حرية ومسؤولية
توصل الجانبان اللبناني والسوري إلى اتفاق استراتيجي يقضي بإعادة إحياء وتفعيل مشروع الربط السككي بين البلدين، بعد عقود من التوقف الناجم عن تداعيات الحرب والدمار. جرى توقيع التفاهم خلال اجتماعات موسعة عقدت في العاصمة اللبنانية بيروت بين لجان فنية مشتركة، وضعت جدولاً زمنياً دقيقاً لتقييم الأضرار الهندسية في المسارات الحديدية وتأهيل المحطات الرئيسية الواصلة بين بيروت ودمشق وصولاً إلى الحدود الشمالية.
تمثل شبكة السكك الحديدية العصب الحقيقي للاقتصاد الإقليمي، إذ تتيح نقل البضائع والركاب بتكاليف زهيدة ومستدامة مقارنة بالنقل البري الذي اثقل كاهل الموازنات بسبب أزمات الوقود واهتراء الطرقات. عانت البنى التحتية لقطاع النقل المشترك في كلا البلدين من إهمال وتخريب متعمد خلال سنوات النزاع، مما جعل إعادة ربطهما ضرورة ملحة لدعم حركة الصادرات الزراعية والصناعية وتخفيف الأعباء اللوجستية عن التجار والمواطنين. تسعى الإدارات الجديدة في البلدين لاستثمار هذا المشروع الحيوي لكسر العزلة الاقتصادية وجذب تمويلات دولية تركز على مشاريع التعافي المبكر والتكامل الإقليمي، وسط ترحيب واسع من قطاعات الأعمال التي تنتظر تشغيل القطارات لخفض تكاليف الشحن وتنشيط حركة السياحة البينية بين العاصمتين.
أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق حكماً بالسجن المؤبد بحق مفتي النظام المخلوع أحمد بدر الدين حسون، وذلك بعد إدانته بتهم تثبيت الاقتتال الطائفي والتورط المباشر في جرائم ضد الإنسانية. تلت المحكمة في جلستها العلنية تفاصيل الأدلة الدامغة التي أثبتت توظيف المؤسسة الدينية سابقاً لإصدار فتاوى تبرر العمليات العسكرية واستخدام الأسلحة المحرمة ضد المدنيين.
شكلت محاكمة حسون محطة فارقة في مسار العدالة الانتقالية بسوريا، لكونه الرمز الديني الأبرز الذي وفر الغطاء الشرعي والسياسي لانتهاكات السلطة السابقة عبر خطابات تحريضية واضحة. عكست جلسات المحاكمة المتعددة حجم التنسيق الأمني والسياسي بين المؤسسة الدينية وأركان النظام المخلوع لشرعنة العنف وقمع الحراك الشعبي، فضلاً عن تورطه في دعم ميليشيات محلية وإصدار دعوات علنية للتهجير والإبادة. يأتي هذا الحكم القضائي الرادع ليؤكد إصرار مؤسسات القضاء الجديدة على محاسبة كل من تورط في إراقة الدماء واستغلال المنابر الدينية لتأجيج الصراع، مما يعزز مساعي طي صفحة الإفلات من العقاب وبناء دولة القانون والمؤسسات على أسس عادلة تضمن إنصاف الضحايا.
انخرط ممثلون عن الحكومة السورية وإسرائيل في جولة مفاوضات أمنية حساسة بالعاصمة الأردنية عمان، تهدف لخفض التصعيد العسكري على الحدود وبحث آليات منع الاحتكاك. جرت هذه الاجتماعات المغلقة تحت مظلة وساطة أمريكية مكثفة سعت لردم الهوة بين الطرفين، عقب أسابيع من التوتر الميداني والغارات المتبادلة التي هددت بالانزلاق نحو مواجهة شاملة تقوض فرص الاستقرار الهش في المنطقة.
تأتي هذه المباحثات الدبلوماسية في وقت تحاول فيه دمشق ترميم سيادتها الوطنية وإعادة بناء شبكات أمان إقليمية تبعد شبح الصراعات المدمرة، بينما تخشى تل أبيب من تمدد أي نفوذ عسكري معادي على حدودها الشمالية والشرقية. أثبت التاريخ السياسي الحديث أن الجبهة الجنوبية السورية ظلت دائماً صمام الأمان الأبرز في معادلات الردع الإقليمي، حيث تعتمد الأطراف على قنوات الاتصال السرية لتفادي الحسابات الخاطئة. تشهد المنطقة صراعات نفوذ معقدة تتداخل فيها الأجندات التركية والإيرانية والغربية، مما يجعل الوصول إلى تفاهم أمني مستدام أمناً مكلفاً يتطلب تنازلات متبادلة وضمانات دولية صارمة. تسعى الوساطة الأردنية والأمريكية اليوم لصياغة قواعد اشتباك جديدة تمنع تحويل الأراضي السورية إلى ساحة لتصفية الحسابات المفتوحة، وتفتح الباب تدريجياً أمام حوار سياسي أوسع يضمن أمن الحدود ويجنب المدنيين كلفة الحروب المدمرة.

استقبل الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار والوفد المرافق له بحضور وزير الطاقة محمد البشير، لبحث سبل تعزيز التعاون والشراكة بين البلدين في قطاع الطاقة ودعم استقراره. جاء هذا اللقاء تتويجاً لمحادثات مكثفة أجراها الوزيران في قصر تشرين، حيث توجت الجهود الدبلوماسية بتوقيع مذكرة تفاهم ثلاثية تستهدف تطوير مجالات علوم الأرض والتعدين.
تكتسب هذه الزيارة أبعاداً استراتيجية عميقة في توقيت تسعى فيه المنطقة لتجاوز سنوات التوتر وإعادة بناء شبكات الربط الحيوية التي تضررت بفعل الصراعات الطويلة. يمثل قطاع الطاقة الشريان الأساسي لعمليات التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، حيث تفتح الشراكة بين أنقرة ودمشق آفاقاً واسعة لتبادل الخبرات الفنية وتطوير البنى التحتية المتهالكة. عانت البنى التحتية للطاقة في سوريا من تدمير ممنهج ونقص حاد في الموارد طوال العقد الماضي، مما جعل التعاون مع دول الجوار ضرورة حتمية لإعادة تشغيل المنشآت الحيوية وتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان. تعكس هذه الخطوة تحولاً عملياً نحو براغماتية اقتصادية تضع مصالح الشعوب واستقرار التنمية في مقدمة الأولويات، مما يمهد الطريق لمزيد من الاتفاقيات القطاعية التي تسهم في إعادة دمج الاقتصاد السوري بالشبكات الإقليمية والدولية للطاقة والتجارة.
أقدمت السلطات اللبنانية على تسليم الضابط السوري في جيش النظام البائد عادل عيسى إلى دمشق بعد فترة وجيزة من توقيفه، في عملية أمنية سريعة أثارت تساؤلات واسعة حول أبعادها القانونية والسياسية. عملية التسليم تمت عبر المعابر الحدودية الرسمية وسط إجراءات مشددة، لتنهي بذلك تكهنات حول مصير الضابط الذي كان يواجه مذكرات ملاحقة قضائية مرتبطة بملفات أمنية معقدة تعود لفترة خدمته في الداخل السوري.
يأتي هذا الإجراء في ظل تعاظم التنسيق الأمني بين بيروت ودمشق، خاصة في ملفات المطلوبين الفارين من الملاحقات القضائية التي باتت تفرض نفسها كأولوية في ظل التحولات السياسية الراهنة. لطالما شكل الوجود الأمني السوري في لبنان قبل سنوات طويلة قاعدة بيانات سرية، حيث يمثل تسليم ضباط سابقين انتقالاً من مرحلة "التغاضي" إلى مرحلة "الاستجابة المباشرة" لطلبات دمشق، وهو ما يراه مراقبون رسالة سياسية تتجاوز حدود الجريمة الجنائية. يعكس هذا التحرك أيضاً ضغوطاً متزايدة على الملفات الأمنية العالقة بين الجانبين، حيث تسعى السلطات في دمشق لإغلاق ملفات أمنية حساسة تتعلق بضباط سابقين قد يمتلكون أسراراً جوهرية عن الحقبة الماضية. هذا التسليم يضع لبنان في ميزان التوازنات الدقيقة، حيث تتقاطع المصالح الأمنية مع الضرورات السياسية التي تفرضها جغرافيا العلاقة بين البلدين، مما يجعل من قضايا تسليم المطلوبين اختباراً لقدرة بيروت على موازنة متطلبات التنسيق الأمني مع الالتزامات الحقوقية الدولية التي تراقب بدقة مثل هذه العمليات الحساسة.
تأتي هذه المحاكمة لتفتح باب العدالة الانتقالية على مصراعيه في سوريا، محاولةً طي صفحة الإفلات من العقاب التي طبعت عقوداً من استبداد السلطة الأمنية السابقة. أسست هذه المحاكمات على تحقيقات دقيقة وموثقة شهدت استعراض جرائم ارتكبتها الميليشيات المرتبطة بالأسد وعائلته في مناطق مثل الغوطة الشرقية وجرمانا، حيث تورطت تلك العناصر في عمليات ابتزاز وخطف وقتل ممنهج. يعكس هذا القرار رغبة مؤسسات القضاء الجديدة في ترسيخ سيادة القانون ومحاسبة كل من تورط في إراقة الدماء، وسط حضور مكثف لمنظمات حقوقية وهيئات دولية تتابع مسار العدالة. تمثل هذه الأحكام ركيزة أساسية لإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، وتؤكد أن الجرائم الكبرى لا تسقط بالتقادم، مما يضع القضاء السوري أمام مرحلة جديدة من المسؤولية التاريخية لتحقيق الإنصاف والعدل للمتضررين والضحايا.
دمشق – أعلنت وزارة التربية رسمياً عن صدور نتائج الامتحانات العامة للشهادات الثانوية والتعليم الأساسي، لتضع حداً لأيام طويلة من الترقب والقلق الذي خيم على آلاف الأسر السورية. تدفقت حشود الطلاب وأولياء الأمور منذ ساعات الصباح الأولى نحو المواقع الإلكترونية الرسمية للاطلاع على الدرجات المحققة، حيث تمثل هذه اللحظة مفصلاً جوهرياً في رسم المسارات المستقبلية لأجيال تراهن على التعليم كبوابة وحيدة للعبور نحو طموحاتهم المهنية والأكاديمية.
تأتي هذه النتائج هذا العام في ظل ظروف استثنائية ومعايير تصحيح سعت الوزارة من خلالها إلى ضبط جودة المخرجات التعليمية، رغم التحديات اللوجستية التي واجهت العملية الامتحانية في مختلف المحافظات. يمثل هذا الموسم الدراسي تحدياً وطنياً، حيث تحاول المؤسسة التربوية استعادة دورها المحوري في تنشئة الأجيال وربط المناهج بمتطلبات العصر رغم فجوات نقص الكوادر وضعف الإمكانيات في بعض المدارس. تتجه الأنظار الآن نحو معدلات القبول في الجامعات التي ستحدد بدورها ملامح المرحلة القادمة، وسط آمال الطلاب في نيل مقاعد في التخصصات التي تتناسب مع جهودهم المبذولة طوال العام. تعكس هذه النتائج حجم المثابرة التي أظهرها الطلاب في مواجهة الظروف المعيشية الصعبة، مما يمنح المجتمع السوري بارقة أمل في قدرة الطاقات الشابة على تجاوز العقبات وتطويع الصعاب في رحلة البحث عن التميز العلمي والمهني.
ودعت الوزارة الطلاب إلى تحميل التطبيق عبر موقعها الإلكتروني الرسمي على الرابط التالي: https://moed.gov.sy/services. كما يمكن تحميله مباشرة عبر الرابط: https://apk.edu-access.net/moed.exam_directorate.apk، مؤكدة أنه المصدر الرسمي والوحيد المعتمد لنتائج الامتحانات.
دمشق – بدأ مصرف سوريا المركزي تطبيق نظام الحجز الإلكتروني لاستبدال العملات القديمة، فاتحاً نافذة رقمية جديدة أمام المواطنين لتسليم ما بحوزتهم من فئات نقدية متهالكة أو قديمة. يهدف هذا الإجراء التقني إلى تنظيم تدفق السيولة والحد من الازدحام داخل فروع المصرف ومنافذ البريد المعتمدة، حيث يتوجب على الراغبين بالاستبدال تسجيل بياناتهم عبر المنصة الرسمية ليتم إبلاغهم لاحقاً بمواعيد المراجعة المحددة عبر رسائل نصية قصيرة.
تأتي هذه الخطوة في إطار سعي السلطات النقدية إلى ضبط الكتلة النقدية المتداولة التي شهدت تضخماً واسعاً خلال سنوات الصراع. وتُعد هذه العملية جزءاً من استراتيجية أوسع لإحلال إصدارات نقدية جديدة وتحديث الأوراق المالية التالفة التي فقدت قيمتها الوظيفية، خاصة مع تآكل الأوراق النقدية ذات الفئات الصغيرة التي لا تزال في التداول. ستُحول القيم المستبدلة مباشرة إلى حسابات أصحابها المصرفية دون استقطاع أي عمولات أو رسوم، فيما خصص المصرف مسارات مباشرة لمحافظات المنطقة الشرقية كدير الزور والرقة والحسكة نظراً لخصوصية الأوضاع الميدانية هناك. تندرج هذه الآلية ضمن مساعٍ حكومية لتعزيز الرقابة على حركة النقد، وتقليص الاعتماد على "الكاش" في المعاملات الكبيرة، في محاولة لامتصاص السيولة الفائضة التي تساهم في تقلبات سعر الصرف بالسوق الموازية، بينما يشدد المصرف على سرية البيانات ويحذر من التعامل مع أي وسطاء خارج القنوات الرسمية المعلنة.
في تطور قضائي لافت بدمشق، استدعت السلطات المختصة في فرع مكافحة الجرائم المعلوماتية رجل الأعمال البارز [[محمد حمشو|...]] للمثول أمامها. يأتي هذا الاستدعاء عقب تسجيل شكوى رسمية ضده تتضمن اتهامات بالتحريض والشروع في القتل، مما يضع أحد أبرز أعمدة النخبة الاقتصادية السورية تحت مجهر المحاسبة القانونية في ملف أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السورية.
تتزامن هذه الخطوة مع توجهات حكومية معلنة لتفعيل مؤسسات الرقابة والعدالة وتطوير آليات إنفاذ القانون في قضايا الرأي العام والجرائم الإلكترونية، خاصة تلك المرتبطة بشخصيات ذات نفوذ واسع. ورغم حساسية القضية، تعكس التحقيقات الجارية تحولاً في المشهد القضائي السوري الذي بدأ يتعامل بجدية أكبر مع الشكاوى التي تستهدف مراكز القوى، في مسعى لتعزيز سيادة القانون وتخفيف الاحتقان الشعبي تجاه الممارسات الاحتكارية أو التجاوزات الأمنية. وبينما تترقب الأنظار مخرجات التحقيق، يظل هذا الملف اختباراً لمدى قدرة القضاء السوري على المضي قدماً في إجراءات التقاضي المستقلة بعيداً عن الحصانات التقليدية، في وقت تتقاطع فيه الملفات الاقتصادية بالسياسية في سياق مرحلة إعادة بناء الثقة بمؤسسات الدولة.
خرجت مديرية الآثار والمتاحف السورية عن صمتها لتفنيد الشائعات والمنشورات الواسعة التي انتشرت مؤخراً عبر منصات التواصل الاجتماعي حول نية الجهات الرسمية تحويل أجزاء من قلعة دمشق التاريخية إلى مطاعم ومشاريع تجارية. وأكدت المديرية في بيان رسمي قطعي بطلان هذه المزاعم تماماً، مشددة على أن القلعة المسجلة على قائمة التراث العالمي لليونسكو خط أحمر لا يمكن المساس بهرمها المعماري أو طابعها الأثري الفريد.
تعتبر قلعة دمشق الأثرية درة المعمار العسكري الإسلامي في العصور الوسطى، وشاهداً حياً على تعاقب الحضارات الكبرى في قلب العاصمة السورية منذ قرون طويلة. واجه هذا المعلم التاريخي تحديات جسيمة وأضراراً متفاوتة جراء عقود من الإهمال والظروف المحيطة، مما جعل أي خطوة تتعلق بصيانته أو استثماره محط أنظار الشارع السوري والمهتمين بالشأن الثقافي. تسعى الجهات المعنية اليوم إلى تبني خطط ترميم دقيقة ومدروسة بمعايير دولية صارمة لإعادة إحياء الحصن التاريخي وتفعيله سياحياً وثقافياً دون المساس بهويته الأصلية، وذلك في إطار مساعي دمشق لفض الاشتباك بين حماية التراث الإنساني ومشاريع التنمية الحضرية المعاصرة.
دمشق – عقد وزير الصحة اجتماعاً موسعاً مع وفد منظمة الصحة العالمية في العاصمة، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك وتطوير الاستجابة الطبية العاجلة. ناقش الجانبان آليات دعم المنظومة الصحية التي تعرضت لهزات قوية جراء الأزمات المتتالية، وتركز النقاش على تأمين المستلزمات الطبية الضرورية والأدوية المزمنة للمشافي العامة في مختلف المحافظات السورية.
يمثل هذا اللقاء خطوة محورية ضمن خطط الدولة لإعادة تأهيل البنية التحتية المتهالكة للقطاع الطبي، والذي يواجه ضغوطاً غير مسبوقة بسبب نقص التمويل والعقوبات الاقتصادية. تسعى وزارة الصحة عبر شراكاتها الاستراتيجية مع المنظمات الدولية إلى ردم الهوة الحاصلة في المخزون الدوائي وإعادة تأهيل المراكز الحيوية المتضررة. يذكر أن النظام الصحي السوري اعتمد تاريخياً على شبكة واسعة من الإنتاج المحلي للأدوية التي غطت نسبة كبيرة من الاحتياجات الوطنية قبل أن تتراجع بفعل ظروف الحرب، مما يجعل التنسيق مع الوكالات الأممية طوق نجاة حقيقي لتجنب أي أزمات كارثية في توريد اللقاحات والعلاجات التخصصية للفئات الأكثر احتياجاً.
في خطوة سياسية وعسكرية غير مسبوقة، استقبل الرئيس أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية "قسد" مظلوم عبدي في قصر الشعب بدمشق. اللقاء الذي حضره وزير الخارجية أسعد الشيباني ومحافظ دير الزور زياد العايش، ركز على وضع اللمسات الأخيرة لتنفيذ "اتفاق 29 كانون الثاني" الاستراتيجي. وتهدف المحادثات إلى تسريع مسار الدمج الشامل لهياكل "قسد" العسكرية والمدنية ضمن مؤسسات الدولة المركزية، لإنهاء حقبة طويلة من الانقسام الجغرافي والسياسي في شمال شرق البلاد.
يمثل هذا اللقاء الرفيع منعطفاً حاسماً في رسم الخارطة السورية الجديدة. إنهاء حالة الإدارة الذاتية ودمج القوات الكردية في جيش وطني موحد يطوي صفحة معقدة من النزاع المسلح والتدخلات الخارجية. وتكتسب مشاركة محافظ دير الزور أهمية بالغة، إذ تعتبر المحافظة الغنية بالنفط عقدة التوازنات الاقتصادية والأمنية، ومسرحاً سابقاً للتوترات العشائرية والعمليات العسكرية. خطوة دمج "قسد" تعيد هيكلة الاقتصاد السوري عبر تأمين تدفق إمدادات الطاقة والقمح من منطقة الجزيرة السورية نحو العاصمة. سياسياً، يرسل هذا التقارب رسائل إقليمية بالغة الدلالة، خاصة لتركيا التي طالما اعتبرت النفوذ الكردي المسلح على حدودها تهديداً أمنياً وجودياً. نجاح دمشق في احتواء "قسد" سلمياً يسحب ذرائع التصعيد العسكري، ويمهد لترتيبات أمنية حدودية جديدة تعيد الاستقرار. هذا التحول يعكس براغماتية سياسية فرضتها التغيرات الجيوسياسية المتسارعة، ويضع حداً للتكهنات حول مستقبل الوجود العسكري في شرق الفرات، حيث تقطع عودة سلطة الدولة الطريق أمام أي مشاريع تقسيمية وتؤسس لمرحلة تعافي وطني شاملة.
أجرى الكرملين تغييراً دبلوماسياً مفصلياً في قلب الشرق الأوسط، حيث أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوماً رسمياً يقضي بتعيين الدبلوماسي المخضرم دميتري دوغادكين سفيراً فوق العادة للاتحاد الروسي في دمشق، لينهي بذلك حقبة السفير ألكسندر يفيموف الذي أُعفي من مهامه بمرسوم موازٍ. هذا التعديل المفاجئ في قيادة البعثة الدبلوماسية الروسية في سوريا يضع شخصية قادمة من عمق الخليج العربي في واجهة الملف السوري، حيث أنهى دوغادكين للتو مهامه سفيراً لبلاده في العاصمة القطرية الدوحة الشهر الماضي، ليتولى فوراً إدارة أحد أكثر الملفات الاستراتيجية تعقيداً في السياسة الخارجية الروسية.
يحمل هذا التغيير الدبلوماسي دلالات سياسية عميقة تتجاوز مجرد التبديل الروتيني للسفراء. فيفيموف، الذي شغل منصبه منذ أواخر عام 2018 وعُين لاحقاً مبعوثاً رئاسياً خاصاً لتطوير العلاقات مع دمشق، قاد مرحلة اتسمت بتثبيت النفوذ العسكري والسياسي الروسي المباشر. أما الدفع بدوغادكين، الذي قاد البعثة الروسية في قطر منذ خريف 2021 واختبر عن قرب الديناميكيات الخليجية، فيشير بوضوح إلى رغبة موسكو في إعادة ضبط بوصلتها السورية نحو مسارات التطبيع الإقليمي. تسعى القيادة الروسية لتوظيف خبرة دوغادكين الخليجية لدفع مساعي الانفتاح العربي على دمشق وتنشيط الدبلوماسية الاقتصادية، في وقت تواجه فيه سوريا تحديات اقتصادية خانقة وعقوبات غربية مشددة. تعوّل موسكو على هذا التكتيك الدبلوماسي الجديد لخلق قنوات تواصل استثمارية غير تقليدية وتخفيف العزلة المفروضة على حليفتها الاستراتيجية في شرق المتوسط، مستفيدة من التحولات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة.
أصدرت وزارة التربية والتعليم قراراً رسمياً يقضي بتجديد العقود التعليمية للكوادر التدريسية المتعاقد معها في مختلف المديريات التابعة لها، وذلك اعتباراً من الأول من أيلول المقبل لضمان استقرار العملية التعليمية وتلبية احتياجات المدارس الفعلية في شتى المحافظات.
استند هذا القرار إلى أحكام القانون الأساسي للعاملين في الدولة والقوانين الناظمة لعمل الوزارة، شارطاً أن يتم التجديد في مركز التعاقد الأصلي حصراً وبصفة تدريس فعلي فقط مع الحظر التام لتكليف المعلمين بأي مهام إدارية. كما تضمنت الضوابط الجديدة ضرورة اجتياز المتعاقد للمسابقة الرسمية المعتمدة وتوافر الحاجة الفعلية والشاغر، إلى جانب تطابق الاختصاص العلمي للمدرس مع المادة المسندة إليه. وألزمت الوزارة كافة مديريات التربية برفع القوائم النهائية المستوفية للشروط إلى مديرية التنمية الإدارية قبل الرابع من آب الجاري لاستكمال الإجراءات التنفيذية، استمرارا للجهود الرامية إلى الاستفادة من الخبرات القائمة والارتقاء بجودة التعليم.
