حرية ومسؤولية
في لحظة دبلوماسية لم تتكرر منذ أكثر من ثلاثة عقود، ألقى العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث خطاباً مفصلياً أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأمريكي، ركز فيه على ضرورة الحفاظ على تماسك حلف شمال الأطلسي (الناتو) في مواجهة التحديات العالمية الراهنة.
واستذكر الملك في خطابه الروابط الوثيقة التي جمعت البلدين في المحطات التاريخية الكبرى، بدءاً من الحروب العالمية وصولاً إلى الاستجابة المشتركة للإرهاب عقب هجمات سبتمبر، معتبراً أن الحزم الذي أظهره الحلفاء في تلك الأوقات هو ذاته المطلوب اليوم لضمان سلام عادل ومستدام للشعب الأوكراني.
وتأتي هذه الزيارة، التي تستمر أربعة أيام، في توقيت رمزي للغاية حيث تتزامن مع الذكرى الـ 250 لاستقلال الولايات المتحدة، مما يضفي صبغة من "المصالحة التاريخية المتجددة" على خطاب الملك الذي يعد الأول لملك بريطاني أمام المشرعين الأمريكيين منذ خطاب الملكة إليزابيث الثانية في عام 1991.
وقد شدد تشارلز الثالث على أن حماية القيم الديمقراطية المشتركة تتطلب استمرار الدعم الثابت لأوكرانيا، واصفاً الشعب الأوكراني بالشجاع، ومؤكداً أن استقرار القارة الأوروبية والأمن العالمي يعتمدان بشكل مباشر على قوة ووحدة التحالف الأطلسي في هذه المرحلة الحرجة.
إن حضور الملك في واشنطن ربيع عام 2026 يبعث برسالة قوية حول استمرارية "العلاقة الخاصة" وتجاوزها للمتغيرات السياسية العابرة، حيث يسعى التاج البريطاني للعب دور القوة الناعمة والمؤثرة في تعزيز التوافق الغربي.
ومع استمرار زيارته وجدوله الحافل، يبقى خطاب الكونغرس هو النقطة المركزية التي أعادت التذكير بأن لندن وواشنطن تظلان، رغم مرور قرنين ونصف على الاستقلال، الشريكين الأوفى في رسم ملامح الأمن الجماعي وحماية سيادة الدول في وجه أي تهديد خارجي.
هذا القرار المفصلي يطوي صفحة مؤلمة من العقوبات التي فُرضت أصلاً لمعاقبة النظام البائد، ويُتوج جهوداً دبلوماسية مكثفة قادتها الحكومة السورية والجالية في واشنطن.
وبينما تتجه الأنظار حالياً لمجلس الشيوخ لتمرير القانون الأسبوع المقبل تمهيداً لتوقيع الرئيس، يسود يقينٌ بأن هذه الخطوة هي "قبلة الحياة" الحقيقية للاقتصاد الوطني؛ إذ يؤكد التحليل العميق للمشهد أن إلغاء القانون سيكسر طوق العزلة، فاتحاً الأبواب لتدفق الاستثمارات الأجنبية، وعودة الشرايين المصرفية للعمل، وإطلاق عجلة إعادة الإعمار المتوقفة.
إنها ليست مجرد عملية تصويت، بل إعلان رسمي لولادة "سوريا الجديدة" التي تنفض غبار الماضي لتمنح شعبها مستقبلاً واعداً بالاستقرار والازدهار.
وقع الرئيس ترامب أمس تشريعاً يُلزم وزارة العدل بكشف "الصندوق الأسود" لتحقيقات جيفري إبستين، منهياً بذلك مناورات مستميتة خلف الكواليس كشفتها "رويترز"، حيث حاولت إدارته الضغط لتأخير الإفراج عن الوثائق أو تعديل القانون خوفاً من "سابقة تضر بالرئاسة".
لكن، أمام الإجماع الحزبي الكاسح، غيّر ترامب موقفه، محاولاً الآن استخدام الملف كسلاح ضد خصومه الديمقراطيين. القضية لم تعد مجرد ملف جنائي لمدان بجرائم جنسية؛ إنها قنبلة موقوتة.
فبينما يطالب أنصار ترامب بكشف "المؤامرة" حول انتحار إبستين في 2019، يخشى الجميع ما ستكشفه الأوراق عن علاقاته بشخصيات نافذة عالمياً.
وزيرة العدل بام بوندي وعدت بالنشر خلال 30 يوماً، لكن "الثغرات" القانونية المتعلقة بخصوصية الضحايا والتحقيقات الجارية قد تبقي بعض الحقائق طي الكتمان. إنه سباق محموم بين الشفافية التي يطلبها الشارع، وبين "أسرار" قد تعيد رسم الخارطة السياسية وتكشف خفايا الرجل الذي عرف "أكثر مما ينبغي".
ماست ليس مجرد نائب جمهوري؛ إنه الجندي الذي فقد ساقيه في أفغانستان، والسياسي الذي تطوع في الجيش الإسرائيلي، وصاحب المقولة الصادمة بأنه "لا يوجد مدنيون فلسطينيون أبرياء".
كان "المعطل الرئيسي" لإلغاء قانون قيصر ومؤيداً لـ "كردستان مستقلة". لكن هذا اللقاء، الذي نسقه طارق وجاسمن نعمو، فعل ما لم تستطعه الدبلوماسية.
"مزاج" ماست "تغير بشكل كبير". خرج الرجل الذي دخل الاجتماع كأشد المعارضين، ليعلن بكلمات تاريخية: "حان وقت إحلال السلام وإعطاء سوريا فرصة حقيقية".
إنه تحول دراماتيكي يثبت أن الحوار المباشر والقيادة الجديدة قادران على اختراق أعتى الجدران الأيديولوجية في واشنطن.
في سباق حاسم ضد الزمن، يضغط البيت الأبيض بكل ثقله على الكونغرس لـ"الإلغاء الكامل" لعقوبات قيصر.
الإدارة الأمريكية، التي تعتبر الحكومة السورية الجديدة "شريكاً"، تحذر من أن القانون الذي خدم غرضه الأخلاقي ضد الأسد، بات اليوم "يخنق" إعادة إعمار بلد مدمر (216 مليار دولار).
المبعوث توم باراك يقود جهوداً لإقناع المشرعين، في تحالف نادر بين الحزبين، بينما يصرخ رجال الأعمال بأن العقوبات هي "حبل يلف حناجرنا".
مصير سوريا الاقتصادي معلق الآن بقرار الكونغرس نهاية العام.
ويلسون لم يأتِ وحده؛ فزيارته مع الديمقراطية جين شاهين، ولقاؤه بالرئيس أحمد الشرع، حملا دعماً نادراً من الحزبين لإعادة البناء.
الأهم، هو كشفه عن نية الرئيس ترمب منح سوريا "فرصة جديدة" عبر تخفيف العقوبات والقيود الجوية.
وبينما شدد على الالتزام الأمريكي الراسخ بوحدة سوريا ورفض التقسيم، وإنهاء الوجود الأجنبي، رأى ويلسون أن سوريا، بدعم جيرانها، قادرة على أن تكون نموذجاً عالمياً لتجاوز الديكتاتورية.
في خطوة تاريخية تحمل في طياتها أملاً كبيراً لمستقبل سوريا، أعلن "المجلس السوري الأميركي" عن إنجاز صفقة سياسية مع الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس الأمريكي، أفضت إلى إلغاء عقوبات "قانون قيصر". هذا الإنجاز جاء ثمرة لجهود مكثفة، وتفاوضات ناجحة، حيث كشف محمد علاء غانم، رئيس السياسات في المجلس، عن تفاصيل هذه التسوية.
بموجب هذه التسوية، سيتم إلغاء قانون قيصر مع نهاية العام الحالي، بشرط التزام الحكومة السورية الجديدة بتنفيذ مجموعة من المطالب خلال السنوات الأربع القادمة. وتشمل هذه المطالب تحقيق تقدم ملموس في عدة قضايا حيوية، منها مكافحة الإرهاب، وتوفير الأمن للأقليات، وتجنب أي عمل عسكري أحادي الجانب ضد الجيران، إضافة إلى محاكمة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
هذا الاتفاق يمثل تحولاً جذرياً في السياسة الأمريكية تجاه سوريا، ويشير إلى وجود رغبة جدية في بناء علاقات إيجابية تقوم على التعاون المشترك، بعد سنوات من القطيعة والتوتر. ورغم أن الاتفاق يشمل بنداً يسمح بإعادة فرض العقوبات في حال عدم التزام الحكومة السورية بالشروط، إلا أن هذا الإجراء يؤكد على أن واشنطن تفتح الباب أمام سوريا للعودة إلى الساحة الدولية، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بمعايير حقوق الإنسان والأمن الإقليمي. هذه الخطوة تمثل انتصاراً للدبلوماسية والحوار، وتضع سوريا على مسار جديد نحو الاستقرار والازدهار.
في خطوة تاريخية، أكدت السيناتور الأمريكية جين شاهين، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، أنه حان الوقت لإلغاء قانون قيصر، داعيةً المجلس للتحرك العاجل. جاء ذلك بعد اجتماعها مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في واشنطن، في زيارة تعد الأولى من نوعها لوزير خارجية سوري منذ 25 عاماً.
واتفق أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي على أن قانون قيصر يعيق الاستثمار الضروري للاقتصاد السوري، ما يهدد بدفع البلاد نحو صراع جديد يخدم مصالح روسيا وإيران فقط. وشدد أعضاء الكونغرس على أهمية استقرار وازدهار سوريا لتحقيق الاستقرار الإقليمي، مؤكدين على أن القيادة الحالية في واشنطن بقيادة الرئيس دونالد ترامب تتيح فرصة تاريخية لبدء فصل جديد في العلاقات بين البلدين.
في تطور مفاجئ، أعلن المجلس السوري الأميركي أن لجنة القواعد والأحكام في مجلس النواب الأمريكي رفضت جميع التعديلات المقترحة على مشروع موازنة وزارة الدفاع المتعلقة بالسياسة الخارجية. هذا الرفض شمل التعديل الذي قدمه النائب الجمهوري البارز جو ويلسون لإلغاء قانون "قيصر".
أوضح المجلس السوري الأميركي، في بيان صادر عن مدير السياسات محمد علاء غانم، أن هذا الرفض لا علاقة له بمضمون التعديلات أو بالقضية السورية بشكل مباشر. بل جاء نتيجة اتفاق سياسي عقده رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، بهدف ضمان تمرير مشروع الموازنة دون خلافات حادة بين الجمهوريين والديمقراطيين.
ويعود سبب هذا الاتفاق إلى الأغلبية الضئيلة للجمهوريين في مجلس النواب، مما يجعل جونسون بحاجة إلى دعم الديمقراطيين لتجنب فشل الموازنة. ولهذا، تم استبعاد التعديلات المتعلقة بالسياسة الخارجية من التصويت لتفادي أي انقسام قد يعرض مشروع القانون للفشل.
رغم هذا الانتكاس في مجلس النواب، أكد المجلس السوري الأميركي أن العمل مستمر، وأن نسخة مشروع الموازنة في مجلس الشيوخ ما زالت تتضمن مادة لإلغاء قانون "قيصر". ويأمل مؤيدو إلغاء القانون بإضافته في المراحل النهائية للتشريع، كما حدث عند إقراره لأول مرة في عام 2019 وتجديده في 2024.
في تغريدة على حسابه في منصة "إكس"، حث ويلسون الكونغرس على "دعم الرئيس دونالد ترامب وإقرار إلغاء كامل وشامل لقانون قيصر". وأشاد بجهود المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، التي تهدف إلى تعزيز السلام في سوريا ولبنان.
من جانبها، أكدت منظمة "التحالف السوري الأمريكي" استمرارها في العمل "بعزيمة وإصرار من أجل رفع العقوبات عن سوريا، وفتح الطريق أمام السلام والازدهار فيها".
تُشكل هذه المطالبات تحولاً ملحوظاً في الموقف الأمريكي تجاه سوريا، خصوصاً بعد لقاء وفد من الكونغرس الأمريكي بالرئيس السوري، أحمد الشرع. وقد كانت عضوة مجلس الشيوخ الأمريكي، جين شاهين، قد أكدت في وقت سابق أن الاجتماع مع الرئيس الشرع ناقش التشريع الذي من شأنه رفع العقوبات.
إذا ما تم إقرار إلغاء قانون "قيصر"، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام عودة الاستثمارات وعمليات الإعمار في سوريا، مما يساهم في تحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطنين، وربما يمهد الطريق لعودة اللاجئين.