في خطوة تعكس حجم الضغوط الدبلوماسية المستمرة، سحبت دولة فلسطين رسمياً ترشيح سفيرها لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة للدورة الحادية والثمانين عن المجموعة الآسيوية، ليحلّ لبنان بديلاً عنها في القائمة.
تفاصيل الضغوط والتهديدات الأمريكية
جاء قرار الانسحاب بعد تسريب برقية "حساسة وغير سرية" صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية (نشرتها صحيفة الغارديان وشبكة NPR)، تضمنت تحذيرات صارمة ومباشرة للمسؤولين الفلسطينيين بضرورة سحب الترشيح قبل مهلة محددة، وإلا واجهوا عواقب وخيمة.
أبرز ما جاء في البرقية والموقف الأمريكي:
سلاح التأشيرات: لوّحت واشنطن بإمكانية إعادة تفعيل القيود المفروضة على تأشيرات الدخول للوفد الدبلوماسي الفلسطيني في نيويورك أو إلغائها تماماً، وهو أسلوب ضغط كانت إدارة الرئيس دونالد ترامب قد استخدمته سابقاً بحظر حضور وفود فلسطينية بشكل شخصي.
المخاوف الجيوسياسية: رأت الإدارة الأمريكية أن تولي رياض منصور منصب نائب رئيس الجمعية العامة قد يمنحه منصة قانونية لإدارة جلسات رفيعة المستوى تخص الشرق الأوسط، خصوصاً في "أسبوع رفيع المستوى" برأس سبتمبر. واتهمت البرقية منصور بأن له "تاريخاً في اتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية"، معتبرة أن ترشحه "يؤجج التوترات" ويقوض خطة ترامب الحالية للسلام في غزة.
أوراق الضغط المالي: أشارت التوجيهات الدبلوماسية الأمريكية إلى ربط تراجع فلسطين عن الخطوات الدولية بملفات أخرى، مثل الإفراج عن أموال العائدات الضريبية الفلسطينية المحتجزة لدى الجانب الإسرائيلي.
قائمة نواب رئيس الجمعية العامة بعد التعديل
بإعلان المتحدثة الرسمية باسم رئيسة الجمعية العامة، لا نيس كولينز، رسا مقعد المجموعة الآسيوية الرابع على لبنان، لتضم قائمة نواب الرئيس الـ 21 الموزعين جغرافياً الأسماء التالية:
أفريقيا (6): مصر، الرأس الأخضر، الغابون، غينيا بيساو، موريشيوس، زيمبابوي.
المجموعة الآسيوية ومنطقة البحر الهادئ (4): لبنان، العراق، أفغانستان، منغوليا.
مجموعة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي (3): باراغواي، أنتيغوا وبربودا، جمهورية الدومينيكان.
مجموعة أوروبا الغربية ودول أخرى (2): فنلندا، أيرلندا.
مجموعة أوروبا الشرقية (1): بولندا. (بالإضافة إلى المناصب الخمسة المخصصة لرؤساء اللجان الرئيسية للجمعية).
يُذكر أن هذا الانسحاب لمنصور ليس الأول هذا العام؛ إذ سبق وقام بسحب ترشحه لمنصب "رئيس الجمعية العامة" في فبراير الماضي بعد ضغوط أمريكية وإسرائيلية مماثلة، بذريعة "الأوضاع السائدة في فلسطين"، مما يوضح المساعي المستمرة لتحجيم الحضور الفلسطيني في المناصب الإدارية والسيادية للمنظمة الدولية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات