حرية ومسؤولية
توغلت دورية عسكرية تابعة للاحتلال الإسرائيلي، اليوم الإثنين، في أراضي قرية تل أبو قبيس بريف القنيطرة. التحرك الميداني العدواني ضم دبابتين وعدداً من الآليات العسكرية المحملة بالجنود، في حلقة جديدة ضمن مسلسل الخروقات السافرة التي تستهدف السيادة السورية وتتجاهل اتفاقيات فض الاشتباك الدولية.
يأتي هذا التوغل الميداني بعد ساعات فقط من عملية مشابهة شهدتها قرية الصمدانية الشرقية، حيث عمدت القوات المحتلة إلى تجريف الأراضي وإطلاق النار العشوائي وترويع الأهالي الآمنين. تسعى تل أبيب من خلال هذه الاستفزازات المستمرة إلى فرض وقائع ميدانية جديدة على طول الشريط الحدودى، ومحاولة زعزعة الاستقرار في محافظات الجنوب السوري التي تشهد تعافياً تدريجياً. هذه الاعتداءات المتكررة تضع القرارات الأممية على المحك، وتؤكد رغبة حكومة الاحتلال في تصعيد التوتر الإقليمي وقطع الطريق أمام أي جهود دبلوماسية ترامي لترسيخ التهدئة وإعادة الأمن إلى ربوع المنطقة.
دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي [[بنيامين نتنياهو|...]] البيت الأبيض بعيداً عن أضواء الكاميرات ليعقد اجتماعاً مغلقاً مع الرئيس الأمريكي [[دونالد ترامب|...]]، خيّم عليه ملف مواجهة إيران وتبادل الخرائط الميدانية للشرق الأوسط، وسط تكتم إعلامي حذر وغياب كامل للمؤتمرات الصحفية المعتادة.
استمرت المحادثات نحو ساعة وعشرين دقيقة بحضور كبار القادة الأمنيين والدبلوماسيين من كلا الطرفين، حيث ركز الجانبان على تقييم نتائج الحملة الجوية الأخيرة وتأكيد الهدف المشترك بمنع طهران من حيازة السلاح النووي. واقتصر اللقاء على جلسة عمل موسعة ضمت نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ومدير الاستخبارات الأمريكية، خلافاً للتقليد الدبلوماسي الذي يخصص حواراً ثنائياً مغلقاً بين الزعيمين. كشفت مصادر إسرائيلية عن استعانة الوفد الزائر بخرائط توضيحية تفصيلية تعكس رغبة واشنطن في إنجاز انسحاب إضافي من جنوب لبنان وصياغة اتفاقات أمنية جديدة. وتأتي هذه التحركات المعقدة وسط ضغوط شعبية ومظاهرات حاشدة أحاطت بأسوار البيت الأبيض للمطالبة بوقف العمليات العسكرية في غزة، في حين أبدى ترمب تمسكه بالمسار الدبلوماسي المشروط بالقوة الحاسمة لإرغام الأطراف على التهدئة وتفادي سيناريو المواجهة الإقليمية الشاملة.
كشف الرئيس السوري [[أحمد الشرع|...]]، في مقابلة مع [[قناة الجزيرة|...]]، رؤية سوريا الجديدة تجاه أبرز الملفات الإقليمية والدولية، مؤكداً أن السياسة السورية واضحة وتقوم على البناء والاستقرار والتنمية، والعلاقات الحسنة مع كل الدول، مشيراً إلى أن النظام البائد همش المنطقة الشرقية رغم غناها، وأن الحكومة بدأت بدراسات لإنشاء طريق جديد بين دمشق ودير الزور، مع استمرار التحقيقات في حادث الطريق الأخير .
وحول العلاقات الخارجية، قال الرئيس الشرع إن رفع العقوبات الأمريكية تم بوساطة سعودية وتركية، وشكر الرئيس [[دونالد ترامب|...]] على اتخاذ مسار إلغاء قوانين التقييد، مؤكداً أن علاقات سوريا متوازنة مع أمريكا وأوروبا وروسيا، حيث تم الاتفاق مع روسيا على إزالة القواعد المنتشرة وحصر الانتشار في حميميم وطرطوس . وفي الشأن اللبناني، شدد [[الشرع|...]] على دعم سوريا حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، معتبراً أن بقاء السلاح خارج الدولة جُرّب 40 عاماً وأظهر نتائج كارثية، ونفى أي نية للتدخل العسكري في لبنان . كما أوضح أن سوريا تعمل على اتفاق أمني مع إسرائيل بمشاركة دول إقليمية، دون التنازل عن حق الجولان، معرباً عن عدم تفاؤله بالاتفاق اللبناني-الإسرائيلي لكثرة ثغراته . وأكد أن الاقتصاد يتجه للنمو مع عودة أكثر من 3.4 ملايين نازح ولاجئ، وأن العدالة الانتقالية تسير بمعايير دولية، مع فصل مسار المجتمع الكردي عن قسد، ودعم التعددية السياسية والحرية في إطار القانون .
قال الرئيس السوري [[أحمد الشرع|...]]، في مقابلة مع [[قناة الجزيرة|...]]، إن دمشق تعمل على التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل بمشاركة عدد من الدول، معرباً عن أمله في أن يشكل هذا الاتفاق مدخلاً إلى سلام شامل، من دون المساس بحق سوريا في الجولان المحتل، مؤكداً أن بلاده تتجنب الصدام مع إسرائيل ولا ترى مصلحة في الانخراط في أي مواجهة معها .
وفي الشأن اللبناني، شدد [[الشرع|...]] على أن دمشق لا تعتزم أي تدخل عسكري في لبنان، وأنها تبحث مع الحكومة اللبنانية سبل المساعدة في تجاوز الأزمة، محذراً من أن أي فوضى في لبنان ستنعكس مباشرة على سوريا، ومؤكداً دعم دمشق لحصر السلاح وقرار السلم والحرب بيد الدولة اللبنانية . وأشار الرئيس السوري إلى أن رفع العقوبات الاقتصادية لن يكون ذا جدوى كاملة ما لم يُرفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، كما تحدث عن بطء في تنفيذ الاتفاق مع قسد، لكنه أكد استمرار الرهان على إنجاحه، وكشف عن تشكيل لجنة خاصة لإدارة ملف المفقودين وفق معايير دولية .
نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، توغلات جديدة وقصفاً مدفعياً في مناطق بريف القنيطرة، بالتزامن مع توجيه تحذيرات لسكان قرية معرية بريف درعا من الاستمرار في قطع الطرق أمام الدوريات المتوغلة، في خرق جديد لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وذلك بالتزامن مع زيارة الأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا .
وتوغلت دورية إسرائيلية في قريتي معرية والعارضة بريف درعا، وفتحت طريقاً كان الأهالي قد أغلقوه بالحجارة، ونصبت حاجزاً عسكرياً داخل قرية العارضة، وألقت منشورات تحذر من استمرار إغلاق الطرق. وفي ريف القنيطرة، توغلت قوة إسرائيلية في منطقة المعكر غربي قرية صيدا الجولان، مع تحليق مسيرات وقصف مدفعي استهدف محيط قرية طرنجة . وتأتي هذه التطورات بعد يوم من تأكيد غوتيريش خلال مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية أسعد الشيباني أن "الجولان أرض سورية"، مطالباً بـ"وقف جميع الانتهاكات الإسرائيلية"، ومشدّداً على وقوف الأمم المتحدة مع "سلامة واستقلال وسيادة الأراضي السورية" .
هدد عمدة لندن [[صادق خان|...]]، اليوم الجمعة، بالضغط على الحكومة البريطانية لتنفيذ مذكرة الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي [[بنيامين نتنياهو|...]]، إذا زار العاصمة البريطانية، معتبراً أن "مرتكبي الإبادة الجماعية غير مرحب بهم في لندن".
وقال خان، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام، إنه يعتقد أن "إبادة جماعية تُرتكب في غزة"، وأن [[نتنياهو|...]] "مسؤول عن ذلك"، مضيفاً: "إذا كان هناك أي دليل على قدومه إلى لندن، فسأقوم بالضغط على رئيس الوزراء للتأكد من تطبيق القانون". وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت في نوفمبر 2024 مذكرة اعتقال بحق [[نتنياهو|...]] ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة . وتأتي تصريحات خان في وقت تشهد فيه بريطانيا نقاشاً حاداً حول التزامها بقرارات المحكمة، حيث لم تتخذ الحكومة الجديدة برئاسة آندي بورنهام موقفاً نهائياً بشأن المذكرة، وسط تصاعد الدعوات من المنظمات الحقوقية لتنفيذها، وتوتر متزايد في العلاقات بين لندن وتل أبيب .
أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، توقيف عدد من المستوطنين الإسرائيليين المنتمين لمنظمة "رواد باشان" اليمينية المتطرفة، بعد محاولتهم العبور إلى الأراضي السورية انطلاقاً من منطقة [[جبل الشيخ|...]]، مؤكداً أن قوة عسكرية تدخلت لمنعهم وتم تسليمهم إلى الشرطة لاستكمال الإجراءات القانونية .
وصف الجيش الحادثة بأنها "خطيرة"، معتبراً أن محاولات التسلل في المناطق الحدودية تشكل تهديداً للعمليات العسكرية وتعرض حياة المدنيين والقوات للخطر، ودعا أجهزة إنفاذ القانون إلى التعامل بحزم مع المتورطين . وتكتسب منطقة [[جبل الشيخ|...]] أهمية استراتيجية كبيرة، حيث تقع عند نقطة التقاء الحدود مع سوريا ولبنان وتطل على الجولان المحتل وريف دمشق، وتشهد تعزيزات أمنية وتحركات عسكرية إسرائيلية متزايدة . وتأتي هذه الحادثة في وقت تطالب فيه منظمة "رواد باشان" بالسماح لها بإقامة مستوطنات في الأراضي السورية، مما يزيد التوتر في المنطقة الحدودية الحساسة .
قالت هيئة البث الإسرائيلية "كان نيوز"، اليوم الثلاثاء، نقلاً عن مصدر أمني سوري مقرب من السلطة، إن المؤسسة الأمنية في سوريا تستعد لإمكانية التدخل ضد "حزب الله" في لبنان، رغم التصريحات العلنية التي تنفي ذلك، مشيراً إلى أن التعليمات الموجهة إلى المستويات العليا هي التحرك ضد أي وجود للحزب في الميدان وإحباطه.
وأضاف المصدر أن "هناك فجوة بين ما يُقال علناً وما يجري خلف الكواليس"، في وقت زعم فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال لقائه نظيره اللبناني جوزيف عون، أن الرئيس السوري أحمد الشرع "يرغب في التدخل ضد حزب الله"، معتبراً أن خطوة كهذه قد تكون "فعالة". وجاءت هذه التصريحات بعد أن كان ترامب قد اقترح مراراً إسناد مهمة التصدي للحزب إلى سوريا بدلاً من إسرائيل، زاعماً أن الشرع "وعد أنه سيقدم مساعدة". غير أن الرئيس الشرع نفى أي نية للتدخل العسكري في لبنان، مؤكداً أن الأولوية هي إعادة بناء سوريا، وأن بلاده تبحث عن قنوات اقتصادية، ووصف التقارير عن تدخل عسكري بأنها "غير صحيحة تماماً".
أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، عن ثقته بانضمام عدد كبير من الدول إلى اتفاقيات أبراهام لتطبيع العلاقات مع إسرائيل قريباً، مشيراً إلى أن للبنان "مكانة مهمة جداً" في هذه العملية، وذلك خلال استقباله الرئيس اللبناني جوزيف عون في البيت الأبيض .
وتأتي تصريحات ترامب بعد أن كان قد دعا في مايو الماضي عدداً من الدول العربية والإسلامية إلى الانضمام للاتفاقيات ، في خطوة رأت فيها واشنطن امتداداً طبيعياً لأي اتفاق محتمل مع إيران، وفقاً لما نقلته وكالة "رويترز" عن البيت الأبيض . وتُعد اتفاقيات أبراهام التي وُقّعت عام 2020 برعاية إدارة ترامب الأولى، إنجازاً تاريخياً سعت واشنطن إلى توسيعه ليشمل دولاً عربية وإسلامية أخرى، وفي مقدمتها السعودية التي تمسكت بموقفها القائم على ربط التطبيع بقيام دولة فلسطينية مستقلة .
في تطور يزيد المخاوف من إمكانية إعادة إيران بناء برنامجها النووي تحت الأرض، سلّمت إسرائيل الولايات المتحدة معلومات استخباراتية تفيد بأن طهران نقلت آلاف أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم إلى أنفاق عميقة داخل "جبل الفأس" في خريف العام الماضي، بعد الحرب التي شنتها واشنطن وتل أبيب على المواقع النووية الرئيسية في إيران .
ووفقاً لصحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن الموقع الممتد تحت الأرض يصل عمقه إلى ما بين 300 و450 قدماً تحت الصخور الصلبة، مع مساحة كافية لاستيعاب العديد من المنشآت، مما يشكل تحدياً لأي ضربات جوية محتملة. رئيس "معهد العلوم والأمن الدولي"، ديفيد ألفبرايت، قال إن "من المرجح أن إيران نقلت أجهزة طرد مركزي إلى الأنفاق"، معتبراً أن أي نشاط غير معلن في موقع حصين تحت الأرض هو "مدعاة للقلق". مدير مجلس الأمن القومي الأميركي لشؤون إيران، نيت سوانسون، حذّر من أن "الاختراق السري هو أسوأ سيناريو ممكن"، مشدداً على ضرورة تواجد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لفحص الموقع. غير أن الوكالة أكدت أن إيران لم تمنحها أي إمكانية للوصول إلى الموقع، مما يعمق الغموض حول طبيعة النشاط النووي الإيراني في هذا المعقل تحت الأرض.
أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، بدء انتشار قواته في بلدة زوطر الغربية جنوبي البلاد، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من أطرافها، في تنفيذ جزئي لاتفاق الإطار برعاية أميركية، حيث دخلت آليات وعناصر فوج الهندسة برفقة خبراء متفجرات لبدء عملية مسح، مع استمرار الجيش الإسرائيلي في احتلال زوطر الشرقية.
وحث الجيش اللبناني المواطنين على عدم التوجه إلى البلدة ريثما يستقر الوضع الأمني، فيما يرى الخبير في الشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت أن إسرائيل تمارس "خديعة" بشأن تطبيق الانسحاب، مشيراً إلى أنها تنفذ عمليات تدميرية باستخدام متفجرات قوية قد تؤدي إلى تداعيات خطرة. وتأتي هذه الخطوة في وقت يلتقي فيه الرئيس اللبناني جوزيف عون نظيره الأميركي دونالد ترامب اليوم في واشنطن، حيث يتصدر اللقاء ملف نزع سلاح حزب الله ودعم الجيش اللبناني والترتيبات الأمنية بين لبنان وإسرائيل، وسط اعتقاد عون بأن ترامب وحده يملك النفوذ للضغط على إسرائيل لسحب قواتها ومساعدة لبنان على استعادة سيادته، وفقاً لوكالة رويترز.
في مشهد ساخر عكس توتراً سياسياً رياضياً، شن رئيس القائمة العربية الموحدة والتغيير في الكنيست الإسرائيلي أيمن عودة هجوماً لاذعاً على وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير وغيره من الوزراء الإسرائيليين الذين أعلنوا دعمهم لمنتخب الأرجنتين في نهائي كأس العالم، وذلك بعد خسارة "التانغو" أمام إسبانيا بهدف نظيف في الوقت الإضافي.
¡Sí, Messi! ¡Vamos Argentina! 🇦🇷🏆#Messi #Scaloneta pic.twitter.com/uGglvgkiXf
— איתמר בן גביר (@itamarbengvir) July 19, 2026
عودة، الذي نشر صورة مصممة بالذكاء الاصطناعي تظهر النجم الإسباني لامين يامال وهو يحرق بن غفير، في محاكاة ساخرة للصورة الشهيرة التي جمعت ميسي ويامال، قال في منشور آخر: "حكومة النحس"، مرفقاً صوراً لكل من بن غفير ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والوزير بتسلئيل سموتريتش، وهم يبدون دعمهم للأرجنتين. ويأتي هذا التفاعل الساخر في وقت شهدت فيه المباراة النهائية اهتماماً سياسياً استثنائياً، حيث راهن مسؤولون إسرائيليون على فوز الأرجنتين لأسباب سياسية، لكن صفعة إسبانيا كانت قاسية، لتتحول المباراة إلى ساحة جديدة للصراع السياسي على منصات التواصل.
في تحدٍ صريح للضغوط الأميركية، أعلن وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن تل أبيب أبلغت الولايات المتحدة عزمها مواصلة وجودها العسكري في مناطق داخل سوريا ولبنان وقطاع غزة، تحت ذريعة حماية الحدود والمستوطنات القريبة، وذلك بعد يومين من تقرير "أكسيوس" الذي كشف أن الرئيس ترامب طلب من نتنياهو سحب القوات من سوريا ولبنان.
وقال كاتس، خلال اتصال مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث، إن إسرائيل "ملتزمة بحماية سكانها" ولم تطلب من واشنطن التدخل نيابة عنها، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية ستواصل البقاء في ما تصفه بـ"المناطق الآمنة" في سوريا ولبنان وغزة. ويأتي هذا التصعيد في وقت أبلغ فيه ترامب نتنياهو أن الوجود الإسرائيلي داخل الأراضي السورية "يفاقم التوتر وقد يقود إلى تصعيد"، وأن السوريين "لا يريدونكم هناك". لكن إسرائيل تبدو مصرة على سياسة الأمر الواقع، رغم التحولات الكبرى في المنطقة بعد سقوط نظام الأسد، مما يضع العلاقة بين واشنطن وتل أبيب على المحك، ويكشف فجوة متزايدة حول مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في الجوار السوري.
كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيتولى التعامل مع حزب الله اللبناني بطريقة مختلفة عن النهج الإسرائيلي، مؤكداً أنه سيكون أكثر دقة ولن يلجأ إلى تدمير المباني، في إشارة إلى دور سوري محتمل في الملف اللبناني.
ترامب أوضح، رداً على سؤال حول منحه الضوء الأخضر للشرع، أنه "يفكر في الأمر"، معبراً عن رغبته في رؤية "إعادة انتشار" للقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، للتركيز على "القضية الكبرى" وهي إيران. وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من لقاء الرئيسين في أنقرة على هامش قمة الناتو، حيث بحثا العلاقات الثنائية والأوضاع الإقليمية. وكان الشرع قد نفى في وقت سابق أي تدخل سوري في الشؤون اللبنانية، مؤكداً استعداد بلاده للجلوس مع جميع الأطراف اللبنانية إذا كان ذلك يصب في مصلحة سوريا ولبنان. ويبدو أن الملف اللبناني يأخذ مساراً جديداً مع تحولات المنطقة، حيث يلوح في الأفق دور سوري قادر على إحداث تغيير في المشهد، دون اللجوء إلى الخيارات العسكرية التقليدية التي شهدتها السنوات الماضية.
لم تهدأ الجبهة الجنوبية في سوريا، إذ أفاد مراسل "الإخبارية"، اليوم الأربعاء، بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت بقذيفتي مدفعية محيط قرية صيصون بريف درعا الغربي، كما قصفت الأراضي الزراعية المحيطة بسد المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط، في خرق جديد لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974 الذي يفترض أن يبقى هذه المنطقة منزوعة من السلاح والمواجهات.
العدوان الإسرائيلي لم يتوقف عند القصف المدفعي، بل توغل في وقت سابق اليوم في قرية مزرعة عين القاضي بريف القنيطرة، حيث فتشت قواته عدداً من المنازل دون أن تعلن عن اعتقالات حتى الآن. وبالأمس فقط، كانت حملة تفتيش أخرى قد طالت قرية عين زيوان، واختطفت شاباً في عملية مداهمة ليلية.
هذه التوغلات المتكررة، التي يرافقها تدمير ممتلكات وتجريف أراضٍ زراعية وتهجير قسري، تضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته الصامتة. فبينما كانت المنطقة تشهد في الأسابيع الماضية أجواءً من التهدئة النسبية، عادت الدبابات والمدفعية لترسم خرائط جديدة للنفوذ على حساب حياة المواطنين وصمت القوانين الدولية.
أهالي درعا والقنيطرة يتساءلون اليوم: إلى متى يظل الاحتلال فوق القانون؟ وإلى متى تظل هذه الأرض ساحة للتجارب العسكرية الإسرائيلية دون رادع؟
تل أبيب – في تطور دراماتيكي يعيد خلط أوراق المواجهة، كشفت مصادر مطلعة أن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير وجه علناً بضرب أهداف في بيروت رداً على هجمات المسيرات التي يشنها "حزب الله"، في تحدٍ صريح للسياسة الأميركية التي تمتنع بموجبها إسرائيل عن قصف العاصمة اللبنانية منذ أسابيع.
المطالبة التي أطلقها زامير خلال جلسة الكابينت الأمني المصغر مساء الأحد، لم تأتِ من فراغ. فهو وصل إلى الاجتماع بعد زيارة ميدانية للواء 401 في شمال إسرائيل، حيث كان حاضرا في مقر اللواء عندما قُتل الرقيب نحوراي لايزر بهجوم بطائرة مسيرة انتحارية تابعة لحزب الله، ليخرج بعدها بموقف حازم: "نحتاج إلى إسقاط 10 مبانٍ في بيروت مقابل كل 10 مسيرات" وفق ما نقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي أيد الفكرة .
الحقيقة أن إسرائيل تمتنع حالياً، تحت ضغط أميركي شبه كامل، عن تنفيذ غارات في بيروت باستثناء عمليات الاغتيال النوعية. هيئة البث "كان" كانت قد كشفت أن أي موافقة على هجوم في بيروت ترفع مباشرة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وإذا تمت المصادقة على توصية زامير، فسيعتبر ذلك تغييراً جذرياً في قواعد الاشتباك. وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير ذهب بعيداً داعياً إلى العودة إلى حرب شاملة وقطع الكهرباء عن لبنان .
المفارقة أن هذه التطورات تأتي في وقت تترقب فيه المنطقة إعلان اتفاق وشيك بين أميركا وإيران، ومن المتوقع أن يشمل لبنان بوقف شامل لإطلاق النار . السؤال الآن: هل يجرؤ نتنياهو على تحدّي واشنطن وإشعال جبهة بيروت؟ أم أن الجنرال زامير سيُجبر على ابتلاع حاجز الضغط الأميركي؟ الأيام القادمة تحمل الإجابة.
واشنطن – في تصعيد دبلوماسي لافت، دانت الولايات المتحدة بأشد العبارات دعوة أمين عام "حزب الله" نعيم قاسم للإطاحة بالحكومة اللبنانية المنتخبة، معتبرة إياها "تهوراً" يهدف إلى جر لبنان إلى الفوضى والدمار، ومؤكدة وقوفها بحزم إلى جانب الحكومة الشرعية في سعيها لاستعادة سلطتها وبناء مستقبل أفضل للبنانيين.
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في بيان نشرته وزارة الخارجية، اتهم الحزب بمواصلة قصف المواقع الإسرائيلية ونقل المقاتلين والأسلحة إلى جنوب لبنان، متجاهلاً نداءات الحكومة اللبنانية المتكررة لوقف الهجمات واحترام اتفاق وقف إطلاق النار.
روبيو شدد على أن "لن يُسمح لتهديدات حزب الله بالعنف والإطاحة بالنظام بالنجاح"، مضيفاً بعبارة قاسية: "لقد ولّى عهد سيطرة جماعة إرهابية على أمة بأكملها".
الولايات المتحدة، بحسب الوزير، تدعم التعافي وإعادة الإعمار والمساعدات الدولية للبنان، بينما يسعى الحزب بنشاط إلى تقويض كل ذلك.
البيان الأميركي جاء رداً على كلمة قاسم التي حذر فيها من أن الشعب قد "ينزل إلى الشارع ويسقط الحكومة" إذا استمرت السياسات الغربية، داعياً الحكومة إلى التوقف عن تقديم التنازلات للولايات المتحدة التي يصفها بأنها تريد السيطرة على لبنان لخدمة أهداف إسرائيل. المواجهة الآن محتدمة بين واشنطن وحزب الله على الأراضي اللبنانية، والشعب اللبناني يدفع الثمن بين خيارين: الاستقرار بدعم أميركي أو الفوضى بدعوة من "المقاومة".
بيروت – في كلمة نارية بمناسبة "عيد المقاومة والتحرير"، هدد الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم بأن السلاح سيبقى في أيديهم حتى تتمكن الدولة اللبنانية من القيام بواجبها، معتبراً أن ما يجري في الجنوب هو "بداية لزوال إسرائيل"، داعياً الشعب اللبناني إلى النزول للشارع وإسقاط الحكومة التي وصفها بالعاجزة والتابعة للوصاية الأميركية.
قاسم اتهم الدولة اللبنانية بالعجز عن تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار غير المباشر الموقع في نوفمبر 2024، وبالتنازل التدريجي حتى وصل الأمر في مارس 2026 إلى "تجريم المقاومة"، مطالباً الحكومة بالتراجع عن قرار حصر السلاح بيد الدولة.
العقوبات الأميركية الأخيرة، وفقاً لقاسم، تعكس عجز واشنطن، محذراً من أن "التوحش الأميركي" سيؤدي إلى تدمير لبنان بالكامل. وأكد أن "نزع السلاح هو نزع للقدرة الدفاعية للبنان تمهيداً للإبادة"، مستنكراً ما وصفه بطلب الحكومة منهم المساعدة في تجريدهم من سلاحهم "لكي تدخل إسرائيل بعدها وتقتلكم وتهجر شعبكم".
المفاوضات المباشرة مع إسرائيل وصفها قاسم بأنها "كسب خالص للعدو"، ودعا الحكومة إلى العودة إلى التفاهم الوطني، مهدداً بالمضي قدماً حتى "النصر أو الشهادة".
ورغم كل التضحيات والدمار، أكد أن المقاومة لن تتركع، وأنهم سيعلنون "التحرير الثالث قريباً". فلسطين تبقى البوصلة، وإسرائيل حسب قاسم عدو توسعي لن يتوقف، والمواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات.
أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، اليوم السبت 23 أيار 2026، أن الحكومة الفرنسية اتخذت قراراً رسمياً يقضي بمنع وزير الأمن الوطني الإسرائيلي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، من دخول الأراضي الفرنسية بشكل قاطع.
وأوضح بارو، في تدوينة نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس" (تويتر سابقاً): "اعتباراً من اليوم، يُمنع إيتمار بن غفير من دخول الأراضي الفرنسية". وأشار الوزير الفرنسي إلى أن هذا الإجراء يأتي تعبيراً عن الغضب الدولي والإقليمي إزاء الممارسات الإسرائيلية والمعاملة القاسية التي تعرض لها النشطاء الدوليون على متن "أسطول الصمود"، والذي كان متوجهاً بوجبات ومساعدات إنسانية كسر الحصار إلى قطاع غزة.
وفي خطوة تصعيدية إضافية، تابع وزير الخارجية الفرنسي مؤكداً أنه يقود تحركاً دبلوماسياً مشتركاً مع نظيره الإيطالي لحشد موقف أوروبي موحد، قائلاً: "مع نظيري الإيطالي، أطالب الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات شاملة أيضاً على إيتمار بن غفير"، وذلك لدفع الأطراف الأوروبية إلى اتخاذ تدابير عقابية جماعية ضد قادة اليمين المتطرف في حكومة الاحتلال جراء مواقفهم المحرضة وانتهاكاتهم المستمرة للقوانين الدولية.