حرية ومسؤولية
أصدرت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بياناً مطولاً وحاسماً كشفت فيه عن تفاصيل المفاوضات الماراثونية التي جرت في إسلام آباد بوساطة باكستانية، مؤكدة أن المرحلة الأولى انتهت دون نتيجة بسبب "المطالب الأمريكية المتطرفة" التي حاولت القفز فوق حقائق الميدان.
وأوضح البيان أن إيران، التي دخلت التفاوض من موقع "المنتصر"، تدرس حالياً مقترحات جديدة حملها قائد الجيش الباكستاني إلى طهران، لكنها تشدد على أن أي وقف لإطلاق النار لن يمر دون تثبيت السيادة الإيرانية الكاملة على الممرات المائية.
السيادة المشروطة: أعلنت إيران أن فتح مضيق هرمز سيكون "مؤقتاً ومشروطاً" وللسفن التجارية فقط، مع حظر كامل للسفن الحربية أو التابعة لدول معادية، وذلك تحت إشراف وتصريح مباشر من القوات المسلحة الإيرانية.
شهادة العبور والرسوم: فرضت طهران نظاماً جديداً يتطلب حصول السفن العابرة على "شهادة عبور" رسمية بعد تقديم معلومات كاملة، مع إلزامها بدفع تكاليف خدمات تأمين الأمن وحماية البيئة، والالتزام بالمسارات التي تحددها القوات الإيرانية حصراً.
وحدة الجبهات: شدد البيان على أن وقف إطلاق النار في لبنان وحماية "حزب الله البطل" كان شرطاً أساسياً وافقت عليه إسرائيل بضغط إيراني، مؤكداً أن أي خرق في لبنان سيقابله إغلاق فوري للمضيق واعتراف بفشل الهدنة.
مواجهة "الحصار البحري": حذرت الأمانة من أن أي محاولة أمريكية لممارسة "القرصنة" أو الحصار البحري ستُعتبر انتهاكاً صارخاً للهدنة، وستؤدي إلى منع الفتح المشروط للمضيق فوراً، مشيرة إلى أن التواجد الأمريكي في القواعد الخليجية يمثل تهديداً دائماً للأمن القومي.
إن "عزيمة إيران الفولاذية" التي تحدث عنها البيان، تضع إدارة ترامب أمام خيارين أحلاهما مر: إما القبول بـ "وصاية إيرانية" على مضيق هرمز كجزء من واقع الحرب، أو العودة لساحة التصعيد العسكري.
ومع دعوة القيادة الإيرانية للشعب للبقاء في الساحات والشوارع لدعم الوفد المفاوض، يبدو أن ربيع 2026 سيشهد ولادة نظام ملاحة جديد في الخليج، حيث لم يعد "المرور الآمن" حقاً مكتسباً، بل "منحة مشروطة" تمنحها طهران لمن يلتزم بقواعدها الجديدة للسلام المستدام.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات