حرية ومسؤولية
دونالد جون ترمب (بالإنجليزية: Donald John Trump) (وُلد في 14 يونيو 1946، مدينة نيويورك)، هو سياسي ورجل أعمال وشخصية إعلامية أمريكية، يشغل منصب الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة منذ يناير 2025. وهو عضو في الحزب الجمهوري، وسبق له أن شغل منصب الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة من 2017 إلى 2021. يُعد ترمب واحداً من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في الساحة السياسية الأمريكية، حيث اشتهر بمواقفه الشعبوية والحمائية والقومية التي أثّرت بعمق في السياسة الداخلية والخارجية للولايات المتحدة، وأحدثت تحولاً جذرياً في المشهد السياسي الأمريكي.
النشأة والحياة المبكرة
وُلِد دونالد جون ترمب في 14 يونيو 1946 في مستشفى جامايكا الطبي في مدينة نيويورك، وهو الطفل الرابع لفريد ترمب، وهو مطوّر عقاري من أصل ألماني (وُلِد في البرونكس لوالدين مهاجرين من ألمانيا)، وماري آن ماكلويد ترمب، وهي مهاجرة من إسكتلندا. ترعرع ترمب مع أشقائه الأكبر سنًا، ماريان وفريد الابن وإليزابيث، وشقيقه الأصغر روبرت، في قصر بحي جامايكا إستيتس في كوينز. نشأ في بيئة ثرية، لكن والده كان صارماً في تعليمه قيمة العمل والمنافسة.
التحق ترمب بمدرسة كيو فورست الخاصة من روضة الأطفال حتى الصف السابع، ثم في سن الثالثة عشرة، أُرسل إلى أكاديمية نيويورك العسكرية، وهي مدرسة داخلية خاصة، حيث تلقى تعليماً صارماً وشدد على الانضباط والقيادة. في عام 1964، التحق بجامعة فوردهام، وبعد عامين، انتقل إلى كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا، حيث تخرج في مايو 1968 بدرجة بكالوريوس العلوم في الاقتصاد. خلال سنوات دراسته الجامعية، أُعفي ترمب من الخدمة العسكرية أربع مرات خلال حرب فيتنام، وحصل في النهاية على تصنيف 4-F بسبب معاناته من أعران عظمية، مما أدى إلى إعفائه النهائي من الخدمة العسكرية.
المسيرة المهنية
العقارات
بدأ ترمب العمل في شركة والده العقارية "ترمب للإدارة" عام 1968. في عام 1971، جعله والده رئيساً للشركة، وبدأ في استخدام "منظمة ترمب" كعلامة تجارية شاملة. أطلق أول مشروع لعائلته في مانهاتن في عام 1978، وهو تجديد فندق كومودور المهجور المجاور لمحطة غراند سنترال، وحوّله إلى فندق "غراند حياة نيويورك" الذي افتتح عام 1980. في نفس العام، حصل على حقوق تطوير "برج ترمب" في ميدتاون مانهاتن، والذي أصبح المقر الرئيسي لشركته.
في عام 1988، اشترى ترمب فندق بلازا الشهير بتمويل من اتحاد بنوك، لكنه تعرض لضائقة مالية وتقدّم بطلب حماية من الإفلاس في عام 1992. بحلول عام 1995، تخلف ترمب عن سداد أكثر من 3 مليارات دولار من القروض البنكية، مما دفع البنوك إلى الاستحواذ على معظم ممتلكاته في عملية إعادة هيكلة شاملة، سمحت له بتجنب الإفلاس الشخصي. خلال هذه الفترة، تقدمت ست من شركاته بطلب حماية من الإفلاس بين عامي 1991 و2009، بما في ذلك كازينوهات في أتلانتيك سيتي وفندق بلازا.
على الرغم من هذه الانتكاسات، واصل ترمب تطوير مشاريعه، حيث اشترى وأعاد ترميم ناطحة السحاب في 40 وول ستريت عام 1996 (التي أعيد تسميتها لاحقاً باسم مبنى ترمب)، وافتتح برج وفندق ترمب العالمي المكون من 92 طابقاً في عام 2008. كما اشترى عقار مارالاغو في بالم بيتش بولاية فلوريدا عام 1985، وحوّله إلى نادٍ خاص عام 1995، وأعلنه مقر إقامته الأساسي في عام 2019.
المشاريع الجانبية والإعلامية
وسّع ترمب أنشطته التجارية لتشمل مجالات متعددة، حيث اشترى نادي نيوجيرسي جنرالز لكرة القدم الأمريكية عام 1983، واستضاف مباريات ملاكمة في فندق بلازا. في عام 1988، اشترى خدمة النقل الجوي "ترمب شاتل" لكنه باعها بعد تعثر مالي في عام 1992. كما امتلك مسابقات ملكة الجمال (ملكة جمال الكون، ملكة جمال الولايات المتحدة) من 1996 حتى 2015.
بين عامي 2004 و2015، شارك ترمب في تأسيس وتقديم برنامج الواقع الشهير "ذا أبرينتيس" (The Apprentice) ونسخته المشهورة "ذا سيليبريتي أبرينتايس"، حيث جسّد شخصية المدير التنفيذي الثري الذي يقصي المتسابقين بعبارته الشهيرة "أنت مطرود". حقق البرنامج نجاحاً كبيراً وجنى ترمب منه أكثر من 400 مليون دولار، وأعاد تشكيل صورته العامة كرجل أعمال ناجح وقوي.
أصدر ترمب 19 كتاباً تحت اسمه، من أبرزها "فن الصفقة" (1987) الذي كتبه بالكامل توني شوارتز، و"أمريكا العرجاء" (2015). كما حصل على نجمة في ممشى المشاهير في هوليوود عام 2007 تقديراً لعمله في مجال الترفيه.
المسيرة السياسية
الطموحات السياسية المبكرة
بدأ ترمب مسيرته السياسية كعضو في الحزب الجمهوري عام 1987، ثم انضم إلى حزب الإصلاح عام 1999، وترشح لانتخابات الرئاسة عام 2000 لمدة ثلاثة أشهر قبل أن ينسحب. تنقل بين الأحزاب عدة مرات، حيث انضم إلى الحزب الديمقراطي عام 2001، وعاد إلى الجمهوري عام 2009، ثم انفصل عن الأحزاب عام 2011، وعاد إلى الحزب الجمهوري مرة أخرى عام 2012. في عام 2011، أبدى اهتماماً بالترشح ضد باراك أوباما لكنه قرر عدم الترشح.
الانتخابات الرئاسية 2016
أعلن ترمب ترشحه رسمياً للرئاسة في يونيو 2015 من برج ترمب في نيويورك، متبنياً شعار حملته "اجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى". خاض انتخابات الحزب الجمهوري التمهيدية ضد 16 مرشحاً آخر، وفاز بترشيح الحزب في مايو 2016 بعد حصوله على 58.3% من الأصوات. اختار حاكم ولاية إنديانا مايك بنس نائباً له. في الانتخابات العامة، واجه المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، وخاض ثلاث مناظرات رئاسية. رغم خسارته في التصويت الشعبي (بنسبة 46.8% مقابل 51.3% لكلينتون)، فاز ترمب في المجمع الانتخابي بـ306 أصوات مقابل 232 لكلينتون، ليصبح الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة، وأول رئيس أمريكي دون خلفية عسكرية أو سياسية سابقة.
الرئاسة الأولى (2017-2021)
أدى ترمب اليمين الدستورية في 20 يناير 2017. خلال الأسبوع الأول، وقع ستة أوامر تنفيذية، منها تفعيل إجراءات لإلغاء قانون الرعاية الصحية "أوباما كير"، والانسحاب من مفاوضات الشراكة عبر المحيط الهادئ، والبدء في التخطيط لبناء جدار على الحدود مع المكسيك، وتسريع مشاريع خطوط الأنابيب. عيّن ابنته إيفانكا وصهره جاريد كوشنر في مناصب رسمية، مما أثار جدلاً حول تضارب المصالح.
