حرية ومسؤولية
رغم دخول وقف إطلاق النار يومه الثاني، شهد جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً لافتاً، حيث نفذ سلاح الجو الإسرائيلي سلسلة من الضربات الدقيقة التي ترافقت مع قصف مدفعي استهدف ما وصفه الجيش الإسرائيلي بـ "تحركات مشبوهة" لمسلحين اقتربوا من قواته الميدانية جنوب الخط الأصفر.
وبرر البيان العسكري الإسرائيلي هذه الهجمات بأنها إجراءات ضرورية لإزالة تهديد مباشر وضمان أمن الجنود والمدنيين الإسرائيليين، مشدداً على أن اتفاق وقف إطلاق النار لا يقيد حق الجيش في اتخاذ كافة التدابير الدفاعية اللازمة للرد على أي محاولات لخرق التفاهمات أو الاقتراب من مناطق انتشار القوات.
وعلى الأرض، تسببت هذه الغارات في حالة من الذعر بين آلاف النازحين اللبنانيين الذين بدأوا رحلة العودة إلى قراهم، خاصة مع استهداف أطراف بلدات حيوية مثل "الخيام" و"بنت جبيل"، مما أسفر عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين وطواقم طبية كانت تحاول تقديم المساعدة.
وتصر إسرائيل على فرض "الخط الأصفر" كمنطقة عازلة يحظر تجاوزها، وهو ما تراه الدولة اللبنانية والمنظمات الحقوقية "قضماً جغرافياً" يمنع السكان من الوصول إلى أكثر من 55 قرية حدودية، مما يحول الهدنة إلى ترتيب أمني من طرف واحد يخدم المصالح الإسرائيلية فقط.
إن هذا الاستخدام المفرط للقوة "لإزالة التهديد" يضع الوسطاء الدوليين في عام 2026 أمام تحدي ضبط التفسيرات المتناقضة لبنود الهدنة التي تبدو هشاشتها واضحة مع كل غارة جوية.
فبينما يتمسك البيت الأبيض ببدء عصر التهدئة، ترسم القذائف واقعاً مختلفاً، حيث يجد اللبنانيون أنفسهم أمام "خطوط صفراء" قاتلة تمنعهم من استعادة حياتهم الطبيعية فوق أنقاض قراهم المدمرة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول قدرة هذا الاتفاق على الصمود أمام رغبة الطرفين في فرض قواعد اشتباك جديدة في ظل استمرار الاستنفار العسكري الكامل على ضفتي الحدود.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات