضريبة باهظة لـ "حرب الموانئ والمضائق" التي تبدو شرارتها مرشحة للاشتعال مع أول موجة حر صيفية.
إن المرسوم رقم (107) الصادر عن الرئيس الانتقالي أحمد الشرع اليوم، الأحد 17 أيار 2026، خطوة تصحيحية بالغة الأهمية؛ فإعادة تشكيل "اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير" ليست مجرد تعديل إداري عابر، بل هي تحول استراتيجي يضع ملف التجارة الخارجية الحرج في عهدة القرار السياسي والتنفيذي الأعلى بالبلاد.
ويعكس التدقيق في هيكلية اللجنة الجديدة رغبة حكومية واضحة في تسريع وتيرة اتخاذ القرار الاقتصادي والابتعاد عن البيروقراطية، حيث انتقل مستوى التمثيل من المديرين والمعاونين ليصبح برئاسة رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، وعضوية مباشرة من وزراء الاقتصاد والصناعة، والمالية، والصحة، والزراعة، بالإضافة إلى نواب وزيري الاقتصاد والمالية، ومعاون وزير الإدارة المحلية والبيئة، والمدير العام للجمارك، مما يمنح اللجنة ثقلاً وزراياً غير مسبوق.
وتستمر اللجنة في ممارسة الصلاحيات الواسعة الممنوحة لها بموجب المرسوم السابق رقم (263) الصادر في تشرين الثاني لعام 2025، لتعمل تحت الإشراف المباشر للأمانة العامة لرئاسة الجمهورية.
وتخوّل هذه الصلاحيات المحدثة اللجنة وزناً استثنائياً في إدارة الاقتصاد السوري خلال المرحلة الانتقالية، لا سيما مع فتح خطوط تجارية جديدة؛ حيث باتت الجهة الحصرية المسؤولة عن دراسة وإقرار طلبات الاستيراد والتصدير وتعديل القوائم السلبية للبضائع الممنوعة، إلى جانب إقرار سياسات حماية المنتج الوطني وضبط الأسعار بما يتوافق مع الواقع المعيشي، وإصدار القرارات التفسيرية والتشريعية الملزمة للسياسة التجارية.
إن هذا الاستنفار الحكومي على مستوى الوزراء يؤكد أن دمشق تسعى جاهدة لمنع حدوث أي فوضى في الأسواق المحلية أو عمليات تهريب عابرة للحدود، بالتزامن مع التحضير لتدفق السلع والبيانات دولياً، مما يجعل من اللجنة الجديدة غرفة عمليات اقتصادية حقيقية لضمان التوازن بين احتياجات المواطن وتأمين موارد الخزينة العامة.
إن ما تشهده المحافظات الشرقية، يمثل مفارقة مؤلمة؛ فالموسم الذي انتظره السوريون بوصفه "عام الخصاب والوفرة" بعد هطولات مطرية قياسية، وخروج المحصول الاستراتيجي من يد "الإدارة الذاتية" ليصبح كاملاً تحت سيادة الدولة، تحول فجأة إلى أزمة ثقة حادة بين الفلاح وحكومته جراء تسعيرة مجحفة تهدد الأمن الغذائي في مهدِهِ.
أصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية قراراً حددت بموجبه سعر شراء القمح القاسي (الدرجة الأولى) لموسم 2026، وجاءت المعطيات والأصوات كالتالي:
نقاط التجمع المرتقبة: أفادت مصادر أهلية لـ RT بأن المزارعين والناشطين قرروا نقل امتعاضهم إلى الأرض عبر وقفات احتجاجية سلمية حددت مواقعها بدقة:
في دير الزور: التجمع عند مفرق العزبة قبل التوجه في مسيرة نحو مبنى المحافظة.
في الرقة: الاحتشاد عند دوار النعيم وسط المدينة للمطالبة بتعديل فوري للقرار.
يروي الفلاح "أحمد الجاسم" من ريف دير الزور بمرارة حجم المعاناة التي سبقت عملية الحصاد؛ فالوصول إلى هذا الموسم الوفير لم يكن سهلاً، بل جاء بعد تكبد مصاريف باهظة لتأمين الأسمدة والوقود (المازوت) اللازم للمضخات، فضلاً عن تكاليف مكافحة الآفات الزراعية.
وما زاد الطين بلة هو التقلب المناخي الأخير؛ حيث ضربت المنطقة عواصف رعدية وحبات بَرَدٍ عملاقة أتلفت أجزاءً واسعة من الحقول قبل جنيها.
من جانبه، يحذر المزارع "خالد مطر" من التداعيات بعيدة المدى لهذا القرار؛ واصفاً إياه بـ "المُحبِط". فالشعور بالغبن سيتسبب بحالة عزوف جماعي عن استصلاح الأراضي وزراعتها في المواسم المقبلة.
إن رهان الحكومة الانتقالية على وفرة هذا العام لتحصين أمنها الغذائي قد ينقلب إلى انتكاسة في الأعوام القادمة إذا استمرت عقلية "فرض الأسعار" دون مراعاة حقيقية لجيوب الفلاحين الذين يمثلون خط الدفاع الأول عن رغيف خبز السوريين.
إن ما حدث في نيويورك الساعات الماضية ليس مجرد خلاف على العقود؛ إنه "زلزال لوجستي" ضرب قلب الاقتصاد الأمريكي.
فتوقف عمليات شبكة سكك حديد لونغ أيلاند (LIRR) في الساعات الأولى من صباح اليوم السبت 16 مايو 2026، يمثل أكبر شلل يشهده قطاع النقل في أمريكا الشمالية منذ عقود، واختباراً حقيقياً لقدرة الإدارة الأمريكية على احتواء غضب "الياقات الزرقاء".
لقد دخلت خمس نقابات تمثل نصف القوة العاملة في إضراب مفتوح بمجرد دقات الساعة الأولى للفجر، لتدخل الضواحي الشرقية لنيويورك في عزلة مرورية خانقة.
الصادم في المشهد هو التضارب الحاد في الروايات؛ فبينما يرى "جانو ليبر" رئيس هيئة النقل الحضري أن الوكالة قدمت تنازلات كاملة بشأن الأجور وأن الإضراب كان "مبيتاً" بدافع سياسي، يتمسك قادة النقابات مثل "كيفن سيكستون" بموقفهم معلنين غياب أي أفق لاستئناف المفاوضات.
إن هذا التصلب في المواقف يعيد إلى الأذهان إضراب عام 1994 الشهير، لكنه هذه المرة يأتي في توقيت اقتصادي أكثر حرجاً، مما يهدد بتعطيل سلاسل الإمداد اليومية لملايين الموظفين، ويضع هيبة "هيئة النقل" في مواجهة مباشرة مع نقابات استعادت قوتها التفاوضية، تاركة ركاب نيويورك رهينة لمسارات قطارات قد لا تتحرك قريباً.
إن قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب اليوم الثلاثاء بطرح 53 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي، محاولةً انتحارية لترميم الأسواق قبل أن تلتهمها تداعيات الحرب المستمرة منذ عشرة أسابيع.
إن هذا الضخ الضخم ليس مجرد إجراء تقني، بل هو صرخة سياسية في وجه "الجمود الإيراني" الذي رفض مقترحات السلام الأمريكية، مما أشعل الأسعار بنحو ثلاثة دولارات للبرميل وسط مخاوف حقيقية من شلل تام في مضيق هرمز، شريان الحياة الذي يغذي خُمس احتياج العالم.
ترامب، الذي يجد نفسه محاصراً بين تعنت طهران في ربط التفاوض بوقف النار في لبنان، وبين رفض حلفاء "الناتو" الانخراط في مغامرة عسكرية لتأمين الملاحة دون غطاء دولي، يرمي بورقة النفط لامتصاص الغضب الداخلي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
إن استنزاف المخزون الاستراتيجي في ظل تعطل الممرات البحرية والرفض الإيراني "غير المقبول" للمقترحات الأمريكية، يضع الاقتصاد العالمي على حافة الهاوية، محولاً برميل النفط من سلعة تجارية إلى سلاح سياسي قد يرتد أثره على البيت الأبيض إذا استمرت نيران الجبهات في التوسع.
في خطوة تاريخية تمهد لمرحلة جديدة من التوازن الجيوسياسي في حوض المتوسط، أعلن المجلس الأوروبي رسمياً إنهاء التعليق الجزئي لاتفاقية التعاون مع سوريا.
هذا القرار، الذي جاء ليصحح مسار العلاقات الثنائية، يفتح الباب أمام استعادة التدفقات التجارية الكاملة، مما يعني تسهيلات جمركية، وتعاوناً تقنياً، ورفعاً للقيود التي كبلت القطاع الخاص السوري لسنوات.
ووصف البيان الصادر عن بروكسل هذه الخطوة بأنها "إشارة سياسية واضحة"، مؤكداً التزام الاتحاد الأوروبي بإعادة التواصل الفعال ودعم جهود التعافي الاقتصادي في سوريا.
ويرى مراقبون أن هذا القرار سيسهم بشكل مباشر في جذب الاستثمارات الأوروبية مجدداً، وتنشيط حركة الصادرات والواردات، مما قد يؤدي إلى استقرار سعر الصرف وتحسين القوة الشرائية، في وقت تسعى فيه البلاد لنفض غبار الحرب وإعادة بناء مؤسساتها الاقتصادية وفق المعايير الدولية.
إن عودة سوريا إلى اللجنة الاقتصادية الأوروبية ليست مجرد "اتفاقية ورق"، بل هي اعتراف دولي ببدء مرحلة الاستقرار، وضوء أخضر للشركات العالمية للعودة إلى السوق السورية من أوسع أبوابها.
إن الأرقام الصادرة عن رابطة مشغلي البنية التحتية للغاز في أوروبا تتجاوز كونها مجرد إحصاءات، لتصبح صرخة إنذار ببرد قارس يلوح في الأفق؛ فوصول مستويات الامتلاء إلى 32.73% هو أدنى قاع تصله القارة العجوز منذ خمس سنوات.
إن هذا النزيف الحاد في الاحتياطيات، الذي كسر حاجز الـ 39% المسجل العام الماضي وابتعد كثيراً عن طمأنينة الـ 62% في 2024، يضع الأمن القومي الأوروبي على المحك. وما يزيد المشهد قتامة هو تحذيرات "غازبروم" المبكرة، التي ترى في هذا العجز "فخاً شتوياً" يعجز معه الأوروبيون عن تعويض ما فُقد قبل حلول الصقيع.
والأخطر تكتيكياً هو استمرار السحب الصافي للغاز حتى بعد انقضاء أبريل، في تمرد صارخ على الأنماط الموسمية المعتادة لبدء مرحلة الحقن. نحن اليوم أمام مشهد يعيد للأذهان ذروة أزمة 2022، حيث لم تعد الطاقة مجرد سلعة، بل أصبحت سلاحاً جيوسياسياً يطحن رفاهية المواطن الأوروبي، وسط تساؤلات مشروعة حول قدرة القارة على صياغة استجابة جماعية قبل أن تفرغ المستودعات تماماً ويصبح الشتاء القادم مجرد صراع من أجل البقاء.
إن "نزيف الجيوب" لم يعد مجرد أرقام، بل صرخة مكتومة في وجه قرارات تفتقر لضمانات التنفيذ؛ فما كاد قرار حظر استيراد الفروج الطازج والمجمد يبصر النور حتى ارتدّ وبالاً على مائدة السوريين.
القصة ليست "شح إنتاج" كما يروج البعض، بل هي لعبة كبار؛ حيث قفز سعر كيلو الشرحات إلى 55 ألف ليرة، مسجلاً ارتفاعاً تجاوز 20% في أيام معدودة.
إنها مأساة "المقاطعة" التي أثمرت انخفاضاً مؤقتاً، لتجهضها سريعاً حيل الاحتكار والتخزين في البرادات لتعطيش السوق فور صدور قرار الحماية الجمركية.
سجلت أسعار النفط العالمية قفزة تاريخية هي الأعلى منذ يونيو 2022، حيث تخطى خام برنت مستوى 120.03 دولاراً للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس (WTI) ليتجاوز 108 دولارات.
هذا الانفجار السعري جاء مدفوعاً بانسداد الأفق السياسي عقب رفض واشنطن القاطع للمقترح الإيراني بفك الحصار عن مضيق هرمز مقابل تجميد المفاوضات النووية، وهو ما اعتبره المراقبون إيذاناً باستمرار حالة "الخنق البحري" التي تؤثر على خمس إمدادات النفط العالمية، مما دفع المتداولين إلى التحوط ضد سيناريوهات الانقطاع الشامل.
فشل "مقايضة هرمز": رفض الرئيس ترامب للعرض الإيراني وتأكيده على ربط الملاحة بتفكيك البرنامج النووي، مما أبقى على الحصار الأمريكي المدعوم بـ 10 آلاف جندي وسفن حربية في المنطقة.
زلزال "أوبك": إعلان دولة الإمارات بشكل مفاجئ الانسحاب من منظمة أوبك وتحالف "أوبك+" اعتباراً من مايو المقبل، مما أربك حسابات التوازن التقليدي وزاد من مخاوف تفكك التوافقات النفطية الكبرى.
بيانات المخزون الأمريكي: تراجع المخزونات الأمريكية بوتيرة أكبر من المتوقع، بالتزامن مع زيادة استهلاك المصافي، مما أكد وجود شح فعلي في المعروض الفوري بعيداً عن التوترات السياسية.
إن ملامح صيف 2026 تبدو ساخنة جداً على صعيد فواتير الطاقة العالمية؛ فمع تعطل المسار الدبلوماسي في باكستان واستعداد القوات الأمريكية لحصار مطول، يتوقع المحللون أن يكون حاجز الـ 120 دولاراً مجرد محطة في رحلة الصعود نحو الـ 150 دولاراً إذا لم يتم احتواء الأزمة في الخليج.
وبينما يراقب العالم أرقام التضخم التي ستتبع هذه القفزة، تظل الأنظار معلقة بفوهة مضيق هرمز، حيث أصبحت "قطرة النفط" رهينة لمناورات سياسية معقدة تتجاوز حدود التجارة لتلامس حدود المواجهة الشاملة.
في إطار مشاركته في اجتماعات الربيع بواشنطن، أعلن حاكم مصرف سورية المركزي، عبد القادر حصرية، عن خطوات استراتيجية تهدف إلى إعادة تموضع سوريا على الخارطة المالية الدولية.
وكشف حصرية عن توجه جاد لإحداث "مركز تميّز" (Center of Excellence) للصيرفة الإسلامية بمقر المصرف المركزي، وذلك خلال مباحثات أجراها اليوم الاثنين مع الرئيس التنفيذي لمجلس الخدمات المالية الإسلامية، غياث شابسيغ. ويهدف المركز إلى تنظيم وتطوير الأدوات المالية الإسلامية وفق المعايير الدولية، بما يلبي الطلب المتزايد ويحول سوريا مستقبلاً إلى منصة إقليمية رائدة في هذا القطاع الحيوي.
ولم تتوقف التحركات السورية عند حدود الصيرفة الإسلامية، بل امتدت لتشمل حماية وتعزيز الأصول الوطنية، حيث أعلن حصرية يوم الأحد عن اتفاق مع البنك الدولي لتقديم دعم فني متخصص في إدارة "الاحتياطيات والذهب".
هذا التعاون مع فريق إدارة الأصول في البنك الدولي يهدف إلى رفع كفاءة إدارة الثروات السيادية السورية وتعزيز الشفافية والاحترافية في العمل المصرفي، وهي خطوة أساسية لطمأنة المستثمرين الدوليين وضمان استدامة التعافي الاقتصادي المنشود قبل نهاية عام 2026.
على المقلب الآخر من المباحثات في واشنطن، عقد الوفد السوري الذي يضم وزير المالية محمد يسر برنية اجتماعات رفيعة المستوى مع مدير دائرة الشرق الأوسط في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور. وتركزت النقاشات على ملفات تقنية معقدة، شملت تحليل استدامة الدين العام والتحضير لمشاورات "المادة الرابعة" المرتقبة نهاية العام، بالإضافة إلى تطوير الإحصاءات الاقتصادية وميزان المدفوعات.
هذه التحركات المتكاملة تشير إلى أن سوريا تعمل على مسارين متوازيين: الأول تقني داخلي لتطوير البنية المصرفية، والثاني دبلوماسي خارجي لتطبيع العلاقات مع المؤسسات المالية الكبرى وتفعيل ضمانات الاستثمار الدولية.
كشف حاكم مصرف سورية المركزي، عبد القادر الحصرية، في تصريحات لوسائل إعلام دولية، عن مشروع متكامل لإطلاق منصة إلكترونية متطورة لتنظيم سوق الصرف بالتعاون مع شركة دولية يجري اختيارها حالياً.
ويهدف هذا المشروع، الذي وصل إلى مراحل متقدمة، إلى إعادة هيكلة النظام النقدي السوري بالكامل وتحقيق سوق صرف عادلة ومتوازنة تعتمد على الشفافية المطلقة، مما ينهي التلاعب والمضاربات غير القانونية ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار المالي الذي بدأ المصرف المركزي في ترسيخه بنجاح خلال الفترة الماضية.
وبالتوازي مع هذه الخطوة التقنية، أعلن الحصرية عن اختراق دبلوماسي مالي يتمثل في بدء إجراءات فتح حسابات مع مؤسسات مالية كندية كبرى، بالتنسيق مع البنك المركزي الكندي، مع التحضير لعقد ندوة مصرفية سورية كندية موسعة في شهر تموز المقبل.
ولا يقتصر هذا الانفتاح على أمريكا الشمالية، بل يمتد ليشمل العمق الأوروبي، حيث من المقرر عقد اجتماعات مكثفة الأسبوع المقبل مع البنك المركزي النمساوي وجمعية البنوك النمساوية، يليها لقاء مصرفي ألماني سوري في نهاية الشهر الجاري لبحث مباشرة العلاقات المصرفية المباشرة وتسهيل التحويلات والاستثمارات.
إن هذا التحرك المدروس في ربيع عام 2026 يضع الاقتصاد السوري على سكة التعافي الحقيقي عبر بناء جسور موثوقة مع الأنظمة المصرفية الأكثر تشدداً وتنظيماً في العالم.
ومع اقتراب موعد هذه اللقاءات الدولية في فيينا وبرلين وتورنتو، يبدو أن سوريا تتجهز لإطلاق محركها المالي الجديد الذي سيسهل دخول رؤوس الأموال الضخمة، ويحول الليرة السورية من عملة تحت الضغوط الإقليمية إلى أداة استثمارية موثوقة في سوق إقليمية واعدة تسعى لاستعادة مكانتها في النظام الاقتصادي العالمي.
شهدت أسواق المعادن النفيسة في تعاملات اليوم الخميس قفزة نوعية، حيث ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% ليصل إلى 4810.59 دولار للأونصة، مستفيداً من حالة التفاؤل الحذر التي تسود الأروقة السياسية.
ويعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، مع تنامي التوقعات بقرب التوصل إلى اتفاق إطاري لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما قلل من ضغوط التضخم المتوقعة وخفف من حدة التكهنات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترات طويلة.
ولم يكن الذهب وحده المستفيد من هذه الموجة، فقد قفزت الفضة بنسبة 1.4% لتستقر فوق مستوى 80 دولاراً، كما سجل البلاتين والبلاديوم مكاسب قوية بنحو 1%.
ويرى محللون في مؤسسة "أواندا" أن المحرك الفعلي للسوق الآن هو "علاوة السلام"؛ فالمؤشرات القادمة من الوساطة الباكستانية في طهران، تزامناً مع إشارات مرنة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول احتمال إعادة فتح مضيق هرمز، دفعت المستثمرين للتخلص من السندات والعودة إلى الذهب والفضة لتقليل "تكلفة الفرصة البديلة".
ومن الناحية الفنية، يراقب المتداولون مستوى المقاومة النفسي عند 4900 دولار؛ إذ يجمع الخبراء على أن اختراق هذا الحاجز سيطلق العنان لموجة شراء قد تدفع بالذهب نحو القمة الأسطورية عند 5000 دولار. ومع ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات النهائية قبل مهلة 21 أبريل، يبقى المعدن الأصفر هو المرآة الحقيقية لميزان القوى بين الحرب والسلام في عام 2026، حيث يبدو أن الرهان على الدبلوماسية قد أصبح "العملة الصعبة" الأكثر ربحاً في محافظ كبار المستثمرين.
في خطوة استراتيجية تهدف إلى مواكبة التحولات الاقتصادية الكبرى في المنطقة، كشف وزير النقل السوري، يعرب بدر، عن بدء الوزارة بإجراء تقييم فني وهندسي شامل للطريق الدولي السريع الذي يربط الحدود الأردنية بالحدود التركية مخترقاً العمق السوري.
هذا المشروع الضخم يسعى لتشخيص الحالة الفنية للجسور والمسارات والأنفاق، تمهيداً لإطلاق عملية تأهيل شاملة ترفع مستوى الطريق ليتوافق مع المعايير الدولية، بما يضمن استيعاب قوافل الشحن العملاقة وحركة الترانزيت التي بدأت تتدفق بكثافة عقب استقرار الأوضاع السياسية والميدانية.
وأوضح الوزير أن هذه التحركات الميدانية تأتي تنفيذاً لمذكرة التفاهم الثلاثية الموقعة في عمّان يوم 7 نيسان الجاري بين سوريا والأردن وتركيا.
وتهدف هذه المذكرة إلى تبسيط الإجراءات الحدودية وتوحيد المعايير اللوجستية، مما يقلل من زمن العبور والتكاليف التشغيلية لشركات النقل الدولية.
إن هذا التنسيق الإقليمي يعكس نضج الرؤية السورية الجديدة التي تضع "دبلوماسية النقل" في مقدمة أدواتها لاستعادة الدور الريادي لدمشق كحلقة وصل لا غنى عنها بين موانئ المتوسط والخليج العربي.
ولم يتوقف طموح وزارة النقل عند الطرق البرية فحسب، بل كشف الوزير بدر عن ملامح "خارطة طريق إقليمية" للربط السككي؛ إذ تسعى دمشق لتفعيل خطوط السكك الحديدية التي تربط تركيا بالأردن والسعودية عبر الأراضي السورية.
هذا المشروع الذي يمثل إحياءً حديثاً لـ "خط سكة حديد الحجاز" التاريخي، سيوفر بدلاً اقتصادياً وسريعاً لنقل البضائع والركاب على حد سواء، مما يعزز من التكامل الاقتصادي بين دول الجوار ويحول سوريا إلى مركز إقليمي للخدمات اللوجستية والذكية في قلب الشرق الأوسط.
في مشهد يعكس حيوية الحركة المرفئية في الساحل السوري، رست ثلاث بواخر ضخمة على أرصفة ميناء طرطوس محمّلة بنحو 70 ألف طن من القمح الروسي عالي الجودة.
وتأتي هذه الشحنة كجزء من سلسلة تعاقدات كبرى أبرمتها المؤسسة العامة للحبوب لتأمين احتياجات المطاحن والمخابز. وأوضح عبد الوهاب سفر، مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، أن وتيرة الاستيراد لم تهدأ منذ التحولات السياسية في أواخر 2024، حيث استقبلت الموانئ السورية منذ ذلك الحين وحتى اليوم 57 باخرة، مما ضمن تدفقاً مستمراً للمادة الأساسية في موائد السوريين.
ولا تقتصر أهمية هذه الشحنة على كميتها، بل في "اللوجستيات المتسارعة" التي رافقت وصولها؛ إذ بدأت الكوادر الفنية فوراً بعمليات التفريغ المباشر من البواخر إلى الشاحنات وعربات القطارات.
وتكشف التقارير الميدانية عن توزيع هذه الكميات وفق خارطة احتياجات دقيقة، حيث يتم نقل جزء منها إلى الصوامع المركزية لتكون مخزوناً للطوارئ، بينما يتجه الجزء الأكبر نحو المحافظات الداخلية لضمان عدم حدوث أي نقص في إنتاج الطحين.
وفي سياق متصل، أكد إبراهيم درويش، مدير العلاقات العامة في المرفأ، أن العمل مستمر على مدار الساعة لإدخال ثلاث بواخر أخرى تنتظر في المخطاف، مما يشير إلى أن "أمن الرغيف" بات يتصدر أولويات الأجندة الاقتصادية للدولة السورية في عام 2026.
إن هذا التدفق المستمر للحبوب، رغم التكاليف المالية الباهظة، يرسل رسالة طمأنة للشارع السوري بأن مؤسسات الدولة باتت تمتلك القدرة على إدارة الأزمات التموينية بمهنية عالية.
ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة هو الموازنة بين هذا "الاستيراد الإسعافي" وبين ضرورة إعادة إحياء المساحات الزراعية في منطقة الجزيرة وسهل الغاب، لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على البواخر العابرة للبحار في المستقبل القريب.
في خطوة وصفت بأنها "تاريخية" لمسار العلاقات الثنائية، وقعت سوريا وتركيا، الثلاثاء 7 نيسان 2026، اتفاقية تعاون اقتصادي وتجاري في ختام أعمال اللجنة المشتركة بمدينة إسطنبول.
وتهدف الاتفاقية الاستراتيجية إلى إزالة العوائق أمام حركة السلع والخدمات، وتسهيل التبادل التجاري البيني، ووضع إطار قانوني لحماية الاستثمارات المشتركة، مع التركيز على تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص في كلا البلدين لتطوير قطاعات حيوية كالطاقة والزراعة والبنية التحتية.
وتأتي هذه الاتفاقية لتعزيز آفاق الشراكة الاستثمارية، حيث تضمنت بنوداً لتشجيع إقامة مشاريع مشتركة تساهم في خلق فرص عمل وتوطين التكنولوجيا، مما يمهد الطريق لعودة سوريا كجسر تجاري يربط تركيا بالخليج العربي والأسواق العربية.
ويرى مراقبون أن هذا التقارب الاقتصادي هو المحرك الفعلي لترسيخ الاستقرار السياسي، حيث يسعى الطرفان من خلال هذه التفاهمات إلى تحويل الموارد المشتركة إلى قاطرة للنمو الإقليمي الشامل بعيداً عن التجاذبات السابقة.