السياسة الداخلية
في ديسمبر 2017، وقّع ترمب قانون التخفيضات الضريبية والوظائف، الذي خفض ضرائب الشركات والأفراد. زاد العجز في الميزانية الفيدرالية بنسبة 50% تقريباً ليصل إلى تريليون دولار عام 2019، وارتفع الدين الوطني بنسبة 39% ليصل إلى 27.75 تريليون دولار. عيّن ترمب 226 قاضياً فيدرالياً، من بينهم ثلاثة قضاة في المحكمة العليا (نيل غورساتش، بريت كافانو، إيمي كوني باريت)، مما أدى إلى تحول المحكمة نحو التوجه المحافظ وأسهم في إلغاء حكم "رو ضد ويد" بشأن حقوق الإجهاض في عام 2022.
ألغى ترمب العديد من اللوائح البيئية الفيدرالية، وانسحب من اتفاقية باريس للمناخ، وعكس سياسات أوباما للحد من تغير المناخ. كما قام بتقليص تنفيذ قانون الرعاية الصحية، وفرض سياسة "الفصل العائلي" للمهاجرين غير الشرعيين عند الحدود، مما أثار موجة إدانات واسعة.
السياسة الخارجية
تبنى ترمب سياسة "أميركا أولاً"، حيث انسحب من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018، وفرض عقوبات اقتصادية على إيران. في يناير 2020، أمر بغارة جوية أدت إلى مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني. اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها، واعترف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان، مما أثار إدانات دولية.
خاض حرباً تجارية مع الصين، وفرض رسوماً جمركية على سلع صينية بقيمة 50 مليار دولار. كما انسحب من اتفاقية باريس للمناخ، وبدأ مفاوضات مع طالبان انتهت باتفاق انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان. التقى بزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون ثلاث مرات، لكن المحادثات حول نزع السلاح النووي لم تحقق تقدماً ملموساً.
التحقيقات ومحاكمات العزل
خضع ترمب لتحقيقات مكثفة بشأن التدخل الروسي في انتخابات 2016، وانتهى تحقيق المستشار الخاص روبرت مولر في مارس 2019 دون إثبات تآمر بين حملته وروسيا، لكنه لم يُبرئه من عرقلة العدالة. في ديسمبر 2019، عزله مجلس النواب بتهمة إساءة استخدام السلطة وعرقلة الكونغرس، لكن مجلس الشيوخ برأه في فبراير 2020.
في يناير 2021، عزله مجلس النواب مرة أخرى بتهمة "التحريض على العصيان" بعد اقتحام أنصاره مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021، لكن مجلس الشيوخ برأه مرة أخرى في فبراير 2021.
ما بين الفترتين الرئاسيتين (2021-2025)
بعد مغادرته البيت الأبيض، استقر ترمب في مارالاغو، وواصل نشر مزاعم كاذبة بشأن تزوير انتخابات 2020. أسس شركة "مجموعة ترمب للإعلام والتكنولوجيا" وأطلق منصة التواصل الاجتماعي "تروث سوشل" في فبراير 2022. واجه ترمب خلال هذه الفترة عدة قضايا قانونية، حيث أُدين بتهمة الاعتداء الجنسي والتشهير في قضية إي. جين كارول، وأُمر بدفع تعويضات تجاوزت 88 مليون دولار. كما أُدين في قضية احتيال مالي في نيويورك وأُمر بدفع 350 مليون دولار. في مايو 2024، أُدين بـ34 تهمة جنائية بتزوير سجلات تجارية لدفع أموال صمت للممثلة ستورمي دانييلز، ليصبح أول رئيس أمريكي سابق يُدان في قضية جنائية.
الانتخابات الرئاسية 2024 والعودة إلى الرئاسة
في نوفمبر 2022، أعلن ترمب ترشحه للانتخابات الرئاسية لعام 2024. خاض حملة انتخابية شرسة، ركزت على قضايا الهجرة والاقتصاد والجريمة، واتسمت بتصريحات مثيرة للجدل ووصفها البعض بأنها استبدادية. في يوليو 2024، تعرّض لمحاولة اغتيال خلال تجمع انتخابي في بنسلفانيا، لكنه نجا بأعجوبة. فاز بترشيح الحزب الجمهوري، وفي الانتخابات العامة، هزم نائبة الرئيس كامالا هاريس، ليصبح ثاني رئيس أمريكي يُنتخب لفترتين غير متتاليتين بعد جروفر كليفلاند. أدى اليمين الدستورية في 20 يناير 2025.
الرئاسة الثانية (2025-حتى الآن)
في ولايته الثانية، كثّف ترمب استخدامه للأوامر التنفيذية، وأصدر خلال أسابيعه الأولى أكثر مما أصدره أي رئيس آخر خلال أول 100 يوم. ركّز على سياسات الهجرة المتشددة، حيث أمر بترحيل فوري للمهاجرين غير الشرعيين، وأعاد تنفيذ سياسة "ابقَ في المكسيك"، وصنّف كارتلات المخدرات كمنظمات إرهابية، واستخدم قانون أعداء الأجانب لعام 1798 لترحيل مئات المهاجرين إلى السلفادور.
أطلق عملية فصل جماعي واسعة للموظفين الاتحاديين، واستهدف برامج التنوع والإنصاف والإدماج (DEI) في الحكومة. وقّع مشروع القانون الضخم "الواحد الكبير والجميل" الذي جعل التخفيضات الضريبية لعام 2017 دائمة، وأضاف خصومات ضريبية إضافية، لكنه قلّص التمويل لبرامج "ميديكيد" و"سناب"، مما أثار انتقادات واسعة.
في السياسة الخارجية، فرض ترمب تعريفات جمركية عالية على معظم الدول، بما في ذلك الصين وكندا والمكسيك، مما أشعل حرباً تجارية عالمية. واصل دعم إسرائيل، وتوسط في اتفاقيات وقف إطلاق النار في غزة. عيّن أعضاء حكومته بناءً على الولاء الشخصي، ومنح إيلون ماسك دوراً غير مسبوق عبر "وزارة كفاءة الحكومة".
الحياة الشخصية
تزوّج ترمب ثلاث مرات. زواجه الأول كان من عارضة الأزياء التشيكية إيفانا زيلنيكوفا عام 1977، وأنجب منها ثلاثة أطفال: دونالد جونيور (1977)، وإيفانكا (1981)، وإريك (1984). انفصل عنها عام 1990 بعد علاقة مع الممثلة مارلا ميبلز، التي تزوجها عام 1993 وأنجب منها ابنته تيفاني (1993)، وانفصلا عام 1999. في عام 2005، تزوج من عارضة الأزياء السلوفينية ميلانيا كناوس، وأنجب منها ابنه بارون (2006). لديه خمسة أطفال وعشرة أحفاد.
يعتنق ترمب المسيحية غير الطائفية، بعد أن كان مشيخياً. يقول إنه لم يشرب الكحول أبداً، ولم يدخن، ولم يتعاطَ المخدرات. ينام نحو أربع إلى خمس ساعات يومياً، ويعتبر أن ممارسة الرياضة هدر للطاقة، مفضلاً لعبة الغولف كنشاط رئيسي. تُقدر ثروته الصافية بنحو 2.3 مليار دولار (2024)، رغم تراجعها من 4.5 مليار في 2015.
المؤلفات
ألّف ترمب العديد من الكتب، من أبرزها:
الجوائز والتكريمات
الجدل والانتقادات
واجه ترمب انتقادات واسعة على عدة مستويات:
يجيب ترمب على هذه الانتقادات بأنه ضحية "حملة صيد سياسية" من قبل "الدولة العميقة" والإعلام الليبرالي، ويؤكد أن سياساته تصب في مصلحة الشعب الأمريكي، وأنه "الرئيس الوحيد الذي لم يشن حروباً جديدة" خلال ولايته الأولى.
— سيرة ذاتية من إعداد "الموسوعة لـ Syria24.News" —
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات