حرية ومسؤولية
في لحظة سياسية مشحونة، تحول مقطع فيديو كرتوني مستوحى من لعبة "Angry Birds" عرضته قناة LBCI إلى صاعق تفجير كاد أن يخرج الشارع عن السيطرة؛ فالسخرية من قادة "حزب الله" والتقليل من تضحياتهم تحت الأرض لم تُشعل غضب جمهور المقاومة فحسب، بل استجلبت ردود فعل مضادة طالت البطريرك الماروني مار بشارة الراعي ورموزاً مسيحية، ما دفع الرئيس جوزيف عون لإطلاق صرخة تحذير من قصر بعبدا، معتبراً أن المساس بالمقامات الروحية هو اعتداء على "الكرامة الوطنية" وخرق للقوانين التي تعاقب على إثارة الفتنة.
وبينما وصف حزب الله الفيديو بـ "الإساءة الرخيصة" الهادفة لاستدراج ردود فعل غير قابلة للضبط، برزت ملامح "شبكة أمان" روحية تجلت في اتصالات التضامن من مفتي الجمهورية وشيخ عقل الدروز مع بكركي، في محاولة لترميم التصدع الذي أحدثه "المكر السياسي" المغلف بالكوميديا السوداء.
إن هذا الحدث يثبت أن "حرية التعبير" في لبنان تظل رهينة "الخطوط الحمراء" الطائفية، وأن تغريدة أو رسماً متحركاً قد يكون كافياً لهدم ما بناه العيش المشترك، ما يتطلب تضامناً وطنياً يتجاوز لغة التحريض الإلكتروني لضمان بقاء لبنان أقوى من محاولات التفتيت.
أصدر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إدانة شديدة اللهجة للفعل الذي أقدم عليه أحد جنود الجيش الإسرائيلي بتحطيم تمثال للسيد المسيح في بلدة "دير سريان" بجنوب لبنان، واصفاً إياه بـ "الخطير والمخزي".
وأعرب ساعر عن اعتذار إسرائيل الرسمي لكل مسيحي تأثرت مشاعره بهذا الحادث، مؤكداً أن هذا السلوك "القبيح" يتعارض تماماً مع قيم الدولة العبرية، ومبدياً قناعته بأن الجيش سيتخذ إجراءات قاسية ورادعة ضد المتورطين فور انتهاء التحقيقات التي بدأت بالفعل بشكل شامل ومعمق.
وجاءت هذه الإدانة الدبلوماسية بعد ساعات من انتشار صور الجندي وهو يقوم بعملية التحطيم، مما أثار موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط الدينية اللبنانية والدولية.
من جانبه، سارع الجيش الإسرائيلي للتنصل من الحادثة، مشدداً على أن مثل هذه الأفعال لا تتماشى مع السلوك المتوقع من جنوده، ومؤكداً البدء في ملاحقة الجندي قانونياً. وتأتي هذه الحادثة في توقيت حساس، حيث تحاول الأطراف الدولية تثبيت وقف إطلاق النار، مما جعل من فعل الجندي مادة دسمة للمعارضين الذين اعتبروه دليلاً على "اعتداءات تطال المقدسات"، وهو ما تحاول الخارجية الإسرائيلية نفيه عبر لغة الاعتذار الصريحة والوعود بالمحاسبة العلنية.
إن لجوء ساعر لاستخدام مفردات مثل "الإذعان للقيم" و"الفعل القبيح" يعكس خشية إسرائيلية من تحول الحادثة إلى أداة ضغط سياسي دولي، خاصة من قبل الفاتيكان والدول الغربية الحليفة.
وفي نيسان 2026، وبينما لا تزال الجبهات تشهد خروقات متبادلة، يبدو أن "معركة الرموز" باتت لا تقل ضراوة عن المعارك الميدانية، حيث تسعى تل أبيب جاهدة لإثبات أن ما جرى في دير سريان هو "تصرف فردي" معزول، وليس انعكاساً لسياسة ممنهجة، في محاولة للحفاظ على ما تبقى من صورة "الدولة التي تحترم التعددية الدينية" في خضم صراع دامٍ ومعقد.
في خطاب اتسم بالصراحة والمكاشفة خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس، شن وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، هجوماً لاذعاً على السياسات الإسرائيلية، معتبراً إياها استثناءً من قواعد الدبلوماسية التقليدية بسبب قيامها على "الاحتلال والتوسع".
وحذر فيدان من أن إسرائيل تسعى حالياً للتمدد أكثر نحو سوريا ولبنان تحت ذريعة حماية أمنها، مؤكداً أن الأمن الحقيقي لا يتحقق بـ "قهر الآخرين"، بل بالسماح للشعوب المحيطة بالاستمتاع بسيادتها واستقلالها الكامل.
نقد المنظومة الدولية: أشار فيدان إلى أن النظام العالمي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية قد اهتزت أركانه، وأن الوقت قد حان لبناء نظام أكثر تمثيلاً وعدالة، يتجاوز عجز مجلس الأمن الحالي عن وقف حروب الإبادة.
فشل خطة غزة: انتقد الوزير التركي تعنت إسرائيل في تنفيذ المرحلة الأولى من خطة السلام، مؤكداً استمرار القتل ومنع دخول المساعدات والمعدات الطبية، مما يعيق الانتقال للمراحل التالية.
التمايز الأوروبي-الأمريكي: لفت إلى أن أوروبا بدأت تبتعد فعلياً عن السياسات الإسرائيلية المتطرفة، بينما لا تزال الولايات المتحدة بعيدة عن اتخاذ موقف "ناضج" يوقف الدعم غير المشروط لتل أبيب.
الوساطة الإقليمية: أثنى فيدان على الدور الباكستاني في نزع فتيل الانفجار بين واشنطن وطهران، معلناً أن تركيا ستركز جهودها على الملف الأوكراني فور ضمان استقرار الأوضاع في الخليج وإيران.
إن رؤية هاكان فيدان في ربيع عام 2026 تعكس طموحاً تركياً للعب دور "المهندس" لنظام إقليمي جديد لا يعتمد على توازنات القوة العسكرية وحدها، بل على احترام الحدود والسيادة.
ومع تحذيره من أن "صرخة غزة" أيقظت العالم تجاه عنف المستوطنين وأطماع التوسع، يبدو أن أنقرة تستعد لمرحلة من الضغط الدبلوماسي المكثف لعزل السياسات الإسرائيلية دولياً، بالتوازي مع دعم جهود التهدئة الكبرى في الخليج، لضمان ألا يؤدي "جنون العظمة" الإسرائيلي —بحسب وصفه— إلى جر المنطقة لحرب شاملة لا تبقي ولا تذر.
في خطاب مفصلي أعقب التطورات الميدانية الأخيرة، أكد الأمين العام لـ "حزب الله" نعيم قاسم، أن المقاومة لن تقبل بتكرار سيناريوهات الانتظار الطويل لنتائج الدبلوماسية، مشدداً على أن "تضحيات المقاومين" هي التي أرغمت الاحتلال الإسرائيلي على الإذعان لوقف إطلاق النار.
وأوضح قاسم أن التحرك الإيراني بإغلاق مضيق هرمز كان رداً استراتيجياً مباشراً على الإخلال الأمريكي بالالتزامات تجاه لبنان، مما أدى في النهاية إلى "كسر التعنت" الإسرائيلي تحت وطأة الضغط الدولي والاقتصادي.
أعلن الأمين العام أن الحزب سيبقى في حالة استنفار كامل ("يدنا على الزناد") للرد على أي خرق، محدداً خمس نقاط أساسية يعتبرها الحزب غير قابلة للتفاوض أو التأجيل:
تثبيت التهدئة الشاملة: الوقف الدائم لجميع العمليات العسكرية الإسرائيلية (جواً وبراً وبحراً) في كافة المناطق اللبنانية.
الانسحاب الكامل: خروج القوات الإسرائيلية من كافة الأراضي التي توغلت فيها وصولاً إلى خط الحدود الدولية.
ملف الأسرى: الإفراج الفوري عن كافة الأسرى الذين تم احتجازهم خلال المواجهات الأخيرة.
العودة الشاملة للنازحين: تأمين عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم الحدودية دون استثناء أو عوائق (في رد ضمني على ما يسمى بالخط الأصفر).
إعادة الإعمار: البدء الفوري في ترميم ما دمرته الحرب بمسؤولية وطنية ودعم عربي ودولي، بعيداً عن شروط الابتزاز السياسي.
لقد كان لافتاً في خطاب قاسم هجومه الحاد على بيان الخارجية الأمريكية، واصفاً إياه بـ "الإهانة للبنان"، مما يشير إلى أن الحزب يرفض أي وصاية دولية على نتائج الميدان.
وفي ربيع عام 2026، يبدو أن "حزب الله" قد قرر الانتقال من الدفاع الاستراتيجي إلى الهجوم السياسي والميداني لفرض واقع جديد، حيث لم تعد الهدنة بالنسبة له مجرد توقف للمدافع، بل هي مرحلة لانتزاع "حقوق سيادية" كاملة، معتبراً أن الميدان هو الذي يمنح السياسة قوتها، وليس العكس.
في تطور دراماتيكي هزّ الأوساط الدولية، قُتل جندي من الكتيبة الفرنسية العاملة ضمن قوة "اليونيفيل" وأُصيب ثلاثة آخرون (اثنان منهما بحالة خطيرة) إثر هجوم مسلح استهدف دوريتهم صباح اليوم السبت في بلدة الغندورية جنوب لبنان.