أطلقت الأجهزة الأمنية السورية حملة عسكرية واسعة استهدفت عدة بؤر ومواقع تتحصن فيها خلايا مسلحة في مناطق متفرقة من البلاد، وذلك في مسعى جاد وحاسم لفرض سلطة القانون وتجفيف منابع التوتر التي تهدد أمن المدنيين واستقرار القرى والبلدات المتاخمة، وسط اشتباكات متقطعة وحالة استنفار قصوى شهدتها تلك القطاعات طوال ساعات الليل الفائت.
تأتي هذه التحركات الميدانية الحثيثة في إطار استراتيجية شاملة تتبناها السلطات الرسمية لتعزيز القبضة الأمنية وتطهير المناطق المحررة مؤخراً من أي جيوب خفية قد تحاول العبث بالسلم الأهلي، حيث أكدت مصادر ميدانية مسؤولة أن العمليات أسفرت عن ضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر واعتقال عدد من المطلوبين الخطرين المتورطين في هجمات سابقة، بينما تواصل الوحدات المختصة تمشيط المزارع والطرقات الفرعية بدعم لوجستي مكثف لضمان عدم وجود أي تهديدات مستقبلية تهدد سلامة الأهالي وعودة الحياة الطبيعية إلى روتينها المعتاد في تلك المناطق الحيوية.
التقى وزير الخارجية والمغتربين [[أسعد الشيباني|...]]، القائم بأعمال سفارة جمهورية مصر العربية لدى سوريا محمد عمر عبد العزيز الفقي، في مقر الوزارة بالعاصمة دمشق، لبحث أفق التعاون الثنائي المشترك وتطوير آليات التنسيق الدبلوماسي بما يخدم المصالح المتبادلة للشعبين الشقيقين.
تناول الجانبان خلال اللقاء ملفات التنسيق المشترك وسبل الدفع بالعلاقات الثنائية نحو آفاق أوسع من التعاون في شتى المجالات ذات الاهتمام المتبادل، حيث استعرض الجانبان مجمل التطورات السياسية الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية. وأكد الجانبان على أهمية استمرار قنوات الحوار والتشاور المستمر بين البلدين لمواجهة التحديات المشتركة وتعزيز أواصر الأخوة التاريخية التي تجمع سوريا ومصر، بما يسهم في دعم مسيرة الاستقرار والسلام في المنطقة، وسط أجواء إيجابية تعكس حرص البلدين على فتح صفحة جديدة من العمل المشترك المثمر.
عبر عدد من نجوم الفن في سوريا عن حزنهم وتضامنهم مع ضحايا حادث طريق دير الزور-دمشق المأساوي، الذي وقع بين السخنة وتدمر، وأسفر عن وفاة 35 شخصاً وإصابة 30 آخرين، حيث نشروا رسائل مؤثرة عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، داعين بالرحمة للضحايا والشفاء العاجل للجرحى .
ونشرت الفنانة [[شكران مرتجى|...]] عبر "إنستغرام" دعاءً للضحايا، وقالت: "رحم الله الضحايا وشفى المصابين"، فيما عبر الفنان يزن خليل عن تأثره الشديد مستذكراً وجع الأطفال والأبرياء الذين رحلوا في هذا الحادث الأليم . بدورها، شاركت الممثلة وعضو مجلس الشعب روزينا لاذقاني صورة الطفل المتداولة، وكتبت: "إنا لله وإنا إليه راجعون"، داعيةً الله أن يتغمد الضحايا برحمته ويلهم ذويهم الصبر والسلوان، وأن يكتب الشفاء العاجل للجرحى . ويعكس هذا التفاعل الفني الواسع حالة من التضامن المجتمعي مع عائلات الضحايا، في وقت تواصل فيه الجهات المختصة التحقيق في ملابسات الحادث الأليم الذي هزّ الرأي العام السوري .
شهد طريق دير الزور-دمشق، اليوم السبت، حادث سير مروعاً إثر تصادم عنيف بين باص سياحي لنقل الركاب وباص تابع لوزارة الداخلية السورية، ما أسفر عن وفاة 35 شخصاً وإصابة 30 آخرين، في حصيلة أولية أعلنها مدير مديرية الإحالة والإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة، الدكتور نجيب النعسان .
وأظهرت المعلومات الأولية أن قوة الاصطدام تسببت بأضرار كبيرة في المركبتين، فيما استنفرت فرق الإسعاف والدفاع المدني والجهات المختصة فور وقوع الحادث، ودفعت وزارة الدفاع بمروحيات عسكرية إلى موقع التصادم لنقل عدد من المصابين، نظراً لبعد أقرب مشفى عن مكان الحادث بنحو 65 كيلومتراً، وهو ما استدعى الإخلاء الجوي لتسريع وصول الحالات الحرجة إلى المراكز الطبية . ويُعد طريق دير الزور – دمشق من الطرق الحيوية التي تشهد حركة مرورية كثيفة، ويمر بمناطق صحراوية تمتد لمسافات طويلة، مما يزيد من صعوبة الاستجابة السريعة للحوادث . ولم تعلن الجهات الرسمية حتى الآن الأسباب التي أدت إلى وقوع التصادم، فيما باشرت الجهات المختصة تحقيقاتها لكشف ملابساته وتحديد المسؤوليات، بالتزامن مع استمرار عمليات نقل المصابين واستكمال التعرف إلى هويات الضحايا .
قام الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم السبت، بجولة في الجامع الأموي والمدينة القديمة بدمشق، برفقة مندوب سوريا الدائم لدى المنظمة إبراهيم علبي، وذلك في إطار زيارته الرسمية إلى سوريا، الأولى من نوعها لأمين عام أممي منذ 17 عاماً، والتي تعكس تنامي الانخراط الأممي مع سوريا في مرحلتها الجديدة .
وكان في استقبال غوتيريش في مطار دمشق الدولي وزير الخارجية أسعد الشيباني، قبل أن يلتقي الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب. ويتضمن برنامج الزيارة سلسلة لقاءات رسمية وأنشطة ميدانية، تشمل جولة في دمشق القديمة، وزيارة إلى سجن صيدنايا، ولقاء مع أهالي الضحايا والناجين من الهجمات الكيميائية في دوما، ومباحثات مع لجان التحقيق الوطنية في أحداث السويداء والساحل، بالإضافة إلى زيارة القنيطرة ولقاءات مع الفعاليات الاقتصادية ورئيس مجلس الشعب . وتأتي هذه الزيارة في وقت تتجه فيه سوريا إلى ترسيخ مؤسسات الدولة، وتعزيز سيادة القانون، والانطلاق نحو التعافي وإعادة الإعمار بعد سنوات طويلة من الصراع، مما يعكس اهتماماً دولياً بمواكبة المرحلة الجديدة التي تشهدها البلاد .
استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، في قصر الشعب بدمشق، وزير الداخلية البحريني الفريق أول الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة والوفد المرافق له، في خطوة تعكس حراكاً دبلوماسياً عربياً متصاعداً، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها، إلى جانب تطوير التعاون والتنسيق الأمني وتبادل الخبرات، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار، وفق ما نقلته رئاسة الجمهورية .
وجاء اللقاء بعد يوم من اتصال هاتفي بين الرئيس الشرع وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، بحثا خلاله العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع الإقليمية، وأكد الملك حرص بلاده على تعزيز علاقاتها مع سوريا بما يخدم المصالح المشتركة . وكان وزير الداخلية السوري أنس خطاب قد استقبل نظيره البحريني في وقت سابق، وبحثا آليات تطوير التعاون الأمني بين البلدين . وتأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه العلاقات السورية-البحرينية دفعة نوعية، تعكس رغبة مشتركة في تعزيز العمل العربي المشترك ومواجهة التحديات الأمنية الإقليمية، في إطار الانفتاح العربي المتزايد على دمشق بعد سقوط النظام المخلوع.