ووقعت الحادثة أثناء قيام الدورية بمهمة ميدانية لإزالة الذخائر غير المنفجرة بهدف إعادة ربط المواقع الدولية، قبل أن يندلع "إشكال" مع شبان مسلحين تطور إلى تبادل لإطلاق النار، مما أثار موجة استنكار واسعة ومخاوف من انهيار التفاهمات الأمنية الهشة في الجنوب.
اتهام باريس الصريح: لم يتردد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في توجيه أصابع الاتهام مباشرة إلى حزب الله، مؤكداً أن "كل المؤشرات" تشير إلى مسؤوليته عن الهجوم، ومطالباً السلطات اللبنانية بضرورة القبض الفوري على الجناة وتأمين حماية قوات حفظ السلام التي تقدم تضحيات من أجل استقرار لبنان.
استنفار بيروت: أدان رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس الجمهورية جوزاف عون الاعتداء "بأشد العبارات"، واصفين إياه بـ "المسلك غير المسؤول" الذي يسيء لعلاقات لبنان الدولية. وأصدر الرئيس عون توجيهات فورية للأجهزة الأمنية والجيش اللبناني لإجراء تحقيق شفاف وكشف ملابسات "تبادل إطلاق النار" وتوقيف المتورطين لتقديمهم للعدالة.
رواية اليونيفيل: أشارت القوة الدولية في بيانها إلى أن الهجوم جاء من "جهات غير حكومية"، محذرة من أن الاعتداءات المتعمدة على جنود حفظ السلام قد ترقى إلى "جرائم حرب" وفق القانون الدولي والقرار 1701.
التوقيت الحساس: تأتي هذه الحادثة بعد ساعات من تصريحات قياديي حزب الله (محمود قماطي) التي رفضوا فيها الالتزام بنتائج المفاوضات الرسمية، مما يربط بين "الرسائل السياسية" وبين "الدم" الذي سُفك اليوم على طرقات الجنوب.
إن مقتل الجندي الفرنسي في الغندورية يضع الحكومة اللبنانية الجديدة أمام "لحظة الحقيقة"؛ فإما أن تثبت قدرتها على محاسبة المتورطين وفرض سلطة القانون، أو أن تخاطر بخسارة الغطاء الدولي والفرنسي الذي منع انهيارها الكلي.
وفي ظل التصعيد المتبادل، تبدو "الوردة" التي رُفعت في دمشق بالأمس بعيدة كل البعد عن "الرصاصة" التي أُطلقت في الغندورية اليوم، ليبقى أمن قوات اليونيفيل هو الرهان الأخير للحفاظ على ما تبقى من "خيوط السلام" في ربيع عام 2026.
في موقف تصعيدي يعيد خلط الأوراق السياسية والميدانية، أعلن نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله، محمود قماطي، رفض الحزب المطلق للمسار التفاوضي المباشر الذي تنتهجه السلطات الرسمية اللبنانية مع الجانب الإسرائيلي برعاية أمريكية.
وأكد قماطي بصراحة أن الحزب لن يلتزم بأي مخرجات تنتج عن هذه المفاوضات، معتبراً أن "المقاومة هي التي ترسم المصير" وليست الدبلوماسية الرسمية التي وصف أداءها بـ "الجحود" والهرولة نحو "الذل والهوان والتفريط بالسيادة".
ووجه قماطي رسالة تحذيرية لسكان الجنوب والضاحية الجنوبية، داعياً إياهم إلى عدم ترك أماكن نزوحهم أو العودة للاستقرار في قراهم ومنازلهم في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية لا تسمح بعودة الحياة إلى طبيعتها.
وبدا هذا الموقف بمثابة "فيتو" على تطمينات الدولة اللبنانية للنازحين، وتأكيداً على أن الحزب يتوقع جولات قتالية قادمة، خاصة مع تشديده على أن "إصبع المقاومة سيبقى على الزناد" وأن الحزب لن يعود إلى قواعد الاشتباك التي كانت سائدة قبل الثاني من آذار الماضي مهما كان الثمن.
إن هذا الهجوم الحاد على رئيسي الجمهورية والحكومة يضع لبنان أمام مفترق طرق خطير، حيث لوح قماطي بوجود "طريقين منفصلين"؛ طريق الدولة الساعي للحل الدبلوماسي، وطريق الحزب الذي يرفض تقديم أي تنازلات سيادية أو أمنية.
ومع انتظار "الخريطة المفصلة" التي سيعرضها الأمين العام للحزب لاحقاً، يبدو أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترامب بات يواجه أكبر تحدٍ داخلي له، حيث تحول الخلاف من "لبناني-إسرائيلي" إلى "لبناني-لبناني" حول هوية من يملك قرار الحرب والسلم ورسم مستقبل البلاد في ربيع عام 2026.
رغم دخول وقف إطلاق النار يومه الثاني، شهد جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً لافتاً، حيث نفذ سلاح الجو الإسرائيلي سلسلة من الضربات الدقيقة التي ترافقت مع قصف مدفعي استهدف ما وصفه الجيش الإسرائيلي بـ "تحركات مشبوهة" لمسلحين اقتربوا من قواته الميدانية جنوب الخط الأصفر.
وبرر البيان العسكري الإسرائيلي هذه الهجمات بأنها إجراءات ضرورية لإزالة تهديد مباشر وضمان أمن الجنود والمدنيين الإسرائيليين، مشدداً على أن اتفاق وقف إطلاق النار لا يقيد حق الجيش في اتخاذ كافة التدابير الدفاعية اللازمة للرد على أي محاولات لخرق التفاهمات أو الاقتراب من مناطق انتشار القوات.
وعلى الأرض، تسببت هذه الغارات في حالة من الذعر بين آلاف النازحين اللبنانيين الذين بدأوا رحلة العودة إلى قراهم، خاصة مع استهداف أطراف بلدات حيوية مثل "الخيام" و"بنت جبيل"، مما أسفر عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين وطواقم طبية كانت تحاول تقديم المساعدة.
وتصر إسرائيل على فرض "الخط الأصفر" كمنطقة عازلة يحظر تجاوزها، وهو ما تراه الدولة اللبنانية والمنظمات الحقوقية "قضماً جغرافياً" يمنع السكان من الوصول إلى أكثر من 55 قرية حدودية، مما يحول الهدنة إلى ترتيب أمني من طرف واحد يخدم المصالح الإسرائيلية فقط.
إن هذا الاستخدام المفرط للقوة "لإزالة التهديد" يضع الوسطاء الدوليين في عام 2026 أمام تحدي ضبط التفسيرات المتناقضة لبنود الهدنة التي تبدو هشاشتها واضحة مع كل غارة جوية.
فبينما يتمسك البيت الأبيض ببدء عصر التهدئة، ترسم القذائف واقعاً مختلفاً، حيث يجد اللبنانيون أنفسهم أمام "خطوط صفراء" قاتلة تمنعهم من استعادة حياتهم الطبيعية فوق أنقاض قراهم المدمرة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول قدرة هذا الاتفاق على الصمود أمام رغبة الطرفين في فرض قواعد اشتباك جديدة في ظل استمرار الاستنفار العسكري الكامل على ضفتي الحدود.
فجر المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم براك، سلسلة من المفاجآت السياسية خلال مشاركته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي بتركيا، حيث كشف عن رسائل مباشرة نقلها الرئيس السوري أحمد الشرع تؤكد رغبة دمشق الأكيدة في تجنب أي مواجهة عسكرية مع إسرائيل.
وأشاد براك بالموقف السوري "المنضبط"، مشيراً إلى أن عدم إطلاق أي صاروخ من الجبهة السورية خلال التصعيد الأخير يعكس توجهاً استراتيجياً جديداً يعطي الأولوية لإعادة الإعمار والاندماج الإقليمي على حساب جبهات القتال التقليدية.
الضغط على تل أبيب: أكد براك أن الرئيس دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو لم يكتفيا بالوساطة، بل مارسا "ضغطاً مباشراً" على الحكومة الإسرائيلية، مبلّغين إياها بأن "ساعة وقف النار قد حانت"، وهو ما أفضى إلى الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ اليوم لمدة 10 أيام.
نزع سلاح "حزب الله": شدد المبعوث الأمريكي على أن أي اتفاق مستدام في لبنان يجب أن يمر عبر إنهاء "ازدواجية السلاح"، مؤكداً أن واشنطن ترفض بقاء قوة مسلحة موازية للدولة اللبنانية، وتعمل على تصحيح ثغرات اتفاقات 2024 التي شهدت انتهاكات متكررة.
سوريا كعامل استقرار: تأتي هذه التصريحات متناغمة مع خطاب الرئيس الشرع في المنتدى، حيث طرح رؤية سورية قائمة على ترسيخ الهدنات الطويلة وتحويل "المناطق المشتعلة" إلى ممرات أمن وتجارة، مؤكداً أن مصلحة سوريا تكمن في تبريد الجبهات لضمان تدفق الاستثمارات وإكمال دمج القوى المحلية.
إن "براغماتية أنطاليا" التي ظهرت اليوم تعكس تفاهمات غير معلنة بين واشنطن ودمشق برعاية تركية؛ فبينما تلتزم سوريا بالصمت العسكري على جبهة الجولان، تمنحها واشنطن "غطاءً سياسياً" يعزز شرعيتها الدولية الجديدة.
ومع دخول وقف إطلاق النار في لبنان مرحلة الاختبار، يبدو أن الرهان الأمريكي بات يعتمد على دمشق كلاعب عقلاني يمكنه المساهمة في لجم التصعيد الإقليمي، وهو ما يفتح الباب لمرحلة جديدة من العلاقات السورية-الغربية قد تتجاوز ملفات الأمن إلى آفاق سياسية أوسع في صيف عام 2026.
في خطوة مفاجئة قلبت الطاولة على الميدان، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توصل إسرائيل ولبنان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ حيز التنفيذ مساء اليوم الخميس.
وجاء هذا الإعلان بعد ماراثون من الاتصالات الهاتفية أجراها ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، واصفاً المحادثات بـ "الممتازة" ومؤكداً دعوة الزعيمين إلى البيت الأبيض لعقد أول مفاوضات سلام حقيقية بين البلدين منذ عام 1983.
الضغط الأمريكي المباشر: كشفت المصادر أن ترامب "دفع" بهذا الاتفاق عبر منشور على منصة "تروث سوشال" بينما كان الكابينت الأمني الإسرائيلي لا يزال في بداية اجتماعه، مما جعل الوزراء الإسرائيليين يسمعون بالإعلان قبل مناقشته رسمياً.
مذكرة التفاهم: الهدنة تُعرف بأنها "بادرة حسن نية" إسرائيلية لإطلاق مفاوضات السلام. وبينما تحتفظ إسرائيل بحق "الدفاع عن النفس" ضد أي هجوم وشيك، التزم لبنان باتخاذ خطوات ملموسة لمنع "حزب الله" والجماعات المسلحة الأخرى من تنفيذ هجمات.
المعادلة الإيرانية: رغم أن المسارين منفصلان رسمياً، إلا أن طهران تعتبر الهجمات في لبنان خرقاً لهدنتها مع واشنطن. ترامب يسعى من خلال "تهدئة لبنان" إلى سحب هذه الذريعة وتأمين مساحة "لالتقاط الأنفاس" تضمن نجاح مفاوضاته الجارية مع إيران، والتي شهدت تقدماً ملحوظاً في الـ 48 ساعة الأخيرة.
السيادة والحدود: يتضمن الاتفاق قيام الولايات المتحدة بتسهيل مفاوضات مباشرة لترسيم الحدود البرية. وأكد البيان المشترك اعتراف الدولتين بسيادة بعضهما، مع اشتراط تمديد الهدنة بمدى قدرة الدولة اللبنانية على بسط سيادتها وحصر السلاح بيد مؤسساتها الرسمية.
وجه ترامب نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، بالتعاون مع رئيس الأركان، للعمل فوراً مع الطرفين لتحقيق "سلام دائم".
ومن المتوقع أن يُعقد اللقاء التاريخي في البيت الأبيض خلال الأسبوعين القادمين، وهو ما يضع المنطقة أمام سيناريوهين: إما ولادة "سوريا ولبنان" جديدتين ضمن منظومة استقرار إقليمي، أو انفجار الموقف حال فشل لبنان في لجم الجماعات المسلحة أو استمرار إسرائيل في احتلال "المنطقة العازلة" بعمق 6 أميال التي رفض نتنياهو إخلاءها حالياً.
في إطار تعزيز التعاون الأمني بين دمشق وبيروت، استقبل رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء علي النعسان، وفداً رفيع المستوى من الجيش اللبناني برئاسة مسؤول الارتباط العميد ميشيل بطرس.
وشكل اللقاء، الذي عقد في العاصمة دمشق، منصة لبحث ملفات أمنية شائكة ومفصلية، تصدرها تأمين الحدود المشتركة ومكافحة شبكات التهريب، في خطوة تهدف لترسيخ الاستقرار الميداني الذي تسعى إليه الحكومة السورية الجديدة.
وأوضحت وزارة الدفاع السورية أن المباحثات شملت التنسيق "على جميع الأصعدة"، مع التركيز على آليات ضبط المعابر ومنع الأنشطة غير القانونية التي تهدد أمن البلدين.
ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة من التحركات الدولية للواء النعسان، شملت مباحثات سابقة مع قيادات عسكرية من تركيا وفرنسا، مما يعكس الثقة الدولية المتزايدة في قدرة قيادة الأركان السورية الجديدة على إدارة ملفات الأمن القومي بكفاءة عالية.
وتركزت النقاشات على ضرورة تبادل المعلومات الاستباقية لدرء مخاطر "الخلايا النائمة" وشبكات الجريمة المنظمة التي تستغل الطبيعة الجغرافية الوعرة للحدود.
إن هذا التنسيق المباشر يرسل رسالة واضحة بأن سوريا عام 2026 لم تعد تسمح بأن تكون حدودها "خاصرة رخوة"، بل هي شريك فاعل وقوي في حماية الاستقرار الإقليمي، مؤكدة أن السيادة تبدأ من ضبط المنافذ وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية للدولة.
ومع توجه الأنظار إلى واشنطن لبحث ترتيبات سلام إقليمي محتمل، يضع العسكريون في دمشق وبيروت الأساس التقني والميداني لأي استقرار قادم، محولين "اتفاقات الغرف المغلقة" إلى إجراءات عملية على الأرض تضمن أمن المواطن السوري واللبناني على حد سواء.
أعلن نائب رئيس المجلس السياسي لـ "حزب الله"، محمود قماطي، اليوم الأربعاء، موافقة الحزب على وقف إطلاق النار مع إسرائيل، واصفاً الخطوات الحالية بأنها "جدية" هذه المرة.
وفي تصريح لقناة "الجديد"، شدد قماطي على أن الحزب لن يقبل بتكرار سيناريو اتفاق عام 2024، الذي اعتبره اتفاقاً من "طرف واحد" تنصلت فيه إسرائيل من التزاماتها، ناصحاً النازحين بالتريث وعدم العودة إلى القرى الحدودية في الجنوب حالياً خشية "الغدر الإسرائيلي".
وتأتي هذه الليونة في الموقف السياسي للحزب وسط ضغوط ميدانية وشروط إسرائيلية قاسية كشفت عنها صحيفة "يديعوت أحرونوت"، وتتضمن:
منطقة عازلة: خالية تماماً من الحزب وبناه التحتية حتى نهر الليطاني.
حرية العمل العسكري: منح الجيش الإسرائيلي الحق في ضرب أي تهديدات حتى شمال الليطاني.
نزع السلاح: إطلاق آلية طويلة الأمد لنزع سلاح الحزب تحت رقابة أمريكية مباشرة.
وفي حين تتحدث المصادر عن جولة ثانية من المحادثات بمشاركة السفير سيمون كرم، يبقى التحدي الأكبر هو ردم الفجوة بين "موافقة الحزب" المشروطة بضمانات الالتزام الإسرائيلي، وبين "التشدد الإسرائيلي" الذي يسعى لفرض واقع أمني جديد ينهي الوجود المسلح جنوب الليطاني كلياً.
أصدرت المديرية العامة للأمن العام اللبناني، تعميماً جديداً يتضمن تعديلات جوهرية على آلية مغادرة الرعايا العرب والأجانب للأراضي اللبنانية.
وبموجب القرار الجديد، سيتم وقف العمل بكافة الإعفاءات التي كانت تُمنح سابقاً بخصوص رسوم التأخير (الغرامات الناتجة عن انتهاء صلاحية الإقامة)، مع إلغاء شرط الحصول على "براءة ذمة" ورقية عند المغادرة، والاكتفاء بالتدقيق المالي الإلكتروني.
وأكدت المديرية أن هذه الإجراءات ستدخل حيز التنفيذ الفعلي اعتباراً من 20 نيسان 2026، مهيبة بجميع الوافدين والمقيمين الأجانب ضرورة مراجعة الدوائر المختصة لتسوية أوضاعهم القانونية ودفع المستحقات المالية المترتبة عليهم قبل موعد سفرهم، لتجنب المنع من المغادرة أو اتخاذ إجراءات قانونية بحقهم.
ويأتي هذا القرار في إطار سعي السلطات اللبنانية لضبط ملف الإقامات وتعزيز الموارد المالية للدولة عبر تحصيل الرسوم المتأخرة بشكل دقيق وشامل.
تنطلق في العاصمة الأمريكية واشنطن، اليوم الثلاثاء 14 نيسان 2026، أول جولة مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.
ويمثل الجانب اللبناني السفيرة ندى حمادة معوض، بينما يقود الوفد الإسرائيلي السفير يهيل ليتر، الذي تلقى تعليمات مشددة من حكومته بعدم الموافقة على وقف إطلاق النار خلال فترة التفاوض، في إشارة إلى رغبة تل أبيب في استمرار الضغط العسكري الميداني لانتزاع تنازلات سياسية.
وذكرت تقارير إعلامية نقلاً عن إذاعة الجيش الإسرائيلي أن سقف المطالب الإسرائيلية تجاوز التهدئة التقليدية، حيث تسعى تل أبيب للتوصل إلى "اتفاق سلام دائم" يشمل ترسيم الحدود البرية والبحرية ومعالجة الملفات الاقتصادية، مع التركيز بشكل جوهري على ملف نزع سلاح حزب الله.
وتأتي هذه المحادثات بعد تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد فيها انفتاحه على السلام، تزامناً مع استمرار العمليات العسكرية، مما يجعل مسار التفاوض الحالي محفوفاً بالتعقيدات الأمنية والسياسية التي قد تحدد مصير الاستقرار في المنطقة لسنوات قادمة.
في وقفة تضامنية حاشدة مع الدولة اللبنانية، أعلن كبار نجوم الغناء في لبنان والوطن العربي تعليق كافة أنشطتهم الفنية وتأجيل حفلاتهم المقررة، وذلك على خلفية الهجمات الإسرائيلية المستمرة التي تضرب البلاد.
وأعلنت الفنانة نانسي عجرم توقف التزاماتها لمدة شهر، بينما أكدت إليسا أن هويتها كمواطنة تسبق صفتها كفنانة، وهو ما شاطرها فيه النجم وائل جسار، في حين اتخذت السيدة ماجدة الرومي قراراً جذرياً بإلغاء كافة ارتباطاتها داخل وخارج لبنان.
ولم يقتصر هذا الحراك على النجوم اللبنانيين فحسب، بل امتد ليشمل قامات فنية عربية عبّرت عن وحدة المصير؛ حيث أعلن تامر حسني وأصالة نصري تأجيل عروضهما في العاصمة بيروت، وانضم إليهما محمد رمضان بتأجيل حفله المرتقب هناك.
تعكس هذه الخطوات الجماعية حالة من الحداد الفني والوعي القومي، حيث تحولت منصات التواصل الاجتماعي لهؤلاء النجوم إلى ساحات للدعاء والتضامن، مؤكدين أن "صوت الوطن" هو الوحيد الذي يعلو الآن فوق أي نغم.
لم تكن بنت جبيل يوماً مجرد نقطة على الخارطة، بل هي حكاية صمود ومأساة متوارثة، تتأرجح اليوم بين رمزية "عاصمة التحرير" وبين واقع عسكري مرير يهدد بمسح هويتها التاريخية.
المدينة التي "عُبّدت" طرقاتها يوماً نحو ديترويت الأميركية هرباً من النيران، تجد نفسها الآن خالية تماماً من سكانها في ما يوصف بـ "التهجير الأخطر" في تاريخها، وسط معارك "عظم تكسير" تدور في أزقتها وتلالها الاستراتيجية.
تجاوزت المعركة الحالية في بنت جبيل الجانب العسكري الصرف لتتحول إلى صراع إرادات ومعانٍ:
القيمة الاستراتيجية: السيطرة على المدينة تعني التحكم في القطاع الأوسط بالكامل، وتأمين قاعدة انطلاق نحو وادي السلوقي ونهر الليطاني، مما يجعلها "جائزة كبرى" للجيش الإسرائيلي.
الرمزية المعنوية: بالنسبة لـ حزب الله، الدفاع عن بنت جبيل هو دفاع عن "بيت العنكبوت"؛ العبارة التي أطلقها الراحل حسن نصر الله عام 2000 من قلب ساحتها. سقوطها عسكرياً يمثل ضربة قاصمة لصورة الردع والانتصار التي كُرست على مدى ربع قرن.
تغريب الهوية: يشير الواقع الميداني والاجتماعي إلى أن المدينة دُفعت نحو "هوية مستوردة" خلال سنوات هيمنة الحزب، مما أفقدها طابعها التراثي وسوقها التاريخي، لتتحول في الحرب الحالية إلى ساحة قتال "مغلقة" بعيدة عن نسيجها الأهلي الذي كان يوماً بوابته فلسطين والجليل.
الجانب الإسرائيلي: تشير المعطيات إلى اعتماد سياسة "التطويق والالتفاف"، مع تقارير تتحدث عن دخول فعلي إلى منطقة السوق التجارية في وسط المدينة لتحويلها إلى جيب معزول.
حزب الله: يبدي مقاومة شرسة لمنع السقوط الرمزي للمدينة، معتمداً تكتيكات مرنة لا تتشبث بالجغرافيا الثابتة بقدر ما تسعى لاستنزاف القوات المهاجمة.
ردود الفعل: (لم تصدر بيانات سياسية دولية مخصصة لبنت جبيل وحدها)، لكن التحركات في ديربورن الأميركية (جمهورية بنت جبيل في المهجر) بدأت تضغط سياسياً، كما فعل صاحب المطعم حسن عباس بانتزاع تعهد من ترمب، في محاولة لاستخدام نفوذ الاغتراب لحماية ما تبقى من الوطن الأم.
شهد قضاء صور بجنوب لبنان، يوماً دامياً إثر سلسلة غارات إسرائيلية عنيفة، أسفرت عن سقوط ضحايا من اللاجئين السوريين والكوادر الإنسانية.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن غارة استهدفت بستاناً قبالة حرج العباسية أدت إلى مقتل عدد من العمال السوريين المتواجدين في المكان. وفي تصعيد خطير، تعرض مركز للصليب الأحمر اللبناني في صور لضربة مباشرة أثناء محاولة إسعاف أحد المصابين، مما تسبب بمقتله وتضرر آليات الإسعاف بشكل كبير.
ولم تتوقف الهجمات عند الجنوب، حيث استهدفت طائرة مسيّرة بلدة سحمر في البقاع الغربي، مخلفة قتيلين وجرحى آخرين. وتأتي هذه الغارات ضمن موجة التصعيد المستمرة منذ مطلع آذار الماضي، والتي حولت حياة السوريين المقيمين في لبنان إلى جحيم جديد؛ حيث يواجهون خطر الموت اليومي في مناطق عملهم وسكنهم.
ومع استمرار استهداف المنشآت الإغاثية والمدنية، تتعالى التحذيرات من انهيار كامل للمنظومة الإنسانية في المناطق الحدودية اللبنانية تحت وطأة القصف المتواصل.
وسط مشهدٍ تراجيدي يدمي القلوب، استيقظ لبنان اليوم على حصيلةٍ مفجعة أعلنها وزير الصحة، حيث ارتفع عدد ضحايا الغارات الإسرائيلية إلى 203 قتلى ونحو ألف جريح، في موجة تصعيدٍ وصفت بالأعنف.
وفي تطورٍ ميداني لافت، أعلن الجيش الإسرائيلي اغتيال "علي يوسف حرشي"، السكرتير الشخصي لأمين عام حزب الله نعيم قاسم، في عمليةٍ استهدفت قلب الضاحية الجنوبية لبيروت، زاعماً تدمير مفاصل حيوية ومستودعات ذخيرة ومعابر تربط شمال الليطاني بجنوبه.
هذه الضربات المتلاحقة تأتي كصفعةٍ لآمال التهدئة؛ فرغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن هدنةٍ "مشروطة" مع إيران، سارعت إسرائيل لعزل الساحة اللبنانية عن الاتفاق، ممعنةً في تمزيق الهدوء الهش بغاراتٍ فجرية لم توفر بشراً ولا شجراً.
وبينما يطلق وزير الخارجية اللبناني صرخات استغاثة للمجتمع الدولي للضغط على تل أبيب واستعادة السيادة المهدورة، يبدو أن لبنان بات "الخاصرة الرخوة" في صراعات الكبار، حيث يدفع المدنيون ضريبة صمت العالم أمام آلة حربية لا تعترف بالحدود، تاركةً بيروت تواجه مصيرها وحيدةً تحت ألسنة اللهب وركام الأبنية التي لم تعد تتسع لأوجاع النازحين.
في مشهدٍ يبعث الأمل وسط ركام التحديات، أعلنت رئاسة مجلس الوزراء اللبناني عن إعادة فتح معبر "المصنع" الحدودي مع سوريا اعتباراً من مساء الأربعاء، منهيةً بذلك حالة من الشلل القسري التي فرضتها التهديدات الإسرائيلية باستهدافه.
هذا المعبر، الذي يُعد الرئة الحيوية للاقتصادين السوري واللبناني، عاد لينبض بالحركة بعد جهود دبلوماسية "حثيثة" ومنسقة بين دمشق وبيروت نجحت في تجنيبه ضربة عسكرية كانت وشيكة، بعد مزاعم اتهمت المعبر بخدمة أغراض عسكرية.
ومع فتح البوابات، لم تكتفِ السلطات بالجانب التشغيلي، بل عززت المعبر بإجراءات أمنية مشددة ومعدات حديثة لقطع الطريق أمام أي محاولات للتهريب، بما يضمن سلامة المسافرين وانسيابية البضائع.
إن إعادة افتتاح "المصنع" في هذا التوقيت الحساس ليس مجرد إجراء لوجستي، بل هو "انتصار ميداني" للمدنيين الذين وجدوا أنفسهم محاصرين بين مطرقة التهديد وسندان الحاجة؛ مما يؤكد أن التنسيق المشترك قادر على انتزاع الحلول وحماية السيادة الوطنية من الانتهاكات.
إنها رسالة صمود تعك إصرار البلدين على إبقاء جسور التواصل قائمة، رغم كل الضغوط الرامية لقطع أواصر الجغرافيا والتاريخ.
في مشهدٍ يدمي القلوب، وصفت الأمم المتحدة القصف الإسرائيلي المستمر على لبنان بـ "المروع"، حيث خرج المتحدث باسم مكتب حقوق الإنسان، ثمين الخيطان، لينقل فزع المفوض السامي فولكر تورك من حجم الدمار والنزيف البشري الذي لم يرحم شجراً ولا حجراً.
يأتي هذا النداء الأممي الصارم للمطالبة بتحقيق مستقل ومحاسبة الجناة، في وقتٍ تعيش فيه قرى الجنوب ومدينة صور تحت وطأة غاراتٍ لا تهدأ، رغم رياح "الهدنة" الهشة التي أعلنها دونالد ترامب بين واشنطن وطهران.
إنها مفارقة مؤلمة؛ فبينما يُفتح مضيق هرمز وتتنفس الأسواق العالمية الصعداء، يبقى الشعب اللبناني وحيداً تحت النيران، خارج حسابات الاتفاقات الكبرى، يطارده الخوف والنزوح القسري.
إن هذا التجاهل المتعمد للساحة اللبنانية في صفقات خفض التصعيد يجعل من دعوات التحقيق الدولية "اختباراً أخلاقياً" أخيراً للمجتمع الدولي؛ فإما العدالة وإما ترسيخ شريعة الغاب، حيث يُترك المدنيون لقمة سائغة في صراع القوى، طالما أن وقف إطلاق النار استثنى صرخاتهم من بنوده الرسمية.